Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
سَمِعَهَا السُّلَمِيّ، وَالمَالِيْنِيّ، وَأَبُو حَازِم العبدوِي، مِنْ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، عَن الكتَّانِي.
لَهُ تَرْجَمَة فِي (تَارِيْخ دِمَشْقَ (١)) طَوِيْلَةٌ.
٢٠٨ - أَبُو حَنِيفَةَ أَحْمَدُ بنُ دَاوُد الدِّيْنَوَرِيُّ *
العَلاَّمَة، ذُو الفنُوْنَ، أَبُو حنيفَة، أَحْمَد بن دَاوُدَ الدِّيْنَوَرِيّ، النَّحْوِيّ، تِلْمِيْذ ابْن السَّكِّيت.
صَدُوق، كَبِيْر الدَّائِرَة، طَوِيْل البَاع، أَلَّف فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة وَالهندسَة وَالهيئَة وَالوَقْت، وَأَشيَاء.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) .
لَهُ كِتَاب: (النبَات) كَبِيْر جَمِيْع، وَكِتَاب: (الأَنوَاء) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٣) .
وَقِيْلَ: كَانَ مِنْ كِبَارِ الحَنَفِيَّة. стр. 8542
الطَّبَقَةُ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ
٢٠٩ - الكَجِّيّ أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله *
الشَّيْخ، الإِمَام، الحَافِظ، المُعَمَّر، شَيْخ الْعَصْر، أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بنِ مَاعز (١) بن مُهَاجر البَصْرِيّ، الكَجِّيّ، صَاحِب (السُّنَن) .
وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة.
وَسَمِعَ فِي الحدَاثَة مِنْ: أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْل، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، وَمُعَاذ بن عوذ الله، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن حَمَّادٍ الشُّعَيْثِي، وَعَبْد المَلِك بن قَرِيْب الأَصْمَعِيّ، وَسَعِيْد بن سَلاَّمٍ العَطَّار، وَأَبِي زَيْدٍ سَعِيْد بن أَوس الأَنْصَارِيّ، وَبدل بن المُحَبَّر، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم وَعَبْد اللهِ بن رَجَاءَ، وَحَجَّاج بن نُصَيْر، وَأَبِي الوَلِيْدِ، وَحَجَّاج بن منهَال، وَأَبِي عُمَر стр. 8543
الضَّرير، وَسُلَيْمَان بن دَاوُد الهَاشِمِيّ، وَعُثْمَان بن الهَيْثَم المُؤَذِّن، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَعِنْدَهُ عِدَّة أَحَادِيْث ثلاَثيَّة السَّند.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَفَاروق الخطَّابِي، وَحَبيب القَزَّاز، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيّ، وَالحَسَن بن سَعْد القُرْطُبِيّ، وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَحْمَد بن طَاهِرٍ المِيَانجِي، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرهُ.
وَكَانَ سَرِيّاً نبيلاً متمولاً، عَالِماً بِالحَدِيْثِ وَطُرقه، عَالِي الإِسْنَاد، قَدِمَ بَغْدَاد وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِي:
لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيّ، أَملَى عَلَيْنَا فِي رَحْبَة غَسَّان، وَكَانَ فِي مَجْلِسه سَبْعَةُ مُسْتَمْلِين، يُبَلِّغ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُم صَاحِبَه الَّذِي يَلِيهِ، وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ قيَاماً، ثُمَّ مُسِحَتِ الرَّحْبَة، وَحُسِبَ مَن حَضَرَه بِمِحْبَرَة، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ أَلف مِحبرَة، سِوَى النَّظَّارَة.
إِسنَادهَا صَحِيْح، سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (١) مِنْ بُشرَى الفَاتِنِي (٢) ،
قَالَ: سَمِعْتُ الخُتُّلِيّ يَقُوْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ غُنْجَارُ فِي (تَارِيْخ بُخَارَى) : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ: стр. 8544
سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الطبسِي (١) يَقُوْلُ:
كُنَّا بِبَغْدَادَ، وَمَعَنَا عَبْد اللهِ مستملِي صَالِح جَزَرَة، فَقِيْلَ لأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيّ: هَذَا مستملِي صَالِح.
قَالَ: وَمن صَالِح؟
فَقِيْلَ: صَالِح الجَزَرِيّ.
قَالَ: وَيْحَكم، مَا أَهونَه عندكُم! أَلاَ تَقُوْلُ: سَيِّد المُسْلِمِيْنَ، وَكُنَّا فِي أُخريَات النَّاس فَقَدمنَا.
فَقَالَ: كَيْفَ أَخِي وَكبيرِي؟ مَا تريدُوْنَ؟
فَقُلْنَا: أَحَادِيْث مُحَمَّد بن عَرْعَرَةَ، وَحكَايَات الأَصْمَعِيّ:
فَأَملَى عَلَيْنَا عَنْ ظهر قلب، وَكَانَ ضَرِيْراً مَخْضُوب اللِّحْيَة.
عَنْ فَاروق الخطَابِي، قَالَ: لَمَّا فرغنَا مِن السُّنَن عَلَى الكَجِّيّ، عَمل لَنَا مأَدُبَة، أَنفق عَلَيْهَا أَلف دِيْنَار، وَقَدْ مدح الكَجِّيّ أَبُو عبَادَة البحترِي (٢) ، فَأَجَازَهُ بِمَالٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا حَدَّثَ، تصدَّق بِعَشْرَةِ آلاَف دِرْهَم شكراً للهِ.
مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي سَابع المُحَرَّم سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَنُقِل إِلَى البَصْرَة، وَدُفِنَ بِهَا، وَقَدْ قَارب المئَة ﵀.
٢١٠ - بَكْرُ بنُ سَهْل الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُم *
ابْن إِسْمَاعِيْل بن نَافِعٍ الإِمَام، المُحَدِّث، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيّ مَوْلاَهُمُ، الدِّمْيَاطي، المفسِّر، المُقْرِئ. стр. 8545
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة.
وَسَمِعَ: نُعَيْم بن حَمَّادٍ، وَعَبْد اللهِ بن يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيّ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ، كَاتب اللَّيْث، وَسُلَيْمَان بن أَبِي كَرِيْمَة، وَشُعَيْب بن يَحْيَى، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيّ، وَصَفْوَان بن صَالِحٍ، وَطَائِفَةً.
وَتلاَ عَلَى تَلاَمِذَة وَرْش.
قرأَ عَلَيْهِ: أَبُو الحَسَن بن شَنَبُوْذَ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى الأَنْدَلُسِيّ.
وَحَمَلَ عَنْهُ أَحْمَد بن يَعْقُوْبَ التَّائِب الحُرُوْف، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْد الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِهِ إِليهُمَا.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ، وَأَحْمَد بن عُتْبَةَ الرَّازِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ العسَّال، وَأَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ أَسمر، رَبْعَة (١) ، كَبِيْر الأُذُنَيْن.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانُوا قَدْ جمعُوا لَهُ بِالرَّملَة خَمْس مئَة دِيْنَار، ليقرأَ لَهُم التَّفْسِيْر، فَامْتَنَعَ، وَقَدِمَ بَيْت المَقْدِس، فجمعَ لَهُ مِنْهَا وَمن الرملَة أَلف دِيْنَار، فَقَرَأَ عَلَيْهِم الكِتَاب، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السّنَة، أَي سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْف.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بن يُوْنُسَ: مَاتَ بدمِيَاط فِي رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: هَذَا أَصحّ. стр. 8546
قَالَ أَبُو بَكْرٍ القَبَّاب: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بن شَنَبُوذَ، سَمِعْتُ بَكْر بن سَهْل الدِّمْيَاطي يَقُوْلُ:
هَجَّرْت - أَي بَكرت - يَوْم الجُمُعَة، فَقَرَأْتُ إِلَى العَصْر ثَمَان ختمَات (١) .
حَكَاهُ يَحْيَى بن مَنْدَةَ فِي (تَارِيْخِهِ) .
٢١١ - الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ *
هُوَ: الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، النَسَّابَةُ، الأَخْبَارِي، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ عبد الرَّحْمَن بن فَهْم بن مُحْرِزٍ البَغْدَادِيّ.
رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّم الجُمَحِيّ، وَخَلف هِشَام، وَيَحْيَى بن مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّد بن سَعْدٍ الكَاتِب - وَلَزِمه وَأَكْثَر عَنْهُ - وَمُحْرز بن عَوْنٍ، وَمُصْعَب بن عَبْدِ اللهِ، وَزُهَيْر بن حَرْب، وَطَبَقَتهم.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مَعْرُوف الخَشَّاب، وَأَحْمَد بن كَامِلٍ، وَإِسْمَاعِيْل الخُطَبِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الطُّومَارِي، وَطَائِفَةٌ.
