Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المَدَائِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوْبَ المُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَيُوْسُفُ بنُ عِيْسَى المَرْوَزِيُّ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ (١) ، وَالحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْحَابِنَا فِيْهِ، مِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الخَطَأِ وَالغَلَطِ، وَمِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَمَادِيهِ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكَهُ الرُّجُوْعَ عَمَّا خَالفَ فِيْهِ النَّاسَ، وَلَجَاجَتَهُ فِيْهِ، وَثَبَاتَهُ عَلَى الخَطَأِ، وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ، وَاشتِبَاهِ الأَمْرِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ مَا حَدَّثَ بِهِ، مِنْ سُوءِ ضَبطِهِ، وَتَوَانِيْهِ عَنْ تَصَحِيْحِ مَا كَتَبَ الوَرَّاقُونَ لَهُ، وَمِنْهُم مَنْ قِصَّتُهُ عِنْدَهُ أَغلَظُ مِنْ هَذِهِ القَصَصِ، وَقَدْ كَانَ ﵀ مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالصَّلاَحِ، وَالخَيْرِ البَارِعِ، شَدِيْدَ التَّوَقِّي، وَلِلْحَدِيْثِ آفَاتٌ تُفْسِدُهُ (٢) .
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ
، قَالَ:
قُلْتُ لِعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا سَهْلٍ! مَا بَالُ صَاحِبِكُم؟
يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ.
قَالَ: لَيْسَ يُنكَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوْسِراً، وَكَانَ الوَرَّاقُونَ يَكتُبُونَ لَهُ، فَنُرَاهُ أُتِيَ مِنْ كُتُبِهِ (٣) . стр. 5917
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ، قَالَ:
رَجَعْنَا مَعَ وَكِيْعٍ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ، وَمَعَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، وَخَلَفٌ، فَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ خَلَفاً، فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَقِيَ عِنْدَكُم؟
فَذَكَرَ شُيُوخاً، وَقَالَ: عِنْدَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ.
فَقَالَ وَكِيْعٌ: مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ.
قَالَ خَلَفٌ: إِنَّهُ يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ.
قَالَ: دَعُوا الغَلَطَ، وَخُذُوا الصِّحَاحَ، فَإِنَّا مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ (١) .
قُلْتُ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ أَكْبَرَ مِنْ وَكِيْعٍ بِنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَسْوَدَ بنَ سَالِمٍ، قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ وَكِيْعاً كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَرفَعُ أَمرَهُ.
فَقَالَ لِي أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: إِنَّمَا قَالَ وَكِيْعٌ - وَذَكَرَهُ يَوْماً -: لَوْ تُرِكَ مَا يَغلَطُ فِيْهِ، وَأَخَذُوا غَيْرَهُ، لَكَانَ (٢) .
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، حَدَّثَنِي عَفَّانُ، قَالَ:
قَدِمْتُ أَنَا وَبَهْزٌ وَاسِطَ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟
قُلْنَا: مَنْ أَهْلِ البَصْرَةِ.
فَقَالَ: مَنْ بَقِيَ؟
فَجَعَلْنَا نَذكُرُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَالمَشَايِخَ، فَلاَ نَذكُرُ لَهُ إِنْسَاناً إِلاَّ اسْتَصْغَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ بَهْزٌ: مَا أَرَى هَذَا يُفْلِحُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: قَدْ كَانَ عَلِيٌّ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ وَالاتِّسَاعِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَيُفْضِلُ عَلَى أَهْلِهِ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً (٣) .
أَخْبَرْنَا ابْنُ عِلاَّنَ إِذْناً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا стр. 5918
الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ المَرْوَانِيُّ، سَمِعْتُ زَنْجَوَيْه اللَّبَّادَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ البَكْرِيَّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَعْيَنَ بِالمَصِّيْصَةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
دَفَعَ إِلَيَّ أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلاَ أَرَى لَكَ وَجْهاً إِلاَّ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ (١) .
وَبِهِ إِلَى الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ فَضَالَةَ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ بِبَلْخَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
أَعْطَانِي أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَيْتُهُ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَكُنْتُ أُرْدِفُ هُشَيْماً خَلْفِي لِيَسْمَعَ مَعِيَ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ (٢) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ:
أَدْرَكتُ النَّاسَ وَالحَلْقَةُ لعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ بِوَاسِطَ.
قِيْلَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! إِنَّهُ يَغْلَطُ.
قَالَ: دَعُوْهُ وَغَلَطَهُ (٣) .
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ وَكِيْعٌ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:
خُذُوا حَدِيْثَهُ مَا صَحَّ، وَدَعُوا مَا غَلِطَ، أَوْ مَا أَخْطَأَ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَانَ أَبِي يَحْتَجُّ بِهَذَا، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَغلَطُ وَيُخْطِئُ، وَكَانَ فِيْهِ لَجَاجٌ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَماً بِالكَذِبِ (٤) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:
أَمَّا أَنَا، فَأَخَذْتُ عَنْهُ، وَحُدِّثْنَا عَنْهُ. стр. 5919
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ:
قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَذَكَرْتُ لَهُ خَطَأَه، فَقَالَ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُخْطِئُ - وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ بِيَدِهِ - خَطَأً كَثِيْراً، وَلَمْ نَرَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ بَأْساً (١) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: وَكَانَ يَسْتَصغِرُ النَّاسَ وَيَزْدَرِيهِم.
قَالَ الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ أَبَانٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
خَرَجْتُ مِنْ وَاسِطَ أَنَا وَهُشَيْمٌ إِلَى الكُوْفَةِ؛ لِلُقِيِّ مَنْصُوْرٍ، فَلَمَّا خَرَجْتُ فَرَاسِخَ، لَقِيَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟
قَالَ: أَسعَى فِي دَيْنٍ عَلَيَّ.
فَقُلْتُ: ارْجِعْ مَعِي، فَإِنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، أُعْطِيْكَ مِنْهَا أَلْفَيْنِ.
فَرَجَعتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ أَلفَينِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَدَخَلَ هُشَيْمٌ الكُوْفَةَ غَدَاةً، وَدَخَلْتُهَا العَشِيَّ، فَذَهَبَ، فَسَمِعَ مِنْ مَنْصُوْرٍ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، وَدَخَلْتُ أَنَا الحَمَّامَ، ثُمَّ أَصْبَحتُ، فَأَتَيْتُ بَابَ مَنْصُوْرٍ، فَإِذَا جِنَازَتَهُ، فَقَعَدْتُ أَبْكِي.
فَقَالَ شَيْخٌ هُنَاكَ: يَا فَتَى! مَا يُبْكِيْكَ؟
قُلْتُ: قَدِمْتُ لأَسْمَعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، فَمَاتَ.
