← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: فَمَا المَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ ابْنُ عَرْعَرَةَ سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذٍ؟ قُلْتُ: صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، وَلاَ سِيَّمَا وَإِبْرَاهِيْمُ مِنْ كِبَارِ طَلَبَةِ الحَدِيْثِ المَعْنِيِّيْنَ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بن مُطَهّرٍ الشَّافِعِيُّ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ مُنْفَرِدَيْنِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ هَذَا مَكْتُوْباً عِنْدِي. هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، غَرِيْبٌ، فَرْدٌ. رَوَاهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ خُرَّزَاذَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ (١) ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ. وَفِيْهَا (٢) مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخُزَاعِيُّ الشَّهِيْدُ، وَأُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ، وَأَبُو

стр. 7422

تَمَّامٍ الطَّائِيُّ حَبِيْبُ بنُ أَوْسٍ - شَاعِرُ زَمَانِهِ - وَخَالِدُ بنُ مِرْدَاسٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الخُتَّلِيُّ، وَسَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ الأَوْدِيُّ، وَكَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ التَّمِيْمِيُّ الضَّرِيْرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ العَطَّارُ أَخُو حَجَّاجٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ - قَاضِي دِمَشْقَ - وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَهَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ، وَمِنْجَابُ بنُ الحَارِثِ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ المِصْرِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ البُوَيْطِيُّ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُهُم. ١٢٧ - أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغَوِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ البَغَوِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْوَ الرُّوْذَ. رَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ) . حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّتَّةُ، لَكِنَّ البُخَارِيَّ بِوَاسِطَةٍ، وَسِبْطُهُ مُسْنِدُ وَقْتِهِ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَاجِيَةَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ جَمِيْلٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

стр. 7423

وَثَّقَهُ: صَالِحٌ جَزَرَةُ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ البَغَوِيُّ: أُخْبِرْتُ عَنْ جَدِّي أَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً أَختِمُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ. قَالَ البَغَوِيُّ: مَاتَ جَدِّي فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا نَصْرٌ الزَّيْنَبِيُّ أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ، وَأُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) (١) . ١٢٨ - حَاتِمٌ الأَصَمُّ بنُ عنوَانَ بنِ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ * (٢) الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمُ بنُ عنوَانَ بنِ يُوْسُفَ

стр. 7424

البَلْخِيُّ، الوَاعِظُ، النَّاطِقُ بِالحِكْمَةِ، الأَصَمُّ. لَهُ كَلاَمٌ جَلِيْلٌ فِي الزُّهْدِ وَالمَوَاعِظِ وَالحِكَمِ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: لُقْمَانُ هَذِهِ الأُمَّةِ. رَوَى عَنْ: شَقِيْقٍ البَلْخِيِّ - وَصَحِبَهُ - وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَاهِيَانِيِّ، وَشَدَّادِ بنِ حَكِيْمٍ، وَرَجَاءِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِم، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئاً مُسْنَداً - فِيْمَا أُرَى -. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ خِضْرَوَيْه البَلْخِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَارِسٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوَّاصُ، وَأَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ، وَحَمْدَانُ بنُ ذِي النُّوْنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُكرَمٍ الصَّفَّارُ، وَآخَرُوْنَ. وَاجْتَمَعَ بِالإِمَامِ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ. قِيْلَ لَهُ: عَلَى مَا بَنَيتَ أَمرَكَ فِي التَّوَكُّلِ؟ قَالَ: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَةٍ: عَلِمتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي، فَأَنَا مَشْغُوْلٌ بِهِ، وَعَلِمتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةًَ، فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمتُ أَنِّي لاَ أَخْلُو مِنْ عَيْنِ اللهِ، فَأَنَا مُسْتَحٍِ مِنْهُ. وَعَنْهُ: مَنْ أَصْبَحَ مُسْتَقِيْماً فِي أَرْبَعٍ، فَهُوَ بِخَيْرٍ: التَّفَقُّه، ثُمَّ التَّوَكُّلُ، ثُمَّ الإِخْلاَصُ، ثُمَّ المَعْرِفَةُ. وَعَنْهُ: تَعَاهَدْ نَفْسَكَ فِي ثَلاَثٍ: إِذَا عَلِمتَ، فَاذكُرْ نَظَرَ اللهِ إِلَيْكَ، وَإِذَا تَكَلَّمتَ، فَاذكُرْ سَمْعَ اللهِ مِنْكَ، وَإِذَا سَكَتَّ، فَاذكُرْ عِلْمَ اللهِ فِيْكَ. قَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ حَاتِماً يَقُوْلُ: لِي أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ، وَتِسْعَةُ أَوْلاَدٍ، مَا طَمِعَ شَيْطَانٌ أَنْ يُوَسْوِسَ إِلَيَّ فِي أَرْزَاقِهِم. سَمِعْتُ شَقِيْقاً يَقُوْلُ: الكَسَلُ عَوْن عَلَى الزُّهْدِ. وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: قَالَ شَقِيْقٌ لِحَاتِمٍ: مُذْ صَحِبْتَنِي، أَيَّ شَيْءٍ تَعَلَّمتَ

стр. 7425

مِنِّي؟ قَالَ: سِتَّ كَلِمَاتٍ: رَأَيْتُ النَّاسَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمرِ الرِّزْقِ، فَتَوكَّلتُ عَلَى اللهِ (١) ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هُوْدٌ: ٦] . ورَأَيْتُ لِكُلِّ رَجُلٍ صَدِيقاً يُفْشِي إِلَيْهِ سِرَّهُ، وَيَشْكُو إِلَيْهِ، فَصَادَقْتُ الخَيْرَ لِيَكُوْنَ مَعِيَ فِي الحِسَابِ، وَيَجُوْزَ مَعِيَ الصِّرَاطَ. وَرَأَيْتُ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ عَدُوٌّ، فَمَنِ اغْتَابَنِي لَيْسَ بِعَدُوِّي، وَمَنْ أَخَذَ مِنِّي شَيْئاً، لَيْسَ بِعَدُوِّي، بَلْ عَدُوِّي مَنْ إِذَا كُنْتُ فِي طَاعَةٍ، أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ، وَذَلِكَ إِبْلِيْسُ وَجُنُوْدُهُ، فَاتَّخَذْتُهُم عَدُوّاً، وَحَارَبْتُهُم. وَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلُّهُم لَهُم طَالِبٌ، وَهُوَ مَلَكُ المَوْتِ، فَفَرَّغْتُ لَهُ نَفْسِي. وَنَظَرتُ فِي الخَلْقِ، فَأَحْبَبْتُ ذَا، وَأَبغَضتُ ذَا، فَالَّذِي أَحبَبْتُهُ لَمْ يُعْطِنِي، وَالَّذِي أَبغَضتُهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنِّي شَيْئاً، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ؟ فَإِذَا هُوَ مِنَ الحَسَدِ، فَطَرَحْتُهُ، وَأَحْبَبْتُ الكُلَّ، فُكُلُّ شَيْءٍ لَمْ أَرْضَهُ لِنَفْسِي، لَمْ أَرْضَهُ لَهُم. وَرَأيتُ النَّاسَ كُلَّهُم لَهُم بَيْتٌ وَمَأْوَى، وَرَأَيْتُ مَأْوَايَ القَبْرَ، فُكُلُّ شَيْءٍ قَدَرتُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ، قَدَّمتُهُ لِنَفْسِي لأُعْمِرَ قَبْرِي. فَقَالَ شَقِيْقٌ: عَلَيْكَ بِهَذِهِ الخِصَالِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوَّاصُ: دَخَلْتُ مَعَ حَاتِمٍ الأَصَمِّ الرَّيَّ، وَمَعَنَا ثَلاَثُ مائَةٍ وَعِشْرُوْنَ رَجُلاً نُرِيدُ الحَجَّ، عَلَيْهِمُ الصُّوفُ وَالزَّرْبَنَانْقَاتُ، لَيْسَ مَعَهُم جِرَابٌ وَلاَ طَعَامٌ.

