Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
مَنِ الشَّيْخُ؟
قَالَ: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَتْ أُمُّ أَبِي العَمَيْطَرِ هِيَ نَفِيْسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَقِيْلَ: كَانَ يَفتَخِرُ، وَيَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّيْنَ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَأَلَهُم مَرَّةً: مَا كُنْيَةُ الحِرْذَونِ (٢) ؟
قُلْنَا: لاَ نَدْرِي.
قَالَ: أَبُو العَمَيْطَرِ.
فَلَقَّبْنَاهُ بِهِ، فَكَانَ يَغْضَبُ.
وَرَوَى: أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ أَبُو العَمَيْطَرِ يَفتَخِرُ، يَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ العِيْرِ، وَابْنُ النَّفِيْرِ، وَأَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّينَ، ... ثُمَّ يَنْتَسِبُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَسْكُنُ المِزَّةَ، فَخَرَجَ بِهَا وَهُوَ ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
ابْنُ جَوْصَا: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَامِرٍ، سَمِعْتُ الوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ غَيْرَ مَرَّةٍ:
لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ إِلاَّ يَوْمٌ، لَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ.
قَالَ مُوْسَى: فَخَرَجَ أَبُو العَمَيْطَرِ فِيْهَا.
وَرَوَى: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ نَحْوَهُ عَنِ الوَلِيْدِ.
قَالَ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لِلْهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ:
كَيْفَ كَانَ مَخْرَجُ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ أَيَّامَ ابْنِ زُبَيْدَةَ، بَعْدَ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ؟
فَوَصَفَهُ بِهَيْئَةٍ جَمِيْلَةٍ، وَعُزْلَةٍ لِلشَّرِّ، ثُمَّ ظُلْمٍ، وَأَرَادُوْهُ عَلَى الخُرُوْجِ مِرَاراً، فَأَبَى، فَحَفَرَ لَهُ خَطَّابُ بنُ وَجْهِ الفُلْسِ سِرْباً، ثُمَّ دَخَلُوْهُ فِي اللَّيْلِ، وَنَادَوْهُ: اخْرُجْ، فَقَدْ آنَ لَكَ.
قَالَ: هَذَا شَيْطَانٌ، ثُمَّ فِي ثَانِي لَيْلَةٍ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ، وَخَرَجَ.
فَقَالَ أَحْمَدُ: أَفسَدُوْهُ. стр. 5952
وَقِيْلَ: وَلِيَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ دِمَشْقَ عَقِيْبَ فِتْنَةٍ وَعَصَبِيَّةٍ بَيْنَ العَرَبِ، وَكَانُوا بَنُو أُمَيَّةَ يَرْوُوْنَ فِي أَبِي العَمَيْطَرِ الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّ فِيْهِ العَلاَمَاتِ، وَأَنَّ (كَلْباً) أَنْصَارُهُ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، وَتَوَدَّدَهُم، وَخَافُوا مُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ بَيْهَسٍ، فَاندَسُّوا إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكَثُرُوا عَلَى ابْنِ بَيْهَسٍ، فَحَبَسَهُ، فَتَمَكَّنُوا، وَوَثبُوا، وَأَحَاطُوا بِسُلَيْمَانَ وَهُوَ فِي قَصْرِ الحَجَّاجِ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ بَيْهَسٍ وَهُوَ فِي حَبْسِهِ بِالقَصْرِ، فَخَرَجَ بِهِ، وَهَرَبَا عَلَى البَرِّيَّةِ.
وَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ فِي اليَمَانِيَّةِ، تَتَبَّعُوا القَيْسِيَّةَ، وَحَرَّقُوا دُورَهُم، وَقَتَلُوا فِي بَنِي سُلَيمٍ، وَتَابَعَهُ أَهْلُ الغُوطَةِ، وَحِمْصَ، وَحَلَبَ، وَالسَّوَاحِلَ، وَهَرَبَتْ قَيْسٌ، وَكَانَ الحَرَسُ يُنَادُوْنَ عَلَى السُّورِ: يَا عَلِيُّ، يَا مُخْتَارُ، يَا مَنِ اخْتَارَهُ الجَبَّارُ عَلَى بَنِي العَبَّاسِ الأَشْرَارِ.
وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ، ثُمَّ هَرَبَ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ، وَاخْتَفَى، وَمَاتَ.
٨١ - أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ الرَّشِيْدُ *
الخَلِيْفَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.
اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ بَعْدَ الهَادِي مِنْ أَبِيْهِمَا المَهْدِيِّ، فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، بَعْدَ الهَادِي.
стр. 5953
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَجَدِّهِ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ المَأْمُوْنُ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مِنْ أَنبَلِ الخُلَفَاءِ، وَأَحشَمِ المُلُوْكِ، ذَا حَجٍّ، وَجِهَادٍ، وَغَزْوٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَرَأْيٍ.
وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، اسْمُهَا: خَيْزُرَانُ.
وَكَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، إِلَى السِّمَنِ، ذَا فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ وَبَصَرٍ بِأَعبَاءِ الخِلاَفَةِ، وَلَهُ نَظَرٌ جَيِّدٌ فِي الأَدَبِ وَالفِقْهِ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيبُ.
أَغزَاهُ أَبُوْهُ بِلاَدَ الرُّوْمِ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي خِلاَفَتِهِ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ: بِالرَّيِّ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي خِلاَفَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَتَصَدَّقُ بِأَلفٍ، وَكَانَ يُحِبُّ العُلَمَاءَ، وَيُعَظِّمُ حُرُمَاتِ الدِّيْنِ، وَيُبْغِضُ الجِدَالَ وَالكَلاَمَ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ وَلَهْوِهِ وَذُنُوبِهِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا وُعِظَ.
وَكَانَ يُحِبُّ المَدِيحَ، وَيُجِيْزُ الشُّعَرَاءَ، وَيَقُوْلُ الشِّعْرَ (١) .
وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً ابْنُ السَّمَّاكِ الوَاعِظُ، فَبَالغَ فِي إِجْلاَلِهِ، فَقَالَ:
تَوَاضُعُكَ فِي شَرَفِكَ، أَشْرَفُ مِنْ شَرَفِكَ ... ، ثُمَّ وَعَظَهُ، فَأَبكَاهُ (٢) .
وَوَعَظَهُ الفُضَيْلُ مَرَّةً، حَتَّى شَهِقَ فِي بُكَائِهِ. стр. 5954
وَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ، حَزِنَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ لِلْعَزَاءِ، فَعَزَّاهُ الأَكَابِرُ.
وَكَانَ يَقْتَفِي آثَارَ جَدِّهِ، إِلاَّ فِي الحِرْصِ.
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيْدِ إِلاَّ قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِي.
وَرَوَيْتُ لَهُ حَدِيْثَهُ: (وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَحْيَى، ثُمَّ أُقْتَلَ (١)) .
فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ.
