Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
١٢٤ - فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ العَنَزِيُّ مَوْلاَهُم * (٤، م، تَبعاً)
المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنَزِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، الأَغَرُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ الجُهَنِيِّ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَشَقِيْقِ بنِ عُقْبَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَيَزِيْدُ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَسَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَجَاءَ عَنْ يَحْيَى: أَنَّهُ ضَعَّفَهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: عِيْبَ عَلَى مُسْلِمٍ إِخرَاجُهُ فِي (صَحِيْحِهِ) .
قُلْتُ: مَا ذَكرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ البُخَارِيُّ، وَلاَ العُقَيْلِيُّ، وَلاَ الدُّوْلاَبِيُّ، وَحَدِيْثُه فِي عِدَادِ الحَسَنِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَهُوَ شِيْعِيٌّ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ جِدّاً.
قُلْتُ: إِنَّمَا يَرْوِي لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابعَاتِ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَأْتِي عَنْ عَطِيَّةَ بِبَلاَيَا.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضاً: هُوَ مِمَّنْ أَسْتخِيْرُ اللهَ فِيْهِ.
قُلْتُ: كَانَ يَتَأَلَّهُ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ: جَاءَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ - وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الهُدَى
стр. 5007
زُهْداً وَفَضْلاً - إِلَى الحَسَنِ بنِ حَيٍّ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَأَخَرَجَ لَهُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: لَيْسَ مَعِي غَيْرُهَا.
قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لَيْسَ عِنْدَك غَيْرُهَا، وَأَنَا آخُذُهَا!؟
فَأَبَى ابْنُ حَيٍّ إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَأَخَذَ ثَلاَثَةً، وَتَرَكَ ثَلاَثَةً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
١٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ المَكْحُوْلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ * (٤)
المُحَدِّثُ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: مَكْحُوْلٍ - وَإِلَيْهِ يُنسَبُ، فَأَحْسِبُهُ ابْنَ مَوْلاَهُ - وَعَنْ: عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي رُقَيَّةَ، وَأَبِي وَهْبٍ عُبَيْدِ اللهِ الكَلاَعِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ - وَمَاتَا قَبْلَهُ - وَبَقِيَّةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَعَارِمٌ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَبِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَجَمَاعَةٌ، خَاتِمَتُهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ.
وَثَّقَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
стр. 5008
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِحَدِيْثِهِ بَأْسٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، فَحَدِيْثُه مُسْتقِيْمٌ.
وَكَنَّاهُ البُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا يَحْيَى.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مَا رَأَيتُ رَجُلاً أَورَعَ مِنْهُ.
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: كُنْتُ أُوْصِي شُعْبَةَ بِالرُّصَافَةِ، فَدَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ.
فَقَالَ لِي شُعْبَةُ: أَمَا كَتَبْتَ عَنْهُ؟ أَمَا إِنَّهُ صَدُوْقٌ، وَلَكِنَّهُ شِيْعِيٌّ قَدَرِيٌّ (١) .
وَقَالَ الفَلاَّسُ: قَدَرِيٌّ.
مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ لِي:
لاَ تَكتُبْ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ، فَإِنَّهُ مُعْتَزِلِيٌّ رَافِضِيٌّ (٢) .
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: لَمْ يَكُنْ ثِقَةً، كَانَ يُصَحِّفُ.
قَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: يَشتمِلُ عَلَى غَيْرِ بِدْعَةٍ، وَكَانَ مُتَحَرِّياً لِلصِّدْقِ (٣) .
وَعَنْ أَبِي مُسْهِرٍ: كَانَ يَرَى السَّيْفَ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
١٢٦ - هِشَامُ بنُ سَعْدٍ أَبُو عَبَّادٍ القُرَشِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبَّادٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، стр. 5009
الخَشَّابُ، يَتِيْمُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَنُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ مُكْثرٌ عَنْهُ، بَصِيْرٌ بِحَدِيْثِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عَبَّاسٌ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ بِالحَافِظِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ وَابْن إِسْحَاقَ عِنْدِي سَوَاءٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ لاَ يَرْوِي عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَثْبَتُ النَّاسِ فِي زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا.
وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَعَ ضَعفِه يُكتَبُ حَدِيْثُه.
وَتَقَعَّرَ ابْنُ حِبَّانَ كَعَوَائِدِه، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، كَذَا فِي النُّسْخَةِ.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ مِمَّنْ يَنْقلُ الإِسْنَادَ (١) ، وَهُوَ لاَ يَفْهمُ، وَيُسْنِدُ المَوْقُوْفَاتِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ، فَلَمَّا كَثُرَ مُخَالَفَتُهُ لِلأَثبَاتِ فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ стр. 5010
الثِّقَاتِ، بَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنِ اعْتُبِرَ بِمَا وَافَقَ الثِّقَاتِ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَلاَ ضَيْرَ.
عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا عَرَفَ الغُلاَمُ يَمِيْنَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوْهُ بِالصَّلاَةِ (١)) .
قُلْتُ: احْتجَّ بِهِ: مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ: البُخَارِيُّ.
وَمَاتَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
١٢٧ - أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيْسَى بنُ مَاهَانَ * (٤)
عَالِمُ الرَّيِّ.
يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الرَّيِّ، وَيُقِيْمُ بِهِ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ التِّسْعِيْنَ، فِي حَيَاة بَقَايَا الصَّحَابَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، وَجَمَاعَةٍ. стр. 5011
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَخَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَهِمُ كَثِيْراً.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ عِيْسَى بنُ أَبِي عِيْسَى، ثِقَةٌ، كَانَ يَخلِطُ.
وَقَالَ مَرَّةً: يُكتَبُ حَدِيْثُه، إِلاَّ أَنَّهُ يُخطِئُ.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: عَنْ أَحْمَدَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ: هُوَ نَحْوُ مُوْسَى بنِ عُبَيْدَةَ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
كَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ السَّاجِيُّ: صَدُوْقٌ، لَيْسَ بِمُتْقِنٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّشْتَكِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُوْلُ:
لَمْ أَكْتُبْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، لأَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
ثُمَّ قَالَ الدَّشْتَكِيُّ: زَامَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ المَهْدِيَّ، وَلَبِسَ السَّوَادَ.
قُلْتُ: زَاملَ المَهْدِيَّ إِلَى مَكَّةَ.
стр. 5012
وَمِمَّا تَفَرَّد بِهِ: حَدِيْثُ القُنُوْتِ (١) .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَصلُهُ مِنْ مَرْوَ، انْتقَلَ إِلَى الرَّيِّ، كَانَ مِمَّنْ يَتَفَرَّدُ بِالمَنَاكِيْرِ عَنِ المشَاهِيْرِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً) (٢) . стр. 5013
وَبِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ، ثُمَّ أَحَدَثَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ (١)) .
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ خَطْباً يَوْم القِيَامَةِ، أَكْثَرُهُمْ خَوْضاً فِي البَاطِلِ) (٢) .
