← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْمَ الخُتُّلِي (١) ، وَسَهْل بن عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيّ الزَّاهِد (٢) ، وَتمتَام (٣) ، وَمِقْدَام بن دَاوُدَ الرُّعَيْنِيّ (٤) ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ (٥) ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن خِرَاش (٦) ، وَالعَبَّاس بن الفَضْلِ الأَسْفَاطي (٧) . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الأَسَدِيّ (٨) بِحَلَب، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سِلَفَة الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِق بن الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَان بن صُرَد قَالَ: قَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحزَاب: (الآنَ نَغْزُوْهُمْ وَلاَ يَغْزُوْنَا) .

стр. 8507

١٨٧ - الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ * وَاسْمُ أَبِي أُسَامَةَ: دَاهِرٌ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، العَالِمُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُم، البَغْدَادِيّ، الخَصِيبُ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) المَشْهُوْرِ (١) ، وَلَمْ يُرَتِّبْه عَلَى الصَّحَابَةِ، وَلاَ عَلَى الأَبْوَابِ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاء، وَبِشْر بن عُمَرَ الزَّهْرَانِيّ، وَيَزِيْد بن هَارُوْنَ، وَروْح بن عُبَادَةَ، وَكَثِيْر بن هِشَامٍ، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ الوَاقِدِيّ، وَسَعِيْد بن عَامِرٍ الضُّبَعِيّ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَعُثْمَان بن عُمَرَ بنِ فَارِس، وَأَبِي نُوح قُرَاد، وَعُبَيْد اللهِ بن مُوْسَى، وَيَحْيَى بن أَبِي بُكَيْرٍ الكِرْمَانِيّ، وَأَبِي جَابِر مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ كُنَاسَة، وَالأَسْوَد بن عَامِر شَاذَان، وَمُحَمَّد بن مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِي، وَقَبِيْصَة، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَفَّان، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّد بن جَرِيْر الطَّبَرِي، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَعَبْد الصَّمَدِ الطَّسْتِي، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّد النَّصِيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الحُسَيْنِ النَّضْرِي المَرْوَزِيّ، وَخَلْقٌ. ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي (الثِّقَات) .

стр. 8508

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ. قَالَ غُنْجَارُ البُخَارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الرَّازِيّ: سَمِعْتُ الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ يَقُوْلُ لِي: سِتُّ بَنَاتٍ، أَصْغَرُهُنَّ بِنْت سِتِّيْنَ سَنَةً، مَا زوجتُ وَاحِدَةً منهنَّ لأَننِي فَقيرٌ، وَمَا جَاءنِي إِلاَّ فَقير، وَكرهتُ أَنْ أَزيد فِي عيَالِي، وَهَا كَفنِي عَلَى الوَتِد مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، خِفْتُ أَنْ لاَ يجدُوا لِي كَفَناً. ورَوَاهَا غَيْر غُنْجَار عَنِ الرَّازِيّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ الإِسكَافِي: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ عَنِ الحَارِث بن مُحَمَّدٍ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ يَأْخذ الدَّرَاهِم. فَقَالَ: اسْمع مِنْهُ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ (١) . وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيّ: هُوَ ضَعِيْف، لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخنَا مَنْ يُحَدِّث عَنْهُ. قُلْتُ: هَذِهِ مجَازفَةٌ، لَيْتَ الأَزْدِيّ عَرَفَ ضَعْفَ نَفْسِه. وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: أَمرنِي الدَّارَقُطْنِيّ أَنْ أُخَرِّج حَدِيْثَ الحَارِث فِي (الصَّحِيْحِ) . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي (المُحَلَّى) : ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: لاَ بَأْسَ بِالرَّجُل، وَأَحَادِيْثُه عَلَى الاسْتقَامَة، وَهُوَ الَّذِي رَوَى كِتَاب (الْعقل) عَنِ ابْنِ المُحَبَّر، وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيّ بن عَاصِم. وَأَظُنُّنِي رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَذَا قِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِي بدر السَّكُوْنِيّ. وَقَدْ سَمِعْنَا جُمْلَةً مِنْ (مُسْنَده) وَذَنْبُه أَخْذُهُ عَلَى الرِّوَايَة، فَلَعَلَّهُ وَهُوَ الظَّاهِر أَنَّهُ

стр. 8509

كَانَ مُحتَاجاً، فَلاَ ضَيْر، وَلِهَذَا عَمل فِيْهِ مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان الأَخْبَارِي هَذِهِ القِطْعَة: أَبْلِغِ الحَارِثَ المُحَدِّثَ قَوْلاً ... عَنْ أَخٍ صَادِقٍ شَدِيْدِ المَحَبَّهْ وَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَعْتَزِي سَالِفَ الدَّهْ ... رِ قَدِيْماً إِلَى قَبَائِلِ ضَبَّهُ (١) وَكَتَبْتَ الحَدِيْثَ عَنْ سَائِرِ النَّا ... سِ وَحَاذَيْتَ فِي اللِّقَاءِ ابْنَ شَبَّهْ عَنْ يَزِيْدَ وَالوَاقِدْيِّ وَرَوْحٍ ... وَابْنَ سَعْدٍ وَالقَعْنَبِيِّ وَهُدْبَهْ ثُمَّ صَنَّفْتَ مِنْ أَحَادِيْثِ سُفْيَا ... نَ وَعَنْ مَالِكٍ وَ (مُسْنَدِ) شُعْبَهْ وَعَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ فَمَا زِلْـ ... ـتَ قَدِيْماً تبثُّ فِي النَّاسِ كُتُبَه (٢) أَفعنْهُم أَخذْتَ بَيْعَك للْعِلْمِ ... وَإِيثَارَ مَنْ يَزِيْدَكَ حبَّه (٣) ؟ فِي أَبيَاتٍ أُخر، فَلَمَّا وَصلت الأَبيَات إِلَيْهِ، قَالَ: أَدخلُوهُ، فضحنِي قَاتله الله. تُوُفِّيَ الحَارِث يَوْم عرفَة، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِي عشر المئَة. ١٨٨ - تَمْتَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظ، المُتْقِن، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبِ

стр. 8510

بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، البَصْرِيُّ، التَّمَّارُ، التَّمْتَامُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم، وَالقَعْنَبِيّ، وَعَفَّان بن مُسْلِم، وَعَبْد الصَّمَدِ بن النُّعْمَان، وَأَبَا حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْق، وَمُسَدَّاد، وَالحَوْضي، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن السَّمَّاك، وَأَبُو سَهْل القَطَّان، وَابْن كوثر البَرْبهَارِي، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يخطِئ. وَقَالَ فِي مَوْضِع آخر: ثِقَةٌ، مُجَوِّد، سَمِعْتُ أَبَا سَهْل بن زِيَادٍ، سَمِعْتُ مُوْسَى بنَ هَارُوْن يَقُوْل فِي حَدِيْثِ مُحَمَّد بن غَالِب، عَنِ الورْكَانِي، عَنْ حَمَّادٍ الأَبَح، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْن، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن: أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (شيَّبَتَنِي هُوْدٌ وَأَخواتُهَا) إِنَّهُ حَدِيْث مَوْضُوْع. قُلْتُ: يُرِيْد مَوْضُوْع السَّنَد لَا الْمَتْن (١) .

стр. 8511

قَالَ أَبُو سَهْل: فحضرنَا مَجْلِس إِسْمَاعِيْل القَاضِي - مُوْسَى عِنْدَهُ - وَالمَجْلِس غَاصّ بِأَهْلِه، فَدَخَلَ مُحَمَّد بن غَالِب، فَلَمَّا بصر بِهِ إِسْمَاعِيْل، قَالَ: إِليّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِليّ، وَوسع لَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْر، فَلَمَّا جلس، أَخرج كِتَاباً، فَقَالَ: أَيُّهَا القَاضِي! تَأَمله، وَعرض عَلَيْهِ الحَدِيْث. وَقَالَ: أَلَيْسَ الْجُزْء كُلّه بِخَط وَاحِد؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَرَى شَيْئاً عَلَى الحَاشيَة؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فترضَى هَذَا الأَصل؟ قَالَ إِي وَاللهِ. قَالَ: فَلِمَ أَوذَى وَيُنكر عليّ؟ فصَاح مُوْسَى بن هَارُوْنَ، وَقَالَ: الحَدِيْث مَوْضُوْع. قَالَ: فَحَدَّثَ بِهِ مُحَمَّد بن غَالِب بحضرَة القَاضِي، وَهُوَ سَاكت، وَمَا زَالَ القَاضِي يذكر مِنْ فضل مُحَمَّد بن غَالِب وَتقدمه. وفِي رِوَايَة أُخْرَى (١) : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: رُبَّمَا وَقَعَ الْخَطَأ لِلنَّاس فِي الحدَاثَة، فَلَو تركته لَمْ يضرّك. قَالَ: لاَ أَرجع عَمَّا فِي أُصَلِّي. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يُتَّقَى لِسَانُ تَمْتَام. وَالصَّوَاب: أَنَّ الورْكَانِي حَدَّثَ بِهَذَا الإِسْنَاد عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن مَرْفُوْعاً: (لاَ طَاعَة لمَخْلُوْق.... (٢)) وَحَدَّثَ عَلَى أَثره الأَبح، عَنْ يَزِيْدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَس: (شيَّبَتَنِي هود) . قُلْتُ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَث وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ تسعُوْنَ عَاماً.