وَعَنْ خُرَّزَاذَ العَابِدِ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الرَّشِيْدَ بِحَدِيْثِ (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوْسَى (٢) ... ) ، فَقَالَ رَجُلٌ شَرِيْفٌ: فَأَيْنَ لَقِيَهُ؟
فَغَضِبَ الرَّشِيْدُ، وَقَالَ: النِّطْعَ وَالسَّيْفَ، زِنْدِيقٌ يَطعَنُ فِي الحَدِيْثِ.
فَمَا زَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يُسَكِّنُهُ وَيَقُوْلُ: بَادِرَةٌ مِنْهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! حَتَّى سَكَنَ (٣) .
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، قَالَ: صَبَّ عَلَى يَدَيَّ بَعْدَ الأَكْلِ شَخْصٌ لاَ أَعْرِفُهُ.
فَقَالَ الرَّشِيْدُ: تَدْرِي مَنْ يَصُبُّ عَلَيْكَ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: أَنَا؛ إِجْلاَلاً لِلْعِلْمِ (٤) .
وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ: قَالَ لِي الرَّشِيْدُ وَأَمَرَ لِي بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ: стр. 5955
وَقِّرْنَا فِي المَلأِ، وَعَلِّمْنَا فِي الخَلاَءِ.
سَمِعَهَا: أَبُو حَاتِمٍ مِنَ الأَصْمَعِيِّ (١) .
قَالَ الثَّعَالبِيُّ فِي (اللَّطَائِفِ) : قَالَ الصُّوْلِيُّ: خَلَّفَ الرَّشِيْدُ مائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ المَسْعُوْدِيُّ فِي (مُرُوْجِهِ) : رَامَ الرَّشِيْدُ أَنْ يُوصِلَ مَا بَيْنَ بَحرِ الرُّوْمِ، وَبَحرِ القُلْزُمِ مِمَّا يَلِي الفَرَمَا (٢) ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى البَرْمَكِيُّ: كَانَ يَختَطِفُ الرُّوْمُ النَّاسَ مِنَ الحَرَمِ، وَتَدْخُلُ مَرَاكِبُهُم إِلَى الحِجَازِ.
وَعَنْ إِسْحَاقَ المَوْصِلِيِّ: أَنَّ الرَّشِيْدَ أَجَازَهُ مَرَّةً بِمَائَتَيْ أَلفِ دِرْهَمٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ مَعَ الفُضَيْلِ بِمَكَّةَ، فَمَرَّ هَارُوْنُ، فَقَالَ الفُضَيْلُ:
النَّاسُ يَكرَهُوْنَ هَذَا، وَمَا فِي الأَرْضِ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ، لَوْ مَاتَ، لَرَأَيْتُ أُمُوْراً عِظَاماً (٣) .
يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ لَيْثٍ الوَاسِطِيُّ، سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ يَقُوْلُ:
مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوْتُ أَشَدُّ عَلَيَّ مَوْتاً مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هَارُوْنَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ زَادَ مِنْ عُمُرِي فِي عُمُرِهِ.
قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا مَاتَ هَارُوْنُ، وَظَهَرَتِ الفِتَنُ، وَكَانَ مِنَ المَأْمُوْنِ مَا حَمَلَ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ القُرْآنِ، قُلْنَا: الشَّيْخُ كَانَ أَعْلَمَ بِمَا تَكَلَّمَ (٤) .
قَالَ الجَاحِظُ: اجْتَمَعَ لِلرَّشِيْدِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وُزَرَاؤُهُ: стр. 5956
البَرَامِكَةُ، وَقَاضِيهِ: القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ، وَشَاعِرُهُ: مَرْوَانُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَنَدِيْمُهُ: العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ عَمُّ وَالِدِهِ، وَحَاجِبُهُ: الفَضْلُ بنُ الرَّبِيْعِ أَتْيَهُ النَّاسِ، وَمُغَنِّيهِ: إِبْرَاهِيْمُ المَوْصِلِيُّ، وَزَوْجَتُهُ: زُبَيْدَةُ.
قِيْلَ: إِنَّ هَارُوْنَ أَعْطَى ابْنَ عُيَيْنَةَ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَعْطَى مَرَّةً أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ سِتَّةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَمَحَاسِنُهُ كَثِيْرَةٌ، وَلَهُ أَخْبَارٌ شَائِعَةٌ فِي اللَّهوِ، وَاللَّذَاتِ، وَالغِنَاءِ، اللهُ يَسْمَحُ لَهُ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أُرَاهُ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ المُخْتَلفَ فِيْهِ (١) ، لاَ الخَمْرَ المُتَّفَقَ عَلَى حُرْمَتِهَا.
قَالَ: ثُمَّ جَاهَرَ جِهَاراً قبِيْحاً.
قُلْتُ: حَجَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَهُ فُتُوحَاتٍ وَمَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، وَمِنْهَا فَتحُ مَدِيْنَةِ هِرَقْلَةَ (٢) ، وَمَاتَ غَازِياً بِخُرَاسَانَ، وَقَبْرُهُ بِمَدِيْنَةِ طُوْسَ، عَاشَ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ صَالِحٌ.
تُوُفِّيَ: فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَزَرَ لَهُ يَحْيَى بنُ خَالِدٍ مُدَّةً، وَأَحْسَنَ إِلَى العَلَوِيَّةِ، وَحَجَّ سَنَةَ (١٧٣) ، وَعَزَلَ عَنْ خُرَاسَانَ جَعْفَرَ بنَ أَشْعَثَ بِوَلَدِهِ العَبَّاسِ بنِ جَعْفَرٍ، وَحَجَّ أَيْضاً فِي العَامِ الآتِي، وَعَقَدَ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ الأَمِيْنِ صَغَيْراً، فَكَانَ أَقبَحُ وَهْنٍ تَمَّ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَرْضَى الأُمَرَاءَ بِأَمْوَالٍ عَظِيْمَةٍ، وَتَحَرَّكَ стр. 5957
عَلَيْهِ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ الحُسَيْنِيُّ (١) ، وَعَظُمَ أَمرُهُ، وَبَادرَ إِلَيْهِ الرَّافِضَةُ، فَتَنَكَّدَ عَيْشُ الرَّشِيْدِ، وَاغتَمَّ، وَجَهَّزَ لَهُ الفَضْلَ ابْنَ وَزِيْرِهِ فِي خَمْسِيْنَ أَلْفاً، فَخَارَتْ قِوَى يَحْيَى، وَطَلَبَ الأَمَانَ، فَأَجَابَه، وَلاَطَفَهُ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ، وَحَبَسَهُ، ثُمَّ تَعَلَّلَ، وَمَاتَ.
وَيُقَالُ: نَالَهُ مِنَ الرَّشِيْدِ أَرْبَعُ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَثَارَ بِالشَّامِ أَبُو الهِنْدَامِ المُرِّيِّ.
