← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: أَنَّ سَعِيْدَ بنَ سَالِمٍ قَالَ لابْنِ عَجْلاَنَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا لَمْ أَرْفَعِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ، أَكُوْنُ نَاقِصَ الإِيْمَانِ؟ فَقَالَ: هَذَا مُرْجِئٌ، مَنْ يَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: فَلَمَّا قُمْنَا، عَاتَبْتُهُ، فَرَدَّ عَلَيَّ القَوْلَ. فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَقِفَ، فَتَقُوْلَ: يَا أَهْلَ الطَّوَافِ، إِنَّ طَوَافَكُم لَيْسَ مِنَ الإِيْمَانِ، وَأَقُوْلَ أَنَا: بَلْ هُوَ مِنَ الإِيْمَانِ، فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُوْنَ؟ قَالَ: تُرِيْدُ أَنْ تُشَهِّرَنِي؟ قُلْتُ: فَمَا تُرِيْدُ إِلَى قَوْلٍ إِذَا أَظهَرْتَه شَهَّرَكَ (١) ؟ قُلْتُ: وَفَاتُهُ قَرِيْبَةٌ مِنْ وَفَاةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. ١٠٢ - أَمَّا : عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ القَدَّاحُ المَكِّيُّ (ت) مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ. فَيَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ، وَمُؤَمَّلُ بنُ إِهَابٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَعِدَّةٌ. ضَعَّفُوهُ.

стр. 5987

١٠٣ - سَلْمُ بنُ سَالِمٍ البَلْخِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ * الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: سَلْمٌ البَلْخِيُّ فِي زَمَانِهِ، كَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي زَمَانِهِ (١) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ مُطَاعاً، أَمَّاراً بِالمَعْرُوْفِ، فَأَقْدَمَهُ الرَّشِيْدُ، فَحَبَسَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الرَّشِيْدُ، أُطْلِقَ. قَالَ: وَكَانَ مُرْجِئاً، ضَعِيْفاً (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: مَذْكُوْرٌ بِالعِبَادَةِ، وَالزُّهْدِ، مُرْجِئٌ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ اللُّؤْلُؤِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَ بنَ سَالِمٍ مَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَم يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُرَ مُفْطِراً، وَلَمْ يُرَ لَهُ فِرَاشٌ (٣) .

стр. 5988

وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ سَجَنَهُ، لأَنَّهُ قَالَ: لَوْ شِئْتُ، لَضَرَبْتُ الرَّشِيْدَ بِمائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ. وَعَنْهُ، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَلْقَى اللهَ بِعَمَلِ مَنْ مَضَى، وَأَنْ أَقُوْلَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ (١) . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: دَعَانِي الرَّشِيْدُ لأُحَدِّثُه، فَقُلْتُ: سَلْمٌ هَبْهُ لِي. فَعَرَفْتُ مِنْهُ الغَضَبَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى رَأْيِكَ فِي الإِرْجَاءِ. فَكَلَّمتُهُ، فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ قُيُودِهِ (٢) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: رَأَيْتُ سَلْماً أَتَى أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ صَدِيْقَهُ، وَكَانَ عَبْداً صَالِحاً، لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ لاَ يَحْفَظُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. تُوُفِّيَ سَلْمٌ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي الثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ سَعْدَانَ (٣) . ١٠٤ - الغَازِيُّ بنُ قَيْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، المُقْرِئُ.

стр. 5989

ارْتَحَلَ، وَأَخَذَ عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَنَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَتَلاَ عَلَيْهِ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ، وَأَصْبَغُ بنُ خَلِيْلٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ الغَازِ، وَآخَرُوْنَ. وَحَفِظَ (المُوَطَّأَ) . وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: قرَأَ عَلَى نَافِعٍ، وَضَبَطَ عَنْهُ اخْتِيَارَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَدخَلَ قِرَاءةَ نَافِعٍ وَ (مُوَطَّأَ مَالِكٍ) إِلَى الأَنْدَلُسِ. وَعَنْهُ، قَالَ: عَرَضْتُ مُصْحَفِي هَذَا بِمُصْحَفِ نَافِعٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ مَرَّةً. رَوَى القِرَاءةَ عَنِ الغَازِي: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَكَانَ إِمَاماً صَالِحاً، عَابِداً، مُتَهَجِّداً، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، حَاذِقاً بِرَسْمِ المُصْحَفِ، كَانَ يَقُوْلُ: مَا كَذَبتُ مُنْذُ احْتَلَمتُ. قَالَ الدَّانِيُّ: هُوَ قُرْطُبِيٌّ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيْقِيَةَ. وَعَنْ أَصْبَغَ بنِ خَلِيْلٍ، سَمِعَ الغَازِيَّ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا كَذَبتُ كِذبَةً قَطُّ مُنْذُ اغْتَسَلتُ، وَلَوْلاَ أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ قَالَهُ، مَا قُلْتُهُ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ الغَازِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 5990

١٠٥ - القَاسِمُ بنُ مَالِكٍ أَبُو جَعْفَرٍ المُزَنِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ المُزَنِيُّ، الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالمُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ عَائِذٍ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ. وَأَخْرَجَا حَدِيْثَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (٢) . وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: لاَ وَجْهَ لِتَضْعِيْفِهِ، بَلْ مَا هُوَ فِي إِتْقَانِ غُنْدَرٍ (٣) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ، سِوَى أَبِي دَاوُدَ.

стр. 5991

١٠٦ - سَالِمُ بنُ نُوْحٍ البَصْرِيُّ العَطَّارُ * (م، د، ت، س) مُحَدِّثٌ، صَدُوْقٌ. رَوَى عَنْ: يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَشَبَابٌ، وَبُنْدَارُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَفْصٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَبَّةَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَتَبْنَا عَنْهُ حَدِيْثاً وَاحِداً لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (١) . قَالَ البُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ بَعْدَ المائَتَيْنِ (٢) . ١٠٧ - ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّمْلِيُّ ** (٤) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، مُحَدِّثُ فِلَسْطِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّمْلِيُّ،

стр. 5992

مَوْلَى المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ أَبِي حَمَلَةَ، مَوْلَى آلِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيِّ. وَقِيْلَ: مَوْلَى غَيْرِهِم. وضَمْرَةُ: دِمَشْقِيُّ الأَصْلِ. حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، وَإِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ الأَوْدِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي حَمَلَةَ - مَوْلاَهُ - وَعُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، وَخُلَيْدِ بنِ دَعْلَجٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَوْذَبٍ، وَالسَّرِيِّ بنِ يَحْيَى البَصْرِيِّ، وَأَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ كَعْبٍ العَكِّيِّ، وَرَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ - شَيْخُهُ - وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَصَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَزَّانُ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ ذَكْوَانَ، وَعَبْدَةُ بنُ مَوْهَبٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ هَاشِمٍ، وَإِدْرِيْسُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي الرَّبَابِ، وَعَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ الفَاخُوْرِيُّ، وَأَبُو الأَصْبَغِ مُحَمَّدُ بنُ سِمَاعَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمَهْدِيُّ بنُ جَعْفَرٍ، وَمَوْهَبٌ؛ وَلَدُ يَزِيْدَ بنِ مَوْهَبٍ المَذْكُوْرِ، وَالوَلِيْدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ العَطَّارُ الرَّمْلِيُّوْنَ، وَأَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ الحِمْصِيُّ، وَبَشَرٌ كَثِيْرٌ. رَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: ضَمْرَةُ رَجُلٌ صَالِحٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ مِنَ الثِّقَاتِ المَأْمُوْنِيْنَ، لَمْ يَكُنْ بِالشَّامِ رَجُلٌ يُشْبِهُهُ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ بَقِيَّةَ، بَقِيَّةُ كَانَ لاَ يُبَالِي عَمَّنْ حَدَّثَ (١) . وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.