стр. 8512

وَقع لَنَا حَدِيْثه كَثِيْراً، وَبَالإجَازَة فِي (الغَيْلانِيات) . ١٨٩ - البَرَلُّسِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي دَاوُدَ * الشَّيْخُ، الإِمَام، الحَافِظ، المُجَوِّد، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بن أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الأَسَدِيُّ، الشَّامِيُّ، الصُّوْرِيُّ المَوْلِدِ، البَرَلُّسِيُّ، بِفَتْحَتَيْنِ ثُمَّ لاَمٍ مَضْمُوْمَةٍ (١) . سَمِعَ: آدَمَ بن أَبِي إِيَاسٍ، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا مُسْهِرٍ الغَسَّانِيَّ، وَطَبَقَتهُم. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. قَالَ ابْنُ جَوْصَا: ذَاكرته، وَكَانَ مِنْ أَوعيَة الحَدِيْث. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُف الهَرَوِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ السِّنْدِيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: هُوَ أَحَد الحُفَّاظ المجوِّدين الأِثْبَات، تُوُفِّي بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْن. قَالَ ابْنُ عَسَاكِر (٢) : سَمِعَ أَبَا مُسْهِرٍ، وَروَّاد بن الجَرَّاح، وَبكَّار بن عَبْدِ اللهِ السِّيْرِيْنِيّ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيّ، وَيَزِيْد بن عَبْدِ رَبِّه، وَسَمَّى عِدَّةً.

стр. 8513

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ ابْنَ جَوْصَا يَقُوْلُ: ذَاكرت أَبَا إِسْحَاقَ البَرَلُّسِيّ، وَكَانَ مِنْ أَوعيَة الحَدِيْث، فَذَكَرَ حِكَايَةً. أَبُو إِسْحَاقَ أَبُوْهُ كُوْفِيّ، وَولد هُوَ بصُور، وَقِيْلَ: تُوُفِّي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٩٠ - الأَزْرَقُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ بنِ مَحْمُوْدٍ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، المُسْنِد، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ بنِ مَحْمُوْدٍ الأَزْرَقُ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: حَجَّاج بن مُحَمَّدٍ الأَعور، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ الوَاقِدِيّ، وَأَبِي النَّضْر هَاشِم بن القَاسِم، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى بن كُنَاسَة، وَعُبَيْد اللهِ بن مُوْسَى، وَعَبْد اللهِ بن بَكْرٍ السَّهْمِيّ، وَمُحَمَّد بن مُصْعَبٍ القَرْقسَانِي، وَالأَسْوَد بن عَامِر شَاذَان، وَيُوْنُس بن مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَكَثِيْر بن هِشَامٍ، وَحَفْص بن عُمَرَ الحَبِطي، وَخَلَف بن تَمِيْم، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بن عَلِيٍّ الطَّسْتِي، وَمُحَمَّد بن العَبَّاسِ بنِ نَجِيْح، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ بنِ خَلاَّدٍ العَطَّار، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُوْلُ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ حُسَيْن الكَرَابِيْسِيّ، يُطعن عَلَيْهِ فِي اعْتِقَاده. قَالَ الخَطِيْبُ: أَمَّا أَحَادِيْثه فصِحَاح (١) .

стр. 8514

قُلْتُ: لَهُ أُسْوَة بخلقٍ كَثِيْرٍ مِنَ الثِّقَات الَّذِيْنَ حَدِيْثهُم (١) فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) أَوْ أَحَدهُمَا، مِمَّن لَهُ بِدعَةٌ خفيفَةٌ بَلْ ثقيلَة، فَكَيْفَ الحيلَة؟ نَسْأَل اللهَ الْعَفو وَالسمَاح. مَاتَ الأَزْرَق: فِي آخر سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْن (٢) . أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَة (٣) ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَرَّاق، قَالَ: أَنْبَأَنَا أحمَد بن أَبِي عِيْسَى التَّيْمِيّ. (ح) : وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْد العَزِيْز الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْل بن ظفر، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ النَّصِيْبِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا كَثير بن هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَان، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: أَمرنِي رَسُوْل اللهِ ﷺ أَنْ أُحِلَّ فِي حجَّته الَّتِي حَجَّ (٤) . ١٩١ - مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ الوَلِيْدِ أَبُو جَعْفَرٍ الوَاسِطِيُّ * المُحَدِّث، المُعَمَّر، أَبُو جَعْفَرٍ الوَاسِطِيّ، الطَّيَالِسِيّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمئَة. وَحَدَّثَ بِبَغْدَا، دَ عَنْ: يَزِيْد بن هَارُوْن، وَأَبِي جَابِر مُحَمَّد بن عَبْد المَلِكِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن المُقْرِئ، وَمُوْسَى الطَّوِيْل - الَّذِي زَعَمَ أَنه سَمِعَ مِنْ أَنَس بن مَالِك -.

стр. 8515

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ العَطَّار، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَد بن ثَابِت الوَاسِطِيّ، وَعِدَّة. رَوَى الحَاكِم، عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ: لاَ بَأْس بِهِ. قَالَ الخَطِيْبُ: رَأَيْت أَبَا القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيّ (١) ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ الْخلال يُضَعِّفَانه. وَقَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ مَنَاكِير (٢) . تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ نيَّف عَلَى المئَة، فَإِنَّهُ ذكر أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ مُوْسَى الطَّوِيْل مَوْلَى أَنَس بِوَاسِطَ، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمئَة، قَالَ: وَكَانَ لِي ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً (٣) . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِله) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ الوَرَّاق، قَالَ: قَاطعنَا مُحَمَّد بن مَسْلَمَةَ عَلَى أَجزَاء، فَقرأَنَا عَلَيْهِ، وَفِيْهَا حَدِيْث طَوِيْل، فَقَالَ: مَا أَحسن هَذَا! وَاللهِ إِن سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيْث قَطُّ إِلاَّ السَّاعَة. وَقَالَ لَهُ: رَجُل قل عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ. فَقَالَ: بدِرْهَمَيْنِ صِحَاح. ثُمَّ سَاق لَهُ ابْن عَدِيٍّ مَنَاكِير. وَحَدِيْثه عَالٍ فِي (الغَيْلاَنِيات)

стр. 8516

١٩٢ - ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ * ابْنِ سُفْيَانَ بنِ قَيْسٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَغْدَادِيُّ، المُؤَدِّبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ السَّائِرَةِ، مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَتَيْنِ. وَأَقدم شَيْخ لَهُ: سَعِيْد بن سُلَيْمَانَ سَعْدَوَيْه الوَاسِطِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ الْجَعْد، وَخَالِد بن خِداش، وَعَبْد اللهِ بن خَيْرَان، صَاحِب المَسْعُوْدِيّ، وَطَبَقَتِهم. وَقَدْ جمع شَيْخنَا أَبُو الحجَّاج (١) الحَافِظ أَسْمَاء شُيُوْخه عَلَى الْمُعْجَم، وَهُم خلق كَثِيْر، فمنهُم: أَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيّ، وَأَحْمَد بن جَنَاب، وَأَحْمَد بن حَاتِمٍ الطَّوِيْل، وَأَحْمَد بن عَبْدَة الضَّبِّيّ، وَأَحْمَد بن عِمْرَانَ الأَخنسِي، وَأَحْمَد بن عِيْسَى المِصْرِيّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْب، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البِرتِي، وَأَحْمَد بن مَنِيْعٍ، وَأَحْمَد بن زِيَادٍ سَبَلَان، وَإِبْرَاهِيْم بن سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْد اللهِ الهَرَوِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَة، وَإِبْرَاهِيْم بن أُوْرمَة - وَهُوَ أَصغر مِنْهُ - وَإِسْحَاق بن أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْمَ التَرْجُمَانِي، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي - وَتَأَخر بَعْدَهُ - وَإِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ اللهِ بنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عُبَيْدٍ بن أَبِي