стр. 7426

قَالَ الخَطِيْبُ: أَسنَدَ حَاتِمُ بنُ عنوَانَ الأَصَمُّ، عَنْ شَقِيْقٍ ... ، وَسَمَّى جَمَاعَةً. وَيُرْوَى عَنْهُ، قَالَ: أَفرَحُ إِذَا أَصَابَ مَنْ نَاظَرَنِي، وَأَحْزَنُ إِذَا أَخْطَأَ. وَقِيْلَ: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ خَرَجَ إِلَى حَاتِمٍ، وَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ التَّخَلُّصُ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: أَنْ تُعطِيَهُم مَالَكَ، وَلاَ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِم، وَتَقضِيَ حُقُوْقَهُم، وَلاَ تَسْتَقْضِيَ أَحَداً حَقَّكَ، وَتَحْتَمِلَ مَكْرُوْهَهُم، وَلاَ تُكْرِهَهُم عَلَى شَيْءٍ، وَلَيتَكَ تَسْلَمُ. وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ حَاتِماً يَقُوْلُ: المُؤْمِنُ لاَ يَغِيْبُ عَنْ خَمْسَةٍ: عَنِ اللهِ، وَالقَضَاءِ، وَالرِّزْقِ، وَالمَوْتِ، وَالشَّيْطَانِ. وَعَنْ حَاتِمٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ خَبَرٍ جَلَسَ إِلَيْكَ، لَكُنْتَ تَتَحَرَّزُ مِنْهُ، وَكَلاَمُكَ يُعرَضُ عَلَى اللهِ فلاَ تَحْتَرِزُ! قُلْتُ: هَكَذَا كَانَتْ نُكَتُ العَارِفِيْنَ وَإِشَارَاتُهُم، لاَ كَمَا أَحْدَثَ المُتَأَخِّرُوْنَ مِنَ الفَنَاءِ وَالمَحْوِ وَالجَمْعِ الَّذِي آلَ بِجَهَلَتِهِم إِلَى الاتِّحَادِ، وَعَدَمِ السِّوَى. قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: تُوُفِّيَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ ﵀ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٢٩ - أَحْمَدُ بنُ خِضْرَوَيْه أَبُو حَامِدٍ البَلْخِيُّ (١) * الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ، الرَّبَّانِيُّ الشَّهِيْرُ، أَبُو حَامِدٍ البَلْخِيُّ، مِنْ أَصْحَابِ حَاتِمٍ الأَصَمِّ.

стр. 7427

قَالَ السُّلَمِيُّ: هُوَ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ. سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي يَزِيْدَ، وَتَهَبَهُ مَهْرَهَا، فَفَعَلَ، فَأَنفَقَتْ مَالَهَا عَلَيْهِمَا. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ، قَالَ لأَبِي يَزِيْدَ: أَوصِنِي. قَالَ: تَعَلَّمِ الفُتُوَّةَ مِنْ هَذِهِ (١) . وَعَنْ أَبِي يَزِيْدَ، قَالَ: ابْنُ خِضْرَوَيْه أُسْتَاذُنَا. وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ خِضْرَوَيْه صَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ. قُلْتُ: لَمْ يُدْرِكْهُ أَبَداً. وَقَدْ كَانَ مُعَمَّراً، فَإِنَّ السُّلَمِيَّ رَوَى عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ خِضْرَوَيْه، وَهُوَ يَنزِعُ، فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: بَاباً (٢) كُنْتُ أَقرَعُهُ مُنْذُ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، السَّاعَةَ يُفْتَحُ، لاَ أَدْرِي يُفْتَحُ بِالسَّعَادَةِ أَمْ بِالشَّقَاءِ؟ وَوَفَّى عَنْهُ رَجُلٌ سَبْعَ مائَةِ دِيْنَارٍ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَكْبَرَ هِمَّةً، وَلاَ أَصْدَقَ حَالاً مِنْ أَحْمَدَ بنِ خِضْرَوَيْه، لَهُ قَدَمٌ فِي التَّوَكُّلِ. وَمِنْ كَلاَمِه: القُلُوْبُ جَوَّالَةٌ، فَإِمَّا أَنْ تَجُولَ حَوْلَ العَرْشِ، وَإِمَّا أَنْ تَجُولَ حَوْلَ الحُشِّ (٣) .

стр. 7428

قِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٣٠ - أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ * (خَ، م، د، س، ق) النَّسَائِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَحَدُ أَعْلاَمِ الحَدِيْثِ، مَوْلَى بَنِي الحَرِيْشِ بنِ كَعْبِ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ اسْمُ جَدِّه أَشْتَالَ، فَعُرِّبَ، وَقِيْلَ: شَدَّادٌ. نَزَلَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ أَكْثَرَ التَّطوَافَ فِي العِلْمِ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ هُوَ وَابْنُهُ وَحَفِيْدُه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ. وَقَلَّ أَن اتَّفَقَ هَذَا لِثَلاَثَةٍ عَلَى نَسَقٍ. وُلِدَ أَبُو خَيْثَمَةَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَهُشَيْمٍ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَوَكِيْعٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَأَبِي سُفْيَانَ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مَالِكٍ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبِشْرِ بنِ السَّرِيِّ، وَرَوْحٍ، وَشَبَابَةَ، وَمَعْنِ بنِ عِيْسَى، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَخَلاَئِقَ. وَيَنْزِلُ إِلَى: عَفَّانَ، وَمُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَامِلِ بنِ طَلْحَةَ الجَحْدَرِيِّ، وَنَحْوِهِم. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْن مَاجَهْ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ

стр. 7429

رَجُلٍ، عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: أَبُو خَيْثَمَةَ يَكفِي قَبِيْلَةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: هُوَ أَثْبَتُ مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ- تَهَاوُنٌ فِي الحَدِيْثِ، لَمْ يَكُنْ يُفَصِّلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ -يَعْنِي: الأَلْفَاظَ-. وَقَالَ جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَبُو خَيْثَمَةَ، أَوْ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ؟ فَقَالَ: أَبُو خَيْثَمَةَ. وَجَعَلَ يُطرِي أَبَا خَيْثَمَةَ، وَيَضَعُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: أَبُو خَيْثَمَةَ حُجَّةٌ فِي الرِّجَالِ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَحسَنَ عِلْمَهُ! وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ قَهْمٍ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، حَافِظاً، مُتْقِناً. قُلْتُ: مِنَ المُكْثِرِيْنَ عَنْهُ: وَلَدُه، وَأَبُو يَعْلَى. وَوَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَاتَ أَبِي فِي خِلاَفَةِ المُتَوَكِّلِ، لَيْلَةَ الخَمِيْسِ، لِسَبْعٍ

стр. 7430

خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّحْوِيُّ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو المُنَجَّى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ العَتَّابِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنِي رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، فَآتِيْهِ بِمَاءٍ يَغْتَسِلُ بِهِ. أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، فَوَقَعَ عَالِياً مِنَ المُوَافَقَاتِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ الحُسَيْنِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّاغْوَانِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اعْتَدِلُوا فِي