وَكَانَ لَهُ جلسَاء مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يذَاكرُهُم، لكنَّه عَسِرٌ فِي الرِّوَايَة.
وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ الخُطَبِيّ: مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 8547
وَقَالَ ابْنُ كَامِلٍ القَاضِي: كَانَ حَسَنَ المَجْلِس، مُفَنَّناً فِي العُلوم، كَثِيْر الحِفْظِ لِلْحَدِيْثِ؛ مُسْنَدِه وَمقطوعِه، وَلأَصنَافِ الأَخْبَار وَالنَّسَب وَالشِّعر وَالمعْرِفَة بِالرِّجَال، فَصِيْحاً، متوسطاً فِي الفِقْهِ، يمِيل إِلَى مَذْهَب العِرَاقِيِّين، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صحبتُ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ مَعْرِفَة الرِّجَال، وَصحبتُ مُصْعَباً، فَأَخذت عَنِه النَّسَب، وَصحبتُ أَبَا خَيْثَمَةَ، فَأَخَذْتُ عَنْهُ (المُسْنَد) ، وَصحبت سَجَّادَةَ (١) ، فَأَخذت عَنْهُ الفِقْهَ (٢) .
٢١٢ - الصَّائِغ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَكِّيّ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ المَكِّيُّ الصَّائِغُ.
سَمِعَ: القَعْنَبِيّ، وَخَالِد بن يَزِيْدَ العُمَرِيّ، وَحَفْص بن عُمَرَ الحَوْضي، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّد بن مُعَاوِيَةَ، وَيَحْيَى بن مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّد بن بِشْرٍ التِّنِّيْسِيّ، وَأَحْمَد بن شَبِيْبٍ، وَحَفْص بن عُمَرَ الجُدِّي (٣) ، وَإِبْرَاهِيْم بن المُنْذِرِ، وَيَعْقُوْب بن حُمَيْد بن كَاسِب، وَعِدَّة، مَعَ الصِّدْق وَالفَهْم وَسَعَة الرِّوَايَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: دَعْلَج بن أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الفَاكهِي، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الرَّحَّالين. стр. 8548
أَرَّخ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ وَفَاته: سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَالصَّوَاب: وَفَاته بِمَكَّةَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢١٣ - مَاغَمَّه أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيّ البَغْدَادِيّ عَلاَّن، وَيُلَقَّبُ أَيْضاً: مَاغَمَّه، وَمَاغَمَّهَا.
سَمِعَ: مَسْرُوْق بن المَرْزُبَان، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَأَبَا مَعْمَرٍ الهُذَلِيّ، وَالجَرَّاح بن مَخْلَدٍ، وَطَبَقَتهُم.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، وَعَبْد البَاقِي بن قَانع، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَه أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢١٤ - ابْنُ بَشَّار أَبُو القَاسِمِ عُثْمَان بن سَعِيْدٍ البَغْدَادِيّ **
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو القَاسِمِ، عُثْمَان بن سَعِيْدِ بنِ بَشَّار البَغْدَادِيّ، الفَقِيْه، الأَنمَاطي، الأَحْوَل.
ارْتَحَلَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى المُزَنِيّ، وَالرَّبِيْع المُرَادِيّ، وَرَوَى عَنْهُمَا. стр. 8549
وَيَعِزُّ وَقوعُ شَيْء مِنْ حَدِيْثِهِ، لأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَوَان الرِّوَايَة.
وَعَلِيهِ تَفَقَّهَ أَبُو العَبَّاسِ بن سُرَيْج، وَغَيْرهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ كَانَ السَّبَب فِي نَشَاط النَّاس بِبَغْدَادَ لكتب فَقه الشَّافِعِيّ وَتحفُّظِه.
تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ.
٢١٥ - ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ أَحْمَد بن عَمْرِو أَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيّ *
حَافظٌ كَبِيْرٌ، إِمَامٌ، بارعٌ، مُتَّبعٌ للآثَار، كَثِيْرُ التَّصَانِيْف.
قَدِمَ أَصْبَهَان عَلَى قَضَائِهَا، وَنَشَرَ بِهَا عِلمه.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانَ مِنَ الصِّيَانَة وَالعِفَّة بِمَحَلٍّ عَجِيْب.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه: حَافظٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، صَنَّفَ (المُسْنَد) وَالكُتُب.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِي: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ: أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ الضَّحَّاكِ بن مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيّ، مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، مِنْ صُوفيَة المَسْجَد، مِنْ أَهْلِ السُّنَّة وَالحَدِيْث وَالنُّسك وَالأَمْر بِالمَعْرُوف وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَر، صَحِبَ النُّسَّاك، مِنْهُم: أَبُو تُرَاب، وَسَافَرَ مَعَهُ، وَكَانَ مَذْهَبَه القَوْلُ بِالظَّاهِر، وَكَانَ ثِقَةً نبيلاً مُعَمَّراً.
стр. 8550
وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ فَقِيْهاً، ظَاهِرِي المذْهب (١) .
وفِي هَذَا نَظَرَ، فَإِنَّهُ صَنَّفَ كِتَاباً عَلَى دَاوُدَ الظَّاهِرِي أَرْبَعِيْنَ خبراً ثَابِتَة، مِمَّا نفَى دَاوُد صحَّتهَا.
قَالَتْ بنته عَاتِكَة: وُلد أَبِي فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا كَتَبْتُ الحَدِيْثَ حَتَّى صَارَ لَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَذَلِكَ أَنِّي تعبَّدْتُ وَأَنَا صَبِيّ، فسأَلنِي إِنسَان عَنْ حَدِيْثٍ، فَلَمْ أَحفظه، فَقَالَ لِي: ابْن أَبِي عَاصِمٍ لاَ تحفظ حَدِيْثاً؟! فَاسْتَأَذنتُ أَبِي، فَأَذِن لِي، فَارتحلتُ.
قُلْتُ: كَانَ يُمكنُه أَنْ يحفَظَ أَحَادِيْث يَسيرةً مِنْ جدِّه أَبِي عَاصِمٍ.
وَأُمُّهُ هِيَ: أَسْمَاء بِنْتُ الحَافِظ مُوْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيّ، فسَمِعَ مِنْ جدِّه التَّبُوْذَكِيّ، ومِن والِدِه، وَمَاتَ وَالده بحِمْص عَلَى قضَائِهَا: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ وَأَخُوْهُ عُثْمَان بن عَمْرِو بنِ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاء.
قَالَ ابْنُ عَبْدَكَويه: سَمِعْتُ عَاتِكَة بِنْتَ أَحْمَد تَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
جَاءَ أَخِي عُثْمَان عهدُه بِالقَضَاء عَلَى سَامَرَّاء، فَقَالَ: أَقْعُدُ بَيْنَ يَدَي الله تَعَالَى قَاضِياً؟! فَانْشَقَّت مرَارَتُه، فَمَاتَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدَكَويه: أَخْبَرَتْنَا عَاتِكَة: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
خَرَجتُ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الكُوْفَةِ، فَأَكَلتُ أَكْلَةً بِالكُوْفَةِ، وَالثَّانِيَة بِمَكَّةَ.
قُلْتُ: إِسنَادُهَا صَحِيْح.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ стр. 8551
الكِسَائِيّ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَهُ -يَعْنِي: ابْن أَبِي عَاصِمٍ- فَقَالَ وَاحِدٌ: أَيُّهَا القَاضِي! بَلَغنَا أَن ثَلاَثَةَ نَفَر كَانُوا بِالبَادِيَة، وَهُم يقلبوْنَ الرَّمل، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُم: اللَّهُمَّ إِنَّك قَادِرٌ عَلَى أَنْ تطمعنَا خبيصاً (١) عَلَى لُوْنَ هَذَا الرَّمل.
فَإِذَا هُم بِأَعْرَابِيّ بِيَدِهِ طَبَقٌ، فَوَضَعَه بينهُم، خبيصٌ حَارٌّ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قَدْ كَانَ ذَاكَ.
قَالَ أَبُو (٢) عَبْدِ اللهِ: كَانَ الثَّلاَثَة: عُثْمَان بن صَخْر الزَّاهِد، وَأَبُو تُرَاب، وَابْن أَبِي عَاصِمٍ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي دَعَا (٣) .