١٢٨ - فَتْحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وِشَاحٍ الأَزْدِيُّ المَوْصِلِيُّ *
زَاهِدُ زَمَانِهِ، فَتْحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وِشَاحٍ الأَزْدِيُّ، المَوْصِلِيُّ، أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ.
لَهُ: عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَعَنْهُ: المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَلَهُ أَحْوَالٌ وَمَقَامَاتٌ، وَقَدَمٌ رَاسخٌ فِي التَّقْوَى.
عَنِ المُعَافَى، قَالَ: لَمْ أَرَ أَعقلَ مِنْهُ.
قِيْلَ: كَانَ يُوقِدُ فِي أَتُّونٍ بَعْد مَا كَانَ يَصِيدُ السَّمَكَ، فَشَغَلَتْهُ سَمَكَةٌ عَنِ الجَمَاعَةِ، فَتَرَكَهُ.
وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ المُعَافَى بِأَلفٍ، فَردَّهَا، وَأَخَذَ مِنْهَا دِرْهَماً وَاحِداً، مَعَ فَقْرِ أَهْلِهِ.
وَقِيْلَ: كَانَ لاَ يَنَامُ إِلاَّ قَاعِداً، وَكَانَ بَكَّاءً، خَوَّافاً، مُتَهَجِّداً.
قِيْلَ: أَتَاهُ مُتولِّي المَوْصِلِ، فَخَرَجَ ابْنُهُ، وَقَالَ: هُوَ نَائِمٌ.
فَصَاحَ: مَا أَنَا نَائِماً، مَا لِي وَلَكَ؟
قَالَ: هَذِهِ عَشْرَةُ آلاَفٍ، خُذْهَا، فَأَبَى.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ.
وَهَذَا هُوَ: فَتْحٌ المَوْصِلِيُّ الكَبِيْرُ. стр. 5014
١٢٩ - أَمَّا الصَّغِيْر
ُ أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بنُ سَعِيْدٍ المَوْصِلِيُّ *
فَمِنْ أَقْرَانِ بِشْرٍ الحَافِي.
١٣٠ - ابْنُ زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ الرَّبَعِيُّ ** (خَ، ٤)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، رَئِيْسُ دِمَشْقَ، أَبُو زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمَكْحُوْلٍ، وَبُسْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ المُقْرِئِ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَأَبِي سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ سَعْدٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: وَلدُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ شَابُوْرَ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَشَبَابَةُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبُو المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ دُحَيْمٌ: كَانَ ثِقَةً، مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ البَلَدِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مُقَاربُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
стр. 5015
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.
وَكَنَّاهُ مُسْلِمٌ، وَجَمَاعَةٌ: أَبَا زَبْرٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: كُنْيَتُهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ ابْنُهُ: وُلِدَ أَبِي: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَمَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
كَتبَ إِلَيَّ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَطَائِفَةٌ: سَمِعُوا أَبَا حَفْصٍ المُؤَدِّبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الشَّيْبَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زَبْرٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِعُمْرَةٍ فِي حِجَّتِهِ (١) .
وَمِنْ طَبَقَتِهِ:
١٣١ - عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ خَالِدٍ البَصْرِيُّ *
بَصْرِيٌّ، صَدُوْقٌ، نَزَلَ الرَّيَّ.
يَرْوِي عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَأَشْعَثَ الحُمْرَانِيِّ.
وَعَنْهُ: زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَهِشَامُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ.
١٣٢ - فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي المُغِيْرَةِ بنِ حُنَيْنٍ الخُزَاعِيُّ ** (ع)
وَاسْمُ جَدِّهِ: رَافِعٌ، أَوْ نَافِعُ بنُ حُنَيْنٍ الخُزَاعِيُّ. стр. 5016
وَيُقَالُ: الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ، الحَافِظُ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الأَثَرِ، مِنْ مَوَالِي آلِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ.
وَاسْمُ فُلَيْحٍ: عَبْدِ المَلِكِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ، حَتَّى جُهِلَ الاسْمُ.
وُلِدَ: فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ أَسنُّ مِنْ مَالِكٍ بِقَلِيْلٍ.
حَدَّثَ عَنْ: ضَمْرَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، وَنَافِعٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَنُعَيْمٍ المُجْمِرِ، وَعَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَهِلاَلِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، وَعَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَرَبِيْعَةَ الرَّأْيِ، وَصَالِحِ بنِ عَجْلاَنَ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَعُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَأَيُّوْبَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ المَرْوَزِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَالهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ، وَشُرَيْحُ بنُ النُّعْمَانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَالمُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -.
وَحَدِيْثُه فِي الأُصُوْلِ السِّتَّةِ اسْتِقْلاَلاً، وَمُتَابَعَةً، وَغَيْرُهُ أَقْوَى مِنْهُ.
стр. 5017
رَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ، مَا أَقرَبَهُ مِنْ أَبِي أُوَيْسٍ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ، هُوَ دُوْنَ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ أَثبَتُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقشَعِرُّ مِنْ أَحَادِيْثِ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ صَالِحٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلاَ ابْنُهُ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ابْنُ مَعِيْنٍ يَحْمِلُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ فُلَيْحٍ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
ثَلاَثَةٌ يُتَّقَى حَدِيْثُهُم: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ (١) .
قُلْتُ لِيَحْيَى: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟
قَالَ: مَنْ مُظَفَّرِ بنِ مُدْرِكٍ، كُنْتُ آخُذُ عَنْهُ هَذَا الشَّأْنَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لاَ يُحْتَجُّ بِفُلَيْحٍ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: يَهِمُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ:
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَابْنُ عَقِيْلٍ، وَفُلَيْحٌ لاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِم.
قَالَ: صَدَقَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: فُلَيْحٌ ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. стр. 5018
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ، وَقَدِ اعْتمَدَه البُخَارِيُّ فِي (صِحَاحِهِ (١)) ، وَلَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ.
رَوَى عَنْ: نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نُسْخَةً.
وَيَرْوِي عَنْ: هِلاَلِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيْثَ.
وَيَرْوِي عَنْ سَائِرِ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ أَحَادِيْثَ مُسْتقِيْمَةً، وَغَرَائِبَ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ.
قُلْتُ: لَمْ يَرحَلْ فِي الحَدِيْثِ.
وَمِنْ أَفرَادِهِ: عَنِ ابْنِ طُوَالَةِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ تَعلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لاَ يَسْتَعْمِلُهُ إِلاَّ لِيُصِيْبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ) .
رَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ (٢) .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَخْتَلِفُوْنَ فِي فُلَيْحٍ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ السَّاجِيُّ: أَصعبُ مَا رُمِيَ بِهِ، مَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَّهِمُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنَ الصَّحَابَةِ (٣) .
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ المُطَهِّرِ التَّمِيْمِيُّ، بِسَفْحِ قَاسِيُوْنَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو стр. 5019
يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فِي يَوْمِ النَّحْرِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: (أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوْفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيَانُ) .
صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنْ أَبِي الرَّبِيْعِ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
١٣٣ - إِسْرَائِيْلُ بنُ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو يُوْسُفَ الهَمْدَانِيُّ، السَّبِيْعِيُّ، الكُوْفِيُّ.
أَكْثَرَ عَنْ: جَدِّهِ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَآدَمَ بنِ عَلِيٍّ، وَآدَمَ بنِ سُلَيْمَانَ أَبِي يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ، وَأَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَثُوَيْرِ بنِ أَبِي فَاخِتَةَ، وَسَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مَسْرُوْقٍ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَعَامِرِ بنِ شَقِيْقِ بنِ جَمْرَةَ الأَسَدِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَاصِمٍ، وَمُخَارِقٍ الأَحْمَسِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 5020
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الحَدِيْثِ، وَمِنْ مَشَايِخِ الإِسْلاَمِ، كَأَبِيْهِ، وَجَدِّه، وَأَخِيْهِ عِيْسَى.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ، وَحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، وَأَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَشَبَابَةُ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّلُوْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَوَكِيْعٌ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
رَوَى: هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ، عَنْ دُبَيْسِ بنِ حُمَيْدٍ: أَنَّ مَولِدَ إِسْرَائِيْلَ سَنَةَ مائَةٍ.
رَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، قَالَ:
قَالَ لِي إِسْرَائِيْلُ: كُنْتُ أَحْفَظُ حَدِيْثَ أَبِي إِسْحَاقَ، كَمَا أَحْفَظُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: إِسْرَائِيْلُ فَوْقَ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
وَرَوَى: حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: كَانَ ثِقَةً، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْ حِفْظِه.
وَأَمَّا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، فَرَوَى عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: إِسْرَائِيْلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: فِيْهِ لِيْنٌ، سَمِعَ مِنْهُ بِأَخَرَةٍ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ: أَيُّمَا أَثبَتُ: شَرِيْكٌ أَوْ إِسْرَائِيْلُ؟
قَالَ: إِسْرَائِيْلُ كَانَ يُؤَدِّي مَا سَمِعَ، كَانَ أَثبتَ مِنْ شَرِيْكٍ.
قُلْتُ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ: يُوْنُسُ أَوْ إِسْرَائِيْلُ ابْنُهُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ؟
قَالَ: إِسْرَائِيْلُ، لأَنَّهُ صَاحِبُ كِتَابٍ.
وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْك: يُوْنُسُ أَوْ إِسْرَائِيْلُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ؟
قَالَ: يُوْنُسُ.
стр. 5021
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (١) : إِسْرَائِيْلُ إِذَا انْفردَ بِحَدِيْثٍ يُحتَجُّ بِهِ؟
قَالَ: إِسْرَائِيْلُ ثَبتُ الحَدِيْثِ، كَانَ يَحْيَى يَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي حَالِ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ.
قَالَ: رَوَى عَنْهُ مَنَاكِيْرُ (٢) .
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: مَا حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بن سَعِيْدٍ بِشَيْءٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَإِسْرَائِيْلُ إِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، لاَ يُغَادرُ، وَيُحفَظُ مِنْ كِتَابِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: شَرِيْكُ أَضبطُ مِنْ إِسْرَائِيْلَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، وَلاَ عَنْ شَرِيْكٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: قَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: كُنَّا نَكْتُبُ عِنْدَ إِسْرَائِيْلَ مِنْ حِفْظِه.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ إِسْرَائِيْلُ لاَ يَحفَظُ، ثُمَّ حَفِظَ بَعْدُ -يَعْنِي: أَنَّهُ دَرسَ كِتَابَه-.
وَقَالَ يَحْيَى: إِسْرَائِيْلُ أَثْبَتُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ شَيْبَانَ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مِنْ أَتْقَنِ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ مَرَّةً: فِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ الحُدَّانِيُّ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ يُوْنُسَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَصْحَابُنَا سُفْيَانُ وَشَرِيْكٌ ... وَعَدَّ قَوْماً، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي حَدِيْثِ أَبِي إِسْحَاقَ، يَجِيْئُوْنَ إِلَى أَبِي، فَيَقُوْلُ: اذْهبُوا إِلَى ابْنِي إِسْرَائِيْلَ، فَهُوَ أَرْوَى عَنْهُ مِنِّي، стр. 5022
وَأَتْقَنُ لَهَا مِنِّي، وَهُوَ كَانَ قَائِدَ جَدِّهِ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الثَّلْجِ، عَنْ شَبَابَةَ:
قُلْتُ لِيُوْنُسَ: أَمِلَّ عَلَيَّ حَدِيْثَ أَبِيْكَ.
قَالَ: اكْتُبْ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، فَإِنَّ أَبِي أَمَلَّهُ عَلَيْهِ.
الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَرْجَرَائِيُّ: عَنْ خَلَفِ بنِ تَمِيْمٍ، سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - ذَكَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
مَا تَرَكَ لَنَا إِسْرَائِيْلُ كُوَّةً وَلاَ سَفَطاً، إِلاَّ دَحَسَهَا (١) كُتُباً.
مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ سُئِلَ: أَيُّمَا أَثبَتُ: إِسْرَائِيْلُ أَوْ أَبُو عَوَانَةَ؟
قَالَ: إِسْرَائِيْلُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: قَدْ أَثْنَى عَلَى إِسْرَائِيْلَ الجُمْهُوْرُ، وَاحْتجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَكَانَ حَافِظاً، وَصَاحِبَ كِتَابٍ وَمَعْرِفَةٍ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَرَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: إِسْرَائِيْلُ ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: مَشَى عَلِيٌّ خَلْفَ أُسْتَاذِه يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَقَفَى أَثَرَهُمَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَقَالَ: ضَعِيْفٌ.
وَعَمدَ إِلَى أَحَادِيْثِه الَّتِي فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، فَرَدَّهَا، وَلَمْ يَحتَجَّ بِهَا، فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى ذَلِكَ، بَلْ هُوَ ثِقَةٌ.
نَعَم، لَيْسَ هُوَ فِي التَّثَبُّتِ كَسُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، وَلَعلَّهُ يُقَارِبُهُمَا فِي حَدِيْثِ جَدِّه، فَإِنَّهُ لاَزَمَهُ صَبَاحاً وَمَسَاءً عَشْرَةَ أَعْوَامٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ يَرْوِي عَنْهُ وَيُقَوِّيهِ، وَلَمْ يَصْنَعْ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ شَيْئاً فِي تَرْكِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُجَالِدٍ (٢) . стр. 5023
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٌ، وَإِسْرَائِيْلُ: حَدِيْثُهُم فِي أَبِي إِسْحَاقَ قَرِيْبٌ مِنَ السَّوَاءِ، إِنَّمَا أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ.
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى، قَالَ:
قَدِمَ إِسْرَائِيْلُ بَغْدَادَ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَأُقْعِدَ فَوْقَ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مَعَهُ دَفْتَرٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ مِنْهُ، وَلاَ يَنْظُرُ فِيْهِ النَّاسُ، فَلَمَّا أَقَامَ إِسْرَائِيْلُ، قَعَدَ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَأَمْلاَهُ عَلَى النَّاسِ (١) .
وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: إِسْرَائِيْلُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ.
قُلْتُ: هَذَا أَنَا إِلَيْهِ أَمْيَلُ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ إِسْرَائِيْلَ كَانَ عُكَّازَ جَدِّه، وَكَانَ مَعَ عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ ذَا صَلاَحٍ وَخُشُوْعٍ ﵀ وَأَخُوْهُ عِيْسَى أَتقَنُ مِنْهُ، وَأَعْلَمُ، وَأَعبَدُ ﵄.
وَقَدْ طَوَّلَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ التَّرْجَمَةَ (٢) ، وَسَرَدَ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ غَرَائِبَ.
وَبَلَغَنَا عَنْ شَقِيْقٍ البَلْخِيِّ، قَالَ:
أَخَذْتُ الخُشُوْعَ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، كُنَّا حَوْلَهُ لاَ يَعْرِفُ مَنْ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَلاَ مَنْ عَنْ شِمَالِهِ، مِنْ تَفَكُّرِهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَلِمتُ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: إِسْرَائِيْلُ فَوْقَ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
فَقِيْلَ لِيَحْيَى: إِنَّ إِسْرَائِيْلَ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ ثَلاَثَ مائَةٍ، وَعَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ ثَلاَثَ مائَةٍ؟
فَقَالَ: لَمْ يُؤتَ مِنْهُ، أُتِيَ مِنْهُمَا جَمِيْعاً (٣) . стр. 5024
قُلْتُ: يُشِيْرُ إِلَى لِيْنِ ابْنِ مُهَاجِرٍ، وَالقَتَّاتِ.
وَمِنْ غَرَائِبِ إِسْرَائِيْلَ: رَوَى أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لاَ وَأَبِي.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَهْ، إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُوْنَ اللهِ، فَقَدْ أَشْرَكَ (١)) .
رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَمْن عَوَالِيْهِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ دَنُوْقَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
أَقْرَأَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّيْ أَنَا الرَّزَّاقُ ذُوْ القُوَّةِ المَتِيْنُ (٢)) .
وَهَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ، وَقَعْنَبُ بنُ المُحَرَّرِ: مَاتَ إِسْرَائِيْلُ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَشَبَابٌ (٣) العُصْفُرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ. стр. 5025
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى.
١٣٤ - الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ الهَمْدَانِيُّ * (م، ٤)
وَاسْمُ حَيٍّ: حَيَّانُ بنُ شُفَيِّ بنِ هُنَيِّ بنِ رَافِعٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، الثَّوْرِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، أَخُو الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ.
وَأَمَّا البُخَارِيُّ فَنَسَبَهُ، فَقَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ مُسْلِمِ بنِ حَيَّانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيِّ بنِ مُسْلِمِ بنِ حَيَّانَ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ، لَوْلاَ تَلَبُّسُهُ بِبِدعَةٍ.
قَالَ وَكِيْعٌ: وُلِدَ سَنَةَ مائَةٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَبُكَيْرِ بنِ عَامِرٍ، وَقَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمَنْصُوْرِ بنِ
стр. 5026
المُعْتَمِرِ، وَجَابِرٍ الجُعْفِيِّ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَعِدَّةٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: شُعْبَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَهُوَ صَحِيْحُ الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّلُوْلِيُّ، وَقَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ الفَقِيْه كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ المَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُوْسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ (١) : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ (٢)) .
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِي الحَسَنِ بنِ стр. 5027
حَيٍّ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيِّ، قَالَ المِزِّيُّ شَيْخُنَا - أَظُنُّه أَبَا بَكْرٍ الأَثْرَمَ -: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ:
دَخَلَ الثَّوْرِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ البَابِ القِبْلِيِّ، فَإِذَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ خُشُوْعِ النِّفَاقِ، وَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَتَحوَّلَ إِلَى سَارِيَةٍ أُخْرَى.
وَقَالَ العَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، عَنْ زَافِرِ بنِ سُلَيْمَانَ:
أَرَدْتُ الحجَّ، فَقَالَ لِيَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: إِنْ لَقِيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ، وَقُلْ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.
فَلَقِيْتُ سُفْيَانَ فِي الطَّوَافِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.
قَالَ: فَمَا بَالُ الجُمُعَةِ.
قُلْتُ: كَانَ يَترُكُ الجُمُعَةَ، وَلاَ يَرَاهَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الجَوْرِ بِزَعْمِهِ.
عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ: عَنْ خَلاَّدِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
جَاءنِي سُفْيَانُ، فَقَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ مَعَ مَا سَمِعَ مِنَ العِلْمِ وَفَقُهَ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَذَهَبَ.
أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ: مَا أَنَا وَابْنُ حَيٍّ؟ لاَ يَرَى جُمُعَةً وَلاَ جِهَاداً.
مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ:
ذُكِرَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ يَرَى السَّيْفَ.
وَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: شَهِدتُ حَسَنَ بنَ صَالِحٍ وَأَخَاهُ، وَشَرِيْكٌ مَعَهُم، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ إِلَى الصَّبَاحِ فِي السَّيْفِ.
بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: وَذُكِرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ،
стр. 5028
فَقَالَ:
سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ يَرَوْنَ السَّيْفَ - أَحْسِبُهُ عَنَى ابْنَ حَيٍّ وَأَصْحَابَهُ -.
ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: هَاتِ مَنْ لَمْ يَرَ السَّيْفَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكِ كُلِّهِم إِلاَّ قَلِيْلٌ، وَلاَ يَرَوْنَ الصَّلاَة أَيْضاً.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ زَائِدَةُ يَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، يُحذِّرُ النَّاسَ مِنِ ابْنِ حَيٍّ، وَأَصْحَابِه.
قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ السَّيْفَ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ الفَرَّاءُ: حَكَيتُ لِيُوْسُفَ بنِ أَسْبَاطٍ عَنْ وَكِيْعٍ شَيْئاً مِنْ أَمرِ الفِتَن، فَقَالَ: ذَاكَ يُشْبِهُ أُسْتَاذَهُ.
يَعْنِي: الحَسَنَ بنَ حَيٍّ.
فَقُلْتُ لِيُوْسُفَ: أَمَا تَخَافُ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ غِيبَةً؟
فَقَالَ: لِمَ يَا أَحْمَقُ، أَنَا خَيْرٌ لِهَؤُلاَءِ مِنْ آبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم، أَنَا أَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أَحْدَثُوا، فَتَتْبَعُهُم أَوْزَارُهُم، وَمَنْ أَطْرَاهُم كَانَ أَضَرَّ عَلَيْهِم.
