Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.
стр. 8086
وَقَالَ بَعْضُهُم: كَانَ يُوْنُس مُحْتَشِماً، عَظِيْم الْقدر بِأَصْبَهَانَ، مَوْصُوَفاً بِالدّين وَالصيَانَة وَالصلاَح (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
رَوَى القِرَاءة عَنْ: قُتَيْبَة بن مِهْرَانَ صَاحِب الكِسَائِيّ.
٢٢٨ - أَحْمَد بنُ مَهْدِيِّ بنِ رُسْتُمَ أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِد، الحَافِظ، المُتْقِن، أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا اليَمَان، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَقَبِيْصَة بن عُقْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَطَبَقَتهُم، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مَنْدَةَ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَفرجَة، وَأَحْمَد بن جَعْفَرٍ السِّمْسَار، وَعِدَّة.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ: لَمْ يُحَدِّث بِبَلَدنَا مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً أَوْثَقُ مِنْهُ.
صَنّف (المُسْنَد) ، وَلَمْ يَعْرِف لَهُ فِرَاش مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، صَاحِب عبَادَة ﵀ (٢) -.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ صَاحِبَ ضيَاع وثروَة، أَنفق عَلَى أَهْلِ стр. 8087
العِلْم ثَلاَث مائَة أَلْف دِرْهَم (١) .
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّة الثِّقَات، وَذوِي الْمُرُوءَات، رَحَلَ إِلَى الشَّامِ وَمِصْر وَالعِرَاق.
أُنْبِئت عَنْ أَبِي المكَارم اللَّبَّان، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَيَّان، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيّ: جَاءتَنِي امْرَأَة بِبَغْدَادَ لَيْلَة، فذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بنَات النَّاس، وَأَنَّهَا امْتحنت بِمِحْنَة، وَأَسْأَلك بِاللهِ أَنْ تَسْترنِي، فَقَدْ أَكْرَهت عَلَى نَفْسِي، وَأَنَا حُبْلَى، وَقُلْتُ: إِنَّك زوجِي فَلاَ تفضحنِي.
فَنُكِبَتْ عَنْهَا، وَمضيت (٢) .
فَلم أَشْعَر حَتَّى جَاءَ إِمَام المحلَة وَالجيرَان يهنئونِي بِالوَلَد المَيْمُوْنَ، فَأَظهرت التَّهْلِيل، وَوزنت فِي اليَوْمِ الثَّانِي لِلإِمَام دِيْنَارَيْنِ، وَقُلْتُ: أَعطهَا نفقَة، فَقَدْ فَارقتهَا، وَكُنْت أَعطيهَا فِي كُلِّ شَهْر دِيْنَارَيْنِ، حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ سنتَان، فَمَاتَ الطِّفْل، وَجَاءنِي النَّاس يعزونِي، فَكُنْت أَظهر لَهُم التَسْلِيم وَالرِّضَى، فَجَاءتْنِي بَعْد أَيَّام بِالدَّنَانِيْر فردتهَا، وَدعت لِي (٣) ، فَقُلْتُ: هَذَا الذّهب كَانَ صلَة لِلْولد، وَقَدْ وَرثتيه، وَهو لَك (٤) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8088
٢٢٩ - بَكَّارُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ أَسَدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ بَشِيْرٍ الثَّقَفِيُّ *
ابْنِ صَاحِب رَسُوْل ﷺ أَبِي بَكْرَةَ نفيع بن الحَارِثِ الثَّقَفِيّ، البَكْرَاوِيّ، البَصْرِيُّ، القَاضِي الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بكرَة الفَقِيْه، الحَنَفِيّ، قَاضِي القُضَاة بِمِصْرَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.
وَسَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَرَوْح بن عُبَادَةَ، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَأَبَا عَاصِم، وَوَهْب بن جَرِيْرٍ، وَسَعِيْد بن عَامِرٍ الضُّبَعيّ، وَطَبَقَتهُم.
وعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَبَرَعَ فِي الْفُرُوع، وَصَنَّفَ، وَاشتغل.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَعَبْد اللهِ بن عَتَّابٍ الزِّفْتِيّ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَابْن جَوْصَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَابْن زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّد بن المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَبِيْب الحصَائِرِي، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الخَامِي، وَأَحْمَد بن سُلَيْمَانَ بن حَذْلَم، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الصيدَاوِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حمدُوْنَ بن خَالِدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ النَّاقِد، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ مِصْر وَدِمَشْق، وَمِنَ الرحَالَة، وَكَانَ مِنْ قضَاة العَدْل.
стр. 8089
قَالَ أَبوبَكْر بن المُقْرِئ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْر الشّعرَانِي بِالقدس، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْل الهَرَوِيّ، قَالَ:
كُنْتُ سَاكناً فِي جوَار بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، فَانْصَرَفت بَعْد العشَاء، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ﴾ [ص: ٢٦] .
قَالَ: ثُمَّ نَزَلت فِي السّحر، فَإِذَا هُوَ يقرؤهَا، وَيَبْكِي، فعَلِمت أَنَّهُ كَانَ يتلوهَا مِنْ أَوّل اللَّيْل.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيّ: قَدِمَ بكَار قَاضِياً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، فَأَقَامت مِصْر بِلاَ قَاض بَعْدَهُ سَبْع سِنِيْنَ، ثُمَّ وَلَّى خُمَارويه مُحَمَّد بن عَبْدَةَ القَضَاء.
قَالَ: وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ أَرَادَ بَكَّاراً عَلَى لعن الْمُوفق -يَعْنِي: وَلِي الْعَهْد- فَامْتَنَعَ، فَسَجَنَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ، فَأُطلق القَاضِي بكَّار، وَبَقِيَ يَسِيْراً وَمَاتَ، فَغسل ليلاً، وَكثرَ النَّاس، فَلَمْ يدْفن إِلَى الْعَصْر.
قُلْتُ: كَانَ عَظِيْم الحرمَة، وَافر الجَلاَلَة، مِنَ العُلَمَاءِ العَاملين، كَانَ السُّلْطَان يَنْزِل إِلَيْهِ، وَيحضر مَجْلِسه، فذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ أَن بكَار ابْن قُتَيْبَةَ اسْتَعظم فسخ حكم الحَارِث بن مِسْكِيْن فِي قَضِيَّة ابْن السَّائِح -يَعْنِي: لَمَّا حكم عَلَيْهِ- فَأَخْرَجَ مَنْ يَده دَار الْفِيل، وَتوجّه ابْن السَّائِح إِلَى العِرَاقِ يَغُوث عَلَى ابْنِ مِسْكِيْن.
قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَكَانَ الحَارِث إِنَّمَا حكم فِيْهَا بِمَذْهَب أَهْل المَدِيْنَة، فَلَمْ يَزَلْ يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى يُكَلِّم القَاضِي بَكَّاراً، وَيجسّده حَتَّى جَسَد، وَرد إِلَى ابْنَي السَّائِح الدَّار.
وَلاَ أُحصِي كم كَانَ أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ يَجِيْء إِلَى مَجْلِس بكَار وَهُوَ يُمْلِي، وَمَجْلِسه مَمْلُوء بِالنَّاسِ، فَيَتَقَدَّم الحَاجِب، وَيَقُوْلُ: لاَ يتغيَّر أَحَد مِنْ مَكَانه.