стр. 8517

كَرِيْمَة، وَإِسْمَاعِيْل بن عِيْسَى العَطَّار، وَبسَام بن يَزِيْدَ النَّقَّالَ، وَبَشَّار بن مُوْسَى، وَبِشْر بن الوَلِيْدِ الكِنْدِيّ، وَحَاجِب بن الوَلِيْدِ، وَالحَارِث بن سُرَيْج النَّقَّالَ، وَالحَارِث بن أَبِي أُسَامَةَ - رَفِيْقه - وَالحَكَم بن مُوْسَى، وَخَالِد بن خِدَاشٍ، وَخَلَف بن سَالِم المُخَرِّمِيّ، وَخَلَف بن هِشَامٍ البَزَّار، وَدَاوُد بن رُشَيْدٍ، وَدَاوُد بن عَمْرٍو الضَّبِّيّ، وَالرَّبِيْع بن ثَعْلَب، وَزُهَيْر بن حَرْب، وَسُرَيْج بن يُوْنُسَ، وَسَعِيْد بن زُنْبُور الهَمْدَانِيّ، وَسَعِيْد بن سُلَيْمَانَ المُخَرِّمِيّ الأَحْوَل، وَسَعِيْد بن سُلَيْمَانَ سَعْدَويه، وَسَعِيْد بن مُحَمَّدٍ الجَرْمِيّ، وَسُلَيْمَان بن أَيُّوْبَ - صَاحِب البَصْرِيّ - وَسُوَيْد بن سَعِيْدٍ، وَعَبْد اللهِ بن خَيْرَان، وَعَبْد اللهِ بن عَوْنٍ الخرَّاز، وَعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَة الجُمَحِيّ، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَعَبْد الصَّمَدِ بن يَزِيْدَ مَرْدَوَيْه، وَعَبْد العَزِيْزِ بن بَحْر، وَعَبْد المتعَالِي بن طَالب، وَأَبو نَصْر بن عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمَّار، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَعُبَيْد الله العَيْشِيّ، وَعَلِيّ بن الْجَعْد، وَعَمَّار بن نَصْرٍ، وَأَبُو عُبَيْد القَاسِمُ بنُ سَلاَّم - وَهُوَ مِنْ قُدمَاء شُيُوْخه - وَكَامِل بن طَلْحَة، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي سَمِينَة، وَمُحَمَّد بن بَكَّارٍ بن الرَّيَّان، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ المَدَائِنِيّ، عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات فِي (اصطنَاع المَعْرُوف) ، وَمُحَمَّد بن زِيَادِ بنِ الأَعْرَابِيّ، وَمُحَمَّد بن سَعِيْدٍ الكَاتِب، وَمُحَمَّد بن سَلاَّمٍ الجُمَحِيّ، وَمُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ الدُّوْلاَبِيّ، وَمُحَمَّد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائِيّ، وَمُحَمَّد بن عَاصِم - صَاحِب الخَان - حَدَّثَهُ عَنْ: حَرِيز بن عُثْمَانَ، وَعَنْ كَثِيْر بن سُلَيْم، وَمُحَمَّد بن عَبَّاد المَكِّيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاهِب الحَارِثِيّ، وَمُحَمَّد بن عُبَيْدٍ وَالده، وَمُحَمَّد بن عِمْرَانَ بنِ أَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيّ، وَمُحَمَّد بن يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ،

стр. 8518

وَمَحْمُوْد بن الحَسَنِ الوَرَّاق - مِنْ نَظمه - وَمَحْمُوْد بن مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْد بن عَدِيّ بنِ ثَابِت بن قَيْس بن الْخطيم الظَّفَرِيّ، وَمَنْصُوْر بن أَبِي مُزَاحم، وَمَهْدِيّ بن حَفْص، وَمُوْسَى بن مُحَمَّدِ بنِ حَيَّانَ البَصْرِيّ، وَالنَّضْر بن طَاهِرٍ البَصْرِيّ، وَنُعَيْم بن الهيصم، وَهَارُوْن بن مَعْرُوف، وَالهَيْثَم بن خَارِجَةَ، وَيَحْيَى بن أَيُّوْبَ العَابِد، وَيَحْيَى بن درست القُرَشِيّ، وَيَحْيَى بن عَبْد الحَمِيْد الحِمَّانِيّ، وَيَحْيَى بن عَبْدوَيْهِ - صَاحِب شُعبَة - وَيَحْيَى بن يُوْسُفَ الزَّمِّي (١) ، وَأَبُو بلاَل الأَشْعَرِيّ مِرْدَاس، وَأَبُو عُبَيْدَة بن فُضَيْل بن عِيَاض. ويَرْوِي عَنْ خلق كَثِيْر لاَ يُعرفون، وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنَ المُتَأَخِّرين: كيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي قِلاَبةَ الرَّقَاشِيّ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيّ، وَعَبَّاس الدُّوْرِيّ؛ لأَنَّهُ كَانَ قَلِيْل الرِّحلَة، فَيتَعَذَّر عَلَيْهِ رِوَايَة الشَّيْء، فَيَكْتُبهُ نَازلاً وَكَيْفَ اتَّفَقَ. وَتَصَانِيْفه كَثِيْرَةٌ جِدّاً، فِيْهَا مُخَبّآت وَعجَائِب. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَارِث بن أَبِي أُسَامَة، أَحَد شُيُوْخِه، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ اللُّنبَانِي (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّاد، وَالحُسَيْن بن صَفْوَانَ البَرْذَعِيّ، وَأَحْمَد بن خُزَيْمَةَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْد اللهِ بن بُريَة الهَاشِمِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ الشَّافِعِيّ، وَعِيْسَى بن مُحَمَّدٍ الطُّومَارِي، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الصَّحَّاف، وَأَبُو العَبَّاسِ بن عُقدَة، وَأَبُو سَهْل بن زِيَادٍ، وَأَحْمَد بن مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيّ، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ

стр. 8519

الذّهبِي، وَعَلِيّ بن الفَرَجِ بن أَبِي رَوْح، وَإِبْرَاهِيْم بن مُوْسَى بن جَمِيْل الأَنْدَلُسِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن عُثْمَانَ الخشَّاب، بصرِي، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْد - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَأَبُو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الجَوْزِيّ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَعَبْد الرَّحْمَن بن حَمْدَانَ الجَلاَّب، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَد الأَصْبَهَانِيّ الصَّفَّار، وَأَبُو بشير الدُّوْلاَبِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ خنب (١) البُخَارِيّ، وَابْن المَرْزبَان، وَمُحَمَّد بن خَلَف، وَكِيْع، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (تَفْسِيْره) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ مَعَ أَبِي، وَقَالَ أَبِي: هُوَ صَدُوْقٌ (٢) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ يُؤدِّب غَيْر وَاحِدٍ مِنْ أَولاَد الخُلَفَاء (٣) . وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا إِذَا جَالس أَحَداً، إِن شَاءَ أَضحكه، وَإِن شَاءَ أَبكَاهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ، لتَوَسُّعِهِ فِي العِلْمِ وَالأَخْبَار. قَالَ أَحْمَد بن كَامِلٍ: كَانَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مُؤَدِّب المُعْتَضِد. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بن شَاذَان البَزَّاز: حَدَّثَنَا أَبُو ذَر القَاسِم بن دَاوُد، حَدَّثَنِي ابْن أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: دَخَلَ المكتفِي (٤) عَلَى المُوَفَّق وَلَوْحُه بِيَدِه، فَقَالَ مَالِك لَوْحُك بِيَدِك؟ قَالَ: مَاتَ غُلاَمِي وَاسْترَاح مِنَ الكُتَّاب. قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلاَمك، كَانَ الرَّشِيْد أَمر أَنْ تُعْرَض عَلَيْهِ أَلواح أَولاَدِه (٥) ، فَعُرضت