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ يَقُوْلُ:
كُنَّا عِنْدَ وَكِيْعٍ، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ حَسَنِ بنِ صَالِحٍ، أَمْسَكْنَا أَيْدِيَنَا، فَلَمْ نَكْتُبْ، فَقَالَ: مَا لَكُم لاَ تَكتُبُوْنَ حَدِيْثَ حَسَنٍ؟
فَقَالَ لَهُ أَخِي بِيَدِهِ هَكَذَا، يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَرَى السَّيْفَ.
فَسَكَتَ وَكِيْعٌ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِم﴾ [مَرْيَمُ: ٨٤] ، سَقَطَ الحَسَنُ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ، فَرَفَعَهُ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَرَشَّ عَلَيْهِ المَاءَ، وَأَسنَدَهُ إِلَيْهِ.
أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ - وَذُكِرَ لَهُ صَعْقُ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ - فَقَالَ:
تَبسُّمُ سُفْيَانَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ صَعْقِ الحَسَنِ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: أَتَيْتُ حَسَنَ بنَ صَالِحٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَقُوْلُوْنَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ...
فَقُلْتُ: مَا لِي، كَفَرتُ؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِن يَنْقِمُوْنَ
стр. 5029
عَلَيْكَ صُحْبَةَ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَزَائِدَةَ.
قُلْتُ: وَأَنْتَ تَقُوْلُ هَذَا، لاَ جَلَسْتُ إِلَيْكَ أَبَداً.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَصْبَهَانِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ زَائِدَةَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَنَا يَوْماً: أَيُّكُم يَحفَظُ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِكُوْزِ الحُبِّ مَرَّتَيْنِ؟
قَالَ: فَلَوْ قُلْتُ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ أَوْ سُفْيَانُ، كُنْت قَدِ اسْترحْتُ، وَلَكِن قُلْتُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ.
قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ أَيْضاً: لاَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيْثٍ أَبَداً.
أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُوْلُ:
ابْنُ حَيٍّ قَدِ اسْتُصلِبَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَمَا نَجدُ أَحَداً يَصلِبُه.
وَقَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: كَانَ زَائِدَةُ يَسْتَتِيْبُ مَنْ أَتَى حَسَنَ بنَ صَالِحٍ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: لَوْ لَمْ يُولَدِ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، كَانَ خَيْراً لَهُ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، وَيَرَى السَّيْفَ، جَالَسْتُهُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا رَأَيتُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلاَ ذَكَرَ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: مَا سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَلاَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حدَّثَا عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ بِشَيْءٍ قَطُّ، وَلاَ عَنْ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ حَدِيْثٍ مِنْ حَدِيْثِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، وَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، ثُمَّ تَرَكَه (٢) .
قَالَ: وَذَكَرَهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالسِّكَّةِ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ الخُرَيْبِيِّ: إِنَّكَ لَكَثِيْرُ الحَدِيْثِ عَنِ ابْنِ حَيٍّ؟
قَالَ: أَفْضَى بِهِ ذِمَامُ أَصْحَابِ стр. 5030
الحَدِيْثِ، لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ الخُرَيْبِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، فَجَعَلَ أَبُو أَحْمَدَ يُفَخِّمُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ.
فَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: مُتِّعْتُ بِكَ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِحَسَنٍ مِنْكَ، إِنَّ حَسَناً كَانَ مُعْجَباً، وَالمُعْجَبُ الأَحْمَقُ.
أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِي السَّفَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَالِمٍ، سَمِعْتُ رَشِيداً الخَبَّازَ - وَكَانَ عَبداً صَالِحاً - وَقَدْ رَآهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ مَوْلاَي إِلَى مَكَّةَ، فَجَاوَرْنَا، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، جَاءَ إِنْسَانٌ فَقَالَ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! قَدِمَ اليَوْمَ حَسَنٌ وَعلِيٌّ ابْنَا صَالِحٍ.
قَالَ: وَأَيْنَ هُمَا؟
قَالَ: فِي الطَّوَافِ.
قَالَ: إِذَا مَرَّا فَأَرِنِيْهِمَا.
فَمَرَّ أَحَدُهُمَا، فَقُلْتُ: هَذَا عَلِيٌّ، وَمَرَّ الآخَرُ، فَقُلْتُ: هَذَا حَسَنٌ.
فَقَالَ: أَمَّا الأَوَّلُ فَصَاحِبُ آخِرَةٍ، وَأَمَّا الآخَرُ فَصَاحِبُ سَيْفٍ، لاَ يَمْلأُ جَوْفَهُ شَيْءٌ.
قَالَ: فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَنَا، فَأَخْبَرَ عَلِيّاً، ثُمَّ مَضَى مَوْلاَيَ إِلَى عَلِيٍّ يُسلِّمُ عَلَيْهِ، وَجَاءَ سُفْيَانُ يُسلِّمُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ ذَكَرتَ أَخِي أَمْسَ بِمَا ذَكَرتَه، مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَبلُغَ هَذِهِ الكَلِمَةُ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَيَبْعَثَ إِلَيْهِ، فَيَقْتُلَهُ؟
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَجَادَتَا عَيْنَاهُ.
الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ حَيٍّ، وَكَانَ خَيْراً مِنِ ابْنَيْهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ خَيْرَهُمَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: كَيْفَ حَدِيْثُه؟
فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَأَخُوْهُ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ قَدِمَ مَوْتُهُ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ صَحِيْحُ الرِّوَايَةِ، يَتَفَقَّهُ، صَائِنٌ لِنَفْسِهِ فِي الحَدِيْثِ وَالوَرَعِ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ شَرِيْكٍ.
стр. 5031
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنِيْدِ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، مُسْتقِيْمُ الحَدِيْثِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: يُكْتَبُ رَأْيُ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، هَؤُلاَءِ ثِقَاتٌ (١) .
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: ابْنَا صَالِحٍ ثِقَتَانِ، مَأْمُوْنَانِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اجْتَمَعَ فِي حَسَنٍ إِتقَانٌ، وَفِقهٌ، وَعِبَادَةٌ، وَزُهْدٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتْقِنٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
السَّاجِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ.
قِيْلَ: مَنِ الحَسَنُ؟
قَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، الَّذِي لَوْ رَأَيتَه ذَكرتَ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ، أَوْ شَبَّهْتَه بِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ.
قُلْتُ: بَيْنَهمَا قَدرٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ العِلْمُ، وَالعِبَادَةُ، وَالخُرُوْجُ عَلَى الظَّلمَةِ تَدَيُّناً.
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ:
لاَ يُبَالِي مَنْ رَأَى الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ، أَلاَّ يَرَى الرَّبِيْعَ بنَ خُثَيْمٍ.
أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأَوْدِيُّ: عَنْ أَبِي يَزِيْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُصْعَبٍ المَعْنِيِّ، قَالَ:
صَحِبتُ السَّادَةَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ (٢) ، وَصَحِبتُ ابْنَيْ حَيٍّ؛ عَلِيّاً وَالحَسَنَ، وَصَحِبتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ (٣) . стр. 5032
وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: صِفْ لَنَا غَسلَ المَيْتِ، فَمَا قَدِرَ عَلَيْهِ مِنَ البُكَاءِ.