فَمَا يشْعر بكَار إِلاَّ وَأَحْمَد إِلَى جَانبه، فَيَقُوْلُ لَهُ: أَيُّهَا الأَمِيْر، أَلاَ تركتَنِي كُنْت أَقضِي
стр. 8090
حقّك وَأَقوم؟
قَالَ: ثُمَّ فسد الحَال بَيْنَهُمَا حَتَّى حَبسه، وَفعل بِهِ مَا فعل (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً صَنّف كِتَاباً ينْقض فِيْهِ عَلَى الشَّافِعِيّ رَدَّهُ عَلَى أَبِي حَنِيْفَةَ (٢) ، وَكَانَ يَأْنَس بيُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَيَسْأَله عَنْ أَهْل مِصْر وَعدولهم.
وَلَمَّا اِعْتَقَلَهُ ابْن طولُوْنَ لَمْ يُمكنهُ أَنْ يَعْزِلهُ، لأَنْ القَضَاء لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ أَمره.
وَقِيْلَ: إِنَّ بَكَّاراً كَانَ يشَاور فِي حكم يُوْنُس، وَالرَّجُل الصَّالِح مُوْسَى وَلد عَبْد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، فَبلغنَا أَنّ مُوْسَى سأَله: مِنْ أَيْنَ المَعِيْشَة؟
قَالَ: مِنْ وَقفَ لأَبِي أَتكفَى بِهِ.
قَالَ: أُرِيْد أَنْ أَسْأَلك يَا أَبَا بكرَة، هَلْ رَكبَك دين بِالبَصْرَةِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَهَلْ لَكَ وَلد أَوْ زَوْجَة؟
قَالَ: مَا نكحت قطّ، وَمَا عِنْدِي سِوَى غُلاَمِي.
قَالَ: فَأَكْرَهك السُّلْطَان عَلَى القَضَاءِ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَضربت آبَاط الإِبل بِغَيْر حَاجَة إِلاَّ لتلِي الدمَاء وَالفروج؟ للهِ عليّ لاَ عدت إِلَيْك.
قَالَ: أَقلنِي يَا أَبَا هَارُوْنَ.
قَالَ: أَنْتَ ابتدأَت بِمَسْأَلتِي، انْصَرَف، وَلَمْ يعد إِلَيْهِ.
قُلْتُ: رَضِيَ اللهُ عَنْ مُوْسَى، فَلَقَدْ صدقه، وَصدعه بِالْحَقِّ.
وَلَمْ يَكُنْ بكَار مكَابراً، فَيَقُوْلُ: تَعَيَّنَ عَلَيَّ القَضَاءُ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ زولاَق فِي تَرْجَمَة بكَار: لمَا اعْتَلَّ أَحْمَد بن طولُوْنَ، رَاسل بكَاراً، وَقَالَ: إِنَّا رَادوك إِلَى مَنْزِلك (٣) ، فَأَجبنِي. فَقَالَ: стр. 8091
قُلْ لَهُ: شَيْخ فَان وَعليل مُدْنف، وَالملتقَى قَرِيْب، وَالقَاضِي .
فَأَبلغهَا الرَّسُوْل أَحْمَد، فَأَطرق، ثُمَّ أَقبل يُكَرر ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ أَمر بِنَقْلِهِ مِنَ السجْن إِلَى دَار اكْتريت لَهُ، وَفِيْهَا كَانَ يُحَدِّث، فَلَمَّا مَاتَ الْملك قِيْلَ لأَبِي بَكْرَةَ: انْصَرَف إِلَى مَنْزِلك.
فَقَالَ: هَذِهِ الدَّار بِأُجْرَة، وَقَدْ صَلحت لِي، فَأَقَامَ بِهَا (١) .
قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَأَقَامَ بِهَا بَعْد أَحْمَد أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَمَاتَ.
قُلْتُ: كَانَ وَلِي الْعَهْد الْمُوفق قَدِ اسْتبد بِالأُمُور، وَضيق عَلَى أَخِيْهِ الخَلِيْفَة المُعْتَمِد.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: تخيل المُعْتَمِد مِنْ أَخِيْهِ، فَكَاتِب أَحْمَد بن طولُوْنَ، وَاتَّفَقَا، وَقَالَ المُعْتَمِد:
أَلَيْسَ مِنَ العَجَائِب أَن مِثْلِي ... يرَى مَا قل ممتنعاً عَلَيْهِ
وَتُؤكل بِاسْمه الدُّنْيَا جَمِيْعاً ... وَمَا مِنْ ذَاكَ شَيْء فِي يَدَيْهِ (٢) ؟!
فَبلغنَا أَن ابْن طولُوْنَ جمع العُلَمَاء وَالأَعْيَان، وَقَالَ: قَدْ نكث الْمُوفق أَبُو أَحْمَدَ بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، فَاخلعُوهُ مِنَ الْعَهْد.
فَخَلَعُوهُ، إِلاَّ بَكَّار بن قُتَيْبَةَ.
وَقَالَ: أَنْتَ أَوردت عليّ كِتَاب المُعْتَمِد بِتَوْلِيَتِهِ الْعَهْد، فَهَاتِ كِتَاباً آخر مِنْهُ بِخلْعِهِ.
قَالَ: إِنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ وَمقهور؟
قَالَ: لاَ أَدْرِي.
فَقَالَ لَهُ: غَرَّك النَّاس بِقَولهُم: مَا فِي الدُّنْيَا مِثْل بكَار، أَنْتَ قَدْ خَرفت وَقيده وَحَبَسَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيْع عطَائِه مِنْ سِنِيْنَ، فَكَانَ عَشْرَة آلاَف دِيْنَار، فَقِيْلَ: إِنَّهَا وَجدت بختومهَا وَحَالهَا.
وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُوفق، فَأَمر بِلعن ابْنِ طولُوْنَ عَلَى المنَابر. стр. 8092
وَنقل القَاضِي ابْن خلكَانَ: أَن ابْن طولُوْنَ كَانَ ينفذ إِلَى بكَار فِي العَام أَلف دِيْنَار، سِوَى الْمُقَرّر لَهُ، فيتركهَا بختمهَا، فَلَمَّا دَعَاهُ إِلَى خلع الْمُوفق، طَالبه بجملَة المَال، فَحْمله إِلَيْهِ بختومه ثَمَانِيَةَ عشرَ كيساً، فَاسْتحيَا ابْن طولُوْنَ عِنْد ذَلِكَ، ثُمَّ أَمره أَنْ يسلم القَضَاء إِلَى مُحَمَّدِ بنِ شَاذَان الجَوْهَرِيّ، فَفَعَل، وَاسْتخلفه، وَكَانَ يُحَدِّث مِنْ طَاقَة السجْن، لأَنّ أَصْحَاب الحَدِيْث طلبُوا ذَلِكَ مِنْ أَحْمَدَ، فَأَذن لَهُم عَلَى هَذِهِ الصُوْرَة (١) .
قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَكَانَ بكَار تَالياً لِلْقُرْآن، بكَاء، صَالِحاً، ديناً، وَقَبْره مَشْهُوْر قَدْ عرف بِاسْتجَابَة الدُّعَاء عِنْدَهُ (٢) .
