Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.
стр. 8051
وَقَدْ ذَكرَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيْخِهِ) مُسْلِماً بِنَاءً عَلَى سَمَاعِه مِنْ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ السَّكْسَكِيِّ فَقَطْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَقِيَه فِي المَوْسِمِ، فَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمٌ لِيَدخُلَ دِمَشْقَ فَلاَ يَسمَعَ إِلاَّ مِنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
الرَّاوُونَ عَنْهُ
عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي عِيْسَى الهِلاَلِيّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء - شَيْخه، وَلَكِن مَا أَخرج عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) - وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ القَبَّانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّضْر بن سَلَمَةَ الجَارُوْدِيّ، وَعَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ الرَّازِيّ، وَصَالِح بن مُحَمَّدٍ جَزَرَة، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ فِي (جَامعه) ، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى السَّرَخْسِيّ القَاضِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ حَاتِم بن أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الكِنْدِيّ البُخَارِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ - رَفِيقه - وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان الفَقِيْه (١) - رَاوِي (الصَّحِيْح) - وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخَفَّاف، وَزَكَرِيَّا بن دَاوُدَ الخَفَّاف، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخَفَّاف، وَأَبُو عَلِيٍّ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَلْخِيّ الحَافِظ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَعَلِيّ بن إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن حمدُوْنَ الأَعمشِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسْنَوَيْهِ المُقْرِئ - أَحَد الضُّعَفَاء - وَأَحْمَد بن سَلَمَةَ الحَافِظ، وَسَعِيْد بن عَمْرٍو البَرْذَعِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ بن стр. 8052
حُمَيْد، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ العَطَّار، وَمكِي بن عَبْدَان، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَالحَافِظ
أَبُو عَوَانَةَ، وَنَصْر بن أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَملَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ الكَوْسَج سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَمُسْلِم يَنْتخب عَلَيْهِ، وَأَنَا أَستملِي، فَنَظَر إِلَيْهِ إِسْحَاق، وَقَالَ: لَنْ نعْدم الخَيْر مَا أَبقَاك الله لِلْمُسْلِمِيْنَ.
لَمْ يَرْوِ التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) عَنْ مُسْلِم سِوَى حَدِيْث وَاحِد (١) .
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ اليَونَارتِي (٢) ، قَالَ:
دفع إِلَيّ صَالِح بن أَبِي صَالِحٍ وَرَقَة مِنْ لحَاء شَجَرَة بِخَطّ مُسْلِم، قَدْ كتبهَا بِدِمَشْقَ مِنْ حَدِيْثِ الوَلِيْد بن مُسْلِم.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطِع لاَ يثبت.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِم يقدِّمَان مسلماً فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْح عَلَى مَشَايِخ عَصْرهمَا (٣) .
وَسَمِعْتُ الحُسَيْن بن مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه ذكر مسلماً، فَقَالَ بِالفَارِسيَّة كَلاَماً стр. 8053
مَعْنَاهُ: أَي رَجُل يَكُوْن هَذَا (١) ؟!
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: وَعُقِد لمُسْلِم مَجْلِسُ الذَّاكرَة، فَذُكِرَ لَهُ حَدِيْثٌ لَمْ يَعْرِفه، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَوْقَدَ السَّرَّاجَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الدَّار: لاَ يَدْخُل أَحَد مِنْكُم.
فَقِيْلَ لَهُ: أُهدِيَت لَنَا سَلَّةُ تمر.
فَقَالَ: قَدِّموهَا.
فَقَدَّموهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ يَطَّلِب (٢) الحَدِيْث، وَيَأخذ تمرَة تمرَة، فَأصبح وَقَدْ فنِي التَّمْر، وَوجد الحَدِيْث.
رَوَاهَا: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم.
ثُمَّ قَالَ: زَادنِي الثِّقَة مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مِنْهَا مَاتَ (٣) .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ مُسْلِم ثِقَة مِنَ الحُفَّاظِ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِالرَّيّ، وَسُئِلَ أَبِي عَنهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ (٤) .
قَالَ أَبُو قُرَيْش الحَافِظ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بَشَّار يَقُوْلُ:
حُفَّاظ الدُّنْيَا أَرْبَعَة: أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيّ، وَمُسْلِم بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْد اللهِ الدَّارِمِيّ بِسَمَرْقَنْدَ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بِبُخَارَى. стр. 8054
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ: سَأَلْت الحَافِظ ابْن عقدَة عَنِ البُخَارِيّ وَمُسْلِم: أَيهُمَا أَعْلَم؟
فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّد عَالِماً، وَمُسْلِم عَالِم.
فكرّرت عَلَيْهِ مرَاراً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ يَقَع لمُحَمَّد الْغَلَط فِي أَهْل الشَّام، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخذ كتبهُم، فَنَظَر فِيْهَا، فَرُبَّمَا ذكر الوَاحِد مِنْهُم بِكُنْيَتِهِ، وَيذكره فِي مَوْضِع آخر بِاسْمه، يتوهُم أَنَّهُمَا اثْنَانِ، وَأَمَّا مُسْلِم فَقَلَّمَا يَقَع لَهُ مِنَ الْغَلَط فِي العِلَل، لأَنَّه كتب المسَانيد، وَلَمْ يَكْتُب المقَاطيع وَلاَ المرَاسيل (١) .
قُلْتُ: عَنَى بِالمقَاطيع أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ فِي الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْر.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَم الحَافِظ: إِنَّمَا أَخْرَجَتْ نَيْسَابُوْرُ ثَلاَثَةَ رِجَال: مُحَمَّد بن يَحْيَى، وَمُسْلِم بن الحَجَّاجِ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِي: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ: صنَّفْتُ هَذَا (المُسْنَد الصَّحِيْح) مِنْ ثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث مَسْمُوْعَة (٢) .
قَالَ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الأَخْرَم يَقُوْلُ مَا مَعْنَاهُ: قلَّ стр. 8055
مَا يَفُوْت البُخَارِيّ وَمسلماً (١) مِمَّا ثَبَتَ (٢) مِنَ الحَدِيْثِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ شَيْخاً حسن الوَجْه وَالثِّيَاب، عَلَيْهِ رِدَاء حسن، وَعِمَامَة قَدْ أَرخَاهَا بَيْنَ كَتفيهِ.
فَقِيْلَ: هَذَا مُسْلِم.
فَتَقَدَّم أَصْحَاب السُّلْطَان، فَقَالُوا: قَدْ أَمر أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَكُوْنَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ إِمَام المُسْلِمِيْنَ، فَقَدَّمُوهُ فِي الجَامِع، فكبَّر، وَصَلَّى بِالنَّاسِ.
قَالَ أَحْمَد بن سَلَمَةَ: كُنْت مَعَ مُسْلِم فِي تَأَلِيف (صَحِيْحه) خَمْسَ عَشْرَةَ سنَة (٣) .
قَالَ: وَهُوَ اثْنَا عَشرَ أَلف حَدِيْث (٤) .
قُلْتُ: يَعْنِي بِالمُكَرَّر، بِحَيْث إِنَّهُ إِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَخْبَرْنَا ابْنُ رمح يُعدَّان حَدِيْثَيْنِ، اتَّفَقَ لَفْظهُمَا أَوِ اخْتَلَف فِي كَلِمَة.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ الحَافِظ يَقُوْلُ:
مَا تَحْتَ أَديم السَّمَاء كِتَاب أَصحّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِم. стр. 8056
....................................................................................