стр. 8520

عَلَيْهِ فَقَالَ لابْنهِ مَا لغُلاَمك لَيْسَ لَوْحك مَعَهُ؟ قَالَ: مَاتَ وَاسْترَاح مِنَ الكُتَّاب. قَالَ: وَكَأَنَّ المَوْت أَسهل عَلَيْك مِنَ الْكتاب؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فدع الكُتَّاب، قَالَ: ثُمَّ جِئْته. فَقَالَ: كَيْفَ مَحَبَّتك لمُؤَدِّبك؟ قُلْتُ: كَيْفَ لاَ أَحَبّه، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فتق لسَانِي بِذِكْرِ الله، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ إِذَا شِئْت أَضحكك، وَإِذَا شِئْت أَبكَاك. قَالَ: يَا رَاشِد: أَحضر (١) هَذَا. فَأَحضرنِي، فَابْتدأَت فِي أَخْبَار الخُلَفَاء وَموَاعِظهُم، فَبَكَى بكَاء شَدِيْداً ... ثُمَّ ابتدأْت، فَذكرت نَوَادِر الأَعرَاب، فَضَحِكَ ضحكاً كَثِيْراً، ثُمَّ قَالَ لِي: شَهْرتَنِي شَهْرتَنِي. وَقَعَ لِي مِنْ تَصَانِيْف ابْن أَبِي الدُّنْيَا: (القنَاعَة) ، (قصر الأَمل) ، (مُجَابِي الدعوَة) ، (التَّوَكُّل) ، (الْوَجل) ، (ذمّ الملاَهِي) ، (الصَّمت) ، (الْفرج بَعْد الشِدَّة) ، (قِرَى الضَّيف) ، (مَنْ عَاشَ بَعْدَ المَوْت) ، (الْمُحْتَضرِينَ) ، (المدَارَة) بفَوْت، (محَاسبَة النَّفس) ، (ذمّ الْمُسكر) ، (اليَقين) ، (التَّوبَة) ، (الشُّكْر) ، (المَوْت) ، (القُبُوْر) ، (العزلَة) ، وَأَشيَاء. تَرْتِيْب مصنفَاته عَلَى الْمُعْجَم: كِتَاب (الأَدب) ، (اصطنَاع المَعْرُوف) ، (الأَشرَاف) ، (أَخْبَار ضَيْغم) ، (إِصْلاَح المَال) ، (الأَنوَاء) ، (أَخْبَار المُلُوك) ، (الأَخلاق) ، (الإِخوَان) ، (الانفرَاد) ، (أَخْبَار الثَّوْرِيّ) ، (الأَلويَة) ، (الأَوْلِيَاء) ، (الأَمْر بِالمَعْرُوف) ، (الأَلحَان) ، (الأَحزَان) ، (أَخْبَار أُوَيْس) ، (أَخْبَار مُعَاوِيَة) ، (الأَضحيَة) ، (الإِخلاص) ، (الأَيَّام وَاللَّيَالِي) ، (أَهوَال القِيَامَة) ، (أَعلاَم النُّبُوَّة) ، (إِنزَال الحَاجَة بِاللهِ) ، (أَخْبَار قُرَيْش) ، (أَخْبَار

стр. 8521

الأَعرَاب) ، (إِعَطَاء السَّائِل) ، (انْقِلَاب الزَّمَان) ، (أَعقَاب السُّرُور وَالأَحزَان وَالبكَاء) . (التَّوبَة) ، (التَّهَجُّد) ، (التَّفَكُّر وَالاعتبَار) ، (التعَازي) ، (تَارِيْخ الخُلَفَاء) ، (التَّارِيْخ) ، (تغيُّر الإخوَان) (تَغْيِير الزَّمَان) ، (التَّقْوَى) ، (تعبِير الرُّؤيَا) ، (التَّشمس) ، (التَّوَكُّل) . (الْجُوع) ، (الجِهَاد) ، (الجفَاة عِنْد المَوْت) ، (الجيرَان) . (حسن الظَّنّ) ، (الْحذر وَالشَّفقَة) ، (حلم الحكمَاء) ، (الْحلم) ، (حلم الأَحْنَف) ، (حُرُوف خلف) ، (الحوائِج) . (الخُلَفَاء) ، (الخَافقين) ، (الخمُوْل) ، (الْخبز الخَاتم) . (دلاَئِل النُّبُوَّة) ، (الدّين وَالوَفَاء) ، (الدُّعَاء) ، (ذمّ الدُّنْيَا) ، (ذمّ الشَّهَوَات) ، (ذمّ الْمُسكر) ، (ذمّ الْبَغي) ، (ذمّ الغيبَة) ، (ذمّ الْحَسَد) ، (ذمّ الفَقْر) ، (ذمّ الرَّيَاء) ، (ذمّ الرِّبَا) ، (ذمّ الضحك) ، (ذمّ البُخْل) ، (الذّكر) . (الرُّهبَان) ، (الرُّخْصَة فِي السَّمَاع) ، (الرَّمْي) ، (الرَّهَائِن) ، (الرِّضَا) ، (الرِّقَّة) . (الزُّهْد) ، (الزَّفير) ، (السُّنَّة) ، (السَّخَاء) ، (الشُّكر) ، (الشَّيب) ، (شرف الفَقْر) . (الصَّمت) ، (الصَّدَقَة) ، (صدقَة الْفطر) ، (الصَّبْر) ، (صفَة الجَنَّة) ، (صفَة النَّار) ، (صفَة النَّبِيّ ﷺ ) ، (الصَّلاَة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) .

стр. 8522

(الطَّبَقَات) ، (الطَّواعِين) . (العُزلَة) ، (العزَاء) ، (عقوبَة الأَنْبِيَاء) ، (الْعقل) ، (العوائِد) ، (العقوبَات) ، (العيَال) ، (العبَّاد) ، (الْعوذ) ، (الْعِيدَيْنِ) ، (العِلْم) ، (عَاشُورَاء) ، (الْعَفو) ، (عَطَاء السَّائِل) ، (الْعُمر وَالشَّبَاب) . (فضل العَبَّاس) ، (الفتوَى) ، (الْفرج بَعْد الشِدَّة) ، (فضل الْعشْر) ، (فضل رَمَضَان) ، (فضَائِل عليّ) ، (فضل لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله) ، (الفَوَائِد) ، (الفتُوْنَ) ، (فضَائِل القُرْآن) . (القصّاص) ، (قَضَاء الحوائِج) ، (قصر الأَمل) ، (قرَى الضَّيف) ، (القُبُوْر) ، (القنَاعَة) . (كَرَامَاتَ الأَوْلِيَاء) . (المدَارَة) ، (مَنْ عَاشَ بَعْدَ المَوْتِ) ، (الْمُحْتَضرِينَ) ، (الْمَرَض وَالكفَّارَات) ، (المَوْت) ، (الْمُتَمَنِّينَ) ، (مكَائِد الشَّيْطَان) ، (المَطَر) ، (المَنَامَات) ، (مَقْتَل عليّ) ، (مَقْتَل عُثْمَان) ، (مَقْتَل الحُسَيْن) ، (مَقْتَل طَلْحَة) ، (مَقْتَل الزُّبَيْر) ، (مَقْتَل ابْن الزُّبَيْرِ) ، (مَقْتَل ابْن جُبَيْر) ، (كِتَاب المُروءة) ، (المَجُوْس) ، (معَارض الكلامَ) ، (الْمَمْلُوكين) ، (المَغَازِي) ، (الْمُنْتَظِم) ، (المنَاسك) ، (مكَارم الأَخْلاَق) ، (مجَابِي الدَّعوَة) ، (محَاسبَة النَّفس) ، (الْمَعيشَة) . (النَّوَادر) ، (النَّوَازع) . (الهُم وَالحزن) ، (الهدَايَا) .

стр. 8523

(الوَرَع) ، (الوصَايَا) ، (الْوَقْف وَالابْتِدَاء) ، (الْوَجل) ، (اليَقين) . ١٩٣ - المُنَجِّمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَارُوْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى * الأَدِيْبُ، الأَخْبَارِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ هَارُوْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن المُنَجِّم، البَغْدَادِيّ، النَّديم. مُصَنِّف كِتَاب: (البَارع) فِي الشُّعَرَاء الْمُولدين، فَبدأَ بِبَشَّار، وَخَتَم بِابْن الزَّيَّات، وَهُم مائَة وَسِتُّوْنَ شَاعِراً، فَالعمَاد فِي (الخريدَة) ، وَالحَظيرِي، وَالبَاخَرْزِي، وَالثَّعَالبِي، نَسَجُوا عَلَى منَوَاله، وَفرعُوا عَلَيْهِ. وَلَهُ كِتَاب: (النِّسَاء وَمَا فِيهِنَّ (١)) ، وَغَيْر ذَلِكَ. وَهُوَ مِنْ بَيْت أَدب وَمُجَالَسَة (٢) للخلفَاء. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَمْ يطلّ عُمره. وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو الحَسَنِ أَدِيْباً شَاعِراً. وَكَانَ جَدُّهُ منجِّماً، وَاصلاً عِنْد المَأْمُوْن، وَمَاتَ بِحَلَب: سَنَة بِضْعَ عَشْرَة وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ جدهُم أَبُو مَنْصُوْر مُنَجم أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْر، وَكَانَ مَجُوْسِيّاً شَقيّاً، وَأَسْلَم ابْنه يَحْيَى عَلَى يَد المَأْمُوْن، وَصَارَ مَوْلاَهُ وَنديمَه وَأَنيسَه.