стр. 7431

صُفُوْفِكُم، وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) . زَادَ شُجَاعٌ، وَالحَسَنُ: قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ، فَلَو ذَهَبتُ أَفْعَلُ هَذَا اليَوْمَ، لَنَفَرَ أَحَدُكُم، كَأَنَّهُ بَغْلٌ شَمُوْسٌ (١) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا شَيْءٌ كَثِيْرٌ مِنْ مُوَافقَاتِ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ) . ذِكْرُ وَلَدِهِ: هُوَ الحَافِظُ الكَبِيْرُ المُجَوِّدُ: ١٣١ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ * صَاحِبُ (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ) ، الكَثِيْرِ الفَائِدَةِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَهَوْذَةَ بنَ خَلِيْفَةَ، وَعَفَّانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَابِقٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيَّ، وَأَبَا غَسَّانَ النَّهْدِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ، وَقُطْبَةَ بنَ العَلاَءِ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيَّ، وَمُوْسَى بنَ دَاوُدَ الضَّبِّيَّ، وَحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَخَالِدَ بنَ خِدَاشٍ، وَسُرَيْجَ بنَ النُّعْمَانِ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ،

стр. 7432

وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَخَلَفَ بنَ هِشَامٍ، وَأُمَماً سِوَاهُم. وَهُوَ أَوْسَعُ دَائِرَةً مِنْ أَبِيْهِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَكِيْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَقَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، وَأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَخَلْقٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، مُتْقِناً، حَافِظاً، بَصِيْراً بِأَيَّامِ النَّاسِ، رَاوِيَةً لِلأَدَبِ، أَخَذَ: عِلْمَ الحَدِيْثِ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. وَعِلْمَ النَّسَبِ عَنْ: مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ. وَأَخَذَ أَيَّامَ النَّاسِ عَنْ: أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيِّ. وَالأَدَبَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ. وَلَهُ كِتَابُ (التَّارِيْخِ) الَّذِي أَحسَنَ تَصْنِيْفَهُ، وَأَكْثَرَ فَائِدَتَه، فَلاَ أَعْرِفُ أَغزَرَ فَوَائِدَ مِنْهُ. وَذَكَرَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. قُلْتُ: يَقَع لَنَا كَثِيْرٌ مِنْ رِوَايَتِه مِنْ طَرِيْقِ السِّلَفِيِّ، وَشُهْدَةَ. وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ فِي شَهْرِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَذَا أَرَّخ ابْنُ المُنَادِي، وَزَادَ: وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَقِيْلَ: بَلَغَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَشبَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، لكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَهُوَ مِنْ أَوْلاَدِ الحُفَّاظِ. فَكَانَ أَبُوْهُ يُسْمِعُهُ وَهُوَ حَدَثٌ، فَيُدْرِك بِهِ مِثْل يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَأَقْرَانِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ - فَالله أَعْلَمُ -.

стр. 7433

وَخَلَّفَ أَحْمَدُ ابْنَهُ الحَافِظَ الإِمَامَ المُحِقِّقَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ ١٣٢ - مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ البَغْدَادِيَّ * سَمِعَ: أَبَاهُ، وَنَصْرَ بنَ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيَّ، وَعَبَّادَ بنَ يَعْقُوْبَ الرَّوَاجِنِيَّ، وَعَمْرَو بنَ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيَّ، وَبُنْدَارَ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مِقْسَمٍ المُقْرِئُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَاملٍ: أَرْبَعَةٌ كُنْتُ أُحِبُّ لِقَاءهُم: مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَرْبَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالمَعْمَرِيُّ، فَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُم! وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُوْهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي عَمَلِ (التَّارِيْخِ) . مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُهَيْر، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَأْمُر إِحدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَنْ تَأْتَزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا.

стр. 7434

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . ١٣٣ - مُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى بنِ فَرُّوْخٍ الخُوَارِزْمِيُّ * (م، ت، س، ق، د) الحَافِظُ، الإِمَامُ، الزَّاهِد، أَبُو عَلِيٍّ الخُوَارِزْمِي، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى البُخَارِيِّ - وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَعِدَّةٌ. رَوَى: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: ثِقَةٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: كَانَ أَسنَّ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ بِسِتِّ سِنِيْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الطُّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا مُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى - وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِالشَّيْء، رَمَى بِأَصْلِهِ فِي دِجْلَةَ، أَوْ غَسَلَه - فَجَاءَ يَوْماً وَمَعَهُ طَبَقٌ، فَقَالَ: هَذَا قَدْ بَقِيَ، وَمَا أَرَاكُم تَرَونِي بَعْدَهَا. فَحَدَّثَ بِهِ، وَرَمَى بِهِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.

стр. 7435

قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: عَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا وَجِيْهُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَاناً، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الأُوْلَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ العَصْرِ (١) . ١٣٤ - أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ الحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ بنِ حَمَّادٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، مُؤَرِّخُ العَصْرِ، قَاضِي بَغْدَادَ، الحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ بنِ حَمَّادٍ البَغْدَادِيُّ، وَعُرِفَ: بِالزِّيَادِيِّ؛ لِكَوْنِ جَدِّه تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ كَانَتْ لِلأَمِيْرِ زِيَادِ بنِ أَبِيْهِ. وُلِدَ القَاضِي أَبُو حَسَّانٍ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ جَعْفَرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ،

стр. 7436

وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَشُعَيْبَ بنَ صَفْوَانَ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي زَائِدَةَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ الوَاقِدِيَّ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ الصَّغِيْرُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الطُّوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَوَلِيَ قَضَاءَ الشَّرْقِيَّةِ فِي دَوْلَةِ المُتَوَكِّلِ، وَكَانَ رَئِيْساً، مُحْتَشِماً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. قَالَ سُلَيْمَانُ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانٍ يَقُوْلُ: أَنَا أَعمَلُ فِي التَّارِيْخِ مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، فَقَالَ: كَانَ مَعَ ابْنِ أَبِي دُوَادَ، وَكَانَ مِنْ خَاصَّتِه، وَلاَ أَعرِفُ رَأْيَه اليَوْمَ. وَعَنْ إِسْحَاقَ الحَرْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: أَنَّهُ رَأَى رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ نُوراً عَظِيْماً لاَ أُحسِنُ أَصِفُهُ، وَرَأَيْتُ فِيْهِ رَجُلاً خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكَأَنَّهُ يَشفَعُ إِلَى رَبِّهِ فِي رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، وَسَمِعْتُ قَائِلاًَ يَقُوْلُ: أَلَمْ يَكفِكَ أَنِّي أُنْزِلُ عَلَيْكَ فِي سُوْرَةِ الرَّعْدِ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِم﴾ [الرَّعْدُ: ٦] ؟ ثُمَّ انتَبَهتُ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو حَسَّانٍ أَحَدَ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ الثِّقَاتِ، وَلِيَ قَضَاءَ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ كَرِيْماً مِفْضَالاً. قَالَ يُوْسُفُ بنُ البُهْلُوْلِ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أَظَلَّ العِيْدُ رَجُلاً وَعِنْدَهُ مائَةُ دِيْنَارٍ لاَ يَملِكُ سِوَاهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَدِيْقٌ يَسْتَرعِي مِنْهُ نَفَقَةً، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِالمائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يَنشَبْ أَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ رُقْعَةٌ مِنْ بَعْضِ إِخْوَانِه