стр. 8057
وَقَالَ مَكِّيّ بن عبدَان: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ:
عرضت كِتَابِي هَذَا (المُسْنَد) عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، فُكُلُّ مَا أَشَار عليّ فِي هَذَا الكِتَاب أَن لَهُ عِلَّة وَسبباً تركته، وَكُلّ مَا قَالَ: إِنَّهُ صَحِيْح لَيْسَ لَهُ علَّة، فَهُوَ الَّذِي أَخرجت.
وَلَوْ أَنَّ أَهْل الحَدِيْث يَكْتُبُوْنَ الحَدِيْث مَائَتَي سنَة، فمدَارهُم عَلَى هَذَا (المُسْنَد (١)) .
فسَألتُ مسلماً عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ (٢) ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ جَهْمِيّاً.
فسَأَلته عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ، فَقَالَ: لاَ يُكْتُب عَنْهُ.
وَسَأَلته عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن بِشْرٍ، فَوثّقهُمَا.
وَسَأَلته عَنْ قَطَن بن إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: لاَ يُكْتُب حَدِيْثه.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّجَّار، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُوْلُ:
قُلْتُ لمُسْلِم: قَدْ أَكْثَرت فِي (الصَّحِيْحِ) عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوهبِي، وَحَاله قد ظَهر، فَقَالَ: إِنَّمَا نقمُوا عَلَيْهِ بعد خُرُوْجِي مِنْ مِصْرَ.
قُلْتُ: لَيْسَ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) مِنَ العوَالِي إِلاَّ مَا قلَّ، كَالقَعْنَبِيّ عَنْ أَفلح بن حُمَيْد، ثُمَّ حَدِيْث حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَهَمَّام وَمَالِك وَاللَّيْث، وَلَيْسَ فِي الكِتَاب حَدِيْث عَال لشُعْبَة، وَلاَ للثَّوْرِي، وَلاَ لإِسْرَائِيْل، وَهُوَ стр. 8058
كِتَاب نَفِيس كَامِل فِي مَعْنَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ الحُفَّاظ أُعجبُوا بِهِ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِنُزُولِهِ، فعمدُوا إِلَى أَحَادِيْث الكِتَاب، فسَاقوهَا مِنْ مرويَّاتِهم عَالِيَة بدرجَة وَبِدَرَجَتَيْنِ، وَنَحْو ذَلِكَ، حَتَّى أَتَوا عَلَى الجَمِيْع هَكَذَا، وَسَمَّوهُ: (الْمُسْتَخْرج (١) عَلَى صَحِيْح مُسْلِم) .
فعلَ ذَلِكَ عِدَّة مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث، مِنْهُم: أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ (٢) ، وَأَبو عَوَانَة يَعْقُوْب стр. 8059
بن إِسْحَاقَ (١) الإِسْفَرَايِيْنِي - وَزَاد فِي كِتَابِهِ متوناً مَعْرُوْفَة بَعْضهَا لَيِّنٌ - وَالزَّاهِدُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ (٢) الحِيْرِيّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّان بن مُحَمَّدٍ (٣) الفَقِيْه، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الشَّاركِي الهَرَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن زَكَرِيَّا الجوزقِي (٤) ، وَالإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ المَاسَرْجِسِي (٥) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيّ (٦) ، وَآخَرُوْنَ لاَ يحضرنِي ذكرهُم الآنَ (٧) .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَوْلاَ البُخَارِيّ مَا رَاح مُسْلِم وَلاَ جَاءَ (٨) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مَتْجَر مُسْلِم خَان مَحْمِش، وَمعَاشه مِنْ ضيَاعه بِأُستُوَا (٩) .
رَأَيْت مِنْ أَعقَابه مِنْ جِهَة البنَات فِي دَاره، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ يُحَدِّث فِي خَان مَحمِش، فَكَانَ تَامّ القَامَة، أَبْيَض الرَّأْس وَاللِّحْيَة، يُرْخِي طرف عِمَامَته بَيْنَ كَتفيهِ.
قَالَ أَبُو قُرَيْش الحَافِظ: كُنَّا عِنْد أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، فَجَاءَ مُسْلِم стр. 8060
بن الحَجَّاجِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ سَاعَة، وَتذَاكرَا.
فَلَمَّا ذهب، قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ: هَذَا جَمَعَ أَرْبَعَة آلاَف حَدِيْث فِي (الصَّحِيْحِ) !
فَقَالَ: وَلِمَ تَرَكَ البَاقِي؟ لَيْسَ لِهَذَا عقل، لَوْ دَارَى مُحَمَّدَ بن يَحْيَى، لصَار رَجُلاً.
قَالَ سَعِيْد البَرْذَعِيّ: شهِدت أَبَا زُرْعَةَ ذكر (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَأَنَّ الفَضْل الصَّائِغ أَلّف عَلَى مثَاله، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ أَرَادُوا التَّقَدُّم قَبْل أَوَانه، فعملُوا شَيْئاً يتسوقُوْنَ بِهِ.
وَأَتَاه يَوْماً رَجُل بِكِتَابِ مُسْلِم، فَجَعَلَ يَنْظُر فِيْهِ، فَإِذَا حَدِيْث لأَسْبَاط بن نَصْرٍ، فَقَالَ: مَا أَبعد هَذَا مِنَ (الصَّحِيْح) .
ثُمَّ رَأَى قَطَنَ بنَ نُسَيْر، فَقَالَ لِي: وَهَذَا أَطَم.
ثُمَّ نظر، فَقَالَ: وَيَرْوِي عَنْ أَحْمَدَ بن عِيْسَى، وَأَشَار إِلَى لِسَانه، كَأَنَّهُ يَقُوْلُ الْكَذِب.
ثُمَّ قَالَ: يُحَدِّث عَنْ أَمْثَال هَؤُلاَءِ، وَيترك ابْن عَجْلاَن، وَنظرَاءهُ، وَيُطَرِّق لأَهْلِ البِدَع عَلَيْنَا، فيَقُوْلُوا: لَيْسَ حَدِيْثهُم مِنَ الصَّحِيْح؟
فَلَمَّا ذَهَبتُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ ذَكَرْتُ لمُسْلِمٍ إِنْكَار أَبِي زُرْعَةَ.
فَقَالَ: إِنَّمَا أَدخلت مِنْ حَدِيْثِ أَسْبَاط وَقَطَن وَأَحْمَد مَا رَوَاهُ ثِقَات، وَقَعَ لِي بِنُزُول، وَوَقَعَ لِي عَنْ هَؤُلاَءِ بارتفَاع، فَاقتصرت عَلَيْهِم.
وَأَصْل الحَدِيْث مَعْرُوْف.
وَقَدْ قَدِمَ مُسْلِم بَعْدُ إِلَى الرَّيِّ، فَاجْتَمَع بِابْنِ وَارَةَ، فَبلغنِي أَنَّهُ عَاتبه عَلَى (الصَّحِيْحِ) ، وَجفَاهُ، وَقَالَ لَهُ نَحْواً مِنْ قَوْل أَبِي زُرْعَةَ: إِنَّ هَذَا يُطَرِّق لأَهْلِ البِدَع عَلَيْنَا، فَاعتذرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ: صِحَاح، وَلَمْ أَقُلْ: مَا لَمْ أُخَرِّجْه ضَعِيْف، وَإِنَّمَا أَخرجت هَذَا مِنَ الصَّحِيْح ليَكُوْن مجموعاً لمَنْ يَكْتُبه.
فَقبل عذره، وَحدثه.
وَقَالَ مَكِّيّ بن عَبْدَان: وَافَى دَاوُد بن عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ نَيْسَابُوْر أَيَّام إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، فعقدُوا لَهُ مَجْلِس النَّظَر، وَحضر مَجْلِسه يَحْيَى بن الذُّهْلِيّ، وَمُسْلِم بن الحَجَّاجِ، فجرت مسَألَة تَكَلَّمَ فِيْهَا يَحْيَى، فَزَبَرَهُ دَاوُد.