وَاصطَدَمَتْ قَيْسٌ وَيَمَنٌ، وَقُتِلَ خَلْقٌ، فَولَّى مُوْسَى بنَ يَحْيَى البَرْمَكِيَّ، فَجَاءَ، وَأَصلَحَ بَيْنَهُم.
وَفِي سَنَةِ (١٧٥) : وَلَّى خُرَاسَانَ الغِطْرِيْفَ بنَ عَطَاءٍ (٢) ، وَوَلَّى مِصْرَ جَعْفَراً البَرْمَكِيَّ، وَاشتَدَّ الحَرْبُ بَيْنَ القَيْسِيَّةِ وَاليَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ، وَنَشَأَ بَيْنَهُم أَحقَادٌ وَإِحَنٌ إِلَى اليَوْمِ، وَافْتَتَحَ العَسْكَرُ مَدِيْنَةَ دَبَسَةَ (٣) .
وَفِي سَنَةِ (٧٧) (١٧٧) : عُزِلَ جَعْفَرٌ عَنْ مِصْرَ، وَوُلِّيَ أَخُوْهُ الفَضْلُ خُرَاسَانَ مَعَ سِجِسْتَانَ وَالرَّيِّ، وَحَجَّ الرَّشِيْدُ (٤) .
وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ: هَاجَتِ الحَوْفُ بِمِصْرَ، فَحَاربَهُم نَائِبُ مِصْرَ إِسْحَاقُ، وَأَمَدَّهُ الرَّشِيْدُ بِهَرْثَمَةَ بنِ أَعْيَنَ، ثُمَّ وَلِيَهَا هَرْثَمَةُ، ثُمَّ عُزِلَ بِعَبْدِ المَلِكِ بنِ صَالِحٍ العَبَّاسِيِّ (٥) .
وَهَاجَتِ المَغَارِبَةُ، فَقَتَلُوا أَمِيْرَهُمُ الفَضْلَ بنَ رَوْحٍ المُهَلَّبِيَّ، فَسَارَ стр. 5958
إِلَيْهِم هَرْثَمَةُ، فَهَذَّبَهُم.
وَثَارَ بِالجَزِيْرَةِ الوَلِيْدُ بنُ طَرِيْفٍ الخَارِجِيُّ، وَعَظُمَ، وَكَثُرَتْ جُيُوْشُهُ، وَقَتَلَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ خَازِمٍ الأَمِيْرَ، وَأَخَذَ إِرْمِيْنِيَةَ، وَعَدَلَ عَنِ الخَبْرِ (١) .
وَغَزَا الفَضْلُ بِجَيْشٍ عَظِيْمٍ مَا وَرَاءَ النَّهرِ، وَمَهَّدَ المَمَالِكَ، وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، جَوَاداً، رُبَّمَا وَصَلَ الوَاحِدَ بِأَلفِ أَلفٍ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ خُرَاسَانَ مَنْصُوْرٌ الحِمْيَرِيُّ، وَعَظُمَ الخَطبُ بِابْنِ طرِيْفٍ، ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ، حَتَّى بَيَّتَه وَقَتَلَهُ، وَمَزَّقَ جُمُوْعَهُ.
وَفِي سَنَةِ (٧٩) (١٧٩) : اعْتَمَرَ الرَّشِيْدُ فِي رَمَضَانَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إِحرَامِهِ إِلَى أَنْ حَجَّ مَاشِياً مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ (٢) .
وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ بَيْنَ قَيْسٍ وَيَمَنٍ بِالشَّامِ، وَسَالَتِ الدِّمَاءُ.
وَاسْتَوطَنَ الرَّشِيْدُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ الرَّقَّةَ، وَعَمَرَ بِهَا دَارَ الخِلاَفَةِ.
وَجَاءتِ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي رَمَتْ رَأْسَ مَنَارَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
وَخَرَجَتِ المُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ (٣) .
وَغَزَا الرَّشِيْدُ، وَوَغَلَ فِي أَرْضِ الرُّوْمِ، فَافْتَتَحَ الصَّفْصَافَ، وَبَلَغَ جَيْشُهُ أَنْقرَةَ (٤) .
وَاسْتَعفَى يَحْيَى وَزِيْرُهُ، وَجَاوَرَ سَنَةً، وَوَثَبَتِ الرُّوْمُ، فَسَمَلُوا стр. 5959
مَلِكَهُم قُسْطَنْطِيْنَ، وَمَلَّكُوا أُمَّهُ (١) .
وَفِي (١٨٣) : خَرَجتِ الخَزْرُ، وَكَانَتْ بِنْتُ مَلِكِهِم قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا الفَضْلُ البَرْمَكِيُّ، فَمَاتَتْ بِبَرْذَعَةَ.
فَقِيْلَ: قُتِلَتْ غِيلَةً (٢) ، فَخَرَجَ الخَاقَانُ مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ، وَأَوْقَعَ بِالأُمَّةِ، وَسَبَوْا أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ، وَتَمَّ عَلَى الإِسْلاَمِ أَمْرٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، ثُمَّ سَارَتْ جُيُوْشُ هَارُوْنَ، فَدَفَعُوا الخَزْرَ، وَأَغلَقُوا بَابَ أَرْمِيْنِيَةَ الَّذِي فِي الدَّرْبَنْدِ.
وَفِي سَنَةِ (١٨٥) : ظَهَرَ بِعَبَّادَانَ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، وَبِنَاحِيَةِ البَصْرَةِ، وَبُوْيِعَ، ثُمَّ عَجَزَ وَهَرَبَ، وَطَالَ اخْتِفَاؤُه أَزْيَدَ مِنْ سِتِّيْنَ عَاماً.
وَثَارَ بِخُرَاسَانَ أَبُو الخَصِيْبِ، وَتَمَكَّنَ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ مَاهَانَ، فَالتَقَوا بِنَسَا، فَقُتِلَ أَبُو الخَصِيْبِ، وَتَمَزَّقتْ عَسَاكِرُهُ (٣) .
وَحَجَّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ الرَّشِيْدُ بِوَلَدَيْهِ: الأَمِيْنِ، وَالمَأْمُوْنِ، وَأَغْنَى أَهْلَ الحَرَمَيْنِ.
وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ: قَتَلَ الرَّشِيْدُ جَعْفَرَ بنَ يَحْيَى البَرْمَكِيَّ، وَسَجَنَ أَبَاهُ وَأَقَاربَهُ بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا رُتْبَةً لاَ مَزِيْدَ عَلَيْهَا (٤) .
وَفِيْهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ مَعَ الرُّوْمِ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِم نِقْفُوْرَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ جَفْنَةَ стр. 5960
الغَسَّانِيِّ، وَبَعَثَ يَتَهَدَّدُ الرَّشِيْدَ، فَاسْتَشَاطَ غَضَباً، وَسَارَ فِي جُيُوْشِهِ حَتَّى نَازلَهُ هِرَقْلَةَ، وَذلَّتِ الرُّوْمُ، وَكَانَتْ غَزْوَةً مَشْهُوْدَةً (١) .
وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ: كَانَتِ المَلْحَمَةُ العُظْمَى، وَقُتِلَ مِنَ الرُّوْمِ عَدَدٌ كَثِيْرٌ، وَجُرِحَ النِّقْفُوْرُ ثَلاَثَ جِرَاحَاتٍ، وَتَمَّ الفِدَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِي الرُّوْمِ أَسِيْرٌ (٢) .
وَفِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ: خَلَعَ الطَّاعَةَ رَافِعُ بنُ اللَّيْثِ، وَغَلَبَ عَلَى سَمَرْقَنْدَ، وَهَزَمَ عَسْكَرَ الرَّشِيْدِ (٣) .
وَفِيْهَا: غَزَا الرُّوْمَ فِي مائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ، وَافْتَتَحَ هِرَقْلَةَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ نِقْفُوْرُ بِالجِزْيَةِ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَفِي سَنَةِ (١٩١) : عَزَلَ وَالِي خُرَاسَانَ ابْنَ مَاهَانَ بِهَرْثَمَةَ بنِ أَعْيَنَ، وَصَادَرَ الرَّشِيْدُ ابْنَ مَاهَانَ، فَأَدَّى ثَمَانِيْنَ أَلْفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ عَاتِياً، مُتَمَرِّداً، عَسُوْفاً (٤) .
وَفِيْهَا: أَوَّلُ ظُهُوْرِ الخُرَّمِيَّةِ بِأَذْرَبِيْجَانَ (٥) .
وَسَارَ الرَّشِيْدُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ إِلَى جُرْجَانَ لِيُهَذِّبَ خُرَاسَانَ، فَنَزَلَ بِهِ المَوْتُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ (٦) . стр. 5961
وَخَلَّفَ عِدَّةَ أَوْلاَدٍ: فَمِنهُم تِسْعَةُ بَنِيْنَ، اسْمُهُم:
مُحَمَّدٌ - أَجَلُّهُم - الأَمِيْنُ.
وَالمُعْتَصِمُ.
وَأَبُو عِيْسَى الَّذِي كَانَ مَلِيْحَ زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ، وَلَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ.
وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.
وَأَبُو أَحْمَدَ، كَانَ ظرِيْفاً، نَدِيْماً، شَاعِراً، طَالَ عُمُرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَبُو عَلِيٍّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (٢٣١) .
وَأَبُو العَبَّاسِ، وَكَانَ بَلِيْداً، مُغَفَّلاً، دَمَّنُوْهُ مُدَّةً فِي قَوْلِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكُم، فَذَهَبَ لِيُعَزِّيَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا فَعَلَ فُلاَنٌ؟
قَالُوا: مَاتَ.
قَالَ: جَيِّدٌ، وَإِيش فَعَلْتُم بِهِ؟
قَالُوا: دَفَنَّاهُ.
قَالَ: جَيِّدٌ.
وَأَبُو يَعْقُوْبَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ (٢٢٣) .
وَتَاسِعُهُم: أَبُو سُلَيْمَانَ.
ذَكَرَهُ: ابْنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ (١) .
٨٢ - وَرْشٌ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو القِبْطِيُّ *
شَيْخُ الإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو سَعِيْدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.
وَقِيْلَ: اسْمُ جَدِّهِ: عَدِيُّ بنُ غَزْوَانَ القِبْطِيُّ، الإِفْرِيْقِيُّ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ.
قِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ.
جَوَّدَ خَتَمَاتٍ عَلَى نَافِعٍ، وَلَقَّبَهُ نَافِعٌ: بِوَرْشٍ؛ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ، وَالوَرْشُ: لَبَنٌ يُصْنَعُ.
وَقِيْلَ: لَقَّبَهُ بِطَائِرٍ اسْمُهُ وَرْشَانُ، ثُمَّ خُفِّفَ، فَكَانَ لاَ يَكرَهُهُ، وَيَقُوْلُ: نَافِعٌ أُسْتَاذِي، سَمَّانِي بِهِ. стр. 5962
وَكَانَ فِي شَبِيْبَتِهِ رَوَّاساً (١) ، وَكَانَ أَشْقَرَ، أَزْرَقَ، رَبْعَةً، سَمِيْناً، قَصِيْرَ الثِّيَابِ، مَاهِراً بِالعَرَبِيَّةِ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الإِقْرَاءِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الحَافِظُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي طَيْبَةَ، وَيُوْسُفُ الأَزْرَقُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ ثِقَةً فِي الحُرُوْفِ، حُجَّةً، وَأَمَّا الحَدِيْثُ، فَمَا رَأَينَا لَهُ شَيْئاً.
وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتَه فِي (أَخْبَارِ القُرَّاءِ) .
قَالَ يُوْنُسُ: كَانَ جَيِّدَ القِرَاءةِ، حَسَنَ الصَّوتِ، إِذَا قَرَأَ، يَهْمِزُ، وَيَمُدُّ، وَيُشَدِّدُ، وَيُبَيِّنُ الإِعْرَابَ، لاَ يَمَلُّه سَامِعُهُ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَلاَ عَلَى نَافِعٍ أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ.
مَاتَ: بِمِصْرَ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٨٣ - أَبُو زُكَيْرٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ المَدَنِيُّ * (ت، س، ق، م)
المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مُؤَدِّبُ أَوْلاَدِ أَمِيْرِ البَصْرَةِ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ العَبَّاسِيِّ.
رَوَى عَنْ: زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَالعَلاَءِ بنِ عَبْدِ стр. 5963
الرَّحْمَنِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَصَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَحَفْصٌ الرَّبَالِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَه، وَبَكْرُ بنُ خَلَفٍ، وَآخَرُوْنَ.
خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً - فِيْمَا أَظُنُّ - لاَ فِي الأُصُوْلِ، فَإِنَّهُ لَيِّنُ الحَالِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَحَادِيْثُه مُقَارَبَةٌ، سِوَى حَدِيْثَيْنِ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: لَيْسَ بِمَتْرُوْكٍ.
وَقَالَ الكَوْسَجُ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: لاَ يُتَابَعُ عَلَى حَدِيْثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيْثِهِ مُسْتقِيْمَةٌ، إِلاَّ الأَحَادِيْثَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا.
قُلْتُ: ذَكَرَ لَهُ مَا رَوَى الفَلاَّسُ، وَالنَّاسُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ:
عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوْعاً: (كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُوْلُ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الجَدِيْدَ بِالخَلَقِ) (١) . стр. 5964
بُكَيْرُ بنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ أَبِي عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَنساً يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلاَ الدَّدُ مِنِّي (١)) .
مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ سُهَيلاً، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ سَعْدٌ:
شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَقْرَباً لَدَغَتْه ... ، الحَدِيْثَ (٢) . стр. 5965
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ، أَخْبَرَنَا الأُرْمَوِيُّ، وَالطَّرَائِفِيُّ، وَابْنُ الدَّايَةِ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) .