стр. 8524

وَلعَلِيّ بن هَارُوْنَ بنِ عَلِيٍّ تَرْجَمَةٌ فِي (تَارِيْخ (١)) ابْن خلِّكَانَ. أَخُوْهُ العَلاَّمَةُ النَّدِيْمُ: ١٩٤ - أَبُو أَحْمَدَ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى المُنَجِّمُ * نَادَم جَمَاعَةً، آخرهُم المكتفِي. وَصَنَّفَ كتباً عِدَّة، وَعلَتْ رتبته. وَكَانَ مُعتزلياً مُبتدعاً، رَأْساً فِي ذَلِكَ. وَلَهُ كِتَاب (البَاهر فِي شُعرَاء الدَّوْلَتين) ، ثُمَّ تَمَّمه وَلدُه أَحْمَد بن يَحْيَى، وَلَهُ كِتَاب: (الإِجْمَاع فِي الفِقْهِ) . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ مُحَمَّد بن جَرِيْر، وَلَهُ مَعَ الْمُعْتَضد وَقَائِع وَنوَادر، وَحَرِد عَلَيْهِ المكتفِي مَرَّةً فَأَلزمه بِصَيْد الأَسَد، فَعمل أَبيَاتاً، مِنْهَا: كَلَّفُوْنَا صَيْدَ السِّبَاعِ وَإِنَّا ... لَبِخَيْرٍ إِنْ لَمْ تَصِدْنَا السِّبَاعُ (٢) عَاشَ تسعاً وَخَمْسِيْنَ سنَةً. وَتُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِ مائَة. ١٩٥ - سَنْجَةُ أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، شَيْخُ الرَّقَّة، أَبُو عُمَرَ حَفْص بن عُمَرَ

стр. 8525

بنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيّ الجَزَرِيّ، وَيُلَقَّبُ بِسَنْجَة (١) أَلْف. ارْتَحَلَ وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَة بن عُقْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن رَجَاءٍ الغُدَانِي، وَفَيْض بن الفَضْلِ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَيَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدٍ الرَّافقي، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ، وَأَكْثَر عَنْهُ الطَّبَرَانِيّ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: حَدَّثَ بِغَيْر حَدِيْث لَمْ يُتَابع عَلَيْهِ. قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَوَانَةَ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَهُوَ صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ بِمُتْقِن. ١٩٦ - رَافِعُ بنُ هَرْثَمَةَ * الأَمِيْرُ: وَلِي خُرَاسَان مِنْ قِبَل مُحَمَّد بن طَاهِرٍ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ عِنْدَمَا عَزل الموفَّقُ عَمْرو بن اللَّيْثِ الصَّفَّار عَنْ إِمرَة خُرَاسَان، ثُمَّ وَرَدَت كتبُ المُوَفَّق عَلَى رَافِع بِقصد جُرْجَان، وَهِيَ لِلْحَسَنِ بنِ زَيْد، فَحَاصرهَا رَافِع سَنَتين، وَاسْتَوْلَى رَافِع عَلَى طَبَرِسْتَان، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، ثُمَّ اسْتُخلف المُعْتضِد، فَعَزل عَنْ خُرَاسَان رَافعاً، وَأَعَاد عَمْرو بن

стр. 8526

اللَّيْث، فَحَشَد رَافِع، وَاسْتعَان بِمُلُوْك، فَالتَقَى عَمْراً فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ، فَهَزمه عَمْرو، وَسَاقَ وَرَاءهُ أَيَّاماً، وَضَايقه إِلَى أَنْ تفرق جُنده، وَقُتِلَ رَافِع: فِي شَوَّالٍ، مِنْ سنَةِ ثَلاَثٍ، وَنُفِّذ رَأْسه إِلَى المُعْتَضِد. وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ هَرْثمَة أَبَاهُ، بَلْ كَانَ زَوْج أُمِّه، وَإِنَّمَا هُوَ رَافِع بن نُوْمَرد. وَقَدِ امْتَدَحَهُ البُحْتُرِيّ (١) ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلف دِيْنَار إِلَى بَغْدَادَ. وَكَانَ مَلَكاً جَوَاداً، عَالِي الهِمَّة، وَاسِعَ الممَالِك، وَتَمَكَّنَ بَعْدَهُ الصَّفَّار. ١٩٧ - البِرْتِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى * القَاضِي، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ الأَزْهر البِرْتِي، البَغْدَادِيّ، الحَنَفِيّ العَابِد. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَالقَعْنَبِيّ، وَعَفَّان، وَعَاصِم بن عَلِيٍّ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَان بن حَرْبٍ، وَأَبَا حُذَيْفَة النَّهْدِيّ، وَأَبَا عُمَر الحَوْضي، وَأَبَا حُذَيْفَة، وَأَبَا غَسَّانَ مَالِك بن

стр. 8527

إِسْمَاعِيْل، وَمُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر، وَيَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَعِدَّةً. وَتَفَقَّهَ بِأَبِي سُلَيْمَانَ الجُوْزَجَانِيّ الفَقِيْه - صَاحِب مُحَمَّد بن الحَسَنِ - وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ وَعُلَمَاء. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَابْن مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار النَّحْوِيّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم. قَالَ الخَطِيْبُ: وَلِي قَضَاءَ بَغْدَاد بَعْد أَبِي هِشَام الرِّفَاعِيّ، لمَّا تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . قَالَ طَلْحَة بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: وَكَانَ البِرْتِي مِنْ خيَار المُسْلِمِيْنَ، دَيِّناً عَفِيْفاً، عَلَى مَذْهَب أَهْل العِرَاقِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بن أَكْثَم، وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ يَتَقَلَّد قَضَاءَ وَاسِط، رَوَى تآلِيف مُحَمَّد عَنِ الجُوْزَجَانِيّ، وَحَدَّثَ بِحَدِيْث كَثِيْر. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً حجّةً، يُذْكَرُ بِالصَّلاَحِ وَالعِبَادَة ... إِلَى أَنْ قَالَ: أَخْبَرَنَا القَاضِي الصَّيْمَرِي، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي، أخبرنَا أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي قَالَ: ركبتُ يَوْماً مَعَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي إِلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِي، وَهُوَ مُلاَزم لِبَيْته، فرَأَيْتُ شَيْخاً مُصْفَاراً، أَثَرُ العِبَادَة عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ إِسْمَاعِيْل أَعْظَمَهُ إِعظَاماً شَدِيْداً، وَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِه وَأَهلِه وَعجَائِزه، وَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَة، وَانصرفْنَا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيْل: يَا بُنَي! تَدْرِي مِنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: هَذَا القَاضِي البِرْتِي، لَزِمَ بيتَه، وَاشْتَغَلَ بِالعِبَادَة، هَكَذَا

стр. 8528

تكُون القُضَاة، لاَ كَمَا نَحْنُ (١) . عَنِ العَلاَء بن صَاعِدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ القَاضِي البِرْتِي، فَقَامَ إِلَيْهِ، وَصَافَحَهُ، وَقَالَ: مَرْحَباً بِالَّذِي يعْمل بِسُّنَّتِي وَأَثرِي. فَذَهَبتُ وَبشَّرته بِالرُّؤيَا (٢) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: كَانَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي يُقَدِّمُ البِرْتِيَّ عَلَى كَافَّةِ أَقرَانه فِي القَضَاءِ وَالرِّوَايَة وَالعدَالَة. قُلْتُ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقع لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (الغَيْلاَنِيَّات) . قَرَأْتُ عَلَى عبد الحَافِظ بن بَدْرَان (٣) ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ بن خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صَلاَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً) (٤) .