стр. 8061
قَالَ: اسْكُتْ يَا صَبِيّ، وَلَمْ يَنْصره مُسْلِم.
فَرَجَعَ إِلَى أَبِيْهِ، وَشكَا إِلَيْهِ دَاوُد، فَقَالَ أَبُوْهُ: وَمَنْ كَانَ ثَمَّ؟
قَالَ: مُسْلِم، وَلَمْ يَنْصرنِي.
قَالَ: قَدْ رَجَعت عَنْ كُلّ مَا حدثته بِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ مسلماً، فَجَمَعَ مَا كتب عَنْهُ فِي زِنْبِيْل، وَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أَرُوِي عَنْكَ أَبَداً.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: علقت هَذِهِ الحِكَايَة، عَنْ طَاهِر بن أَحْمَدَ، عَنْ مكِي، وَقَدْ كَانَ مُسْلِم يَخْتَلِف بَعْد هَذِهِ الوَاقعَة إِلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَإِنَّمَا انْقَطَع عَنْهُ مِنْ أَجل قِصَّة البُخَارِيّ (١) .
وَكَانَ الحَافِظ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ أَعْرَف بِذَلِكَ، فَأَخبر عَنِ الوحشَة الأَخيرَة.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَانَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ يُظْهِر القَوْل بِاللَّفْظ، وَلاَ يَكْتُمهُ، فَلَمَّا اسْتوطن البُخَارِيّ نَيْسَابُوْر أَكْثَر مُسْلِم الاخْتِلاَف إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَعَ بَيْنَ البُخَارِيّ وَالذُّهْلِيّ مَا وَقَعَ فِي مَسْأَلَة اللَّفْظ، وَنَادَى عَلَيْهِ، وَمنع النَّاس مِنَ الاخْتِلاَف إِلَيْهِ، حَتَّى هُجِر، وَسَافَرَ مِنْ نَيْسَابُوْر، قَالَ: فَقطعه أَكْثَر النَّاس غَيْر مُسْلِم.
فَبلغ مُحَمَّد بن يَحْيَى، فَقَالَ يَوْماً: أَلاَ مَنْ قَالَ بِاللَّفْظ فَلاَ يحلّ لَهُ أَنْ يحضر مَجْلِسنَا.
فَأَخَذَ مُسْلِم رِدَاءهُ فَوْقَ عِمَامَته، وَقَامَ عَلَى رُؤُوْس النَّاس.
ثُمَّ بعثَ إِلَيْهِ بِمَا كتب عَنْهُ عَلَى ظَهر جمَّال.
قَالَ: وَكَانَ مُسْلِم يُظْهِر القَوْل بِاللَّفْظ وَلاَ يَكْتُمهُ (٢) .
قَالَ أَبُو حَامِدٍ بن الشَّرْقِيّ: حضَرت مَجْلِس مُحَمَّد بن يَحْيَى، فَقَالَ: أَلاَ مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالقُرْآن مَخْلُوْق، فَلاَ يحضر مَجْلِسنَا. فَقَامَ مُسْلِم مِنَ المَجْلِس (٣) . стр. 8062
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ مُسْلِم ينَاضل عَنِ البُخَارِيّ، حَتَّى أَوحش مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّد بن يَحْيَى بِسَبِبِهِ (١) .
قُلْتُ: ثُمَّ إِن مسلماً - لحدَة فِي خلقه - انْحَرَفَ أَيْضاً عَنِ البُخَارِيّ، وَلَمْ يَذْكُر لَهُ حَدِيْثاً، وَلاَ سَمَّاهُ فِي (صَحِيْحِهِ) ، بَلِ افتَتَح الكِتَاب بِالحط عَلَى مَنْ اشْترط اللُّقِي لِمَنْ رَوَى عَنْهُ بصيغَة: عَنْ، وَادَّعَى الإِجْمَاع فِي أَنَّ المعَاصرَة كَافيَةٌ، وَلاَ يتَوَقَّف فِي ذَلِكَ عَلَى العِلْم بِالتقَائِهِمَا، وَوبخ مِنِ اشْترط ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا يَقُوْلُ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيّ، وَشَيْخه عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ، وَهُوَ الأَصوب الأَقْوَى.
وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِع بسط هَذِهِ المسَألَة (٢) .
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ فِي أَوِّلِ (الأَطرَاف (٣)) لَهُ بَعْدَ أَنْ стр. 8063
ذكر (صَحِيْح البُخَارِيِّ) : ثُمَّ سلك سَبِيلهُ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ، فَأَخَذَ فِي تَخْرِيج كِتَابِه وَتَأَلِيفه، وَتَرْتِيْبه عَلَى قسمِيْن، وَتَصْنِيْفه.
وَقصد أَنْ يَذْكُرفِي الْقسم الأَوّل أَحَادِيْث أَهْل الإِتْقَان، وَفِي الْقسم الثَّانِي أَحَادِيْثَ أَهْل السّتْر وَالصِّدْق الَّذِيْنَ لَمْ يبلّغُوا دَرَجَة الْمُتَثَبِّتِينَ، فَحَالت المنيَة بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذِهِ الأُمنيَة، فَمَاتَ قَبْلَ اسْتِتَام كِتَابه.
غَيْر أَنَّ كِتَابهُ مَعَ إِعوازه اشْتَهَرَ وَانتشر.
وَقَالَ الحَاكِمُ: أَرَادَ مُسْلِم أَنْ يخرج (الصَّحِيْح) عَلَى ثَلاَثَة أَقسَام، وَعَلَى ثَلاَث طَبَقَات مِنَ الرُّوَاة، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي صَدْر خطبَته، فَلَمْ يقدّر لَهُ إِلاَّ الفرَاغ مِنَ الطَّبَقَة الأُوْلَى، وَمَاتَ.
ثُمَّ ذكر الحَاكِم مَقَالَة هِيَ مُجَرّد دعوَى، فَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يَذْكُر مِنَ الأَحَادِيْث إِلاَّ مَا رَوَاهُ صحَابِي مَشْهُوْر لَهُ رَاويَان ثِقَتَانِ فَأَكْثَر، ثُمَّ يَرْوِيْهِ عَنْهُ أَيْضاً رَاويَان ثِقَتَانِ فَأَكْثَر، ثُمَّ كَذَلِكَ مِنْ بَعْدهُم.
فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الجَيَّانِي: المرَاد بِهَذَا أَنَّ هَذَا الصَّحَابِيّ أَوْ هَذَا التَّابِعِيّ قَدْ رَوَى عَنْهُ رَجُلاَنِ، خَرَجَ بِهِمَا عَنْ حدّ الجهَالَة.
قَالَ القَاضِي عِيَاض: وَالَّذِي تَأَوّله الحَاكِم عَلَى مُسْلِم مِنِ اخترَام
стр. 8064
المنيَة لَهُ قَبْل اسْتيفَاء غَرَضه إِلاَّ مِنَ الطَّبَقَة الأُوْلَى (١) ، فَأَنَا أَقُوْل: إِنَّك إِذَا نظرت فِي تَقْسِيم مُسْلِم فِي كِتَابِهِ الحَدِيْث عَلَى ثَلاَث طَبَقَات مِنَ النَّاس عَلَى غَيْر تكرَار، فَذَكَرَ أَنَّ الْقسم الأَوّل حَدِيْث الحُفَّاظ.
ثُمَّ قَالَ: إِذَا انقضَى هَذَا، أَتبعته بأَحَادِيْث مَنْ لَمْ يُوصف بِالحذق وَالإِتْقَان.