غَرِيْبٌ، فَرْدٌ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ العَلاَءِ سِوَى أَبِي زُكَيْرٍ، مَعَ أَنَّ مُسْلِماً أَخْرَجَهُ (١) مِنْ حَدِيْثِهِ، فَوَقَعَ لِي بَدَلاً عَالِياً، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيْلِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوَابِعِ، لاَ فِي الأُصُوْلِ.
وَمَوْتُ أَبِي زُكَيْرٍ قَبْلَ المائَتَيْنِ، أَوْ فِي حُدُوْدِهَا.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ فِي حَدِيْثِ: (كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ ... ) : هَذَا فَرْدٌ، شَاذٌّ، وَأَبُو زُكَيْرٍ شَيْخٌ صَالِحٌ، لاَ نَحكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَلاَ نُضَعِّفُهُ.
قُلْتُ: بَلْ نَحكُمُ بِضَعْفِهِ، وَنَكَارَةِ مِثْلِ هَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 5966
٨٤ - الخَلِيْلُ بنُ مُوْسَى البَاهِلِيُّ *
شَيْخٌ، بَصْرِيٌّ، مِنَ العُلَمَاءِ.
حَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَحُمَيْدٍ، وَيُوْنُسَ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ عَوْنٍ.
رَوَى عَنْهُ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ (١) .
قُلْتُ: سَكَنَ دِمَشْقَ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَهْلُهَا.
٨٥ - ابْنُ مَغْرَاءَ أَبُو زُهَيْرٍ بنُ مَغْرَاءَ بنِ عِيَاضٍ الدَّوْسِيُّ ** (٤)
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو زُهِيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَغْرَاءَ بنِ عِيَاضِ بنِ الحَارِثِ الدَّوْسِيُّ، الرَّازِيُّ.
وَلِيَ قَضَاءَ الأُرْدُنِّ.
قَالَهُ: الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ.
حَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبَالعِرَاقِ عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَأَجْلَحَ الكِنْدِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ. стр. 5967
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ الصُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ الفَرَّاءُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، وَيُوْسُفُ بنُ مُوْسَى القَطَّانُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوْسِيُّ، قَالَ:
سَأَلْتُ وَكِيْعاً عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ، فَقَالَ: طَلَبَ الحَدِيْثَ قَبْلَنَا وَبَعدَنَا (١) .
وَقَالَ عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: كَانَ ابْنُ مَغْرَاءَ طَلاَّبَةً -يَعْنِي: لِلْعِلْمِ-.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مِنَ الضُّعَفَاءِ الَّذِيْنَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُم، لَهُ عَنِ الأَعْمَشِ مَا لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
٨٦ - مُبَشِّرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحَلَبِيُّ * (م، ٤، خَ مَقْرُوْناً)
مَوْلَى بَنِي كَلْبٍ.
حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَتَمَّامِ بنِ نَجِيْحٍ، وَحَسَّانِ بنِ نُوْحٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَدُحَيْمٌ، وَالحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، ثُمَّ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ مائَتَيْنِ. стр. 5968
قُلْتُ: تَكَلَّمَ فِيْهِ بَعْضُهُم بِلاَ حُجَّةٍ.
٨٧ - مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ * (د، س)
الإِمَامُ، القَانِتُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ.
وَعَنْهُ: نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ، وَكَانَ صَوَّاماً، قَوَّاماً، قَانِتاً للهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: الفَضْلُ، وَالعِبَادَةُ، وَالصِّدْقُ ﵀ (١) .
٨٨ - مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الخَوْلاَنِيُّ مَوْلاَهُمْ * (د، ت، س)
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو سَعِيْدٍ - وَقِيْلَ: أَبُو إِسْحَاقَ - الوَاسِطِيُّ، الخَوْلاَنِيُّ مَوْلاَهُمْ. стр. 5969
حَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ أَبِي العَلاَءِ القَصَّابِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالعَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، وَمُجَالدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَعَاصِمِ بنِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَحْيَى، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَبِشْرُ بنُ مَطَرٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ وَكِيْعٌ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنَ الأَبْدَالِ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: اخْتَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتِهِ:
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ - وَلَمْ يَصِحَّ -: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
٨٩ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عِمْرَانَ المُزَنِيُّ * (خَ، ت، ق)
الوَاسِطِيُّ، الفَقِيْهُ، قَاضِي وَاسِطَ.
حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالعَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُرَيْشِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَسَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَحْمَسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 5970
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٩٠ - أَمَّا
: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الهَمْدَانِيُّ الكُوْفِيُّ *
الَّذِي سَكَنَ وَاسِطَ.
وَحَدَّثَ عَنِ: الأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَطَائِفَةٌ.
فَهُوَ وَاهٍ جِدّاً.
٩١ - مَعْنُ بنُ عِيْسَى بنِ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ، القَزَّازُ، مَوْلَى أَشْجَعَ.
وُلِدَ: بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 5971
وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، وَأَبِي الغُصْنِ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، وَأُبَيِّ بنِ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، وَمُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، وَخَالِدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ العُمَرِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ، وَمُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ الزَّمْعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ، وَسَعِيْدِ بنِ السَّائِبِ الطَّائِفِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي المَوَّالِ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ - فِيْمَا قِيْلَ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَقُتَيْبَةُ، وَهَارُوْنُ الحَمَّالُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عِيْسَى البِسْطَامِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ بُهْلُولٍ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلاَّدٍ، وَعَلِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ العَطَّارُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
رَوَى: المَيْمُوْنِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: مَا كَتبتُ عَنْ مَعْنٍ شَيْئاً.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ مَعْناً يَقُوْلُ:
كَانَ مَالِكٌ لاَ يُجِيْبُ العِرَاقِيِّينَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَدِيْثِ، حَتَّى أَكُوْنَ أَنَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَدِيْثِ فِي (المُوَطَّأِ) سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلاَّ مَا اسْتَثْنَيْتُ أَنِّي عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الحَدِيْثِ عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ، إِلاَّ مَا اسْتَثْنَيتُ أَنِّي سَأَلتُهُ عَنْهُ (١) .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَوْثَقُهُم: مَعْنُ بنُ عِيْسَى، وَهُوَ стр. 5972
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، وَمِنِ ابْنِ وَهْبٍ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ مَعْنٌ يُعَالِجُ القَزَّ بِالمَدِيْنَةِ، وَيَشْتَرِيهِ، وَكَانَ لَهُ غِلمَانُ حَاكَةٌ، وَكَانَ يَشْتَرِي، وَيُلْقِي إِلَيْهِم.
ثُمَّ قَالَ: مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، ثَبْتاً، مَأْمُوْناً (٢) .
وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ البَزَّارُ فِي تَارِيْخِ وَفَاتِهِ، وَزَادَ: يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ بنِ صِرْمَا، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَافِحُ امْرَأَةً قَطُّ.
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ فِي جَمْعِهِ حَدِيْثَ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ (٣) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ) : كَانَ مَعْنٌ يَتَوَسَّدُ عَتَبَةَ مَالِكٍ، فَلاَ يَلْفِظُ مَالِكٌ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَتَبَهُ، وَكَانَ رَبِيْبَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ (المُوَطَّأَ) لِلرَّشِيْدِ وَبَنِيْهِ عَلَى مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا مَعْنُ بنُ عِيْسَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا مِنْ مَالِكٍ ﵀ (٤) . стр. 5973
٩٢ - الطَّائِفِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ، الأَدَمِيُّ، الحَذَّاءُ، الخَزَّازُ، نَزِيْلُ مَكَّةَ، شَيْخٌ مُسِنٌّ، مُحَدِّثٌ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَكَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ (١) .
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلاً فَاضِلاً، كُنَّا نَعُدُّه مِنَ الأَبْدَالِ، وَكَانَ إِذَا رَكِبَ حِمَاراً، أَوْ دَابَّةً، لاَ يَقُوْلُ لَهُ: اغْدُ، إِنَّمَا يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: رَأَيْتُهُ يَخْلِطُ فِي الأَحَادِيْثِ، فَتَرَكْتُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٢) . стр. 5974
قَالَ أَحْمَدُ البَزِّيُّ: مَاتَ يَحْيَى بن سُلَيْمٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ ﵀.
٩٣ - سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ * (خَ، ٤)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، أَبُو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ، الفِرْيَابِيُّ، الشَّعِيْرِيُّ (١) ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: عِيْسَى بنِ طَهْمَانَ، وَيُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَشُعْبَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ.
وَاحْتجَّ بِهِ: البُخَارِيُّ. стр. 5975
تُوُفِّيَ: سَنَةَ مائَتَيْنِ.
٩٤ - صَفْوَانُ بنُ عِيْسَى أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، البَصْرِيُّ، القَسَّامُ.
حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَابْنِ عَجْلاَنَ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً (١) .
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَتَيْنِ (٢) .
٩٥ - مُوَرِّجُ بنُ عَمْرٍو أَبُو فَيْدٍ السَّدُوْسِيُّ **
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو فَيْدٍ السَّدُوْسِيُّ. стр. 5976
رَوَى عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَشُعْبَةَ، وَطَائِفَةٍ.
أَخَذَ عَنِ الأَعْرَابِ.
وَكَانَ يُعَدُّ مَعَ سِيْبَوَيْه، وَالنَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ.
وَلَهُ عِدَّةُ تَصَانِيْفَ، مِنْهَا: (غَرِيْبُ القُرْآنِ) ، وَكِتَابُ (جَمَاهِيْرِ القَبَائِلِ) ، وَكِتَابُ (المَعَانِي) ، وَأَشْيَاءُ سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، يَوْمَ مَوْتِ أَبِي نُوَاسٍ الشَّاعِرِ.
وَيُقَالُ: مَاتَ بَعْدَ المائَتَيْنِ، بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ ذَهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ.
٩٦ - حَفْصُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ فُرُّوْخٍ البَلْخِيُّ * (س)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي خُرَاسَانَ، أَبُو عُمَرَ البَلْخِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحَنَفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَعِيْسَى بنِ طَهْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَسَلَمَةُ بنُ стр. 5977
شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَقِيْلٍ الخُزَاعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَحْمَشٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَنٍ الذُّهْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُوْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ فُرُّوْخِ بنِ فَضَالَةَ البَلْخِيُّ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ نَيْسَابُوْرَ، فِي أَيَّامِ قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ الأَمِيْرِ، وَهُوَ مِنَ الكُوْفَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَحَفْصٌ هُوَ أَفْقَهُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ الخُرَاسَانِيَّةِ، وَقَدْ وَلِيَ القَضَاءَ، ثُمَّ نَدِمَ، وَأَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ، وَكَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يَزُورُه.
وَقَالَ فِيْهِ ابْنُ المُبَارَكِ: اجْتَمَعَ فِيْهِ الفِقْهُ، وَالوَقَارُ، وَالوَرَعُ.
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: سِكَّةُ حَفْصٍ بِالبَلَدِ مَنْسُوْبَةٌ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ إِذَا قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِهِ ... ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ الحَاكِمُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ غَرَائِبَ، وَأَفْرَادٍ.
وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ: النَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِ) .
وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فَقَالَ: مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ (١) .
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَفْصٍ: مَاتَ أَبِي فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
٩٧ - شَبَطُوْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ زِيَادُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ *
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، مُفْتِي الأَنْدَلُس، أَبُو عَبْدِ اللهِ زِيَادُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ стр. 5978
بنِ زِيَادِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زُهَيْرِ بنِ نَاشِرَةَ اللَّخْمِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، صَاحِبُ مَالِكٍ.
سَمِعَ مِنْ: مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ القَاضِي، وَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ.
وَمِنْ: مُوْسَى بنِ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَاللَّيْثِ، وَمَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، وَأَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَبِهِ تَفَقَّهَ: يَحْيَى بنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ أَوَّلاً.
وَكَانَ إِمَاماً، عَالِماً، وَرِعاً، نَاسِكاً، مَهِيْباً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، أَرَادَهُ هِشَامٌ صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ عَلَى القَضَاءِ، فَأَبَى، وَتَعَنَّتَ، وَكَانَ هِشَامٌ يُكْرِمُهُ، وَيَخلُو بِهِ، وَيَسْأَلُه.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ: كُنَّا عِنْدَ زِيَادٍ، إِذْ جَاءهُ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ المُلُوْكِ، فَكَتَبَ فِيْهِ، وَخَتَمَهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا زِيَادٌ: إِنَّهُ سَأَلَ عَنْ كَفَّتَي المِيْزَانِ: أَمِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟
فكَتَبتُ إِلَيْهِ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ (١)) .
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ. стр. 5979
٩٨ - شَقِيْقٌ أَبُو عَلِيٍّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ البَلْخِيُّ *
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو عَلِيٍّ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ، البَلْخِيُّ.
صَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ.
وَرَوَى عَنْ: كَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأُبُلِّيِّ، وَإِسْرَائِيْلَ بنِ يُوْنُسَ، وَعَبَّادِ بنِ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ يَزِيْدَ مَرْدَوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ المُسْتَمْلِي، وَحَاتِمٌ الأَصَمُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ البَلْخِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَهُوَ نَزْرُ الرِّوَايَةِ.
رُوِيَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَقِيْقٍ، قَالَ: كَانَتْ لِجَدِّي ثَلاَثُ مائَةِ قَرْيَةٍ، ثُمَّ مَاتَ بِلاَ كَفَنٍ.