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ:
صحبتُ أَبَا تُرَاب، فَقَطَعُوا البَادِيَة، فَلَمْ يَكُنْ زَادٌ إِلاَّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:
رُوَيْدَكَ جَانِبْ رُكُوْبَ الهَوَى ... فَبِئْسَ المَطِيَّة للرَّاكِبِ
وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ مُؤْنِسٍ ... وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ صَاحِبِ
وَكَانَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مُجَوِّداً للقرَاءة، وَكَانَ يَقُوْلُ:
أَنَا أُقَدِّمُ نَافعاً فِي القِرَاءةِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ قرأَ عَلَى رَوْحِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ غَيْرِي -يَعْنِي: صَاحِب يَعْقُوْب-.
ابْن مَرْدَوَيْه: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّد بن عِيْسَى، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ البَزَّاز يَقُوْلُ:
قَدمْتُ البَصْرَة وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ حَيّ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفقهِهِم، فَقَالُوا: لَيْسَ بِالبَصْرَةِ أَفقهُ مِنْ أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ أَبِي عَاصِمٍ. стр. 8552
أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
وَصَلَ إِلَيَّ مُنْذُ دَخَلْتُ إِلَى أَصْبَهَانَ مِنْ دَرَاهم القَضَاء زِيَادَة عَلَى أَرْبَع مائَة أَلْف دِرْهَم، لاَ يُحَاسبنِي الله يَوْمَ القِيَامَةِ أَنِّي شَرِبتُ مِنْهَا شربَة مَاء، أَوْ أَكَلتُ مِنْهَا، أَوْ لَبست.
وَأَورد هَذِهِ الحِكَايَة ابْن مَرْدَوَيْه، فَقَالَ: أُرَى أَنِّي سَمِعتُهَا مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ.
أَبُو الشَّيْخِ: وَسَمِعْتُ ابْني يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الكِسَائِيّ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
لَمَّا كَانَ مِنْ أَمر العَلَوِيّ بِالبَصْرَةِ مَا كَانَ، ذَهَبَتْ كُتُبِي، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأَعدتُ عَنْ ظهر قلبِي خَمْسِيْنَ أَلف حَدِيْث، كُنْت أَمُرُّ إِلَى دُكَّانَ البَقَّال، فكُنْتُ أَكتبُ بضوءِ سِرَاجِه، ثُمَّ تَفَكَّرْت أَنِّي لَمْ أَستَأَذن صَاحِب السِّرَاج، فَذَهَبتُ إِلَى البَحْر فَغَسَلْتُه، ثُمَّ أَعدتُه ثَانياً (١) .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: فولِي القَضَاء بِأَصْبَهَانَ مُدَّة لإِبْرَاهِيْم بن أَحْمَدَ الخَطَّابِي، ثُمَّ وَلِي القَضَاء بَعْد مَوْتِ صَالِح بن أَحْمَدَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ بَقِيَ يُحَدِّث وَيُسْمَع مِنْهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
وَكَانَ قَاضِياً ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكثرتِ الشُّهُود فِي أَيَّامِهِ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: عُزل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَفِيف: قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ:
صحبتُ أَبَا تُرَاب، فَكَانَ يَقُوْلُ: كم تَشْقَى! لاَ يَجِيْءُ مِنْكَ إِلاَّ قَاضِي.
وَكَانَ بَعْدمَا دَخَلَ فِي القَضَاءِ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الصُّوْفِيَّة، يَقُوْلُ: القَضَاء وَالدَّنيَة وَالكَلاَم فِي عِلْم الصُّوْفِيَّة مُحَال (٢) . стр. 8553
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كثرت الشُّهُود فِي أَيَّامِهِ، وَاسْتقَامَ أَمرُه، إِلَى أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيّ بن مَتَّويه، وَكَانَ صديقه طول أَيَّامه، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ صَارَ إِلَى ابْنِ مَتَّويه قَوْمٌ مِنَ المرَابطين، فَشَكَوا إِلَيْهِ خَرَاب الرِّباطَات، وَتَأَخر الإِجرَاء عَنْهُم، فَاحتدَّ عَلِيُّ بنُ مَتَّويه، فَذَكَرَ ابْن أَبِي عَاصِمٍ حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ لاَ يحسن يُقَوِّم سُوْرَة ﴿الحَمْد﴾ . فَبلغ الخَبَر ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ، فَتَغَافَل عَنْهُ إِلَى أَنْ حَضَر الشُّهُود عِنْدَهُ، فَاسْتدرَجَهم، وَقرأَ عَلَيْهِم سُوْرَة ﴿الْحَمد﴾ ، فَقَوَّمهَا، ثُمَّ ذكر مَا فِيْهَا مِنَ التَّفْسِيْر وَالمعَانِي، ثُمَّ أَقبل عَلَيْهِم، فَقَالَ: هَلْ ارتضيْتُم؟
قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: فَمَنْ زَعَمَ أَنِّي لاَ أَحسن تَقْوِيم سُوْرَة* ﴿الْحَمد﴾ كَيْفَ هُوَ عندكُم؟
قَالُوا: كَذَّاب.
وَلَمْ يَعْرِفُوا قَصْدَهُ، فَحَجَر ابْن أَبِي عَاصِمٍ عَلَى عَلِيّ بن مَتَّويه لِهَذَا السَّبَب.
فَمَاجَ النَّاسُ، وَاجتَمَعُوا عَلَى بَاب أَبِي لَيْلَى -يَعْنِي: الحَارِث بن عَبْد العَزِيْز- وَكَانَ خَلِيْفَة أَخِيْهِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز عَلَى الْبَلَد، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ (٢٨١) فَأَكرهَه أَبُو لَيْلَى عَلَى فَسْخِهِ، فَفَسَخَهُ ثُمَّ ضَعُفَ بَصَرُه، فَوَرَدَ صرفُه.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخنَا يحكُون أَنَّهُ حكم بِحَجْرِهِ وَوَضَعَه فِي جُوْنَتِه (١) ، فَأَنفذَ إِلَيْهِ السُّلْطَان، يُكْرهونه عَلَى فَسخه، فَامْتَنَعَ حَتَّى مُنع مِنَ الخُرُوج إِلَى المَسْجَد أَيَّاماً، فَصَبَرَ، وَكَانَتِ الرُّسُل تختَلِفُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَيَقُوْلُ: قَدْ حكمتُ بحكمٍ وَهُوَ فِي جُوْنتِي مَخْتوم، فَمَنْ أَحَبَّ إِخرَاجَ ذَلِكَ مِنْهَا فَلْيَفْعَل مِنْ دُوْنَ أَمرِي.
فَلَمْ يَقْدرُوا إِلَى أَنْ طُيِّب قلبُه، فَأَخرَجَه وَفسخه.
قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ: وَجَدْتُ بِخَط بَعْضِ قُدمَاءِ عُلَمَاء أَصْبَهَان، فِيمَا جَمع مِنْ قُضَاتهَا، قَالَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الخَطَّابِي.
وَافَى أَصْبَهَان مِنْ стр. 8554
قِبَل المُعْتَزّ، وَكَانَ مِنْ أَهْل الأَدب وَالنَّظَر، فَلَمَّا قَدِمَهَا صَادَفَ بِهَا ابْن أَبِي عَاصِمٍ، فَجَعَلَه كَاتِبَه، وَعَلَيْهِ كَانَ يُعَوِّل، ثُمَّ وَافَى صَالِح بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مِنْ قَبْل المُعْتَمِد، وَانقَطَعَ القُضَاة عَنْ أَصْبَهَان مُدَّة، إِلَى أَنْ وَرَدَ كِتَاب المُعْتَمِد عَلَى ابْن أَبِي عَاصِمٍ بِتَوليتِه القَضَاء، وَكَانَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَبقي عَلَيْهَا ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاسْتقَام أَمره إِلَى أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيّ بن مَتَّويه زَاهِد البَلد.
قَالَ: وَولِي بَعْدَهُ القَضَاء الوَلِيْد بن أَبِي دُاود.
أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُسْلِم، سَمِعْتُ مُحَمَّد بن خَفيف يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَكيمِي يَقُوْلُ:
ذَكرُوا عِنْد لَيْلَى (١) الدَّيْلَمِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَاصِمٍ نَاصِبِي (٢) ، فَبَعَثَ غُلاَماً لَهُ وَمخلاَةً وَسَيفاً (٣) ، وَأَمره أَنْ يَأْتيه بِرَأْسِهِ، فَجَاءَ الغُلاَم، وَأَبُو بَكْرٍ يقرأُ الحَدِيْث، وَالكِتَابُ فِي يَده، فَقَالَ: أَمرنِي أَنْ أَحمل إِلَيْهِ رَأْسك.
فنَام عَلَى قَفَاهُ، وَوَضَعَ الكِتَاب الَّذِي كَانَ فِي يَده عَلَى وَجهِه، وَقَالَ: افْعَل مَا شِئْتَ.
