← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

الحَبْسِ الحَافِظَ نُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ (١) ، فَأَملَى عَلَيْهِ جُزْءاً وَاحِداً وَهُوَ جُزْءٌ عَالٍ طَبْرَزَدِيُّ، يُعْرَفُ بِنُسْخَةِ نُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الجعَابِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ لُؤْلُؤٍ، وَغَيْرهُم. وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ (٢) . تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَجَبٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ. ٨٧ - عَبَّادُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَرْزُوْقٍ أَبُو يَحْيَى السِّيْرِيْنِيُّ * المُعَمَّرُ الكَبِيْرُ، أَبُو يَحْيَى السِّيْرِيْنِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. فِيْهِ ضَعْفٌ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ، وَحَدَّثَ عَنْ: بَكَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَدَائِنِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ، وَضَعَّفَهُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةٌ وَخَمْسُ سِنِيْنَ، وَلَوْلاَ تَأَخُّرِ وَفَاتِهِ لَذُكِرَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ وَنُظَرَائِهِ.

стр. 8857

٨٨ - الصُّوْفِيُّ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ رَاشِدٍ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ رَاشِدٍ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ الكَبِيْرُ، احتِرَازاً مِنْ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيِّ الصَّغِيْرِ (١) . وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ مِنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَالهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَأَحْمَدِ بنِ جَنَابٍ، وَسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الشَّيْخِ بنُ حَيَّانَ، وَأَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيْبِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ السُّكَّرِيُّ. مَاتَ: فِي عشْرِ المائَةِ، فِي شَهْرِ رَجَبَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ. وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٢) وَغَيْرُهُ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَإِتْقَانٍ. رَوَى عَنْ: يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ نُسْخَةً وَقَعَتْ لَنَا بِعُلُوٍّ بَاهِرٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ القَرَافِيِّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بِبَغْدَادَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحربِيُّ سَنَةَ

стр. 8858

خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المُثَنَّى بنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ: عَنْ أَنَسِ: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالكَلِمَةِ رَدَّدَهَا ثَلاَثاً، وَإِذَا أَتَى قَوْماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِم ثَلاَثاً) هَذَا مِنْ غَرَائِبِ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (١)) رَوَاهُ عَنْ ثِقَةٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ. ٨٩ - الصُّوْفِيُّ الصَّغِيْرُ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِسْحَاقَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ الصَّغِيْرُ. سَمِعَ: بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ، وَالرَّبِيْعَ بنَ ثَعْلَبِ العَابِدِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنَ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُوْسَى الفَزَارِيَّ، وَأَبَا إِبْرَاهِيْمَ التَرْجمَانِيَّ، وَسُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْدٍ، وَأَبَا كُرَيْبٍ وَمُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ الخَطْمِيَّ، وَدَاوُدَ بنَ رُشَيْدٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ، وَعِدَّةً. وَلَهُ رِحْلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمُ.

стр. 8859

وَثَّقَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَبَعْضُهُمْ لَيَّنَهُ. تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ. رَوَى ابْنُ بَوْشٍ (١) جُزْءاً مِنْ حَدِيْثِهِ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ. ٩٠ - صَاحِبُ خُرَاسَانَ الأَمِيْرُ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ المَلِكِ أَحْمَدَ * ابْنِ أَسَدِ بنِ سَامَانَ بنِ نُوْحٍ. كَانَ مَلِكاً فَاضِلاً، عَالِماً، فَارِساً، شُجَاعاً، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، يُلَقَّبُ بِالأَمِيْر المَاضِي. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ عَامَّةَ تَصَانِيْفِهِ. أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ مُحَمَّدٍ الطَّهْمَانِيّ: سَمِعْتُ الأَمِيْرَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: جَاءَنَا أَبُوْنَا بِمُؤَدِّبٍ، فَعَلَّمَنَا الرَّفْضَ، فَنِمْتُ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. فَقَالَ لِي: لِمَ تَسُبُّ صَاحِبَيَّ؟ فَوَقَفْتُ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ، فَنَفَضَهَا فِي وَجْهِي، فَانتَبَهْتُ فَزِعاً

стр. 8860

أَرْتَعِدُ مِنَ الحُمَّى، فَكُنْتُ عَلَى الفِرَاشِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَسَقَطَ شَعْرِي، فَدَخَلَ أَخِي، فَقَالَ: أَيْش قِصَّتُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اعتَذِرْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَاعْتَذَرْتُ وَتُبْتُ، فَمَا مَرَّ لِي إِلاَّ جُمُعَةً حَتَّى نَبَتَ شَعْرِي. قُلْتُ: كَانَ هُوَ وَآبَاؤُهُ مُلُوْكَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ، وَلَهُ غَزَوَاتٌ فِي التُّرْكِ، وَهُوَ الَّذِي ظَفَرَ بِعَمْرِو بنِ اللَّيْثِ وَأَسَرَهُ، فَجَاءهُ مِنَ المُعْتَضِدِ التَّقْلِيْدُ بِوِلاَيَةِ خُرَاسَانَ وَمَا يَلِيْهَا، وَكَانَتْ سَلْطَنَتُهُ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِيْنَ. تُوُفِّيَ: بِبُخَارَى فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَحْمَدُ. وَمَاتَ ابْنُهُ السُّلْطَانُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَتَلَهُ مَمَالِيْكُهُ (٢) ، ثُمَّ مَلَّكُوا وَلَدَهُ نَصْراً (٣) ، فَدَامَ ثَلاَثِيْنَ عَاماً، فَأَحْسَنَ السِّيْرَةَ، وَعَظُمَتْ هَيْبَتُهُ. ٩١ - صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * وَابْنُ مُلُوْكِهَا، الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَكَمِ بنِ هِشَامِ بنِ الدَّاخِلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ

стр. 8861

عَبْدِ المَلِكِ المَرْوَانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ المُنْذِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَامتَدَّتْ دَوْلَتُهُ، وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ العَدْلِ، مُثَابِراً عَلَى الجِهَادِ، مُلاَزِماً لِلصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ، لَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، مِنْهَا: مَلْحَمَةُ بلِي (١) :كَانَ ابْنُ حَفْصُوْنَ قَدْ حَاصَرَ حِصْنَ بلِي وَمَعَهُ ثَلاَثُوْنَ أَلْفاً، فَسَارَ عَبْدُ اللهِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَالتَقَوا، فَانهَزَمَ ابْنُ حَفْصُوْنَ، وَاسْتَحَرَّ بِجَمْعِهِ القَتْلُ، فَقَلَّ مَنْ نَجَا، وَكَانُوا عَلَى رَأْيِ الخَوَارِجِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ذَا فِقْهٍ وَأَدَبٍ. وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الأَمِيْرَ عَبْدَ اللهِ اسْتفتَى بَقِيَّ بنَ مَخْلَدِ فِي الزِّنْدِيْقِ، فَأَفتَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابُ، وَذَكَرَ حَدِيْثاً فِي ذَلِكَ. مَاتَ: فِي أَوَّلِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنُ ابْنِهِ النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ، فَدَامَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَتَلَقَّبَ بِإِمرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَهَذَا وَآبَاؤُهُ ذَكَرْتُهُمْ مُجْتَمِعِيْن فِي المائَةِ الثَّانِيَةِ فِي عَصْرِ هُشَيْمٍ (٢) .