وَذكر أَنَّهُم لاَحقُوْنَ بِالطَّبَقَة الأُوْلَى، فَهَؤُلاَءِ مَذْكُوْرُوْنَ فِي كِتَابِهِ لِمَنْ تدبر الأَبْوَاب.
وَالطَّبَقَة الثَّانِيَة قَوْم تَكَلَّمَ فِيْهِم قَوْم، وَزكَّاهُم آخرُوْنَ، فَخَرَجَ حَدِيْثهُم عَمَّنْ ضعّف أَوِ اتهُم بِبدعَة، وَكَذَلِكَ فعل البُخَارِيّ.
ثُمَّ قَالَ القَاضِي عِيَاض: فعِنْدِي أَنَّهُ أَتَى بطَبَقَاتِهِ الثَّلاَث فِي كِتَابِهِ، وَطرح الطَّبَقَة الرَّابِعَة (٢) .
قُلْتُ: بَلْ خَرَّجَ حَدِيْث الطَّبَقَة الأُوْلَى، وَحَدِيْث الثَّانِيَة إِلاَّ النَّزْر القَلِيْل مِمَّا يَسْتَنكره لأَهْلِ الطَّبَقَة الثَّانِيَة.
ثُمَّ خَرَجَ لأَهْلِ الطَّبَقَة الثَّالِثَة أَحَادِيْث لَيْسَتْ بِالكَثِيْرَة فِي الشوَاهد وَالاعتبَارَات وَالمتَابعَات، وَقلَّ أَن خَرَّجَ لَهُم فِي الأُصُوْل شَيْئاً، وَلَوِ اسْتوعبت أَحَادِيْث أَهْل هَذِهِ الطَّبَقَة فِي (الصَّحِيْحِ) ، لجَاءَ الكِتَاب فِي حجم مَا هُوَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلنزل كِتَابهُ بِذَلِكَ الاسْتيعَاب عَنْ رُتْبَة الصّحَّة، وَهُم كعَطَاء بن السَّائِبِ، وَلَيْث، وَيَزِيْد بن أَبِي زِيَادٍ، وَأَبَان بن صمعَة، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّد بن عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَطَائِفَة أَمْثَالهم، فَلَمْ يخرج لَهُم إِلاَّ الحَدِيْث بَعْد الحَدِيْث إِذَا كَانَ لَهُ أَصْل، وَإِنَّمَا يَسُوق أَحَادِيْث هَؤُلاَءِ، وَيُكثر مِنْهَا أَحْمَد فِي (مُسْنِدِهِ) ، стр. 8065
وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ، وَغَيْرهُم.
فَإِذَا انحطُوا إِلَى إِخْرَاج أَحَادِيْث الضُّعَفَاء الَّذِيْنَ هُم أَهْل الطَّبَقَة الرَّابِعَة، اخْتَارُوا مِنْهَا، وَلَمْ يَسْتَوعبُوهَا عَلَى حسب آرَائِهِم وَاجْتِهَادَاتهم فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَهْل الطَّبَقَة الخَامِسَة، كمن أُجمع عَلَى اطرَاحه وَتركه لعدم فَهمه وَضَبطه، أَوْ لِكَوْنِهِ مُتهماً، فَينْدر أَنْ يخرّج لَهُم أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ.
وَيورد لَهُم أَبُو عِيْسَى فَيُبَيِّنهُ بِحَسب اجْتِهَاده، لَكِنَّه قَلِيْل.
وَيورد لَهُم ابْن مَاجَهْ أَحَادِيْث قَلِيْلَة وَلاَ يبين - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقلّ مَا يُورد مِنْهَا أَبُو دَاوُدَ، فَإِنْ أَورد بَيْنَهُ فِي غَالِب الأَوقَات (١) .
وَأَمَّا أَهْل الطَّبَقَة السَّادِسَة كغلاَة الرَّافِضَة وَالجَهْمِيَّة الدعَاة، وَكَالكَذَّابين وَالوضَّاعِين، وَكَالمَتْرُوْكِيْنَ المهتوكين، كَعمر بن الصُّبْح، وَمُحَمَّد المَصْلُوب، وَنُوْح بن أَبِي مَرْيَمَ، وَأَحْمَد الجُويبارِي، وَأَبِي حُذَيْفَةَ البُخَارِيّ، فَمَا لَهُم فِي الكُتُب حَرْف، مَا عدَا عُمَر، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ خَرَّجَ لَهُ حَدِيْثاً وَاحِداً (٢) فَلَمْ يُصب.
وَكَذَا خَرَجَ ابْن مَاجَهْ لِلْوَاقِدِيّ حَدِيْثاً وَاحِداً، стр. 8066
فَدَلَّسَ اسْمه وَأَبهمه (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفضل أَحْمَد بن هِبَةِ اللهِ، عَنِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَأَجَاز لنَا القَاسِم ابْن غَنِيْمَة، قَالَ:
أَخْبَرَنَا المُؤَيَّدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَّاوِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الجُلُودِي سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا شَيْبَان، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ معقل بن يَسَار، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيْهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوْتُ يَوْمَ يَمُوْتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) (٢) . стр. 8067
وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَحمد بن عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُس، حَدَّثَنَا عَاصِم بن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ (١)) .
قَرَأْتُ عَلَى زَيْنَب بِنْت عُمَر بن كندِي، عَنِ المُؤَيَّد، وَأَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الإِرْبِلِيّ (٢) ، أَخْبَرَنَا المُؤَيَّدُ، أَخْبَرَنَا الفرَاوِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَمْرَوَيْه، حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ مسلماً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مسلمَة (٣) ، حَدَّثَنَا أَفلح بن حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كُنْتُ أَغتسل أَنَا وَرَسُوْل اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاء وَاحِد، تخْتَلف أَيدينَا فِيْهِ مِنَ الجنَابَة (٤) .
فَصْلٌ: عَدِيّ بن عميرَة الكِنْدِيّ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِم، مَا رَوَى عَنْهُ غَيْر قيس بن أَبِي حَازِمٍ.
وَخَرجَ مُسْلِم لقطبَة بن مَالِك، وَمَا حَدَّثَ عَنْهُ سِوَى زِيَاد بن عِلاَقَةَ.
وَخَرَجَ مُسْلِم لطَارِق بن أَشيم، وَمَا رَوَى عَنْهُ سِوَى وَلده أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ.
وَخَرَّجَ لنبيشَة الخَيْر، وَمَا رَوَى عَنْهُ إِلاَّ أَبُو المَلِيْحِ الهُذَلِيّ.
ذكرنَا هَؤُلاَءِ نقضاً عَلَى مَا ادَعَاهُ الحَاكِم مِنْ أَنَّ الشَيْخين مَا خرجَا إِلاَّ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ فصَاعِدَا. стр. 8068
نَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: أَن مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء قَالَ:
كَانَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاس، وَمِن أَوْعِيَة العِلْم.
الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِم يقدمَان مُسْلِم بن الحَجَّاجِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْح عَلَى مَشَايِخ عَصْرهِمَا.