стр. 5993

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ. قَالَ آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعقَلَ لِمَا يَخرُجُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْ ضَمْرَةَ (١) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، خَيِّراً، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: مَاتَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ فَقِيْهَهُم فِي زَمَانِهِ، مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاَءً سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ الرَّمْلِيَّانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ، وَطَيَّبْتُهُ لإِحْلاَلِهِ بِطِيْبٍ لاَ يُشْبِهُ طِيْبَكُم هَذَا. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي حَدِيْثِهِ: تَعْنِي: لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ. تَفَرَّد بِهِ: ضَمْرَةُ. أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ (٣) ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ دَرَجَةٍ.

стр. 5994

١٠٨ - النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ بنِ خَرَشَةَ بنِ زَيْدٍ المَازِنِيُّ * (ع) ابْنِ كُلْثُوْمِ بنِ عَنَزَةَ بنِ زُهَيْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حُجْرِ بنِ خُزَاعِيِّ بنِ مَازِنِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيْمٍ - وَقِيْلَ: إِنَّ يَزِيْدَ بَدَلَ زَيْدٍ - بنِ كُلْثُوْمِ بنِ عَنَزَةَ بنِ عُرْوَةَ بنِ جُلْهمَةَ بنِ جَحْدَرِ بنِ خُزَاعِيِّ بنِ مَازِنِ بنِ مَالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيْمِ بنِ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طَابِخَةَ. العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو الحَسَنِ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، نَزِيْلُ مَرْوَ، وَعَالِمُهَا. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 5995

وَحَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعُثْمَانَ بنِ غِيَاثٍ، وَأَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الحُمْرَانِيِّ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَالهِرْمَاسِ بنِ حَبِيْبٍ، وَالنَّهَاسِ بنِ قَهْمٍ، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَأَبِي نَعَامَةَ العَدَوِيِّ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي الفُرَاتِ، وَعَبَّادِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَهْمَسٍ، وَشُعْبَةَ، وَالمَسْعُوْدِيِّ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَرَجَاءُ بنُ مُرَجَّى، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَلْمٍ المَصَاحِفِيُّ، وَبَيَانُ بنُ عَمْرٍو البُخَارِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مَعْبَدٍ السِّنْجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنَيْرٍ المَرْوَزِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ السَّرَخْسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ القُشَيْرِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ البِيْكَنْدِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ (١) . حَمْدُوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ خَاقَانَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، فَقَالَ: دُرَّةٌ بَيْنَ مَرْوَيْنِ ضَائِعَةٌ -يَعْنِي: كُورَةَ مَرْوَ، وَكُورَةَ مَرْوَ الرُّوْذَ (٢) .

стр. 5996

قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ سُئِلَ عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، فَقَالَ: ذَاكَ أَحَدُ الأَحَدَيْنِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ يُدَانِيْه. ثُمَّ قَالَ العَبَّاسُ: كَانَ النَّضْرُ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّةِ وَالحَدِيْثِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ السُّنَّةَ بِمَرْوَ وَجَمِيْعِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَرْوَى النَّاسِ عَنْ شُعْبَةَ، وَخَرَّجَ كُتُباً كَثِيْرَةً لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، وَلِيَ قَضَاءَ مَرْوَ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ يَقُوْلُ: فِي كِتَابِ الخَلِيْلِ كَذَا وَكَذَا مَسْأَلَةُ كُفْرٍ. وَقَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: سُئِلَ النَّضْرُ عَنِ الكِتَابِ الَّذِي يُنسَبُ إِلَى الخَلِيْلِ، وَيُقَالُ لَهُ: كِتَابُ (العَيْنِ) ، فَأَنْكَرَهُ. فَقِيْلَ لَهُ: لَعَلَّهُ أَلَّفَه بَعْدَك؟ فَقَالَ: أَوَ خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ حَتَّى دَفَنْتُ الخَلِيْلَ بنَ أَحْمَدَ (٢) ؟ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ يَقُوْلُ: خَرَجَ بِي أَبِي مِنْ مَرْوَ

стр. 5997

الرُّوْذَ إِلَى البَصْرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِيْنَ، أَوْ سِتٍّ، هَرَبَ مِنْ مَرْوَ الرُّوْذَ حِيْنَ كَانَتِ الفِتْنَةُ- يَعْنِي: ظُهُوْرَ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ -. قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّضْرَ قَبْل مَوْتِه بِقَلِيْلٍ يَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ ثَمَانِيْنَ، وَكَانَ مَرَضُهُ نَحْواً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: وَمَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه فِي وَفَاتِهِ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَبْرُهُ بِمَرْوَ. وَكَانَ مِنْ فُصَحَاءِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِم بِالأَدَبِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ: مَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَدُفِنَ فِي أَوِّلِ المُحَرَّمِ. أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عُلْوَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ القَارِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ زَاجُ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، قَالَ: رَمِدْتُ، فَعَادَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (يَا زَيْدُ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَيْنَيْكَ كَانَتَا لِمَا بِهِمَا؟) . قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِذاً أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ. فَقَالَ: (إِذاً لَقِيْتَ اللهَ وَلاَ ذَنْبَ لَكَ) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) ، مِنْ حَدِيْثِ يُوْنُسَ بنِ أَبِي

стр. 5998

إِسْحَاقَ. وَرَوَاهُ: الحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ فِي كِتَابِ (المُخْتَارَةِ) ، عَنْ خَالِهِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، فَوَافَقْنَاهُ. ١٠٩ - بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ الأَفْوَهُ البَصْرِيُّ * (ع) هُوَ: الوَاعِظُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ. سَمِعَ: مِسْعَرَ بنَ كِدَامٍ، وَحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَزَائِدَةَ بنَ قُدَامَةَ، وَمَالِكاً، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم. وَمَا عَلِمتُ وَقَعَ لِي حَدِيْثٌ مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مُتْقِناً لِلْحَدِيْثِ عَجَباً (١) ! وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحٌ، ثَبْتٌ.