стр. 7437

يَذكُرُ أَنَّهُ أَيْضاً فِي هَذَا العِيْدِ فِي إِضَاقَةٍ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالصُّرَّةِ بِعَيْنِهَا. قَالَ: فَبَقِيَ الأَوَّلُ لاَ شَيْءَ عِنْدَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الثَّالِثِ وَهُوَ صَدِيْقُه يَذْكُرُ حَالَه، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الصُّرَّةَ بِخَتْمِهَا. قَالَ: فَعَرَفهَا، وَرَكِبَ إِلَيْهِ. وَقَالَ: خَبِّرْنِي، مَا شَأْنُ هَذِهِ الصُّرَّةِ؟ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَكِبَا مَعاً إِلَى الَّذِي أَرسَلَهَا، وَشَرَحُوا القِصَّةَ، ثُمَّ فَتَحُوهَا، وَاقتَسَمُوهَا. قَالَ ابْنُ البُهْلُوْلِ: الثَّلاَثَةُ: يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَآخَرُ نَسِيتُهُ. إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ. قِيْلَ: عَاشَ الزِّيَادِيُّ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ ذَكْوَانَ المُقْرِئُ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى كَاتِبُ العُمَرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ الطُّوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ التُّجِيْبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بنُ خَلَفٍ. ١٣٥ - مُحَمَّدُ بنُ رُمْحِ بنِ المُهَاجِرِ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُمْ * (م، ق) الحَافِظُ، الثَّبْتُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ. وُلِدَ: بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ لَهِيْعَةَ، وَمَسْلَمَةَ بنَ عَلِيٍّ

стр. 7438

الخُشَنِيَّ. وَحَكَى عَنْ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ عَلاَّنُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ العَسَّالُ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَبَّانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مَعْرُوْفاً بِالإِتْقَانِ الزَّائِدِ وَالحِفْظِ، وَلَمْ يَرْحَلْ. قَالَ النَّسَائِيُّ: مَا أَخْطَأَ ابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَخْبَارِ بَلَدِنَا. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: لَوْ كَانَ كَتَبَ عَنْ مَالِكٍ، لأَثبَتُّهُ فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أَصْحَابِهِ -يَعْنِي: لِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ-. قُلْتُ: لَمْ يَتَّفِقْ لِي أَنْ أُورِدَ ابْنَ رُمْحٍ فِي كِتَابِ (تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ) ، فَذَكَرتُه هُنَا لِجَلاَلَتِهِ. وَأَنَا أَتَعَجَّبُ مِنَ البُخَارِيِّ كَيْفَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ! فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، بَلْ هُوَ أَتقَنُ مِنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ - رَحِمَهُمَا اللهُ -. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ، وَالمُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ مَظْهَرِ بنِ زَعْبَلٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ فِي أَوَّلِ عَامِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ تَمِيْمٍ الدَّارِيِّ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الدِّيْنَ النَّصِيْحَةُ) . قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ - أَوِ المُؤْمِنِيْنَ - وَعَامَّتِهِم) .

стр. 7439

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (١)) . فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الكَلِمَةَ الجَامِعَةَ، وَهِيَ قَوْلُه: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) ، فَمَنْ لَمْ يَنْصَحْ للهِ وَلِلأَئِمَّةِ وَلِلعَامَّةِ، كَانَ نَاقِصَ الدِّيْنِ. وَأَنْتَ لَوْ دُعِيتَ - يَا نَاقِصَ الدِّيْنِ - لَغَضِبْتَ، فَقُلْ لِي: مَتَى نَصَحْتَ لِهَؤُلاَءِ؟ كَلاَّ وَاللهِ، بَلْ لَيْتَكَ تَسكُتُ، وَلاَ تَنطِقُ، أَوْ لاَ تُحَسِّنُ لإِمَامِكَ البَاطِلَ، وَتُجَرِّئُهُ عَلَى الظُّلمِ وَتَغُشُّه، فَمِنْ أَجلِ ذَلِكَ سَقَطتَ مِنْ عَيْنِهِ، وَمِن أَعْيُنِ المُؤْمِنِيْنَ، فَبِاللهِ قُلْ لِي: مَتَى يُفْلِحُ مَنْ كَانَ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّهُ؟ وَمَتَى يُفْلِحُ مَنْ لَمْ يُرَاقِبْ مَوْلاَهُ؟ وَمَتَى يُفْلِحُ مَنْ دَنَا رَحِيْلُهُ، وَانْقَرَضَ جِيْلُهُ، وَسَاءَ فِعْلُهُ وَقِيْلُهُ؟ فَمَا شَاءَ اللهَ كَانَ، وَمَا نَرْجُو صَلاَحَ أَهْلِ الزَّمَانِ، لَكِنْ لاَ نَدَعُ الدُّعَاءَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَلْطُفَ، وَأَنْ يُصْلِحَنَا، آمِيْن. ١٣٦ - لُوَيْنٌ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ * (د، س) الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، الإِمَامُ، شَيْخُ الثَّغْرِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبٍ الأَسَدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، نَزِيْل المَصِّيْصَةِ. سَمِعَ: مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ بِلاَلٍ، وَحُدَيْجَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَزُهَيْرَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَأَبَا عَوَانَةَ الوَضَّاحَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ زَكَرِيَّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي الزِّنَادِ، وَشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبَا عَقِيْلٍ يَحْيَى بنَ المُتَوَكِّلِ، وَعَطَّافَ بنَ خَالِدٍ، وَسِنَانَ بنَ هَارُوْنَ، وَحِبَّانَ بنَ عَلِيٍّ، وَأَبَا الأَحْوَصِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ الضَّالَّ، وَخَالِدَ بنَ عَبْدِ

стр. 7440

الله، وَالوَلِيْدَ بنَ أَبِي ثَوْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ سُلَيْمَانَ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ القَنَّادَ، وَبَقِيَّةَ، وَابْنَ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقاً. وَكَانَ ذَا رِحْلَةٍ وَاسِعَةٍ، وَحَدِيْثٍ عَالٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِمَا) . وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضاً، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أَبِي دُوَادَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَزَوَّرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَادِلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ أَخُو أَبِي اللَّيْثِ الفَرَائِضِيُّ، وَأَبُو عِيْسَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الغَرَّادُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَخَلْقٌ. وَحَدَّثَ بِالثَّغْرِ، وَبِبَغْدَادَ، وَبِأَصْبَهَانَ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّدَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الأَزْدِيُّ: قَالَ لُوَيْنُ: لَقَّبَتْنِي أُمِّي لُوَيْناً، وَقَدْ رَضِيتُ. وَقَالَ الخَطِيْبُ، وَغَيْرهُ: كَانَ يَبِيعُ الدَّوَابَّ، فَيَقُوْلُ: هَذَا الفَرَسُ لَهُ لُوَيْنٌ، فَلُقِّبَ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا لُوَيْنُ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَسَأَلَهُ أَبِي: كَمْ لَكَ؟ قَالَ: مائَةُ سَنَةٍ وَثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. قُلْتُ: عَلَى هَذَا التقْدِيْرِ، كَانَ يُمْكِنُه السَّمَاعُ مِنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَبَقَايَا التَّابِعِيْنَ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيْرٌ قَدْ قَارَبَ الكُهُوْلَةَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ أَوْلاَدِهِ، فَتَحَوَّلَ مِنَ المَصِّيْصَةِ، وَسَكَنَ أَذَنَةَ، وَبِهَا مَاتَ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ. قَالَ البَغَوِيُّ: قَدِمَ لُوَيْنٌ بَغْدَادَ، فَاجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِه مائَةُ أَلْفِ نَفْسٍ

стр. 7441

حُزِرُوا بِذَلِكَ فِي مَيدَانِ الأُشنَانِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الغَرَّافِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَطِيْعِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: (إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا حِيْنَ بَنَوْا هَذَا البَيْتَ، فَتَرَكُوا بَعْضَهُ فِي الحِجْرِ) . فَلَمَّا هَدَمَه ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَدَ القَوَاعِدَ دَاخِلَةً فِي الحِجْرِ، فَدَعَا قُرَيْشاً، فَاسْتَشَارَهُم، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ هَذِهِ القَوَاعِدَ؟ قَالُوا: ابْنِ عَلَيْهَا. فَبَنَى عَلَيْهَا، فَأَدخَلَهَا البَيْتَ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَ الحَجَّاجُ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَدَعْهُ الشَّيْطَانُ، حَتَّى أَدْخَلَ فِي البَيْتِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهَدَمَهُ، فَبَنَاهُ كَمَا كَانَ (٢) .

