Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
ضِمَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، فَقَالَ لِي: اكتُبْهَا كُلَّهَا، أَوْ قَالَ: تَتَبَّعْهَا، فَإِنَّهُ صَالِحٌ، أَوْ قَالَ: ثِقَةٌ.
قَالَ الحَسَنُ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: أَحْمَدَ- عَنْ سُوَيْدٍ، فَقَالَ: مَا عَلِمتُ إِلاَّ خَيْراً.
فَقَالَ لَهُ: إِنْسَانٌ جَاءهُ بِكِتَابِ فَضَائِلَ، فَجَعَلَ عَلِيّاً ﵁ أَوَّلَهَا (١) ، وَأَخَّرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَعَجِبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: لَعَلَّهُ (٢) أُتِيَ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالُوا لَهُ: وَثَمَّ تِلْكَ الأَشْيَاءُ؟
قَالَ: فَلِمَ تَسْمَعُونَهَا أَنْتُم، لاَ تَسْمَعُوهَا، وَلَمْ أَرَهُ يَقُوْلُ فِيْهِ إِلاَّ خَيْراً.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: كَانَ سُوَيْدٌ مِنَ الحُفَّاظِ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَنْتَقِي عَلَيْهِ لِوَلَدَيْهِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللهِ يَخْتَلِفَانِ إِلَيْهِ، فَيَسْمَعَانِ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، يَقُوْلُ: سُوَيْدٌ مَاتَ مُنْذُ حِيْنَ.
قُلْتُ: عَنَى أَنَّهُ مَاتَ ذِكْرُهُ لِلِيْنِهِ، وَإِلاَّ فَقَدْ بَقِيَ سُوَيْدٌ بَعْدَ يَحْيَى سَبْعَ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: هُوَ حَلاَلُ الدَّمِ.
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: هُوَ لاَ بَأْسَ بِهِ، أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوْقاً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى السُّوْسِيُّ الخَزَّازُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، فَقَالَ:
مَا حَدَّثَكَ، فَاكْتُبْ عَنْهُ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ تَلْقِيْناً، فَلاَ.
أَي: إِنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِيْنَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ المَدِيْنِيُّ: سُئِلَ أَبِي عَنْ سُوَيْدٍ الأَنْبَارِيِّ، فَحَرَّكَ стр. 7352
رَأْسَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ: هَذَا أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ.
ثُمَّ قَالَ: هُوَ عِنْدِي لاَ شَيْءَ.
قِيْلَ لَهُ: فَأَيْنَ حِفظُهُ ثَلاَثَ آلاَفٍ؟
قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ، تُكَرَّرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: صَدُوْقٌ، مُضَّطَرِبُ الحِفْظِ، وَلاَ سِيَّمَا بَعْدَ مَا عَمِيَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، يُدَلِّسُ، وَيُكْثِرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَتَلَقَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيْثهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلاَ مَأْمُوْنٍ.
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ حَلاَلُ الدَّمِ.
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقٌ عَمِيَ، فَكَانَ يُلَقَّنُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ مِنْ حَدِيْثِهِ.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَرُبَّمَا لُقِّنَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيْثِهِ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ بَصِيْرٌ، فَحَدِيْثُهُ عَنْهُ أَحْسَنُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: هُوَ شَيْخٌ، هُوَ سِدَادٌ مِنْ عَيْشٍ.
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُسِيْءُ القَوْلَ فِي سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئاً لَمْ يُعْجِبْنِي.
قُلْتُ: مَا هُوَ؟
قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ، مَرَرْتُ بِهِ، فَأَقَمتُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدِي أَحَادِيْثَ لاِبْنِ وَهْبٍ، عَنْ ضِمَامٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَكَ.
فَقَالَ: ذَاكِرْنِي بِهَا.
فَأَخْرَجتُ الكُتُبَ، وَأَقبَلتُ أُذَاكِرُهُ، فَكُلَّمَا كُنْتُ أُذَاكِرُهُ، كَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا بِهِ ضِمَامٌ، وَكَانَ يُدَلِّسُ حَدِيْثَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَحَدِيْثَ نِيَارِ بنِ مُكْرَمٍ، وَحَدِيْثَ عَبْدِ
стр. 7353
اللهِ بنِ عَمْرٍو: (زُرْ غِبّاً (١)) .
فَقُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الثَّلاَثَةَ أَحَادِيْثَ مِنْ هَؤُلاَءِ، فَغَضِبَ.
قَالَ البَرْذَعِيُّ: فَقُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ، فَأَيْشٍ حَالُهُ؟
قَالَ: أَمَّا كُتُبُهُ فَصِحَاحٌ، وَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ أُصُوْلَهُ، فَأَكْتُبُ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، فَلاَ.
وَقُلْنَا لاِبْنِ مَعِيْنٍ: إِنَّ سُوَيْداً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَالَ فِي دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ، فَاقْتُلُوْهُ) .
فَقَالَ يَحْيَى: يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِهِ، فَيُقْتَلَ.
فَقِيْلَ لأَبِي زُرْعَةَ: سُوَيْدٌ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ إِسْحَاقَ بنِ نَجِيْحٍ (٢) .
فَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ إِسْحَاقَ بنِ نَجِيْحٍ، إِلاَّ أَنَّ سُوَيْداً أَتَى بِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ.
قُلْتُ: فَقَدْ رَوَاهُ لِغَيْرِكَ عَنِ ابْنِ نَجِيْحٍ.
قَالَ: عَسَى قِيْلَ لَهُ، فَرَجَعَ.
ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ جَعْفَراً الفِرْيَابِيَّ يَقُوْلُ: أَفَادَنِي أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ فِي قَطِيْعَةِ الرَّبِيْعِ (٣) ، سَنَةَ إِحْدَى (٤) وَثَلاَثِيْنَ، بِحَضرَةِ أَبِي زُرْعَةَ، وَجَمعٍ مِنْ رُؤَسَاءِ стр. 7354
أَصْحَابِ الحَدِيْثِ حِيْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَخرُجَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَقَالَ: وَقِّفْهُ، وَتَثَبَّتْ مِنْهُ، هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ؟
فَقَدِمْتُ عَلَى سُوَيْدٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُس، عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، شَرُّهَا قَوْمٌ يَقِيْسُوْنَ الرَّأْيَ، يَسْتَحِلُّوْنَ بِهِ الحَرَامَ، وَيُحَرِّمُوْنَ بِهِ الحَلاَلَ (١)) .
فَوَقَفْتُ سُوَيْداً عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهِ، وَدَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلاَمٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فَهَذَا إِنَّمَا يُعرَفُ بِنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِيْهِ مِنْ جَرَّاهُ، ثُمَّ رَوَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، يُقَالُ لَهُ: الحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ، يُكْنَى أَبَا صَالِحٍ الخَوَاسْتِيَّ (٢) ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَرَقَهُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ مِمَّنْ يُعْرَفُوْنَ بِسَرِقَةِ الحَدِيْثِ، مِنْهُم: عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الضَّحَّاكِ، وَالنَّضْرُ بنُ طَاهِرٍ، وَثَالِثُهُم سُوَيْدٌ الأَنْبَارِيُّ.
وَلِسُوَيْدٍ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ عَنْ شُيُوْخِهِ، رَوَى عَنْ مَالِكٍ (المُوَطَّأَ) وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمِعَهُ خَلْفَ حَائِطٍ، فَضُعِّفَ فِي مَالِكٍ أَيْضاً، وَهُوَ إِلَى الضَّعِيْفِ أَقْرَبُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ: فِي القَلْبِ مِنْ سُوَيْدٍ مِنْ جِهَةِ التَّدْلِيْسِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي حَدِيْثِ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ الَّذِي يُقَالُ: تَفَرَّدَ بِهِ نُعَيمٌ (٣) . стр. 7355
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، فَقَالَ:
تَكَلَّمَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ (١)) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُوَيْدٍ، وَجُرِّحَ سُوَيْدٌ؛ لِرِوَايَتِهِ لِهَذَا الحَدِيْثِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَلَمْ نَزَلْ نَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَمَا قَالَ يَحْيَى، وَأَنَّ سُوَيْداً أَتَى أَمراً عَظِيْماً فِي رِوَايَةِ هَذَا، حَتَّى دَخَلْتُ مِصْرَ، فَوَجَدْتُ هَذَا الحَدِيْثَ فِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْقُوْبَ المِنْجَنِيْقيِّ) - وَكَانَ ثِقَةً - رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَتَخَلَّصَ سُوَيْدٌ.