فَلحقه إِنسَانٌ، وَقَالَ: لاَ تَفْعل، فَإِنَّ الأَمِيْرَ قَدْ نهَاكَ.
فقَام أَبُو بَكْرٍ وَأَخَذَ الجُزْءَ، وَرَجَعَ إِلَى الحَدِيْث الَّذِي قَطَعَه، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ (٤) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:
مَاتَ أَحْمَدُ بنُ عَمْرو سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، لَيْلَة الثُّلاَثَاء، لخمسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الآخِرِ.
وَذكر عَنْ أَبِي الشَّيْخ، قَالَ: حَضَرْتُ جِنَازَة أَبِي بَكْرٍ، وَشهدهَا مئتَا стр. 8555
أَلفٍ مِنْ بَيْنِ رَاكبٍ وَرَاجلٍ، مَا عدَا رَجُلاً كَانَ يتولَّى القَضَاء، فَحُرِمَ شُهُوْد جِنَازَته، وَكَانَ يرَى رَأْي جَهْم (١) .
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الكِسَائِيّ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْن عَاصِم فِيمَا يرَى النَّائِم، كَأَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِد الجَامع، وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ قُعُود، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فردَّ عَلِيَّ، وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَحْمَد بن أَبِي عَاصِمٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: يُؤنسنِي رَبِّي.
قُلْتُ: يُؤنسك رَبُّكَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فشَهقْتُ شَهْقَةً وَانتبهتُ (٢) .
ذِكْرُ تَصَانِيْفه: جُمع جزءٌ فِيْهَا زِيَادَة عَلَى ثَلاَث مائَة مُصَنَّف، رَوَاهَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ القَبَّاب، مِنْ ذَلِكَ: (المُسْنَد الكَبِيْر) نَحْو خَمْسِيْنَ أَلف حَدِيْث، وَ (الآحَاد وَالمثَانِي) نَحْو عِشْرِيْنَ أَلْف حَدِيْث فِي الأَصنَاف، (الْمُخْتَصر مِنَ المُسْنَد) نَيِّف وَعِشْرُوْنَ أَلْفاً، فَذَكَرَ نَحْواً مِنْ هَذَا إِلَى أَنْ عد مائَة وَأَرْبَعِيْنَ أَلفاً وَنيفاً.
شُيوخُه: أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْقٍ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِي، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيّ، وَشَيْبَان بن فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَة بن خَالِدٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيّ، وَيَعْقُوْب بن حُمَيْد بن كَاسِبٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن الحَجَّاجِ السَّامِي، وَالحَوْطِي عَبْد الوهَّاب بن نَجْدَة، وَدُحَيْم، وَهِشَام بن عَمَّارٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَكَامِل بن طَلْحَةَ الجحْدَرِي، وَأَبُو كَامِلٍ стр. 8556
الجَحْدَرِي، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَطَبَقَتهُم، وَيَنْزِلُ إِلَى طبقَة أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَالبُخَارِيّ، وَيكثر عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ كَاسِبٍ، وَهِشَام.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنتُه أُمّ الضَّحَّاك عَاتِكَة، وَأَحْمَد بن جَعْفَرِ بنِ معبد، وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ، وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ سِيَاهُ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشَّعَّار، وَمُحَمَّد بن مَعْمَر بن نَاصِح، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو بَكْرٍ القَبَّاب - وَهُوَ آخر أَصْحَابه وَفَاةً - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِسَائِيّ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَاب (طَبَقَات النُّسَّاكِ) لَهُ:
فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ ابْن أَبِي عَاصِمٍ، فَسَمِعْتُ مَنْ يذكر أَنَّهُ كَانَ يحفظ لِشقيقٍ البَلْخِيّ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظ الحَدِيْث وَالفِقْه، وَكَانَ مذْهبه القَوْلُ بِالظَّاهِر وَنفِي القِيَاس.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّشتِي (١) : أَخبركُم يُوْسُف الحَافِظ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجَمَّال، (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ (٢) ، عَنِ الجَمَّال، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، قَالَ:
أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ الضَّحَّاكِ بن مَخْلَدٍ بن مُسْلِمِ بنِ رَافِع بن رَفِيْع بن ذهل بن شَيْبَان أَبُو بَكْرٍ، كَانَ فَقِيْهاً ظَاهِرِيَّ المذْهب، وَلِي القَضَاء بِأَصْبَهَانَ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، بَعْد صَالِح بن أَحْمَدَ، تُوُفِّيَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الحَكَم ... سَمِعَ مِنْ جدّه لأُمِّهِ مُوْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ كتب حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَمن أَبِي الوَلِيْدِ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْقٍ، وَالحَوْضِي (٣) . стр. 8557
وَبِهِ، إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو بن أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الأَزْرَق بن عَلِيّ أَبُو الجَهْمِ، حَدَّثَنَا حَسَّان بن إِبْرَاهِيْمَ الكَرْمَانِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ سَعِيْدٍ المَدَنِيّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ سَنَاماً، وَسَنَامُ القُرْآنِ البَقَرَةُ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَاراً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَان بَيْتَهُ ثَلاَثَة أَيَّامٍ (١)) .
وَبِهِ، إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ سِيَاهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هُدْبَة، حَدَّثَنَا أَبَان، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْر، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ القُرْآن يُرْفَع يَوْم القِيَامَةِ، غَيْر سُوْرَة يُوْسُف، وَسورَة مَرْيَم، يَتَكَلَّم بِهَا أَهْل الجَنَّة (٢) .
أَخْبَرَنَا بلاَل الحَبَشِيّ (٣) ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَد؛ ابْنا أَبِي القَاسِمِ السُّوْذَرْجَانِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَيلَة الفَرَضي إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا المُقَدَّمِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبّهُ الحَنَفِيّ، حَدَّثَنَا سِمَاك الحَنَفِيّ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ! مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَان مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الجَنَّةَ) .
قَالَتْ: يَا نَبِيّ الله! فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَط؟ وقَالَ: стр. 8558
(وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرْط يَا مُوَفَّقَةُ) .
قَالَتْ: يَا نَبِيّ الله! فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَط مِنْ أُمَّتِك؟
قَالَ: (أَنَا فَرَط أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي) .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (١) مُحَسِّناً مُغرِباً لَهُ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وَزِيَاد بن يَحْيَى، وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ المُرَابطي، عَنْ حَبَّان، جَمعياً عَنْ عبْدِ رَبِّهُ، عَنْ سِمَاك بن الوَلِيْدِ أَبِي زُمَيْل الحَنَفِيّ.
وَعبد رَبِّهُ هَذَا: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِهِ بَأْس.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِق (٢) ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا نَاصر بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الكَاتِب، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الشَّيْخِ بقرَاءة أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَة، عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
ذُكر عِنْد رَسُوْل اللهِ ﷺ رَجُلٌ يُقَال لَهُ شِهَاب، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَنْتَ هِشَامٌ (٣)) .
إِسنَادُه جَيِّد.
٢١٦ - الحَكيمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَارِفُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ стр. 8559
بنِ الحَسَنِ بنِ بِشْر الحَكِيْم التِّرْمِذِيّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَقُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَصَالِح بن عَبْدِ اللهِ التِّرْمِذِيّ، وَعُتْبَة بن عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيّ، وَيَحْيَى خَتَّ، وَسُفْيَان بن وَكِيْع، وَعَبَّاد بن يَعْقُوْبَ الرَّوَاجنِي (١) ، وَطَبَقَتِهم.
وَكَانَ ذَا رحلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ وَفضَائِل.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بن مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ، وَغيرهُمَا مِنْ مَشَايِخ نَيْسَابُوْر، فَإِنَّهُ قَدِمهَا وَحَدَّثَ بِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَدْ لَقي أَبَا تُرَاب النَّخْشَبِيّ، وَصَحِبَ أَحْمَد بن خَضْرَوَيْه (٢) ، وَيَحْيَى بن الجَلاَّء (٣) .
وَلَهُ حَكَم وَمَوَاعِظ وَجَلاَلَة، لَوْلاَ هَفْوَةً بَدَت مِنْهُ.
وَمِنْ كَلاَمِهِ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حِمْلٌ أَثْقَلُ مِنَ البِرّ، فَمَنْ بَرَّك، فَقَدْ أَوْثَقَكَ، وَمن جَفَاك فَقَدْ أَطلقك (٤) .
وَقَالَ: كفَى بِالمَرْء عَيْباً أَنْ يَسُرَّه مَا يَضُره (٥) .