قَالَ الطَّحَاوِيّ: كَانَ عَلَى نِهَايَة فِي الْحَمد عَلَى وَلاَيته، وَكَانَ ابْنُ طولُوْنَ عَلَى نِهَايَة فِي تعَظِيْمه وَإِجْلاَله إِلَى أَنْ أَرَادَ مِنْهُ خلع الْمُوفق، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يلتِئم لَهُ مَا يحَاوله أَلب عَلَيْهِ (٣) سُفَهَاء النَّاس، وَجَعَله لَهُم خصماً، فَكَانَ يَقَعد لَهُ مَنْ يُقيمهُ، مقَام الْخُصُوم، فَلاَ يَأْبَى، وَيقوم بِالحُجَّة لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَبسه فِي دَار، فَكَانَ كُلّ جمعَة يلبس ثِيَابه وَقْت الصَّلاَة، وَيمشِي إِلَى البَاب، فَيَقُوْلُوْنَ لَهُ الموكلُوْنَ (٤) بِهِ: ارْجِع، فَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيّ: قَدِمَ بكَار قَاضِياً مِنْ قَبْل المُتَوَكِّل فِي جُمَادَى стр. 8093
الآخِرَةِ، سَنَة سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ قَاضِياً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سنَة سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: شَيَّعَهُ خلق عَظِيْم أَكْثَر مِمَّنْ يَشْهَد صَلاَة العِيْد، وَأَمَّهُم عَلَيْهِ ابْن أَخِيْهِ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ الثَّقَفِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
قُلْتُ: عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ طولُوْنَ صَاحِب مِصْر، وَإِبْرَاهِيْم بن مَرْزُوْقٍ، وَأَسِيْد بن عَاصِم، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَالرَّبِيْع المُرَادِيّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى المَرْوَزِيّ، وَعَبَّاس بن الوَلِيْدِ بنِ مزِيد، وَمُحَمَّد بن مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَمُحَمَّد بن هِشَامٍ بن ملاس، وَمُحَمَّد بن مَاهَان - رَفِيقه - وَأَحْمَد بن المِقْدَامِ الهَرَوِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللَة البَرْقِيّ، وَدَاوُد الظَاهِرِي، وَأَبُو بَكْرٍ الضغَانِي، وَأَبُو البَخْتَرِيِّ ابْن شَاكِر.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُمَيْع، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بِصور، حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّف بن أَبِي الوَزِيْر، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْر، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ شَيْبَة الحجبِي، عَنْ عَمِّهِ -يَعْنِي: عُثْمَان بن طَلْحَةَ- قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (ثَلاَثٌ يُصْفِيْنَ لَكَ وُدَّ أَخِيْكَ: تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيْتَهُ، وَتُوْسِعُ لَهُ فِي المَجْلِسِ، وَتَدْعُوْهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ) (١) . стр. 8094
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا سَلِيْم بن حَيَّان، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مِيْنَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَخبرتَنِي عَائِشَة:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيْثُو عَهْدٍ بِالجَاهِلِيَّةِ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، وَأَلْزَقْتُهَا بِالأَرْضِ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَاباً شَرْقِيّاً، وَبَاباً غَرْبِيّاً، وَلَزِدْتُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ فِي البَيْتِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ لَمَّا بَنَتِ البَيْتَ) (١) .
٢٣٠ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ كَثِيْرٍ الكَلْبِيُّ * (س)
الإِمَامُ، مُحَدِّث حَرَّان، أَبُو عَبْدِ اللهِ الكَلْبِيّ، الحَرَّانِيّ، الحَافِظ، لُؤْلُؤ.
وَقيده ابْن نقطَة: يُؤيُؤ - بيَاءين - وَالأَوّل أَصحّ.
سَمِعَ: أَبَا قَتَادَة عَبْد اللهِ بن وَاقِد، وَعُثْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيّ، وَأَبَا اليَمَان البَهْرَانِيّ، وَأَحْمَد بن يُوْنُسَ، وَالنُّفَيْلِيّ، وَعِدَّة. стр. 8095
وَعَنْهُ: النَّسَائِيّ فِي (سنَنه) ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ (١) ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بن سَعِيْدٍ الرَّقِّيّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٣١ - أَبُو أَحْمَدَ الفَرَّاءُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ حَبِيْبٍ * (س)
الإِمَامُ، العلامَة، الحَافِظ، الأَدِيْب، أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّد بن عَبْد الوَهَّابِ بن حَبِيْب بن مِهْرَانَ العَبْدِيّ، الفَرَّاء، النَّيْسَابُوْرِيّ.
وَيُعرف أَيْضاً بـ: حَمَكَ (٢) .
كَانَ وَجْه مَشَايِخ نَيْسَابُوْر عقلاً وَعلماً وَجَلاَلَة وَحِشْمَة.
وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: جَعْفَر بن عَوْنٍ، وَيَعْلَى بن عُبَيْدٍ، وَمحَاضِر بن المُوَرِّع، وَابْن كنَاسَة، وَعبيد اللهِ بن مُوْسَى، وَحَفْص بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيْه، وَالحُسَيْن بن الوَلِيْدِ، وَحَفْص بن عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ زبالَة، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَشَبَابَة بن سَوَّار، وَالوَاقِدِي، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَأَخَذَ الأَدب عَنِ: الأَصْمَعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَطَائِفَة، وَعلم الحَدِيْث стр. 8096
عَنْ: عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَالفِقْه عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَلِيّ بن عَثَّام.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو النَّضْر - شَيْخه - وَبِشْر بن الحَكَمِ وَالذُّهْلِيّ، وَأَحْمَد بن الأَزْهَر، وَالنَّسَائِيّ فِي (سنَنه) ، وَمُسْلِم فِي بَعْض تَصَانِيْفه - وَوَثَّقَهُ - وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ، وَالإِمَام ابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَم، وَالحَسَن بن يَعْقُوْبَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ يُفْتِي فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْث وَالعَرَبِيَّة، وَيُرجع إِلَيْهِ فِيْهَا.
جرَى ذكر السلاَطين، فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: اللَّهُمَّ أَنسهُم ذكرِي، وَمَنْ أَرَادَ ذكرِي عِنْدَهُم، فَاشدد عَلَى قَلْبه فَلاَ يَذْكُرنِي (١) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَوّل مَا كتبت فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، فِي أَوَاخِرِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: عَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
انتقَى عَلَيْهِ مُسْلِم.
وَفِي (صَحِيْح البُخَارِيِّ (٢)) : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، стр. 8097
حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، فَقِيْلَ: هُوَ هُوَ، وَيُقَالُ: هُوَ مرَّار بن حَمَّوَيْه، وَقِيْلَ: مُحَمَّد بن يُوْسُفَ البِيْكَنْدِيّ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الدَّرَابْجِرْدِيّ: أَبُو أَحْمَدَ عِنْدِي ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ (١) .