قَالَ: فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عُرْسَ أُمِّ ذَا؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: اكْتُبْ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ... فَجَعَلتُ أَكتُبُ شَهْراً، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ إِلاَّ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ يَجِيْءُ فَيُحَدِّثُنِي.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَثِيْرَ الغَلَطِ، وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَرْجِعْ، وَكَانَ مَعْرُوْفاً فِي الحَدِيْثِ، وَيَرْوِي أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَهُ قَالَ لَهُ: هَبْ لِي مِنْ حَدِيْثِكَ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، فَأَبَى (٢) . стр. 5920
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: آتَيتُهُ بوَاسِطَ، فَنَظَرْتُ فِي أَثْلاَثٍ كَثِيْرَةٍ، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا مائَتَيْ طَرَفٍ، فَذَهَبتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ فِي التَّمَتُّعِ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هَذَا عَنْ مُغِيْرَةَ رَأْيُ حَمَّادٍ.
قَالَ: مَنْ حَدَّثَكُم؟
قُلْتُ: جَرِيْرٌ.
قَالَ: ذَاكَ الصَّبِيُّ، لَقَدْ رَأَيْتُ ذَاكَ نَاعِساً، مَا يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ.
قَالَ: وَمَرَّ شَيْءٌ آخَرُ، فَقُلْتُ: يُخَالِفُوْنَكَ.
قَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: أَبُو عَوَانَةَ.
فَصَاحَ، وَقَالَ: ذَاكَ العَبْدُ.
وَمَرَّ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: يُخَالفُوْنَكَ.
فَقَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.
قَالَ: وَمَنْ ذَا؟
قُلْتُ: ابْنُ عُلَيَّةَ.
قَالَ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ يَطْلُبُ حَدِيْثاً قَطُّ، وَقَالَ لِشُعْبَةَ: ذَاكَ المِسْكِيْنُ، كُنْتُ أُكَلِّمُ لَهُ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَيُحَدِّثُه.
رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ (١) .
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّنْ يَكْذِبُ، وَلَكِنْ يَهِمُ، هُوَ سَيِّئُ الحِفْظِ، كَثِيْرُ الوَهْمِ، يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ يَرْفَعُهَا، وَيَقْلِبُهَا، وَسَائِرُ حَدِيْثِهِ صَحِيْحٌ مُسْتقِيْمٌ (٢) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ: حَضَرْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ وَهُم يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى سَمِعْتُ مِنْ فُلاَنٍ، وَقَالُوا لَهُ: فَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ؟
وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ.
قَالُوا لَهُ: كَانَ يُغْمَزُ بِشَيْءٍ، أَوْ يُتَكَلَّمُ فِيْهِ إِذْ ذَاكَ بِشَيْءٍ؟
قَالَ: مَعَاذَ اللهِ، كَانَتْ حَلْقَتُهُ بِحِيَالِ حَلْقَةِ هُشَيْمٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لاَ يُجَالِسُهُم، وَكَتَبَ وَلَمْ يُجَالِسْ، فَوَقَعَ فِي كُتُبِهِ الخَطَأُ (٣) .
مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، قَالَ:
لَقِيْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، فَأَفَادَنِي أَشْيَاءَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، فَأَتَيْتُ خَالِداً، فَسَأَلتُهُ عَنْهَا، فَأَنْكَرَهَا كُلَّهَا. стр. 5921
وَقَالَ الفَلاَّسُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَهُم، يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ (١) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رَزْقُوَيْه، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ عَزَّى مُصَاباً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ (٢)) .
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ (٣) . стр. 5922
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ يَقُوْلُ:
قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ عَزَّى مُصَاباً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) ، فَلَمْ يُنكِرِ الحَدِيْثَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ لَمْ يَحْفَظْ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ شَيْئاً.
ثُمَّ قَالَ يَعْقُوْبُ: وَهُوَ حَدِيْثٌ كُوْفِيُّ الإِسْنَادِ، مُنكَرٌ، يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ أَصلَ لَهُ مُسْنَداً، وَلاَ مَوقُوَفاً، لاَ نَعْلَمُ أَحَداً أَسنَدَهُ، وَلاَ وَقَفَهُ غَيْرَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ يُجَاوِزْه بِهِ، بَلْ قَالَ: يَرْفَعُ الحَدِيْثَ (١) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدْ رَوَى حَدِيْثَ ابْنِ سُوْقَةَ: عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ، كَرِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنِ: الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَالحَارِثِ بنِ عِمْرَانَ الجَعْفَرِيِّ، عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتاً (٢) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ، وَطَائِفَةٌ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ:
خَرَجَ فِتْيَةٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا هُمْ بِإِبلٍ مُعَطَّلَةٍ، فَقَالَ بَعَضُهُم: كَأَنَّ أَربَابَ هَؤُلاَءِ لَيْسُوا مَعَهَا.
فَأَجَابَهُ بَعِيْرٌ مِنْهَا، فَقَالَ: إِنَّ أَربَابَهَا حُشِرُوا ضُحَىً (٣) .
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:
لاَ تَكْتُبُوا عَنْهُ -يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ-. стр. 5923
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَذَّابٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: فَسَأَلتُهُ -يَعْنِي: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ- عَنْ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قُلْتُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ؟
قَالَ: الخَطَأَ وَالغَلَطَ، لَيْسَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: كُنَّا عِنْدَ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا خَالِدٍ! عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، مَا حَالُهُ عِنْدَكَ؟
قَالَ: حَسْبُكُم، مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالكَذِبِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَذَلِكَ رَوَى أَيُّوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سَافِرِيٍّ عَنِ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيْدَ، وَجَاءَ عَنْ يَزِيْدَ خِلاَفُ هَذَا (١) .
قَالَ أَبُو نَصْرٍ اللَّيْثُ بنُ جَبْرَوَيه: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثَةُ مُسْتَمْلِيْنَ (٢) .
الزَّعْفَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ تُمْسِكُوا عَلَيَّ شَيْئاً، فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلاَ أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ (٣)) .
مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يُجْزَ بِهِ ... ﴾ [النِّسَاءُ: ١٢٣] стр. 5924
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ.
فَقَالَ: رَحِمَك الله (١) ... الحَدِيْثَ.
وَمَعْنَاهُ: تُجْزَونَ بِهِ بِبَلاَيَا الدُّنْيَا. стр. 5925
عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ، وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (صَلاَةُ المَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، فَأَوْتِرُوا صَلاَةَ اللَّيْلِ (١)) .
سَاقَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ البَاجُدَّائِيُّ (٢) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ البَاجُدَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ أَكَلَ مِنَ الطِّيْنِ وَقِيَّةً، فَقَدْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الخِنْزِيْرِ وَقِيَّةً، وَلاَ يُبَالِي اللهُ عَلَى مَا مَاتَ، يَهُوْدِيّاً، أَوْ نَصْرَانِياً) .
وَبِهِ: (مَنْ أَكَلَ الطِّيْنَ، وَاغْتَسَلَ بِهِ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَ أَبِيْهِ آدَمَ، وَاغْتَسَلَ بِدَمِهِ) .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَانِ بَاطِلاَنِ (٣) .
قُلْتُ: أَجْزِمُ بِأَنَّ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ ﵀ مَا حَدَّثَ بِهِمَا، فَقَدْ تَنَاكَدَ ابْنُ عَدِيٍّ، حَيْثُ أَوْرَدَهُمَا هُنَا، وَإِنَّمَا هُمَا مَوْضُوعَانِ مِنَ البَاجُدَّائِيِّ - قَبَّحَهُ اللهُ - (٤) . стр. 5926
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ يَس كُلَّ لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، غُفِرَ لَهُ) .
