← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المُقْرِئُ - مُؤَلِّفُ (المِفْتَاحِ) - وَيَحْيَى بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا المِقْدَادُ بنُ هِبَةِ اللهِ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الرَّزَّازِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ مُلاَعِبٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَتْنَا نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ يَحْيَى بنُ الطَّرَّاحِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ الأُرْمَوِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا سَبْعَتُهُم: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبوْ بَكْرٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ - وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَيَكْفُرَنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ) . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: (لَيَكْفُرَنَّ أَقْوَامٌ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ) ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَلَسْتَ مِنْهُمْ (١)) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعْتُ بِلاَلَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ: لاَ تَكُنْ وَلِيّاً للهِ فِي العَلاَنِيَّةِ وَعَدُوَّهُ فِي السِّرِّ (٢) .

стр. 7457

١٤١ - دِعْبِلُ بنُ عَلِيٍّ أَبُو عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ * شَاعِرُ زَمَانِهِ، أَبُو عَلِيٍّ الخُزَاعِيُّ. لَهُ (دِيْوَانٌ) مَشْهُوْرٌ، وَكِتَابُ (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ) . وَكَانَ مِنْ غُلاَةِ الشِّيْعَةِ، وَلَهُ هَجوٌ مُقْذِعٌ. رَأَى مَالِكاً الإِمَامَ. يَرْوِي عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَرْبَرِيُّ، وَغَيْرُهُ. بَلَغَتْ جَوَائِزُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ لَهُ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقِيْلَ: كَانَ أَحدَبَ، أَصَمَّ. وَقِيْلَ: هَجَا المَأْمُوْنَ وَالكِبَارَ، وَكَانَ خَبِيْثَ اللِّسَانِ وَالنَّفْسِ حَتَّى إِنَّهُ هَجَا قَبِيْلَتَهُ خُزَاعَةَ. وَيُقَالُ: هَجَا مَالِكَ بنَ طَوْقٍ، فَدَسَّ عَلَيْهِ مَنْ طَعَنَهُ فِي قَدَمِهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ، فَمَاتَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. يُقَالُ: لاَمَهُ صَاحِبٌ لَهُ فِي هِجَاء الخُلَفَاءِ، فَقَالَ: دَعْنِي مِنْ فُضُوْلِكَ، أَنَا -وَاللهِ- أَسْتَصْلِبُ مُذْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، مَا وَجَدتُ مَنْ يَجُودُ بِخَشَبَةٍ. ١٤٢ - أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ بنِ غَيْلاَنَ بنِ حَكَمٍ العَبْدِيُّ ** (١) شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو العَبَّاسِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ،

стр. 7458

المَالِكِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي. تَفَقَّهَ بِعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ. وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الفِقْهِ، صَاحِبَ تَصَانِيْف، وَفَصَاحَةٍ، وَبَيَانٍ. حَدَّثَ عَنْ: بِشْرِ بنِ عُمَرَ الزَّهْرَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. أَخَذَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَخُوْهُ؛ حَمَّادٌ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ: قَالَ لِي أَبُو خَلِيْفَةَ: أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ أَفْضَلُ مِنْ أَحْمَدِكُم -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ-. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ ابْنُ المُعَذَّلِ مِنَ الفِقْهِ وَالسَّكِينَةِ وَالأَدَبِ وَالحَلاَوَةِ فِي غَايَةٍ. وَكَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ الشَّاعِرُ يُؤذِيه، فَكَانَ أَحْمَدُ يَقُوْلُ لَهُ: أَنْتَ كَالأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، إِنْ تُرِكَتْ شَانَتْ، وَإِنْ قُطِعَتْ آلَمَتْ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ البَصْرَةِ يُسَمُّوْنَ أَحْمَدَ: الرَّاهِبَ؛ لِتَعَبُّدِهِ، وَدِيْنِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَلَبِ الحَدِيْثِ -يَعْنِي: زَهَادَةً-. قُلْتُ: كَانَ يَقِفُ فِي خَلْقِ القُرْآنِ. وَرَوَى: المُعَافَى الجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدٍ الكُرَيْزِيِّ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَاصِمٍ، فَمَزَحَ أَبُو عَاصِمٍ يُخجِلَ أَحْمَدَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَاصِمٍ، إِنَّ اللهَ خَلَقَكَ جِدّاً، فَلاَ تَهْزِلَنَّ، فَإِنَّ المُسْتَهْزِئَ جَاهِلٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً؟ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ أَنْ أَكُوْنَ مِنَ الجَاهِلِيْنَ﴾ [البَقَرَةُ: ٦٧] . فَخَجِلَ أَبُو عَاصِمٍ، ثُمَّ كَانَ يُقعِدُ أَحْمَدَ بنَ المُعَذَّلِ إِلَى جَنْبِهِ. وَرَوَى: يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ، عَنِ المُبَرِّدِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُعَذَّلِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المَاجَشُوْنِ، فَجَاءهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَرْوَانَ،

стр. 7459

أُعْجُوْبَةٌ، خَرَجْتُ إِلَى حَائِطِي بِالغَابَةِ، فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ، فَقَالَ: اخْلَعْ ثِيَابَكَ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنِّي أَخُوْكَ، وَأَنَا عُرْيَانُ. قُلْتُ: فَالمَوَاسَاةُ؟ قَالَ: قَدْ لَبِسْتَهَا بُرْهَةً. قُلْتُ: فَتُعَرِّيْنِي؟ قَالَ: قَدْ رَوَينَا عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتِسَلَ عُرْيَاناً. قُلْتُ: تُرَى عَوْرَتِي. قَالَ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَلْقَاكَ هُنَا، مَا تَعَرَّضْتُ لَكَ. قُلْتُ: دَعْنِي أَدْخُلْ حَائِطِي، وَأَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ. قَالَ: كَلاَّ، أَرَدْتَ أَنْ تُوَجِّهَ عَبِيدَكَ، فَأُمْسَكَ. قُلْتُ: أَحلِفُ لَكَ. قَالَ: لاَ تَلْزَمُ يَمِيْنُكَ لِلِصٍّ. فَحَلَفتُ لَهُ: لأَبعَثَنَّ بِهَا طَيِّبَةً بِهَا نَفْسِي. فَأَطرَقَ، ثُمَّ قَالَ: تَصَفَّحتُ أَمرَ اللُّصُوْصِ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى وَقْتِنَا، فَلَمْ أَجِدْ لِصّاً أَخَذَ بِنَسِيْئَةٍ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْتَدِعَ، فَخَلَعتُ ثِيَابِي لَهُ. لَمْ أَرَ لَهُ وَفَاةً. ١٤٣ - زَيْدُ بنُ بِشْرٍ أَبُو البِشْرِ الأَزْدِيُّ * العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو البِشْرِ الأَزْدِيُّ - وَيُقَالُ: الحَضْرَمِيُّ - المَالِكِيُّ. رَأَى: ابْنَ لَهِيْعَةَ. وَسَمِعَ: ابْنَ وَهْبٍ، وَرِشْدِيْنَ بنَ سَعْدٍ، وَأَشْهَبَ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَالِمٍ، وَيَحْيَى بنُ عُمَرَ، وَسَعِيْدُ بنُ إِسْحَاقَ الإِفْرِيْقِيُّوْنَ. وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ تَلاَمِذَةِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَجُلٌ صَالِحٌ، عَاقِلٌ، خَرَجَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَاتَ هُنَاكَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ: كَانَ مِنْ صَلِيْبَةِ الأَزْدِ، وَجَدَّتُهُ مَوْلاَةٌ لِحَضْرَمَوْتَ. نَشَأَ فِي حِجْرِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ.