٢٣٢ - الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيْحٍ السِّنْدِيُّ *
المَدَنِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: وَكِيْع بن الجَرَّاحِ، وَمُحَمَّد بن رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَكِيْمِي، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن السَّمَّاكِ، وَجَمَاعَة.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ المُنَادِي: حَدَّثَ عَنْ وَكِيْع، وَلَمْ يَكُنْ بِالثِّقَة، فَتركه النَّاس (٢) .
مَاتَ هُوَ وَأَبُو عَوْف البُزُورِي: فِي يَوْم وَاحِد، مِنْ رَجَب، سنَة خَمْسَة وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
أَبُوْهُ:
٢٣٣ - مُحَمَّد بنُ أَبِي مَعْشَرٍ المَدَنِيُّ ** (ت)
هُوَ المُحَدِّثُ، المُعَمَّر، أَبُو عَبْدِ المَلِكِ مُحَمَّد بن أَبِي مَعْشَر стр. 8098
المَدَنِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَغَيْرهِ.
وَمَا عَلِمته إِلاَّ صَدُوْقاً (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: التِّرْمِذِيّ، ثُمَّ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ مائَة سَنَةٍ إِلاَّ سنَة.
وجده: هُوَ المُحَدِّث الإِمَام صَاحِب (المَغَازِي) ، أَبُو مَعْشَرٍ، نَجِيْح بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مرّ.
٢٣٤ - أَحْمَدُ بنُ سَيَّارِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيُّ * (س)
الإِمَامُ الكَبِيْر، الحَافِظ، الحُجَّة، أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيّ، الفَقِيْه، عَالِم مَرْو.
سَمِعَ: عَفَّانَ بن مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَان بن حَرْبٍ، وَعَبْدَان بن عُثْمَانَ، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَصَفْوَان بن صَالِحٍ الدِّمَشْقِيّ، وَطَبَقَتهُم بِالحِجَازِ وَالعِرَاق وَمِصْر وَالشَّام وَخُرَاسَان.
وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ، وَالبُخَارِيّ فِي غَيْر (الصَّحِيْح) ، وَمُحَمَّد بن стр. 8099
نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْن خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل البَلْخِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْب، وَحَاجِب بن أَحْمَدَ الطُّوْسِيّ، وَآخَرُوْنَ.
صَنّف (تَارِيْخاً) لَمَرْوَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَنْهُ عَلِيّ بن الجُنَيْد: وَرَأَيْت أَبِي يطنب فِي مَدحه، وَيذكره بِالعِلْم وَالفِقْه (١) .
قُلْتُ: قَدْ عد فِي الفُقَهَاء الشَّافعيَة، وَهُوَ صَاحِبُ وَجْه، أَوجب الأَذَان لِلْجمعَة فَقَطْ، وَأَوجب رفع اليَدين فِي تكبيرَة الإِحرَام كمَذْهَب دَاوُد.
وَقَدْ كَانَ بَعْض العُلَمَاء يُشبههُ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ المُبَارَكِ عِلْماً وَفضلاً - رَحِمَهُمَا اللهُ -.
وَقَدْ رَوَى: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحه (٢)) : حَدَّثَنَا أَحْمَد، حَدَّثَنَا المُقَدَّمِيّ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ هُوَ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْن صَاعِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ (٣) . стр. 8100
قُلْتُ: عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٣٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّادِ بنِ أَيُّوْبَ الآمُلِيُّ * (خَ)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارع، الثِّقَة، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الآمُلِيّ؛ آمل جَيْحُون، وَهِيَ بليدَة مِنْ أَعْمَال مَرْو.
وَيُقَالُ: لَهَا أَمَوْ، وَمِنْ ثَمَّ قِيْلَ لَهُ: الأَمَوِيّ - بِفتْحَتَيْنِ -.
سَمِعَ: القَعْنَبِيّ، وَأَبَا اليَمَان، وَسُلَيْمَان بن حَرْبٍ، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيّ، وَيَحْيَى بن مَعِيْنٍ، وَأَبَا الجُمَاهَر الكَفْرَسُوْسِيّ.
وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ - فِيْمَا قِيْلَ - فَقَدْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الخُوَارِزْمِي، فَإِنَّ البُخَارِيّ نَزَل عِنْدَهُ بخُوَارِزْم، وَنَظَرَ فِي كُتُبِه، وَعلق عَنْهُ أَشْيَاء.
وَحَدَّثَ عَنِ الآمُلِيّ: عُمَر بن بُجَيْر، وَإِبْرَاهِيْم بن خُزَيْم (١) ، وَالهَيْثَم بن كُلَيْبٍ، وَعَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الحَارِثِيّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيّ.
مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. стр. 8101
٢٣٦ - التُّبَّعِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ *
الإِمَامُ، الثِّقَة، مُحَدِّث هَمَذَان، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبَانٍ القُرَشِيّ مَوْلاَهُمُ، الهَمَذَانِيّ، المَعْرُوْف: بِالتُّبَّعِيّ، مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ.
حدث بِبَلَده وَبِبَغْدَادَ عَنِ: القَاسِمِ بنِ الحَكَمِ العُرَنِيّ، وَأَصرم بن حَوْشَب، وَالحَسَن بن مُوْسَى الأَشيب، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: مُطَيَّن، وَالإِمَام ابْن خُزَيْمَةَ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَالحُسَيْن المَحَامِلِيّ، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٣٧ - البَرَلُّسِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِن، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بن أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَان بن دَاوُدَ الأَسَدِيّ، الكُوْفِيّ الأَصْل، الصُّوْرِيّ المَوْلِد، البرلسَي الدَّار - بِفَتْحِ البَاءِ وَالرَّاءِ وَضَمِّ اللاَّمِ -. قَيده ابْن نُقْطَة. стр. 8102
سَمِعَ مِنْ: آدَم بن أَبِي إِيَاس، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبِي مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيّ، وَروَّاد بن الجَرَّاحِ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَيَزِيْد بن عَبْدِ رَبِّهِ، وَبكَار بن عَبْدِ اللهِ السِّيْرِيْنِيّ (١) ، وَعَمْرو بن عَوْف، وَالتَّبُوْذَكِيّ، وَعِدَّة.
وَعَنْهُ: الطَّحَاوِيّ - فَأَكْثَر - وَابْن صَاعِدٍ، وَابْن جَوْصَا، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ الهَرَوِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ بن السِّنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ ابْنَ جَوْصَا يَقُوْلُ: ذَاكرت أَبَا إِسْحَاقَ البَرَلُّسِيّ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَة الحَدِيْث.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ أَحَد الحُفَّاظ الْمُجَوِّدِينَ الثِّقَات الأَثبَات.
مَوْلِدُهُ: بِصور، وَتُوُفِّيَ: بِمِصْرَ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ * (د)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ.
سَمِعَ: عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ، وَأَبَا المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ الوهبِي، وَعَبْد السَلاَّم بن عَبْدِ الحَمِيْدِ стр. 8103
السَّكُوْنِيّ، وَهَاشِم بن عَمْرو شقرَان، وَأَبَا مُسْهِرٍ، وَآدَم بن أَبِي إِيَاس، وَعَلِيّ بن عَيَّاش، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِالعِرَاقِ وَالشَّام.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيّ فِي (مُسْند عَلِيّ) ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَابْن أَبِي دَاوُدَ، وَابْن صَاعِدٍ، وَابْن جَوْصَا، وَمَكْحُوْل البَيْرُوْتِيّ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيّ، وَعَبْد الغَافر بن سَلاَمَةَ، وَخَيْثَمَة الأُطْرَابُلُسِيّ، وَحَفِيْده؛ حَسَن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُوْنَ.