وَبِهِ: (خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي.
قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ (١)) .
قُلْتُ: وَهَذَانِ بَاطِلاَنِ، ابْنُ عَاصِمٍ بَرِيْءٌ مِنْهُمَا، وَالعَلاَءُ مُتَّهَمٌ بِالكَذِبِ (٢) .
مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنساً يَقُوْلُ:
أَرَادَ أَبُو طَلْحَةَ أَنْ يُطَلِّقَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ طَلاَقَ أُمِّ سُلَيْمٍ حُوْبٌ) ، فَكَفَّ (٣) .
فَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، وَالنَّشَائِيُّ صَدُوْقٌ.
أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفَرَجِ الغَافِقِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ стр. 5927
خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ دُعَابَةٌ (١) .
قُلْتُ: وَهَذَا مُنكَرٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مُرْسَلاً.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِعَلِيٍّ قَدْرُ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، لاَ يَروِيهَا غَيْرُهُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاَةِ السَّحَرِ، وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ اليَمِيْنَ وَالشَّمَائِلِ﴾ الآيَةَ كُلَّهَا [النَّحْلُ: ٤٨] .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (٢) ، عَنْ عَبْدٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
قَالَ بَحْشَلٌ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنَا تَمِيْمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قَالَ:
وُلِدَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَةٍ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
زَادَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَشْهُرٍ، بِوَاسِطَ (٣) . стр. 5928
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:
أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّهُ صَامَ ثَمَانِيْنَ شَهْرَ رَمَضَانَ، لَمْ يُفْطِرْ فِيْهَا يَوْماً.
قَالَ: وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَشَذَّ: هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ - وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
٧٣ - وَقَدْ كَانَ وَلَدُه
ُ: عَاصِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيُّ * (خَ، ت، ق)
حَافِظاً، صَدُوْقاً، مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَمَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَدْ لَقِيَ: عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَالقَاسِمِ بنِ الفَضْلِ الحُدَّانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيِّ، وَأَبِيْهِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ المُحَدِّثِيْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ
стр. 5929
الدَّوْرَقِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، وَخَلْقٌ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً، وَتَكَاثَرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى وَاسِطَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ.
وَقَدْ جَرَحَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَدُوْقٌ، كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (١) .
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ، قَلِيْلُ الغَلَطِ.
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ مَجْلِسُهُ يُحزَرُ بِبَغْدَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ يَسْتَملِي عَلَيْهِ: هَارُوْنَ الدِّيْكَ، وَهَارُوْنَ مُكْحُلَةَ (٢) .
قَالَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوْسِيُّ: سَمِعْنَا مِنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ المُعْتَصِمُ مَنْ يَحزِرُ مَجْلِسَهُ فِي رَحْبَةِ النَّخْلِ الَّتِي فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَيَنتَشِرُ النَّاسُ، حَتَّى إِنِّيْ سَمِعتُهُ يَوْماً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيُسْتَعَادُ.
فَأَعَادَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَالنَّاسُ لاَ يَسْمَعُوْنَ، وَكَانَ هَارُوْنُ المُسْتَملِي يَرْكَبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتَملِي عَلَيْهَا، فَبَلَغَ المُعْتَصِمَ كَثْرَةُ الخَلْقِ، فَأَمَرَ بِحَزْرِهِم، فَوَجَّهَ بِقطَاعِي الغَنَمِ، فَحَزِرُوا المَجْلِسَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ أَلْفٍ (٣) .
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى، قَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لِي:
عَلَيْكَ بِمَجْلِسِ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ غَيْظٌ لأَهْلِ الكُفْرِ.
قُلْتُ: كَانَ عَاصِمٌ ﵀ مِمَّنْ ذَبَّ عَنِ الدِّيْنِ فِي المِحْنَةِ، فَرَوَى стр. 5930
الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سُوَيْدٍ الطَّحَّانَ حَدَّثَهُ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ، وَجَمَاعَةٌ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُضْرَبُ، فَجَعَلَ عَاصِمٌ يَقُوْلُ: أَلاَ رَجُلٌ يَقُوْمُ مَعِي، فَنَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ، فَنُكَلِّمَهُ؟
قَالَ: فَمَا يُجِيْبُهُ أَحَدٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: أَنَا أَقُومُ مَعَكَ يَا أَبَا الحُسَيْنِ.
فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! خُفِّي.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ! أَبْلُغُ إِلَى بَنَاتِي، فَأُوْصِيْهِم.
فَظَنَنَّا أَنَّهُ ذَهَبَ يَتَكَفَّنُ، وَيَتَحَنَّطُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: إِنِّيْ ذَهَبْتُ إِلَيْهِنَّ، فَبَكِيْنَ.
قَالَ: وَجَاءَ كِتَابُ ابْنَتَيْ عَاصِمٍ مِنْ وَاسِطَ: يَا أَبَانَا! إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلاَ تُجِبْهُ، فَوَاللهِ لأَنْ يَأْتِيَنَا نَعِيُّكَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَأْتِيَنَا أَنَّكَ أَجَبْتَ (١) .
قُلْتُ: ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ شُعْبَةَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ أَعْلَمُ لَهُ شَيْئاً مُنكَراً سِوَاهَا، وَلَمْ أَرَ بِحَدِيْثِهِ بَأْساً (٢) .
قَالُوا: تُوُفِّيَ عَاصِمٌ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً، وَتُوُفِّيَ عَاصِمٌ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البُرْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ стр. 5931
الإِسْمَاعِيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ.
فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَجنَبتُ وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ هَذَا) .
وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيْهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ: حَدِيْثِ غُنْدَرٍ، وَالقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ (١) .
٧٤ - مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ الفَرَافِصَةِ بنِ المُخْتَارِ بنِ رُدَيْحٍ العَبْدِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ المُعَدَّلِ الفَقِيْهُ: هُوَ ابْنُ عَمِّنَا، نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَهُوَ فِي المُخْتَارِ. стр. 5932
قُلْتُ: وُلِدَ فِي خِلاَفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَأَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُجَمِّعِ بنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، وَسَلاَّمِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، وَحَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، وَحَجَّاجِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَهَانِئ بنِ هَانِئ الجُهَنِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَشُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمِسْعَرٍ، وَخَلْقٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ سُلَيْمَانَ الدَّارِمِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ - رَفِيْقُهُ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوْهُ؛ عُثْمَانُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الصُّوْفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ مِنِ ابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، فَقَالَ: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ كَانَ بِالكُوْفَةِ.
الكُدَيْمِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ:
لَمَّا خَرَجْنَا فِي جِنَازَةِ مِسْعَرٍ، جَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ فِي المَشْيِ، فَقُلْتُ: يَجِيْئُوْنِي، فَيَسْأَلُوْنِي عَنْ حَدِيْثِ مِسْعَرٍ.
فَذَاكَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ بِحَدِيْثِ مِسْعَرٍ، فَأَغرَبَ عَلَيَّ سَبْعِيْنَ حَدِيْثاً لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِنْهَا إِلاَّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ.
قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ (١) . стр. 5933
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكْتُوْمٍ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو العِزِّ بنُ عَسَاكِرَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُوْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قِيْلَ لِعُمَرَ: أَلاَ تَسْتَخْلِفُ؟
قَالَ: إِنْ أَتْرُكْ، فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ أَبُو بَكْرٍ ﵁ (١) -.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيْثِ هِشَامٍ.
٧٥ - عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرِ بنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ * (ت، ق)
الإِمَامُ، عَالِمُ خُرَاسَانَ، أَبُو حَفْصٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُم، البَلْخِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَارْتَحَلَ، وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ. стр. 5934
وَحَدَّثَ عَنْ: سَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ، وَعِيْسَى بنِ أَبِي عِيْسَى الحَنَّاطِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ - وَلاَزمَهُ سَنَوَاتٍ - وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَافِعٍ المَدَنِيِّ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، وَعُثْمَانَ بنِ الأَسْوَدِ، وَمَعْرُوْفِ بنِ خَرَّبُوْذَ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ الأَيْلِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ - وَتَلاَ عَلَيْهِ - وَهَمَّامِ بنِ يَحْيَى، وَشُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَعَنْهُ: هِشَامُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَعَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَجُمْعَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَلْخِيُّ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ السَّرْحِ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ نَاصِحٍ المَصِّيْصِيُّ، وَالجَارُوْدُ بنُ مُعَاذٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ المَصَاحِفِيُّ البَلْخِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَلْمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الذُّهْلِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
إِلاَّ أَنَّهُ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ سَيِّئُ الحِفْظِ، فَلَمْ يَرْوِهِ حُجَّةً وَلاَ عُمدَةً.
قَالَ البُخَارِيُّ: تَكَلَّمَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيْراً، وَتَرَكُوا حَدِيْثَهُ.
رَوَى: أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ زُنَيْجٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ: أَلْقَيْتُ مِنْ حَدِيْثِي سَبْعِيْنَ أَلْفاً: لأَبِي جُزْءٍ عِشْرِيْنَ أَلْفاً، وَلِعُثْمَانَ البُرِّيِّ (١) كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: يَا أَبَا غَسَّانَ! مَا كَانَ حَالُهُ؟
قَالَ: قَالَ بَهْزٌ: أَرَى стр. 5935
يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ حَسَدَهُ، فَقَالَ: أَكْثَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
مَنْ لَزِمَ رَجُلاً اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً، لاَ يُرِيْدُ أَنْ يُكْثِرَ عَنْهُ؟!
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تُعِيْنُهُ عَلَى الكِتَابِ.
قُلْتُ: مَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ، هَذَا إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ نَحْوَ سَنَةٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَذَكَرَ مُسْلِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَلْخِيُّ:
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ تَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ، فَمِنْ هُنَالِكَ أَكْثَرَ السَّمَاعَ مِنْهُ (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ جُرَيْجٍ، وَكَانَ حَسَنَ الوَجْهِ، فَسَأَلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَلَكَ أُخْتٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الحُسْنَ يَكُوْنُ فِي أُخْتِهِ كَمَا هُوَ فِي أَخِيْهَا.
فَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاءَ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُه.
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ زَنْجَلٍ، سَمِعْتُ صَاحِباً لَنَا يُقَالُ لَهُ: بُوْرُ بنُ الفَضْلِ (٢) ، سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ذَكَرَ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدَنَا أَحْسَنَ أَخْذاً مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ (٣) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: كَانَ كَثِيْرَ السَّمَاعِ.
رَوَى عَنْهُ: عَفَّانُ، وَقُتَيْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّ مُرْجِئَةَ بَلْخَ كَانُوا يَقَعُوْنَ فِيْهِ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ -يَعْنِي: قُتَيْبَة- يُطْرِيهِ، وَيُوَثِّقُهُ (٤) .
وَذُكِرَ عَنْ وَكِيْعٍ أَنَّهُ قَالَ: عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ مَرَّ بِنَا، وَبَاتَ عِنْدَنَا، وَكَانَ стр. 5936
يُزَنُّ (١) بِالحِفْظِ، وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُوْلُ:
كَانَ عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ شَدِيْداً عَلَى المُرْجِئَةِ، وَيَذكُرُ مَسَاوِئَهُم وَبَلاَيَاهُم، فَكَانَتْ بَيْنَهُم عَدَاوَةٌ لِذَلِكَ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالقِرَاءاتِ، وَكَانَ القُرَّاءُ يَقْرَؤُونَ عَلَيْهِ، وَيَخْتَلِفُوْنَ إِلَيْهِ فِي حُرُوْفِ القُرْآنِ (٢) ، وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُوْلُ:
سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ، فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ قَدْ أَكْثَرْنَا عَنْهُ، وَبَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُهُ.
قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ، مَا قُلْتُ فِيْهِ إِلاَّ خَيْراً.
قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: رَوَى عَنْ فُلاَنٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
قَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! مَا قُلْتُ أَنَا ذَا قَطُّ، وَلَوْ رَوَى، مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ (٣) .
عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ (٤) : عَنْ يَحْيَى بنِ المُغِيْرَةِ الرَّازِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَغْمِزُ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ فِي سَمَاعِه مِنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَرْوِي عَنْهُ نَحْوَ سِتِّيْنَ حَدِيْثاً.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ كَذَّابٌ، قَدِمَ مَكَّةَ وَقَدْ مَاتَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، فَحَدَّثَ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ المُبَارَكِ، فَذَهَبَ حَدِيْثُهُ (٥) .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ لأَبِي:
إِنَّ أَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ حَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ بنِ هَارُوْنَ، فَقَالَ: هُوَ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، بَخَسَهُ ابْنُ المُبَارَكِ стр. 5937
بَخْسَةً، فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ قَدِمْتُ قَبْلَ قُدُوْمِهِ، فَكَانَ جَعْفَرٌ قَدْ تُوُفِّيَ (١) .
قُلْتُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلاَ يَصِحُّ، فَقَدْ قَدِمَ ابْنُ المُبَارَكِ وَحَجَّ قَبْلَ مَوْتِ جَعْفَرٍ بِسَنَوَاتٍ.
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قُلْتُ لِجَرِيْرٍ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مَبْرُوْرٍ، قَالَ:
نَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ كَاتِبَكَ هَذَا أَمِيْنٌ (٢) -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ-.
فَقَالَ لِي جَرِيْرٌ: اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: كَذَبْتَ.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بنِ هَارُوْنَ، فَقَالَ:
مَا أَقدِرُ أَنْ أَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثاً كَثِيْراً.
فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ كَانَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ ابْنِ مَهْدِيٍّ.
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِم عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَصْرَةَ وَهُوَ شَابٌّ، فَذَاكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَتَبَ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ:
مِنْهَا: حَدِيْثٌ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو فِي شُرْبِ العَصِيْرِ.