ثُمَّ ذكر مصنفَات إِمَام أَهْل الحَدِيْث مُسْلِم ﵀ كِتَاب (المُسْنَد الكَبِيْر) عَلَى الرِّجَال، وَمَا أُرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَحَد، كِتَاب (الجَامِع عَلَى الأَبْوَاب) ، رَأَيْت بَعْضه بِخَطِّهِ، كِتَاب (الأَسَامِي (١) وَالكنَى) ، كِتَاب (المُسْنَد الصَّحِيْح) ، كِتَاب (التمِييز) ، كِتَاب (العِلَل) ، كِتَاب (الوُحْدَان) ، كِتَاب (الأَفرَاد) ، كِتَاب (الأَقْرَان) ، كِتَاب (سُؤَالاَته أَحْمَد بن حَنْبَلٍ) ، كِتَاب (عَمْرو بن شُعَيْبٍ) ، كِتَاب (الاَنتفَاع بِأُهُب السِّبَاع) ، كِتَاب (مَشَايِخ مَالِك) ، كِتَاب (مَشَايِخ الثَّوْرِيّ) ، كِتَاب (مَشَايِخ شُعْبَة) ، كِتَاب (مِنْ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ رَاو وَاحِد) ، كِتَاب (المخضرمِيْن) ، كِتَاب (أَوْلاَد الصَّحَابَة) ، كِتَاب (أَوهَام المُحَدِّثِيْنَ) ، كِتَاب (الطَّبَقَات) ، كِتَاب (أَفرَاد الشَّامِيّين) .
ثُمَّ سرد الحَاكِم تَصَانِيْف لَهُ لَمْ أَذْكُرهَا.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ:
إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْج: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَسَمِعْتُ، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْء أَثْبَت مِنْ هَذَا (٢) .
قَالَ مَكِّيّ بن عبدَان: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ:
لَوْ أَنَّ أَهْل الحَدِيْث يَكْتُبُوْنَ الحَدِيْث مَائَتَي سَنَةٍ، فمدَارُهُم عَلَى هَذَا (المُسْنَد) (٣) . стр. 8069
قُلْتُ: عَنَى بِهِ (مُسْنده الكَبِيْر (١)) .
وَعَنِ ابْنِ الشَّرْقِيّ، عَنْ مُسْلِم، قَالَ:
مَا وضعت فِي هَذَا (المُسْنَد) شَيْئاً إِلاَّ بحجّة، وَلاَ أَسقطت شيئاً مِنْهُ إِلاَّ بحجّة (٢) .
تُوُفِّيَ مُسْلِم: فِي شَهْر رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِنَيْسَابُوْرَ، عَنْ بِضْع وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَقَبْره يزَار.
٢١٨ - المُسُوْحِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ *
شَيْخُ الزُّهَّادِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المُسُوْحِيُّ (٣) .
حَكَى عَنْ: بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، وَصَحِبَ سَرِيّاً السَّقَطِيَّ.
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عُقدتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِبَغْدَادَ لِلْكَلاَمِ فِي الحَقَائِقِ.
حَكَى عَنْهُ: الجُنَيْدُ، وَابْنُ مَسْرُوْقٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ.
وَقِيْلَ: صَحِبَه أَبُو حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ، سَمِعُوا أَبَا حَمْزَةَ يَقُوْلُ كَثِيْراً: حَسَنٌ أُسْتَاذُنَا، رَحِمَ اللهُ حَسَناً. стр. 8070
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ فِي جَامعِ بَغْدَادَ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَلْقَةُ أَبِي حَمْزَةَ البَغْدَادِيِّ.
وَكَانَ المُسُوْحِيُّ لاَ يُجَاوِزُ عِلمَ الوُصُوْلِ وَالعِبَادَاتِ وَالإِرَادَاتِ وَالأَحْوَالِ دُوْنَ المَعَارِفِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ عَذبَ العِبَارَةِ، قَانِعاً، زَاهِداً، يَأْوِي إِلَى مَسْجِدٍ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ البَغْدَادِيَّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُوْلُ:
كَلَّمتُ حَسَناً المُسُوْحِيَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الأُنُسِ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ! الأُنُس (١) ! لوْ مَاتَ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ مَا اسْتَوحَشتُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ المُسُوْحِيُّ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢١٩ - عِيْسَى بنُ شَاذَانَ البَصْرِيُّ القَطَّانُ * (د)
الحَافِظُ، أَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِحفظِهِ المَثَلُ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءَ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي عُمَرَ الحَوْضِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَشِّرٍ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَآخَرُوْنَ، وَهُوَ قَدِيْمُ المَوْتِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ.
فَقُلْتُ: وَلاَ عِيْسَى بنُ شَاذَانَ؟
قَالَ: وَلاَ عِيْسَى بنُ شَاذَانَ. стр. 8071
قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ وَحَبِيْبٌ وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الإِيْمَانُ يَمَانٌ، وَالفِقْهُ يَمَانٌ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ) (١) .
٢٢٠ - الدَّقِيْقِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ * (د، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ (٢) بنِ الحَكَمِ الوَاسِطِيُّ، الدَّقِيْقِيُّ (٣) .
وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 8072
وَسَمِعَ مِنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَيَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ التَّنُّورِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، وَسَلْمِ بنِ سَلاَّمٍ الوَاسِطِيِّ، وَمُعَلَّى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَسَعِيْدِ بنِ سَلاَّمٍ العَطَّارِ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَمْرِو بنِ عَاصِمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَخَلْقٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرَفَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ البَخْتَرِيِّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ العَبَّادَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ (٢) .
قُلْتُ: وَقَعَ لِي جزءانِ مِنْ حَدِيْثِهِ.
تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ عَبْدِ الهَادِي المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَقِيْهَانِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ:
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ стр. 8073
أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عيَاضِ بنِ عُقْبَةَ الفِهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ) (١) .
غَرِيْبٌ.
٢٢١ - الحجَازيُّ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بنِ سُلَيْمَانَ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بنِ سُلَيْمَانَ الكِنْدِيُّ، الحِمْصِيُّ، المُلَقَّبُ: بِالحِجَازِيِّ المُؤَذِّنِ.
حَدَّثَ عَنْ: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَضَمْرَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ، وَأَيُّوْبَ بنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيِّ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّمَشْقِيِّ، وَعُقْبَةَ بنِ عَلْقَمَةَ البَيْرُوْتِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وَأَبِي المُغِيْرَةِ стр. 8074
الخَوْلاَنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَتْ لَهُ رِحلَةٌ وَعنَايَةٌ بِالحَدِيْثِ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَاحتيجَ إِلَيْهِ.
وَتفَرَّدَ عنْهُ: النَّسَائِيُّ فِي غَيْرِ (السُّنَنِ) ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَابْنُ جَوْصَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو البُرَيْكِ مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ الأُطْرَابُلُسِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الأَزْرَقُ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَلاَّسٍ، وَأَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ عِنْدنَا الصِّدْقُ (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ يُضَعِّفُهُ، وَيَتَكَلَّمُ فِيْهِ، وَكَانَ ابْنُ جَوْصَا يُضَعِّفُهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَدِ احتملَهُ النَّاسُ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الغَافرِ بنُ سَلاَمَةَ: كَانَ جَارَنَا، وَكَانَ مُؤَذِّنَ الجَامِعِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحُمرَةِ، وَكَانَ ابْنُ عَوْفٍ وَعَمِّي وَأَصْحَابُنَا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ كَذَّابٌ، فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً (٢) .
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: هُوَ كَذَّابٌ، رَأَيْتُهُ فِي سُوقِ الرَّسْتَنِ وَهُوَ يشربُ مَعَ مُردَانٍ، وَهو يتقيَّأُ، وَأَنَا مشرِفٌ عَلَيْهِ مِنْ كُوَّةِ بَيْتٍ كَانَتْ لِي فِيْهِ تجَارَةٌ، سنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ فِي أَيَّامِ أَبِي الهِرْمَاسِ (٣) يُسمُّونَهُ الغُدَافَ (٤) ، стр. 8075
كَانَ لَهُ تُرْسٌ فِيْهِ أَرْبَعَةُ (١) مسَامِيرَ كِبَارٍ، إِذَا أَخذُوا مَنْ يُرِيْدُوْنَ قتلَهُ صَاحُوا: أَيْنَ الغُدَافُ؟ فيَجِيْءُ فيقتلُه، قتلَ غَيْرَ وَاحِدٍ بِتُرْسِهِ (٢) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: رَأَيْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ جَوْصَا يُضَعِّفُ أَمرَهُ (٣) .