стр. 7442

١٣٧ - مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ حَيَّانَ الرَّازِيُّ * (د، ت، ق) العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: يَعْقُوْبَ القُمِّيِّ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَابْنِ المُبَارَكِ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَالفَضْلِ بنِ مُوْسَى، وَحَكَّامِ بنِ سَلْمٍ، وَزَافِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَنُعَيْمِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَسَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ الأَبْرَشِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ مِنْ طَبَقَتِهِم. وَهُوَ مَعَ إِمَامَتِهِ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، صَاحِبُ عَجَائِبَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ فِي كُتُبِهِم، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَالحَسَنُ بن عَلِيٍّ المَعْمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 7443

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَنْ فَاتَهُ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ يَحْتَاجُ أَنْ يَنْزِلَ فِي عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لاَ يَزَالُ بِالرَّيِّ عِلْمٌ مَا دَامَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ حَيّاً. وَقَالَ أَبُو قُرَيْشٍ الحَافِظُ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى: مَا تَقُوْلُ فِي مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ؟ فَقَالَ: أَلاَ تَرَانِي أُحَدِّثُ عَنْهُ؟ وَقَالَ أَبُو قُرَيْشٍ: وَكُنْتُ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ. فَقُلْتُ: تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أُحَدِّثُ عَنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ؟ وَأَمَّا البُخَارِيُّ، فَقَالَ: فِي حَدِيْثِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنَّا نَتَّهِمُ ابْنَ حُمَيْدٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: لَوْ حَدَّثَ الأُسْتَاذُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، فَإِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَدْ أَحسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَوْ عَرَفَه كَمَا عَرَفْنَاهُ، لَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ أَصْلاً. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ: سَمِعْتُ فَضْلَكَ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ حُمَيْدٍ، وَهُوَ يُرَكِّبُ الأَسَانِيْدَ عَلَى المُتُوْنِ. قُلْتُ: آفَتُه هَذَا الفِعْلُ، وَإِلاَّ فَمَا أَعْتَقِدُ فِيْهِ أَنَّهُ يَضَعُ مَتْناً. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِم: فُلاَنٌ سَرَقَ الحَدِيْثَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحذَقَ بِالكَذِبِ مِنْ: سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ

стр. 7444

الرَّازِيِّ، وَكَانَ حَدِيْثُ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ كُلَّ يَوْمٍ يَزِيْدُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ بَغْدَادَ، فَأَخَذْنَا مِنْهُ كِتَابَ يَعْقُوْبَ القُمِّيِّ، فَفَرَّقْنَا الأَوْرَاقَ بَيْنَنَا، وَمَعَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَسَمِعْنَاهُ، وَلَمْ نَرَ إِلاَّ خَيْراً، فَأَيَّ شَيْءٍ تَنْقِمُوْنَ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: يَكُوْنُ فِي كِتَابِهِ شَيْءٌ، فَيَقُوْلُ: لَيْسَ هُوَ كَذَا، وَيَأْخُذُ القَلَمَ فَيُغَيِّرُهُ. فَقَالَ: بِئْسَ هَذِهِ الخَصْلَةُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ حَدِيْثاً كَثِيْراً، ثُمَّ تَرَكَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ. قُلْتُ: قَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ ابْنُ جَرِيْرٍ فِي كُتُبِهِ. وَوَقَعَ لَنَا حَدِيْثُه عَالِياً. وَلاَ تَرْكَنُ النَّفسُ إِلَى مَا يَأْتِي بِهِ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. وَلَمْ يَقْدَمْ إِلَى الشَّامِ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي (تَارِيْخِ الخَطِيْبِ) . أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ، وَأَبُو الفَضْلِ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ بِدِمَشْقَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي: ابْنَ الفَضْلِ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍِ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ، قَالَ: قَالَ لِي سَعْدٌ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ قَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: تَغَنَّ بِالقُرْآنَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (تَغَنَّوْا بِالقُرْآنِ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ

стр. 7445

بِالقُرْآنِ، وَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى البُكَاءِ، فَتَبَاكَوْا) . هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ (١) . مَاتَ ابْنُ حُمَيْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَحُسَيْنٌ الكَرَابِيْسِيُّ، وَعِيْسَى زُغْبَةُ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ زُنْبُوْرٍ، وَالقَاسِمُ الجُوْعِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ الأَمِيْرُ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَلاَءِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ، وَالخَلِيْفَةُ المُنْتَصِرُ. ١٣٨ - زُغْبَةُ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ حَمَّادٍ التُّجِيْبِيُّ * (م، د، س، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العُمْدَةُ، أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن حَمَّادٍ زُغْبَةُ التُّجِيْبِيُّ، المِصْرِيُّ، مَوْلَى تُجِيْبَ. حَدَّثَ عَنْ: اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، فَأَكْثَرَ. وَعَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ،

стр. 7446

وَرِشْدِيْنَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَابْنِ القَاسِمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الجَوْنِيُّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ حَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ العَسَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي بُجَيْرٍ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ بنِ فَيَّاضٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ بنِ وَرْدَانَ، وَحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ مَأْمُوْنٌ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى الوَشَّاءُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: هُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ اللَّيْثِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنْهُ. مَاتَ: فِي ثَانِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ثِقَةً، رِضَىً. قُلْتُ: وَقَعَ لِي جُزْءٌ عَالٍ مِنْ حَدِيْثِهِ، وَهُوَ الثَّانِي، عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيْقِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْهُ، وَيَقَعُ مِنْ حَدِيْثِه فِي (البَعْثِ) لاِبْنِ أَبِي دَاوُدَ. ١٣٩ - عَلِيُّ بنُ حُجْرِ بنِ إِيَاسِ بنِ مُقَاتِلٍ السَّعْدِيُّ * (خَ، م، ت، س) ابْنِ مُخَادِشِ بنِ مُشَمْرِجٍ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الحُجَةُ، أَبُو

стр. 7447

الحَسَنِ السَّعْدِيُّ، المَرْوَزِيُّ. وَلِجَدِّه مُشَمْرِجِ بنِ خَالِدٍ صُحبَةٌ. وُلِدَ عَلِيٌّ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى الآفَاقِ. وَحَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَشَرِيْكٍ القَاضِي، وَهُشَيْمٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالرَّبِيْعِ بنِ بَدْرٍ السَّعْدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَالهِقْلِ بنِ زِيَادٍ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيِّ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ الحَسَنِ الهِلاَلِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ، وَقُرَّانَ بنِ تَمَّامٍ، وَمَعْرُوْفٍ الخَيَّاطِ صَاحِبِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيِّ، وَالهَيْثَمِ بنِ حُمَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَتَّابِ بنِ بَشِيْرٍ، وَحَسَّانِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَحَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، وَبَقِيَّةَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، وَعَبْدَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَكِيْمُ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَوْنٍ النَّسَوِيَّانِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطُّوْسِيُّ العَنْبَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ أبي عمرانَ الإسفرايينيُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي عَوْنٍ النَّسَائِيُّ ابْنُ عَمِّ المَذْكُوْرِ، وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو رَجَاءَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيُّ المُؤَرِّخُ،