стр. 7460

قُلْتُ: وَكَانَ ذَا كَرَمٍ، وَجُوْدٍ، وَفَرْطِ شَجَاعَةٍ. قِيْلَ: كَانَ سَبَبَ فِرَاقِهِ مِصْرَ مِحْنَةُ القُرْآنِ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ بِتُوْنُسَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٤٤ - ابْن أَخِي الإِمَامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ * (د، س) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، مُسْنِدُ حَلَبَ، وَإِمَامُ جَامِعِهَا، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ حَكِيْمٍ الأَسَدِيُّ، الحَلَبِيُّ. وَيُعْرَفُ: بِابْنِ أَخِي الإِمَامِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي المَلِيْحِ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ الرَّقِّيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَقْرَانِهِم بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَالجَزِيْرَةِ. وَكَانَ مُحَدِّثَ حَلَبَ مَعَ أَبِي نُعَيْمٍ عُبَيْدِ بنِ هِشَامٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَعبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَعُمَرُ بنُ سَعِيْدٍ المَنْبِجِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ الصَّغِيْرِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَمَّا:

стр. 7461

١٤٥ - ابْن أَخِي الإِمَامِ الصَّغِيْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ * فَهُوَ: المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، المُعَدَّلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الحَلَبِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ. وَعَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ المَصِّيْصِيِّ، وَبَرَكَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيِّ، وَحَاجِبِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدَ بنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الحَلَبِيُّ، وَعِدَّةٌ. يُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، وَقِيْلَ: أَبَا القَاسِمِ. عَاشَ: إِلَى بَعْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، مَا أَظُنُّ بِهِ بَأْساً. ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيْخِهِ) : وَأَنَّهُ حَدَّثَ بِدِمَشْقَ، وَمَا ذَكَرَ الكَبِيْرَ؛ لأَنَّه لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كِتَابِهِ. ١٤٦ - مُحَمَّدُ بنُ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيُّ المُبْتَدِعُ ** شَيْخُ الكَرَّامِيَّةِ، كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، رَبَّانِيّاً، بَعِيْدَ الصِّيْتِ، كَثِيْرَ الأَصْحَابِ، وَلَكِنَّهُ يَرْوِي الوَاهِيَاتِ - كَمَا قَالَ: ابْنُ حِبَّانَ -. خُذِلَ حَتَّى الْتَقَطَ مِنَ المَذَاهِبِ أَرْدَاهَا، وَمِنَ الأَحَادِيْثِ أَوْهَاهَا، ثُمَّ جَالَسَ الجُوَيْبَارِيَّ، وَابْنَ تَمِيْمٍ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ وَضَعَا مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأَخَذَ

стр. 7462

التَّقَشُّفُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَرْبٍ. قُلْتُ: كَانَ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ هُوَ نُطقُ اللِّسَانِ بِالتَّوْحِيْدِ، مُجَرَّدٌ عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ، وَعَمَلِ جَوَارِحَ. وَقَالَ خَلْقٌ مِنَ الأَتْبَاعِ لَهُ: بِأَنَّ البَارِي جِسْمٌ لاَ كَالأَجْسَام، وَأَنَّ النَّبِيَّ تَجُوْزُ مِنْهُ الكَبَائِرُ سِوَى الكَذِبِ. وَقَدْ سُجِنَ ابْنُ كَرَّامٍ، ثُمَّ نُفِي. وَكَانَ نَاشِفاً، عَابِداً، قَلِيْلَ العِلْمِ. قَالَ الحَاكِمُ: مَكَثَ فِي سِجْنِ نَيْسَابُوْرَ ثَمَانِيَ سِنِيْنَ، وَمَاتَ بِأَرْضِ بَيْتِ المَقْدِسِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: طَوَّلنَا تَرْجَمَتَه فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) . وَكَانَتِ الكَرَّامِيَّةُ كَثِيْرِيْنَ بِخُرَاسَانَ. وَلَهُم تَصَانِيْفُ، ثُمَّ قَلُّوا، وَتَلاَشَوْا - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الأَهْوَاءِ -. ١٤٧ - يَعْقُوْبُ بنُ كَعْبِ بنِ حَامِدٍ الأَنْطَاكِيُّ (د) الحَافِظُ، أَبُو يُوْسُفَ الأَنْطَاكِيُّ، أَصْلُهُ مِنْ حَلَبَ. سَمِعَ: عَطَاءَ بنَ مُسْلِمٍ، وَشُعَيْبَ بنَ إِسْحَاقَ، وَعِيْسَى بنَ يُوْنُسَ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ ذَا رِحلَةٍ، وَفَضْلٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيْدُ بنُ جَهْوَرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.

стр. 7463

وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. ١٤٨ - عَلِيُّ بنُ مُسْلِمِ بنِ سَعِيْدٍ الطُّوْسِيُّ * (خَ، د، س) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ الطُّوْسِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: جَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَيُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ المَاجَشُوْنَ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَأَبَا يُوْسُفَ القَاضِي، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ - رَفِيْقُهُ - وَأَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍِ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ (١) ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى: النَّسَائِيُّ أَيْضاً، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: مَاتَ لِسَبْعٍ بَقِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ

стр. 7464

بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَمِّي؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِطِّيْخٍ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ الوَاعِظُ (ح) . وَأَخْبَرَتْنَا خَدِيْجَةُ بِنْتُ الرِّضَى، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَة، قَالَ هُوَ، وَعَاصِمٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حُمُوْشَةٌ، وَكَانَ لاَ يَضْحَكُ إِلاَّ تَبَسُّماً، وَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، قُلْتَ: أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ، وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ. ١٤٩ - الجَاحِظُ أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ بَحْرٍ * العَلاَّمَةُ، المُتَبَحِّرُ، ذُوْ الفُنُوْنَ، أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ بَحْرِ بنِ مَحْبُوْبٍ البَصْرِيُّ، المُعْتَزِلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. أَخَذَ عَنِ: النَّظَّامِ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي يُوْسُفَ القَاضِي، وثُمَامَةَ بنِ أَشْرَسَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَيْنَاءِ، وَيَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ - ابْنُ أُخْتِهِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَذْكِيَاءِ -.

стр. 7465

قَالَ ثَعلَبُ: مَا هُوَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ يَمُوْتُ: كَانَ جَدُّهُ جَمَّالاً أَسْوَدَ. وَعَنِ الجَاحِظِ: نَسِيْتُ كُنْيَتِي ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى عَرَّفَنِي أَهْلِي. قُلْتُ: كَانَ مَاجِناً، قَلِيْلَ الدِّيْنِ، لَهُ نَوَادِرُ. قَالَ المُبَرِّدُ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: كَيْفَ مَنْ نِصْفُه مَفْلُوجٌ، وَنِصْفُهُ الآخَرُ مُنَقْرَسٌ؟ لَوْ طَارَ عَلَيْه ذُبَابٌ لآلَمَهُ، وَالآفَةُ فِي هَذَا أَنِّي جُزتُ التِّسْعِيْنَ. وَقِيْلَ: طَلَبَه المُتَوَكِّلُ، فَقَالَ: وَمَا يَصْنَعُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بِشقٍّ مَائِلٍ، وَلُعَابٍ سَائِلٍ؟!! قَالَ ابْنُ زَبْرٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ الصُّوْلِيُّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَتَصَانِيْفُه كَثِيْرَةٌ جِدّاً. قِيْلَ: لَمْ يَقَعْ بِيَدِهِ كِتَابٌ قَطُّ إِلاَّ اسْتَوفَى قِرَاءتَه، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَكتَرِي دَكَاكِيْنَ الكُتْبِيِّيْنَ، وَيَبِيتُ فِيْهَا لِلْمُطَالَعَةِ، وَكَانَ بَاقِعَةً (١) فِي قُوَّةِ الحِفْظِ. وَقِيْلَ: كَانَ الجَاحِظُ يَنُوْبُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ العَبَّاسِ الصُّوْلِيِّ مُدَّةً فِي دِيْوَانِ الرَّسَائِلِ. وَقَالَ فِي مَرَضِهِ لِلطَّبِيْبِ: اصْطَلَحَتِ الأَضْدَادُ عَلَى جَسَدِي، إِنْ أَكَلْتُ بَارِداً، أُخِذَ بِرِجْلِي، وَإِنْ أَكَلْتُ حَارّاً، أُخِذَ بِرَأْسِي. وَمِنْ كَلاَمِ الجَاحِظِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: المَنْفَعَةُ تُوْجِبُ المَحَبَّةَ،