стр. 5999

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَقَعُ فِي حَدِيْثِهِ مَا يُنكَرُ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ لاَ بَأْسَ بِهِ (٢) . وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: هُوَ فِي الحَدِيْثِ مُسْتَقِيْمٌ (٣) . حَدَّثَنَا الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا عَوَّامٌ، قَالَ: قَالَ الحُمَيْدِيُّ: كَانَ جَهْمِيّاً، لاَ يَحِلُّ أَنْ يُكتَبَ حَدِيْثُهُ. قُلْتُ: بَلْ حَدِيْثُهُ حُجَّةٌ، وَصَحَّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ التَّجَهُّمِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَأَل بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ عَنْ حَدِيْثِ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا (٤) ... ) أَيَتَحَوَّلُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ فِي مَكَانِهِ، يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: تَكَلَّمَ بِشْرٌ بِشَيْءٍ بِمَكَّةَ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، فَذَلَّ بِمَكَّةَ حَتَّى جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا مِمَّا أَصَابَه مِنَ الذُّلِّ (٥) . وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَسْتَثْقِلُهُ؛ لأَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ عَنْ أَطْفَالِ المُشْرِكِيْنَ (٦) ،

стр. 6000

فَقَالَ: مَا أَنْتَ وَذَا يَا صَبِيُّ؟ قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ السَّلَفُ يَزْجُرُوْنَ عَنِ التَّعَمُّقِ، وَيُبَدِّعُوْنَ أَهْلَ الجِدَالِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَمَاتَ قَبْلَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً: بِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ السُّلَيْمِيُّ؛ أَحَدُ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ. ١١٠ - الأَمِيْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ * الخَلِيْفَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ ابْنِ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُوْرِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وَأُمُّهُ: زُبَيْدَةُ بِنْتُ الأَمِيْرِ جَعْفَرِ ابْنِ المَنْصُوْرِ. عَقَدَ لَهُ أَبُوْهُ بِالخِلاَفَةِ بَعْدَهُ، وَكَانَ مَلِيْحاً، بَدِيْعَ الحُسْنِ، أَبْيَضَ، وَسِيْماً، طَوِيْلاً، ذَا قُوَّةٍ، وَشَجَاعَةٍ، وَأَدَبٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَلَكِنَّهُ سَيِّئُ التَّدْبِيْرِ، مُفْرِطُ

стр. 6001

التَّبْذِيْرِ، أَرْعَنَ، لَعَّاباً، مَعَ صِحَّةِ إِسْلاَمٍ وَدِيْنٍ. يُقَالَ: قَتَلَ مَرَّةً أَسَداً بِيَدَيْهِ. وَيُقَالُ: كَتَبَ بِخَطِّهِ رُقعَةً إِلَى طَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ (١) الَّذِي قَاتَلَهُ: يَا طَاهِرُ! مَا قَامَ لَنَا مُنْذُ قُمْنَا قَائِمٌ بِحَقِّنَا، فَكَانَ جَزَاؤُه عِنْدَنَا إِلاَّ السَّيْفَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، أَوْ دَعْ. يُلَوِّحُ لَهُ بِأَبِي مُسْلِمٍ وَأَمْثَالِهِ (٢) . قَالَ المَسْعُوْدِيُّ: مَا وُلِّي لِلْخِلاَفَةِ هَاشِمِيُّ ابْنُ هَاشِمِيَّةٍ سِوَى: عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدٍ الأَمِيْنِ (٣) . وَقَدْ جَعَلَهُ أَبُوْهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَلَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ، وَتَسَلَّمَ الأَمْرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ أَخُوْهُ الآخَرُ - وَهُوَ المَأْمُوْنُ - بِمَرْوَ، فَأَمَرَ الأَمِيْنُ لِلنَّاسِ بِرِزْقِ سَنَتَيْنِ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ البُرْدَةُ وَالقَضِيْبُ وَالخَاتَمُ مِنْ خُرَاسَانَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً، فِي نِصْفِ الشَّهْرِ، وَبَايَعَ المَأْمُوْنُ لأَخِيْهِ، وَأَقَامَ بِخُرَاسَانَ، وَأَهدَى لأَخِيْهِ تُحَفاً وَنَفَائِسَ، وَالحَرْبُ مُتَّصِلٌ بِسَمَرْقَنْدَ بَيْنَ رَافِعٍ وَهَرْثَمَةَ، وَأَعَانَ رَافِعاً التُّرْكُ (٤) . وَفِيْهَا: قُتِلَ نِقْفُوْرُ طَاغِيَةُ الرُّوْمِ فِي حَرْبِ بُرْجَانَ (٥) . وَفِي سَنَةِ ١٩٤: أَمَرَ الأَمِيْنُ بِالدُّعَاءِ لابْنِهِ مُوْسَى بِوِلاَيَةِ العَهْدِ بَعْدَ وَلِيِّ العَهْدِ المَأْمُوْنِ وَالقَاسِمِ، وَأَغْرَى الفَضْلُ بنُ الرَّبِيْعِ الأَمِيْنَ بِالمَأْمُوْنِ، وَحَثَّهُ عَلَى خَلعِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا، وَحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ السِّنْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ مَاهَانَ،