стр. 8862

٩٢ - الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّيْبَانِيُّ * ابْنِ النُّعْمَانِ بنِ عَطَاءٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو العَبَّاسِ الشَّيْبَانِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، النَّسَوِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) . وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ بَلَدِيِّهِ الإِمَامُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، وَمَاتَا مَعاً فِي عَامٍ. ارْتَحَلَ إِلَى الآفَاقِ وَرَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ البَلْخِيِّ، وَقُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَشَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ، وَسَهْلِ بنِ عُثْمَانَ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَسَعْدِ بنِ يَزِيْدَ الفَرَّاءِ، وَحِبَّانَ بنِ مُوْسَى، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَصَفْوَان بنِ صَالِحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ هِشَامِ بنِ يَحْيَى الغَسَّانِيِّ، وَعِيْسَى بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ رُمْحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَجَّاجِ السَّامِي، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ غِيَاثٍ، وَأَبِي كَامِلٍ الجَحْدَرِيِّ، وَسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَهُوَ مِنْ أَقرَانِ أَبِي يَعْلَى، وَلَكِنْ أَبُو يَعْلَى أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُ وَأَقْدَمُ

стр. 8863

لِقَاءً، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ. وَقَدْ سَمِعَ الحَسَنُ تَصَانِيْفَ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْهُ، وَسَمِعَ: (السُّنَنَ) مِنْ أَبِي ثَوْرٍ الفَقِيْهِ، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَلاَزَمَهُ، وَبَرَعَ، وَكَانَ يُفْتِي بِمَذْهَبِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَيَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ النَّقَاشُ المُقْرِئُ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ، وَحَفِيْدُهُ إِسْحَاقُ بنُ سَعْدٍ النَّسَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمُ، رَحَلُوا إِلَيْهِ وَتَكَاثرُوا عَلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ البُسْتِيُّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ اشتِغَالِي بِحِبَّانَ بنِ مُوْسَى لَجِئْتُكُم بِأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ. يَعْنِي: أَنَّهُ تَعَوَّقَ بِإِكْبَابِهِ عَلَى تَصَانِيْفِ ابْنِ المُبَارَكِ عِنْدَ حِبَّانَ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ سُفْيَان يَقُوْلُ: إِنَّمَا فَاتَنِي يَحْيَى بنُ يَحْيَى بِالوَالدَةِ: لَمْ تَدَعْنِي أَخْرُجُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَعَوَّضَنِي اللهُ بِأَبِي خَالِدٍ الفَرَّاءِ، وَكَانَ أَسْنَدَ مِنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ - مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ فِي عَصْرِهِ - مُقَدَّماً فِي الثَّبْتِ، وَالكَثْرَةِ، وَالفَهْمِ، وَالفِقْهِ، وَالأَدَبِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ الحَسَنُ مِمَّنْ رَحَلَ، وَصَنَّفَ، وَحَدَّثَ، عَلَى تَيَقُّظٍ مَعَ صِحَّةِ الدِّيَانَةِ، وَالصَّلاَبَةِ فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ: لَيْسَ لِلْحَسَنِ فِي الدُّنْيَا نَظِيْرٌ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ

стр. 8864

الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، فَدَخَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَهُمْ مُتَوَجِّهُوْنَ إِلَى فُرَاوَةَ (١) . فَقَالَ الرَّازِيُّ: كَتَبْتُ هَذَا الطَّبَقَ مِنْ حَدِيْثِكَ. قَالَ: هَاتِ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ إِسْنَاداً فِي إِسْنَادٍ، فَرَدَّهُ الحَسَنُ، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيْلٍ فَعَلَ ذَلِكَ، فَرَدَّهُ الحَسَنُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ الحَسَنُ: مَا هَذَا؟! قَدِ احتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ وَأَنَا ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً، فَاتَّقِ اللهَ فِي المشَايِخِ، فَرُبَّمَا اسْتُجِيْبَتْ فِيْكَ دَعْوَةٌ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَهْ! لاَ تُؤْذِ الشَّيْخَ. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ (٢) :الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ سَمِعَ حِبَّانَ بنَ مُوْسَى، وَقُتَيْبَةَ، وَابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، كَتَبَ إِلَيَّ وَهُوَ صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ (٣) حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ أَدِيْباً فَقِيْهاً، أَخَذَ الأَدَبَ عَنْ أَصْحَابِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَالفِقْهَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَكَانَ يُفْتِي بِمَذْهَبِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنِ ابْنِ رَاهْوَيْه أَكْثَرَ (مُسْنَدِهِ) وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ (تَفْسِيْرَهُ) . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَضَرْتُ دَفْنَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ،

стр. 8865

مَاتَ بِقَرْيَتِهِ بَالُوْزَ، وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَدِيْنَةِ نَسَا - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١) -. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ بِأَرْبَعِيْنَ الحَسَنِ سَمَاعاً، عَنِ المُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيِّ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنِ الشَّعْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ زَعْبَل سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمْهُ وَلاَ يُسْلِمْهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيْهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (٢)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ فَوَافَقْنَاهُمْ بِعُلُوٍّ. وَبِهِ: إِلَى الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بيَان السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 8866

عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ (١)) . أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَه، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. رَوَى بِشْروَيْه بنُ مُحَمَّدٍ المُغْفِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الصَّفَّارُ الفَقِيْهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْد الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَقَدِ اجتَمَعَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ، ارتَحَلُوا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ يَوْماً، فَقَالَ: اسْمَعُوْا مَا أَقُولُ لَكُمْ قَبْلَ الإِملاَءِ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكُم مِنْ أَبْنَاءِ النِّعَمِ، هَجَرْتُمُ الوَطَنَ، فَلاَ يَخْطُرَنَّ بِبَالِكُمْ أَنَّكُمْ رَضِيْتُم بِهَذَا التَّجَشُّمِ لِلْعِلْمِ حَقاً، فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِبَعْضِ مَا تَحَمَّلْتُهُ فِي طَلَبِ العِلْمِ: ارتَحَلْتُ مِنَ وَطَنِي، فَاتَّفَقَ حُصُوْلِي بِمِصْرَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي طَلَبَةِ العِلْمِ، وَكُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى شَيْخٍ أَرْفَعِ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي العِلْمِ مَنْزِلَةً، فَكَانَ يُمْلِي عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيْلاً، حَتَّى خَفَّتِ النَّفَقَةُ، وَبِعْنَا أَثَاثنَا، فَطَوَيْنَا ثَلاَثاً، وَأَصْبَحْنَا لاَ حِرَاكَ بِنَا، فَأَحْوَجَتِ الضَّرُوْرَةُ إِلَى كَشْفِ قِنَاعِ الحِشْمَةِ وَبَذَلِ الوَجْهِ، فَلَمْ تَسْمَحْ أَنْفُسُنَا فَوَقَعَ الاخْتِيَارُ عَلَى قُرْعَةٍ، فَوَقَعَتْ عَلَيَّ، فَتَحَيَّرْتُ وَعَدَلْتُ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَدَعَوْتُ، فَلَمْ أَفْرغْ حَتَّى دَخَلَ المَسْجَدَ شَابٌّ مَعَهُ خَادِمٌ، فَقَالَ: مَنْ مِنْكُمُ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: إِنَّ الأَمِيْرَ طُولُوْنَ يَقْرِئُكُمُ السَّلاَمَ وَيَعْتَذِرُ مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ تَفَقُّدِ أَحْوَالِكُمُ، وَقَدْ بَعَثَ بِهَذَا وَهُوَ زَائِركُمْ غَداً. وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَي كُلِّ وَاحِدٍ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَتَعَجَّبْنَا وَقُلْنَا: مَا القِصَّةُ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بُكْرَةً، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ اليَوْمَ. فَانصَرَفْنَا، فَبَعْدَ سَاعَةٍ طَلَبَنِي، فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا بِهِ يَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِوَجَعٍ مُمِضٍّ

стр. 8867

اعتَرَاهُ، فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: اقصُدِ المَسْجَدَ الفلاَنِيَّ، وَاحمِلْ هَذِهِ الصُّرَرَ إِلَيْهِم، فَإِنَّهُم مُنْذُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ جِيَاعٌ، وَمَهِّدْ عُذْرِي لَدَيْهِم. فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انفَرَدْتُ فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فَارِساً فِي الهَوَاءِ، فِي يَدِهِ رُمْحٌ فَنَزَلَ إِلَى بَابِ هَذَا البَيْتِ، وَوَضَعَ سَافِلَةَ رُمْحِهِ عَلَى خَاصِرتِي وَقَالَ: قُمْ فَأَدْرِكِ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، قُمْ فَأَدْرِكْهُمُ، فَإِنَّهُمْ مُنْذُ ثَلاَثٍ جِيَاعٌ فِي المَسْجَدِ الفُلاَنِيّ. فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رُضْوَانُ صَاحِبُ الجَنَّة. فَمُنْذُ أَصَابَ رُمْحَهُ خَاصِرَتِي أَصَابنِي وَجَعٌ شَدِيدٌ فَعَجِّلْ إِيْصَالَ هَذَا المَالِ إِلَيْهِم لِيَزُوْلَ هَذَا الوَجَعُ عَنِّي. قَالَ الحَسَنُ: فَعَجِبْنَا وَشَكَرْنَا اللهَ، وَخَرَجْنَا تِلْكَ اللَّيْلَة مِنْ مِصْرَ لِئَلاَّ نَشْتَهِرَ، وَأَصْبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِدَ عَصْرِهِ، وَقَرِيْعَ دَهْرِهِ فِي العِلْمِ وَالفَضْلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ الأَمِيْرُ طولُوْنَ فَأَحَسَّ بِخُرُوْجِنَا، أَمَرَ بَابْتِيَاعِ تِلْكَ المَحَلَّةِ، وَوَقَفَهَا عَلَى المَسْجَدِ وَعَلَى مَنْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الغُرَبَاءِ وَأَهْلِ الفَضْلِ، نَفَقَةً لَهُم، لِئَلاَّ تَخْتَلَّ أُمُوْرُهُمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ قُوَّةِ الدِّيْنِ وَصَفَاءِ العَقِيْدَةِ. رَوَاهَا الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ فِي الرَّابِعِ مِنَ الحِكَايَاتِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ إِذْناً، عَنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، عَنْ بِشْرُوَيْه، فَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا. وَلَمْ يَلِ طُولُوْنَ مِصْرَ، وَأَمَّا ابْنُهُ أَحْمَدُ بنُ طُوْلُوْنَ فَيَصْغُرُ عَنِ الحِكَايَةِ، وَلاَ أَعْرِفُ نَاقِلَهَا، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ.

стр. 8868

٩٣ - ابْنُ رُسْتَه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ * الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رُسْتَه بنِ الحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ زَيْدٍ الضَّبِّيُّ، المَدِيْنِيُّ، مِنْ كُبَرَاءِ أَصْبَهَانَ. حَدَّثَ عَنْ: شَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ القَيْسِيِّ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الهُذَلِيِّ، وَسُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيِّ - وَفِي دَارِهِم نَزَلَ الشَّاذَكُوْنِيُّ لَمَّا قَدِمَ - وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَرَّخَهُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ مَنْدَةَ. ٩٤ - ابْنُ فَرَحٍ أَحْمَدُ بنُ فَرَحِ بنِ جِبْرِيْلَ العَسْكَرِيُّ ** العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُفَسِّرُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ فَرَحِ بنِ جِبْرِيْلَ العَسْكَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الضَّرِيْرُ. تَلاَ عَلَى: البَزِّي، وَالدُّوْرِيِّ. وَحَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ سَمْعَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ. وَتَلاَ عَلَيْهِ خَلْقٌ، مِنْهُمُ: زَيْدُ بنُ أَبِي بِلاَلٍ، وَعُمَرُ بنُ بَيَانٍ، وَأَبُو بَكْرٍ

стр. 8869

النَّقَاشُ، وَابْنُ أَبِي هَاشِمٍ. وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، ذَا فنُوْنٍ. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩٥ - ابْنُ نَاجِيَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَرْبَرِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَةَ بنِ نَجَبَةَ البَرْبَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ، وَأَبَا مَعْمَرٍ الهُذَلِيَّ، وَعَبْدَ الوَاحِدَ بنَ غِيَاثٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَبَنْدَاراً، وَطَبَقَتهُم. وَصَنَّفَ وَجَمَعَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الجِعَابِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ النَّخَّاسِ المُقْرِئُ، وَإِسْحَاقُ النِّعَالِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ إِمَاماً، حُجَّةً، بَصِيْراً بِهَذَا الشَّأْنِ، لَهُ (مُسْنَدٌ) كَبِيْرٌ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: نَاوَلَنِي خَلَفُ بنُ القَاسِمِ (مُسْنَدَ ابْنِ نَاجِيَّةِ) ، وَهُوَ فِي مائَةِ جُزْءٍ وَاثنَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ جُزْءاً، بِرِوَايَتِهِ عَنْ سَلمِ بنِ الفَضْلِ عَنْهُ.