وَعَنْ عَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: إِنِّيْ أَرَى اللهَ يَسْتَحِيي أَنْ يُعَذِّبَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَمَا كَانَ دُوْنَ الثَّوْرِيِّ فِي الوَرَعِ وَالقُوَّةِ.
الحُنَيْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ يَقُوْلُ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ خَيْرٌ مِنْ شَرِيْكٍ، مِنْ هُنَا إِلَى خُرَاسَانَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيتُ أَحَداً إِلاَّ وَقَدْ غَلطَ فِي شَيْءٍ، غَيْرَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: سَأَلَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ رَجُلاً عَنْ شَيْءٍ؟
فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
فَقَالَ: الآنَ حِيْنَ دَرَيتَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُطَرِّفٍ:
كَانَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ أَحَداً، كَتبَ فِي أَلوَاحِه، ثُمَّ نَاوَلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الرَّازِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ: فَتَّشتُ الوَرَعَ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنَ اللِّسَانِ (١) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المُنْذِرِ الطَّرِيْفِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: كَتَبتُ عَنْ ثَمَانِ مائَةِ مُحَدِّثٍ، فَمَا رَأَيتُ أَفْضَلَ مِنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِلْحَسَنِ بنِ صَالِحٍ قَوْمٌ يُحَدِّثُوْنَ عَنْهُ بِنُسخٍ، فَعِندَ سَلَمَةَ стр. 5033
بنِ عَبْدِ المَلِكِ العُوْصِيِّ عَنْهُ نُسْخَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي غَسَّانَ النَّهْدِيِّ عَنْهُ نُسْخَةٌ، وَعِنْدَ يَحْيَى بنِ فُضَيْلٍ عَنْهُ نُسْخَةٌ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً مُجَاوِزَ المِقْدَارِ، وَهُوَ عِنْدِي مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
قُلْتُ: مَا لَهُ رِوَايَةٌ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، بَلْ ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ (١) ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ.
وَقَدْ قَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ وَأَخُوْهُ وَأُمُّهُمَا قَدْ جَزَّؤُوا اللَّيْلَ ثَلاَثَةَ أَجزَاءٍ، فُكُلُّ وَاحِدٍ يَقُوْمُ ثُلُثاً، فَمَاتَتْ أُمُّهُمَا، فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَ، ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ، فَقَامَ الحَسَنُ اللَّيْلَ كُلَّهُ (٢) .
وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً الخَوْفُ أَظهرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالخُشُوْعُ مِنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، قَامَ لَيْلَةً ب* ـ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُوْنَ﴾ [النَّبَأُ: ١] ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتِمْهَا إِلَى الفَجْرِ (٣) .
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: رُبَّمَا أَصْبَحتُ وَمَا مَعِيَ دِرْهَمٌ، وَكَأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ حِيْزَتْ لِي (٤) .
وَعَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيْفتَحُ لِلْعبدِ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ بَاباً مِنَ الخَيْرِ، يُرِيْدُ بِهَا بَاباً مِنَ الشَّرِّ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَاعَ مَرَّةً جَارِيَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا تَنَخَّمَتْ (٥) عِنْدَنَا مَرَّةً دَماً.
قَالَ وَكِيْعٌ: حَسَنُ بنُ صَالِحٍ عِنْدِي إِمَامٌ.
فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَتَرحَّمُ عَلَى عُثْمَانَ.
فَقَالَ: أَفَتَتَرحَّمُ أَنْتَ عَلَى الحَجَّاجِ؟ стр. 5034
قُلْتُ: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي هَذَا المِثَالِ.
وَمُرَادُهُ: أَنْ تَرْكَ التَّرَحُّمِ سُكُوْتٌ، وَالسَّاكتُ لاَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ قَوْلٌ، وَلَكِنْ مَنْ سَكَتَ عَنْ تَرحُّمِ مِثْلِ الشَّهِيْدِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيْهِ شَيْئاً مِنْ تَشَيُّعٍ، فَمَنْ نَطَقَ فِيْهِ بِغَضٍّ وَتَنَقُّصٍ وَهُوَ شِيْعِيٌّ جَلْدٌ يُؤَدَّبُ، وَإِنْ تَرَقَّى إِلَى الشَّيْخَيْنِ بِذَمٍّ، فَهُوَ رَافِضِيٌّ خَبِيْثٌ، وَكَذَا مَنْ تَعرَّضَ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ بِذَمٍّ، فَهُوَ نَاصِبِيٌّ (١) يُعَزَّرُ، فَإِنْ كَفَّرَهُ، فَهُوَ خَارِجِيٌّ مَارِقٌ، بَلْ سَبِيْلُنَا أَنْ نَستغفِرَ لِلْكُلِّ، وَنُحِبُّهُم، وَنَكَفَّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ جَبَلَةَ، قَالَ:
دَخَلَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ يَوْماً السُّوْقَ وَأَنَا مَعَهُ، فَرَأَى هَذَا يَخِيطُ، وَهَذَا يَصبِغُ، فَبَكَى، وَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهِم يَتَعلَّلُوْنُ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ المَوْتُ.
وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى المَقْبُرَةِ يَصرُخُ، وَيُغْشَى عَلَيْهِ (٢) .
قَالَ حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنَيْ صَالِحٍ، وَرَجُلٌ يَقرَأُ: ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ [الأَنْبِيَاءُ: ١٠٣] ، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى أَخِيْهِ الحَسَنِ، وَقَدِ اخْضَرَّ وَاصْفَرَّ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ! إِنَّهَا أَفْزَاعٌ فَوْقَ أَفزَاعٍ، وَرَأَيتُ الحَسَنَ أَرَادَ أَنْ يَصِيْحَ، ثُمَّ جَمَعَ ثَوْبَهُ، فَعَضَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ، وَقَدْ ذَبُلَ فَمُهُ، وَاخْضَارَّ وَاصْفَارَّ (٣) .
أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، قَالَ:
قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: قَالَ لِي أَخِي - وَكُنْتُ أُصلِّي -: يَا أَخِي! اسقِنِي.
قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: قَدْ شَرِبتُ السَّاعَةَ. قُلْتُ: مَنْ سَقَاكَ وَلَيْسَ стр. 5035
فِي الغُرفَةِ غَيْرِي وَغَيْرُك؟!
قَالَ: أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيْلُ بِمَاءٍ، فَسَقَانِي، وَقَالَ: أَنْتَ وَأَخُوكَ وَأُمُّكَ مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ.
قُلْتُ: كَانَ يَرَى الحَسَنُ الخُرُوْجَ عَلَى أُمَرَاءِ زَمَانِهِ لِظُلْمِهِم وَجَوْرِهِم، وَلَكِنْ مَا قَاتَلَ أَبَداً، وَكَانَ لاَ يَرَى الجُمُعَةَ خَلْفَ الفَاسِقِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ: تَرَكَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ الجُمُعَةَ، فَجَاءَ فُلاَنٌ، فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ، فَذَهَبَ الحَسَنُ إِلَى تَرْكِ الجُمُعَةِ مَعَهُم، وَإِلَى الخُرُوْجِ عَلَيْهِم، وَهَذَا مَشْهُوْرٌ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، وَدَفَعَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُؤْخَذَ فَيُقْتَلَ بِدِيْنِهِ وَعِبَادتِهِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
مَاتَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ تِسْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ عَلِيٌّ تَوْأَماً.