قُلْتُ: زَلَقَ ابْنُ مَاكُوْلاَ زلْقَةً فَقَالَ: إِنَّهُ وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِحِمْصَ، سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٤) .
وَقَالَ عَبْدُ الغَافرِ بنُ سَلاَمَةَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: أَبُو عُتبَةَ الحِجَازِيُّ كَذَّابٌ، كُتُبُهُ الَّتِي عِنْدَهُ لضَمْرَةَ وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ مِنْ كُتُبِ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، وَقعَتْ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي حَدِيْثِ بَقِيَّةَ أَصْلٌ، هُوَ أَكذَبُ خَلْقِ اللهِ.
قُلْتُ: غَالِبُ رِوَايَاتِهِ مُسْتَقِيْمَةٌ، وَالقَوْلُ فِيْهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فيُرْوَى لَهُ مَعَ ضَعْفِهِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ الفَقِيْهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ هِبَةِ اللهِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ المُوَمَّلِ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ السَّرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: стр. 8076
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (ليسَ فِي صَلاَةِ الخَوْفِ سهوٌ) .
عَبْدُ الحَمِيْدِ: لَيْسَ بِمعتمَدٍ (١) .
٢٢٢ - الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ كَامِلٍ المُرَادِيُّ * (د، ق، س، ت)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المُرَادِيُّ مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ، المُؤَذِّنُ، صَاحِبُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَنَاقلُ عِلْمِهِ، وَشَيْخُ المُؤذِّنِينَ بِجَامعِ الفُسْطَاطِ، وَمستملِي مَشَايِخِ وَقْتِهِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، أَوْ قبلَهَا بعَامٍ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ، وَبِشْرَ بنَ بَكْرٍ التِّنِّيْسِيَّ، وَأَيُّوْبَ بنَ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ المطَّلبِيَّ، وَيَحْيَى بنَ حَسَّانٍ، وَأَسدَ السُّنَّةِ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا صَالِحٍ، وَعَدَداً كَثِيْراً.
وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبَ رِحلَةٍ، فَأَمَّا مَا يُرْوَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ بعثَهُ إِلَى بَغْدَادَ стр. 8077
بِكِتَابِهِ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فغيرُ صَحِيْحٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عِيْسَى بوَاسِطَةٍ فِي كُتُبِهِم، وَالوَاسِطَةُ الَّذِي فِي (الجَامِعِ) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيُّ، وَمِنْهُم: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ أَبِي دُوَادَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَوْصَا، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَبِيْبٍ الحصَائِرِيُّ، وَعِيْسَى بنُ مُوْسَى البلدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ بُهزَاذَ الفَارِسِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدٍ العَكَرِيُّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ بنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المشَارقَةِ وَالمغَاربَةِ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَازدحَمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ، أَفنَى عُمُرَهُ فِي العِلْمِ وَنَشْرِهِ، وَلَكِن مَا هُوَ بِمَعْدُوْدٍ فِي الحُفَّاظِ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُهُ فِي (التَّذْكِرَةِ) ، وَهنَا لإِمَامَتِهِ وَشهرتِهِ بِالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ بأْسَ بِهِ (١) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
ورَوَوا عَنِ الرَّبِيْعِ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مُحَدِّثٌ حَدَّثَ بِمِصْرَ بَعْدَ ابْنِ وَهْبٍ كُنْتُ مُسْتَمْلِيَهُ (٢) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ قُدَيْدٍ المِصْرِيُّ: كَانَ الرَّبِيْعُ يَقْرَأُ بِالأَلحَانِ (٣) . стр. 8078
وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ للرَّبيعِ: لَوْ أَمكَنَنِي أَنْ أُطْعِمُكَ العِلْمَ لأَطعمتُكَ (١) .
وَقَالَ أَيْضاً: الرَّبِيْعُ رَاوِيَةُ كُتُبِي (٢) .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: ذكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ أَسْمَاءَ مَنْ أَخَذَ عَنِ الرَّبِيْعِ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ فِيْهَا مِنَ الآفَاقِ، فسَمَّى نحوَ مئتَي رَجُلٍ (٣) .
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ الرَّبِيْعُ لاَ يُؤَذِّنُ فِي منَارَةِ جَامعِ مِصْرَ أَحَدٌ قبلَهُ، وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَتْ فِيْهِ سَلاَمَةٌ وَغفلَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ قَائِماً بِالفِقْهِ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وَلَكِنْ مَا يبلغُ رُتْبَةَ المُزَنِيِّ، كَمَا أَنَّ المُزَنِيَّ لاَ يبلغُ رُتْبَةَ الرَّبِيْعِ فِي الحَدِيْثِ (٤) ، وَقَدْ رَوَى أَبُو عِيْسَى فِي (جَامعِهِ) عَنِ الرَّبِيْعِ بِالإِجَازَةِ، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ طَرِيْقِهِ المُسْنَدَ للشَّافعِيِّ، انتقَاهُ أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ مِنْ كِتَابِ (الأُمِّ) ليَنْشَطَ لِرِوَايَتِهِ للرَّحَّالَةِ، وَإِلاَّ فَالشَّافِعِيُّ ﵀ لَمْ يُؤلِّفْ مُسنَداً.
وَقِيْلَ: إِنَّ هَذَا الشِّعْرَ للرَّبيعِ:
صبراً جَمِيْلاً مَا أَسرعَ الفَرَجَا ... مَنْ صَدَقَ اللهَ فِي الأُمُورِ نَجَا
مَنْ خَشِيَ اللهَ لَمْ يَنَلْهُ أَذَىً ... وَمَنْ رَجَا اللهَ كَانَ حَيْثُ رَجَا (٥) стр. 8079
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: مَاتَ الرَّبِيْعُ مُؤَذِّنُ جَامعِ الفُسْطَاطِ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ لإِحْدَى وَعِشْرِيْنَ لَيْلَةً خَلتْ مِنْ شَوَّالٍ، سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الأَمِيْرُ خُمَارويه -يَعْنِي: صَاحِبَ مِصْرَ- وَابْنُ صَاحِبِهَا أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ.
قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا جمَالُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ بِصَيْدَا، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ مُوْسَى إِمَامُ المَسْجَدِ بِبَلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ عَلَى قَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلاَّ عَرَفَهُ، وَرَدَّ ﵇ .
غَرِيْبٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ (١) فَفِيْهِ انقطَاعٌ، مَا عَلِمْنَا زَيْداً سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ القَزْوِيْنِيُّ مَرَّاتٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الصُّوْفِيُّ بِبَغْدَادَ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، وَغَيْرِهِ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ المُبَارَكِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ الكَرْجِيُّ (ح) .
وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيِّ إِجَازَةً عَامَّةً، عَنْ عَبْدِ الغَفَّارِ الشِّيرَوِيِّ كَذَلِكَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ стр. 8080
أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قضَى بِاليمِيْنِ مَعَ الشَّاهدِ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: فذكَرْتُ ذَلِكَ لسُهَيْلٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيْعَةُ - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ، وَلاَ أَحْفَظُهُ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: وَكَانَ قَدْ أَصَابَتْ سُهيلاً عِلَّةً أُصِيْبَ ببَعْضِ حِفظِهِ وَنسِيَ بَعْضَ حَدِيْثِهِ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثهُ عَنْ رَبِيْعَةَ عَنْهُ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١) ، عَنِ الرَّبِيْعِ.