стр. 7448

وَمُحَمَّدُ بنُ كرَّامٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَاشَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ المَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدٍ المَرْوَزِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ وَالاَنَ العَدَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ: كَانَ يَنْزِلُ بَغْدَادَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَرْوَ، فَنَزَلَ قَريَةَ زَرْزَمٍ، وَكَانَ فَاضِلاً، حَافِظاً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَاشَانِيُّ: هُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بنِ سَعْدٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، حَافِظٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ يَنْزِلُ بَغْدَادَ قَدِيْماً، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَرْوَ، وَاشْتَهَرَ حَدِيْثُه بِهَا. قَالَ: وَكَانَ صَادِقاً، مُتْقِناً، حَافِظاً. وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه بنِ سَنْجَانَ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُجْرٍ يَقُوْلُ: انْصَرَفتُ مِنَ العِرَاقِ وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَقُلْتُ: لَوْ بَقِيتُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً أُخْرَى، فَأَروِيَ بَعْضَ مَا جَمَعتُه مِنَ العِلْمِ، وَقَدْ عِشتُ بَعْدُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ أُخْرَى، وَأَنَا أَتَمَنَّى بَعْدَ مَا كُنْتُ أَتَمَنَّى وَقْتَ انْصِرَافِي مِنَ العِرَاقِ. قُلْتُ: هَذَا عَلَى سَبِيْلِ التَّقْرِيْبِ، وَإِلاَّ فَلَمْ يَبْلُغِ الرَّجُلُ تِسْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: مَشَايِخُ خُرَاسَانَ ثَلاَثَةٌ: قُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. وَرِجَالُهَا أَرْبَعَةٌ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَمَرْقَنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ - قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَبُو زُرْعَةَ.

стр. 7449

قُلْتُ: هَذِهِ دِقَّةٌ مِنَ الأَعْيَنِ، وَالَّذِي ظَهَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ أَمرٌ خَفِيْفٌ مِنَ المَسَائِلِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيْهَا الأَئِمَّةُ فِي القَوْلِ فِي القُرْآنِ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ أَفْعَالِ التَّالينَ، فَجُمْهُوْرُ الأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ والخلفِ عَلَى أَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ الله، مُنَزَّلٌ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَبِهَذَا نَدِيْنُ اللهَ -تَعَالَى- وَبَدَّعُوا مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَذَهَبَتِ الجَهْمِيَّةُ، وَالمُعْتَزِلَةُ، وَالمَأْمُوْنُ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي دُوَادَ القَاضِي، وَخَلْقٌ مِنَ المُتَكَلِّمِيْنَ، وَالرَّافِضَةُ إِلَى أَنَّ القُرْآنَ كَلاَمَ اللهِ المُنَزَّلَ مَخْلُوْقٌ، وَقَالُوا: اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالقُرْآنُ شَيْءٌ. وَقَالُوا: تَعَالَى اللهُ أَنْ يُوْصَفَ بِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ. وَجَرَتْ مِحْنَةُ القُرْآنِ، وَعَظُمَ البَلاَءُ، وَضُرِبَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بِالسِّيَاطِ ليَقُوْلَ ذَلِكَ - نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ فِي الدِّيْنِ -. ثُمَّ نَشَأَتْ طَائِفَةٌ، فَقَالُوا: كَلاَمُ الله -تَعَالَى- مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَلَكِنَّ أَلفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوْقَةٌ - يَعْنُوْنَ: تَلَفُّظَهُم وَأَصْوَاتَهُم بِهِ وَكِتَابَتَهُم لَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ - وَهُوَ حُسَيْنٌ الكَرَابِيْسِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَئِمَّةُ الحَدِيْثِ، وَبَالَغَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الحَطِّ عَلَيْهِم، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنْ قَالَ: اللَّفظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ. وَقَالَ: مَنْ قَالَ: لَفظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ: لَفظِي بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَهُوَ مُبتَدِعٌ، وَسَدَّ بَابَ الخَوضِ فِي هَذَا. وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ قَالَ: لَفظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، يُرِيْدُ بِهِ القُرْآنَ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُرْآنُ مُحْدَثٌ كَدَاوُدَ الظَاهِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَبَدَّعَهُمُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَنكَرَ ذَلِكَ، وثَبَتَ عَلَى الجَزمِ بِأَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ اللهِ، وَكَفَّر مَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ، وَبَدَّعَ مَنْ قَالَ بِحُدُوثِه، وَبَدَّعَ مَنْ قَالَ: لَفظِي بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ولاَ عَنِ السَّلَفِ القَوْلُ: بِأَنَّ القُرْآنَ قَدِيْمٌ. مَا تَفَوَّهَ أَحَدٌ مِنْهُم بِهَذَا. فَقَولُنَا: قَدِيْمٌ، مِنَ العِبارَاتِ المُحْدَثَةِ المُبْتَدَعَةِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَنَا: هُوَ مُحْدَثٌ، بِدْعَةٌ. وَأَمَّا البُخَارِيُّ، فَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ الأَذْكِيَاءِ، فَقَالَ: مَا قُلْتُ: أَلفَاظُنَا بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقَةٌ، وَإِنَّمَا حَرَكَاتُهُم، وَأَصْوَاتُهُم وَأَفْعَالُهُم مَخْلُوْقَةٌ، وَالقُرْآنُ

стр. 7450

المَسْمُوْعُ المَتْلُوُّ المَلْفُوْظُ المَكْتُوْبُ فِي المَصَاحِفِ كَلاَمُ اللهِ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابَ (أَفْعَالِ العِبَادِ) مُجَلَّدٌ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ، وَمَا فَهِمُوا مَرَامَه كَالذُّهْلِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَعْيَنِ، وَغَيْرِهِم. ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَقَالَةُ الكُلاَّبِيَّةِ، وَالأَشْعَرِيَّةِ، وَقَالُوا: القُرْآنُ مَعْنَىً قَائِمٌ بِالنَّفْسِ، وَإِنَّمَا هَذَا المُنَزَّلُ حِكَايَتُه وَعِبَارَتُه ودَالٌّ عَلَيْهِ. وَقَالُوا: هَذَا المَتْلُوُّ مَعْدُوْدٌ مُتَعَاقِبٌ، وَكَلاَمُ اللهِ -تَعَالَى- لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ التَّعَاقُبُ، وَلاَ التَّعَدُّدُ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، قَائِمٌ بِالذَّاتِ المُقَدَّسَةِ. وَاتَّسَعَ المَقَالُ فِي ذَلِكَ، وَلَزِمَ مِنْهُ أُمُورٌ وَأَلوَانٌ، تَرْكُهَا -وَاللهِ- مِنْ حُسْنِ الإِيْمَانِ - وَبِاللهِ نَتَأَيَّدُ -. وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. كُتِبَ عَنْهُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ (١) وَمائَةٌ بِالحَرَمَيْنِ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالجَزِيْرَةِ وَخُرَاسَانَ. وَلَمْ يَلقَ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، فَاتَهُ هُوَ وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَكَانَ يَسْمَعُ فِي حَيَاتِهِمَا بِالْكُوْفَةِ وَغَيْرِهَا. وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ مُفِيْدَةٌ، مِنْهَا: كِتَابُ (أَحْكَامِ القُرْآنِ) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورْمَةَ الحَافِظُ: كَتَبَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِه: أَحِنُّ إِلَى كِتَابِكَ غَيْرَ أَنِّي ... أَجِلُّكَ عَنْ عِتَابٍ فِي كِتَابِ وَنَحْنُ إِنِ التَقَيْنَا قَبْلَ مَوْتٍ ... شَفَيْتُ غَلِيلَ صَدْرِي مِنْ عِتَابِي وَإِنْ سَبَقَتْ بِنَا ذَاتُ المنَايَا ... فَكَمْ مِنْ غَائِبٍ تَحْتَ التُّرَابِ (٢)