стр. 7466

وَالمَضَرَّةُ تُوْجِبُ البِغْضَةَ، وَالمُضَادَّةُ عَدَاوَةٌ، وَالأَمَانَةُ طُمَأْنِيْنَةٌ، وَخِلاَفُ الهَوَى يُوْجِبُ الاسْتِثْقَالَ، وَمُتَابَعَتُهُ تُوْجِبُ الأُلْفَةَ. العَدْلُ يُوْجِبُ اجْتِمَاعَ القُلُوْبِ، وَالجَوْرُ يُوْجِبُ الفُرْقَةَ. حُسْنُ الخُلْقِ أُنْسٌ، وَالانْقِبَاضُ وَحْشَةٌ، التَّكَبُّرُ مَقْتٌ، وَالتَّوَاضُعُ مِقَةٌ، الجُوْدُ يُوْجِبُ الحَمْدَ، وَالبُخْلُ يُوْجِبُ الذَّمَّ، التَّوَانِي يُوْجِبُ الحَسْرَةَ، وَالحَزْمُ يُوْجِبُ السُّرُوْرَ، وَالتَّغْرِيْرُ نَدَامَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إِفْرَاطٌ وَتَقْصِيْرٌ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ نَتَائِجُهَا إِذَا أُقِيْمَتْ حُدُوْدُهَا. فَإِنَّ الإِفْرَاطَ فِي الجُوْدِ تَبْذِيْرٌ، وَالإِفْرَاطَ فِي التَّوَاضُعِ مَذَلَّةٌ، وَالإِفْرَاطَ فِي الغَدْرِ يَدْعُو إِلَى أَنْ لاَ تَثِقَ بِأَحَدٍ، وَالإِفْرَاطَ فِي المُؤَانَسَةِ يَجْلِبُ خُلَطَاءَ السُّوْءِ. وَلَهُ: وَمَا كَانَ حَقِّي - وَأَنَا وَاضِعٌ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ فِي خَلْقِ القُرْآنِ، وَهُوَ المَعْنَى الَّذِي يُكَثِّرُهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَيَعِزُّهُ، وَفِي فَضْلِ مَا بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَعَبْدِ شَمْسٍ وَمَخْزُوْمٍ - إِلاَّ أَنْ أَقْعُدَ فَوْقَ السِّمَاكَينِ، بَلْ فَوْقَ العَيُّوقِ، أَوْ أَتَّجِرَ فِي الكِبْرِيْتِ الأَحْمَرِ، وَأَقُوْدَ العَنْقَاءَ بِزِمَامٍ إِلَى المَلِكِ الأَكْبَرِ. وَلَهُ: كِتَابُ (الحَيَوَانِ) سَبْعُ مُجَلَدَاتٍ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ كِتَابَ (النِّسَاءِ) ، وَهُوَ فَرْقٌ مَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَكِتَابُ (البِغَالِ) ، وَقَدْ أُضِيْفَ إِلَيْهِ كِتَابٌ، سَمَّوْهُ كِتَابُ (الجِمَالِ) لَيْسَ مِنْ كَلاَمِ الجَاحِظِ، وَلاَ يُقَارِبُهُ. قَالَ رَجُلٌ لِلْجَاحِظِ: أَلَكَ بِالبَصْرَةِ ضَيْعَةٌ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: إِنَّمَا إِنَاءٌ وَجَارِيَةٌ وَمَنْ يَخْدمُهَا، وَحِمَارٌ، وَخَادِمٌ، أَهدَيتُ كِتَابَ (الحَيَوَانِ) إِلَى ابْنِ الزَّيَّاتِ، فَأَعطَانِي أَلفَي دِيْنَارٍ، وَأَهدَيتُ إِلَى فُلاَنٍ، فَذَكَرَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ. يَعْنِي: أَنَّهُ فِي خَيْرٍ وَثَروَةٍ. قَالَ يَمُوْتُ بنُ المُزَرَّعِ: سَمِعْتُ خَالِي يَقُوْلُ: أَملَيْتُ عَلَى إِنْسَانٍ مَرَّةً: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، فَاسْتَمْلَى: أَخْبَرَنَا بِشْرٌ، وَكَتَبَ: أَخْبَرَنَا زَيْدٌ. قُلْتُ: يَظْهَرُ مِنْ شَمَائِلِ الجَاحِظِ أَنَّهُ يَخْتَلِقُ.

стр. 7467

قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ: أَنَا وَالجَاحِظُ وَضْعَنَا حَدِيْث فَدَكٍ (١) ، فَأَدخَلنَاهُ عَلَى الشُّيُوْخِ بِبَغْدَادَ، فَقَلَبُوهُ إِلاَّ ابْنَ شَيْبَةَ العَلَوِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لاَ يُشبِه آخِرُ هَذَا الحَدِيْث أَوَّلَه. ثُمَّ قَالَ الصَّفَّارُ: كَانَ أَبُو العَيْنَاءِ يُحَدِّثُ بِهَذَا بَعْدَ مَا تَابَ. قِيْلِ لِلْجَاحِظِ: كَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ الوَزِيْرُ بِرَأْيِي، وَصِلاَتُ الخَلِيْفَةِ مُتَوَاتِرَةٌ إِلَيَّ، وَآكُلُ مِنَ الطَّيْرِ أَسْمَنَهَا، وَأَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ أَلْيَنَهَا، وَأَنَا صَابِرٌ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِالفَرَجِ. قِيْلَ: بَلِ الفَرَجُ مَا أَنْتَ فِيْهِ. قَالَ: بَلْ أُحِبُّ أَنْ أَلِيَ الخِلاَفَةَ، وَيَخْتَلِفَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ -يَعْنِي: الوَزِيْر-. وَهُوَ القَائِلُ: سَقَامُ الحِرْصِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ ... وَدَاءُ الجَهْلِ لَيْسَ لَهُ طَبِيْبُ (٢) وَقَالَ: أَهدَيتُ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ كِتَابَ (الحَيَوَانِ) ، فَأَعطَانِي خَمْسَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. وَأَهْدَيْتُ كِتَابَ (البَيَان وَالتبيين) إِلَى أَحْمَدَ بن أَبِي دُوَادَ، فَأَعطَانِي كَذَلِكَ. وَأَهْدَيْتُ كِتَابَ (الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ) إِلَى إِبْرَاهِيْمَ الصُّوْلِيِّ، فَأَعطَانِي مِثْلَهَا، فَرَجَعتُ إِلَى البَصْرَةِ، وَمَعِيَ ضَيعَةٌ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى تَحدِيْدٍ، وَلاَ إِلَى تَسمِيدٍ.