وَصَحَّ الحَدِيْثُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ حَدَّثَ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ هَذَا (٢) .
قَالَ البُخَارِيُّ: حَدِيْثُ سُوَيْدٍ مُنْكَرٌ.
وَقَدْ رَوَى: ابْنُ الجَوْزِيِّ، أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَالَ: هُوَ مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
فَهَذَا النَّقلُ مَرْدُوْدٌ، لَمْ يَقُلْهُ أَحْمَدُ. стр. 7356
وَمِنْ مَنَاكِيْرِ سُوَيْدٍ - وَهُوَ مَشْهُوْرٌ عَنْهُ -: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَوْ صَلَّيْتَ عَلَى أُمِّ سَعْدٍ.
فَصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ شَهْرٍ، وَكَانَ غَائِباً (١) .
وَهَذَا لَمْ يُتَابَعْ سُوَيْدٌ عَلَيْهِ.
سُوَيْدٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَرْفُوْعاً: (المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ) .
رَوَاهُ: إِسْحَاقُ المِنْجَنِيْقيُّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا رَوَى النَّاسُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِالإِسْنَادِ: (يَمْلِكُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي (٢)) .
أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ مِنْ كِتَابِهِ الأَصْلِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى لأَبِي بَكْرٍ (٣) .
قَالَ الخَطِيْبُ: لَمْ يُتَابَعْ سُوَيْدٌ عَلَيْهِ.
رَوَى: الحَسَنُ بنُ فَهْمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ - وَذَكَرَ سُوَيْداً - فَقَالَ: لاَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي حَدِيْثِ: (مَنْ قَالَ فِي دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ، فَاقْتُلُوْهُ) (٤) стр. 7357
هَذَا الحَدِيْثُ الَّذِي قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَوْ وَجَدْتُ دَرَقَةً وَسَيْفاً، لَغَزَوْتُ سُوَيْداً الأَنْبَارِيَّ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أُنْكِرَ عَلَى سُوَيْدٍ حَدِيْثُ: (مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ وَمَاتَ، مَاتَ شهيداً (١)) .
ثُمَّ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ يَحْيَى لَمَّا ذُكِرَ لَهُ هَذَا، قَالَ: لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ، غَزَوْتُ سُوَيْداً.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: قُلْتُ لِمُسْلِمٍ: كَيْفَ اسْتَجَزْتَ الرِّوَايَةَ عَنْ سُوَيْدٍ فِي (الصَّحِيْحِ) ؟
قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ كُنْتُ آتِي بِنُسْخَةِ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ؟
قُلْتُ: مَا كَانَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُخَرِّجَ لَهُ فِي الأُصُوْلِ، وَلَيْتَهُ عَضَدَ أَحَادِيْثَ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، بِأَنْ رَوَاهَا بِنُزُوْلِ دَرَجَةٍ أَيْضاً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ زَعْبَلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إِلاَّ كَانَ فِيْهِمُ المُرْجِئَةُ وَالقَدَرِيَّةُ يُشَوِّشُوْنَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ، وَإِنَّ اللهَ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِيْنَ نَبِيّاً (٢)) . وَهَذَا مُنْكَرٌ. стр. 7358
ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا البَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ الحَسَنِ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (كُلُّ مَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَنَفْسِهِ، فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ، فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَعَلَى اللهِ خَلَفُهَا، إِلاَّ مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ (١)) .
غَرِيْبٌ جِدّاً.
إِبرَاهيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهدٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً، قَالَ: (منْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ، غَفَرَ اللهُ لَهُ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ (٢)) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ القَرَافِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ أَبِي الجُوْدِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ الرَّبِيْعِ، عَنْ صَالِحٍ الدَّهَّانِ، عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِ البِرِّ، فَإذَا الصَّلاَةُ تُجْهِدُ البَدَنَ، وَلاَ تُجْهِدُ المَالَ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ.
قَالَ: وَالحَجُّ يُجْهِدُ المَالَ وَالبَدَنَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الحَجَّ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (٣) .
فَضْلُ الأَعْمَالِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، إِنَّمَا هُوَ التَّوقِيفُ، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيْثُ عِدَّةٌ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا مَثَلاً: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّلاَةُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ المِقْدَارَ الَّذِي هُوَ مِنَ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنَ الحَجِّ مَرَّةً.
وَكَذَا إِذَا قُلْنَا: الصَّلاَةُ стр. 7359
أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، بَلِ المُسْلِمَانِ يَصُوْمَانِ يَوْماً، وَيُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّفْلِ، وَبَيْنَهُمَا مِنْ مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ لِمَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سُوَيْدٌ يَوْمَ الفِطْرِ، سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِالحَدِيْثَةِ (١) .
قَالَ البَغَوِيُّ: بَلَغَ مائَةَ سَنَةٍ.
٩٨ - هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ * (خَ، ٤)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، المُقْرِئُ، عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ - وَيُقَالُ: الظَّفَرِيُّ - خَطِيْبُ دِمَشْقَ.
نَقَلَ عَنْهُ البَاغَنْدِيُّ، قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ - وَتَمَّتْ لَهُ مَعَهُ قِصَّةٌ - وَمُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ يَحْيَى الأُطْرَابُلْسِيِّ، وَمَعْرُوْفٍ أَبِي الخَطَّابِ صَاحِبِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَهِقْلِ بنِ زِيَادٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدِ بنِ عَمَّارٍ القُرَظِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَرَدِيْحِ بنِ عَطِيَّةَ، وَرِفْدَةَ بنِ قُضَاعَةَ، وَالجَرَّاحِ بنِ مَلِيْحٍ البَهرَانِيِّ، وَالبَخْتَرِيِّ بنِ عُبَيْدٍ стр. 7360
الطَّابِخِيِّ، وَحَاتِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَحَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ المُقْرِئِ، وَالحَسَنِ بنِ يَحْيَى الخُشَنِيِّ، وَالرَّبِيْعِ بنِ بَدْرٍ السَّعْدِيِّ، وَسَعْدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَسَعْدَانَ بنِ يَحْيَى، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القَاضِي، وَصَدَقَةَ بنِ خَالِدٍ، وَشُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَعْيَنَ، وَأَيُّوْبَ بنِ تَمِيْمٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ، وَحَرْمَلَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَالحَسَنِ بنِ يَحْيَى، وَمَسْلَمَةَ بنِ عَلِيٍّ الخُشَنِيّيْن، وَحَفْصِ بنِ عَمْرٍو البَزَّازِ، وَالحَكَمِ بنِ هِشَامٍ الثَّقَفِيِّ، وَحَمَّادِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلْبِيِّ، وَحَمَّادٍ أَبِي الخَطَّابِ، وَالخَلِيْلِ بنِ مُوْسَى، وَزَكَرِيَّا بنِ مَنْظُوْرٍ، وَسَبْرَةَ الجُهَنِيِّ أَخُو حَرْمَلَةَ المَذْكُوْرِ، وَسَعِيْدِ بنِ الفَضْلِ البَصْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمِ بنِ مُطَيْرٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى الزُّهْرِيِّ، وَسَهْلِ بنِ هَاشِمٍ البَيْرُوْتِيِّ، وَشِهَابِ بنِ
خِرَاشٍ، وَصَدَقَةَ بنِ عَمْرٍو، وَضَمْرَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ الجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءَ المَكِّيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَبِي العِشْرِيْنَ، وَعَبْدِ رَبِّهِ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الجُوْنِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَبْدِ المَلِكِ الصَّنْعَانِيِّ، وَعُثْمَانَ بنِ حِصْنٍ، وَعِرَاكِ بنِ خَالِدٍ، وَعَطَاءِ بنِ مُسْلِمٍ، وَالعَطَّافِ بنِ خَالِدٍ، وَأَبِي نَوْفَلٍ عَلِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِيْهِ؛ عَمَّارٍ، وَعُمَرَ بنِ الدِّرَفْسِ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَعُمَرَ بنِ مُغِيْرَةَ، وَعَمْرِو بنِ وَاقِدٍ، وَعِيْسَى بنِ خَالِدٍ اليَمَامِيِّ، وَغَالِبِ بنِ غَزْوَان الثَّقَفِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الهَاشِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ، وَابْنِ شَابُوْرَ (١) ، стр. 7361
وَابْنِ سُمَيْعٍ (١) ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَمَعْنٍ القَزَّازِ، وَالهَيْثَمِ بنِ حُمَيْدٍ، وَالهَيْثَمِ بنِ عِمْرَانَ، وَوَزِيْرِ بنِ صَبِيْحٍ، وَيَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيٍّ، وَعِدَّةٍ سِوَاهُم مَذْكُوْرِيْنَ فِي (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ) ، وَفِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) .
فَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ طَلَبِه لِلْعِلْمِ وَهُوَ حَدَثٌ، قَبْلَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَفِيْهَا، وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَيُّوْبَ بنِ تَمِيْمٍ، وَعَلَى: الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَجَمَاعَةٍ، سَيَأْتِي ذِكْرُهُم فِي أَثْنَاءِ تَرْجَمَتِه.
تَلاَ عَلَى هِشَامٍ طَائِفَةٌ، مِنْهُم: أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ الحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَهَارُوْنُ الأَخْفَشُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الحُوَيْرِسِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَامُوْيَةَ، وَطَائِفَةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ - وَمَاتَ قَبْلَهُ بِنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً - وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ - وَمَاتَ قَبْلَهُ ببِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً - وَمُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ كَذَلِكَ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ كَذَلِكَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ كِبَارِ شُيُوْخِهِ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبِ بنِ شَابُوْرَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَلَمْ يَلْقَهُ مُسْلِمٌ، وَلاَ ارْتَحَلَ إِلَى الشَّامِ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ دَخَلَ دِمَشْقَ. стр. 7362
نَعَمْ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بَشَرٌ كَثِيْرٌ، وَجَمٌّ غَفِيْرٌ، مِنْهُم: وَلدُهُ؛ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَالرَّازِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَدُحَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَالذُّهْلِيُّ، وَنُوْحُ بنُ حَبِيْبٍ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى البَلاَذُرِيُّ المُؤَرِّخُ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُسْتِيُّ القَاضِي، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ البُشْتِيُّ - بِمُعْجَمَةٍ - وَإِسْحَاقُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَجُمَاهَرُ بنُ أَحْمَدَ الزَّمْلَكَانِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ القَطَّانُ، وَالحُسَيْنُ بنُ الهَيْثَمِ الرَّازِيُّ الكِسَائِيُّ، وَحَمْدَانُ بنُ غَارِمٍ البُخَارِيُّ، وَخَالِدُ بنُ رَوْحٍ الثَّقَفِيُّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَسَعْدٌ البَيْرُوْتِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَذْلَمَ (١) ، وَسَلاَّمَةُ بنُ نَاهِضٍ المَقْدِسِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بنُ الحُسَيْنِ الإِسْتِرَابَاذِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَتَّابٍ الزِّفْتِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طُوَيْطٍ الرَّمْلِيُّ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عُمَرَ المَازِنِيُّ، وَأَبُو الأَصْبَغِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ
ثَابِتٍ الرَّازِيُّ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ الرَّازِيُّ فَضْلَكْ، وَقُسْطَنْطِيْنُ الرُّوْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ بنِ فَيَّاضٍ الوَرَّاقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ يُوْسُفَ الأُرْمَوِيُّ (٢) ، وَابْن قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ العُقَيْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَيْبَةَ الرَّاهبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ أَبِي عِصْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسِ بنِ جَرِيْرٍ الصُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَيْرٍ стр. 7363
الرَّمْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْنٍ الوَحِيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَاغَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ القُرْطُبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ رَزِيْنٍ الحِمْصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ بَشِيْرٍ الهَرَوِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ سُمَيْعٍ الحَافِظُ، وَأَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ سَهْلٍ الجُوْنِيُّ، وَنَصْرُ بنُ زَكَرِيَّا - نَزِيْلُ بُخَارَى - وَهُمَيْمُ بنُ هَمَّامٍ الآمُلِيُّ، وَوُرَيْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي صَغِيْرٍ الحَلَبِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فِيْمَا نَقَلَه مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الجُنَيْدِ.
وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ مَرَّةً: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ كَيِّسٌ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ أَبُو أَيُّوْبَ خَيْرٌ مِنْهُ، هِشَامٌ حَدَّثَ بِأَرْجَحَ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ حَدِيْثٍ، لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ مُسْنَدَةٌ كُلُّهَا، كَانَ فَضْلَكُ يَدُوْرُ عَلَى أَحَادِيْثِ أَبِي مُسْهِرٍ وَغَيْرِهِ، يُلَقِّنُهَا هِشَاماً، وَيَقُوْلُ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي (١) ، قَدْ رُوِيَ، فَلاَ أُبَالِي مَنْ حَمَلَ الخَطَأَ. стр. 7364
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ:
كَانَ فَضْلَكُ يَدُوْرُ بِدِمَشْقَ عَلَى أَحَادِيْثِ أَبِي مُسْهِرٍ وَالشُّيُوْخِ يُلَقِّنُهَا هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، فيُحَدِّثُهُ بِهَا.
وَكُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَفْتِقَ فِي الإِسْلاَمِ فَتْقاً.
أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَلَيْسَ بِالكَذُوْبِ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
وَقَالَ هَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ الفُرَاتِ: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ المُقْرِئُ، لَمَّا تُوُفِّيَ أَيُّوْبُ بنُ تَمِيْمٍ -يَعْنِي: مُقْرِئَ دِمَشْقَ- رَجَعَتِ الإِمَامَةُ حِيْنَئِذٍ إِلَى رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُشْتَهِرٌ بِالقِرَاءةِ وَالضَّبْطِ، وَهُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ، فَائْتَمَّ النَّاسُ بِهِ، وَالآخَرُ مُشْتَهِرٌ بِالنَّقْلِ وَالفَصَاحَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَالعِلْمِ، وَالدِّرَايَةِ، وَهُوَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَكَانَ خَطِيْباً بِدِمَشْقَ، رُزِقَ كِبَرَ السِّنِّ، وَصِحَّةَ العَقْلِ وَالرَّأْيِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي نَقْلِ القِرَاءةِ وَالحَدِيْثِ.
نَقَلَ القِرَاءةَ عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ، قَبْلَ مَوْتِ هِشَامٍ بِنَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ شَابُوْرَ.
وَكَانَ ابْنُ ذَكْوَانَ يُفَضِّلُهُ، وَيَرَى مَكَانَهُ؛ لِكِبَرِ سِنِّهِ.
وُلِدَ: قَبْلَهُ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً.
فَأَخَذَ القِرَاءةَ عَنْ: أَيُّوْبَ تِلاَوَةً، كَمَا أَخَذَهَا ابْنُ ذَكْوَانَ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِأَخذِهِ القِرَاءةَ عَنِ: الوَلِيْدِ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَصَدَقَةَ بنِ هِشَامٍ - كَذَا قَالَ، وَأَظنُّهُ أَرَادَ: صَدَقَةَ بنَ خَالِدٍ - وَعِرَاكِ بنِ خَالِدٍ، وَصَدَقَةَ بنِ يَحْيَى، وَمُدْرِكِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ.
وَكُلُّ هَؤُلاَءِ أَئِمَّةٌ، قَرَؤُوا عَلَى يَحْيَى بنِ الحَارِثِ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ ذَكْوَانَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامَةِ
стр. 7365
هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ فِي القِرَاءةِ وَالنَّقْلِ.
وَتُوُفِّيَ بَعْدَهُ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: هِشَامٌ عَظِيْمُ القَدْرِ، بَعِيْدُ الصِّيْتِ، وَغَيْرُهُ أَتْقَنُ مِنْهُ وَأَعدَلُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) : سَمِعْتُ قُسْطَنْطِيْنَ بنَ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى المُعْتَمِدِ يَقُوْلُ:
حَضَرتُ مَجْلِسَ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، فَقَالَ المُسْتَمْلِي: مَنْ ذَكَرْتَ؟
فَقَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا، ثُمَّ نَعَسَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَنْ ذَكَرْتَ؟
فَنَعَسَ، فَقَالَ المُسْتَمْلِي: لاَ تَنْتَفِعُوا بِهِ، فَجَمَعُوا لَهُ شَيْئاً فَأَعطَوْهُ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْلِي عَلَيْهِم حَتَّى يَمَلُّوا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَاشِدِ بنِ مَعْدَانَ الأَصْبَهَانِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ وَارَةَ يَقُوْلُ:
عَزَمْتُ زَمَاناً أَنْ أُمْسِكَ عَنْ حَدِيْثِ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ؛ لأَنَّه كَانَ يَبِيْعُ الحَدِيْثَ.
قُلْتُ: العَجَبُ مِنْ هَذَا الإِمَامِ مَعَ جَلاَلَتِهِ، كَيْفَ فَعَلَ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً، وَلَهُ اجْتِهَادُهُ.
قَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: كَانَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ يَأْخُذُ عَلَى الحَدِيْثِ، وَلاَ يُحَدِّثُ مَا لَمْ يَأْخُذْ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، حَدِّثْنِي بِحَدِيْثٍ لِعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الجعْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: عَلِّمْ مَجَّاناً كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّاناً.
قَالَ: تَعرَّضْتَ بِي يَا أَبَا عَلِيٍّ؟
فَقُلْتُ: مَا تَعَرَّضْتُ، بَلْ قَصَدتُكَ.
وَقَالَ صَالِحٌ أَيْضاً: كُنْتُ شَارَطْتُ هِشَاماً أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ بِانْتِخَابِي وَرَقَةً، فَكُنْتُ آخُذُ الكَاغَدَ الفِرْعَوْنِيَّ (١) ، وَأَكْتُبُ مُقَرْمَطاً، فكَانَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، أَقْرَأُ стр. 7366
عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ العَتَمَةَ، فَإذَا صَلَّى العَتَمَةَ، يَقْعُدُ، وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَيَقُوْلُ: يَا صَالِحُ، لَيْسَ هَذِهِ وَرَقَةٌ، هَذِهِ شُقَّةٌ.
الإِسْمَاعِيْلِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيَّارٍ، قَالَ:
كَانَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ يُلَقَّنُ، وَكَانَ يُلَقَّنُ كُلَّ شَيْءٍ مَا كَانَ مِنْ حَدِيْثِهِ.
فَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا قَدْ أَخْرَجْتُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ صِحَاحاً، وَقَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِيْنَ يُبَدِّلُوْنَهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨١]
قَالَ: وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَى كُلِّ وَرَقَتَيْنِ دِرْهَماً، وَيُشَارِطُ، وَيَقُوْلُ:
إِنْ كَانَ الخَطُّ دَقِيْقاً، فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّقِيقِ عَمَلٌ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: وَذَاكَ أَنِّي قُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تَحْفَظُ، فَحَدِّثْ، وَإِنْ كُنْتَ لاَ تَحْفَظُ، فَلاَ تَلَقَّنْ مَا يُلَقَّنُ، فَاخْتَلَطَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ.
ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ سَاعَةٍ: إِنْ كُنْتَ تَشْتَهِي أَنْ تَعْلَمَ، فَأَدخِلْ إِسْنَاداً فِي شَيْءٍ، فَتَفَقَّدْتُ الأَسَانِيْدَ الَّتِي فِيْهَا قَلِيْلُ اضْطِرَابٍ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَكَانَ يَمُرُّ فِيْهَا يَعْرِفُهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، فَقَالَ: طَيَّاشٌ، خَفِيْفٌ.
خَيْثَمَةُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ يَقُوْلُ:
أَتَيْنَا هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى مورجٍ لَهُ، وَقَدِ انْكَشَفَتْ سَوْءَتُه، فَقُلْنَا: يَا شَيْخُ، غَطِّ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: رَأَيْتُمُوهُ؟! لَنْ تَرْمَدْ عَيْنُكُم أَبَداً -يَعْنِي: يَمْزَحُ-.
قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ بِبَغْدَادَ:
أَنَّ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ اللهَ -تَعَالَى- سَبْعَ حَوَائِجَ، فَقَضَى لِي مِنْهَا سِتّاً، وَالوَاحِدَةُ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَ فِيْهَا.
سَأَلْتُه أَنْ يَغْفِرَ لِي وَلِوَالِدَيَّ، فَمَا أَدْرِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي الحَجَّ، فَفَعَلَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعَمِّرَنِي مائَةَ سَنَةٍ، فَفَعَلَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ أَنْ
стр. 7367
يَجْعَلَنِي مُصَدَّقاً عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَفَعَلَ.
وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ يَغْدُوْنَ إِلَيَّ فِي طَلَبِ العِلْمِ، فَفَعَلَ.
وَسَأَلْتُهُ أَنْ أَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، فَفَعَلَ.
وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي أَلْفَ دِيْنَارٍ حَلاَلاً، فَفَعَلَ.
قَالَ: فَقِيْلَ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَأَلفُ دِيْنَارٍ حَلاَلٌ مِنْ أَيْنَ لَكَ؟
فَقَالَ: وَجَّهَ المُتَوَكِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ لِيَكْتُبَ عَنِّي لَمَّا خَرَجَ إِلَيْنَا -يَعْنِي: لَمَّا سَكَنَ دِمَشْقَ، وَبُنِي لَهُ القَصْرُ بِدَارَيَّا-.
قَالَ: وَنَحْنُ نَلْبَسُ الأُزُرَ، وَلاَ نَلْبَسُ السَّرَاوِيلاَتِ.
فَجَلَسْتُ، فَانْكَشَفَ ذَكَرِي، فَرَآهُ الغُلاَمُ، فَقَالَ: اسْتَتِرْ يَا عَمِّ!
قُلْتُ: رَأَيْتَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ لاَ تَرمَدُ عَينُكَ أَبَداً - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى المُتَوَكِّلِ، ضَحِكَ.
قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: فَأْلٌ حَسَنٌ تَفَاءلَ لَكَ بِهِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ العِلْمِ، احْمِلُوا إِلَيْهِ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
فَحُمِلَتْ إِلَيَّ، فَأَتَتْنِي مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلاَ اسْتِشرَافِ نَفْسٍ.
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَلَعَلَّهَا جَرَتْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ الغَسَّانِيُّ، سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، يَقُوْلُ:
بَاعَ أَبِي (١) بَيتاً لَهُ بِعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَجَهَّزَنِي لِلْحَجِّ، فَلَمَّا صِرتُ إِلَى المَدِيْنَةِ، أَتَيتُ مَجْلِسَ مَالِكٍ، وَمَعِيَ مَسَائِلُ أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا.
فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي هَيْئَةِ المُلُوْكِ، وَغِلمَانٌ قِيَامٌ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُوْنَهُ، وَهُوَ يُجِيْبُهُم.
فَلَمَّا انْقَضَى المَجْلِسُ، قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ: سَلْ عَنْ مَا مَعَكَ؟
فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا تَقُوْلُ فِي كَذَا وَكَذَا؟
فَقَالَ: حَصَلْنَا عَلَى الصِّبْيَانِ، يَا غُلاَمُ، احْمِلْهُ.
فَحَمَلَنِي كَمَا يُحمَلُ الصَّبِيُّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ مُدْرِكٌ، فَضَرَبَنِي بِدِرَّةٍ مِثْلِ دِرَّةِ المُعَلِّمِيْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ دِرَّةٍ، فَوَقَفتُ أَبْكِي.
فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيْكَ؟ أَوْجَعَتْكَ هَذِهِ стр. 7368
الدِّرَّةُ؟
قُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَاعَ مَنْزِلَهُ، وَوَجَّهَ بِي أَتَشَرَّفُ بِكَ، وَبِالسَّمَاعِ مِنْكَ، فَضَرَبْتَنِي؟
فَقَالَ: اكتُبْ.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَسَأَلْتُهُ عَمَّا كَانَ مَعِي مِنَ المَسَائِلِ، فَأَجَابَنِي.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ:
سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ:
دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي.
فَقَالَ: اقْرَأْ.
فَقُلْتُ: لاَ، بَلْ حَدِّثْنِي.
فَقَالَ: اقْرَأْ.
فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا غُلاَمُ، تَعَالَ اذْهَبْ بِهَذَا، فَاضْرِبْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
فَذَهَبَ بِي، فَضَرَبَنِي خَمْسَ عَشْرَةَ دِرَّةً، ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ ضَرَبْتُهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ ظَلَمْتَنِي؟ ضَرَبتَنِي خَمْسَ عَشْرَةَ دِرَّةً بِغَيْرِ جُرمٍ، لاَ أَجعَلُكَ فِي حِلٍّ.
فَقَالَ مَالِكٌ: فَمَا كَفَّارَتُهُ؟
قُلْتُ: كَفَّارَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِخَمْسَةَ (١) عَشَرَ حَدِيْثاً.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
فَقُلْتُ لَهُ: زِدْ مِنَ الضَّرْبِ، وَزِدْ فِي الحَدِيْثِ.
فَضَحِكَ مَالِكٌ، وَقَالَ: اذهَبْ.