стр. 8870

قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً. تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا زينُ الأُمَنَاءِ حَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ العَلاَّفِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الوَاسِطِيُّ، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ قَبْلَ العِشَاءِ وَبَعْدَهَا، يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ فِي الصَّلاَةِ، وَالقَوْمُ يُصَلُّوْنَ. هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ (٢) ، فِيْهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءةِ الأَسْبَاعِ التِي فِي المَسَاجِدِ وَقْتَ صَلوَاتِ النَّاسِ فِيْهَا، فَفِي ذَلِكَ تَشْوِيْشٌ بَيِّنٌ عَلَى المُصَلِّيْنَ، هَذَا إِذَا قَرَؤُوا قِرَاءةً جَائِزَةً مُرَتَّلَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءتُهُم دَمْجاً وَهَذْرَمَةً (٣) وَبَلْعاً

стр. 8871

لِلْكَلِمَاتِ، فَهَذَا حَرَامٌ مُكَرَّرٌ، فَقَدْ - وَاللهِ - عَمَّ الفَسَادُ، وَظَهَرَتِ البِدَعُ، وَخَفِيَتِ السُّنَنُ، وَقَلَّ القَوَّالُ بِالْحَقِّ، بَلْ لَوْ نَطَقَ العَالِمُ بَصِدْقٍ وَإِخْلاصٍ لَعَارَضَهُ عِدَّةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الوَقْتِ، وَلَمَقَتُوهُ وَجَهَلُوْهُ - فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ -. ٩٦ - ابْنُ شِيْرَوَيْه عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِيْرَوَيْه بنِ أَسَدٍ القُرَشِيُّ، المَطْلَبِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَعَمْرَو بنَ زُرَارَة، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْعٍ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَهَنَّادَ بنَ السَّرِيِّ، وَابْنَ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيَّ، وَخَالِدَ بنَ يُوْسُفَ السَّمْتِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَطَبَقَتهُم. وَسَمِعَ (المُسْنَدَ) كُلَّهُ مِنْ إِسْحَاقَ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: ابْنُ شِيْرَوَيْه الفَقِيْهُ أَحَدُ كُبَرَاءِ نَيْسَابُوْرَ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَالَتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ، رَوَى عَنْهُ حُفَّاظُ بَلَدِنَا ... ، ثُمَّ سَمَّى جَمَاعَةً، وَقَالَ: وَاحتَجُّوا بِهِ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ العَبْدَوِيَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ شِيْرَوَيْه يَقُوْلُ: قَالَ لِي بُنْدَارُ: يَا ابْنَ شِيْرَوَيْه، اعرِضْ عَلَيَّ مَا كَتَبْتَهُ عَنِّي، فَقَدْ أَكْثَرْتَ عَنِّي. قَالَ: فَجَمَعْتُ مَا كَتَبْتُهُ عَنْهُ فِي

стр. 8872

أَسْفَاطٍ، وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ عَلَى ظَهْرِ حَمَّالٍ، فَنَظَرَ فِيْهَا، وَقَالَ: أَفْلَسْتَنِي وَأَفْلَسَكَ الوَرَّاقُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ الخَضِرِ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَرَى عَبْدَ اللهِ بنَ شِيْرَوَيْه يُنَاظِرُ وَأَنَا صَبِيُّ، فَكُنْتُ أَقُولُ: تُرَى! أَتَعَلَّمُ مِثْلَ مَا تَعَلَّمَ ابْنُ شِيْرَوَيْه قَطُّ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعَ ابْنُ شِيْرَوَيْه بِالحِجَازِ كِتَابَ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ مِنَ العَدَنِيِّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: كَانَ إِسْحَاقُ لاَيُعِيْدُ لأَحَدٍ، وَأَنَا أَتَعَجَّبُ كَيْفَ لَمْ يَفُتْهُ - يَعْنِي: ابْنَ شِيْرَوَيْه - شَيْءٌ (١) مِنَ (المُسْنَدِ) ؟! ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ مَنْزِلَةً عِنْدَ إِسْحَاقَ لِمَكَانِ أَبِيْهِ. قُلْتُ: جَدُّهُمْ شِيْرَوَيْه هُوَ: ابْنُ أَسَدِ بنِ أَعْيَنَ بنِ يَزِيْدَ بنِ رُكَانَةَ بن عَبْدِ يَزِيْدَ بنِ هَاشِمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ المُطَّلِبِيُّ. وَرُكَانَةُ (٢) :صَحَابِيٌ مَشْهُوْرٌ، مُفْرِطُ القِوَى، صَارَعَهُ فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شِيْرَوَيْه، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابنُ إِدْرِيْسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ

стр. 8873

وَمَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (١)) . أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ: أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شِيْرَوَيْه، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عَرَضْتُ القُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثَ عَرْضَاتٍ، أَقِفُهُ عَلَى كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ: فِيْمَ نَزَلَتْ، وَكَيْفَ كَانَتْ (٢) ؟ مَاتَ ابْنُ شِيْرَوَيْه: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩٧ - عَبْدَانُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ زِيَادٍ الأَهْوَازِيُّ * الحَافِظُ، الحُجَّةُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو

стр. 8874

مُحَمَّدٍ الأَهْوَازِيُّ، الجَوَالِيقِيُّ، عَبْدَانُ صَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَشَيْبَانَ بنَ فَرُّوْخٍ، وَطَالُوْتَ بنَ عَبْدَانَ، وَهِشَامَ بنَ عَمَّارٍ السُّلَمِيَّ، وَسَهْلَ بنَ عُثْمَانَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا كَامِلٍ الجَحْدَرِيَّ، وَخَلِيْفَةَ بنَ خَيَّاطٍ، وَعُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَزَيْدَ بنَ الحَرِيْشِ، وَمَسْرُوْقَ بنَ المَرْزُبَانِ، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيَّ، وَعُبَيْدَ بنَ يَعِيْشَ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَحْشَلَ، وَحُمَيْدَ بنَ مَسْعَدَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، وَأَبَا الطَّاهِرِ بنَ السَّرْحِ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُصَفَّى، وَابْنَ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيَّ، وَعِيْسَى بنَ زُغْبَةَ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَوَهْبَ بنَ بيَانٍ، وَبَنْدَاراً، وَخَلْقاً سِوَاهُم بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ قَانِعٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَحَمْزَةُ الكِنَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِيكَالَ، وَآخَرُوْنَ. وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ الحُفَّاظُ إِلَى عَسْكَرِ مُكْرَمِ، وَهِيَ قَرِيْبَةٌ مِنَ البَصْرَةِ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ أَرْبَعَةً: إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ - يَعْنِي: رَفِيْقَ مُسْلِمٍ - وَابْنَ خُزَيْمَةَ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالنَّسَائِيَّ بِمِصْرَ، وَعَبْدَانَ بِالأَهْوَازِ. قَالَ: فَأَمَّا عَبْدَان فَكَانَ يَحْفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، مَا رَأَيْتُ فِي المَشَايِخِ أَحْفَظَ مِنْهُ! وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَان يَقُوْلُ: دَخَلتُ البَصْرَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَرَّةً مِنْ أَجْلِ حَدِيْثِ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَجَمَعْتُ مَا يَجْمَعُهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ - يَعْنِي: مِنْ حَدِيْثِ الكِبَارِ - قَالَ: إِلاَّ حَدِيْثَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ لَمْ

стр. 8875

يَكُنْ عِنْدِي (المُوَطَّأُ) بِعُلُوٍّ وَإِلاَّ حَدِيْثَ أَبِي حُصَيْنٍ. قَالَ حَمْزَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: جَمَعْتُ لِبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ سِتَّ مائَةِ حَدِيْثٍ، مَنْ شَاءَ يَزِيْدُ عَلَيَّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ لاَ يُسَامِحُ فِي المُذَاكَرَةِ بَلْ يُوَاجِهُ بِالرَّدِّ فِي المَلأِ فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدَانَ لِذَلِكَ، فَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُوْلُ: أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدَان، فَقُلْتُ لَهُ: اللهَ اللهَ! تَحْتَالُ لِي فِي حَدِيْثِ سَهْلِ بنِ عُثْمَانَ العَسْكَرِيِّ، عَنْ جُنَادَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ. فَقَالَ: قَدْ حَلَفَ الشَّيْخُ أَنْ لاَ يُحَدِّثَ بِهَذَا الحَدِيْث وَأَنْتَ بِالأَهْوَازِ. قَالَ: فَأَصْلَحْتُ شأنِي لِلسَّفَرِ، وَوَدَّعْتُ الشَّيْخَ، وَشَيَّعَنِي أَصْحَابُنَا، ثُمَّ اختَفَيْتُ إِلَى يَوْمِ المَجْلِسِ، ثُمَّ حَضَرْتُ مُتَنَكِّراً لاَ يَعْرِفُنِي أَحَدٌ، فَأَملَى عَبْدَان الحَدِيْثَ، وَأَمْلَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ قَدِ امتَنَعَ عَلَيَّ مِنْهَا. ثُمَّ بَلَغَهُ بَعْدُ أَنِّي كُنْتُ فِي المَجْلِسِ فَتَعَجَّبَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدَان بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ، وَكَانَ عَسِراً نَكِداً. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدَان، فَقَالَ: مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يَجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ - بِفَتْحِ اليَاءِ -. فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُرَيْج: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُولُ: يُجِبْ. فَأَبَى، وَعَجِبَ مِنْ صَوَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ (١) ، كَمَا عَجِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ خَطَئِهِ (٢) . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: عَبْدَان كَبِيْرُ الاسْمِ، قَالَ لِي: جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي غَالِبٍ، فَذَهَبَ إِلَى شَاذَانَ الفَارِسِيِّ فَلَمْ يَلْحَقْهُ، فَعَطَفَ إِلَى ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ بِأَصْبَهَانَ، ثُمَّ جَاءَنِي فَقَالَ: فَاتَنِي شَاذَانُ، وَذَهَبْتُ إِلَى ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فَلَمْ أَرَهُ مَلِيْئاً بِحَدِيْثِ البَصْرَةِ، وَجِئْتُكُ لأَكْتُبَ حَدِيْثهُم عَنْكَ لأَنَّكَ مَلِيءٌ

стр. 8876

بِهِم. فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ حَدِيْثهُمْ، وَقَاطَعْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مائَةِ حَدِيْثٍ. ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو بن سَوَّادٍ (١) ، كَانَ عَبْدَان يُخطِئُ فِيْهِ فَيَقُوْلُ مَرَّة كَمَا ذكرنَا، وَمرَّة يَقُوْلُ: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو. وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو بن سَوَّادٍ، وَكَانَتْ هيبَةُ عَبْدَان تَمْنَعُنَا أَن نَقُوْل لَهُ. وَحَدَّثَنَا بِحَدِيْثٍ فِيْهِ أَشْرَسُ، فَقَالَ: رشرس. فتوقفتُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُوْلُ: ورد العَسْكَرَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْج وَأَنَا بِهَا، فَقصدتُهُ، فَقَالَ لِي: سَلْ إِذَا حضَرتَ عَبْدَان. قَالَ: فَدَخَلَ فَسَأَلتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيْث، فَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ القُطَعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيْهِ: فِي رَفعِ اليَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ إِذَا رَكَعَ وَرَفَعَ (٢) . قَالَ الحَاكِمُ: فَقُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ: مَا عِلَّة هَذَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. قُلْتُ: لَعَلَّهُ ابْنُ جُرَيْج بَدلَ ابْن عَوْنٍ. قَالَ: لَيْسَ ذَا عِنْد البُرْسَانِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ثُمَّ قَالَ: وَعَبْدَانُ ثَبْتٌ، وَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ أَصل كِتَابهِ. قِيْلَ: وَسَرَقَهُ