стр. 7468

وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدِيْثاً وَاحِداً. وَتَصَانِيْفُ الجَاحِظِ كَثِيْرَةٌ جِدّاً: مِنْهَا (الرَّدُّ عَلَى أَصْحَابِ الإِلهَامِ) ، وَ (الرَّدُّ علَى المُشَبِّهَةِ) ، وَ (الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى) ، (الطُّفَيْلِيَّةُ) ، (فَضَائِلُ التُّرْكِ) ، (الرَّدُّ عَلَى اليَهُوْدِ) ، (الوَعِيْدُ) ، (الحُجَّةُ وَالنُّبُوَّةُ) ، (المُعَلِّمِيْنَ) ، (البُلْدَانُ) ، (حَانُوْتُ عَطَّارٍ) ، (ذَمُّ الزَّنَى) ، وَأَشْيَاءُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، عَنْ أَحْمَدَ بنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ الطُّيُوْرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ بِصُوْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَتَيتُ الجَاحِظَ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيَّ مِنْ كُوَّةٍ فِي دَارِه، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. فَقَالَ: أَوَ مَا عَلِمتَ أَنِّي لاَ أَقُوْلُ بِالحَشْوِيَّةِ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ. فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ وَبِأَبِيكَ، ادْخُلْ. فَلَمَّا دَخَلْتُ، قَالَ لِي: مَا تُرِيْدُ؟ فَقُلْتُ: تُحَدِّثَنِي بِحَدِيْثٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ: اكتُبْ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ المِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى طِنْفِسَةٍ (١) . فَقُلْتُ: زِدْنِي حَدِيْثاً آخَرَ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنْ يَكذِبَ. قُلْتُ: كَفَانَا الجَاحِظُ المَؤُونَةَ، فَمَا رَوَى مِنَ الحَدِيْثِ إِلاَّ النَّزْرَ اليَسِيْرَ، وَلاَ هُوَ بِمُتَّهَمٍ فِي الحَدِيْثِ، بَلَى فِي النَّفْسِ مِنْ حِكَايَاتِهِ وَلَهْجَتِهِ، فَرُبَّمَا جَازَفَ، وَتَلَطُّخُهُ بِغَيْرِ بِدْعَةٍ أَمْرٌ وَاضِحٌ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَارِيٌّ عَلاَّمَةٌ، صَاحِبُ فُنُوْنٍ وَأَدَبٍ بَاهِرٍ، وَذَكَاءٍ بَيِّنٍ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -.

стр. 7469

١٥٠ - أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الخَلاَّلُ * (ت، س) الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، الخَلاَّلُ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَشُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَمَعْنٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ الأَبَّارُ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَعُمَرُ البُجَيْرِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ خَيِّراً، عَدْلاً، ثِقَةً، رِضَىً، صَدُوْقاً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، نَبِيْلٌ، قَدِيْمُ الوَفَاةِ. وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ بِسَامَرَّاءَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٥١ - أَحْمَدُ بنُ الخَلِيْلِ أَبُو عَلِيٍّ البَزَّازُ ** (س) الإِمَامُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَحَجَّاجٍ الأَعْوَرِ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَقُرَادٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَالحُسَيْنُ القَبَّانِيُّ، وَعَبْدَانُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَآخَرُوْنَ، خَاتِمَتُهُم: أَبُو عَلِيٍّ المُذَكِّرُ، ذَاكَ التَّالِفُ.

стр. 7470

وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. وَقَالَ الحَاكِمُ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. قَالَ القَبَّانِيّ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَحْمَدُ بنُ خَلِيْلٍ البُرْجُلاَنِيُّ شَيْخُ النَّجَّادِ سَيَأْتِي (١) . ١٥٢ - أَحْمَدُ بنُ الخَلِيْلِ النَّوْفَلِيُّ القُوْمَسِيُّ * عَن: الأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَالأَنْصَارِيِّ، وَالمُقْرِئِ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ عَبْدَكَ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ وَاهٍ. ١٥٣ - ذُوْ النُّوْنِ المِصْرِيُّ ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ ** الزَّاهِدُ، شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ. وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ أَحْمَدَ. وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النُّوْبِيُّ، الإِخْمِيْمِيُّ (٢) . يُكْنَى: أَبَا الفَيْضِ. وَيُقَالُ: أَبَا الفَيَّاضِ. وُلِدَ: فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ المَنْصُوْرِ.

стр. 7471

وَرَوَى عَنْ: مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسَلْمٍ الخَوَّاصِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ صَبِيْحٍ الفَيُّوْمِيُّ، وَرَبِيْعَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، وَرِضْوَانُ بنُ مُحَيْمِيْدٍ، وَحَسَنُ بنُ مُصْعَبٍ، وَالجُنَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَمِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَلَّ مَا رَوَى مِنَ الحَدِيْثِ، وَلاَ كَانَ يُتْقِنُه. قِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ نُوْبِيّاً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَحَادِيْثَ فِيْهَا نَظَرٌ، وَكَانَ وَاعِظاً. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ عَالِماً، فَصِيْحاً، حَكِيْماً. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: حَمَلُوْهُ عَلَى البَرِيْدِ مِنْ مِصْرَ إِلَى المُتَوَكِّلِ لِيَعِظَهُ فِي سَنَةِ ٢٤٤، وَكَانَ إِذَا ذُكر بَيْنَ يَدَيِ المُتَوَكِّل أَهْلُ الوَرَعِ، بَكَى. وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ: كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِه يُسَمُّوْنَهُ الزِّنْدِيْقَ، فَلَمَّا مَاتَ، أَظلَّتْ الطَّيْرُ جِنَازَتَه، فَاحْتَرَمُوا بَعْدُ قَبْرَهُ. عَنْ: أَيُّوْبَ مُؤَدِّبِ ذِي النُّوْنِ، قَالَ: جَاءَ أَصْحَابُ المَطَالِبِ ذَا النُّوْنِ، فَخَرَجَ مَعَهُم إِلَى قِفْطَ (١) ، وَهُوَ شَابٌّ، فَحَفَرُوا قَبْراً، فَوَجَدُوا لَوْحاً فِيْهِ: اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ، فَأَخَذَهُ ذُو النُّوْنِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِم مَا وَجَدُوا. قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: حَضَرْتُ ذَا النُّوْنِ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا الفَيْضِ، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِكَ؟ قَالَ: نِمْتُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَفَتَحْتُ عَيْنِي، فَإِذَا

стр. 7472

قُنْبَرَةٌ (١) عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْرٍ، فَانْشَقَّتِ الأَرْضُ، فَخَرَجَ مِنْهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، فِي إِحْدَاهُمَا سِمْسِمٌ، وَفِي الأُخْرَى مَاءٌ، فَأَكَلَتْ، وَشَرِبَتْ، فَقُلْتُ: حَسْبِي. فَتُبْتُ (٢) ، وَلَزِمْتُ البَابَ، إِلَى أَنْ قَبِلَنِي. قَالَ السُّلَمِيُّ (٣) فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) : ذُو النُّوْنِ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِبَلْدَتهِ فِي تَرْتِيْبِ الأَحْوَالِ، وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَهَجَرَهُ عُلَمَاءُ مِصْرَ، وَشَاعَ أَنَّهُ أَحْدَثَ عِلْماً لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيْهِ السَّلَفُ وَهَجَرُوْهُ حَتَّى رَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ. فَقَالَ أَخُوْهُ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ زِنْدِيْقٌ، فَقَالَ: وَمَا لِي سِوَى الإِطْرَاقِ وَالصَّمْتِ حِيْلَةٌ ... وَوَضْعِيَ كَفِّي تَحْتَ خَدِّي وَتَذْكَارِي قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرْخِيِّ: كُنْت مَعَ ذِي النُّوْنِ فِي زَوْرَقٍ، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَرُ، فَقِيْلَ لِذِي النُّوْنِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَمُرُّوْنَ إِلَى السُّلْطَانِ يَشْهَدُوْنَ عَلَيْكَ بِالكُفْرِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَاذِبِيْنَ، فَغَرِّقْهُم. فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ، وَغَرِقُوا، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ المَلاَّحِ؟ قَالَ: لِمَ حَمَلَهُم وَهُوَ يَعلَمُ قَصْدَهُم؟ وَلأَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ غَرْقَى، خَيْرٌ لَهُم مِنْ أَنْ يَقِفُوا شُهُوْدَ زُوْرٍ. ثُمَّ انْتَفَضَ، وَتَغَيَّر، وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا. ثُمَّ دَعَاهُ أَمِيْرُ مِصْرَ، وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ، فَتَكَلَّمَ، فَرَضِيَ أَمْرَهُ، وَطَلَبَهُ المُتَوَكِّلُ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلاَمَه، وَلِعَ بِهِ، وَأَحَبَّهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْنَ، فَحَيَّ هَلاَ بِذِي النُّوْنِ.