قَالَ الخَلِيْلِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُقْرِئَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ طَرْخَانَ، سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ:
قَصَدْتُ بَابَ مَالِكٍ، فَهَجَمْتُ عَلَيْهِ بِلاَ إِذنٍ، فَأَمَرَ غُلاَماً لَهُ، حَتَّى ضَرَبَنِي سَبْعَةَ عَشَرَ ضَرْبَ السَّلاَطِينِ، وَأُخْرِجْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ أَبْكِي، وَلَمْ أَبْكِ لِلضَّرْبِ، بَلْ بَكَيْتُ حَسْرَةً، فَحَضَرَ جَمَاعَةٌ.
قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِم، فَشَفَعُوا فِيَّ، فَأَملَى عَلَيَّ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ الخُرَيْمِيُّ: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ فِي خُطْبَتِهِ:
قُوْلُوا الحَقَّ، يُنْزِلْكُمُ الحَقُّ مَنَازِلَ أَهْلِ الحَقِّ، يَوْمَ لاَ يُقْضَى إِلاَّ بِالْحَقِّ. стр. 7369
مَعْرُوْفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَعْرُوْفٍ الوَاعِظُ، عَنْ أَبِي المُسْتَضِيْءِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَوْسٍ السَّكْسَكِيِّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ قوفَا، قَالَ:
رَأَيْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ إِذَا مَشَى، أَطْرَقَ إِلَى الأَرْضِ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللهِ .
قُلْتُ: وَكَانَ هِشَامٌ خَطِيْباً، بَلِيْغاً، صَاحِبَ بَدِيْهَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدَانُ الجَوَالِيْقِيُّ، قَالَ: مَا أَعَدْتُ خُطْبَةً مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
ثُمَّ قَالَ عَبْدَانُ: مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: مَنْ فَاتَهُ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، يَحْتَاجُ أَنْ يَنْزِلَ فِي عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى القَاضِي: رَأَيْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ فِي النَّوْمِ، وَالمَشَايِخُ مُتَوَافِرُوْنَ؛ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ يَكْنُسُ المَسْجَدَ، فَمَاتُوا، وَبَقِيَ هُوَ آخِرَهُم.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ: كَانَتْ أُذُنَاهُ لاَصِقَتَيْنِ برَأْسِهِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ.
قُلْتُ: لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ التِّرْمِذِيُّ سِوَى حَدِيْثِ سُوْقِ الجَنَّةِ (١) ، رَوَاهُ عَنْهُ стр. 7370
مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ عَنْهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَالِياً عَنْهُ.
وَوَقَعَ لِي عَالِياً فِي أَمَالِي أَبِي الحُسَيْنِ بنِ سَمْعُوْنَ، رَوَاهُ عَنْ شَيْخٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ، يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ الكِنْدِيُّ، عَنْ هِشَامٍ.
وَابْنُ زَبَّانَ: هُوَ آخِرُ مَنْ زَعَمَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هِشَامٍ، وَبَقِيَ بَعْدَهُ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ (جُزْءٌ) مَشْهُوْرٌ.
قَالَ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ مَجْلِساً مَعَ أَصْحَابِنَا، فَلَمْ أَكْتُبْهُ، وَسَمِعْتُ الكَثِيْرَ مِنْ بُكَيْرِ بنِ مَعْرُوْفٍ.
قَالَ عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: كُنَّا لاَ نُصَلِّي خَلْفَ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ مِنْ طُولِ صَلاَتِهِ، يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ تَسْبِيْحَةً، وَكَانَ مِنْ أَشبَهِ خَلْقِ اللهِ بِهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ لِحْيَتَهُ وَوَجْهَهُ، وَكُلَّ شَيْءٍ حَتَّى فِي صَلاَتِهِ.
قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُ الإِمَامِ فِيْهِ: طَيَّاشٌ، فَلأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطبَتِهِ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ.
فَهَذِهِ الكَلِمَةُ لاَ يَنْبَغِي
стр. 7371
إِطْلاَقُهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنَىً صَحِيْحٌ، لَكِنْ يَحْتَجُّ بِهَا الحُلُوْلِيُّ وَالاتِّحَادِيُّ.
وَمَا بَلَغَنَا أَنَّه تَجَلَّى لِشَيْءٍ إِلاَّ بَجَبَلِ الطُّورِ، فَصَيَّرَهُ دَكّاً.
وَفِي تَجَلِّيْهِ لِنَبِيِّنَا ﷺ اخْتِلاَفٌ أَنكَرَتْهُ عَائِشَةُ، وَأَثْبَتَهُ ابْنُ العَبَّاسِ (١) .
وَبِكُلِّ حَالٍ: كَلاَمُ الأَقْرَانِ بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ يُحتَمَلُ، وَطَيُّهُ أَوْلَى مِنْ بَثِّهِ، إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَ المُتَعَاصِرُوْنَ عَلَى جَرْحِ شَيْخٍ، فَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُم - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ رَوَى هِشَامٌ غَيْرَ حَدِيْثٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِ، وَحَسْبُكَ قَوْلُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ مَعَ جَلاَلتِهِ:
إِذَا حَدَّثْتُ بِبَلَدٍ فِيْهِ مِثْلُ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، يَجِبُ لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ فِي كِتَابِ (القَصَصِ) :
وَرَدَ عَلَيْنَا كِتَابٌ مِنْ دِمَشْقَ: سَلْ لَنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَإِنَّ هِشَاماً قَالَ: لَفْظُ جِبْرِيْلَ ﵇، وَمُحَمَّدٌ ﷺ بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ.
فسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَعْرِفُهُ طَيَّاشاً، لَمْ يَجْتَرِ الكَرَابِيْسِيُّ أَنْ يَذْكُرَ جِبْرِيْلَ وَلاَ مُحَمَّداً.
هَذَا قَدْ تَجَهَّمَ فِي كَلاَمٍ غَيْرِ هَذَا.
قُلْتُ: كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدُ يَسُدُّ الكَلاَمَ فِي هَذَا البَابِ، وَلاَ يُجَوِّزُهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ يُبَدِّعُ مَنْ يَقُوْلُ: لَفْظِي بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
وَيُضَلِّلُ مَنْ يَقُوْلُ: لَفْظِي بِالقُرْآنِ قَدِيْمٌ، وَيُكَفِّرُ مَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
بَلْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ مُنْزَلٌ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَيَنْهَى عَنِ الخَوضِ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ تَلَفُّظَنَا بِالقُرْآنِ مِنْ كَسْبِنَا، وَالقُرْآنُ المَلْفُوْظُ المَتْلُوُّ كَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَالتِّلاَوَةُ وَالتَّلَفُّظُ وَالكِتَابَةُ وَالصَّوتُ بِهِ مِنْ أَفْعَالِنَا، وَهِيَ مَخْلُوْقَةٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 7372
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) : حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيْنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَيَعْجَبُ إِلَى الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ (١)) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ العُقَيْلِيُّ: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ يَخطُبُ:
قُوْلُوا الحَقَّ، يُنْزِلْكُمُ الحَقُّ مَنَازِلَ أَهْلِ الحَقِّ، يَوْمَ لاَ يُقْضَى إِلاَّ بِالْحَقِّ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ الغَسَّانِيُّ: كَانَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ يُرَبِّعُ بِعَلِيٍّ ﵁.
قُلْتُ: خَالَفَ أَهْلَ بَلَدِهِ، وَتَابَعَ أَئِمَّةَ الأَثَرِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمَّا كَبِرَ هِشَامٌ، تَغَيَّرَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: سَمِعْتُ هِشَاماً يَقُوْلُ:
فِي جُوْسِيَةَ (٢) رَجُلٌ شَرْعَبِيٌّ (٣) كَانَ لَهُ بَغْلٌ، فَكَانَ يُدْلِجُ عَلَى بَغلِهِ مِنْ جُوسِيَةَ - وَهِيَ مِنْ قُرَى حِمْصَ - يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَيُصَلِّيَ الجُمْعَةَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، ثُمَّ يَرُوحُ، فَيَبِيتُ فِي أَهْلِهِ، فَكَانَ النَّاسُ يَعجَبُوْنَ مِنْهُ.
ثُمَّ إِنَّ بَغْلَهُ مَاتَ، فَنَظَرَ إِلَى جَنْبَيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ أَضْلاَعٌ، إِنَّمَا لَهُ صفْحَتَانِ، عَظْمٌ مُصَمَّتٌ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ стр. 7373
الفَيْضِ: وَسَمِعْتُ جَدِّي، وَبَكَّارَ بنَ مُحَمَّدٍ يَذكُرَانِ حَدِيْثَ الشَّرْعَبِيِّ، كَمَا قَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ.