وَسَمِعَ مِنْهُ: الإِمَام أَحْمَد حَدِيْثاً - وَهُوَ مَا رَوَاهُ حمَام - وَابْن أَبِي نَصْرٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا خَيْثَمَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُقَيْر مَوْلَى العَبَّاس، سَمِعْتُ الهدَّار - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُوْلُ لِلْعَبَّاسِ بن وَلِيْد، وَرَأَى إِسرَافه فِي خُبْز السمِيذ وَغَيْرهُ:
لَقَدْ رَأَيْت رَسُوْل ﷺ وَمَا شبع مِنْ خُبْز بر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا (١) .
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بن سَعِيْدٍ القَاضِي: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَوْف يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَلعب فِي الكَنِيْسَة بِالكرَة وَأَنَا حَدَّث، فَدَخَلتِ الكرَة، فَوَقَعت قرب المُعَافَى بن عِمْرَانَ الحِمْصِيّ، فَدَخَلت لأَخذهَا، فَقَالَ: ابْنُ مَنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: ابْن عَوْف بن سُفْيَان.
قَالَ: أَمَا إِنَّ أَبَاك كَانَ مِنْ إِخْوَاننَا، فَكَانَ стр. 8104
مِمَّنْ يَكْتُب مَعَنَا الحَدِيْث وَالعِلْم، وَالَّذِي كَانَ يُشْبِهُك أَنْ تتبع مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِدك.
فَصِرْتُ إِلَى أُمِّي، فَأَخبرتهَا، فَقَالَتْ: صدق، هُوَ صَدِيْق لأَبيك.
فَأَلبستَنِي ثوبَا وَإِزَاراً، ثُمَّ جِئْت إِلَى المعَافَى، وَمَعِي محبرَة وَورق، فَقَالَ لِي: اكْتُبْ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عبد رَبّهُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كتبت لِي أُمّ الدَّرْدَاء فِي لَوْحِي: اطلبُوا العِلْم صِغَاراً، تَعْمَلُوا بِهِ كِبَاراً، فَإِنَّ لِكُلِّ حَاصد مَا زرع.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ صَدُوْقٌ (١) .
وَقِيْلَ لاِبْنِ مَعِيْن فِي حَدِيْث لاِبْنِ عَوْف، فَقَالَ: هُوَ أَعْرَف بِحَدِيْث أَهْل بَلَده.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عَالِم بِحَدِيْث الشَّام صَحِيْحاً وضعيفاً.
وَكَانَ عَلَى ابْنِ عَوْف اعتمَاد ابْن جَوْصَا، وَمِنْهُ يَسْأَل، وَخَاصَّة حَدِيْث حِمْص (٢) .
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: مَا كَانَ بِالشَّامِ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مِثْل مُحَمَّد بن عَوْف (٣) .
وَكَذَلِكَ أَثْنَى طَائِفَة مِنَ الكِبَار عَلَى ابْنِ عَوْف، وَوصفُوهُ بِالحِفْظ وَالعِلْم وَالتبحر.
قَالَ ابْنُ المُنَادِي: مَاتَ ابْنُ عَوْف فِي وَسط، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. стр. 8105
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ السَّيِّد، أَخْبَرَنَا الخَضِر بن عبدَان، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب - هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ ﷺ : (الخَيْلُ مَعْقُوْدٌ فِي نَوَاصِيْهَا الخَيْرُ) (١) .
٢٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَشِيُّ *
الإِمَامُ، المُفْتِي، الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَشِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحِيْرِيُّ، وَالِدُ الإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو.
سَمِعَ: مُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَعَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ، وَيَحْيَى بنَ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ، وَطَبَقَتَهُم.
وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَأَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
قُلْتُ لِلْقَعْنَبِيِّ: مَا لَكَ لاَ تَروِي عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ حَدِيْثٍ؟
قَالَ: كَانَ يَسْتَثقِلُنِي، فَلاَ يُحَدِّثُنِي.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ إِلَى خُرَاسَانَ مُحَمَّدُ بنُ стр. 8106
أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ -يَعْنِي: كِتَابَ (الرِّسَالَةِ (١)) -.
تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَيَّدَهَا: أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي.
سَمِيُّهُ:
٢٤٠ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْص بن الزِّبْرِقَان البُخَارِيُّ *
مَوْلَى بَنِي عجل، عَالِم مَا وَرَاء النَّهْر، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيّ.
تَفَقَّهَ بِوَالِدِهِ العَلاَّمَةِ أَبِي حَفْصٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة: كَانَ عَالِمَ أَهْلِ بُخَارَى وَشَيْخَهُم.
سَمِعْتُ ابْنَ الأَخْرَمَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلَمَةَ يَقُوْلُ:
سُئِلَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيّ عَنِ القُرْآن، فَقَالَ:
كَلاَمُ الله.
فَقَالُوا كيفَمَا تصرّف؟
فَقَالَ: وَالقُرْآنُ يتَصَّرفُ بِالأَلسنَة؟
فَأُخبر مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، فَقَالَ:
من أَتَى مَجْلِسَه فَلاَ يَأْتِنِي.
وَأَخرج جَمَاعَةً، فَخَرَجَ إِلَى بُخَارَى.
وَكَتَبَ الذُّهْلِيُّ إِلَى خَالِدٍ أَمِيْرِ بُخَارَى وَإِلَى شُيُوْخهَا بِأَمرِهِ، فَهَمَّ خَالِد حَتَّى أَخْرَجَه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْص إِلَى بَعْض رِبَاطَات بُخَارَى، فَبقِي إِلَى أَنْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ سَمَرْقَنْد يَسْتَأَذِنُهُم فِي القُدُومِ عَلَيْهِم، فَامتنعُوا عَلَيْهِ.
وَمَاتَ فِي قَرْيَةٍ.
قَالَ ابْنُ مَنْدَة: نُسْخَة كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بن أَبِي حَفْصٍ فِي (الرَّدِّ стр. 8107
عَلَى اللفظيَة) : الحَمْدُ للهِ الَّذِي حَمِد نَفْسه، وَأَمَرَ بِالحَمْدِ عبَادَه ... ، فَسَرَد كِتَاباً فِي ذَلِكَ.
وَكَانَ قَدِ ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَلِيْد الطَّيَالِسِيِّ، وَالحُمَيْدِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَارِم، وَيَحْيَى بن يَحْيَى، وَالتَّبُوْذَكِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بن رَجَاءَ، وَطَبَقَتِهِم.
ورَافق البُخَارِيَّ فِي الطَّلَب مُدَّةً، وَلَهُ كِتَاب (الأَهوَاء وَالاخْتِلاَف) .