стр. 8529

وَمَاتَ مَعَهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيّ (١) ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ (٢) ، وَهلاَلُ بنُ العَلاَءِ الرَّقِّيُّ (٣) ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سَنْجَة (٤) ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ القلاَنسِيُّ بِالرَّمْلَة، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الله النَّرْسِيُّ (٥) ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فيل الأَنْطَاكِيُّ. ١٩٨ - الحَرْبِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ الحَسَنِ بنِ مَيْمُوْنٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو يَعْقُوْبَ، إِسْحَاق بن الحَسَنِ بنِ مَيْمُوْنَ، البَغْدَادِيّ الحَرْبِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. سَمِعَ: هَوْذَة بن خَلِيْفَةَ، وَحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيّ، وَمُوْسَى بن دَاوُدَ، وَعَفَّان بن مُسْلِمٍ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا حُذَيْفَة مُوْسَى بن مَسْعُوْدٍ، وَالقَعْنَبِيّ. وسمِعنَا (المُوَطَّأ) مِنْ رِوَايته عَنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّاف، وَأَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 8530

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: سُئِلَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ الحَسَنِ، فَقَالَ: هُوَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَل عَنَّا. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَدْ سُئِلَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ مرَّة عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ أَكْبَر مِنِّي بثلاَثِ سِنِيْنَ، وَأَنَا قَدْ لقيتُ حُسَيْن بن مُحَمَّدٍ، أَفلاَ يلقَاهُ هُوَ؟ لَوْ أَنَّ الكَذِبَ حلاَلٌ مَا كذب إِسْحَاق (١) . قُلْتُ: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ السَّادَة. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ جَاوَز التِّسْعِيْنَ. وَقع حَدِيْثُهُ عَالِياً لابْن طَبَرزَدْ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي (٢) ، وَعَبْد العَزِيْز بن مُعَاوِيَةَ القُرَشِيّ (٣) ، وَمَحْمُوْد بن الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيّ (٤) ، وَيَزِيْد بن الهَيْثَمِ البَادَاء (٥) ، وَهِشَام بن عَلِيٍّ السِّيْرَافِي، وَرَافِع بن هَرْثَمَة (٦) مَقْتُولاً. ١٩٩ - البَلَدِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ * المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الصَّادِقُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بن الهَيْثَمِ البَلَديُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

стр. 8531

سَمِعَ: أَبَا اليَمَانِ، وآدَم بن أَبِي إِيَاسٍ، وَعلِي بن عَيَّاشٍ، وَأَبَا صَالِحٍ الكَاتِب، وَطَبَقَتهُم. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَالنَّجَّاد، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَخرم، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيْثه مستقيمَة، سِوَى حَدِيْث (الغَار (١)) ، فَنَالُوا مِنْهُ (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: هُوَ ثِقَةٌ، ثَبْتٌ عِنْدنَا (٣) . تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ (٤) . ٢٠٠ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِك بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الأُمَوِيُّ * الحَافِظ، الإِمَام، قَاضِي القُضَاة، أَبُو الحَسَنِ الأُمَوِيّ البَصْرِيّ.

стр. 8532

سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَأَبَا سَلَمَة المِنْقَرِيّ، وَأَبَا عُمَرَ الحَوْضي، وَسَهْل بن بَكَّارٍ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعد، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَإِسْحَاق بن أَحْمَدَ الكَاذِي (١) ، وَعَبْد البَاقِي بن قَانع، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَه الخَطِيْب (٢) ، وَغَيْرهُ. وَقَالَ طَلْحَة الشَّاهِد: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيْل القَاضِي مَكثت بَغْدَاد ثَلاَثَة أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ بِغَيْر قَاضٍ، حَتَّى وَلِي القَضَاء عَلِيّ بن أَبِي الشَّوَارِبِ، مُضَافاً إِلَى قَضَاء سَامرَّاء، وَكَانَ وَلِي سَامرَّاء بَعْد أَخِيْهِ الحَسَن. قَالَ: وَكَانَ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ رَجُلاً صَالِحاً، عَظِيْم الْخطر، كَثِيْر الطَّلَب لِلْحَدِيْثِ، ثِقَة أَمِيناً، بَقِيَ عَلَى قَضَاء بَغْدَاد أَشهراً (٣) . مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. ٢٠١ - خَيْرُ بنُ عَرَفَةَ أَبُو طَاهِرٍ المِصْرِيُّ * المُحَدِّثُ، الصَّدُوْق، أَبُو طَاهِرٍ المِصْرِيّ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ الكَاتِب، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَيَزِيْد بن عَبْدِ رَبِّهِ، وَحَيْوَة بن شُرَيْح، وَسُلَيْمَان بن عَبْد الرَّحْمَن، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ، وَأَبُو يَعْقُوْب الأَذرعِي، وَالطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 8533

وَعُمِّر طَوِيْلاً، وَمن قُدمَاء شُيُوْخه: عُرْوَة بن مَرْوَان. وَمَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْن. ٢٠٢ - الحُسَيْنُ بنُ الفَضْلِ بنِ عُمَيْرٍ أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيُّ * العَلاَّمَة، المفسِّر، الإِمَام، اللُّغَوِيّ، المُحَدِّث، أَبُو عَلِيٍّ البَجَلِيّ الكُوْفِيّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيّ، عَالِم عصره. وُلِدَ قَبْل الثَّمَانِيْنَ وَمئَة. وَسَمِعَ: يَزِيْدَ بن هَارُوْن، وَعَبْد اللهِ بن بَكْر السَّهْمِيّ، وَالحَسَن بن قُتَيْبَة المَدَائِنِيّ، وَشَبَابَة بن سَوَّار، وَأَبَا النَّضْرِ هَاشِم بن القَاسِم، وَهوذَة بن خَلِيْفَة، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبَانٍ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ بن المُبَارَكِ، وَمُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئ، وَمُحَمَّد بن القَاسِم العَتَكِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيّ الْعدْل، وَعَمْرو بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر، وَأَحْمَد بن شُعَيْبٍ الفَقِيْه، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ بن الأَخْرَم، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: الحُسَيْن بن الفَضْلِ بنِ عُمَيْرِ بنِ قَاسم بن كَيْسَان البَجَلِيّ، المفسِّر، إِمَام عصره فِي معَانِي القُرْآن، أَقدمه ابْن طَاهِر مَعَهُ نَيْسَابُوْر، وَابتَاع لَهُ دَار عَزْرَة، فسكنهَا، وَهَذَا فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَبقي يُعلِّم النَّاس، وَيُفْتِي فِي تِلْك الدَّار إِلَى أَنْ تُوُفِّي، وَدُفِن فِي مَقْبَرَة الحُسَيْن بن مُعَاذٍ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْن مئَة وَأَربع

стр. 8534

سِنِيْنَ، وَقَبْره مَشْهُوْر يُزَار، وَشيَّعه خلق عَظِيْم. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي القَاسِمِ المُذَكِّر يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ الحُسَيْن بن الفَضْلِ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ لكَانَ مِمَّنْ يُذكر فِي عجَائِبهُم. وَسَمِعْتُ مُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الحَافِظ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَفصح لسَاناً مِنَ الحُسَيْن بن الفَضْلِ (١) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الكَرَابِيْسِيّ: كَانَ الحُسَيْنُ بنُ الفَضْلِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ يَأْمرنَا أَن نَبْسُط بحِذَاء سِكَّة عَمَّار، فكنَّا نحملهُ فِي المِحَفَّة (٢) ، فَمَرَّ بِهِ جَمَاعَة مِنَ الفُرْسَان عَلَى زيّ أَهْل العِلْم، فَرَفَعَ حَاجِبه ثُمَّ قَالَ لِي: مِنْ هَؤُلاَءِ؟ قُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ بن خُزَيْمَة، وَجَمَاعَة مَعَهُ. فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! بَعْدَ أَنْ كَانَ يزورنَا فِي هَذِهِ الدَّار إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّد بن رَافِع، يمرّ بِنَا ابْن خُزَيْمَةَ فَلاَ يُسلِّم. الحَاكِم: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بن مُضَارب، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ عِلْم الحُسَيْن بن الفَضْلِ بِالمعَانِي إِلهَاماً مِنَ الله، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ تجَاوز حدّ التَّعلِيم. قَالَ: وَكَانَ يرْكَع فِي اليَوْمِ واللَّيْلَة سِتّ مائَة رَكْعَةٍ، وَيَقُوْلُ: لَوْلاَ الضَّعْف وَالسِّنّ لَمْ أَطعم بِالنَّهَار. وَسَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَمَّا قلَّد المَأْمُوْن عَبْد اللهِ بن طَاهِرٍ خُرَاسَان، قَالَ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! حَاجَة؟ قَالَ: مَقْضِيَّة. قَالَ: تُسْعِفُنِي بثَلاَثَةٍ: الحُسَيْن بن الفَضْلِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الضَّرِيْر، وَأَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيّ. قَالَ: أَسعفنَاك، وَقَدْ أَخليت العِرَاق مِن الأَفرَاد (٣) .