стр. 6002

ثُمَّ اصْطَلَحَ هَرْثَمَةُ وَرَافِعُ بنُ اللَّيْثِ بنِ نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ، وَقَدِمَا عَلَى المَأْمُوْنِ، وَمَعَهُ طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ. ثُمَّ بَعَثَ الأَمِيْنُ يَطلُبُ مِنَ المَأْمُوْنِ تَقْدِيْمَ مُوْسَى وَلدِهِ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَلَقَّبَهُ النَّاطِقَ بِالحَقِّ، فَأَبَى ذَلِكَ المَأْمُوْنُ، وَاسْتَمَالَ المَأْمُوْنُ الرَّسُوْلَ، فَبَايَعَهُ سِرّاً، وَبَقِيَ يُكَاتِبُهُ، وَهُوَ العَبَّاسُ بنُ مُوْسَى بنِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى (١) . وَأَمَّا الأَمِيْنُ، فَبَلَغَهُ خِلاَفُ المَأْمُوْنِ، فَأَسقَطَهُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَطَلَبَ مَا كَتَبَهُ الرَّشِيْدُ وَعَلَّقَهُ بِالكَعْبَةِ مِنَ العَهْدِ بَيْنَ الأَخَوَينِ، فَمَزَّقَهُ. فَلاَمَهُ الأَلِبَّاءُ، فَلَمْ يَنْتَصِحْ، حَتَّى قَالَ لَهُ خَازِمُ بنُ خُزَيْمَةَ: لَنْ يَنْصَحَكَ مَنْ كَذَبَكَ، وَلَنْ يَغُشَّكَ مَنْ صَدَقَكَ، لاَ تُجَسِّرِ القُوَّادَ عَلَى الخَلعِ، فَيَخلَعُوكَ، وَلاَ تَحمِلْهُم عَلَى النَّكْثِ، فَالغَادِرُ مَفْلُولٌ، وَالنَّاكِثُ مَخْذُوْلٌ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ، وَبَايَعَ لِمُوْسَى بِالعَهْدِ، وَاسْتَوْزَرَ لَهُ. فَلَمَّا عَرَفَ المَأْمُوْنُ، خَلَعَ أَخَاهُ، وَتَسَمَّى بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَمَّا ابْنُ مَاهَانَ، فَجَهَّزَهُ الأَمِيْنُ، وَخَصَّهُ بِمائَتَيْ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَأَعْطَاهُ قَيداً مِنْ فِضَّةٍ لِيُقَيِّدَ بِهِ المَأْمُوْنَ بِزَعمِهِ. وَعَرَضَ الأَمِيْنُ جَيْشَه بِالنَّهْرَوَانِ، وَأَقْبَلَ طَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ ابْنُ مَاهَانَ، وَتَمَزَّقَ جَيْشُه، هَذَا وَالأَمِيْنُ عَاكِفٌ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، فَبَعَثَ جَيْشاً آخَرَ، وَنَدِمَ عَلَى خَلْعِ المَأْمُوْنِ، وَطَمِعَ فِيْهِ أُمَرَاؤُهُ، ثُمَّ الْتَقَى طَاهِرٌ وَعَسْكَرُ الأَمِيْنِ عَلَى هَمَذَانَ، وَقُتِلَ خَلْقٌ، وَعَظُمُ الخَطْبُ، وَدَخَلَ جَيْشُ الأَمِيْنِ إِلَى هَمَذَانَ، فَحَاصَرَهُم طَاهِرٌ، ثُمَّ نَزَلَ أَمِيْرُهُم إِلَى طَاهِرٍ بِالأَمَانِ فِي سَنَةِ ٩٥ (٢) .

стр. 6003

وَفِيْهَا: ظَهَرَ بِدِمَشْقَ السُّفْيَانِيُّ، وَهُوَ أَبُو العَمَيْطَرِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ (١) ، فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَطَرَدَ عَامِلَ الأَمِيْنِ، وَتَمَكَّنَ، وَانضَمَّتْ إِلَيْهِ اليَمَانِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ وَقِنَّسْرِيْنَ (٢) وَالسَّاحِلِ، إِلاَّ أَنَّ قَيْساً لَمْ تُتَابِعْهُ، وَهَرَبُوا. ثُمَّ هَزَمَ طَاهِرٌ جَيْشاً ثَالِثاً لِلأَمِيْنِ، ثُمَّ نَزَلَ حُلْوَانَ (٣) . وَأَنْفَقَ الأَمِيْنُ بُيُوْتَ الأَمْوَالِ عَلَى الجُنْدِ وَلاَ يَنْفَعُوْنَ، وَجَاءتْ أَمْدَادُ المَأْمُوْنِ مَعَ هَرْثَمَةَ بنِ أَعْيَنَ، وَالفَضْلِ بنِ سَهْلٍ، وَضَعُفَ أَمرُ الأَمِيْنِ، وَجَبُنَ جُندُهُ مِنَ الخُرَاسَانِيِّيْنَ، فَجَهَّزَ عَبْدَ المَلِكِ بنَ صَالِحٍ العَبَّاسِيَّ إِلَى الشَّامِ لِيَجمَعَ لَهُ جُنْداً، وَبَذَلَ خَزَائِنَ الذَّهَبِ لَهُم، فَوَقَعَ مَا بَيْنَ العَرَبِ وَبَيْنَ الزَّوَاقِيْلِ (٤) ، فَرَاحَ تَحْتَ السَّيْفِ خَلقٌ مِنْهُم، وَأَحَاطَتْ المَأْمُوْنِيَّةُ بِبَغْدَادَ، يُحَاصِرُوْنَ الأَمِيْنَ، وَاشتَدَّ البَلاَءُ، وَعَظُمَ القِتَالُ، وَقَاتَلَتِ العَامَّةُ وَالرَّعَاعُ عَنِ الأَمِيْنِ قِتَالَ المَوْتِ، وَاسْتَمَرَّ الوَيلُ وَالحِصَارُ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ لاَ تُوصَفُ، وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ (٥) . وَدَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَفَرَّ القَاسِمُ المُلَقَّبُ بِالمُؤْتَمَنِ وَعَمُّهُ مَنْصُوْرٌ، فَلَحِقَا بِالمَأْمُوْنِ، وَرُمِي بِالمَجَانِيقِ، وَأُخِذَتِ النُّقُوبُ (٦) ، وَنَفِدَتْ

стр. 6004

خَزَائِنُ الأَمِيْنِ، حَتَّى بَاعَ الأَمْتِعَةَ، وَأَنْفَقَ فِي المُقَاتِلَةِ، وَمَا زَالَ أَمرُهُ فِي سِفَالٍ، وَدَثَرَتْ مَحَاسِنُ بَغْدَادَ، وَاسْتَأْمَنَ عِدَّةٌ إِلَى طَاهِرٍ، وَدَامَ الحِصَارُ وَالوَبَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً (١) . وَاسْتَفْحَلَ أَمرُ السُّفْيَانِيِّ بِالشَّامِ، ثُمَّ وَثَبَ عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ الأُمَوِيُّ، فَقَيَّدَه، وَاسْتَبَدَّ بِالأَمْرِ، فَمَا بَلَعَ رِيقَهُ حَتَّى حَاصَرَهُمُ ابْنُ بَيْهَسٍ الكِلاَبِيُّ مُدَّةً، ثُمَّ نَصَبَ السَّلاَلِمَ عَلَى السُّوْرِ، وَأَخَذَ دِمَشْقَ، فَهَرَبَ السُّفْيَانِيُّ وَمَسْلَمَةُ فِي زِيِّ النِّسَاءِ إِلَى المِزَّةِ. وَخَلَعَ الأَمِيْنَ: خُزَيْمَةُ بنُ خَازِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَاهَانَ، وَخَامَرَا إِلَى طَاهِرٍ (٢) . ثُمَّ دَخَلَ طَاهِرٌ بَغْدَادَ عَنْوَةً، وَنَادَى: مَنْ لَزِمَ بَيْتَه، فَهُوَ آمِنٌ. وَحَاصَرُوا الأَمِيْنَ فِي قُصُوْرِه أَيَّاماً، ثُمَّ رَأَى أَنْ يَخْرُجَ عَلَى حَمِيَّةٍ لَيْلاً، وَفَعَلَ، فَظَفِرُوا بِهِ وَهُوَ فِي حَرَّاقَةٍ (٣) ، فَشَدَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُ طَاهِرٍ فِي الزَّوَارِيقِ (٤) ، وَتَعَلَّقُوا بِحَرَّاقَتِهِ، فَنُقِبَتْ، وَغَرِقَتْ، فَرَمَى الأَمِيْنُ بِنَفْسِهِ فِي المَاءِ، فَظَفِرَ بِهِ رَجُلٌ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى طَاهِرٍ، فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى المَأْمُوْنِ - فَإِنَّا للهِ - وَلَمْ يُسَرَّ المَأْمُوْنُ بِمَصْرَعِ أَخِيْهِ (٥) . وَفِي تَارِيْخِنَا عَجَائِبُ وَأَشعَارٌ لَمْ أَنْشَطْ هُنَا لاسْتِيعَابِهَا.