وَكَانَ ثِقَةً إِمَاماً وَرِعاً زَاهِداً رَبَّانِيّاً، صَاحِبَ سُنَةٍ وَاتِّبَاع، لَقِيَ أَبَا نُعَيْمٍ وَهُوَ أَكْبَر شُيُوْخه، وَكَانَ يَقُوْلُ بِتَحْرِيْمِ النَّبِيذِ الْمُسكر.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَة مُحَمَّد بن الحَسَنِ انْتَهَت إِلَيْهِ رِئاسَةُ الأَصْحَابِ بِبُخَارَى، وَإِلَى ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ هَذَا.
وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَئِمَّةٌ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة: تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَبُو عصمَة أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ اليَشْكُرِيُّ، وَعَبْدَان بن يُوْسُفَ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَن بن عَبْدَةَ، وَطَائِفَةٌ، آخرهُم وَفَاةً أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ البُخَارِيُّ.
٢٤١ - زَغَاث أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * (١)
الشَّيْخُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سِنَان بن стр. 8108
دَلَّوَيْه البَغْدَادِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، زَغَاث.
سَمِعَ: عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعَفَّان، وَأَبَا بَكْرٍ الحُمَيْدِيَّ، وَأَمْثَالَهُم.
وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّار، وَمُحَمَّدُ بنُ البَخْتَرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ المُنَادِي: كَانَ يُعَدُّ فِي الحُفَّاظ.
قَالَ: وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ سَمِعُوا عُمَرَ بن طَبَرزَدْ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَيْلاَن، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا عُمَارَة - هُوَ ابْنُ زَاذَان - أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ الدُّبّاءُ، وَهُوَ القَرَعُ (٢) .
٢٤٢ - يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزِّبْرِقَانِ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيّ، أَخُو العَبَّاس وَالفَضْل. стр. 8109
مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: عَلِيّ بن عَاصِم، وَأَبَا بَدْرٍ شُجَاعَ بن الوَلِيْدِ، وَيَزِيْدَ بن هَارُوْنَ، وَمَعْرُوْفاً الزَّاهِد، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بن عَطَاء، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَزَيْدَ بن الحُبَابِ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْن البَخْتَرِيّ، وعُثْمَان بن السَّمَّاكِ، وَأَبُو سَهْلٍ القَطَّان، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَاد، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّه الصِّدْق (١) .
وَقَالَ البَرْقَانِيّ: أَمرنِي الدَّارَقُطْنِيّ أَنْ أُخَرِّجَ لِيَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الصَّحِيْحِ.
وَأَمَّا أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم، فَقَالَ: لَيْسَ بِالمتين.
وَقَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: أَشهدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يكذب (٢) - يُرِيْد فَى كَلاَمه لاَ فِي الرِّوَايَة - نَسْأَلُ اللهَ لِسَاناً صَادِقاً.
وَهُوَ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ.
يَقع عوَالِيه لِي وَلأَوْلاَدِي.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٤٣ - أَخُوْهُ: стр. 8110
٢٤٣ - الفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ * (ت)
سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَحَجَّاج بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: الترمذَيُّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَجَمَاعَة.
ثِقَة (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
يُكْنَى أَبَا سهل.
أَخُوْهُمَا:
٢٤٤ - العَبَّاس بن أَبِي طَالِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ ** (ق)
ثِقَةٌ.
سَمِعَ: شَبَابَة، وَيَحْيَى بن أَبِي بُكَيْر، وَهَوْذَة.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَعُمَر بن بُجَيْر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . стр. 8111
٢٤٥ - يُوْسُف بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَلَّم أَبُو يَعْقُوْبَ المِصِّيْصِيُّ * (س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، المُصَنِّفُ، أَبُو يَعْقُوْبَ المِصِّيْصِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: حَجَّاجَ بن مُحَمَّدٍ الأَعورَ، وَمُحَمَّدَ بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيَّ (١) وَعُبَيْد اللهِ بن مُوْسَى، وَخَالِد بن يَزِيْدَ القَسْرِيَّ، وَهَوْذَة بنَ خَلِيْفَةَ، وَأَبَا مُسْهِرٍ الغَسَّانيَّ، وَالهَيْثَمَ بن جَمِيْل، وَمُحَمَّدَ بن المُبَارَكِ الصُّوْرِيّ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ - وَقَالَ: ثِقَةٌ حَافِظٌ - وَأَبُو عَوَانَةَ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صفوَة، وَمُحَمَّدُ بنُ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيَّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمُسَلَّم - بِالتشديد -: يُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَلَّم: حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَة.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً (٢) . стр. 8112
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمثتين مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
٢٤٦ - أَمِيْرُ الأَنْدَلُسِ المُنْذِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَانِيُّ *
صَاحِبُ مدَائِن الأَنْدَلُس، قَامَ بَعْد أَبِيْهِ.
وَكَانَ فَارِساً شُجَاعاً، مَاضِي العزيمَة.
تملك نَحْواً مِنْ سنتَيْن (١) ، وَعَاشَ ستَا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ وَهُوَ يحَاصِر ملكَ الْغرب عُمَر بن حفصُوْنَ الثَّائِر عَلَيْهِ (٢) ، فِي شَهْر صفر، سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ فَتملَّك بَعْدَهُ أَخُوْهُ عَبْد اللهِ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ مائَة.
٢٤٧ - الأَثْرَم أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَانِىء ** (س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَانِئ стр. 8113
الإِسْكَافيُّ الأَثْرَم الطَّائِيُّ - وَقِيْلَ: الكَلْبِيّ - أَحَد الأَعْلاَمِ، وَمُصَنِّف (السُّنَن) ، وَتلمِيذُ الإِمَام أَحْمَد.
وُلِدَ فِي دَوْلَة الرَّشِيْد.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بَكْر السَّهْمِيِّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَمِن هَوْذَة بن خَلِيْفَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الحضرمِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَفَّان، وَالقَعْنَبِيِّ، وَأَبِي الوَلِيْد الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ الكَاتِب اللَّيْثِيّ، وَعَبْدِ الله بن رَجَاءَ الغُدَانِي، وَحَرمِيِّ بن حَفْصٍ، وَمُسَدَّدِ بن مُسَرْهَد، وَمُوْسَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَعَمْرو بن عَوْنٍ، وَقَالُوْنَ عِيْسَى، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بن مُوْسَى المِصِّيْصِيِّ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَخَلْقٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِ) ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَاهِر القَزْوِيْنِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الجَوْهَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر الزَّنْجَانِيّ، وَغَيْرهُم.
وَلَهُ مُصَنَّف فِي عِلل الحَدِيْث.
قَالَ الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ التَّعريفِ فِي الأَمصَارِ، يَجْتَمِعُوْنَ فِي المَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَة، فَقَالَ:
أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُوْنَ بِهِ بَأْسٌ، فعلَه غَيْرُ وَاحِدٍ: الحَسَنُ، وَبَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِع، كَانُوا يَشْهَدُوْنَ المَسْجَد يَوْمَ عَرَفَة.