وَمِنْهَا: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الحَفَّارِ يَنْسَى الفَأْسَ فِي القَبْرِ، وَحَدِيْثٌ آخَرُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ زَمَانٍ، قَدِمَ، فَأَتَى رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّكَ كَتَبْتَ عَنْ هَذَا أَشْيَاءَ.
فَأَعْطَاهُ الرُّقعَةَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً، إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الحَدَاثَةِ.
وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثِ стр. 5938
عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيْهِ فُلاَنٌ، عَنْهُ، فَأَتَى الرَّجُلُ ابْنَ مَهْدِيٍّ، فَأَخْبَرَهُ، فَنَالَ مِنْهُ، وَتَكَلَّمَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (١) .
وَرَوَى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، قِيْلَ لَهُ: فَتَرْوِي عَنْهُ؟
فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ رَوَيتُ عَنْهُ شَيْئاً.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ لاَ أَرْوِي عَنْهُ، وَقَدْ أَكْثَرتُ عَنْهُ، وَلَكِنْ كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيْمَةٌ عِنْدِي، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ:
حَدَّثَنِي بِأَحَادِيْثَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَرَّةً أُخْرَى، حَدَّثَنِي بِهَا عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أُوْلِئَكَ، فَتَرَكْتُ حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ: وَجَدتُ بِخَطِّ جَدِّي، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا:
عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَلْخِيُّ: كَذَّابٌ، خَبِيثٌ، لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِشَيْءٍ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ، وَبِتُّ عَلَى بَابِهِ بِبَابِ الكُوْفَةِ، وَذَهَبْنَا مَعَهُ إِلَى النَّهْرَوَانِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَنَا أَمرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَرَّقْتُ حَدِيْثَهُ كُلَّهُ، مَا عِنْدِي عَنْهُ كَلِمَةٌ، إِلاَّ أَحَادِيْثُ عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ خَرَّقْتُهَا كُلَّهَا.
قُلْتُ لأَبِي زَكَرِيَّا: مَا تَبَيَّنَ لَكُم مِنْ أَمرِهِ؟
قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ - وَلَمْ أَسْمَعْه مِنْهُ، وَلَكِنَّ هَذَا مَشْهُوْرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَنَظَرْنَا إِلَى مَوْلِدِهِ، وَإِلَى خُرُوْجِه إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا جَعْفَرٌ قَدْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوْجِهِ (٢) .
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَرَوَى: ابْنُ مُحْرِزٍ، وَالغَلاَبِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَعَنْ يَحْيَى стр. 5939
أَيْضاً: ضَعِيْفٌ.
وَعَنْهُ: كَانَ يَكْذِبُ.
وَسُئِلَ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، فَضَعَّفَهُ جِدّاً.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى، قِيْلَ لَهُ: لِمَ لاَ تُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بنِ هَارُوْنَ؟
فَقَالَ: النَّاسُ تَرَكُوا حَدِيْثَهُ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، قَالَ: كَتَبتُ عَنْهُ حُزْمَةً، وَلاَ أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ: لَمْ يَقنَعِ النَّاسُ بِحَدِيْثِهِ.
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ: مَتْرُوْكٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لاَ شَيْءَ، حَدَّثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَشُعْبَةَ بِالمَنَاكِيْرِ.
وَقَالَ أَبُو عِيْسَى فِي (جَامِعِهِ) : سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُوْلُ:
مُقَارَبُ الحَدِيْثِ، لاَ أَعْرِفُ لَهُ حَدِيْثاً لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، إِلاَّ هَذَا.
رَوَاهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا، وَمِنْ طُوْلِهَا (١) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّداً حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ. стр. 5940
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ المُعْضِلاَتِ، وَيَدَّعِي شُيُوْخاً لَمْ يَرَهُم.
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيْهِ (١) .
قُلْتُ: هَذِهِ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهُ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو السَّوِيْقِيُّ:
شَهِدتُ عُمَرَ بنَ هَارُوْنَ بِبَغْدَادَ وَهُوَ يُحَدِّثُهُم، فَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثٍ لابْنِ جُرَيْجٍ، رَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، لَمْ يُشَارَكْ فِيْهِ، فَحَدَّثَهُم بِهِ، فَرَأَيتُهُم مَزَّقُوا عَلَيْهِ الكُتُبَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَفَضْلٍ، وَسَخَاءٍ، وَكَانَ أَهْلُ بَلَدِهِ يُبْغِضُونَهُ لِتَعَصُّبِهِ فِي السُّنَّةِ، وَذَبِّهِ عَنْهَا، وَلَكِنْ كَانَ شَأْنُهُ فِي الحَدِيْثِ مَا وَصَفْتُ، وَالمَنَاكِيْرُ فِي حَدِيْثِهِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فِيْهِ.
قَالَ: وَقَدْ حَسَّنَ القَوْلَ فِيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوْخِنَا، كَانَ يَصِلُهُم فِي كُلِّ سَنَةٍ بِصِلاَتٍ كَبِيْرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ، وَيَبْعَثُهَا إِلَيْهِم مِنْ بَلْخَ إِلَى بَغْدَادَ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
وَقَدْ رَوَى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَرْتَادُ أَحَدُكُم لِصَلاَتِهِ (٢) .
قُلْتُ: مِمَّنْ قَوَّى أَمرَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَرَوَى لَهُ فِي (المُخْتَصَرِ) حَدِيْثاً فِي البَسْمَلَةِ (٣) . стр. 5941
قَالَ عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ بنِ طَاهِرٍ البَلْخِيُّ: مَاتَ عُمَرُ بِبَلْخَ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، أَوَّلَ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ.
ثُمَّ قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابٍ أَنَّهُ عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الأَنْصَارِيُّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بَاسَوَيْه المُقْرِئُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرْخِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا بُهْلُوْلُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَاتِمٍ الطَّوِيْلُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ شُرَيْحٍ، стр. 5942
عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيْثاً هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ (١)) .
يَزِيْدُ: وُثِّقَ.
قَرَأْتُ عَلَى عِيْسَى بنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرُ بنُ سَنَدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَيْثَمِ الوَاعِظُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ هَارُوْنَ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ الكِلاَبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُوْرِهَا) (٢) . стр. 5943
٧٦ - أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ الكُوْفِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الثَّبْتُ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
وَيُقَالُ: وَلاَؤُهُ لِزَيْدِ بنِ عَلِيٍّ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ؛ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَإِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ الأَوْدِيِّ، وَأَجْلَحَ الكِنْدِيِّ، وَأَحْوَصَ بنِ حَكِيْمٍ الشَّامِيِّ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، وَبُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَحَاتِمِ بنِ أَبِي صَغِيْرَةَ، وَحَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، وَالحَسَنِ بنِ الحَكَمِ النَّخَعِيِّ، وَسَعْدِ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَحُسَيْنِ بنِ ذَكْوَانَ المُعَلِّمِ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَطَلْحَةَ بنِ يَحْيَى، وَمُجَالدٍ، وَعَوْفٍ، وَهَاشِمِ بنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَشُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَمُسَاوِرٍ الوَرَّاقِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ
стр. 5944
الجَوْهَرِيُّ، وَابْنَا الدَّوْرَقِيِّ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَالحَسَنُ الحُلْوَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَدُحَيْمٌ، وَعُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
رَوَى: حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
أَبُو أُسَامَةَ ثِقَةٌ، كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأُمُوْرِ النَّاسِ، وَأَخْبَارِ أَهْلِ الكُوْفَةِ، مَا كَانَ أَرْوَاهُ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ ثَبْتاً، مَا كَانَ أَثبتَهُ! لاَ يَكَادُ يُخْطِئُ.