стр. 6005

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنِّيْ لأَرْجُو أَنْ يَرْحَمَ اللهُ الأَمِيْنَ بِإِنْكَارِهِ عَلَى ابْنِ عُلَيَّةَ، فَإِنَّهُ أُدخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الفَاعِلَةِ، أَنْتَ الَّذِي تَقُوْل: كَلاَمُ اللهِ مَخْلُوْقٌ (١) ؟ قُلْتُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ ابْنُ عُلَيَّةَ - حَاشَاهُ - بَلْ قَالَ عِبَارَةً تُلْزِمُهُ بَعْضَ ذَلِكَ. وَعَاشَ الأَمِيْنُ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقُتِلَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَخِلاَفَتُهُ دُوْنَ الخَمْسِ سِنِيْنَ - سَامَحَهُ اللهُ، وَغَفَرَ لَهُ -. وَلَهُ مِنَ الوَلَدِ: عَبْدُ اللهِ، وَمُوْسَى، وَإِبْرَاهِيْمُ، لأُمَّهَاتِ أَوْلاَدٍ شَتَّى. ١١١ - مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ أَبُو مَحْفُوْظٍ البَغْدَادِيُّ * عَلَمُ الزُّهَّادِ، بَرَكَةُ العَصْرِ، أَبُو مَحْفُوْظٍ البَغْدَادِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ فَيْرُوْزٌ. وَقِيْلَ: فَيْرُزَانُ، مِنَ الصَّابِئَةِ. وَقِيْلَ: كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَأَسلَمَاهُ إِلَى مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُوْلُ لَهُ: قُل: ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ. فَيَقُوْلُ مَعْرُوْفٌ: بَلْ هُوَ الوَاحِدُ. فَيَضرِبُهُ، فَيَهْرُبُ، فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُوْلاَنِ: لَيْتَهُ رَجَعَ. ثُمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا. وَذَكَرَ السُّلَمِيُّ: أَنَّهُ صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَلَمْ يَصِحَّ.

стр. 6006

رَوَى عَنِ: الرَّبِيْعِ بنِ صَبِيْحٍ، وَبَكْرِ بنِ خُنَيْسٍ، وَابْنِ السَّمَّاكِ، وَغَيْرِهِم شَيْئاً قَلِيْلاً. وَعَنْهُ: خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَسَدٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ. ذُكِرَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَقِيْلَ: قَصِيْرُ العِلْمِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوْفٌ (١) ؟ قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ شَدَّادٍ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الحَبْرُ الَّذِي فِيْكُم بِبَغْدَادَ؟ قُلْنَا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو مَحْفُوْظٍ مَعْرُوْفٌ. قُلْنَا: بِخَيْرٍ. قَالَ: لاَ يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ المَدِيْنَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيْهِم (٢) . قَالَ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ مَعْرُوْفٍ، فَخَرَجَ، وَقَالَ: حَيَّاكُمُ اللهُ بِالسَّلاَمِ، وَنَعِمْنَا وَإِيَّاكُم بِالأَحزَانِ. ثُمَّ أَذَّنَ، فَارْتَعَدَ، وَقَفَّ شَعرُهُ، وَانْحَنَى حَتَّى كَادَ يَسْقُطُ. عَنْ مَعْرُوْفٍ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدٍ شَرّاً، أَغلَقَ عَنْهُ بَابَ العَمَلِ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الجَدَلِ (٣) . وَقَالَ جُشَمُ بنُ عِيْسَى: سَمِعْتُ عَمِّي مَعْرُوْفَ بنَ الفَيْرُزَانِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بَكْرَ بنَ خُنَيْسٍ يَقُوْلُ: كَيْفَ تَتَّقِي، وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي مَا تَتَّقِي؟ رَوَاهَا: أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ مَعْرُوْفٍ. قَالَ: ثُمَّ يَقُوْلُ مَعْرُوْفٌ: إِذَا كُنْتَ لاَ تُحْسِنُ

стр. 6007

تَتَّقِي، أَكَلتَ الرِّبَا، وَلقِيْتَ المَرْأَةَ، فَلَمْ تَغُضَّ عَنْهَا، وَوَضَعتَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِك ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَجْلِسِي هَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيْهِ، فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوْعِ، وَذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ (١) . قِيْلَ: أَتَى رَجُلٌ بِعَشْرَةِ دَنَانِيْرَ إِلَى مَعْرُوْفٍ، فَمَرَّ سَائِلٌ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا. وَكَانَ يَبْكِي، ثُمَّ يَقُوْلُ: يَا نَفْسُ كَمْ تَبْكِيْنَ؟ أَخْلِصِي تَخْلُصِي. وَسُئِلَ: كَيْفَ تَصُوْمُ؟ فَغَالَطَ السَّائِلَ، وَقَالَ: صَوْمُ نَبِيِّنَا ﷺ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَصَوُمُ دَاوُد كَذَا وَكَذَا. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أُصْبِحُ دَهْرِي صَائِماً، فَمَنْ دَعَانِي، أَكَلتُ، وَلَمْ أَقُلْ: إِنِّيْ صَائِمٌ (٢) . وَقَصَّ إِنْسَانٌ شَارِبَ مَعْرُوْفٍ، فَلَمْ يَفتُرْ مِنَ الذِّكْرِ، فَقَالَ: كَيْفَ أَقُصُّ؟ فَقَالَ: أَنْتَ تَعْمَلُ، وَأَنَا أَعمَلُ (٣) . وَقِيْلَ: اغْتَابَ رَجُلٌ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ، فَقَالَ: اذْكُرِ القُطْنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى عَيْنَيْكَ. وَعَنْهُ، قَالَ: مَا أَكْثَرَ الصَّالِحِيْنَ، وَمَا أَقَلَّ الصَّادِقِيْنَ (٤) . وَعَنْهُ: مَنْ كَابَرَ اللهَ، صَرَعَهُ، وَمَنْ نَازَعَهُ، قَمَعَهُ، وَمَنْ مَاكَرَهُ، خَدَعَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، مَنَعَهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ، رَفَعَهُ، كَلاَمُ العَبْدِ فِيْمَا لاَ يَعْنِيْه خِذْلاَنٌ مِنَ اللهِ (٥) .