رَوَاهَا: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ، عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ أَيْضاً: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَرْيَةِ الحُرْجُلَّةِ (١) يَطْلُبُ لِعُرْسِ أَخِيْهِ لَعَّابِينَ، فَوَجَدَ الوَالِي قَدْ مَنَعَهُم، فَجَاءَ يَطْلُبُ مُغَبِّرِينَ -يَعْنِي: مُزَمْزِمِيْنَ يُغَبِّرُوْنَ بِالقَضِيْبِ-.
قَالَ: فَلَقِيَهُ صُوْفِيٌّ مَاجِنٌ، فَأَرشَدَهُ إِلَى ابْنِ ذَكْوَانَ، وَهُوَ خَلْفَ المِنْبَرِ، فَجَاءهُ، وَقَالَ: إِنَّ السُّلْطَانَ قَدْ مَنَعَ المُخَنَّثِيْنَ.
فَقَالَ: أَحْسَنَ وَاللهِ.
فَقَالَ: فَنَعْمَلُ العُرْسَ بِالمُغَبِّرِينَ، وَقَدْ دُلِلْتُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: لَنَا رَفِيقٌ، فَإِن جَاءَ، جِئْتُ، وَهُوَ ذَاكَ.
وَأَشَارَ إِلَى هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، فَقَامَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ المِحْرَابِ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِهِشَامٍ: أَبُو مَنْ أَنْتَ؟
فَرَدَّ عَلَيْهِ رَدّاً ضَعِيْفاً، فَقَالَ: أَبُو الوَلِيْدِ.
فَقَالَ: يَا أَبَا الوَلِيْدِ، أَنَا مِنَ الحُرْجُلَّةِ.
قَالَ: مَا أُبالِي مِنْ أَيْنَ كُنْتَ.
قَالَ: إِنَّ أَخِي يَعمَلُ عُرْسَهُ.
فَقَالَ: فَمَاذَا أَصنَعُ؟
قَالَ: قَدْ أَرسَلَنِي أَطلُبُ لَهُ المُخَنَّثِينَ.
قَالَ: لاَ بَارَكَ اللهُ فِيْهِم وَلاَ فِيكَ.
قَالَ: وَقَدْ طَلَبَ المُغَبِّرِينَ، فَأُرْشِدتُ إِلَيْكَ.
قَالَ: وَمَنْ بَعَثَكَ؟
قَالَ: هَذَاكَ الرَّجُلُ.
فَرَفَعَ هِشَامٌ رِجْلَهُ، وَرَفَسَهُ، وَقَالَ: قُمْ.
وَصَاحَ بِابْنِ ذَكْوَانَ: أَقَدْ تَفَرَّغْتَ لِهَذَا؟!
قَالَ: أَي وَاللهِ، أَنْتَ رَئِيْسُنَا، لَوْ مَضَيتَ، مَضَينَا.
قَالَ ابْنُ الفَيْضِ: رَأَى هِشَامٌ عَصاً لاِبْنِ ذَكْوَانَ، فَقَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ أَبِيْهِ، وَمَا أَحْمِلُ عَصاً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا стр. 7374
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّهُ رَأَى النَّاسَ يَدخُلُوْنَ المَسْجَدَ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَؤُلاَءِ؟
قَالُوا: مِنْ عِنْدِ الأَمِيْرِ.
فَقَالَ: إِنْ رَأَوْا مُنْكَراً، أَنْكَرُوهُ، وَإِنْ رَأَوْا مَعْرُوْفاً أَمَرُوا بِهِ؟
فَقَالُوا: لاَ.
قَالَ: فَمَا يَصنَعُوْنَ؟
قَالَ: يَمْدَحُونَهُ، وَيَسُبُّونَهُ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِيْمَا دُوْنَ هَذَا.
رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، مَا أَظُنُّ أَبَا حَازِمٍ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ (١) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَوْفُ بنُ مُوْسَى البَصْرِيُّ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ قُرَّةَ يَقُوْلُ:
أَنْ لاَ نَكُوْنَ فِي نِفَاقٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، كَانَ عُمَرُ يَخْشَاهُ، وَآمَنُهُ أَنَا!
قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ فِي آخِرِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ وَلَدُهُ أَحْمَدُ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ.
وَعَاشَ: إِلَى سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٩٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ، أَبُو جَعْفَرٍ الجُمَحِيُّ * (د، ت، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ الجُمَحِيُّ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ البَصْرَةِ.
عَاشَ: مائَةَ عَامٍ. стр. 7375
سَمِعَ مِنْ: حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَالقَاسِمِ الحُدَّانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَاشِدٍ، وَمَهْدِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعِدَّةٍ تَفَرَّدَ عَنْهُم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو، وَالبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَبَكْرُ بنُ مُقْبِلٍ، وَعَلِيٌّ الغَضَائِرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَمَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْساً.
حَمَلَ عَنْهُ أَئِمَّةٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٠٠ - أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ الحَارِثِ الزُّهْرِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ دَارِ الهِجْرَةِ، أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ القَاسِمِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُرَارَةَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، قَاضِي المَدِيْنَةِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلاَزَمَ: مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ (المُوَطَّأَ) ، وَأَتْقَنَهُ عَنْهُ (١) .
وَسَمِعَ مِنَ: العَطَّافِ بنِ خَالِدٍ، وَيُوْسُفَ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُسْلِمِ بنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، وَحُسَيْنِ بنِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَمُحْرِزِ بنِ стр. 7376
هَارُوْنَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَرَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
وَرَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُطَيَّنٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُعَافَى الصَّيْدَاوِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: هُوَ فَقِيْهُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ غَيْرَ مُدَافَعٍِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ: أَتَى قَوْمٌ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ، فَقَالُوا: إِنَّ قِبَلَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلاً، يَقُوْلُ: لَفْظُه بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ.
فَقَالَ: هَذَا كَلاَمُ خَبِيْثٍ نَبَطِيٍّ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ أَبُو مُصْعَبٍ عَلَى شُرْطَةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيِّ؛ عَامِلِ المَأْمُوْنِ عَلَى المَدِيْنَةِ، وَوَلِيَ القَضَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي (تَارِيْخِهِ) : خَرَجْنَا فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: عَمَّنْ أَكتُبُ؟
فَقَالَ: لاَ تَكْتُبْ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ، وَاكتُبْ عَمَّنْ شِئْتَ.
قُلْتُ: أَظُنُّه نَهَاهُ عَنْهُ؛ لِدُخُوْلِهِ فِي القَضَاءِ وَالمَظَالِمِ، وَإِلاَّ فَهُوَ ثِقَةٌ، نَادِرُ الغَلَطِ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: آخِرُ شَيْءٍ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنَ المُوَطَّآتِ:
стр. 7377
(مُوَطَّأُ أَبِي مُصْعَبٍ) ، وَ (مُوَطَّأُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ السَّهْمِيِّ) ، وَفِي هَذَيْنِ المُوَطَّأَيْنِ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ زَائِدَةٍ.
وَهُمَا آخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ.
وَفِي ذَلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَزِيْدُ فِي (المُوَطَّأِ) أَحَادِيْثَ كُلَّ وَقْتٍ، كَانَ أَغْفَلَهَا، ثُمَّ أَثْبَتَهَا، وَهَكَذَا يَكُوْنُ العُلَمَاءُ ﵏.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: مَاتَ أَبُو مُصْعَبٍ سنَّةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
كَذَا قَالَ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ عَلَى القَضَاءِ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو مُصْعَبٍ: ثِقَةٌ فِي (المُوَطَّأِ) ، وَقَدَّمَهُ عَلَى يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طَبَقَاتِهِ) : كَانَ أَبُو مُصْعَبٍ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ، لاَ تَزَالُوْنَ ظَاهِرِيْنَ عَلَى أَهْلِ العِرَاقِ مَا دُمْتُ لَكُمْ حَيّاً.
قُلْتُ: سَمِعْتُ (مُوَطَّأَهُ) مِنْ أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، سِوَى ذَاكَ الفَوْتُ القَدِيْمُ، وَهُوَ المُسَاقَاةُ وَالقِرَاضُ بِإِجَازَتِهِ عَنِ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلٍ السَّيِّدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ البُحَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ المُفَسِّرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَغَازلِيُّ، وَعُمَرُ بنُ بَرَكةَ، وَالأَنْجَبُ بنُ أَبِي
стр. 7378
السَّعَادَاتِ، وَسَعِيْدُ بنُ يَاسِيْنَ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي طَاهِرٍ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّيْنِيُّ بِحَلَبَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالأَنْجَبُ بنُ أَبِي السَّعَادَاتِ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي الفِخَارِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّبَّاكِ، وَغَيْرُهُم (ح) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ أَيْضاً، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الأَسَدِيُّ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ أَيُّوْبُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَبِيْبَرْسُ المَجْدِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الكَاشْغَرِيُّ، قَالُوْا كُلُّهُم:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، زَادَ الكَاشْغَرِيُّ، فَقَال:
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوْسِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الحَربِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ الحَافِظُ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ مَحَاسِنُ إِجَازَةً - إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، قَالُوا أَرْبَعَتُهُم:
أَخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُجْبِرِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ إِملاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالحَسَنِ؛ ابْنَي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنِ أَبِيْهمَا، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُوْمِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . стр. 7379
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ، وَمُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، كِلاَهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
وَرَوَاهُ: البُخَارِيُّ أَيْضاً، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَنْ حَرْملَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُوْنُسَ، وَعَنْ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (١) ، جَمِيْعاً عَنِ ابْنِ شِهَاب.