وَقَالَ أَيْضاً: سُئِلَ أَبِي عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنِ أُسَامَةَ، فَقَالَ:
أَبُو أُسَامَةَ أَثْبَتُ مِنْ مائَةٍ مِثْلِ أَبِي عَاصِمٍ، كَانَ أَبُو أُسَامَةَ ضَابِطاً، صَحِيْحَ الكِتَابِ، كَيِّساً، صَدُوْقاً.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَعَبْدَةَ، قَالَ: مَا مِنْهُمَا إِلاَّ ثِقَةٌ.
عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُوْلُ:
كَتَبْتُ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ.
وَقَالَ ابْنُ الفُرَاتِ: كَانَ عِنْدَ أَبِي أُسَامَةَ سِتُّ مائَةِ حَدِيْثٍ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ أَبُو أُسَامَةَ فِي زَمَانِ سُفْيَانَ يُعَدُّ مِنَ النُّسَّاكِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ يَحْيَى بنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: مَا بِالكُوْفَةِ شَابٌّ أَعقَلُ مِنْ أَبِي أُسَامَةَ.
ثُمَّ قَالَ العِجْلِيُّ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً.
стр. 5945
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً - فِيْمَا قِيْلَ (١) -.
قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي جَمِيْعِ الصِّحَاحِ، وَالدَّوَاوِيْنِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ وَكِيْعٍ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ هِلاَلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلاَ تَرْجُمَانُ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) ، وَقَعَ لَنَا مُخْتَصَراً.
٧٧ - أَبُو نُوَاسٍ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ هَانِىء الحِكَمِيُّ *
رَئِيْسُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ هَانِئ الحِكَمِيُّ.
وَقِيْلَ: ابْنُ وَهْبٍ. стр. 5946
وُلِدَ: بِالأَهْوَازِ، وَنَشَأَ بِالبَصْرَةِ.
وَسَمِعَ مِنْ: حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَتَلاَ عَلَى: يَعْقُوْبَ.
وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ: أَبِي زِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَمَدَحَ الخُلَفَاءَ وَالوُزَرَاءَ، وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ، حَتَّى لَقَالَ فِيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ - شَيْخُهُ -: أَبُو نُوَاسٍ لِلْمُحْدَثِيْنَ، كَامْرِئِ القَيْسِ لِلْمُتَقَدِّمِيْنَ.
قِيْلَ: لُقِّبَ بِهَذَا؛ لِضَفِيْرَتَيْنِ كَانَتَا تَنُوْسَانِ عَلَى عَاتِقَيْهِ - أَيْ: تَضْطَرِبُ -.
وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الجَرَّاحِ الحِكَمِيِّ؛ أَمِيْرِ الغُزَاةِ، وَهُوَ القَائِلُ:
سُبْحَانَ ذِي المَلِكُوتِ أَيَّةُ لَيْلَةٍ ... مَخَضَتْ صَبِيْحَتُهَا بِيَوْمِ المَوْقِفِ
لَوْ أَنَّ عَيْناً وَهَّمَتْهَا نَفْسُهَا ... مَا فِي المَعَادِ مُحَصَّلاً لَمْ تَطْرِفِ (١)
وَلَهُ:
أَلاَ كُلُّ حَيٍّ هَالكٌ وَابْنُ هَالكٍ ... وَذُو نَسَبٍ فِي الهَالِكِيْنَ عَرِيقِ
إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ، تَكَشَّفَتْ ... لَهُ عَنْ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ صَدِيْقِ (٢)
وَلأَبِي نُوَاس أَخْبَارٌ وَأَشعَارٌ رَائِقَةٌ فِي الغَزَلِ وَالخُمُوْرِ، وَحُظْوَةٌ فِي أَيَّامِ الرَّشِيْدِ وَالأَمِيْنِ.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -. стр. 5947
وَلَهُ وَهُوَ حَدَثٌ:
حَامِلُ الهَوَى تَعِبُ ... يَسْتَخِفُّهُ الطَّرَبُ
إِنْ بَكَى يَحِقُّ لَهُ ... لَيْسَ مَا بِهِ لَعِبُ
تَضْحَكِيْنَ لاَهِيَةً ... وَالمُحِبُّ يَنْتَحِبُ
تَعْجَبِيْنَ مِنْ سَقَمِي ... صِحَّتِي هِيَ العَجَبُ (١)
وَيُقَالُ: مَا رُؤِيَ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي نُوَاسٍ، مَعَ قِلَّةِ كُتُبِهِ، وَشِعرُهُ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ، وَقَدْ بَرَّزَ فِي العَشْرَةِ.
اعْتَنَى الصُّوْلِيُّ وَغَيْرُهُ بِجَمْعِ دِيْوَانِهِ، فَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ دِيْوَانُهُ.
وَقَدْ سَجَنَهُ الأَمِيْنُ لأَمرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:
وَحَيَاةِ رَأْسِكَ لاَ أَعُو ... دُ لِمِثْلِهَا مِنْ خَوْفِ بَاسِكْ
مَنْ ذَا يَكُوْنُ أَبَا نُوَا ... سِكَ إِنْ قَتَلْتَ أَبَا نُوَاسِكْ (٢)
٧٨ - أَبُو يَزِيْدَ القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ الجَرْمِيُّ المَوْصِلِيُّ * (س)
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَانِيُّ، أَبُو يَزِيْدَ القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ الجَرْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ. стр. 5948
حَدَّثَ عَنْ: ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَفْلَحَ بنِ حُمَيْدٍ، وَشِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ نَافِعٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَصَالِحٌ وَعَبْدُ اللهِ؛ ابْنَا عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي خِدَاشٍ، وَعَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ المَوَاصِلَةُ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ فِي (تَارِيْخِ المَوْصِلِ) :
كَانَ زَاهِداً، وَرِعاً، مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، رَحَلَ، وَكَتَبَ عَمَّنْ لَحِقَ مِنَ الحِجَازِيِّينَ، وَالكُوْفِيِّيْنَ، وَالبَصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَالمَوْصِلِيِّينَ، وَكَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، مُتَفَقِّهاً.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: كَانَ يُقَالُ:
إِنَّ قَاسِماً الجَرْمِيَّ مِنَ الأَبْدَالِ، كَانَ لاَ يُشْبِهُهُم -يَعْنِي: رِفَاقَهُ- فِي الزِّيِّ، يَلْبَسُ دُوْنَ المُعَافَى، وَزَيْدِ بنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ: دَخَلْتُ مَنْزِلَ قَاسِمِ بنِ يَزِيْدَ، فَرَأَيْتُ خُرْنُوباً فِي زَاوِيَةِ البَيْتِ، كَانَ يَتَقَوَّتُ مِنْهُ، وَسَيْفاً، وَمُصْحفاً.