стр. 7451

قَالَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُجْرٍ يُنْشِدُ: وَظِيفَتُنَا مائَةٌ لِلْغَرِيـ ... ـبِ* فِي كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُفَادُ شَرِيْكِيَّةٌ أَوْ هُشَيْمِيَّةٌ ... أَحَادِيْثُ فِقْهٍ قِصَارٌ جِيَادُ (١) قَالَ: وَأَنشَدَ مَرَّةً - وَقَدْ سَأَلُوْهُ الزِّيَادَةَ -: لَكُمْ مائَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَعُدُّهَا ... حَدِيْثاً حَدِيْثاً لاَ أَزِيدُكُم حَرْفَا وَمَا طَالَ مِنْهَا مِنْ حَدِيْثٍ فَإِنَّنِي ... بِهِ طَالِبٌ مِنْكُمْ عَلَى قَدْرِهِ صَرْفَا فَإِنْ أَقْنَعَتْكُم فَاسْمَعُوهَا سَرِيحَةً ... وَإِلاَّ فَجِيْؤُوا مَنْ يُحَدِّثُكُم أَلْفَا قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ، قَالَ: وَجَّهَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَرْوَ إِلَى عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ بِسُكَّرٍ وَأَرُزٍّ وَثَوْبٍ، فَرَدَّهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: جَاءَنِي عَنْكَ مُرْسَلٌ بِكَلاَمِ ... فِيْهِ بَعْضُ الإِيحَاشِ وَالإِحْشَامِ فَتَعَجَّبْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: تَعَالَى ... رَبُّنَا، ذِي مِنَ الأُمُورِ العِظَامِ خَابَ سَعْيِي لَئِنْ شَرَيْتَ خَلاَقِي ... بَعْد تِسْعِيْنَ حَجَّةً بِحُطَامِ أَنَا بِالصَّبْرِ وَاحْتِمَالِي لإِخْوَا ... نِي أَرْجُو حُلُولَ دَارِ السَّلاَمِ وَالَّذِي سُمْتَنِيهِ يُزرِي بِمِثْلِي ... عِنْد أَهْلِ العُقُولِ وَالأَحْلاَمِ قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ البَاشَانِيُّ: فِي يَوْم الأَرْبعَاءِ، مُنْتَصَفَ الشَّهْرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ المُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي الفَضْلِ الهَرَّاسُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 7452

إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ المُسْتَمْلِي، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَالحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ الحَافِظُ، وَحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، وَعُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيُّ، وَابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ السِّكِّيْتِ، وَمُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى.

стр. 7453

الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ ١٤٠ - دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدِّمَشْقِيُّ * (خَ، د، س، ق) القَاضِي، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَاضِي مَدِيْنَةِ طَبَرِيَّةَ؛ قَاعِدَةِ الأُرْدُنِّ. وَأَمَّا اليَوْمُ، فَأُمُّ الأُرْدُنِّ بَلَدُ صَفَدَ. وُلِدَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: ابْنُه عَمْرٌو. حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَإِسْحَاقَ بنِ يُوْسُفَ الأَزْرَقِ، وَمُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَشُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بنِ عِيَاضٍ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي مُسْهِرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالكُوْفَةِ، وَالبَصْرَةِ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَفَاقَ الأَقْرَانَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَجَرَّحَ وَعَدَّلَ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ.

стр. 7454

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَانِ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى، وَوَلَدَاهُ؛ عَمْرٌو وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنَا دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَيُّوْبَ؛ وَالِدُ الطَّبَرَانِيِّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَتَّابٍ الزِّفْتِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَامُوَيْه، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ يُعْرَفُ: بِدُحَيْمٍ اليَتِيْمِ، فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ دُحَيْمٌ يُمَيِّزُ وَيَضْبِطُ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: وَلِيَ دُحَيْمٌ قَضَاءَ الرَّمْلَةِ زَمَاناً. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ شَبِيْبٍ المَعْمَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ بِبَغْدَادَ قَدِيْماً، فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهلِهَا: الحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالرَّمَادِيُّ، وَحَنْبَلٌ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ. وَكَانَ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الأَوْزَاعِيِّ. قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ يَقُوْلُ: قَدِمَ دُحَيْمٌ بَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَرَأَيْتُ أَبِي وَأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَخَلَفَ بنَ سَالِمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالصِّبْيَانِ قُعُوداً. قُلْتُ: هَؤُلاَءِ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَكرَمُوهُ لِكَوْنِهِ قَادِماً، وَاحْتَرَمُوهُ لِحِفظِهِ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: دُحَيْمٌ ثِقَةٌ، كَانَ يَخْتلِفُ إِلَى بَغْدَادَ، فَذَكَرُوا الفِئَةَ

стр. 7455

البَاغِيَةَ هُم أَهْلُ الشَّامِ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا، فَهُوَ ابْنُ الفَاعِلَةِ. فَنَكَّبَ عَنْهُ النَّاسُ، ثُمَّ سَمِعُوا مِنْهُ. قُلْتُ: هَذِهِ هَفْوَةٌ مِنْ نَصْبٍ، أَوْ لَعَلَّهُ قَصَدَ الكَفَّ عَنِ التَّشغِيْبِ بِتَشْعِيْثٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: دُحَيْمٌ: حُجَّةٌ، لَمْ يَكُنْ بِدِمَشْقَ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَى دُحَيْمٍ، وَيَقُوْلُ: هُوَ عَاقِلٌ، رَكِينٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ أَوْثَقُ مِنْ حَرْمَلَةَ. قُلْتُ: وَمِنْ رِفَاقِهِ: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيُّ. وَيَقَعُ لِي مِنْ عَالِي حَدِيْثِه فِي (صِفَةِ المُنَافِقِ) . ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيُّ: أَنَّ كِتَابَ المُتَوَكِّلِ وَرَدَ عَلَى دُحَيْمٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ مَوْلَى يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ فِلَسْطِيْنَ، يَأْمُرُهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مِصْرَ لِيَلِيَهَا، فَتُوُفِّيَ بِفِلَسْطِيْنَ، فِي يَوْمِ الأَحَدِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَذَا أَرَّخَ وَفَاتَهُ: ابْنُهُ؛ عَمْرُو بنُ دُحَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَدْ كَانَ المُتَوَكِّلُ لَمَّا سَكَنَ بِدِمَشْقَ بَعْد عَامِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَنْشَأَ القَصْرَ المَشْهُوْرُ بَيْنَ المِزَّةِ وَدَارَيَّا وَسَكَنَه، عَرَفَ بِفَضِيْلَةِ دُحَيْمٍ وَمَعْرِفَتِه بِالسُّنَنِ، فَأَمَرَ بِتَولِيَتِهِ قَضَاءَ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، فَحَانَ الأَجَلُ. مَاتَ: فِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ.

стр. 7456

كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المُقْرِئُ - مُؤَلِّفُ (المِفْتَاحِ) - وَيَحْيَى بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا المِقْدَادُ بنُ هِبَةِ اللهِ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الرَّزَّازِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ مُلاَعِبٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَتْنَا نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ يَحْيَى بنُ الطَّرَّاحِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ الأُرْمَوِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا سَبْعَتُهُم: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبوْ بَكْرٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ - وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَيَكْفُرَنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ) . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: (لَيَكْفُرَنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ) ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَلَسْتَ مِنْهُمْ (١)) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعْتُ بِلاَلَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ: لاَ تَكُنْ وَلِيّاً للهِ فِي العَلاَنِيَّةِ وَعَدُوَّهُ فِي السِّرِّ (٢) .