стр. 7473

قَالَ عَلِيُّ بنُ حَاتِمٍ: سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ: مَهْمَا تَصَوَّرَ فِي وَهْمِكَ، فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: الاسْتِغْفَارُ جَامِعٌ لِمَعَانٍ، أَوَّلُهُمَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، الثَّانِي: العَزْمُ عَلَى التَّرْكِ، وَالثَّالِثُ: أَدَاءُ مَا ضَيَّعْتَ مِنْ فَرْضٍ للهِ، الرَّابِعُ: رَدُّ المَظَالِمِ فِي الأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ وَالمُصَالَحَةُ عَلَيْهَا، الخَامِسُ: إِذَابَةُ كُلِّ لَحْمٍ وَدَمٍ نَبَتَ عَلَى الحَرَامِ، السَّادِسُ: إِذَاقَةُ أَلَمِ الطَّاعَةِ كَمَا وَجَدْتَ حَلاَوَةَ المَعْصِيَةِ. وَعَنْ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ، قُلْتُ لِذِي النُّوْنِ: كَيْفَ خَلصتَ مِنَ المُتَوَكِّلِ، وَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ؟ قَالَ: لَمَّا أَوْصَلَنِي الغُلاَمُ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا مَنْ لَيْسَ فِي البِحَارِ قَطَرَاتٌ، وَلاَ فِي دَيْلَجِ الرِّيَاحِ ديْلَجَاتٌ، وَلاَ فِي الأَرْض خَبِيئَاتٌ، وَلاَ فِي القُلُوْبِ خَطَرَاتٌ، إِلاَّ وَهِيَ عَلَيْكَ دَلِيلاَتٌ، وَلَكَ شَاهِدَاتٌ، وَبِرُبُوبِيَّتِكَ مُعتَرِفَاتٌ، وَفِي قُدرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ، فَبِالقُدْرَةِ الَّتِي تُجِيْرُ بِهَا مَنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَاوَاتِ إِلاَّ صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَخَذتَ قَلْبَه عَنِّي. فَقَامَ المُتَوَكِّلُ يَخْطُو حَتَّى اعْتَنَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَتْعَبْنَاكَ يَا أَبَا الفَيْضِ. وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: حَضَرتُ مَعَ ذِي النُّوْنِ مَجْلِسَ المُتَوَكِّلِ، وَكَانَ مُوْلَعاً بِهِ، يُفَضِّلُه عَلَى الزُّهَّادِ، فَقَالَ: صِفْ لِي أَوْلِيَاءَ اللهِ. قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! هُمْ قَوْمٌ أَلبَسَهُمُ اللهُ النُّوْرَ السَّاطِعَ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَجَلَّلَهُم بِالبَهَاءِ مِنْ إِرَادَةِ كَرَامَتِهِ، وَوَضَعَ عَلَى مَفَارِقِهِم تِيْجَانَ مَسَرَّتِهِ، فَذَكَرَ كَلاَماً طَوِيْلاً. وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْوَالَ ذِي النُّوْنِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) .

стр. 7474

وَمِنْ كَلاَمِهِ: العَارِفُ لاَ يَلتَزِمُ حَالَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَلْتَزِمُ أَمرَ رَبِّهُ فِي الحَالاَتِ كُلِّهَِا. أَرَّخَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ وَفَاته - كَمَا مَرَّ -: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأَمَّا حَيَّانُ بنُ أَحْمَدَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ بِالجِيْزَةِ، وَعُدِّي بِهِ إِلَى مِصْرَ فِي مَرْكِبٍ خَوْفاً مِنْ زَحْمَةِ النَّاسِ عَلَى الجِسْرِ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ آخَرُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ١٥٤ - ابْنُ زِيَادٍ الأَمِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ * مُتَوَلِّي اليَمَنِ، الأَمِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ. غَلَبَ عَلَى اليَمَنِ، وَحَارَبَ، وَتَمَكَّنَ فِي أَيَّامِ المَأْمُوْنِ، وَاختَطَّ مَدِيْنَةَ زُبَيْدٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ. وَنَفَّذَ إِلَى المَأْمُوْنِ بِتُحَفٍ، فَأَمَدَّهُ بِجَيْشٍ، وَعَظُمَ أَمْرُهُ، وَدَامَتْ دَوْلَتُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيْمُ، فَوَلِيَ اليَمَنَ مُدَّةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. ثُمَّ مَاتَ، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ وَلَدَاهُ زِيَادٌ ثُمَّ إِسْحَاقُ. وَدَامَتَ دَوْلَتُهُم إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ، ثُمَّ صَارَتْ فِي مَوَالِيهِم مُدَّةً إِلَى أَنْ ظَهَرَ الصُّلَيْحِيُّ. ١٥٥ - الرَّوَاجِنِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ عَبَّادُ بنُ يَعْقُوْبَ ** (خَ، ت، ق) الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، مُحَدِّثُ الشِّيْعَةِ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبَّادُ بنُ يَعْقُوْبَ

стр. 7475

الأَسَدِيُّ، الرَّوَاجِنِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُبْتَدِعُ. رَوَى عَنْ: شَرِيْكٍ القَاضِي، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى، وَالوَلِيْدِ بنِ أَبِي ثَوْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ، وَالحُسَيْنِ ابنِ الشَّهِيْدِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ، وَعَلِيِّ بنِ هَاشِمِ بنِ البَرِيْدِ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: البُخَارِيُّ حَدِيْثاً قَرَنَ فِيْهِ مَعَهُ آخَرَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو بَكْرٍ البَزَّارُ، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَكِيْمُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ. وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ فِي رِوَايَتِهِ، المُتَّهَمُ فِي دِيْنِهِ، عَبَّادُ بنُ يَعْقُوْبَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِيْهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ. وَرَوَى: عَبْدَانُ عَنْ ثِقَةٍ، أَنَّ عَبَّاداً كَانَ يَشْتِمُ السَّلَفَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى مَنَاكِيْرَ فِي الفَضَائِلِ وَالمَثَالِبِ. وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَبِيْبِيُّ، عَنْ صَالِحٍ جَزَرَةَ، قَالَ: كَانَ عَبَّادٌ يَشْتِمُ عُثْمَان ﵁ وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اللهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ الجَنَّة، قَاتَلاَ عَلِيّاً بَعْدَ أَنْ بَايَعَاهُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي صَلاَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ، حُشِرَ مَعَهُم. قُلْتُ: هَذَا الكَلاَمُ مَبْدَأُ الرَّفْضِ، بَلْ نَكُفُّ، وَنَسْتَغْفِرُ لِلأُمَّةِ، فَإِنَّ آلَ

стр. 7476

مُحَمَّدٍ فِي إِيَّاهُم قَدْ عَادَى بَعْضهُم بَعْضاً، وَاقْتَتَلُوا عَلَى المُلْكِ، وَتَمَّتْ عَظَائِمُ، فَمِنْ أَيِّهِم نَبْرَأُ؟! قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ المُطَرِّز، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبَّادٍ بِالْكُوْفَةِ، وَكَانَ يَمْتَحِنُ الطَّلَبَةَ، فَقَالَ: مَنْ حَفَرَ البَحْرَ؟ قُلْتُ: اللهُ. قَالَ: هُوَ كَذَاكَ، وَلَكِنْ مَنْ حَفَرَهُ؟ قُلْتُ: يَذْكُرُ الشَّيْخُ، قَالَ: حَفرَهُ عَلِيٌّ، فَمَنْ أَجْرَاهُ؟ قُلْتُ: اللهُ. قَالَ: هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِن مَنْ أَجْرَاهُ؟ قُلْتُ: يُفِيْدُنِي الشَّيْخُ. قَالَ: أَجْرَاهُ الحُسَيْنُ، وَكَانَ ضَرِيْراً، فَرَأَيْتُ سَيْفاً وَحَجَفَةً (١) . فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَعْدَدْتُهُ لأُقَاتِلَ بِهِ مَعَ المَهْدِيِّ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ سَمَاعِ مَا أَرَدْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ حَفَرَ البَحْرَ؟ قُلْتُ: حَفَرَهُ مُعَاوِيَةُ ﵁ وَأَجْرَاهُ عَمْرُو بنُ العَاصِ. ثُمَّ وَثَبْتُ وَعَدَوْتُ، فَجَعَلَ يَصِيْحُ: أَدْرِكُوا الفَاسِقَ عَدُوَّ اللهِ، فَاقْتُلُوهُ. إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ. وَمَا أَدْرِي كَيْفَ تَسَمَّحُوا فِي الأَخْذِ عَمَّنْ هَذَا حَالُهُ؟ وَإِنَّمَا وَثِقُوا بِصِدْقِهِ. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ عَبَّاد بن يَعْقُوْبَ فِي شَوَّال، سنَة خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (البَعْثِ) لاِبْنِ أَبِي دَاوُدَ. وَرَأَيْتُ لَهُ جُزْءاً مِنْ كِتَابِ (المَنَاقِبِ) ، جَمَعَ فِيْهَا أَشْيَاء سَاقِطَة، قَدْ أَغْنَى اللهُ أَهْلَ البَيْتِ عَنْهَا، وَمَا أَعْتَقِدُهُ يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ أَبَداً. ١٥٦ - صَالِحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ البَاهِلِيُّ * (ت) الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَاهِلِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