١٣٥ - عَلِيُّ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ أَبُو الحَسَنِ الهَمْدَانِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الكَبِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ.
حَدَّثَ عَنْ: سَلَمَة بنِ كُهَيْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَعِدَّةٍ.
стр. 5036
وَكَانَ طَلَبُه لِلْعِلْمِ هُوَ وَأَخُوْهُ مَعاً، وَمَاتَ كَهْلاً قَبْل أَخِيْهِ بِمُدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ الحَسَنُ، وَوَكِيْعٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَمْ يَشتَهِرْ حَدِيْثُه لِقِدَمِ مَوْتِهِ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي سِيْرَةِ أَخِيْهِ (١) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ:
لَمَّا احْتُضِرَ أَخِي، رَفَعَ بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ ... مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّيْنَ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ، وَحَسُنَ أُولِئِكَ رَفِيْقاً﴾ [النِّسَاءُ: ٦٩] .
ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، فَنَظَرْنَا، فَإِذَا ثُقْبٌ فِي جَنْبِهِ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ، وَمَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ.
قُلْتُ: وَكَانَا مُقْرِئَيْنِ مُجَوِّدَيْنِ لِلأَدَاءِ.
تَلاَ عَلِيُّ عَلَى عَاصِمٍ، ثُمَّ عَلَى حَمْزَةَ.
وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَغَيْرُهُ.
وَلِعَلِيٍّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (٢)) ، فِي حُسْنِ الخُلُقِ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَمْ يَدْخُلْ هَذَا فِي رَأْيِ أَخِيْهِ مِنْ تَرْكِ جُمُعَةٍ وَلاَ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بنِ مُثنَى الزَّمِنِ: مَا رَأَيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ بِشَيْءٍ، فَهَذَا لاَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، بَلْ لَمْ يُدرِكْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلِيّاً - فِيْمَا أَظُنُّ -. стр. 5037
فَأَمَّا أَبُوْهُمَا:
١٣٦ - صَالِحُ بنُ صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ * (ع)
فَصَدُوْقٌ، مُوَثَّقٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُه فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
مَاتَ: قَبْلَ الأَعْمَشِ.
وَقَدْ قَالَ فِيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
فَأَمَّا سَمِيُّهُ:
١٣٧ - صَالِحُ بنُ حَيَّانَ القُرَشِيُّ الكُوْفِيُّ **
أَيضاً، فَقَدْ يَشتَبِهُ بِصَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَلَيْسَ هُوَ بِهِ، بَلْ هَذَا يَرْوِي عَنِ: ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَنَافِعٍ، وَسُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَطَائِفَةٌ.
وَهُوَ وَاهٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ غَيْرُ مَحْفُوْظٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: فِيْهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو العَبَّاسِ (١) اعْتمَدَ فِي كِتَابِ (الصَّارِمِ المَسْلُوْلِ) لَهُ عَلَى حَدِيْثٍ لِصَالِحِ بنِ стр. 5038
حَيَّانَ هَذَا، وَقَوَّاهُ، وَتَمَّ عَلَيْهِ الوَهْمُ فِي ذَلِكَ.
رَوَاهُ: حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ - وَهُوَ حَافِظٌ - عَنِ الحَافِظِ زَكَرِيَّا بنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ ﵁ قَالَ:
كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، عَلَى مِيْلَينِ مِنَ المَدِيْنَةِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطبَ مِنْهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يُزَوِّجُوْهُ، فَأَتَاهُم وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَسَانِي هَذِهِ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحكُمَ فِي أَمْوَالِكُم وَدِمَائِكم.
ثُمَّ انْطَلَقَ، فَنَزَلَ عَلَى المَرْأَةِ الَّتِي كَانَ خَطَبَهَا، فَأَرسَلَ القَوْمُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ، فَقَالَ: (كَذَبَ عَدُوَّ اللهِ) .
ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلاً، فَقَالَ: (إِنْ وَجَدْتَه حَيّاً وَمَا أُرَاكَ تَجِدُهُ حَيّاً (١) ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتاً، فَأَحْرِقْهُ) .
فَجَاءَ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى، فَمَاتَ، فَحَرَّقَهُ.
فَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) .
وَسَاقَهُ شَيْخُنَا مِنْ طَرِيْقِ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، عَنْ يَحْيَى الحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ.
وَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ سِوَى صَالِحِ بنِ حَيَّانَ القُرَشِيِّ، هَذَا الضَّعِيْفُ (٢) .
١٣٨ - أَبُو دُلاَمَةَ زَنْدُ بنُ الجَوْنِ *
الشَّاعِرُ، النَّدِيْمُ، صَاحِبُ النَّوَادرِ، زَنْدُ بنُ الجَوْنِ، وَكَانَ أَسْوَدَ، مِنَ стр. 5039
المَوَالِي.
حَضَرَ جَنَازَةَ حَمَّادَةَ زَوْجَةِ المَنْصُوْرِ، فَقَالَ لَهُ المَنْصُوْرُ: مَا أَعْدَدْتَ لِهَذِه الحُفْرَةِ؟
قَالَ: حَمَّادَةَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فَأَضْحَكَهُ.
تُوُفِّيَ أَبُو دُلاَمَةَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَيُقَالُ: عَاشَ إِلَى أَوَائِلِ دَوْلَةِ الرَّشِيْدِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى المَهْدِيِّ - إِذْ قَدِمَ مِنَ الرَّيِّ - يَهنِّئُهُ، فَقَالَ:
إِنِّيْ حَلَفْتُ لَئِنْ رَأَيتُكَ سَالِماً ... بِقُرَى العِرَاقِ وَأَنْتَ ذُو وَفْرِ
لَتُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... وَلَتَمْلأَنَّ دَرَاهِماً حِجْرِي (١)
فَقَالَ: أَمَّا الأُوْلَى، فَنَعَمْ.
قَالَ: إِنَّهُمَا كَلِمَتَانِ، فَلاَ يُفرَقُ بَيْنَهمَا.
فَضَحِكَ، وَمَلأَ حِجْرَهُ دَرَاهِمَ.
١٣٩ - زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ أَبُو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثَّبْتُ، الحَافِظُ، أَبُو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، الكُوْفِيُّ. стр. 5040
حَدَّثَ عَنْ: زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَعَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَشَبِيْبِ بنِ غَرْقَدَةَ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَحُصَيْنٍ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَالمُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، وَمُوْسَى بنِ أَبِي عَائِشَةَ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَخَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ، وَطَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ زَائِدَة الرَّازِيُّ: قَدِمتُ الكُوْفَةَ قَدْمَةً، فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: مَنْ تَرَى أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ؟
قَالَ: عَلَيْكَ بِزَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، وَكَانَ مِنْ أَصدَقِ النَّاسِ وَأَبَرِّهِم.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، وَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ قَدَرِيّاً، وَلاَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ يَعْرِفُه.