قَالَ: وَرُئِيَ قَاسِمٌ كَأَنَّ المَوْصِلَ عَلَى كَتِفِهِ، قَدْ أَخَذَهَا مِنْ كَتِفِ فَتْحٍ المَوْصِلِيِّ، فَفَسَّرَهَا قَاسِمٌ عَلَى رَجُلٍ عَابرٍ، فَقَالَ: المَوْصِلُ يَقُوْمُ بِفَتْحٍ، فَيَمُوْتُ، وَيَقُوْمُ بِكَ.
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ قَاسِمٌ يَحْفَظُ المَسَائِلَ وَالحَدِيْثَ، قَالَ لَنَا المُعَافَى: اسْمَعُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ الأَمِيْنُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المُغِيْرَةِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ بِشْرٍ الحَافِي:
أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ، فَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْضِيْلِ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ.
فَقَالَ بِشْرٌ: رُزِقَ المُعَافَى شُهرَةً، وَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ قَاسِمٍ الجَرْمِيِّ ﵀.
стр. 5949
قَالَ هِشَامُ بنُ بَهْرَامَ: سَمِعْتُ قَاسِماً الجَرْمِيَّ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ عَلِيٌّ الخَوَّاصُ: تُوُفِّيَ قَاسِمٌ الجَرْمِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَمْ أَشْهَدْ جِنَازَتَهُ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَلاَّلِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، وَالمُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ العَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ بِسَامَرَّاءَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ، اتَّخَذَتْ أَهْلُهُ خِرْقَةً، فَإِذَا فَرَغَ، نَاوَلَتْهُ، فَمَسَحَ عَنْهُ الأَذَى، وَمَسَحَتْ، ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبِهِمَا ذَاكَ) (١) .
٧٩ - حُذَيْفَةُ بنُ قَتَادَةَ المَرْعَشِيُّ *
أَحَدُ الأَوْلِيَاءِ.
صَحِبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَرَوَى عَنْهُ.
قَالَ رَفِيْقُهُ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
لَوْ أَصَبْتُ مَنْ يُبْغِضُنِي عَلَى الحقِيْقَةِ فِي اللهِ، لأَوجَبتُ عَلَى نَفْسِي حُبَّهُ. стр. 5950
وَقَالَ ابْنُ خُبَيْقٍ: قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللهُ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكَ، فَأَنْتَ هَالِكٌ (١) .
وَعَنْهُ، قَالَ: أَعْظَمُ المَصَائِبِ قَسَاوَةُ القَلْبِ.
وَعَنْهُ: جِمَاعُ الخَيْرِ فِي حَرْفَينِ: حِلُّ الكِسْرَةِ، وَإِخْلاَصُ العَمْلِ للهِ.
٨٠
- أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ (٢) السُّفْيَانِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِأَبِي العَمَيْطَرِ.
كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَشَيْخَهُم فِي زَمَانِهِ، بُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ بِدِمَشْقَ زَمَنَ الأَمِيْنِ، وَغَلَبَ عَلَى دِمَشْقَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَدَارُهُ غَرْبِيِّ الرَّحْبَةِ كَانَتْ.
حَكَى عَنِ: المَهْدِيِّ، وَابْنِ عُلاَثَةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ مَرْوَانَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ شَيْخاً مِنْ قُرَيْشٍ أَثِقُ بِهِ، يَقُوْلُ:
سَأَلَ المَهْدِيُّ ابْنَ عُلاَثَةَ: لِمَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ ابْنِ إِسْحَاقَ؟
قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى جُمُعَةً وَلاَ جَمَاعَةً.
فَسَأَلْتُ أَبَا مُسْهِرٍ: стр. 5951
مَنِ الشَّيْخُ؟
قَالَ: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَتْ أُمُّ أَبِي العَمَيْطَرِ هِيَ نَفِيْسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَقِيْلَ: كَانَ يَفتَخِرُ، وَيَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّيْنَ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَأَلَهُم مَرَّةً: مَا كُنْيَةُ الحِرْذَونِ (٢) ؟
قُلْنَا: لاَ نَدْرِي.
قَالَ: أَبُو العَمَيْطَرِ.
فَلَقَّبْنَاهُ بِهِ، فَكَانَ يَغْضَبُ.
وَرَوَى: أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ أَبُو العَمَيْطَرِ يَفتَخِرُ، يَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ العِيْرِ، وَابْنُ النَّفِيْرِ، وَأَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّينَ، ... ثُمَّ يَنْتَسِبُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَسْكُنُ المِزَّةَ، فَخَرَجَ بِهَا وَهُوَ ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
ابْنُ جَوْصَا: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَامِرٍ، سَمِعْتُ الوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ غَيْرَ مَرَّةٍ:
لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ إِلاَّ يَوْمٌ، لَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ.
قَالَ مُوْسَى: فَخَرَجَ أَبُو العَمَيْطَرِ فِيْهَا.
وَرَوَى: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ نَحْوَهُ عَنِ الوَلِيْدِ.
قَالَ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لِلْهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ:
كَيْفَ كَانَ مَخْرَجُ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ أَيَّامَ ابْنِ زُبَيْدَةَ، بَعْدَ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ؟
فَوَصَفَهُ بِهَيْئَةٍ جَمِيْلَةٍ، وَعُزْلَةٍ لِلشَّرِّ، ثُمَّ ظُلْمٍ، وَأَرَادُوْهُ عَلَى الخُرُوْجِ مِرَاراً، فَأَبَى، فَحَفَرَ لَهُ خَطَّابُ بنُ وَجْهِ الفُلْسِ سِرْباً، ثُمَّ دَخَلُوْهُ فِي اللَّيْلِ، وَنَادَوْهُ: اخْرُجْ، فَقَدْ آنَ لَكَ.
قَالَ: هَذَا شَيْطَانٌ، ثُمَّ فِي ثَانِي لَيْلَةٍ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ، وَخَرَجَ.
فَقَالَ أَحْمَدُ: أَفسَدُوْهُ. стр. 5952
وَقِيْلَ: وَلِيَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ دِمَشْقَ عَقِيْبَ فِتْنَةٍ وَعَصَبِيَّةٍ بَيْنَ العَرَبِ، وَكَانُوا بَنُو أُمَيَّةَ يَرْوُوْنَ فِي أَبِي العَمَيْطَرِ الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّ فِيْهِ العَلاَمَاتِ، وَأَنَّ (كَلْباً) أَنْصَارُهُ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، وَتَوَدَّدَهُم، وَخَافُوا مُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ بَيْهَسٍ، فَاندَسُّوا إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكَثُرُوا عَلَى ابْنِ بَيْهَسٍ، فَحَبَسَهُ، فَتَمَكَّنُوا، وَوَثبُوا، وَأَحَاطُوا بِسُلَيْمَانَ وَهُوَ فِي قَصْرِ الحَجَّاجِ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ بَيْهَسٍ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ بِالقَصْرِ، فَخَرَجَ بِهِ، وَهَرَبَا عَلَى البَرِّيَّةِ.
وَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ فِي اليَمَانِيَّةِ، تَتَبَّعُوا القَيْسِيَّةَ، وَحَرَّقُوا دُورَهُم، وَقَتَلُوا فِي بَنِي سُلَيمٍ، وَتَابَعَهُ أَهْلُ الغُوطَةِ، وَحِمْصَ، وَحَلَبَ، وَالسَّوَاحِلَ، وَهَرَبَتْ قَيْسٌ، وَكَانَ الحَرَسُ يُنَادُوْنَ عَلَى السُّورِ: يَا عَلِيُّ، يَا مُخْتَارُ، يَا مَنِ اخْتَارَهُ الجَبَّارُ عَلَى بَنِي العَبَّاسِ الأَشْرَارِ.
وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ، ثُمَّ هَرَبَ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ، وَاخْتَفَى، وَمَاتَ.
٨١ - أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ الرَّشِيْدُ *
الخَلِيْفَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.
اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ بَعْدَ الهَادِي مِنْ أَبِيْهِمَا المَهْدِيِّ، فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، بَعْدَ الهَادِي.
стр. 5953
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَجَدِّهِ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ المَأْمُوْنُ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مِنْ أَنبَلِ الخُلَفَاءِ، وَأَحشَمِ المُلُوْكِ، ذَا حَجٍّ، وَجِهَادٍ، وَغَزْوٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَرَأْيٍ.
وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، اسْمُهَا: خَيْزُرَانُ.
وَكَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، إِلَى السِّمَنِ، ذَا فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ وَبَصَرٍ بِأَعبَاءِ الخِلاَفَةِ، وَلَهُ نَظَرٌ جَيِّدٌ فِي الأَدَبِ وَالفِقْهِ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيبُ.
أَغزَاهُ أَبُوْهُ بِلاَدَ الرُّوْمِ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي خِلاَفَتِهِ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ: بِالرَّيِّ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي خِلاَفَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَتَصَدَّقُ بِأَلفٍ، وَكَانَ يُحِبُّ العُلَمَاءَ، وَيُعَظِّمُ حُرُمَاتِ الدِّيْنِ، وَيُبْغِضُ الجِدَالَ وَالكَلاَمَ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ وَلَهْوِهِ وَذُنُوبِهِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا وُعِظَ.
وَكَانَ يُحِبُّ المَدِيحَ، وَيُجِيْزُ الشُّعَرَاءَ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ (١) .
وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً ابْنُ السَّمَّاكِ الوَاعِظُ، فَبَالغَ فِي إِجْلاَلِهِ، فَقَالَ:
تَوَاضُعُكَ فِي شَرَفِكَ، أَشْرَفُ مِنْ شَرَفِكَ ... ، ثُمَّ وَعَظَهُ، فَأَبكَاهُ (٢) .
وَوَعَظَهُ الفُضَيْلُ مَرَّةً، حَتَّى شَهِقَ فِي بُكَائِهِ. стр. 5954
وَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ، حَزِنَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ لِلْعَزَاءِ، فَعَزَّاهُ الأَكَابِرُ.
وَكَانَ يَقْتَفِي آثَارَ جَدِّهِ، إِلاَّ فِي الحِرْصِ.
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيْدِ إِلاَّ قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِي.
وَرَوَيْتُ لَهُ حَدِيْثَهُ: (وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَحْيَى، ثُمَّ أُقْتَلَ (١)) .
فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ.
وَعَنْ خُرَّزَاذَ العَابِدِ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الرَّشِيْدَ بِحَدِيْثِ (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوْسَى (٢) ... ) ، فَقَالَ رَجُلٌ شَرِيْفٌ: فَأَيْنَ لَقِيَهُ؟
فَغَضِبَ الرَّشِيْدُ، وَقَالَ: النِّطْعَ وَالسَّيْفَ، زِنْدِيقٌ يَطعَنُ فِي الحَدِيْثِ.
فَمَا زَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يُسَكِّنُهُ وَيَقُوْلُ: بَادِرَةٌ مِنْهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! حَتَّى سَكَنَ (٣) .
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، قَالَ: صَبَّ عَلَى يَدَيَّ بَعْدَ الأَكْلِ شَخْصٌ لاَ أَعْرِفُهُ.
فَقَالَ الرَّشِيْدُ: تَدْرِي مَنْ يَصُبُّ عَلَيْكَ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: أَنَا؛ إِجْلاَلاً لِلْعِلْمِ (٤) .
وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ: قَالَ لِي الرَّشِيْدُ وَأَمَرَ لِي بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ: стр. 5955
وَقِّرْنَا فِي المَلأِ، وَعَلِّمْنَا فِي الخَلاَءِ.
سَمِعَهَا: أَبُو حَاتِمٍ مِنَ الأَصْمَعِيِّ (١) .
قَالَ الثَّعَالبِيُّ فِي (اللَّطَائِفِ) : قَالَ الصُّوْلِيُّ: خَلَّفَ الرَّشِيْدُ مائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ المَسْعُوْدِيُّ فِي (مُرُوْجِهِ) : رَامَ الرَّشِيْدُ أَنْ يُوصِلَ مَا بَيْنَ بَحرِ الرُّوْمِ، وَبَحرِ القُلْزُمِ مِمَّا يَلِي الفَرَمَا (٢) ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى البَرْمَكِيُّ: كَانَ يَختَطِفُ الرُّوْمُ النَّاسَ مِنَ الحَرَمِ، وَتَدْخُلُ مَرَاكِبُهُم إِلَى الحِجَازِ.
وَعَنْ إِسْحَاقَ المَوْصِلِيِّ: أَنَّ الرَّشِيْدَ أَجَازَهُ مَرَّةً بِمَائَتَيْ أَلفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ مَعَ الفُضَيْلِ بِمَكَّةَ، فَمَرَّ هَارُوْنُ، فَقَالَ الفُضَيْلُ:
النَّاسُ يَكرَهُوْنَ هَذَا، وَمَا فِي الأَرْضِ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ، لَوْ مَاتَ، لَرَأَيْتُ أُمُوْراً عِظَاماً (٣) .
يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ لَيْثٍ الوَاسِطِيُّ، سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ يَقُوْلُ:
مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوْتُ أَشَدُّ عَلَيَّ مَوْتاً مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هَارُوْنَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ زَادَ مِنْ عُمُرِي فِي عُمُرِهِ.
قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا مَاتَ هَارُوْنُ، وَظَهَرَتِ الفِتَنُ، وَكَانَ مِنَ المَأْمُوْنِ مَا حَمَلَ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ القُرْآنِ، قُلْنَا: الشَّيْخُ كَانَ أَعْلَمَ بِمَا تَكَلَّمَ (٤) .
قَالَ الجَاحِظُ: اجْتَمَعَ لِلرَّشِيْدِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وُزَرَاؤُهُ: следующие страницы →