стр. 7477

حَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، وَشَرِيْكٍ، وَحَمَّادٍ الأَبَحِّ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، ثُمَّ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَرَّامٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّان: هُوَ صَاحِبُ حَدِيْثٍ وَسُنَّةٍ، كَتَبَ، وَجَمَعَ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِمَكَّةَ. أَمَّا: ١٥٧ - صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيُّ * فَمِنْ أَقْرَانِهِ، وَلِيَ قَضَاءَ تِرْمذَ. قَالَ ابْنُ حِبَّان: كَانَ جَهْمِيّاً يَبِيْعُ الخَمْرَ. كَانَ ابْنُ رَاهْوَيْه يَبْكِي مِنْ تَجَرُّئِهِ عَلَى اللهِ. ١٥٨ - عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ اليُحْمِدِيُّ ** (س) الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ اليُحْمِدِيُّ (١) ، المَرْوَزِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَسَعِيْدِ بنِ سَالِمٍ القَدَّاحِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالفَضْلِ بنِ مُوْسَى، وَجَمَاعَةٍ.

стр. 7478

حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَكِيْمُ، وَعِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُسْتِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ؛ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعِدَّةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَيْضاً: ثِقَةٌ. وَمِمَّنْ لَحِقَهُ، وَرَوَى عَنْهُ: مُؤَرِّخُ مَرْو أَبُو رَجَاء مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه. قَالَ: وَمَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مُعَمَّراً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ اليُحْمِدِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامُ بنُ زُهْرَةَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيْهَا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ) . فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنِّي أَحْيَاناً وَرَاء الإِمَامِ. قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، ثُمَّ قَالَ: إِقْرَأْهَا يَا فَارِسِي فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (قَالَ اللهُ : قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي. يَقُوْلُ العَبْدُ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِيْنَ﴾ . يَقُوْلُ اللهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي. يَقُوْلُ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ﴾ . يَقُوْلُ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. يَقُوْلُ العَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ﴾ . يَقُوْلُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي. وَهَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ﴾ ، فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. يَقُوْلُ العَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيْمَ، صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم، غَيْرِ المَغْضُوْبِ

стр. 7479

عَلَيْهِم وَلاَ الضَّالِّيْنَ﴾ ، فَهِيَ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ (١) . ١٥٩ - الدُّوْرِيُّ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ * (ق) الإِمَامُ، العَالِمُ، الكَبِيْرُ، شَيْخُ المُقْرِئيْنَ، أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهْبَانَ - وَيُقَالُ: صُهَيْبٌ - الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، الدُّوْرِيُّ، الضَّرِيْرُ، نَزِيْلُ سَامَرَّاءَ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، فِي دَوْلَةِ المَنْصُوْرِ. وَتَلاَ عَلَى: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ. وَتَلاَ عَلَى الكِسَائِيِّ بِحَرْفِهِ، وَعَلَى يَحْيَى اليَزِيْدِيِّ بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو، وَعَلَى سُلَيْمٍ بِحَرْفِ حَمْزَةَ، وَجَمَعَ القِرَاءاتِ، وَصَنَّفَهَا. وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَدِّبِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الإِمَامُ؛ أَحْمَدُ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَرَوَى هُوَ عَنْهُمَا.

стр. 7480

وَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الزَّعْرَاءِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبْدُوْسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ المُفَسِّرُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَشَّار صَاحِبُ مَرْثِيَّةِ الهِرِّ (١) ، وَقَاسِمُ بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الضَّرِيْرُ، وَعَلِيُّ بنُ سُلَيْمٍ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ، وَالقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدٍ السَّرَّاجُ، وَبَكْرٌ السَّرَاوِيْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ دُلْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ المُنَقِّي (٣) ، وَالحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ الصَّوَافُ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ العِرْقِ، وَحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ المُعَدَّلُ، وَغَيْرُهُم. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَحَاجِبُ بنُ أَرْكِيْنَ (٤) ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَامِدٍ السُّنِّيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَكْتُبُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ: قُلْتُ لِلدُّوْرِيِّ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.

стр. 7481

قَالَ ابْنُ النَّفَّاحِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ بِقِرَاءةِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ خَتْمَةً، وَأَدْرَكْتُ حَيَاةَ نَافِعٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ: رَحَلَ أَبُو عُمَرَ فِي طَلَبِ القِرَاءاتِ، وَقَرَأَ سَائِرَ حُرُوْفِ السَّبْعَةِ، وَبِالشَّوَاذِّ، وَسَمِعَ مِنْ ذَلِكَ الكَثِيْرَ، وَصَنَّفَ فِي القِرَاءاتِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعَاشَ دَهْراً. وَفِي آخِرِ عُمُرِهِ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ ذَا دِيْنٍ. وَقَالَ الحَاكِمُ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ يُقَالُ لَهُ: الضَّرِيْرُ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ. وَقِيْلَ: هُوَ مِنَ الدُّورِ - مَحَلَّةٌ بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَغْدَادَ -. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَالبَغَوِيُّ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. زَادَ بَعْضُهُم: فِي شَوَّالٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَهِمَ فِيْهِ حَاجِبٌ الفَرْغَانِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْتَوْعَباً فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) . وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ، يُرِيْدُ فِي ضَبْطِ الآثَارِ، أَمَّا فِي القِرَاءاتِ، فَثَبْتٌ إِمَامٌ. وَكَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ القُرَّاءِ أَثْبَاتٌ فِي القِرَاءةِ دُوْنَ الحَدِيْثِ، كَنَافِعٍ، وَالكِسَائِيِّ، وَحَفْصٍ، فَإِنَّهُم نَهَضُوا بِأَعْبَاءِ الحُرُوْفِ وَحَرَّرُوهَا، وَلَمْ يَصْنَعُوا ذَلِكَ فِي الحَدِيْثِ، كَمَا أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الحُفَّاظِ أَتْقَنُوا الحَدِيْثَ، وَلَمْ يُحْكِمُوا القِرَاءةَ. وَكَذَا شَأْنُ كُلِّ مَنْ بَرَّزَ فِي فَنٍّ، وَلَمْ يَعْتَنِ بِمَا عَدَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٦٠ - سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَوَّارِ التَّمِيْمِيُّ * (د، ت، س) ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُدَامَةَ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ

стр. 7482

التَّمِيْمِيُّ، العَنْبَرِيُّ، البَصْرِيُّ، قَاضِي الرُّصَافَةِ مِنْ بَغْدَادَ مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالقَضَاءِ، كَانَ جَدُّهُ قَاضِي البَصْرَةِ. سَمِعَ سَوَّارٌ هَذَا مِنْ: عَبْدِ الوَارِثِ التَّنُّوْرِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: دَخَلَ سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ، إِنِّي جِئْتُ فِي حَاجَةٍ رَفَعْتُهَا إِلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرْفَعَهَا إِلَيْكَ، فَإِنْ قَضَيْتَهَا، حَمَدْنَا اللهَ وَشَكَرْنَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَقْضِهَا، حَمَدْنَا اللهَ وَعَذَرْنَاكَ. قَالَ: فَقَضَى جَمِيْعَ حَوَائِجِهِ. قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، وَكَانَ وَافِرَ اللِّحْيَةِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ المُعَذَّلِ الفَقِيْهُ: كَانَ سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ خَامَرَ قَلْبَهُ وَجْدٌ، فَقَالَ: سَلَبْتِ عِظَامِي مُخَّهَا فَتَرَكْتِهَا ... عَوَارِيَ فِي أَجْلاَدِهَا تَتَكَسَّرُ وَأَخْلَيْتِ مِنْهَا مُخَّهَا فَكَأَنَّهَا ... قَوَارِيْرُ فِي أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تَصْفِرُ خُذِي بِيَدِي ثُمَّ اكشِفِي الثَّوْبَ وَانْظُرِي ... بِلَى جَسَدِي لَكِنَّنِي أَتَسَتَّرُ وَلَيْسَ الَّذِي يجْرِي مِنَ العَيْنِ مَاؤُهَا ... وَلَكِنَّهَا رُوْحِي تُذَابُ فَتَقْطُرُ

стр. 7483

عَمِيَ سَوَّارٌ بِأَخَرَة، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي شَوَّال. ١٦١ - النَّخْشَبِيُّ أَبُو تُرَابٍ عَسْكَرُ بنُ الحُصَيْنِ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الطَّائِفَةِ، أَبُو تُرَابٍ عَسْكَرُ بنُ الحُصَيْنِ النَّخْشَبِيُّ. وَمَدِيْنَةُ نَخْشَب مِنْ نَوَاحِي بَلخ، تُسَمَّى أَيْضاً: نَسَف. صَحِبَ حَاتِماً الأَصَمَّ. وَحَدَّثَ عَنْ: نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَغَيْرِهِمَا. حَدَّثَ عَنْهُ: الفَتْحُ بنُ شَخْرَف، وَرَفِيْقُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَيُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الجَلاَّءِ، وَطَائِفَةٌ. وَكَتَبَ العِلْمَ، وَتَفَقَّهَ، ثُمَّ تَأَلَّهَ وَتَعَبَّدَ، وَسَاحَ وَتَجَرَّدَ. وَسُئِلَ عَنْ صِفَةِ العَارِفِ، قَالَ: الَّذِي لاَ يُكَدِّرهُ شَيْءٌ، وَيَصْفُو بِهِ كُلُّ شَيْء. وَعَنْهُ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الصُّوْفِيَّ قَدْ سَافر بِلاَ رَكْوَةٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الصَّلاَةِ. وَعَنْهُ: ثَلاَثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الإِيْمَانِ: الاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ، وَالرِّضَى بِالكَفَافِ، وَالتَّفْوِيْضُ إِلَى اللهِ. وَثَلاَثٌ مِنْ مَنَاقِبِ الكُفْرِ: طُوْلُ الغَفْلَةِ عَنِ اللهِ، وَالطِّيَرَةُ، وَالحَسَدُ. وَعَنْ يُوْسُفَ بنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ، فَقَالَ أَبُو تُرَاب: أَحْتَاجُ

стр. 7484

إِلَى دَرَاهِمَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ صَبَّ فِي حَجْرِهِ كِيْسَ دَرَاهِم، فَجَعَلَ يُفَرِّقُهَا عَلَى مَنْ حَوْلَهُ، وَكَانَ فِيْهِم فَقِيْرٌ يَتَرَاءى لَهُ ليُعْطِيَهُ، فَنَفِذَتْ، وَلَمْ يُعْطِهِ، وَبَقِيْتُ أَنَا وَهُوَ وَالشَّيْخُ، فَقَالَ لَهُ: تَرَاءيتُ لَكَ غَيْرَ مَرَّةٍ. فَقَالَ: أَنْتَ لاَ تَعْرِفُ المُعْطِي. قَالَ ابْنُ الجَلاَّء (١) : لَقِيْتُ أَلْفَي شَيْخٍ، مَا لَقِيْتُ مِثْلَ أَبِي تُرَابٍ، وَآخَر. مَاتَ أَبُو تُرَابٍ: بِطَرِيْقِ الحَجِّ، انقَطَعَ، فَنَهَشَتْهُ السِّبَاعُ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٦٢ - مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الأَسَدِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَبْدُ الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ المَلِكِ. رَوَى أَبُوْهُ عَنِ: الشَّعْبِيِّ. وَعَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ. يُقَالُ: صَامَ سِتِّيْنَ سَنَةً. وَرَوَى مُحَمَّدُ عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعُمَرَ بنِ هَارُوْنَ، وَالرَّبِيْعِ بنِ زِيَادٍ، وَعَبِيْدَةَ بنِ حُمَيْدٍ، وَسَيْفِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأُمَوِيِّ، وَحُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ، وَشَبَابَةَ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ الكَرَابِيْسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدُّحَيْمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ العَسْكَرِيُّ، وَعِيْسَى بنُ يَزِيْدَ؛ إِمَامُ الجَامِعِ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ

стр. 7485

بنِ سَعدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ المُكْتِبُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَمْروس، وَعُبْدوسُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: ذَاكَرْتُ أَبَا زُرْعَةَ بِحَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ حُوْسِبَ، عُذِّبَ (١)) . فَقَالَ: ابْنُ عُبَيْدٍ عِنْدَنَا إِمَامٌ، وَعلِيٌّ مِنَ الأَبْدَالِ. وَهَذَا غَرِيْبٌ. وَقَالَ الحَسَنُ بنُ يَزْدَادَ الخَشَّابُ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ بِبَغْدَادَ، كَانَ يَكُوْنُ شَبِيْهاً بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ ثِقَةٌ. وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ المُؤَدِّبُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٦٣ - الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ بنِ يَزِيْدَ العَبْدِيُّ * (ت، ق) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو عَلِيٍّ العَبْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُؤَدِّبُ.

стр. 7486

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: هُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى، وَخَلَفِ بنِ خَلِيْفَةَ، وَالمُبَارَكِ بنِ سَعِيْدٍ؛ أَخِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَزِيَادٍ البَكَّائِيِّ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيِّ، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَالحَكَمِ بنِ ظُهَيْرٍ، وَمَرْحُوْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَطَّار ِ، وَقُرَّانَ بنِ تَمَّامٍ، وَعَمَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ الجَزَرِيِّ (١) ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيِّ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْس، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبَّارِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيِّ، وَعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ، وَبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وَطَبَقَتِهم. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَقَاسِمٌ المُطَرِّزُ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَالمَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المَطِيْرِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَثْرَمُ، وَعَلِيُّ بنُ الفَضْلِ السُّتُوْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الرَّبِيْعِ الأَنْمَاطِيُّ، وَمُؤْنِسُ بنُ وَصِيْفٍ، وَحَبْشونُ بنُ مُوْسَى الخَلاَّلُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هِميَان

стр. 7487

الوَكِيْلُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قَالَ لِي ابْنُ مَعِيْنٍ: كَتَبْتَ عَنْ ذَاكَ المُعَلِّمِ الَّذِي فِي المُرَبَّعَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، أَهُوَ الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَرْوِي عَنْ مُبَارَكِ بنِ سَعِيْدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي. وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ الدَّروقِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، اذهَبْ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي بِسَامَرَّاءَ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبِي، فَقَالَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ (١) : سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ يَقُوْلُ: كَتَبَ عَنِّي خَمْسَةُ قُرُوْن. قُلْتُ: يَعْنِي: خَمْسَ طَبَقَاتٍ: فَالطَّبَقَةُ الأُوْلَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالثَّانِيَةُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، الثَّالِثَةُ طَبَقَةُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، الرَّابِعَةُ طَبَقَةُ المَحَامِلِيّ، الخَامِسَةُ الصَّفَّار. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَاشَ الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ مائَةً وَعَشْرَ سِنِيْنَ، وَكَانَ لَهُ عَشْرَةُ أَوْلاَدٍ، سَمَّاهُم بِأَسَامِي العَشرَةِ ﵃ (٢) .