стр. 7457

١٤١ - دِعْبِلُ بنُ عَلِيٍّ أَبُو عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ * شَاعِرُ زَمَانِهِ، أَبُو عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ. لَهُ (دِيْوَانٌ) مَشْهُوْرٌ، وَكِتَابُ (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ) . وَكَانَ مِنْ غُلاَةِ الشِّيْعَةِ، وَلَهُ هَجوٌ مُقْذِعٌ. رَأَى مَالِكاً الإِمَامَ. يَرْوِي عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَرْبَرِيُّ، وَغَيْرُهُ. بَلَغَتْ جَوَائِزُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ لَهُ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقِيْلَ: كَانَ أَحدَبَ، أَصَمَّ. وَقِيْلَ: هَجَا المَأْمُوْنَ وَالكِبَارَ، وَكَانَ خَبِيْثَ اللِّسَانِ وَالنَّفْسِ حَتَّى إِنَّهُ هَجَا قَبِيْلَتَهُ خُزَاعَةَ. وَيُقَالُ: هَجَا مَالِكَ بنَ طَوْقٍ، فَدَسَّ عَلَيْهِ مَنْ طَعَنَهُ فِي قَدَمِهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ، فَمَاتَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. يُقَالُ: لاَمَهُ صَاحِبٌ لَهُ فِي هِجَاء الخُلَفَاءِ، فَقَالَ: دَعْنِي مِنْ فُضُوْلِكَ، أَنَا -وَاللهِ- أَسْتَصْلِبُ مُذْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، مَا وَجَدتُ مَنْ يَجُودُ بِخَشَبَةٍ. ١٤٢ - أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ بنِ غَيْلاَنَ بنِ حَكَمٍ العَبْدِيُّ ** (١) شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو العَبَّاسِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ،

стр. 7458

المَالِكِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي. تَفَقَّهَ بِعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ. وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الفِقْهِ، صَاحِبَ تَصَانِيْف، وَفَصَاحَةٍ، وَبَيَانٍ. حَدَّثَ عَنْ: بِشْرِ بنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. أَخَذَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَخُوْهُ؛ حَمَّادٌ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ: قَالَ لِي أَبُو خَلِيْفَةَ: أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ أَفْضَلُ مِنْ أَحْمَدِكُم -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ-. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ ابْنُ المُعَذَّلِ مِنَ الفِقْهِ وَالسَّكِينَةِ وَالأَدَبِ وَالحَلاَوَةِ فِي غَايَةٍ. وَكَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ الشَّاعِرُ يُؤذِيه، فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُوْلُ لَهُ: أَنْتَ كَالأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، إِنْ تُرِكَتْ شَانَتْ، وَإِنْ قُطِعَتْ آلَمَتْ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ البَصْرَةِ يُسَمُّوْنَ أَحْمَدَ: الرَّاهِبَ؛ لِتَعَبُّدِهِ، وَدِيْنِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَلَبِ الحَدِيْثِ -يَعْنِي: زَهَادَةً-. قُلْتُ: كَانَ يَقِفُ فِي خَلْقِ القُرْآنِ. وَرَوَى: المُعَافَى الجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدٍ الكُرَيْزِيِّ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَاصِمٍ، فَمَزَحَ أَبُو عَاصِمٍ يُخجِلَ أَحْمَدَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَاصِمٍ، إِنَّ اللهَ خَلَقَكَ جِدّاً، فَلاَ تَهْزِلَنَّ، فَإِنَّ المُسْتَهْزِئَ جَاهِلٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً؟ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ أَنْ أَكُوْنَ مِنَ الجَاهِلِيْنَ﴾ [البَقَرَةُ: ٦٧] . فَخَجِلَ أَبُو عَاصِمٍ، ثُمَّ كَانَ يُقعِدُ أَحْمَدَ بنَ المُعَذَّلِ إِلَى جَنْبِهِ. وَرَوَى: يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ، عَنِ المُبَرِّدِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المَاجَشُوْنِ، فَجَاءهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَرْوَانَ،

стр. 7459

أُعْجُوْبَةٌ، خَرَجْتُ إِلَى حَائِطِي بِالغَابَةِ، فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ، فَقَالَ: اخْلَعْ ثِيَابَكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنِّي أَخُوْكَ، وَأَنَا عُرْيَانُ. قُلْتُ: فَالمَوَاسَاةُ؟ قَالَ: قَدْ لَبِسْتَهَا بُرْهَةً. قُلْتُ: فَتُعَرِّيْنِي؟ قَالَ: قَدْ رَوَينَا عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتِسَلَ عُرْيَاناً. قُلْتُ: تُرَى عَوْرَتِي. قَالَ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَلْقَاكَ هُنَا، مَا تَعَرَّضْتُ لَكَ. قُلْتُ: دَعْنِي أَدْخُلْ حَائِطِي، وَأَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ. قَالَ: كَلاَّ، أَرَدْتَ أَنْ تُوَجِّهَ عَبِيدَكَ، فَأُمْسَكَ. قُلْتُ: أَحلِفُ لَكَ. قَالَ: لاَ تَلْزَمُ يَمِيْنُكَ لِلِصٍّ. فَحَلَفتُ لَهُ: لأَبعَثَنَّ بِهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسِي. فَأَطرَقَ، ثُمَّ قَالَ: تَصَفَّحتُ أَمرَ اللُّصُوْصِ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا، فَلَمْ أَجِدْ لِصّاً أَخَذَ بِنَسِيْئَةٍ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْتَدِعَ، فَخَلَعتُ ثِيَابِي لَهُ. لَمْ أَرَ لَهُ وَفَاةً. ١٤٣ - زَيْدُ بنُ بِشْرٍ أَبُو البِشْرِ الأَزْدِيُّ * العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو البِشْرِ الأَزْدِيُّ - وَيُقَالُ: الحَضْرَمِيُّ - المَالِكِيُّ. رَأَى: ابْنَ لَهِيْعَةَ. وَسَمِعَ: ابْنَ وَهْبٍ، وَرِشْدِيْنَ بنَ سَعْدٍ، وَأَشْهَبَ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَالِمٍ، وَيَحْيَى بنُ عُمَرَ، وَسَعِيْدُ بنُ إِسْحَاقَ الإِفْرِيْقِيُّوْنَ. وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ تَلاَمِذَةِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَجُلٌ صَالِحٌ، عَاقِلٌ، خَرَجَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَاتَ هُنَاكَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ: كَانَ مِنْ صَلِيْبَةِ الأَزْدِ، وَجَدَّتُهُ مَوْلاَةٌ لِحَضْرَمَوْتَ. نَشَأَ فِي حِجْرِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ.

стр. 7460

قُلْتُ: وَكَانَ ذَا كَرَمٍ، وَجُوْدٍ، وَفَرْطِ شَجَاعَةٍ. قِيْلَ: كَانَ سَبَبَ فِرَاقِهِ مِصْرَ مِحْنَةُ القُرْآنِ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ بِتُوْنُسَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٤٤ - ابْن أَخِي الإِمَامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ * (د، س) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، مُسْنِدُ حَلَبَ، وَإِمَامُ جَامِعِهَا، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ حَكِيْمٍ الأَسَدِيُّ، الحَلَبِيُّ. وَيُعْرَفُ: بِابْنِ أَخِي الإِمَامِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي المَلِيْحِ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ الرَّقِّيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَقْرَانِهِم بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيْرَةِ. وَكَانَ مُحَدِّثَ حَلَبَ مَعَ أَبِي نُعَيْمٍ عُبَيْدِ بنِ هِشَامٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَعبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَعُمَرُ بنُ سَعِيْدٍ المَنْبِجِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ الصَّغِيْرِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَمَّا:
следующие страницы →