وَمِنْ أَقْرَانِهِ: الإِمَامُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ،
٢٢٣ - أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَزْدِيُّ * (د، س)
مَوْلاَهُمُ، المِصْرِيُّ، الجِيْزِيُّ، الأَعْرَجُ.
سَمِعَ مِنِ: ابْنِ وَهْبٍ، وَالشَّافِعِيِّ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 8081
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
٢٢٤ - الصَّاغَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ جَعْفَرٍ * (م، د، ت، س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ جَعْفَرٍ.
وَقِيْلَ: اسْمُ جَدِّهِ مُحَمَّدٌ الصَّاغَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ (٢) .
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ وَاسِعَةٍ، وَرِحلَةٍ شَاسعَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاءٍ، وَأَبِي بدرٍ شُجَاعِ بنِ الوَلِيْدِ، وَمَحَاضِرِ بنِ المُوَرِّعِ، وَيَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَأَحْوَصَ بنِ جَوَّابٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ مُسْهِرٍ، وَالأَسْوَدِ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي اليَمَانِ، وَسَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي بُكَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 8082
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ (١) ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ البَرْدِيْجِيُّ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ وَالمَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُم شُجَاعُ بنُ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيُّ.
قَالَ الأَصَمُّ: سأَلَهُ أَبِي: إِلَى أَيِّ قبيلَةٍ يُنْسَبُ الشَّيْخُ؟
فَقَالَ: إِنَّ جَدِّي كَانَ فِي الصَّحرَاءِ، فَاسْتقبلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: أَسلِمْ، فَأَسْلَمَ وَقطعَ الزِّنَّارَ (٣) .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ ثَبْتٌ صَدُوْقٌ (٤) .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ (٥) .
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، وَفَوْقَ الثِّقَةِ (٦) .
وَعَنْ أَبِي مُزَاحِمٍ الخَاقَانِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ يُشبِهُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فِي وَقْتِهِ (٧) . стр. 8083
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ (١) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ الصَّغَانِيُّ أَحَدَ الأَثبَاتِ المُتْقِنِيْنَ مَعَ صلاَبَةٍ فِي الدِّيْنِ، وَاشتهَارٍ بِالسُّنَّةِ، وَاتِّسَاعٍ فِي الرِّوَايَةِ (٢) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: تُوُفِّيَ فِي سَابِعِ صفرٍ، سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: سيَأتِي رفيقُهُ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ.
٢٢٥ - مُحَمَّدُ بنُ عَامِرِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَشْعَرِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَصْبَهَانِيُّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَأَبَا عُمَرَ الجَرْمِيَّ صَاحِبَ النَّحْوِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَلَهُ غَرَائِبُ، وَكَانَ أَخُوْهُ إبْرَاهِيْمُ مِنَ العُلَمَاءِ، تُوُفِّيَ قبلَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بنُ عَامِرٍ صَدُوْقٌ (٣) .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ يجرِي فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ فنُوْنُ العِلْمِ: الفِقْهُ، وَالنَّحْوُ، وَالشِّعْرُ، وَالغَرِيْبُ، وَالَحْديثُ. стр. 8084
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَمُّوْيَه، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيُّ شَاذَانُ، وَبَحْرُ بنُ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيُّ، وَعَبَّاسٌ التُّرْقُفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَزِيْزٍ الأَيْلِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ حَيْكَانُ.
٢٢٦ - أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ المُسَيَّبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ عَمْرٍو الكُوْفِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، أَبُو العَبَّاسِ الضَّبِّيُّ، الكُوْفِيُّ، ابْنُ عَمِّ مُحَدِّثِ بَغْدَادَ دَاوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ، شَيْخُ البَغَوِيِّ، مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، سَكَنَ أَصْبَهَانَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَحَجَّاجٍ الأَعورِ، وَمَحَاضِرِ بنِ المُوَرِّعِ، وَيَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَيَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ، وَأَسودَ بنِ عَامِرٍ، وَيُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَكَثِيْرِ بنِ هِشَامٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَعُثْمَانَ بنِ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَأَبِي مُسْهِرٍ الغَسَّانِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ (١) . стр. 8085
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرُّخَانِ (١) : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ يُوْنُسَ يَقُوْلُ:
قَدَّمَنِي أَبِي إِلَى الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، فمسحَ رَأْسِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ حَسِّنْ خَلْقَهُ وَخُلُقَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: مَاتَ بِأَصْبَهَانَ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ المُسْنِدِيْنَ بِهَا.
٢٢٧ - يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ أَبُو بِشْرٍ العِجْلِيُّ مَوْلاَهُم *
المُحَدِّثُ، الحُجَّة، أَبُو بِشْرٍ العِجْلِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَصْبَهَانِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ (مُسْنَداً) فِي مُجَلَّد كَبِيْر.
وَعَنْ: بَكْر بن بَكَّار، وَعَامِر بن إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّد بن نشر - بِنُوْنٍ - الصَّنْعَانِيّ، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعَلِيّ بن رُسْتُم، وَعَبْد اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ فَارِس.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ (٢) .
وَحَدَّثَنِي ابْن أَبِي عَاصِمٍ: أَن ابْن الفُرَاتِ أَمره بِالكِتَابَة عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَبِيْب. стр. 8086
وَقَالَ بَعْضُهُم: كَانَ يُوْنُس مُحْتَشِماً، عَظِيْم الْقدر بِأَصْبَهَانَ، مَوْصُوَفاً بِالدّين وَالصيَانَة وَالصلاَح (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
رَوَى القِرَاءة عَنْ: قُتَيْبَة بن مِهْرَانَ صَاحِب الكِسَائِيّ.
٢٢٨ - أَحْمَد بنُ مَهْدِيِّ بنِ رُسْتُمَ أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِد، الحَافِظ، المُتْقِن، أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا اليَمَان، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَقَبِيْصَة بن عُقْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَطَبَقَتهُم، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مَنْدَةَ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَفرجَة، وَأَحْمَد بن جَعْفَرٍ السِّمْسَار، وَعِدَّة.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ: لَمْ يُحَدِّث بِبَلَدنَا مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً أَوْثَقُ مِنْهُ.
صَنّف (المُسْنَد) ، وَلَمْ يَعْرِف لَهُ فِرَاش مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، صَاحِب عبَادَة ﵀ (٢) -.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ صَاحِبَ ضيَاع وثروَة، أَنفق عَلَى أَهْلِ стр. 8087
العِلْم ثَلاَث مائَة أَلْف دِرْهَم (١) .
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّة الثِّقَات، وَذوِي الْمُرُوءَات، رَحَلَ إِلَى الشَّامِ وَمِصْر وَالعِرَاق.
أُنْبِئت عَنْ أَبِي المكَارم اللَّبَّان، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَيَّان، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيّ: جَاءتَنِي امْرَأَة بِبَغْدَادَ لَيْلَة، فذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بنَات النَّاس، وَأَنَّهَا امْتحنت بِمِحْنَة، وَأَسْأَلك بِاللهِ أَنْ تَسْترنِي، فَقَدْ أَكْرَهت عَلَى نَفْسِي، وَأَنَا حُبْلَى، وَقُلْتُ: إِنَّك زوجِي فَلاَ تفضحنِي.
فَنُكِبَتْ عَنْهَا، وَمضيت (٢) .