وَقَالَ: مَن جَهِل أَوْصَاف العُبُوديَّة، فَهُوَ بِنُعوت أَوْصَاف الرَّبَّانِيَّة أَجْهَل (٦) . стр. 8560
وَقَالَ صلاَحُ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ: صلاَحُ الصَّبيّ فِي المَكْتب، وَصلاَحُ الفَتَى فِي العِلْمِ، وَصلاَحُ الكَهْلِ فِي المَسْجَدِ، وَصلاَحُ المرأَة فِي البَيْتِ، وَصلاَحُ المُؤْذِي فِي السِّجْن (١) .
وَسُئِلَ عَنِ الخَلق: فَقَالَ: ضَعْفٌ ظَاهِر، وَدعوَى عرِيضَة.
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ: أَخرَجُوا الحَكِيْم مِنْ تِرْمِذ، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالكُفْر، وَذَلِكَ بِسبب تَصنيفه كِتَاب (ختم الولاَيَة (٢)) ، وَكِتَاب (علل الشَّرِيْعَة) ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَقُوْلُ: إِنَّ للأَوْلِيَاء خَاتماً كَالأَنْبِيَاء لَهُم خَاتم.
وَإِنَّهُ يُفَضِّل الوِلاَيَة عَلَى النُّبُوَّة، وَاحتج بِحَدِيْث: (يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ (٣)) .
فَقَدِمَ بَلْخ، فَقَبِلُوهُ لموَافقته لَهُم فِي المَذْهَب (٤) .
وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّار، فَوَهِمَ فِي قَوْله: رَوَى عَنْهُ عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ ينَال العُكْبَرِيّ.
فَإِنَّ ابْن ينَال إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّد التِّرْمِذِيّ، شَيْخٍ حدَّثهُم فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ بُنْدَار الصَّيْرَفِيّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عِيْسَى الجوْزَجَانِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيّ يَقُوْلُ:
مَا صَنَّفْتُ شَيْئاً عَنْ стр. 8561
تَدْبِير، وَلاَ لأَنْ يُنسب إِليَّ شَيْء مِنْهُ، وَلَكِنْ كَانَ إِذَا اشتدَّ عَلِيّ، وَقتِي كُنْتُ أَتَسَلَى بِمُصَنَّفَاتِي.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: هُجِر لتَصنيفه كِتَاب: (ختم الولاَيَة) ، وَ (علل الشَّرِيْعَة) ، وَلَيْسَ فِيْهِ مَا يوجِبُ ذَلِكَ، وَلَكِن لبعد فَهْمهُم عَنْهُ.
قُلْتُ: كَذَا تُكُلِّمَ فِي السُّلَمِيّ مِنْ أَجل تَأَلِيفه كِتَاب (حَقَائِق التَّفْسِيْر) ، فَيَاليتَه لَمْ يُؤلفه، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الإِشَارَات الحَلاَّجيَّة، وَالشَّطَحَات البِسْطَامِيَّة، وَتَصَوُّف الاَتحَادِيَّة، فَواحُزْنَاهُ عَلَى غُرْبَة الإِسْلاَم وَالسُّنَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيْماً فَاتَّبعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيْلِهِ﴾ [الأَنعَام: ١٣٥] .
٢١٧ - الصُّوْرِيّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ جَرِيْرٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ، الحَسَنُ بنُ جَرِيْرٍ الصُّوْرِيّ الزَّنْبَقي، البَزَّاز.
حَدَّثَ عَنْ: سَلاَّم المَدَائِنِيّ، وَقَالُوْنَ، وَسَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْسٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ، وَعَلِيّ بن أَبِي العَقَب، وَالطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
بَقِي إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
стр. 8562
٢١٨ - الأَبَّار أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ *
الحَافِظُ، المُتْقِنُ، الإِمَامُ، الرَّبَّانِيّ، أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ مُسْلِمٍ الأَبَّار، مِنْ عُلَمَاءِ الأَثر بِبَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وَمُحَمَّد بن المِنْهَالِ، وَعَلِيّ بن الجَعْد، وَأُمَيَّة بن بِسْطَام، وَهُدْبَة، وَإِبْرَاهِيْم بن هِشَامٍ الغَسَّانِيّ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَعَلِيّ بن عُثْمَانَ اللاَّحِقي، وَشَيْبَان بن فَرُّوْخٍ، وَدُحَيْم، وَهِشَام ابْن عَمَّار، وَطَبَقَتهِم بِالشَّامِ وَالعِرَاق وَخُرَاسَان.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَأَرَّخ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بن صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَدَعْلَج السِّجْزِيّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَجَعْفَر الخُلْدِيّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً مُتْقِناً، حَسَن المَذْهَب (١) .
وَقَالَ جَعْفَرٌ الخُلْدِيّ: كَانَ الأَبَّار مِنْ أَزهد النَّاس، اسْتَأَذَنَ أُمَّه فِي الرِّحْلَةِ إِلَى قُتَيْبَة، فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، ثُمَّ مَاتَتْ، فَخَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَى بَلْخ وَقَدْ مَاتَ قُتَيْبَة، فَكَانُوا يُعَزُّونَه عَلَى هَذَا، فَقَالَ: هَذَا ثمرَةُ العِلْم، إِنِّيْ اخترتُ رِضَى الوَالِدَة (٢) . стр. 8563
وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ الأَبَّار يَقُوْلُ:
بايعتُ النَّبِيّ ﷺ فِي النَّوْمِ عَلَى إِقَام الصَّلاَة، وَإِيتَاء الزَّكَاة، وَالأَمْر بِالمَعْرُوف، وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَر (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سَلْم: سَمِعْتُ الأَبَّار يَقُوْلُ:
كُنْتُ بِالأَهواز، فرَأَيْتُ رَجُلاً قَدْ حَفَّ شَارِبه - وَأَظُنُّهُ قَالَ: قَدِ اشترَى كُتُباً وَتعيَّن للفُتْيَا - فَذُكر لَهُ أَصْحَاب الحَدِيْث، فَقَالَ: ليسُوا بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ يَسْوون شَيْئاً.
فَقُلْتُ: أَنْتَ لاَ تُحْسِن تُصَلِّي.
قَالَ: أَنَا؟
قُلْتُ: نعم، أَيش تحفظُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذَا افتتحتَ وَرفعتَ يَديكَ؟
فَسَكَتَ (٢) .
قُلْتُ: فَمَا تحفظُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدْتَ؟
فَسَكَتَ.
فَقُلْتُ (٣) : أَلم أَقُلْ: إِنَّك لاَ تُحسن تُصَلِّي (٤) ؟ فَلاَ تذكر أَصْحَابَ الحَدِيْث (٥) .
قَالَ الخَطِيْبُ: تُوُفِّيَ الأَبَّار يَوْم النِصْف مِنْ شَعْبَانَ سَنَة تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٦) .
قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَلَهُ (تَارِيْخٌ) مُفيد رَأَيْتُهُ.
وَقَدْ وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَجَمَعَ حَدِيْث الزُّهْرِيّ. стр. 8564
٢١٩ - ابْن وَضَّاحٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح المَرْوَانِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس مَعَ بَقِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح بن بَزِيع (١) المَرْوَانِي، مَوْلَى صَاحِب الأَنْدَلُس عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَةَ الدَّاخل.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَة.
وَسَمِعَ: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَصْبَغ بن الفَرَج، وَزُهَيْر بن عَبَّادٍ، وَحَرْمَلَة، وَيَعْقُوْب بن كَاسِبٍ، وَإِسْحَاق بن أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّد بن رمح، وَطَبَقَتهُم.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ ارْتَحَلَ قَبْل ذَلِك فِي حَيَاة آدم بن أَبِي إِيَاسٍ فَلَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً، وَقَد ارْتَحَلَ إِلَى العِرَاق وَالشَّام وَمِصْر، وَجمع فَأَوعَى.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الجبَّاب، وَقَاسم بن أَصْبَغ، وَمُحَمَّد بن أَيْمَن، وَأَحْمَد بن عُبَادَة، وَمُحَمَّد بن المِسْوَر، وَخَلْق.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ يُوَاصِل أَرْبَعَة أَيَّام.
وَقَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ عَالِماً بِالحَدِيْثِ، بَصِيْراً بِطرقِهِ وَعلله، كَثِيْر الحِكَايَة عَن العبَّاد، وَرِعاً، زَاهِداً، صَبُوْراً عَلَى نشر العِلْم، متعفِّفاً، نفع стр. 8565
الله أَهْل الأَنْدَلُس بِهِ، وَكَانَ ابْنُ الجَبَّاب يُعظمه، وَيصف عقله وَفضله، وَلاَ يُقدِّم عَلَيْهِ أَحَداً، غَيْر أَنَّهُ يُنكر رَدَّه لكَثِير مِنَ الحَدِيْث (١) .