стр. 6008

وَقِيْلَ: أَتَاهُ مَلْهُوْفٌ سُرِقَ مِنْهُ أَلفُ دِيْنَارٍ لِيَدعُوَ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَدْعُو، أَمَا زَوَيْتَهُ عَنْ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ، فَرُدَّهُ عَلَيْهِ. قِيْلَ: أَنْشَدَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ: مَا تَضُرُّ الذُّنُوْبُ لَوْ أَعْتَقْتَنِي ... رَحْمَةً لِي فَقَدْ عَلاَنِي المَشِيْبُ (١) وَعَنْهُ: مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ، حُرِمَ عَدْلَهُ (٢) . وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيِّ، قَالَ: قَعَدْتُ مَرَّةً إِلَى مَعْرُوْفٍ، فَلَعَلَّهُ قَالَ: وَاغَوْثَاهُ يَا اللهُ - عَشْرَةَ آلاَفِ مَرَّةٍ، وَتَلاَ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيْثُونَ رَبَّكُم، فَاسْتَجَابَ لَكُمْ (٣) ﴾ [الأَنْفَالُ: ٩] . وَعَنِ ابْنِ شِيْرَوَيْه: قُلْتُ لِمَعْرُوْفٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى المَاءِ. قَالَ: مَا وَقعَ هَذَا، وَلَكِن إِذَا هَمَمْتُ بِالعُبُوْرِ، جُمِعَ لِي طَرَفَا النَّهْرِ، فَأَتَخَطَّاهُ (٤) . أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ، ثُمَّ جِئْتُ وَفِي وَجْهِهِ أَثَرٌ، فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: سَلْ عَمَّا يَعْنِيْكَ - عَافَاكَ اللهُ -. فَأَقسَمَ عَلَيْهِ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ البَارِحَةَ، وَمَضَيْتُ، فَطُفتُ بِالبَيْتِ، وَجِئْتُ لأَشرَبَ مِنْ زَمْزَمٍ، فَزَلِقْتُ، فَأَصَابَ وَجْهِي هَذَا (٥) . ابْنُ مَسْرُوْقٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ ابْنُ أَخِي مَعْرُوْفٍ: أَنَّ مَعْرُوْفاً اسْتَسْقَى

стр. 6009

لَهُم فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَمَا اسْتَتَمُّوا رَفْعَ ثِيَابِهِم حَتَّى مُطِرُوا (١) . وَقَدِ اسْتُجِيْبَ دُعَاءُ مَعْرُوْفٍ فِي غَيْرِ قَضِيَّةٍ، وَأَفْرَدَ الإِمَامُ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَنَاقِبَ مَعْرُوْفٍ فِي أَرْبَعِ كَرَارِيْسَ. قَالَ عُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ: مَرَّ مَعْرُوْفٌ - وَهُوَ صَائِمٌ - بِسَقَّاءٍ يَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَرِبَ، فَشَرِبَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ (٢) . وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ شَيْئاً غَيْرَ صَحِيْحٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْرُوْفاً الكَرْخِيَّ كَانَ يَحْجُبُ عَلِيَّ بنَ مُوْسَى الرِّضَى. قَالَ: فَكَسَرُوا ضِلْعَ مَعْرُوْفٍ، فَمَاتَ (٣) ، فَلَعَلَّ الرِّضَى كَانَ لَهُ حَاجِبٌ اسْمُهُ مَعْرُوْفٌ، فَوَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ زَاهِدِ العِرَاقِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ، قَالَ: قَبْرُ مَعْرُوْفٍ التِّرْيَاقُ المُجَرَّبُ (٤) . يُرِيْدُ

стр. 6010

إِجَابَةَ دُعَاءِ المُضْطَرِ عِنْدَهُ؛ لأَنَّ البِقَاعَ المُبَارَكَةِ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا الدُّعَاءُ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السَّحَرِ مَرْجُوٌّ، وَدُبُرَ المَكْتُوْبَاتِ، وَفِي المَسَاجِدِ، بَلْ دُعَاءُ المُضْطَرِ مُجَابٌ فِي أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ مُضْطَرٌ إِلَى العَفْوِ، فَاعْفُ عَنِّي. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُنَادِي، وَثَعْلَبٌ: مَاتَ مَعْرُوْفٌ سَنَةَ مائَتَيْنِ. قَالَ الخَطِيْبُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيْحِ (١) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلاَةُ ابْنِ وَهْبَانَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا

стр. 6011

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَزْقُوَيْه، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، قَالَ: قَالَ بَكْرُ بنُ خُنَيْسٍ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِنَّ فِي الوَادِي لَجُبّاً يَتَعَوَّذُ الوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَإِنَّ فِيْهِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ الجُبُّ وَالوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، يُبدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ القُرْآنِ، فَيَقُوْلُوْنَ: أَيْ رَبِّ، بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ؟! قِيْلَ لَهُم: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُ (١) . أَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، حَدَّثَنِي الرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، مَا سَأَلْتُ اللهَ إِلاَّ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ (٢) .

стр. 6012

١١٢ - أَبُو قُرَّةَ مُوْسَى بنُ طَارِقٍ الزَّبِيْدِيُّ * (س) المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو قُرَّةَ مُوْسَى بنُ طَارِقٍ الزَّبِيْدِيُّ، قَاضِي زَبِيْدٍ. ارْتَحَلَ، وَكَتَبَ عَنْ: مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الزَّبِيْدِيُّ. وَأَلَّفَ (سُنَناً) . رَوَى لَهُ: النَّسَائِيُّ وَحْدَهُ، وَمَا عَلِمتُهُ إِلاَّ ثِقَةً. قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ، قُلْتُ: أَبُو قُرَّةَ لاَ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنَا أَبَداً، يَقُوْلُ: ذَكَرَ فُلاَنٌ، أَيشٍ العِلَّةُ فِيْهِ؟ فَقَالَ: هُوَ سَمَاعٌ لَهُ كُلُّهُ، وَقَدْ كَانَ أَصَابَ كُتُبَهُ آفَةٌ، فَتَوَرَّعَ فِيْهِ، فَكَانَ يَقُوْلُ: ذَكَرَ فُلاَنٌ. ١١٣ - الخُرَيْبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعٍ ** (خَ، ٤) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو

стр. 6013

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ؛ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْ: سَلَمَةَ بنِ نُبَيْطٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الصُّفَيْرَاءِ، وَبُكَيْرِ بنِ عَامِرٍ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَخَالِدِ بنِ طَهْمَانَ، وَطَلْحَةَ بنِ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَفُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأُمِّ دَاوُدَ الوَابِشِيَّةِ، وَمُسْتقِيْمِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَمِسْعَرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَرَحَلَ فِيْهِ. رَوَى عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ صَالِحٍ - شَيْخُه - وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَالفَلاَّسُ، وَبُنْدَارُ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَوَلَدُهُ؛ عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، وَخَلْقٌ. وَقَدْ قَطَعَ الحَدِيْثَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَعْوَامٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، عَابِداً، نَاسِكاً (١) .