فَلم أَشْعَر حَتَّى جَاءَ إِمَام المحلَة وَالجيرَان يهنئونِي بِالوَلَد المَيْمُوْنَ، فَأَظهرت التَّهْلِيل، وَوزنت فِي اليَوْمِ الثَّانِي لِلإِمَام دِيْنَارَيْنِ، وَقُلْتُ: أَعطهَا نفقَة، فَقَدْ فَارقتهَا، وَكُنْت أَعطيهَا فِي كُلِّ شَهْر دِيْنَارَيْنِ، حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ سنتَان، فَمَاتَ الطِّفْل، وَجَاءنِي النَّاس يعزونِي، فَكُنْت أَظهر لَهُم التَسْلِيم وَالرِّضَى، فَجَاءتْنِي بَعْد أَيَّام بِالدَّنَانِيْر فردتهَا، وَدعت لِي (٣) ، فَقُلْتُ: هَذَا الذّهب كَانَ صلَة لِلْولد، وَقَدْ وَرثتيه، وَهو لَك (٤) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8088
٢٢٩ - بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ أَسَدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ بَشِيْرٍ الثَّقَفِيُّ *
ابْنِ صَاحِب رَسُوْل ﷺ أَبِي بَكْرَةَ نفيع بن الحَارِثِ الثَّقَفِيّ، البَكْرَاوِيّ، البَصْرِيُّ، القَاضِي الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بكرَة الفَقِيْه، الحَنَفِيّ، قَاضِي القُضَاة بِمِصْرَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.
وَسَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَرَوْح بن عُبَادَةَ، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَأَبَا عَاصِم، وَوَهْب بن جَرِيْرٍ، وَسَعِيْد بن عَامِرٍ الضُّبَعيّ، وَطَبَقَتهُم.
وعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَبَرَعَ فِي الْفُرُوع، وَصَنَّفَ، وَاشتغل.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَعَبْد اللهِ بن عَتَّابٍ الزِّفْتِيّ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَابْن جَوْصَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَابْن زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّد بن المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَبِيْب الحصَائِرِي، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الخَامِي، وَأَحْمَد بن سُلَيْمَانَ بن حَذْلَم، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الصيدَاوِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حمدُوْنَ بن خَالِدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ النَّاقِد، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْر وَدِمَشْق، وَمِنَ الرحَالَة، وَكَانَ مِنْ قضَاة العَدْل.
стр. 8089
قَالَ أَبوبَكْر بن المُقْرِئ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْر الشّعرَانِي بِالقدس، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْل الهَرَوِيّ، قَالَ:
كُنْتُ سَاكناً فِي جوَار بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، فَانْصَرَفت بَعْد العشَاء، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ﴾ [ص: ٢٦] .
قَالَ: ثُمَّ نَزَلت فِي السّحر، فَإِذَا هُوَ يقرؤهَا، وَيَبْكِي، فعَلِمت أَنَّهُ كَانَ يتلوهَا مِنْ أَوّل اللَّيْل.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيّ: قَدِمَ بكَار قَاضِياً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَأَقَامت مِصْر بِلاَ قَاض بَعْدَهُ سَبْع سِنِيْنَ، ثُمَّ وَلَّى خُمَارويه مُحَمَّد بن عَبْدَةَ القَضَاء.
قَالَ: وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ أَرَادَ بَكَّاراً عَلَى لعن الْمُوفق -يَعْنِي: وَلِي الْعَهْد- فَامْتَنَعَ، فَسَجَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ، فَأُطلق القَاضِي بكَّار، وَبَقِيَ يَسِيْراً وَمَاتَ، فَغسل ليلاً، وَكثرَ النَّاس، فَلَمْ يدْفن إِلَى الْعَصْر.
قُلْتُ: كَانَ عَظِيْم الحرمَة، وَافر الجَلاَلَة، مِنَ العُلَمَاءِ العَاملين، كَانَ السُّلْطَان يَنْزِل إِلَيْهِ، وَيحضر مَجْلِسه، فذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ أَن بكَار ابْن قُتَيْبَةَ اسْتَعظم فسخ حكم الحَارِث بن مِسْكِيْن فِي قَضِيَّة ابْن السَّائِح -يَعْنِي: لَمَّا حكم عَلَيْهِ- فَأَخْرَجَ مَنْ يَده دَار الْفِيل، وَتوجّه ابْن السَّائِح إِلَى العِرَاقِ يَغُوث عَلَى ابْنِ مِسْكِيْن.
قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ الحَارِث إِنَّمَا حكم فِيْهَا بِمَذْهَب أَهْل المَدِيْنَة، فَلَمْ يَزَلْ يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى يُكَلِّم القَاضِي بَكَّاراً، وَيجسّده حَتَّى جَسَد، وَرد إِلَى ابْنَي السَّائِح الدَّار.
وَلاَ أُحصِي كم كَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ يَجِيْء إِلَى مَجْلِس بكَار وَهُوَ يُمْلِي، وَمَجْلِسه مَمْلُوء بِالنَّاسِ، فَيَتَقَدَّم الحَاجِب، وَيَقُوْلُ: لاَ يتغيَّر أَحَد مِنْ مَكَانه.
فَمَا يشْعر بكَار إِلاَّ وَأَحْمَد إِلَى جَانبه، فَيَقُوْلُ لَهُ: أَيُّهَا الأَمِيْر، أَلاَ تركتَنِي كُنْت أَقضِي
стр. 8090
حقّك وَأَقوم؟
قَالَ: ثُمَّ فسد الحَال بَيْنَهُمَا حَتَّى حَبسه، وَفعل بِهِ مَا فعل (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً صَنّف كِتَاباً ينْقض فِيْهِ عَلَى الشَّافِعِيّ رَدَّهُ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ (٢) ، وَكَانَ يَأْنَس بيُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَسْأَله عَنْ أَهْل مِصْر وَعدولهم.
وَلَمَّا اِعْتَقَلَهُ ابْن طولُوْنَ لَمْ يُمكنهُ أَنْ يَعْزِلهُ، لأَنْ القَضَاء لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ أَمره.
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً كَانَ يشَاور فِي حكم يُوْنُس، وَالرَّجُل الصَّالِح مُوْسَى وَلد عَبْد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، فَبلغنَا أَنّ مُوْسَى سأَله: مِنْ أَيْنَ المَعِيْشَة؟
قَالَ: مِنْ وَقفَ لأَبِي أَتكفَى بِهِ.
قَالَ: أُرِيْد أَنْ أَسْأَلك يَا أَبَا بكرَة، هَلْ رَكبَك دين بِالبَصْرَةِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَهَلْ لَكَ وَلد أَوْ زَوْجَة؟
قَالَ: مَا نكحت قطّ، وَمَا عِنْدِي سِوَى غُلاَمِي.
قَالَ: فَأَكْرَهك السُّلْطَان عَلَى القَضَاءِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَضربت آبَاط الإِبل بِغَيْر حَاجَة إِلاَّ لتلِي الدمَاء وَالفروج؟ للهِ عليّ لاَ عدت إِلَيْك.
قَالَ: أَقلنِي يَا أَبَا هَارُوْنَ.
قَالَ: أَنْتَ ابتدأَت بِمَسْأَلتِي، انْصَرَف، وَلَمْ يعد إِلَيْهِ.
قُلْتُ: رَضِيَ اللهُ عَنْ مُوْسَى، فَلَقَدْ صدقه، وَصدعه بِالْحَقِّ.
وَلَمْ يَكُنْ بكَار مكَابراً، فَيَقُوْلُ: تَعَيَّنَ عَلَيَّ القَضَاءُ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ زولاَق فِي تَرْجَمَة بكَار: لمَا اعْتَلَّ أَحْمَد بن طولُوْنَ، رَاسل بكَاراً، وَقَالَ: إِنَّا رَادوك إِلَى مَنْزِلك (٣) ، فَأَجبنِي. فَقَالَ: следующие страницы →