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ كَثِيْراً مَا يَقُوْلُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلاَم النَّبِيّ ﷺ فِي شَيْء، وَيَكُون ثَابِتاً مِنْ كَلاَمه (٢) .
قَالَ: وَلَهُ خطأ كَثِيْر محفوظٌ عَنْهُ، وَيغلط وَيصحِّف، وَلاَ عِلم لَهُ بِالعَرَبِيَّة، وَلاَ بِالفِقْهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ وَضَّاح فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) .
أَنْبَأَنَا ابْن هَارُوْنَ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بن بَقِي، عَنْ شُريح بن مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَزْم أَجَاز لَهُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الْجسُور، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دُلِيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْد، أَخْبَرَنَا حُمَيْد، عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْن عُمَر قَالَ:
إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُوْل اللهِ ﷺ بِالحَجّ، وَأَهللنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فلْيُحِل) (٤) .
٢٢٠ - خُمَارَوَيْه بنُ أَحْمَد بن طولُوْن التُّرْكِيُّ *
صَاحِب مِصْر وَالشَّام. стр. 8566
وَلِي بَعْد أَبِيْهِ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَكَانَتْ دَوْلَته ثِنْتَيْ عَشْرَة سَنَةً.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً جَوَاداً مُبذِّراً مُسْرِفاً عَلَى نَفْسه.
رَوَى عَلِيّ بنُ مُحَمَّدٍ المَاذرَائِي، عَنْ عمّ أَبِيْهِ (١) قَالَ:
تنَزَّه خُمَارَويه بعذرَاء (٢) ، فغنَّاهُ المغنِي (٣) ، فَطَربَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمئَة أَلف دِيْنَار، فَكلَّمه خَازنه فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ أَرجع عَمَّا قُلْتُ؟ لَكِن عجِّل لَهُ مئَة أَلْف دِرْهَم، وَفرِّق مَا تبقى، وَابسطه لَهُ (٤) .
وَرَوَى المَاذرَائِي، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ أَبِي الجَيْش خُمَارَوَيه عَلَى نهر ثَوْرَا، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ (٥) ، فَأَخَذَ بلجَامه، وَقَالَ: اسْمع لِي.
قَالَ: قل.
قَالَ:
إِنَّ السِّنَان وَحدَّ السَّيْف لَوْ نَطقَا ... لحدَّثَا عَنْكَ بَيْنَ النَّاس بِالعَجَبِ
أَتْلَفْت مَالَكَ تُعْطِيهِ وَتنْهِبُهُ ... يَا آفَةَ الفضَّة البَيْضَاءِ وَالذَّهَبِ (٦) стр. 8567
فَأَعطَاهُ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ.
فَقَالَ: أَيُّهَا الْملك! زدنِي.
فَقَالَ للغلمَان: اطرحُوا لَهُ سُيُوفكُمْ وَمنَاطقكُم.
وَقَدْ ملك مِنَ النُّوبَة إِلَى الفُرَات.
وَلَمَّا اسْتخلف المُعْتَضد، سَارع خُمَارويه بِالتُّحف إِلَيْهِ، فتزوَّج المُعْتَضد بَابْنته.
قِيْلَ: أَرَادَ أَنْ يُفْقِره بِجِهَازهَا.
يُقَال: قَتله ممَاليكه (١) للفَاحشة فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ بدير مُرَّان، ثُمَّ ضُرِبت رقَابهُم.
٢٢١ - السَّرْخَسِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن الطّيب *
الفليسوف، البَارع، ذُو التَّصَانِيْف، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن الطَّيِّب، стр. 8568
وَقِيْلَ: أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ السَّرْخسِيّ، مِنْ بحور العِلْم الَّذِي لاَ ينفع.
وَكَانَ مُؤَدِّب المُعْتَضد، ثُمَّ صَارَ نَدِيمُهُ، وَصَاحب سره وَمشورته، وَلَهُ رِئاسَةٌ وَجَلاَلَةٌ كَبِيْرَةٌ.
وَهُوَ تِلْمِيْذ يَعْقُوْب بن إِسْحَاقَ الكِنْدِيّ الفليسوف.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ المُلحمِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي الأَزْهَر، وَعم صَاحِب (الأَغَانِي) ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الكَاتِب.
ثمَّ إِنَّ الْمُعْتَضد انتخى للهِ، وَقُتِلَ السَّرْخسِيّ لفلسفته وَخبث مُعتقدِه.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ تنصَّل إِلَيْهِ.
وَقَالَ: قَدْ بِعْت كتب الفلسفَة وَالنُّجُوْم وَالكَلاَم، وَمَا عِنْدِي سِوَى كتب الفِقْه وَالحَدِيْث.
فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الْمُعْتَضد: وَاللهِ إِنِّيْ لأَعِلْم أَنَّهُ زِنْدِيْق، فعل مَا زَعَمَ ريَاءً.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ: لَكَ سَالف خِدَم، فَكَيْفَ تختَار أَن نَقْتُلك.
فَاختَار أَنْ يطعم كبَاب اللَّحْم، وَأَنَّ يُسقَى خمراً كَثِيْراً حَتَّى يسكر، وَيُفْصَد فِي يَدَيْهِ، فَفَعَل بِهِ ذَلِكَ، فصفِي مِنَ الدَّم، وَبقيت فِيْهِ حَيَاة، وَغلبت عَلَيْهِ الصَّفرَاء، وَجُنَّ، وَصَاح، وَبَقِيَ يَنْطَح الحَائِط لِفَرطِ الآلاَم، وَيعدو كَثِيْراً حَتَّى مَاتَ، وَذَلِكَ فِي أَوّل سَنَة سِتّ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٢٢٢ - ابْن الضُّرَيْس أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الرَّازِيّ *
الحَافِظُ، المُحَدِّث، الثِّقَة، المُعَمَّر، المصَنِّف، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْب بن يَحْيَى بنِ ضُرِيْس، البَجَلِيّ، الرَّازِيّ، صَاحِب كِتَاب (فضَائِل القُرْآن) .
стр. 8569
مَوْلِدُهُ فِي حُدُوْدِ عَام مائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيْم، وَالقَعْنَبِيّ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر العَبْدِيّ، وَعَلِيّ بن عُثْمَانَ اللاَحقي، وَمُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وَأَبَا سَلَمَة التَّبُوْذَكِيّ، وَأَحْمَد بن يُوْنُسَ، وَمُحَمَّد بن سِنَانٍ العَوَقي، وَعُبَيْد الله بن مُحَمَّدٍ العَيْشِيّ، وَإِسْحَاق بن مُحَمَّدٍ الفَرْوِيّ، وَيَحْيَى بن هَاشِمٍ السِّمْسَار، وَحَفْص بن عُمَر الحَوْضِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الجَرَّاح، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَأَبَا الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيّ، وَسَهْل بن بَكَّارٍ، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيّ، وَمُحَمَّد بن المِنْهَالِ، وَطَبَقَتهُم.
وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلو الإِسْنَاد بِالعَجَم مَعَ الصِّدْق وَالمعرفَة.
رَوَى عَنْهُ: عبد الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِمٍ - وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ - وَعَلِيّ بن شَهْريَار، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الطِّيبِي (١) ، وَأَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيْل بن نُجَيْد، وَأَحْمَد بن عُبَيْدٍ الهَمَذَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ آخِرُهُم مَوْتاً: أَبُو سَعِيْدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْد الوَهَّابِ الرَّازِيّ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: ابْن الضُّرَيْس ثِقَة، وَهُوَ مُحَدِّث ابْن مُحَدِّث، وَجدُّه يَحْيَى بن الضُّرَيْس مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ.
وَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي بِموت ابْن الضُّرَيْس - وَكَانَ يَود أَنْ يرحل إِلَيْهِ - صَاح، وَلطم، وَقَالَ لأَهله: منعتمونِي مِنَ الرحلَة إِلَيْهِ.
قَالَ: فَرَقُّوا وَسفَّرُونِي مَعَ خَالِي إِلَى الحَسَنِ بن سُفْيَان.
مَاتَ ابْن الضُّرَيْس يَوْم عَاشُورَاء سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِالرَّيِّ. стр. 8570
وَأَمَّا ابْن عُقدَة، فَأَورد وَفَاته فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ - وَالأَوّل أَصحّ -.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَد بن هِبَةِ اللهِ (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عصرُوْن، وَزَيْنَب بِنْت عُمَر (٢) ، عَنِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْل الفرَاوِي (٣) (ح) .