وَرَوَاهُ: النَّسَائِيُّ فِي تَصْنِيْفِهِ لِحَدِيْثِ مَالِكٍ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السِّجْزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - عَنْ سَعِيْدِ بنِ مَحْبُوْبٍ، عَنْ عَبْثَرِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ، فَكَأَنَّ مَشَايِخِي سَمِعُوهُ مِنَ النَّسَائِيِّ.
وَقَدْ سَمَّى أَبُو القَاسِمِ (٢) فِي (النّبلِ) وَالِدَ أَبِي مُصْعَبٍ زُرَارَةَ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ بِدَلِيْلِ مَا أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، وَسَأَلْنَاهُ عَنِ اسْمِ أَبِيْهِ، فَقَالَ: لاَ يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ. стр. 7380
١٠١ - العُثْمَانِيُّ أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ خَالِدٍ * (ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ خَالِدٍ الأُموِيُّ، العُثْمَانِيُّ، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَمَا عَلِمْتُ لَهُ شَيْئاً يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ زَيْدٍ القَزَّازُ، وَإِسْحَاقُ الخُزَاعِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَعِمْرَانُ بنُ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ أَبِيْهِ المَنَاكِيْرَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: صَدُوْقٌ.
قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ، أَنْبَأَنَا الأُرْمَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا:
أَخْبَرْنَا ابْنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ العَلاَءِ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلَمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً، وَيُمْسِي كَافِراً، وَيُمْسِي مُؤْمِناً،
стр. 7381
وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيْعُ دِيْنَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا (١)) .
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَجُبارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وَسَجَّادَةُ، وَأَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ كَاسِبٍ، وَهَدِيَّةُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَزَيْدُ بنُ الحَرِيْشِ (٢) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ بَهْرَامَ الخَزَّازُ.
١٠٢ - القَوَارِيْرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ * (خَ، م، د، س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَعِيْدٍ الجُشَمِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، القَوَارِيْرِيُّ، الزَّجَّاجُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ تَقْرِيْباً.
وَحَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَجَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وَخَالِدِ بنِ الحَارِثِ، وَغُنْدَرٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَيُوْسُفَ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَجَمَعَ، وَدَوَّنَ. стр. 7382
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَكَتَبَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ سَعْدٍ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: لَمْ أَرَ فِي جَمِيْعِ مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَ مُسَدَّدٍ بِالبَصْرَةِ، وَالقَوَارِيْرِيِّ بِبَغْدَادَ، وَصَدَقَةَ بنِ الفَضْلِ بِمَرْوَ.
عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:
القَوَارِيْرِيُّ أَثْبَتُ مِنَ الزَّهْرَانِيِّ (١) ، وَأَشْهَرُ وَأَعْلَمُ بِحَدِيْثِ البَصْرَةِ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِحَدِيْثِ البَصْرَةِ مِنْهُ، وَمِن عَلِيٍّ -يَعْنِي: ابْنَ المَدِيْنِيِّ- وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرْعَرَةَ.
وَقَدْ سَمِعْتُ القَوَارِيْرِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَبَا الرَّبِيْعِ عِنْدَ حَمَّادٍ قَطُّ.
ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: سَمِعْتُ ثَعْلَباً يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ القَوَارِيْرِيِّ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ.
أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِزْقُوَيْه، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ بنِ زَكَرِيَّا القَطِيْعِيَّ الشَّاعِرَ، سَمِعْتُ أَبَا стр. 7383
القَاسِم البَغَوِيَّ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ يَقُوْلُ:
لَمْ تَكُنْ تَكَادُ تَفُوتُنِي صَلاَةُ العَتَمَةِ فِي جَمَاعَةٍ، فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ، فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجتُ أَطْلُبُ الصَّلاَةَ فِي قَبَائِلِ البَصْرَةِ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي:
يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (صَلاَةُ الجَمِيْعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاَةِ الفَذِّ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً) .
وَرُوِيَ: (خَمْساً وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً) .
وَرُوِيَ: (سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ) (١) .
فَانْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَصَلَّيْتُ العَتَمَةَ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً، ثُمَّ رَقَدتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي أَفْرَاسٍ، وَأَنَا رَاكِبٌ، وَنَحْنُ نَتَجَارَى وَأَفرَاسُهُم تَسبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلتُ أَضرِبُه لأَلحَقَهُم، فَالتَفَتَ إِلَيَّ آخِرُهُم، فَقَالَ: لاَ تُجْهِدْ فَرَسَكَ، فَلَسْتَ بِلاَحِقِنَا.
قَالَ: فَقُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لأَنَّا صَلَّيْنَا العَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ.
وَبِهِ، قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِمِ بنُ الغَزَّاءِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَعْفَرٍ العَطَّارُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوَرْدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي اليَمَانِ الحَارِثِيُّ، سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ عَمْرٍو الرَّبَالِيَّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ؟
فَقَالَ لِي: غَفَرَ لِي، وَعَاتَبَنِي.
وَقَالَ: يَا عُبَيْدَ اللهِ! أَخَذْتَ مِنْ هَؤُلاَءِ القَوْمِ؟
فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَنْتَ أَحْوَجْتَنِي إِلَيْهِم، وَلَوْ لَمْ تُحْوِجْنِي، لَمْ آخُذْ.
قَالَ: فَقَالَ لِي: إِذَا قَدِمُوا عَلَيْنَا، كَافَأْنَاهُم عَنْكَ.
ثُمَّ قَالَ لِي: أَمَا تَرضَى أَنْ كَتَبْتُكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ سَعِيْداً؟! стр. 7384
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِي القَوَارِيْرِيِّ فِي (المُخَلِّصِيَّاتِ) ، وَفِي جُزْءِ (صِفَةِ المُنَافِقِ) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، وَعَبْد اللهِ البَغَوِيُّ: مَاتَ القَوَارِيْرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
زَادَ البَغَوِيُّ: يَوْمَ الخَمِيْسِ، لاثْنَي عَشَرَ يَوْماً مَضَيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ قَهْمٍ: تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَقَدْ رَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنِ القَاضِي المَرْوَزِيِّ، عَنْهُ حَدِيْثاً، وَلَمْ يَكتُبِ القَوَارِيْرِيُّ الحَدِيْثَ إِلاَّ عَلَى كِبَرٍ مِنَ السِّنِّ، وَلَوْ أَنَّهُ بَكَّرَ بِالطَّلَبِ، لَسَمِعَ مِنْ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ وَأَقْرَانِه، وَلَكِنَّ السَّمَاعَ وَاللِّقَاءَ مُقَدَّرٌ.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَكُمُ الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الدَّايَةِ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُوْ جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا مَيْمُوْنٌ الكُرْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ (١) ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي خُطبَتِه:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَيْمِ اللِّسَانِ (٢)) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُقَارَبُ الإِسْنَادِ، لَمْ يُخَرِّجُوهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَمَيْمُوْنٌ: فِيْهِ стр. 7385
لِينٌ.
وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَدَيْلَمُ صَدُوْقٌ.
تَابَعَهُ عَلَى الحَدِيْث: الحَسَنُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَمَاتَ مَعَ القَوَارِيْرِيِّ: مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَالحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَازِنُ بَهَمَذَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَاتِمِ بنِ مَيْمُوْنٍِ السَّمِيْنُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ يَزِيْدَ مَرْدَوَيْه الصَّائِغُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ - رَافِضِيٌّ - وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ العَبْدُ الصَّالِحُ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْه الوَاسِطِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الشَّيْلَمَانِيُّ بِبَغْدَادَ، وَشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ فِي صَفَرٍ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍِ فِي قَوْلٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ العَلاَءِ زِبْرِيْقٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الرَّمَّاحِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُفْيَانَ بنِ زِيَادٍ المَعَافِرِيُّ صَاحِبُ اللَّيْثِ، وَسَهْلُ بنُ عُثْمَانَ العَسْكَرِيُّ الحَافِظُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ.