стр. 8535

ثُمَّ إِنَّ الحَاكِم سَاق فِي تَرْجَمَتِهِ بَضْعَة عشر حَدِيْثاً غَرَائِب، فِيْهَا حَدِيْث بَاطِل، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بن مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ فَرَّج عَنْ مُؤْمِن كُرْبَةً جَعَل الله لَهُ يَوْم القِيَامَةِ شُعْبَتَين مِنْ نُوْرٍ عَلَى الصِّرَاط يَسْتَضيء بِهِمَا مَنْ لاَ يُحْصِيهِم إِلاَّ رَبّ العزَّة (١)) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ بن هَانِئ: تُوُفِّيَ الحُسَيْن فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْن مائَة وَأَربع سِنِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْه مُحَمَّد بن النَّضْرِ الجَارُوْدِيّ. ٢٠٣ - الدَّبَرِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّادٍ * الشَّيْخُ، العَالِم، المُسْنِد، الصَّدُوْق، أَبُو يَعْقُوْب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بنِ عَبَّاد الصَّنْعَانِيّ الدَّبَرِي: رَاويَة عَبْد الرَّزَّاقِ، سَمِعَ تَصَانِيْفه مِنْهُ فِي سَنَة عَشْر وَمائَتَيْنِ بَاعْتِنَاء أَبِيه بِه، وَكَانَ حَدثاً، فَإِن مَوْلِده - عَلَى مَا ذَكَرَهُ الخَلِيْلِيّ - فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة، وَسَمَاعه صَحِيْحٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَخَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْد اللهِ بنِ حَمْزَة الحَمَّال، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ

стр. 8536

النَّقويّ (١) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرو العُقَيْلِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ المغَاربَة وَالرحَّالَة. قَالَ ابْنُ عَدِيّ: اسْتُصْغِر فِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَحضره أَبُوْه عِنْدَه، وَهُوَ صَغِيْر جِدّاً (٢) ، فَكَانَ يَقُوْلُ: قرأَنَا علَىعَبْد الرَّزَّاقِ: قرأَ غَيْره، وَهُوَ يسمع. قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَحَادِيْث منكرَة (٣) . قُلْتُ: سَاق لَه ابْن عَدِيٍّ حَدِيْثاً وَاحِداً مِنْ طَرِيْق ابْن أَنعم الإِفْرِيْقِيّ (٤) ، يحْتَمل مثله، فَأَيْنَ المَنَاكِير؟ وَالرَّجُل فَقَدْ سَمِعَ كُتباً، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، وَلَعَلَّ النَّكَارَة مِنْ شَيْخه، فَإِنَّهُ أَضَرَّ بِأَخَرَة، - فَاللهُ أَعْلَمُ -. قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبرِي: أَيدخل فِي الصَّحِيْح؟ قَالَ: إِي وَاللهِ، هُوَ صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ فِيْهِ خلاَفاً. قُلْتُ: مَاتَ بصَنْعَاء فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٥) ، وَلَهُ تسعُوْنَ سنَةً. وَأَلَّف القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ مفرج (٦) كِتَاباً فِي الحُرُوْف الَّتِي أَخْطَأَ فِيْهَا الدَّبرِي، وَصحف فِي (جَامع) عَبْد الرَّزَّاقِ.

стр. 8537

وَقَدْ كَانَ المغَاربَة يدعُون للدَّبرِي، وَيعِدُوْنَهُ بِأَنَّهُم يَطُوفُونَ عَنْهُ، إِذَا أَتُوا مَكَّة، وَيعتمرُوْنَ عَنْهُ، فيُسَرُّ بِذَلِكَ. ٢٠٤ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ المُنْذِرِ أَبُو سُلَيْمَانَ البَصْرِيُّ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّر، أَبُو سُلَيْمَانَ البَصْرِيّ القَزَّاز. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَامِر الضُّبَعِيّ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْل، وَيَزِيْد بن بَيَانٍ العُقَيْلِيّ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَطَائِفَة. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّد. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بن مُسْلِم العُقَيْلِيّ، وَفَاروق الخطَّابِي، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. مَا عَملت بَعْد فِيْهِ جرحاً. مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَة تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٠٥ - الخَزَّازُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخ، الإِمَام، المُقْرِئ، المُحَدِّث، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَد بن عَلِيّ البَغْدَادِيّ الخَزَّاز. سَمِعَ: هَوْذَة بن خَلِيْفَة، وَسُرَيْج بن النُّعْمَان، وَعَاصِم بن عَلِيّ، وَسعدويَه، وَأَحْمَد بن يُوْنُس، وَأَسيد بن زَيْد الجمَّال، وَطَبَقَتهُم.

стр. 8538

وَتلاَ عَلَى هُبَيْرَة التَّمَّار (١) ، صَاحِب حَفْص. أَخَذَ عَنْهُ الحُرُوْف: ابْن مُجَاهِدٍ، وَابْن شَنْبُوذ، وَأَحْمَد بن عَجْلاَن. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَجَعْفَر الخُلْدِيّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاك، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بن خَلاَّدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرهُ. تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ بِدِمَشْقَ سَنَة نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ مِنَ المَشَايِخ. ٢٠٦ - أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ الخَرَّازُ * بِالرَّاءِ، ثُمَّ الزَّاي، أَبُو بَكْرٍ المُرِّيُّ. حَدَّثَ عَنْ: الفِرْيَابِيِّ، وَأَبِي المُغِيْرَة الحِمْصِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جَوْصَا، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَجَمَاعَة. ٢٠٧ - الخَرَّازُ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ ** شَيْخ الصُّوْفِيَّة، القُدْوَة، أَبُو سَعِيْدٍ، أَحْمَد بن عِيْسَى البَغْدَادِيّ، الخرَّاز.

стр. 8539

أَخَذَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشَّار الخُرَاسَانِيّ، وَمُحَمَّد بن مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيّ. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ المِصْرِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرَيْرِيّ، وَعَلِيّ بن حَفْص الرَّازِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الكَتَّانِي، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ صَحِبَ سَرِيّاً السَّقَطِيّ، وَذَا النُّوْنِ المِصْرِيّ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوّل مَنْ تَكَلَّمَ فِي عِلْم الفَنَاء وَالبَقَاء (١) ، فَأَي سَكْتَةٍ فَاتته، قصد خَيراً، فَولد أَمراً كَبِيْراً، تشبَّث بِهِ كُلّ اتّحَادِي ضَالٍّ بِهِ. قَالَ أَبُو القَاسِمِ عُثْمَان بن مَرْدَان النُّهَاوَنْدي: أَوّل مَا لقيتُ أَبَا سَعِيْدٍ الخرَّاز سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، فصحبتُه أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ السُّلَمِيُّ: هُوَ إِمَامُ القَوْم فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ عُلُومهمْ، لَهُ فِي مبَادئ أَمره عجَائِب وَكَرَامَات، وَهُوَ أَحسن القَوْم كَلاَماً، خَلاَ الجُنَيْد، فَإِنَّهُ الإِمَامُ. قَالَ القُشَيْرِيّ (٢) : صَحب ذَا النُّوْنِ، وَالسَّرِيّ، وَالنِّبَاجِي، وَبِشْراً الحَافِي. قَالَ: وَمِن كَلاَمِه: كُلّ باطِنٍ يخَالِفهُ ظَاهِر، فَهُوَ بَاطِلٌ (٣) .

стр. 8540

وَقَالَ ابْنُ الطَّرَسُوْسِيّ: أَبُو سَعِيْدٍ الخَرَّاز قَمَرُ الصُّوْفِيَّة. وَعَنْهُ قَالَ: أَوَائِل الأَمْر التَّوبَة، ثُمَّ يَنْتقِل إِلَى مَقَام الْخَوْف، ثُمَّ إِلَى مَقَام الرَّجَاء، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مَقَام الصَّالِحِيْنَ، ثُمَّ إِلَى مَقَام المُرِيْدِين، ثُمَّ إِلَى مَقَام المُطِيْعين، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى المُحِبِّين، ثُمَّ يَنْتقل إِلَى مقَام المشتَاقين، ثُمَّ مِنْه إِلَى مقَام الأَوْلِيَاء، ثُمَّ مِنْهُ إِلَى مقَام المُقرَّبين (١) . قَالَ السُّلَمِيُّ: أَنكر أَهْل مِصْر عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ، وَكفَّروهُ بِأَلفَاظ. فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَاب (السِّرّ) فَإِذَا قِيْلَ: لأَحَدهُم مَا تَقُوْلُ؟ قَالَ: الله، وَإِذَا تَكَلَّمَ قَالَ: الله، وَإِذَا نظر قَالَ: الله، فَلَو تكلمتْ جَوَارحُه، قَالَتْ: الله، وَأَعضَاؤُه مَمْلُوءَة مِنَ الله، فَأَنكرُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الأَلْفَاظ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ مِصْرَ، قَالَ: ثُمَّ رُدّ بَعْد عزيزاً (٢) . وَيُرْوَى عَنِ الجُنَيْد، قَالَ: لَوْ طَالبنَا الله بحقيقَة مَا عَلَيْهِ أَبُو سَعِيْدٍ لهلكنَا. فَقِيْلَ لإِبْرَاهِيْم بن شيبَان: مَا كَانَ حَاله؟ قَالَ: أَقَامَ سِنِيْن مَا فَاته الحَقّ بَيْنَ الخَرْزَتَين. وَعَنِ الْمُرْتَعِش قَالَ: الْخلق عِيَالٌ عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ الخرَّاز إِذَا تَكَلَّمَ فِي الحَقَائِق. وَقَالَ الكتَّانِي: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْد يَقُوْل: مَنْ ظنّ أَنَّهُ يَصِل بِغَيْر بَذْل الْمَجْهُود فَهُوَ مُتَمَنِّي، وَمن ظنّ أَنَّهُ يصل بِبَذْل الْمَجْهُود فَهُوَ مُتَعنِي.