وَأَخبرونَا عَنْ أَبِي رَوْح الهَرَوِيّ، أَخْبَرَنَا تَمِيْم بن أَبِي سَعِيْدٍ (ح) .
وَأَخبرونَا عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّة، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَر بن أَحْمَد بنِ مَسْرُور، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْل بن نُجيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوْب بن ضُرَيْس، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سِنَانٍ العَوَقي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْم بن طَهْمَان عَنْ بديل، عَنْ عَبْد اللهِ بن شَقِيق، عَنْ مَيْسَرَة الفَجْر قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَتَى كُتِبَتَ نَبِيّاً؟
قَالَ: (كُتِبْتُ نَبِيّاً وآدَم بَيْنَ الرُّوح وَالجسد) (٤) .
وَبِهِ، إِلَى مُحَمَّد بن الضُّرَيْس: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْر، حَدَّثَنَا стр. 8571
سُفْيَان، عَنْ مُحَمَّدِ بن عُقْبَة، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رفعت امْرَأَة إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَبِيّاً لَهَا فِي مِحَفَّة، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلهَذَا حَجَّ؟
قَالَ: (نَعَمْ، وَلك أَجْرٌ (١)) .
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرٌ بن الدَّمَّاغ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَرْدَوَيْه، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَان الْوَكِيل، أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن الْفَصْل بن شَهْريَار، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَيُّوْب، حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَزِيْد بن زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ أَبِي قِلاَبَة، عَنْ مَالِكٍ بن الحُوَيْرِث:
قَالَ لِي رَسُوْل اللهِ ﷺ : (إِذَا حضَرت الصَّلاَة فَأَذِّنَا، ثُمَّ أُقِيمَا، ثُمَّ ليُؤمَّكمَا أَكبَرُكُمَا (٢)) .
وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مَعَهُ: جبرُوْنُ بنُ عِيْسَى البَلَوِيّ (٣) ، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه (٤) ، وَعُبَيْد بن مُحَمَّدٍ العِجْل (٥) ، وَالحَسَن بن مُثَنَّى العَنْبَرِيّ (٦) ، وَمَحْمُوْد بن أَحْمَد بن الفَرَج (٧) بِأَصْبَهَان، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ стр. 8572
بن عبد السَّلاَم الخفَّاف بِمِصْرَ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى بنِ خَالِدٍ الرَّقِّيّ، وَمُحَمَّد بن نَصْر المَرْوَزِيّ (١) الفَقِيْه، وَمُوْسَى بن هَارُوْنَ الحَافِظ (٢) .
٢٢٣ - العَلاَّف أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن أَيُّوَب المِصْرِيّ * (س (٣))
الإِمَامُ؛ المُحَدِّثُ، الحُجَّة، الفَقِيْه، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن أَيُّوْب بن بَادِي، المِصْرِيّ العلاَّف.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْد الغَفَارِ بن دُوَاد الحَرَّانِيّ، وَيُوْسُف بن عَدِيّ، وَيَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَأَحْمَد بن يَزِيْدَ المَكِّيّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ الحَضْرَمِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَحْمَد بن خَالِد بن الجبَّاب، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ شَيْخاً آدم - شَدِيد الأُدمَة - أَعور، ثِقَة، بَصِيْراً بِالفِقْهِ.
قَالَ أَحْمَد بن خَالِد الحَافِظ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العلاَّف، فَقِيْه أَهْل مِصْر.
قُلْتُ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مُسِنّاً مِنْ أبْناءِ التِّسْعِيْنَ. стр. 8573
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَبْد الْملك أَحْمَد بن إِبْرَاهِيْم البُسْرِيّ (١) ، وَالمعتضد بِاللهِ (٢) ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ البَتَلهِي (٣) ، وَأَمِيْرُ القَيْرَوَان إِبْرَاهِيْم بن الأَغْلَب (٤) ، وَأَنَس بن السّلم الدِّمَشْقِيّ (٥) ، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ القبَّانِي (٦) .
٢٢٤ - الحكَّانِيُّ أَبُو الحَسَن عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الخُزَاعِيّ *
الشَّيْخ، المُحَدِّث، الثِّقَة، مُسْنِد هَرَاة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، الخُزَاعِيّ الهَرَوِيّ الحكَّانِي، وَحكَّانَ: محلَّة عَلَى بَاب مَدِيْنَة هَرَاة.
رَحل، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي اليَمَانِ، وآدَم بن أَبِي إِيَاسٍ، وَمُحَمَّد بن وَهْبِ بنِ عطيَّة، وَيَحْيَى بن صَالِحٍ الوُحَاظِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي السَّرِيّ.
وَعَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ حَامِد الرَّفَّاء، وَأَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ المُغَفَّلِي، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرَوَيْه، وَأَحْمَد بن إِسْحَاقَ، الهرويُّون.
وَوَثَّقَهُ بَعْض الحُفَّاظ.
مَاتَ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي عشر الْمِئَة. стр. 8574
٢٢٥ - القَرَاطِيْسِيُّ أَبُو يَزِيْدَ يُوْسُف بن يَزِيْدَ المِصْرِيّ * (س (١))
الإِمَامُ، الثِّقَة، المُسْنِد، أَبُو يَزِيْدَ، يُوْسُف بن يَزِيْد بن كَامِلٍ بن حَكِيْم، الأُمَوِيّ المِصْرِيّ القَرَاطِيْسِيّ، مَوْلَى أَمِيْر مِصْرَ عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَانَ.
سَمِعَ: أَسَد بن مُوْسَى السُّنَّة، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ الكَاتِب، وَحَجَّاج بن إِبْرَاهِيْمَ الأَزْرَق، وَعِدَّة.
وَكَانَ عَالِماً مُكْثِراً مجوِّداً.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْد اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ الوَرْد، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الوَاعِظ، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَد الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقِيْلَ: إِنَّ النَّسَائِيّ رَوَى عَنْهُ.
وَثَّقَه ابْن يُوْنُس.
وَكَانَ مُعَمِّراً، رَأَى الشَّافِعِيّ.
قَالَ الحَافِظُ أَحْمَد بن خَالِد الجبَّاب: أَبُو يَزِيْد مِنْ أَوْثَق النَّاس، لَمْ أَرَ مثله، وَلاَ لقِيت أَحَداً إِلاَّ وَقَدْ مُسَّ، أَوْ تُكُلِّمَ فِيْهِ إِلاَّ هُوَ، وَيَحْيَى بن أَيُّوْبَ العلاَّف.
وَرفع أَحْمَد الجبَّاب مِنْ شَأْن القَرَاطِيْسِيّ.
مَاتَ - فِيمَا أَرَّخَهُ ابْن يُوْنُس - فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ стр. 8575
وَمائَتَيْنِ، عَنْ مائَة سَنَةٍ ﵀.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَد بن إِسْحَاق بن نُبَيْط (١) ، وَأَبُو بَكْرٍ بن أَبِي عَاصِمٍ (٢) ، وَمُحَمَّد بن وَضَّاح (٣) مُحَدِّث الأَنْدَلُس، وَأَبُو السَّرِيّ مُوْسَى بن الحَسَن الجلاجلِي (٤) .
٢٢٦ - إِسْحَاق بن أَبِي عِمْرَانَ أَبُو يَعْقُوْب الإِسْفَرَايِيْنِيّ*
الإِمَامُ، الفَقِيْه، الحَافِظ، شَيْخ خُرَاسَان، أَبُو يَعْقُوْب الإِسْفَرَايِيْنِيّ.
أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّد (٥) كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْر الشَّيْبَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْم الضَّبِّيّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الإِسْفَرَايِيْنِيّ الفَقِيْه، حدَّثنا محمَّد بن عَبَدك الإِسْفَرَايِيْنِيّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيّ، وَرَّاق مَحْمُوْد بن غَيْلاَن، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يَزِيْد بن أَبِي حَبِيْب، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي غَزْوَة تَبُوْك، فَكَانَ يُؤخّر الظّهر حَتَّى يدْخل وَقت الْعَصْر، فَيجمع بينهُمَا (٦) . стр. 8576
رَوَاهُ البَيْهَقِيّ بِلَفْظِهِ عَنِ الحَاكِم مُحَمَّد بن نعيم الضَّبِّيّ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ إِسْحَاق بن مُوْسَى بن عِمْرَانَ، أَحَد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة، وَالرَّحَّالَة فِي طَلَبِ الحَدِيْث، مِنْ رُسْتَاق إِسفرَايين، تَفَقَّهَ عِنْد أَبِي إِبْرَاهِيْم المُزَنِيّ، وَسَمِعَ (الْمَبْسُوط) مِن الرَّبِيْع، وَكتب الحَدِيْث بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقين وَالحِجَاز وَمِصْر وَالشَّام.