وَرَوَى: صَالِحُ بنُ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
المُتَثَبِّتُونَ فِي الحَدِيْثِ أَرْبَعَةٌ: سُفْيَانُ (١) ، وَشُعْبَةُ (٢) ، وَزُهَيْرٌ، وَزَائِدَةُ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
إِذَا سَمِعْتَ الحَدِيْثَ عَنْ زَائِدَةَ وَزُهَيْرٍ، فَلاَ تُبَالِ أَنْ لاَ تَسْمَعَهُ عَنْ غَيْرِهِمَا، إِلاَّ стр. 5041
حَدِيْثَ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَحْفَظُ مِنْ شَرِيْكٍ وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
قَالَ: وَكَانَ عَرَضَ حَدِيْثَهُ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، لاَ يُحَدِّثُ أَحَداً حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، حَدَّثَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يُحَدِّثْه، وَكَانَ قَدْ عَرَضَ حَدِيْثَهُ عَلَى سُفْيَانَ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ صَنَّفَ حَدِيْثَهُ، وَأَلَّفَ فِي القِرَاءاتِ، وَفِي التَّفْسِيْرِ وَالزُّهدِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: رَأَيتُ زُهَيْرَ بنَ مُعَاوِيَةَ جَاءَ إِلَى زَائِدَةَ، فَكلَّمَه فِي رَجُلٍ يُحَدِّثُه، فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟
قَالَ: مَا أَعْرِفُهُ بِبِدْعَةٍ.
فَقَالَ: مَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ؟
فَقَالَ زُهَيْرٌ: مَتَى كَانَ النَّاسُ هَكَذَا؟
فَقَالَ زَائِدَةُ: مَتَى كَانَ النَّاسُ يَشتمُوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ (١) -؟
قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ فِي أَرْضِ الرُّوْمِ، عَامَ غَزَا الحَسَنُ بنُ قَحْطَبَةَ (٢) ، سَنَةَ стр. 5042
سِتِّيْنَ، أَوْ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَخْبَرَكُم أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضَّرِيْسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! رَجُلٌ لَقِيَ امْرَأَةً، فَصنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بامْرَأَتِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا.
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى* -: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارَ ... ﴾ ، الآيَةَ (١) .
فَقَالَ لَهُ: (تَوَضَّأْ، وَصَلِّ) .
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّةً، أَوْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟
قَالَ: (لِلنَّاس - أَوْ لِلْمُسْلِمِيْنَ - عَامَّةً (٢)) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ زَائِدَة.
وَعِلَّتُهُ: أَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَرْسَلَه، لَمْ يَذْكُرْ مُعَاذاً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرَكَ مُعَاذاً.
١٤٠ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ بنِ شُعْبَةَ الهَرَوِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، عَالِمُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعِيْدٍ الهَرَوِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ، ثُمَّ стр. 5043
حَرَمِ اللهِ -تَعَالَى-.
وُلِدَ: فِي آخِرِ زَمَانِ الصَّحَابَةِ الصِّغَارِ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ، فَحَمَلَ عَنْ: آدَمَ بنِ عَلِيٍّ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الجُمَحِيِّ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَعَنْهُ: صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ - شَيْخُهُ - وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَحَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَمَعْنٌ القَزَّازُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ الضَّرِيْسِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُم.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: حَسَنُ الحَدِيْثِ، صَدُوْقٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: لَمْ يَزلِ الأَئِمَّةُ يَشتَهُوْنَ حَدِيْثَهُ، وَيَرغَبُوْنَ فِيْهِ، وَيُوَثِّقُونَهُ.
стр. 5044
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ سَرْخَسَ، خَرَجَ يُرِيْدُ الحجَّ، فَقَدِمَ نَيسَابُوْرَ، فَوَجَدَهُم عَلَى قَوْلِ جَهْمٍ (١) ، فَقَالَ: الإِقَامَةُ عَلَى هَؤُلاَءِ، أَفْضَلُ مِنَ الحَجِّ.
فَأَقَامَ، فَنَقَلَهُم مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ إِلَى الإِرْجَاءِ (٢) .
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ، يَمِيْلُ شَيْئاً إِلَى الإِرْجَاءِ فِي الإِيْمَانِ، حَبَّبَ اللهُ حَدِيْثَهُ إِلَى النَّاسِ، جَيِّدُ الرِّوَايَةِ.
قَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه: كَانَ صَحِيْحَ الحَدِيْثِ، كَثِيْرَ السَّمَاعِ، مَا كَانَ بِخُرَاسَانَ أَكْثَرُ حَدِيْثاً مِنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:
مَا قَدِمَ عَلَيْنَا خُرَاسَانِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي رَجَاءٍ عَبْدِ اللهِ بنِ وَاقِدٍ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ؟
قَالَ: كَانَ ذَاكَ مُرْجِئاً.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَمْ يَكُنْ إِرْجَاؤُهُم هَذَا المَذْهَبَ الخَبِيْثَ: أَنَّ الإِيْمَانَ قَوْلٌ بِلاَ عَملٍ، وَأَنَّ تَرْكَ العَمْلِ لاَ يَضُرُّ بِالإِيْمَانِ، بَلْ كَانَ إِرْجَاؤُهُم أَنَّهُم يَرجُونَ لأَهْلِ الكبَائِرِ الغُفرَانَ، رَدّاً عَلَى الخَوَارِجِ وَغَيْرِهِم الَّذِيْنَ يُكَفِّرُوْنَ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ.
وَسَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ فِي آخِرِ أَمرِهِ:
نَحْنُ نَرْجُوْ لِجَمِيْعِ أَهْلِ الكبَائِرِ الَّذِيْنَ يَدِيْنُوْنَ دِيْنَنَا، وَيُصَلُّوْنَ صَلاَتَنَا، وَإِنْ عَمِلُوا أَيَّ عَملٍ.
قَالَ: وَكَانَ شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ (٣) .
قَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مِنْ أَنبَلِ النَّاسِ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالحِجَازِ، وَأَوْثَقِهِم، وَأَوْسَعِهِم عِلْماً. стр. 5045
قَالَ حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَهْمَانَ يَقُوْلُ:
وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، لقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ (١) .
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ قِيْرَاطٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَهْمَانَ يَقُوْلُ: الجَهْمِيَّةُ وَالقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ (٢) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخَانِ بِخُرَاسَانَ مُرْجِئَانِ: أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ، وَقَالَ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُوْنَ فَيُتَّكَأُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مُرْجِئاً، شَدِيْداً عَلَى الجَهْمِيَّةِ.
قَالَ غَسَّانُ أَخُو مَالِكِ بنِ سُلَيْمَانَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ следующие страницы →