١٠٣ - أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ * (ق)
الشَّيْخُ، العَالِمُ، العَابِدُ، شَيْخُ الشِّيْعَةِ، أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ صَالِحٍ الهَرَوِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، لَهُ فَضلٌ وَجَلاَلَةٌ، فَيَا لَيْتَهَ ثِقَةٌ.
رَوَى عَنْ: مَالِكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَشَرِيْكٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ، وَهُشَيْمٍ، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي
стр. 7386
خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ ضُرَيْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ زَاهِداً، مُتَعَبِّداً، أُعْجِبَ بِهِ المَأْمُوْنُ لَمَّا رَآهُ، وَأَدنَاهُ، وَجَعَلَهُ مِنْ خَاصَّتِه.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: قَدِمَ مَرْوَ غَازياً.
وَلَمَّا أَرَادَ المَأْمُوْنُ أَنْ يُظهِرَ التَّجَهُّمَ وَخَلْقَ القُرْآنِ، جَمَعَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بِشْرِ بنِ غِيَاثٍ لِيُنَاظِرَهُ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو الصَّلْتِ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الأَهوَاءِ مِنَ الجَهْمِيَّة وَالمُرْجِئَةِ وَالقَدَرِيَّةِ، فَكَلَّمَ بِشْراً غَيْرَ مَرَّةٍ بِحَضْرَةِ المَأْمُوْنِ، وَاسْتَظْهَرَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَيَّارٍ: نَاظَرْتُهُ لأَستَخْرِجَه، فَلَمْ أَرَهُ يَغْلُو، وَرَأَيْتُهُ يُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ، وَلاَ يَذكُرُ الصَّحَابَةَ إِلاَّ بِالجَمِيْلِ.
وَقَالَ: هَذَا مَذْهَبِي وَدِيْنِي، إِلاَّ أَنَّ ثَمَّ أَحَادِيْثَ يَروِيهَا فِي المَثَالِبِ.
قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، فَقَالَ: لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يُوَثِّقُ أَبَا الصَّلْتَ، فَذَكَرَ لَهُ حَدِيْثَ: (أَنَا مَدِيْنَةُ العِلْمِ (١)) ، فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الفَيْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
قُلْتُ: جُبِلَتِ القُلُوْبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَكَانَ هَذَا بَارّاً بِيَحْيَى، وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنْ يَحْيَى دَائِماً، وَنَحتَجُّ بِقَولِه فِي الرِّجَالِ، مَا لَمْ يَتَبَرهَنْ لَنَا وَهْنُ رَجُلٍ انفَرَدَ بِتَقْوِيَتِه، أَوْ قُوَّةِ مَنْ وَهَّاهُ. стр. 7387
وَقَدْ ضَرَبَ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى حَدِيْثِ أَبِي الصَّلْتِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِصَدُوْقٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قِيْلَ عَنْهُ: إِنَّهُ قَالَ: كَلْبٌ لِلْعَلَوِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ جَمِيْعِ بَنِي أُمَيَّةَ.
قَالَ حَاتِمُ بنُ يُوْنُسَ الجُرْجَانِيُّ الحَافِظُ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ، أَحْمَقٌ.
وَعَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ جَاءَ إِلَى أَبِي الصَّلْتِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً أَسْأَلُه، وَكُنْتُ آتِيهِ وَأَنَا صَبِيٌّ، وَحَجَجتُ خَمْسِيْنَ حَجَّةً.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُصْمٍ، سَمِعْتُ أَبَا الصَّلْتِ يَقُوْلُ:
أَخَذتُ مِنْ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي: الدَّوْلَةَ- أَلفَ أَلفٍ وَثَلاَثَ مائَةِ أَلْفٍ، وَضَعْتُ مِنْهَا سَبْعَ مائَةِ أَلفٍ فِي أَهْلِ الحَرَمَيْنِ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ الضَّرِيْرُ: حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فُلاَنٍ، عَنِ أَبِيْهِ، قَالَ:
إِذَا خَرَجَ المَهْدِيُّ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ لَهُ جَارٌ مُرْجِئٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَبِعْهُ، وَيَقضِي دَينَهُ.
فَسَمِعْتُ مَشَايِخَ مِمَّنَ حَضَرَ يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الصَّلْتِ بِهَذَا، قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ الحَنَفِيُّ: لَيْسَ ذَا بِمَهْدِيٍّ، بَلْ مُعتَدِي، يَأْمُرُ بِبَيعِ الأَحرَارِ.
وَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، وَتَرَكُوهُ.
مَاتَ أَبُو الصَّلْتِ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي شَوَّالِهَا.
وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةٍ.
خَرَّجَ لَهُ: ابْنُ مَاجَهْ.
стр. 7388
١٠٤ - اللُؤْلُؤِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ حَرْبٍ البَلْخِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ بنِ حَرْبٍ البَلْخِيُّ، اللُّؤْلُؤِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، وَخَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ، وَيَحْيَى بنِ يَمَانٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالحُسَيْنُ بنُ أَبِي الأَحْوَصِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ آيَةً مِنَ الآيَاتِ فِي الحِفْظِ.
كَانَ لاَ يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ إِلاَّ عَلاَهُ فِي كُلِّ فَنٍّ.
وَزَعَمُوا أَنَّهُ ذَاكَرَ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيَّ، فَانتَصَفَ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، وَأَشَارَ إِلَى تَضعِيفِهِ.
يَقَعُ لِي مِنْ رِوَايَتِهِ فِي تَصَانِيْفِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا.
لَعَلَّهُ مَاتَ بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٠٥ - مَنْصُوْرُ ابْنُ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ العَبَّاسِيُّ **
وَلِيَ الشَّامَ لِلأَمِيْنِ، وَوَلِيَ البَصْرَةَ لأَخِيهِ الرَّشِيْدِ، وَقَدْ دُعِيَ لِلْخِلاَفَةِ بَعْدَ المائَتَيْنِ، لَمَّا ثَارُوا عَلَى المَأْمُوْنِ، فَامْتَنَعَ.
حَدَّثَ عَنْ: الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
стр. 7389
رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَيْنَاءِ.
قَالَ أَبُو الصَّقْرِ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ: كَانَ أَبِي عَلَى شُرْطَةِ مَنْصُوْرٍ بِدِمَشْقَ، فَدَسَّ مَنْصُوْرٌ مَنْ سَرَقَ مِنَ الجَامِعِ قُلَّةَ البِلَّوْرِ.
فَلَمَّا رَأَى الإِمَامُ مَكَانَهَا، ضَرَبَ بِقَلَنْسُوَتِه الأَرْضَ، وَصَرَخَ: سُرقتُ قُلَّتُكُم.
فَقَالَ النَّاسُ: لاَ صَلاَةَ بَعْدَ القُلَّةِ، فَصَارَتْ مَثَلاً، وَكَانَتْ أُخِذَتْ لِلأَمِيْنِ، ثُمَّ رَدَّهَا المَأْمُوْنُ إِلَى مَوْضِعِهَا.
عَاشَ الأَمِيْرُ مَنْصُوْرٌ إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٠٦ - السَّمِيْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَاتِمِ بنِ مَيْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ * (م، د)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُفَسِّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَاتِمِ بنِ مَيْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، السَّمِيْنُ.
سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ، وَيَحْيَى القَطَّانَ، وَوَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ، وَأُمَماً.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: جَمَعَ كِتَاباً فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، كَتَبَهُ النَّاسُ عَنْهُ بِبَغْدَادَ،
стр. 7390
وَكَانَ يَنْزِلُ قَطِيعةَ الرَّبِيْعِ (١) .
وَذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: هَذَا مِنْ كَلاَمِ الأَقْرَانِ الَّذِي لاَ يُسمَعُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ ثَبْتٌ حُجَّةٌ.
مَاتَ: فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنِ المُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَمْرَوَيْه الجُلُوْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ:
قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَىً إِلاَّ المُجَاهِرِيْنَ، وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ العَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَيَقُوْلُ: يَا فُلاَنُ، عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَيَبِيْتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ) (٢) .
١٠٧ - مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمٍ المَصِّيْصِيُّ * (د)
العَابِدُ، صَدُوْقٌ، لَقَبُهُ: حِبَّى.
يُكْنَى: أَبَا جَعْفَرٍ. следующие страницы →