стр. 8877

الحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيّ، فَرَوَاهُ عَنِ القُطَعِيّ. قُلْتُ: عَبْدَانُ حَافِظٌ صَدُوْقٌ، وَمَنِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنَ الوَهمِ؟! عَاشَ تِسْعِيْنَ عَاماً وَأَشهراً، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقع إِلَيَّ ثَلاَثَةُ أَجزَاءٍ مِنْ حَدِيْثِهِ بِعُلُوّ. وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَام: فَقِيْهُ العَصْر أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ سُرَيْج بِبَغْدَادَ، وَمسندُ العِرَاقِ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيّ، وَالمُسْنِدُ عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَاطِيَا، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ الأَسَدِيُّ - مُحَدِّثُ قَزْوينَ، وَشَيْخُ الطَّرِيْقِ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الجلاَّء. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ بِقِرَاءتِي، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى، حَدَّثَنَا طَالُوْتُ - هُوَ ابْنُ عَبَّاد - حَدَّثَنَا حَرْبُ بنُ سُرَيْج، حَدَّثَنَا أَبُو المهزِّم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ بِثَلاَث: الغُسْلِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَة، وَالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. متنُهُ مَحْفُوْظ (١) ، وَأَبُو المهزِّمِ يَزِيْدُ بنُ سُفْيَانَ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ (٢) ،

стр. 8878

وَالعجبُ أَنَّ شُعبَةَ يَرْوِي عَنْهُ، مَا أَظُنُّه تبيَّنَ لَهُ حَالُه - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ٩٨ - ابْنُ الصَّقْرِ أَحْمَدُ بنُ الصَّقْرِ بنِ ثَوْبَانَ الطَّرَسُوْسِيُّ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ الصَّقْرِ بنِ ثَوْبَانَ الطَّرَسُوْسِيّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المُسْتَمْلِي. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي كَامِل الجَحْدَرِي، وَمُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الحَرَشِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَشَّارٍ، وَكَانَ مُسْتَملِي ابْنِ بَشَّار (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ، وَغَيْرهُم. وَثَّقَهُ الخَطِيْب. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٩٩ - ابْنُ الصَّقْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّقْرِ بنِ نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ ** هُوَ: الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّقْرِ بنِ نَصْرٍ البَغْدَادِيّ، السُّكَّرِيُّ. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، وَعَبْدَ الأَعْلَى النَّرْسِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ المُنْذِرِ. وَعَنْهُ: الخُلْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 8879

وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ (١) ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى، سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٠٠ - أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُثَنَّى التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُثَنَّى بنِ يَحْيَى بنِ عِيْسَى بنِ هِلاَلٍ التَّمِيْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ، مُحَدِّثُ المَوْصِلِ، وَصَاحِبُ (المُسْنَدِ) وَ (المُعْجَم) . وُلِدَ: فِي ثَالثِ شَوَّالٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ، فَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ النَّسَائِيِّ بِخَمْسِ سِنِيْنَ، وَأَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُ. لقِي الكِبَارَ، وَارْتَحَلَ فِي حَدَاثَتِهِ إِلَى الأَمصَارِ بِاعتنَاء أَبِيْهِ وَخَالِهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المُثَنَّى، ثُمَّ بِهِمَّتِهِ العَالِيَةِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ حَاتِم الطَّوِيْلِ، وَأَحْمَدَ بنِ جَمِيلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عِيْسَى التُّسْتَرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَجَّاجِ السَّامِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَجَّاجِ النِّيلِيِّ صَاحِبِ سَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيعٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيِّ، وإِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ سَبَلاَنَ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَإِسْحَاقَ بنِ مُوْسَى الخَطْمِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّالْقَانِيِّ، وَأَبِي مَعْمرٍ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الهُذَلِيِّ، وَأَبِي

стр. 8880

إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلَ التَّرْجُمَانِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ القُرَشِيِّ، وأَيُّوْبَ بنِ يُوْنُسَ البَصْرِيِّ: عَنْ وُهَيْبٍ، وَالأَزْرَقِ بنِ عَلِيٍّ أَبِي الجَهْمِ، وَأُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامَ. وَبِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ الكِنْدِيِّ، وَبِشْرِ بنِ هِلاَلٍ، وَبَسَّامِ بنِ يَزِيْدَ النقَّالِ. وَجَعْفَرِ بنِ مِهْرَانَ السَّبَّاكِ، وَجُبارَةَ بنِ المُغَلِّسِ، وَجَعْفَرِ بنِ حُمَيْدٍ الكُوْفِيِّ. وحَوْثَرَةَ بنِ أَشْرَسَ العَدَوِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَالحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ، وَالحَارِثِ بنِ سُرَيْجٍ، وَحَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ الحُلْوَانِيِّ، وَحَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ. وخَلَفِ بنِ هِشَامٍ البَزَّارِ، وَخَالِدِ بنِ مِرْدَاسٍ، وَخَلِيْفَةَ بنِ خَيَّاطٍ. وَدَاوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ، وَدَاوُدَ بنِ رُشَيْدٍ. وَرَوحِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ المُقْرِئِ، وَالرَّبِيْعِ بنِ ثَعْلَبٍ. وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، وَزَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى زَحْمُوْيَه، وَزَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى الرَّقَاشِيِّ، وَزَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى الكِسَائِيِّ الكُوْفِيِّ، وَأَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِّ. وَأَبِي الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الخُتُّلِيِّ، وَأَبِي أَيُّوْبَ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ المُبَاركِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّبِيْعِ السَّمَّانِ، وَسَعِيْدِ بنِ مُطَرّفٍ البَاهِلِيِّ، وَسُرَيْجِ بنِ يُوْنُسَ، وَسَهلِ بنِ زَنْجَلَةَ الرَّازِيِّ. وَشَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ. وَالصَّلْتِ بنِ مَسْعُوْدٍ الجَحْدَرِيِّ، وَصَالِحِ بنِ مَالِكٍ الخُوَارِزْمِيِّ،

стр. 8881

وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَلَمَةَ البَصْرِيِّ، عَنْ أَشعَثَ بنِ بَرَازٍ الهُجَيْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ الخَرَّازِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكَّارٍ البَصْرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ مُشْكُدَانَةَ (١) ، وَعُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ القَوَارِيْرِيِّ، وَعُبَيدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحٍ الأَزْدِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمَّارِ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ غِيَاثٍ، وَعَبْدِ الغَفَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ حَمَّادٍ النَّرْسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ المِعْوَلِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَعَمْرِو بنِ الحُصَيْنِ، وَعَمْرِو بنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَعِيْسَى بنِ سَالِمٍ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَسَّانَ بنِ الرَّبِيْعِ، وَالفَضْلِ بنِ الصَّبَّاحِ، وقَطَنِ بنِ نُسَيْرٍ، وكَامِلِ بنِ طَلْحَةَ. وَمُصعبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُعَلَّى بنِ مَهْدِيٍّ، وَمَسْرُوْقِ بنِ المَرْزُبَانِ، وَالمُنتجعِ بنِ مُصْعَبٍ - بَصرِيٍّ - وَمُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيَّانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِنْهَالٍ الضَّرِيْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَامِعٍ

стр. 8882

العَطَّارِ - وَضَعَّفَهُ - وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ البَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ المَكِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المُسَيِّبِيِّ، وَأَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيِّ. وَنُعَيْمِ بنِ الهَيْصَمِ. وهُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ، وَهَارُوْنَ بنِ مَعْرُوْفٍ، وَهَاشِمِ بنِ الحَارِثِ، وَالهُذَيْلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجُمَّانِيِّ. ووَهْبِ بنِ بَقِيَّةَ. وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ المَقَابرِيِّ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ سِوَاهُم، مَذْكُوْرينَ فِي (مُعْجَمِهِ) . قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ الأَبَرْقُوْهِيُّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ: أَنَّ وَالدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ رَحَلَ إِلَى أَبِي يَعْلَى، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا رَحَلتُ إِلَيْكَ لإجمَاعِ أَهْلِ العَصْرِ عَلَى ثِقَتِكَ وَإِتْقَانِكَ. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ أَبِي يَعْلَى، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي (الكُنَى) ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المُثَنَّى، نِسبَة إِلَى جَدِّه، وَالحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ حِبَّانُ، وَأَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ السُّنِّيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ، وَأَبُوْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ، وَالقَاضِي يُوْسُفُ بنُ القَاسِمِ المَيَانَجِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ النَّخَّاسُ -

стр. 8883

بِمُعْجَمةٍ - وَنَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الخَلِيْلِ المَرْجِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ فِي (تَارِيْخ المَوْصِلِ) :وَمِنْهُم أَبُو يَعْلَى التَّمِيْمِيُّ. فَذَكَرَ نَسَبَهُ وَكِبارَ شُيوخِهِ، وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، وَالدِّينِ وَالحِلمِ، رَوَى عَنْ: غَسَّان بنِ الرَّبِيْعِ، وَمُعَلَّى بنِ مَهْدِيٍّ، وَغَيرِهِمَا مِنَ المَوَاصِلَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، صَنّفَ (المُسْنَدَ) وَكُتُباً فِي الزُّهْدِ وَالرقَائِقِ، وَخَرَّجَ الفَوَائِدَ، وَكَانَ عَاقِلاً، حَلِيماً صَبُوْراً، حَسنَ الأَدبِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ابْنَ قُدَامَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَان يَقُوْلُ: مَا تمتَّعَ مُتمتِّعٌ بِمثلِ ذِكْرِ اللهِ، قَالَ دَاوُدُ ﵇:مَا أَحْلَى ذكرَ اللهِ فِي أَفْوَاهُ المتعبِّدينَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْه: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُوْلُ: الرَّافِضيُّ عِنْدِي كَافِر. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ: أَنَّهُ كَانَ يُفضِّلُ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ عَلَى الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، فَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ تُفَضِّلُهُ وَ (مُسنَدُ الحَسَنِ) أَكْبَرُ، وَشُيُوخُهُ أَعْلَى؟ قَالَ: لأَنَّ أَبَا يَعْلَى كَانَ يُحَدِّث احتسَاباً، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ كَانَ يُحَدِّثُ اكتسَاباً. وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا يَعْلَى: أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ مِنَ المُتْقِنِيْنَ المُوَاظِبينَ عَلَى رِعَايَةِ الدِّينِ وَأَسبَابِ الطَّاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا سَمِعْتُ مُسنَداً عَلَى الوَجْهِ إِلاَّ (مُسنَدَ أَبِي يَعْلَى) ؛لأَنَّه كَانَ يُحَدِّثُ للهِ . قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ بنَ حَمْزَةَ يُثْنِي عَلَى (مُسنَدِ أَبِي يَعْلَى) ، وَيَقُوْلُ: مَنْ كَتَبَهُ قَلَّ مَا يَفوتُهُ مِنَ الحَدِيْثِ.

стр. 8884

قَالَ ابْنُ المُقْرِئِ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى يَقُوْلُ: عَامَّةُ سَمَاعِي بِالبَصْرَةِ مَعَ أَبِي زُرْعَةَ. وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ: أَبُو يَعْلَى أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثبَاتِ، كَانَ عَلَى رَأْي أَبِي حَنِيْفَةَ. قُلْتُ: نَعَم، لأَنَّه أَخَذَ الفِقْهَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ. قَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُثَنَّى بنِ عِيْسَى بنِ هِلاَلِ بنِ دِيْنَارٍ التَّمِيْمِيُّ أَبُو يَعْلَى أَحَدُ الثِّقَات، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ (١)) فِي ذِكرِ مُحَمَّدٍ الطُّفَاوِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى يَقُوْلُ: عِنْدِي عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ (المُسْنَدُ) وَ (التَّفْسِيْرُ) ، وَالمَوْقُوَفَاتُ، حَدِيْثُهُ كُلُّه. وَقَدْ وَصف أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ أَبَا يَعْلَى بِالإِتْقَانِ وَالدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُوْل اللهِ ﷺ ثَلاَثَةُ أَنفُس. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كُنْت أَرَى أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ مُعْجَباً بِأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيّ، وَحفظِهِ وَإِتقَانِهِ، وَحفظِهِ لحديثِهِ، حَتَّى كَانَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ إِلاَّ اليَسِيْر. ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ: لَوْ لَمْ يَشتغلْ أَبُو يَعْلَى بكُتُبِ أَبِي يُوْسُفَ عَلَى بِشْر بن الوَلِيْدِ الكِنْدِيِّ لأَدركَ بِالبَصْرَةِ سُلَيْمَانَ بن حَرْبٍ، وَأَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ. قُلْتُ: قَنِعَ برفيقهِمَا الحَافِظِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ.