стр. 6014

وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، صَدُوْقٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى: فَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ؟ قَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. قُلْتُ: فَأَبُو عَاصِمٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ (١) . وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَمْ آتِ قَطُّ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ، وَلَمْ أَجلِسْ إِلَيْهِ، كُنْتُ أَرَاهُ فِي الجَامِعِ (٢) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يَمِيْلُ إِلَى الرَّأْي، وَكَانَ صَدُوْقاً (٣) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ زَاهِدٌ. وَرَوَى: الكُدَيْمِيُّ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ سَبَبُ دُخُوْلِي البَصْرَةَ لأَنْ أَلْقَى ابْنَ عَوْنٍ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى قَنَاطِرَ سَردَاراً، تَلَقَّانِي نَعِيُّهُ، فَدَخَلَنِي مَا اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ (٤) . رَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيِّ، قَالَ: قَدِمتُ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ لِي: مَنْ خَلَّفتَ بِالبَصْرَةِ يُحَدِّثُ؟ قُلْتُ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ - كَذَا قَالَ، وَهَذَا خَطَأٌ، بَلْ يَزِيْدُ كَانَ بِوَاسِطَ -. إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ؟ قُلْتُ: وَابْنَ دَاوُدَ. قَالَ: ذَاكَ أَحَدُ الأَحَدَيْنِ (٥) . وَرَوَى: يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَقِيْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ،

стр. 6015

وَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِ، فَأَكْرَمَنِي، إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَوْماً: مَنْ مَشَايخُ البَصْرَةِ اليَوْمَ؟ قُلْتُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَيٌّ، يُرزَقُ. قَالَ: ذَاكَ شَيْخُنَا القَدِيْمُ (١) . قَالَ زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ: سَمِعْتُ الخُرَيْبِيَّ يَقُوْلُ: نَولُ الرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ وَلَدَهُ عَلَى طَلَبِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ: لَيْسَ الدِّيْنُ بِالكَلاَمِ، إِنَّمَا الدِّيْنُ بِالآثَارِ (٢) . وَقَالَ فِي الحَدِيْثِ: مَنْ أَرَادَ بِهِ دُنْيَا، فَدُنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ آخِرَةً، فَآخِرَةٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ يَقُوْلُ: مَا كَذَبتُ قَطُّ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ لِي أَبِي: قرَأْتَ عَلَى المُعَلِّمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا كُنْتُ قرَأْتُ عَلَيْهِ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: سَأَلْتُ الخُرَيْبِيَّ عَنِ التَّوَكُّلِ. فَقَالَ: أَرَى التَّوَكُّلَ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ. وَرَوَى: الفَلاَّسُ، عَنِ الخُرَيْبِيِّ، قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُوْنَ لِلرَّجُلِ خَبِيئَةٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، لاَ تَعْلَمُ بِهِ زَوْجَتُهُ وَلاَ غَيْرُهَا (٤) . قَالَ زَيْدُ بنُ أَخْزَمَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ يَقُوْلُ: مَنْ أَمْكَنَ النَّاسَ مِنْ كُلِّ مَا يُرِيْدُوْنَ، أَضَرُّوا بِدِيْنِهِ وَدُنْيَاهُ (٥) . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ بِمَالٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. وَقَالَ: هُوَ مِنْ مَال الصَّدَقَةِ،

стр. 6016

وَلَوْ كتبَ بِهِ لِي مِنَ الخَرَاجِ، لأَخَذْتُهُ. فَقَالَ: لَعَلَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ؛ لأَنَّهُ كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَيَقُوْلُ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ لِهَؤُلاَءِ الأَصْنَافِ، لِلْفُقَرَاءِ، وَالمَسَاكِيْنِ، وَالغَارِمِيْنَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يَأْخُذُ مِنَ الخَرَاجِ؟ قَالَ: هَذَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ، يَقُوْلُ: لَيْسَ هُوَ مِنَ الصَّدَقَةِ (١) . أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: خَلَّفَ الخُرَيْبِيُّ أَرْبَعَ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ بِيَدِ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ مائَةَ دِيْنَارٍ، فَقَبِلَهَا (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ لِيُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: قُوْمُوا اسْقُوا البُسْتَانَ. فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ يَقُوْلُ: كَتَبتُ الحَدِيْثَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ حَيٌّ، وَلَمْ أَقصِدْهُ؛ لأَنِّي كُنْتُ يَوْماً فِي بَيْتِ عَمَّتِي، وَلَهَا بَنُوْنَ أَكْبَرُ مِنِّي، فَلَمْ أَرَهُم، فَسَأَلْتُ عَنْهُم. فَقَالُوا: قَدْ مَضَوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ، فَأَبْطَؤُوا، ثُمَّ جَاؤُوا يَذُمُّونَهُ. وَقَالُوا: طَلَبْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ نَجِدْهُ، وَقَالُوا: هُوَ فِي بُسَيْتِنَةٍ لَهُ بِالقُرْبِ. فَقَصَدْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ فِيْهَا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا. فَقَالَ: مُتِّعتُ بِكُم أَنَا، فِي شُغُلٍ عَنْ هَذَا، هَذَا البُسَيْتِنَةُ لِي، فِيْهَا مَعَاشُ، وَتَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تُسْقَى، وَلَيْسَ لِي مَنْ يَسْقِيْهَا. فَقُلْنَا: نَحْنُ نُدِيرُ الدُّوْلاَبَ، وَنَسْقِيْهَا. فَقَالَ: إِنْ حَضَرَتْكُم نِيَّةٌ، فَافْعَلُوا. فَتَشَلَّحْنَا، وَأَدَرْنَا الدُّوْلاَبَ حَتَّى سَقَيْنَا البُسْتَانَ، ثُمَّ قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا الآنَ. فَقَالَ: مُتِّعْتُ بِكُم، لَيْسَ لِي نِيَّةٌ فِي أَنْ أُحَدِّثَكُم، وَأَنْتُم كَانَتْ لَكُم نِيَّةٌ تُؤجَرُوْنَ عَلَيْهَا (٣) .