وَسَأَلْتُهُ عَنِ القِرَاءةِ بِالأَلحَان، فَقَالَ:
كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ فَإِنَّهُ لاَ يُعْجبنَي، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صوتَ الرَّجُلِ لاَ يَتَكَلَّفُهُ (١) . стр. 8114
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: كَانَ الأَثْرَمُ جَلِيْل الْقدر، حَافِظاً، وَكَانَ عَاصِمُ بن عَلِيّ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَاد، طلب رَجُلاً يُخَرِّج لَهُ فَوَائِدَ يُملِيهَا، فَلَمْ يَجِدْ (١) فِي ذَلِكَ الوَقْتِ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ الأَثْرَم، فَكَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ لَمْ يَقَع مِنْهُ موقعاً لحدَاثَة سِنِّه.
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرِجْ كُتُبك.
فَجَعَلَ يَقُوْلُ لَهُ: هَذَا الحَدِيْثُ خطأٌ وَهَذَا غلط، وَهَذَا كَذَا.
قَالَ: فسُرَّ عَاصِمُ بنُ عَلِيّ بِهِ، وَأَملَى قَرِيْباً مِنْ خَمْسِيْنَ مَجْلِساً (٢) .
وَكَانَ يَعرف الحَدِيْثَ وَيَحْفَظُ.
فَلَمَّا صحب أَحْمَد بن حَنْبَلٍ ترك ذَلِكَ، وَأَقبلَ عَلَى مَذْهَب أَحْمَد.
سَمِعْتُ أَبَا بكرٍ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ الأَثْرَمُ:
كُنْتُ أَحْفَظُ -يَعْنِي: الفِقْه وَالاخْتِلاَف- فَلَمَّا صَحِبْت أَحْمَد بن حَنْبَلٍ تركتُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَكَانَ مَعَهُ تَيَقُّظٌ عَجِيْبٌ، حَتَّى نَسَبَه يَحْيَى بن مَعِيْنٍ، وَيَحْيَى بن أَيُّوْبَ المَقَابِرِي، فَقَالَ: كَانَ أَحَدُ أَبَوَي الأَثْرَم جِنيّاً (٣) .
ثُمَّ قَالَ الخَلاَّلُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ صَدَقَة، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِم بن الخُتَّلِيَّ (٤) ، قَالَ:
قَامَ (٥) رَجُلٌ فَقَالَ: أُرِيدُ مَنْ يَكْتُبُ لِي مِنْ كِتَابِ الصَّلاَةِ مَا لَيْسَ فِي كُتُب أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ.
فَقُلْنَا لَهُ: لَيْسَ لَكَ إِلاَّ أَبُو بَكْر الأَثْرَم.
قَالَ: فَوجَّهُوا إِلَيْهِ وَرَقاً، فَكَتَبَ سِتّ مائَة وَرَقَة مِنْ كِتَابِ الصَّلاَة.
قَالَ: فَنَظَرنَا، فَإِذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْهُ شَيْء (١) . стр. 8115
قُلْتُ: كَانَ عَالِماً بتَوَالِيْفِ ابْن أَبِي شَيْبَةَ، لاَزَمَهُ مُدَّةً.
قَالَ الخَلاَّلُ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ الحَسَنَ بن عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الفَقِيْه يَقُوْلُ:
قَدِمَ شَيْخَان مِنْ خُرَاسَان الحَجّ (١) ، فَحَدَّثَا، فَلَمَّا خرجَا طلبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْث أَحَدهَمَا.
قَالَ: فَخَرَجَا -يَعْنِي: إِلَى الصَّحْرَاء- فَقعَدَ هَذَا الشَّيْخ نَاحِيَةً مَعَهُ خَلْقٌ وَمُستملٍ، وَقَعَدَ الآخر نَاحِيَةً كَذَلِكَ، وَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ بَيْنَهُمَا، وَكَتَبَ مَا أَملَى هَذَا وَمَا أَملَى هَذَا (٢) .
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بن عتَّاب يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: كَانَ أَحَدُ أَبوِي الأَثْرَم جِنِّيّاً (٣) .
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ صَدَقَة، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الأَصْبَهَانِيّ -يَعْنِي: ابْن أُورْمَة فِيْمَا أَحسبُ- يَقُوْلُ:
أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ أَحْفَظ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَأَتْقَنُ.
قُلْتُ: لَمْ أَظفر بِوَفَاةِ الأَثْرَم، وَمَاتَ بِمَدِيْنَةِ إِسْكَاف فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ قبلهَا أَوْ بَعْدهَا (٤) . стр. 8116
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَلِيِّ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الخَطِيْب، وَعِيْسَى بن بَرَكَة المُعَلِّم فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاء حُضُوراً، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِد، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَن إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ صَلاَةً زَادَ فِيْهَا أَوْ نَقصَ، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟
فَثَنَى رِجْلَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتِيْنِ (١) .
وَبِهِ: قَالَ ابْنُ صَاعِد، وَزَادنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المِنْهَال، عَنْ يَزِيْدَ فِي هَذَا الحَدِيْث، قُلْنَا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
فَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَا يَقَع لَنَا مِنْ حَدِيْثِ الأَثْرَم.
وَوَقَعَ لَنَا جزءٌ مِنَ البُيوعِ مِنْ (سُنَنه) .
قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخ وَهْبَانَ بن عَلِيٍّ الجَزَرِيّ المُؤَذِّن (٢) : أَخْبَرَكُم عَبْدُ стр. 8117
العَزِيْز بن أَحْمَدَ بنِ باقَا، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ القَادِر بن مُحَمَّدٍ اليُوْسُفِي، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْت، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّائِيُّ الأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ عَقِيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
لاَ يَصْلُحُ الكِرَاءُ بِالضَّمَانِ (١) .
٢٤٨ - مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ * (ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، الطِّهْرَانِيّ، وطِهرَان محلَة أَظن.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَأَبَا عَاصِم النَّبِيْل، وَعُبَيْد اللهِ بن عَبْدِ المَجِيْدِ الحَنَفِيّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَطَبَقَتَهُم فَأَكْثَرَ وَأَطَاب.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ أَبِي ثَابِت، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيّ خَطِيْبُ يَافَا، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِالرَّيِّ وَبَغْدَاد وَالإِسْكَنْدَرِيَّة (٢) . стр. 8118
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَة.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيّ: سَمِعْتُ مَنْصُوْراً الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
لَمْ أَرَ مِنَ الشُّيُوْخِ أَحَداً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَهُم -يَعْنِي: فِي الفَضْلِ- غَيْرَ ثَلاَثَةِ أَنفس: أَولهُم مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيّ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ الطِّهْرَانِيّ بعَسْقَلاَن، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) ، فِي شَهْر رَبِيْع الآخر، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قَرَأْتُ عَلَى عُمَر بن عَبْدِ المُنْعِمِ: أَخْبَرَكُم عَبْدُ الصَّمَدِ بن مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُمَيْع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيّ إِمَام الجَامِع بِيَافَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
اعْتَكَفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجَدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُوْنَ بِالقِرَاءَةِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلاَ يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ القِرَاءة) ، أَوْ قَالَ: (فِي الصَّلاَةِ) (٣) . стр. 8119
٢٤٩ - فَضْلَكُ الصَّائِغ الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ الرَّازِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَقِّقُ، أَبُو بَكْرٍ الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ الرَّازِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
رَوَى عَنْ: عِيْسَى بن مِيْنَا قَالُوْنَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الأُوَيسِي، وَقُتَيْبَة بنِ سَعِيْدٍ، وَهُدْبَة بن خَالِد، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَرَائِطِيُّ، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ العَطَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المطِيرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: وَرد عَليَّ كِتَابٌ مِنْ نَاحِيَة شيرَازَ أَنَّ فضلكَ قَالَ بنَاحِيَتهِم: إِنَّ الإِيْمَان مَخْلُوْق.