стр. 7488

أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، وَمُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ إِجَازَةً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، قَالَ: أَجَازَ لِي مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ المِصْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زُرَيْقٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكِيْمٍ الصَّدَفِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَسُئِلَ كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِيْن؟ قَالَ: مائَةَ سَنَةٍ وَعَشْر سِنِيْنَ، لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا السِّنَّ غَيْرِي. قُلْتُ: قَدْ بَلَغَ أَيْضاً هَذَا السِّنَّ حَسَّانُ بنُ ثَابِت، وَحَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَمِمَّنْ شَارَكَهُ فِي السِّنِّ أَبُو العَبَّاسِ الحَجَّارُ. قَالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ الحَافِظُ: وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ: الشَّافِعِيُّ، وَبِشْرٌ الحَافِي، وَخَلَفٌ البَزَّارُ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ. قَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي وَكِيْعٌ بِأَحَادِيْثَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَلَم أُحَدِّثْكَ بِهَا أَمْس؟ قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنِّي شَكَكْتُ. قَالَ: لاَ تَشُكَّ، فَإِنَّ الشَّكَّ مِنَ الشَّيْطَانِ. قُلْتُ: انْتَهَى عُلُوُّ الإِسْنَادِ اليَوْمَ، وَهُوَ عَامُ خَمْسَة وَثَلاَثِيْنَ إِلَى حَدِيْثِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، كَمَا أَنَّهُ كَانَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ أَعْلَى شَيْءٍ

стр. 7489

يَكُوْن، وَكَانَ ﵀ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ. قَالَ البَغَوِيُّ: مَاتَ بِسَامَرَّاءَ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: مَاتَ لأَرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، مِنْهَا. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَهُوَ وَهْمٌ. أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المُعَدَّلُ لِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا المُبَارَكُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ مُوْسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْراً، وَيُكَبِّرَ عَشْراً، وَيَحْمَدَ عَشْراً، فَذَلِكَ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُوْنَ وَمائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مائَةٍ فِي المِيْزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، سَبَّحَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ، وَحَمِدَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِيْنَ، فَذَلِكَ مائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي المِيْزَانِ، فَأَيُّكُم يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مائَةِ سَيِّئَةٍ (١) ؟!) . وَأَنْبَأَنيه بِعُلُوِّ أَرْبَع درج: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بَيَان، حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ نَحْوَهُ.

стр. 7490

١٦٤ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي سُرَيْجٍ عُمَرَ بنِ الصَّبَّاحِ الرَّازِيُّ * (خَ، د، س) الحَافِظُ، العَالِمُ، أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ. تَلاَ عَلَى: الكِسَائِيِّ. قَرَأَ عَلَيْهِ: العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ الرَّازِيُّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَشُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَوَكِيْعٍ. وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ - وَقَالَ: صَدُوْقٌ - وَالبُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَآخَرُوْنَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ. ١٦٥ - عَلِيُّ بنُ خَشْرَمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ ** (م، ت، س) ابْنِ عَطَاءِ بنِ هِلاَلٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، ابْنُ أُخْتِ بِشْرٍ الحَافِي. سَمِعَهُ أَبُو رَجَاءَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَعِيْسَى بنَ يُوْنُسَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ، وَالفَضْلَ بنَ مُوْسَى السِّيْنَانِيَّ، وَأَبَا تُمَيْلَةَ، وَوَكِيْعاً، وَطَبَقَتَهُم.

стр. 7491

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيُّ. وَوَقَعَ لَنَا رِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي تَعْلِيَةِ حَدِيْثِ مُوْسَى وَالخَضِرِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَهُ. لَكِنْ لَيْسَ هَذَا فِي كُلِّ النُّسَخِ بِالصَّحِيْحِ. وَمِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُعَاذٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ رَزِيْنٍ البَاشَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّر (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَقِيْلٍ البَلْخِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ بِمَا وَرَاء النَّهرِ، وَبِمَرْوَ، وَهَرَاةَ. قَالَ أَبُو رَجَاءَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صُمتُ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِيْنَ رَمَضَاناً. قَالَ: وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٦٦ - أَحْمَدُ بنُ بَكَّارِ ابْنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ زَيْدٍ الأُمَوِيُّ * (س) مَوْلاَهُمُ، الحَرَّانِيُّ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. رَوَى عَنْ: أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمَخْلَدِ بنِ يَزِيْدَ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَالبَاغَنْدِيُّ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.

стр. 7492

قُلْتُ: امتَنَعَ مِنَ الأَخْذِ عَنْ يَعْلَى بنِ الأَشْدَقِ؛ لأَنَّهُ سَمِعَهُ يُفْحِشُ فِي خِطَابِهِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ٢٤٤، فِي صَفَرٍ. ١٦٧ - الخَطْمِيُّ إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ * (م، ت، س، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، القَاضِي، أَبُو مُوْسَى إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ سَامَرَّاءَ، ثُمَّ قَاضِي نَيْسَابُوْرَ. سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدَ السَلاَّمِ بنَ حَرْبٍ، وَمَعْنَ بنَ عِيْسَى القَزَّازَ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَابْنُهُ؛ مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ. أَطْنَبَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَيَروِي التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ كَثِيْراً، وَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ. وَلَهُ حَدِيْثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ.

стр. 7493

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَإِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيْثُ الَّذِي تُكْثِرُوْنَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ فَحَبَسَهُم بِالمَدِيْنَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ نَاجِيَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْحَاقَ الخَطْمِيِّ. قِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِجُوْسِيَةَ - بُلَيْدَةٍ مِنْ أَعْمَالِ حِمْصَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ وَلَدُهُ مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ. نَجَزَ بِعَوْنِهِ -تَعَالَى- وَتَوْفِيْقِهِ الجُزْءُ الحَادِي عَشَرَ، وَيَلِيْهِ الجُزْءُ الثَّانِي عَشَرَ، وَأَوَّلُهُ: تَرْجَمَةُ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ.

стр. 7494

الجُزْءُ الثَّانِي عَشَرَ ١ - يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قَطَنٍ التَّمِيْمِيُّ * (ت) قَاضِي القُضَاةِ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ المَهْدِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَالفَضْلِ السِّيْنَانِيِّ (١) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَعِدَّةٍ. وَلَهُ رِحْلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ.

стр. 7495

حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ خَارِجَ (صَحِيْحِهِ) ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَتَّوَيْه، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ، مِنْهَا كِتَابُ (التَنْبِيْهِ) . قَالَ الحَاكِمُ: مَنْ نَظَرَ فِي (التَنْبِيهِ) لَهُ، عَرَفَ تَقَدُّمَهُ فِي العُلُومِ (١) . وَقَالَ طَلْحَةُ الشَّاهِدُ (٢) :كَانَ وَاسِعَ العِلْمِ بِالفِقْهِ، كَثِيْرَ الأَدَبِ، حَسَنَ العَارِضَةِ (٣) ، قَائِماً بِكُلِّ مُعْضِلَةٍ. غَلَبَ عَلَى المَأْمُوْنِ، حَتَّى لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عِنْدَهُ أَحَدٌ مَعَ بَرَاعَةِ المَأْمُوْنِ فِي العِلْمِ. وَكَانَتِ الوُزَرَاءُ لاَ تُبْرِمُ شَيْئاً حَتَّى تُرَاجِعَ يَحْيَى (٤) . قَالَ الخَطِيْبُ: وَلاَّهُ المَأْمُوْنُ قَضَاءَ بَغْدَادَ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيٍّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعَ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ صَغِيراً، فَصَنَعَ أَبُوْهُ طَعَاماً، وَدَعَا النَّاسَ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ (٥) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ (٦) : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ،
следующие страницы →