قَالَ: وَلَهُ مصنفَات كَثِيْرَة.
سَمِعَ بِخُرَاسَانَ: قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ، وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، وَعَلِيّ بن حُجْرٍ، وَأَقرَانهُم.
وَبَالجِبَال: مُحَمَّد بن مقَاتل، وَابْن أَحْمَدَ، وَطَائِفَة.
وبِبَغْدَاد: مَنْصُوْر بن أَبِي مُزَاحم، وَمُحَمَّد بن بَكَّارٍ، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَأَحْمَد بن عِمْرَانَ الأَخنسِي، وَأَبَا مُسْلِم الوَاقِدِيّ.
وَبِالبَصْرَةِ: عبد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ النَّرْسِيّ، وَعَبْد اللهِ بن مُعَاوِيَةَ، وَبندَاراً، وَأَبَا مُوْسَى.
وبَالكُوْفَة: عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخَاهُ القَاسِم وَجُبارَة بن المُغَلِّس، وَأَبَا كُرَيْب، وَعَبْد اللهِ بن عُمَر بن أَبَانٍ.
وَبَالحِجَاز: إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن المُنْذِرِ، وَأَبَا مُصْعَبٍ، وَيَعْقُوْب بن حُمَيْد، وَعِدَّة.
وبَالشَّام: هِشَام بن عَمَّارٍ، وَدُحيماً، وَأَحْمَد بن أَبِي الحَوَارِيِّ، وَطَبَقَتهُم.
وَبِمِصْرِ: مُحَمَّد بن رُمح، وَعِيْسَى بن حَمَّادٍ، وَحَرْمَلَة، وَأَبَا الطَّاهِر بن السَّرْحِ، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَمُؤَمَّل بن الحَسَنِ، وَمُحَمَّد بن عَبدك وَغَيْرهُم، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْب الشَّيْبَانِيّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدك الإِسْفَرَايِيْنِيّ: تُوُفِّيَ أَبُو يَعْقُوْب الإِسْفَرَايِيْنِيّ بِهَا، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْب الحَافِظ، حَدَّثَنَا
стр. 8577
إِسْحَاقُ بن مُوْسَى الإِسْفَرَايِيْنِيّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيْر، عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
أَوَّل مَنْ خطبَ جَالِساً مُعَاوِيَة وَذَلِكَ حِيْنَ عَظُمَ بَطْنه، وَكَثُرَ شَحْمه.
قُلْتُ: عَاشَ ابْن أَبِي عِمْرَانَ هَذَا نَحْواً مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ مِنَ الأَئِمَّة الأَثبَات، وَتخيَّل إِلَى أَنَّهُ وَالد أَبِي عَوَانَةَ، لَكِن وَالد أَبِي عَوَانَةَ اسْمه: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم بن يَزِيْد الإِسْفَرَايِيْنِيّ.
يَرْوِي عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَابْن حجر، وَأَبِي مَرْوَان العُثْمَانِيّ.
أَكْثَر عَنْهُ: وَلده أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) ، ثُمَّ إِنِّيْ لَمْ أَظفر لأَبِي عَوَانَةَ برِوَايَة عَنْ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَلاَ ذكَر الحَاكِم لوَالد أَبِي عَوَانَةَ تَرْجَمَة فِي (تَارِيْخِهِ) ، فلهَذَا جوَّزت فِي البَدِيْهَة أَنَّهُمَا وَاحِد، وَكِلاَهُمَا طبقَة وَاحِدَة.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَة الله (١) ، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسعد القُشَيْرِيّ، أَخْبَرَنَا عبد الحمِيد البَحِيْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْملك بن الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي:
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان: حَدَّثَنَا عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْل اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْن ... ) (٢) ، الحَدِيْث. стр. 8578
٢٢٧ - الخُشَنِيّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، اللُّغَوِيّ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ، مُحَمَّد بن عَبْدِ السَلاَّم بن ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ الأَنْدَلُسِيّ القُرْطُبِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بن يَحْيَى اللَّيْثِيّ، وَغَيْرِه.
وَحَجَّ، وَلقي الكِبَار، وَحَمَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيّ، وَمُحَمَّد بن بَشَّارٍ، وَسَلَمَة بن شَبِيْب، وَطَبَقَتهم، فَأَكْثَر وَجَوَّد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَسْلَم بن عَبْد العَزِيْز، وَمُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّدٍ، وَابْنُهُ مُحَمَّد الخُشَنِيّ، وَقَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، وَآخَرُوْنَ.
وأُريد عَلَى قَضَاء الجَمَاعَة، فَامْتَنَعَ، وَتَصَدَّر لِنَشْرِ الحَدِيْث، وَكَانَ أَحَد الثِّقَاتِ الأَعْلاَم.
أَنْبَأَنَا ابْن هَارُوْنَ الطَّائِيّ، عَنِ ابْنِ بَقِيٍّ، عَنْ شُريح بن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَوْن الله، حَدَّثَنَا قَاسم بن أَصْبَغ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد السَّلاَم، حَدَّثَنَا بُنْدَار، حَدَّثَنَا غُنْدَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَة، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كُنْتُ رَدِيف أَبِي
стр. 8579
طَلْحَة، وَكَانَتْ ركبَة أَبِي طَلْحَة تَكَاد تَمَسُّ ركبَة النَّبِيّ ﷺ فَكَانَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيْعاً (١) .
تُوُفِّيَ الخُشَنِيّ: سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ ﵀.
وجدُّه ثَعْلَبَة هُوَ: ابْن زَيْد بن حَسَن بن كَلْب ابْن صَاحِب النَّبِيّ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ قَالَهُ ابْن الفَرضي (٢) ، وَوَلَدُهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِيُّه: الإِمَامُ المُحَدِّث:
٢٢٨ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلامِ بنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الوَرَّاقُ، الزَّاهِدُ.
سَمِعَ الكُتُب مِنْ: يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَالتَّفْسِيْر مِنْ: إِسْحَاق، وَكَانَ ينسخُ التَّفْسِيْر وَيَتَقَوَّتُ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَن بن عِيْسَى، وَعَمْرو بن زُرَارَة، وَمُحَمَّد بن رَافِع.
وَعَنْهُ: مُؤَمَّل بن الحَسَنِ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ.
قَالَ وَلَدُهُ عَبْدَان: كَانَ يَقُوْلُ أَبِي: نَحْنُ فِي مَرْحَلَة.
وَكَانَ يَصُوْم النَّهَار، وَيقومُ اللَّيْل، وَيَقُوْلُ: هَذَا مَا أَوْصَانَا بِهِ يَحْيَى بن يَحْيَى.
قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُس، стр. 8580
سَمِعْتُ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ القَبَّانِي يَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى ... فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: أَتدرُوْنَ عَمَّنْ حَدَّثْتُكُم؟
قَالُوا: حَدَّثْتَنَا عَنْ بُنْدَار، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ.
قَالَ: لاَ وَاللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد السَّلام بن بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى.
تُوُفِّيَ مُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتّ أَيْضاً وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فتوَافق هُوَ وَالَّذِي قَبْله فِي الِاسْم وَالأَب وَالحِفْظ وَعَامِ الوَفَاةِ، وَفِي اسْم شَيْخيهُمَا اللَّيْثِيّ، وَالتَّمِيْمِيّ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيّ (١) ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الخَزَّاز (٢) ، وَشيخ الصُّوْفِيَّة أَبُو سَعِيْدٍ الخَزَّاز (٣) ، وَأَحْمَد بن المُعَلَّى الدِّمَشْقِيّ (٤) ، وَإِبْرَاهِيْم بن سُوَيْد الشَّامِيّ، وَرفيقُه إِبْرَاهِيْم بن بَرَّة الصَّنْعَانِيّ (٥) ، وَرفيقُهُمَا الحَسَن بن عبد الأَعْلَى البَوْسِي (٦) ، أَصْحَاب عَبْد الرَّزَّاقِ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن البَرْقِيّ (٧) ، رَاوِي (السِّيرَة) ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ (٨) بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّد بن وَضَّاح القُرْطُبِيّ (٩) ، وَمُحَمَّد بن يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ (١٠) ، وَالزَّاهِد مُحَمَّد بن يُوْسُفَ البَنَّاء، وَأَبُو عُبَادَة следующие страницы →