فَبلغنِي أَنَّهُم أَخرجُوهُ مِنَ البلدِ بِأَعوَان (١) .
قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُول، وَالسكوتُ أَوْلَى، وَالَّذِي صَحَّ عَنِ السَّلَفِ وَعُلَمَاءِ الأَثر أَنَّ الإِيْمَان قَوْلٌ وَعملٌ، وَبلاَ رَيْبٍ أَنَّ أَعْمَالنَا مَخْلُوْقَةٌ، لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿وَاللهُِ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُوْنَ﴾ [الصَّافَاتُ: ٩٦] .
فصحَّ أَنَّ بَعْض الإِيْمَان مَخْلُوْقٌ، وَقولُنَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَمِنْ إِيْمَاننَا، فَتَلَفُّظنَا بِهَا أَيْضاً مِنْ أَعْمَالنَا.
وَأَمَّا مَاهِيَّةُ الكَلِمَةِ المَلْفُوْظَةِ، فَهِيَ غَيْرُ مَخْلُوْقَةٍ، لأَنَّهَا مِنَ القُرْآن - أَعَاذنَا اللهُ مِنَ الفِتَنِ وَالهَوَى -. стр. 8120
مَاتَ فَضْلَكُ ﵀: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ،
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ.
٢٥٠ - القُلُوْسِيُّ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بن زِيَادٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، الفَقِيْهُ، قَاضِي مَدِيْنَةِ نَصِيبين، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بن زِيَادٍ البَصْرِيُّ، القُلُوْسِيُّ (١) .
حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ بنِ عُمَرَ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْل، وَالأَنْصَارِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٥١ - الخُتَّلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، الخُتَّلِيُّ (٣) ، ثُمَّ السُّرَّمَرَّائِي. стр. 8121
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَسَعِيْدَ بن أَبِي مَرْيَمَ، وَسُلَيْمَانَ بن حَرْبٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ، وَأَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ، وَعُمَر بن مَرْزُوْقٍ، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَلَهُ عَنْهُ سُؤَالاَتٌ مُفِيْدَةٌ.
وَلَهُ جُموعٌ وَتَوَالِيْفُ وَرِحْلَةٌ وَاسِعَةٌ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: لَهُ كُتُبٌ فِي الزُّهْدِ وَالرقَائِقِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْق، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الكَوكَبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَرَائِطِيُّ السَّامَرِّيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ، وَجَمَاعَةٌ.
بقِي إِلَى قُرب سنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
٢٥٢ - ابْنُ أَبِي مَسَرَّة أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَكِّيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَسَرَّة المَكِّيُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَعُثْمَان بن يَمَان، وَيَحْيَى بن قَزَعَةَ، وَالحُمَيْدِيَّ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ العَاصِمِيُّ، وَخَيْثَمَة بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ إِسْحَاقَ الفَاكهِيُّ المَكِّيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 8122
تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
٢٥٣ - اليَسَعُ بنُ زَيْدِ بنِ سَهْل أَبُو نَصْر الزَّيْنَبِيُّ المَكِّيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو نَصْر الزَّيْنَبِيُّ، المَكِّيُّ، خَاتِمَةُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لقِي سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَانَ، وَعَنْ هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الكَعْبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
ذَكَرَه ابْنُ مَاكُوْلاَ، وَقَالَ فِيْهِ ابْنُ مَاكُوْلاَ: يَرْوِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهَوْذَةَ (٢) .
وَقَالَ أَبُو عبْدِ اللهِ الحَاكِم: لاَ أَعْرِفُه بِعَدَالَةٍ وَلاَ بِجَرْحٍ، حدَّث بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ المائَةِ، أَتَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخَبَرٍ مَوْضُوْعٍ هُوَ فِي (الأَرْبَعِيْنَ) لأَبِي الأَسْعَدِ القُشَيْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
مَا تَفَوَّه بِهِ سُفْيَان. стр. 8123
جَاءَ فِي آخِرِ هَذَا المُجَلَّدِ وَهُوَ الثَّامنُ مَا نَصُّهُ:
تَمَّ المُجَلَّدُ الثَّامنُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، للشَيْخِ الإِمَامِ العَالِمِ العَاملِ، الحُجَّة النَّاقد البَارع، جَامعِ أَشتَاتِ الفنُوْنِ، مُؤرِّخِ الإِسْلاَمِ، شَمْسِ الدِّيْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الذّهبِيِّ، فَسَحَ الله مُدَّتَه.
وَهِيَ أَولُ نُسْخَةٍ نُسخت مِنْ خطِّ المُصَنِّفِ، وَقُوْبِلَتْ عَلَيْهِ بِحسب الإِمْكَانِ، وَللهِ الحمدُ وَالمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوفيقُ وَالعِصْمَةُ.
وَيتلُوهُ فِي الجُزْءِ الَّذِي يَليهِ - وَهُوَ التَّاسعُ -: عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ.
وَكَانَ الفرَاغُ مِنْ كِتَابَتِهِ لَيْلَةَ الاثْنَيْن، لِخَمْس مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَان المعظمِ، سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ.
أَحسن الله خَاتِمَتَهَا، وَالحمدُ لله وَحدَه، وَصَلَّى الله عَلَى سيِّدنَا مُحَمَّد وَآله وَصحبِه، وَسلَّمَ تَسلِيماً كَثِيْراً.
стр. 8124
الجُزْءُ الْثَّالِثَ عَشَرَ
١ - عَبْدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ المَدَائِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُوْسٌ.
سَمِعَ: يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَبَا شُجَاعٍ بنَ الوَلِيْدِ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَمُكْرَمُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ البَرْمَكِيُّ (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً. стр. 8125
٢ - ابْنُ المَوَّازِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ المَوَّازِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
أَخَذَ المَذْهَبَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ المَاجِشُوْنِ، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
وَقِيْلَ: إَنَّهُ لَحِقَ أَشْهَبَ، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا.
انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ المَذْهَبِ وَالمَعْرِفَةُ بِدَقِيْقِهِ وَجَلِيْلِهِ.
وَلَهُ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ فِي الفِقْهِ، رَوَاهُ عَنْهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطَرٍ، وَابْنُ مُبَشِّرٍ.
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ.
وَقَدْ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي صُحْبَةِ السُّلْطَانِ أَحْمَدَ بنِ طُوْلُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ انْمَلَسَ (١) وَتَزَهَّدَ، وَانْزَوَى بِبَعْضِ الحُصُوْنِ الشَّامِيَّةِ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ، حَتَّى أَدْرَكَهُ أَجَلُهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
وَكَذَا، فَلْتَكُنْ ثَمَرَةُ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ.
قُلْتُ: فَهَذَا الصَّحِيْحُ مِنْ وَفَاتِهِ، وَبَعْضُهُمْ أَرَّخَ مَوْتَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . следующие страницы →