قَالَ: وَسَيْفُهُ إِلَى اليَوْمِ يَتَبَارَكُوْنَ بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى بِلاَدِ التُّركِ تَاجِراً، فَدَخَلَ عَلَى عَبَدَةِ الأَصْنَامِ، فَرَأَى شَيْخَهُم قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ،
فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، وَلَكُم خَالِقٌ وَصَانِعٌ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ يُوَافِقُ قَوْلُكَ فِعْلَكَ.
قَالَ: وَكَيْفَ؟
قَالَ: زَعَمْتَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ تَعَنَّيْتَ إِلَى هَا هُنَا تَطلُبُ الرِّزْقَ، وَرَازِقُكَ ثَمَّ، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ زُهْدِي.
стр. 5980
وَعَنْ شَقِيْقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاعِراً، فَرَزَقَنِي اللهُ التَّوبَةَ، وَخَرَجْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَبِسْتُ الصُّوفَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَلاَ أَدْرِي أَنِّي مُرَاءٍ حَتَّى لَقِيْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَالَ:
لَيْسَ الشَّأْنُ فِي أَكْلِ الشَّعِيْرِ، وَلُبْسِ الصُّوفِ، الشَّأْنُ أَنْ تَعْرِفَ اللهَ بِقَلْبِكَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَرضَى عَنِ اللهِ، وَأَنْ تَكُوْنَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ (١) .
وَعَنْهُ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً عَاشَ مائَتَيْ سَنَةٍ لاَ يَعْرِفُ هَذِهِ الأَرْبَعَةَ، لَمْ يَنْجُ: مَعرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ النَّفْسِ، وَمَعْرِفَةُ (٢) أَمرِ اللهِ وَنَهْيِهِ، وَمَعْرِفَةُ عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوِّ النَّفْسِ (٣) .
وَقَدْ جَاءَ عَنْ شَقِيْقٍ مَعَ تَأَلُّهِهِ وَزُهْدِهِ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُؤُوْسِ الغُزَاةِ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ، عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ شَقِيْقٍ وَنَحْنُ مُصَافُّو العَدُوِّ التُّرْكِ، فِي يَوْمٍ لاَ أَرَى إِلاَّ رُؤُوْساً تَنْدُرُ (٤) ، وَسُيُوْفاً تَقْطَعُ، وَرِمَاحاً تَقْصِفُ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ، هِيَ مِثْلُ لَيْلَةِ عُرْسِكَ؟
قُلْتُ: لاَ وَاللهِ.
قَالَ: لَكِنِّي أَرَى نَفْسِي كَذَلِكَ.
ثُمَّ نَام بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَى دَرَقَتِهِ (٥) ، حَتَّى غَطَّ، فَأَخَذَنِي تُرْكِيٌّ، فَأَضْجَعَنِي لِلذَّبْحِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُ السِّكِّينَ مِنْ خُفِّهِ، إِذْ جَاءهُ سَهْمٌ عَائِرٌ ذَبَحَهُ (٦) . стр. 5981
عَنْ شَقِيْقٍ، قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ، مَثَلُ مَنْ غَرَسَ نَخْلَةً، يَخَافُ أَنْ تَحْمِلَ شَوْكاً، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ مَنْ زَرَعَ شَوْكاً، يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ تَمْراً، هَيْهَاتَ (١) .
وَعَنْهُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ؛ لأَنَّ رِزْقَهُ عَلَى اللهِ، وَأَجرَهُ لِي.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الآخِرَةِ، المُدَاوِمُ عَلَى العِبَادَةِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
وَعَنْ شَقِيْقٍ، قَالَ: أَخَذْتُ لِبَاسَ الدُّوْنِ عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخَذْتُ الخُشُوْعَ مِنْ إِسْرَائِيْلَ، وَأَخَذْتُ العِبَادَةَ مِنْ عَبَّادِ بنِ كَثِيْرٍ، وَالفِقْهَ مِنْ زُفَرَ.
وَعَنْهُ: عَلاَمَةُ التَّوبَةِ البُكَاءُ عَلَى مَا سَلَفَ، وَالخَوْفُ مِنَ الوُقُوْعِ فِي الذَّنْبِ، وَهِجْرَانُ إِخْوَانِ السُّوْءِ، وَمُلاَزَمَةُ الأَخْيَارِ (٣) .
وَعَنْهُ: مَنْ شَكَا مُصِيْبَةً إِلَى غَيْرِ اللهِ، لَمْ يَجِدْ حَلاَوَةَ الطَّاعَةِ (٣) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: قَدِمَ شَقِيْقٌ نَيْسَابُوْرَ فِي ثَلاَثِ مائَةٍ مِنَ الزُّهَّادِ، فَطَلَبَ المَأْمُوْنُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهِ، فَامْتَنَعَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا الإِرْبِلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الخلِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المَحَامِلِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شَقِيْقٌ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو стр. 5982
هَاشِمٍ الأُبُلِّيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا ابْنَ آدَمَ! لاَ تَزُوْلُ قَدَمَاكَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عُمُرِكَ فِيْمَا أَفْنَيْتَهُ؟ وَجَسَدِكَ فِيْمَا أَبْلَيْتَهُ؟ وَمَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ؟ وَأَيْنَ أَنْفَقْتَهُ (١) ؟) .
أَبُو هَاشِمٍ هُوَ كَثِيْرٌ: وَاهٍ.
وَقُتِلَ شَقِيْقٌ فِي غَزَاةِ كُوْلاَنَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ (٢) .
٩٩ - زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ * (د، س)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَعِيْسَى بنِ طَهْمَانَ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَمْثَالِهِم. стр. 5983
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، وَأَبُو عُمَيْرٍ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَسَدِ بنِ مُوْسَى، وَابْنُهُ؛ هَارُوْنُ بنُ زَيْدٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، كَانَ عِنْدَهُ (جَامِعُ سُفْيَانَ) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) : يُغْرِبُ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: لَمْ أَرَ فِي الفَضْلِ مِثْلَ: زَيْدٍ، وَالمُعَافَى، وَقَاسِمٍ الجَرْمِيِّ.
وَرَوَى: بِشْرٌ الحَافِي، عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: مَا سَأَلْتُ أَحَداً شَيْئاً مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عِيَالٌ، وَخَافَ عَلَى دِيْنِهِ، فَلْيَهْرُبْ.
قُلْتُ: يَهرُبُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ، وَقَدْ هَرَبَ زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَنَزَلَ الرَّمْلَةَ أَشْهُراً، وَكَانَ مِنَ العَابِدِيْنَ، مِنْ أَصْدِقَاءِ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ.
يُقَالُ: إِنَّهُ غَزَا، فَأَسَرَهُ العَدَوُّ، وَمَاتَ فِي الأَسرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ - وَالأَوَّلُ أَصَحُّ -.