стр. 6017

قَالَ الخُطَبِيُّ: هَذَا، أَوْ مَعْنَاهُ. أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِزْقٍ، وَأَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: الحَدِيْثُ. قَالَ: اذْهَبْ، فَتَحَفَّظِ القُرْآنَ. قُلْتُ: قَدْ حَفِظْتُ القُرْآنَ. قَالَ: اقْرَأَ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ نُوْحٍ ... ﴾ [يُوْنُسُ: ٧١] . فَقَرَأْتُ العشْرَ حَتَّى أَنْفَذْتُهُ، فَقَالَ لِي: اذْهَبِ الآنَ، فَتَعَلَّمِ الفَرَائِضَ. قُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمتُ الصُّلْبَ وَالجدَّ وَالكُبَرَ (١) . قَالَ: فَأَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَيْكَ: ابْنُ أَخِيْكَ، أَوْ عَمُّكَ؟ قُلْتُ: ابْنُ أَخِي. قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ أَخِي مِنْ أَبِي، وَعَمِّي مِنْ جَدِّي. قَالَ: اذْهَبِ الآنَ، فَتَعَلَّمِ العَرَبِيَّةَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُهَا قَبْلَ هَذَيْنِ. قَالَ: فَلِمَ قَالَ عُمَرُ -يَعْنِي حِيْنَ طُعِنَ-: يَا لَلَّهِ، يَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، لِمَ فَتَحَ تِلْكَ، وَكَسَرَ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فَتَحَ تِلْكَ اللاَّمَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَكَسَرَ هَذِهِ عَلَى الاسْتِغَاثَةِ وَالاسْتِنْصَارِ. فَقَالَ: لَوْ حدَّثْتُ أَحَداً، لَحَدَّثْتُكَ (٢) . لَفْظُ أَبِي الفَرِجِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ: كَانَ الخُرَيْبِيُّ عَسِراً فِي الرِّوَايَةِ (٣) . قُلْتُ: لَقِيَهُ البُخَارِيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ فِي (الصَّحِيْحِ) ، فَرَوَى عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْهُ، وَعَنِ الفَلاَّسِ، عَنْهُ، وَعَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْهُ، وَتَرَكَ التَّحْدِيْثَ تَدَيُّناً إِذْ رَأَى طَلَبَهُم لَهُ بِنِيَّةٍ مَدْخُوْلَةٍ. قَالَ الخُرَيْبِيُّ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 6018

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ (١) . زَادَ الكُدَيْمِيُّ: فِي نِصْفِ شَوَّالٍ. أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الوَابِشِيَّةُ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ، وَيَصْطَبِغُ بِخَلِّ خَمْرٍ (٢) . ١١٤ - خَالِدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخُرَاسَانِيُّ * (د، س) أَبُو الهَيْثَمِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِيُّ، المَرْوَرُّوْذِيُّ. نَزَلَ السَّاحِلَ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ بنِ ذَرٍّ، وَمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَشُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَشَيْبَانَ، وَكَامِلٍ أَبِي العَلاَءِ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَزِيْرٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالرَّبِيْعُ المُرَادِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَأَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ البَرْقِيِّ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهِ (٣) .

стр. 6019

وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ (١) . ١١٥ - شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ * (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَابِدُ، الصَّادِقُ، أَبُو بَدْرٍ السَّكُوْنِيُّ (٢) ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمُغِيْرَةَ بنِ مِقْسَمٍ، وَقَابُوْسِ بنِ أَبِي ظَبْيَانَ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَخُصَيْفٍ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ أَبُو هَمَّامٍ الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلِيٌّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ إِمَاماً رَبَّانِيّاً، مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ، وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ صَالِحَةٌ مِنْ عَوَالِيْهِ.

стр. 6020

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، وَرِعاً (١) . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَحَدٌ أَعبَدَ مِنْهُ. وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَعِيْنٍ، فَلَقِيَ أَبَا بَدْرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ! اتَّقِ اللهَ، وَانظُرْ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ، لاَ يَكُوْنُ ابْنُكَ يُعْطِيْكَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَتَنَحَّيْتُ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً، فَفَعَلَ اللهُ، وَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَنْبَلٍ: أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوْقاً (٢) . قُلْتُ: ثُمَّ إِنَّ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ وَثَّقَهُ، وَأَنْصَفَهُ. نَقَلَ عَنْ يَحْيَى تَوْثِيْقَه أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ. وَقَدْ كَانَ ابْنُهُ أَبُو هَمَّامٍ مِنَ الثِّقَاتِ العُلَمَاءِ أَيْضاً. وَأَمَّا أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: أَبُو بَدْرٍ لَيِّنُ الحَدِيْثِ، لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: قَدْ قَفَزَ القَنْطَرَةَ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ (٣) . ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إِلاَّ أَنَّ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو أَحَادِيْثَ صِحَاحاً (٤) . قُلْتُ: لَكِنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو مَعَ صِدْقِهِ وَعِلْمِهِ فِيْهِ لِيْنٌ مَا، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ

стр. 6021

الشَّيْخَانِ (١) ، وَبَعْضُ الأَئِمَّةِ احْتَجَّ بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: تُوُفِّيَ أَبُو بَدْرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ (٢) . وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ مُعَمَّراً مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ١١٦ - أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * (ع) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي نَصْرٍ القُرَشِيُّ، الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَزَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَعَمْرِو بنِ قَيْسٍ المُلاَئِيِّ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُهُ؛ عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ (٣) .

стр. 6022

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: قَالَ لَنَا وَكِيْعٌ: إِنَّ لأَسْبَاطِ بنِ مُحَمَّدٍ ثَلاَثَةَ (١) آلاَفِ حَدِيْثٍ، فَاسْمَعُوا مِنْهُ. وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَرَى أَصْحَابَنَا يَرضَوْنَهُمَا. تُوُفِّيَ: سَنَةَ مائَتَيْنِ، فِي المُحَرَّمِ. قرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ قَايْمَازَ المُقْرِئِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قَوَّامٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِشُرْبِ خَبَثِ الحَدِيْدِ بِاللَّبَنِ. وَأَخْبَرَنَا بِهِ: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ خَلِيْلٍ. ١١٧ - حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ - وَيُقَالُ: البَاهِلِيُّ - مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رَاهَوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ،

стр. 6023

وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ (١) . مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، فِي رَجَبٍ. أَخْبَرَنَا مُوَفَّقُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الحَنْبَلِيُّ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الآمِدِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ (ح) . وَأَخْبَرُوْنَا عَنِ ابْنِ المُقَيَّرِ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللهِ القَزَّازُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ نَبْهَانَ (ح) . وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي بنُ الحبَّانِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْتَمِسُوْهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ (٢)) . يَعْنِي: لَيْلَةَ القَدْرِ. هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، فِيْهِ أَمْرُ الأُمَّةِ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ (٣) .

стр. 6024

١١٨ - يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ (ع (١)) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو خَالِدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، الوَاسِطِيُّ، الحَافِظُ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ القَاضِي، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي الأَشْهَبِ جَعْفَرِ بنِ الحَارِثِ، وَسَالِمِ بنِ عُبَيْدٍ، وَشَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَمُبَارَكٍ، وَعَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَسُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، وَجُوَيْبِرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَشَرِيْكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، ثِقَةً، حُجَّةً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ

стр. 6025

حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الفَحَّامُ، وَإِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ الدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُكرمٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ رِبْحٍ البَزَّازُ، وَإِدْرِيْسُ بنُ جَعْفَرٍ العَطَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، وَهُوَ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ. يُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ بُخَارَى. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ (١) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ: هُوَ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يَزِيْدُ حَافِظاً، مُتْقِناً. وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: مَا رَأَيْتُ لِيَزِيْدَ كِتَاباً قَطُّ، وَلاَ حَدَّثَنَا إِلاَّ حِفْظاً (٢) . وَقَالَ عَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ بِالإِسْنَادِ - وَلاَ فَخْرَ - وَأَحفَظُ لِلشَّامِيِّيْنَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ
следующие страницы →