стр. 8541

سَمِعَهَا السُّلَمِيّ، وَالمَالِيْنِيّ، وَأَبُو حَازِم العبدوِي، مِنْ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، عَن الكتَّانِي. لَهُ تَرْجَمَة فِي (تَارِيْخ دِمَشْقَ (١)) طَوِيْلَةٌ. ٢٠٨ - أَبُو حَنِيفَةَ أَحْمَدُ بنُ دَاوُد الدِّيْنَوَرِيُّ * العَلاَّمَة، ذُو الفنُوْنَ، أَبُو حنيفَة، أَحْمَد بن دَاوُدَ الدِّيْنَوَرِيّ، النَّحْوِيّ، تِلْمِيْذ ابْن السَّكِّيت. صَدُوق، كَبِيْر الدَّائِرَة، طَوِيْل البَاع، أَلَّف فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة وَالهندسَة وَالهيئَة وَالوَقْت، وَأَشيَاء. مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) . لَهُ كِتَاب: (النبَات) كَبِيْر جَمِيْع، وَكِتَاب: (الأَنوَاء) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٣) . وَقِيْلَ: كَانَ مِنْ كِبَارِ الحَنَفِيَّة.

стр. 8542

الطَّبَقَةُ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ ٢٠٩ - الكَجِّيّ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله * الشَّيْخ، الإِمَام، الحَافِظ، المُعَمَّر، شَيْخ الْعَصْر، أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بنِ مَاعز (١) بن مُهَاجر البَصْرِيّ، الكَجِّيّ، صَاحِب (السُّنَن) . وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة. وَسَمِعَ فِي الحدَاثَة مِنْ: أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْل، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، وَمُعَاذ بن عوذ الله، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن حَمَّادٍ الشُّعَيْثِي، وَعَبْد المَلِك بن قَرِيْب الأَصْمَعِيّ، وَسَعِيْد بن سَلاَّمٍ العَطَّار، وَأَبِي زَيْدٍ سَعِيْد بن أَوس الأَنْصَارِيّ، وَبدل بن المُحَبَّر، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم وَعَبْد اللهِ بن رَجَاءَ، وَحَجَّاج بن نُصَيْر، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَحَجَّاج بن منهَال، وَأَبِي عُمَر

стр. 8543

الضَّرير، وَسُلَيْمَان بن دَاوُد الهَاشِمِيّ، وَعُثْمَان بن الهَيْثَم المُؤَذِّن، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعِنْدَهُ عِدَّة أَحَادِيْث ثلاَثيَّة السَّند. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَفَاروق الخطَّابِي، وَحَبيب القَزَّاز، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيّ، وَالحَسَن بن سَعْد القُرْطُبِيّ، وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَحْمَد بن طَاهِرٍ المِيَانجِي، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرهُ. وَكَانَ سَرِيّاً نبيلاً متمولاً، عَالِماً بِالحَدِيْثِ وَطُرقه، عَالِي الإِسْنَاد، قَدِمَ بَغْدَاد وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِي: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيّ، أَملَى عَلَيْنَا فِي رَحْبَة غَسَّان، وَكَانَ فِي مَجْلِسه سَبْعَةُ مُسْتَمْلِين، يُبَلِّغ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُم صَاحِبَه الَّذِي يَلِيهِ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ قيَاماً، ثُمَّ مُسِحَتِ الرَّحْبَة، وَحُسِبَ مَن حَضَرَه بِمِحْبَرَة، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ أَلف مِحبرَة، سِوَى النَّظَّارَة. إِسنَادهَا صَحِيْح، سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (١) مِنْ بُشرَى الفَاتِنِي (٢) ، قَالَ: سَمِعْتُ الخُتُّلِيّ يَقُوْلُ ذَلِكَ. وَقَالَ غُنْجَارُ فِي (تَارِيْخ بُخَارَى) : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ:

стр. 8544

سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الطبسِي (١) يَقُوْلُ: كُنَّا بِبَغْدَادَ، وَمَعَنَا عَبْد اللهِ مستملِي صَالِح جَزَرَة، فَقِيْلَ لأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيّ: هَذَا مستملِي صَالِح. قَالَ: وَمن صَالِح؟ فَقِيْلَ: صَالِح الجَزَرِيّ. قَالَ: وَيْحَكم، مَا أَهونَه عندكُم! أَلاَ تَقُوْلُ: سَيِّد المُسْلِمِيْنَ، وَكُنَّا فِي أُخريَات النَّاس فَقَدمنَا. فَقَالَ: كَيْفَ أَخِي وَكبيرِي؟ مَا تريدُوْنَ؟ فَقُلْنَا: أَحَادِيْث مُحَمَّد بن عَرْعَرَةَ، وَحكَايَات الأَصْمَعِيّ: فَأَملَى عَلَيْنَا عَنْ ظهر قلب، وَكَانَ ضَرِيْراً مَخْضُوب اللِّحْيَة. عَنْ فَاروق الخطَابِي، قَالَ: لَمَّا فرغنَا مِن السُّنَن عَلَى الكَجِّيّ، عَمل لَنَا مأَدُبَة، أَنفق عَلَيْهَا أَلف دِيْنَار، وَقَدْ مدح الكَجِّيّ أَبُو عبَادَة البحترِي (٢) ، فَأَجَازَهُ بِمَالٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا حَدَّثَ، تصدَّق بِعَشْرَةِ آلاَف دِرْهَم شكراً للهِ. مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي سَابع المُحَرَّم سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَنُقِل إِلَى البَصْرَة، وَدُفِنَ بِهَا، وَقَدْ قَارب المئَة ﵀. ٢١٠ - بَكْرُ بنُ سَهْل الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُم * ابْن إِسْمَاعِيْل بن نَافِعٍ الإِمَام، المُحَدِّث، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيّ مَوْلاَهُمُ، الدِّمْيَاطي، المفسِّر، المُقْرِئ.

стр. 8545

وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة. وَسَمِعَ: نُعَيْم بن حَمَّادٍ، وَعَبْد اللهِ بن يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيّ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ، كَاتب اللَّيْث، وَسُلَيْمَان بن أَبِي كَرِيْمَة، وَشُعَيْب بن يَحْيَى، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيّ، وَصَفْوَان بن صَالِحٍ، وَطَائِفَةً. وَتلاَ عَلَى تَلاَمِذَة وَرْش. قرأَ عَلَيْهِ: أَبُو الحَسَن بن شَنَبُوْذَ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى الأَنْدَلُسِيّ. وَحَمَلَ عَنْهُ أَحْمَد بن يَعْقُوْبَ التَّائِب الحُرُوْف، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْد الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِهِ إِليهُمَا. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ، وَأَحْمَد بن عُتْبَةَ الرَّازِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ العسَّال، وَأَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ أَسمر، رَبْعَة (١) ، كَبِيْر الأُذُنَيْن. قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانُوا قَدْ جمعُوا لَهُ بِالرَّملَة خَمْس مئَة دِيْنَار، ليقرأَ لَهُم التَّفْسِيْر، فَامْتَنَعَ، وَقَدِمَ بَيْت المَقْدِس، فجمعَ لَهُ مِنْهَا وَمن الرملَة أَلف دِيْنَار، فَقَرَأَ عَلَيْهِم الكِتَاب، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السّنَة، أَي سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْف. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بن يُوْنُسَ: مَاتَ بدمِيَاط فِي رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: هَذَا أَصحّ.
следующие страницы →