١٠٠ - سَعْدُ بنُ الصَّلْتِ بنِ بُرْدِ بنِ أَسْلَمَ البَجَلِيُّ الكُوْفِيُّ *
القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الصَّلْتِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، قَاضِي شِيْرَازَ، مِنْ مَوَالِي جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ.
أَقَامَ بِشِيْرَازَ، وَنَشَرَ بِهَا حَدِيْثَهُ.
стр. 5984
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَمُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، وَعِيْسَى بنِ عُمَرَ، وَأَبَانِ بنِ تَغْلِبَ، وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسِبْطُهُ؛ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ شَاذَانُ (١) .
سَأَل عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟
قَالُوا: وَلِيَ قَضَاءَ شِيْرَازَ.
قَالَ: دُرَّةٌ وَقَعَ فِي الحُشِّ (٢) .
قُلْتُ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ، وَمَا عَلِمتُ لأَحَدٍ فِيْهِ جَرْحاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْمُوْدِيُّ، وَجَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ البُرْجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يَحُجَّا، جَزَى عَنْهُمَا وَعَنْهُ، وَنُشِرَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِي السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللهِ بَرّاً) (٣) . стр. 5985
غَرِيْبٌ جِدّاً.
وَعِيْسَى هَذَا: هُوَ الكُوْفِيُّ المُقْرِئُ، صَدُوْقٌ.
تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ الصَّلْتِ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
١٠١ - القَدَّاحُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ المَكِّيُّ * (د، س)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ المَكِّيُّ، القَدَّاحُ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَيُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (١) .
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ، وَكَانَ مُرْجِئاً. стр. 5986
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ:
أَنَّ سَعِيْدَ بنَ سَالِمٍ قَالَ لابْنِ عَجْلاَنَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا لَمْ أَرْفَعِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ، أَكُوْنُ نَاقِصَ الإِيْمَانِ؟
فَقَالَ: هَذَا مُرْجِئٌ، مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟
قَالَ: فَلَمَّا قُمْنَا، عَاتَبْتُهُ، فَرَدَّ عَلَيَّ القَوْلَ.
فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَقِفَ، فَتَقُوْلَ: يَا أَهْلَ الطَّوَافِ، إِنَّ طَوَافَكُم لَيْسَ مِنَ الإِيْمَانِ، وَأَقُوْلَ أَنَا: بَلْ هُوَ مِنَ الإِيْمَانِ، فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُوْنَ؟
قَالَ: تُرِيْدُ أَنْ تُشَهِّرَنِي؟
قُلْتُ: فَمَا تُرِيْدُ إِلَى قَوْلٍ إِذَا أَظهَرْتَه شَهَّرَكَ (١) ؟
قُلْتُ: وَفَاتُهُ قَرِيْبَةٌ مِنْ وَفَاةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
١٠٢ - أَمَّا
: عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ القَدَّاحُ المَكِّيُّ (ت)
مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ.
فَيَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ، وَمُؤَمَّلُ بنُ إِهَابٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَعِدَّةٌ.
ضَعَّفُوهُ. стр. 5987
١٠٣ - سَلْمُ بنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ *
الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: سَلْمٌ البَلْخِيُّ فِي زَمَانِهِ، كَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي زَمَانِهِ (١) .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مُطَاعاً، أَمَّاراً بِالمَعْرُوْفِ، فَأَقْدَمَهُ الرَّشِيْدُ، فَحَبَسَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الرَّشِيْدُ، أُطْلِقَ.
قَالَ: وَكَانَ مُرْجِئاً، ضَعِيْفاً (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: مَذْكُوْرٌ بِالعِبَادَةِ، وَالزُّهْدِ، مُرْجِئٌ.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ سَلْمَ بنَ سَالِمٍ مَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَم يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُرَ مُفْطِراً، وَلَمْ يُرَ لَهُ فِرَاشٌ (٣) . стр. 5988
وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ سَجَنَهُ، لأَنَّهُ قَالَ: لَوْ شِئْتُ، لَضَرَبْتُ الرَّشِيْدَ بِمائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ.
وَعَنْهُ، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَلْقَى اللهَ بِعَمَلِ مَنْ مَضَى، وَأَنْ أَقُوْلَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ (١) .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: دَعَانِي الرَّشِيْدُ لأُحَدِّثُه، فَقُلْتُ: سَلْمٌ هَبْهُ لِي.
فَعَرَفْتُ مِنْهُ الغَضَبَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى رَأْيِكَ فِي الإِرْجَاءِ.
فَكَلَّمتُهُ، فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ قُيُودِهِ (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: رَأَيْتُ سَلْماً أَتَى أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ صَدِيْقَهُ، وَكَانَ عَبْداً صَالِحاً، لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ لاَ يَحْفَظُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
تُوُفِّيَ سَلْمٌ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي الثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ سَعْدَانَ (٣) .
١٠٤ - الغَازِيُّ بنُ قَيْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ *
الإِمَامُ، شَيْخُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، المُقْرِئُ. стр. 5989
ارْتَحَلَ، وَأَخَذَ عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَنَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَتَلاَ عَلَيْهِ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ، وَأَصْبَغُ بنُ خَلِيْلٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ الغَازِ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَفِظَ (المُوَطَّأَ) .
وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: قرَأَ عَلَى نَافِعٍ، وَضَبَطَ عَنْهُ اخْتِيَارَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَدخَلَ قِرَاءةَ نَافِعٍ وَ (مُوَطَّأَ مَالِكٍ) إِلَى الأَنْدَلُسِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: عَرَضْتُ مُصْحَفِي هَذَا بِمُصْحَفِ نَافِعٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
رَوَى القِرَاءةَ عَنِ الغَازِي: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَكَانَ إِمَاماً صَالِحاً، عَابِداً، مُتَهَجِّداً، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، حَاذِقاً بِرَسْمِ المُصْحَفِ، كَانَ يَقُوْلُ: مَا كَذَبتُ مُنْذُ احْتَلَمتُ.
قَالَ الدَّانِيُّ: هُوَ قُرْطُبِيٌّ.
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيْقِيَةَ.
وَعَنْ أَصْبَغَ بنِ خَلِيْلٍ، سَمِعَ الغَازِيَّ يَقُوْلُ:
وَاللهِ مَا كَذَبتُ كِذبَةً قَطُّ مُنْذُ اغْتَسَلتُ، وَلَوْلاَ أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ قَالَهُ، مَا قُلْتُهُ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ الغَازِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 5990
١٠٥ - القَاسِمُ بنُ مَالِكٍ أَبُو جَعْفَرٍ المُزَنِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ المُزَنِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالمُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ عَائِذٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
وَأَخْرَجَا حَدِيْثَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (٢) .
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: لاَ وَجْهَ لِتَضْعِيْفِهِ، بَلْ مَا هُوَ فِي إِتْقَانِ غُنْدَرٍ (٣) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ، سِوَى أَبِي دَاوُدَ. следующие страницы →