стр. 8885

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل التَّيْمِيِّ الحَافِظ يَقُوْلُ: قَرَأْتُ المسَانيدَ كـ (مسنَدِ العَدَنِيّ) ، وَ (مسندِ أَحْمَدَ بنِ مَنِيْع) ، وَهِيَ كَالأَنهَار، وَ (مسنَد أَبِي يَعْلَى) كَالبَحْر يَكُوْنُ مجتَمع الأَنهَار. قُلْتُ: صَدَقَ، وَلاَ سِيَّمَا (مُسنده) الَّذِي عِنْد أَهْلِ أَصْبَهَان مِنْ طريقِ ابْنِ المُقْرِئِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَبِيْرٌ جِدّاً، بِخلاَفِ (المُسْنَدِ) الَّذِي روينَاهُ مِنْ طريقِ أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمدَانَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مُخْتَصَرٌ. وَيَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً بِالاتِّصَال لِلشَّيْخِ فَخرِ الدِّيْنِ بنِ البُخَارِيّ فِي (أَمَالِي الجَوْهَرِيِّ) ، وَيَقَعُ حَدِيْثُهُ بِالإِجَازَةِ العَالِيَةِ لأَوْلاَدِنَا فِي أَثْنَاء (جُزء مَأْمُوْنٍ) ، وَقَدْ قَرَأْتُ سَمَاعه فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَاتِم الطَّوِيْلِ - صَاحِب مَالِكٍ - وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ حَيٌّ بِالبَصْرَةِ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَعَاشَ أَبُو يَعْلَى إِلَى أَثْنَاءِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَقيَّده أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي فِي رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى. قُلْتُ: وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلوُّ الإِسْنَاد، وَازدحَمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْث، وَعَاشَ سَبْعاً وَتسعين سَنَةً. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ سبعٍ: عِدَّةٌ مِنَ الكِبَارِ، كَالحَافِظ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ، وَأَبِي عِمْرَانَ مُوْسَى بنِ سَهْل الجَوْنِيِّ، شَيْخَي الحَدِيْث بِالبَصْرَةِ، وَالحَافِظُ مُحَمَّد بن هَارُوْنَ الرُّويَانِيُّ، وَشَيْخا بَلَدِ وَاسِطَ: جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَدِّثُ دِمَشْقَ جَعْفَرُ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمسنِدُ بَغْدَادَ الحَسَنُ بنُ الطيِّب الشّجَاعِيُّ البَلْخِيُّ، وَمُسنِدُ أَصْبَهَان المُعَمَّرُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَخْلدِ بنِ فَرْقَدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ الأُشْنَانِي، وَالحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الجَارُوْدِ النَّيْسَابُوْرِيّ بِمَكَّةَ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُوْرِيُّ - صَاحِب

стр. 8886

قُتَيْبَة بِمِصْرَ - وَالحَافِظُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ الأَعْرَج بِحَلَبَ، وَيُقَالُ لَهُ: جَعْفَرَكَ، وَمُقْرِئ مِصْر أَبُو بَكْرٍ بنُ مَالِكِ بنِ سَيْفٍ التُّجِيْبِيّ، وَشَيْخُ بَغْدَاد أَبُو مُحَمَّدٍ الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيّ. ورفيقُهُ مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بن ذَرِيْح العُكْبَرِيُّ - رَحِمَهُمُ الله تَعَالَى -. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوذيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَربعِ مائَة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ بِهَا سَنَة سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنِ الهِرْمَاسِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَوْمَ العِيْدِ الأَضحَى يَخْطُبُ عَلَى بَعِيْر. هَذَا حَدِيْثٌ حسنٌ، عَالٍ جِدّاً، تُسَاعِيٌّ لَنَا (١) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَروذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْن: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَر لسَعد: قَدْ شَكوكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاَةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَمدُّ فِي الأُولَيَيْن، وَأَحذِفُ فِي الأُخْرَيَيْن، وَمَا آلُوا مَا اقتدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَة رَسُوْل اللهِ. قَالَ:

стр. 8887

ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ كذَاكَ ظَنِّي بِك (١) . قَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيّ: أَنْشَدَنَا عُمَر بن شَبَّةَ، عَنْ أَبِي غزيَة: لاَ يُزْهِدَنَّكَ فِي أَخٍ ... لَكَ أَنْ تَرَاهُ زَل زلَّه وَالمَرْءُ يَطْرَحُهُ الَّذ ... ينَ يَلونَهُ فِي شَرِّ إِلَّه وَيَخُونُهُ مَنْ كَانَ مِنْ ... أَهْلِ البِطَانَةِ وَالدَّخِلَّه وَالموتُ أَعْظَمُ حَادِثٍ ... مِمَّا يَمُرُّ عَلَى الجِبِلَّه ١٠١ - أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدْرُ الأَنبَل، أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، أَحَدُ الكُبَرَاءِ وَالزُّعَمَاءِ ببلَده. سَمِعَ مِنْ: جدِّه لأُمِّهِ؛ القَاضِي نَصْرِ بنِ زِيَادٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه - وَقرأَ عَلَيْهِ (مُسنَدَهُ) - وَعَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُقَاتل، وَمَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ المَكِّيّ، وَسَلَمَةَ بنِ شَبِيْب، وَطَائِفَة. وَعَنْهُ: مُؤَمَّلُ بنُ الحَسَنِ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الحِيْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 8888

قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ جَدِّي لأُمِّي أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِن وُجُوهِ نَيْسَابُوْر وَزُعَمَائِهَا، وَمِنَ المقبُولينَ فِي الحَدِيْثِ وَالرِّوَايَةِ. ١٠٢ - الجُبَّائِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ البَصْرِيُّ * شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ البَصْرِيُّ. مَاتَ: بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخَذَ عَنْ: أَبِي يَعْقُوْبَ الشَّحَّامِ. وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَمَاتَ، فَخلَفَهُ ابْنُه؛ العَلاَّمَةُ أَبُو هَاشِمٍ (١) الجُبَائِيُّ. وَأَخَذَ عَنْهُ فَنَّ الكَلاَمِ أَيْضاً: أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ خَالفَهُ، وَنَابَذَهُ، وَتَسَنَّنَ. وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ - عَلَى بِدعتِه - مُتوسِّعاً فِي العِلْمِ، سَيَّالَّ الذِّهنِ، وَهُوَ الَّذِي ذَلَّلَ الكَلاَمَ، وَسهَّلَه، وَيسَّرَ مَا صَعُبَ مِنْهُ. وَكَانَ يَقِفُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟

стр. 8889

وَلهُ: كِتَابُ (الأُصُوْلِ) ، وَكِتَابُ (النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ) ، وَكِتَابُ (التَّعديلِ وَالتَّجويزِ) ، وَكِتَابُ (الاجْتِهَادِ) ، وَكِتَابُ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ) ، وَكِتَابُ (التَّفْسِيْرِ الكَبِيْرِ) ، وَكِتَابُ (النَّقضُ عَلَى ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ) ، كِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى ابْنِ كُلاَّبٍ) ، كِتَابُ (الرَّدِ عَلَى المنَجِّمِينَ) ، وَكِتَابُ (مَنْ يَكفرُ وَمَنْ لاَ يكفرُ) ، وَكِتَابُ (شَرحُ الحَدِيْثِ) ، وَأَشيَاءٌ كَثِيْرَةٌ. قِيْلَ: سَأَلَ الأَشْعَرِيُّ أَبَا عَلِيٍّ: ثَلاَثَةُ إِخوَةٍ: أَحَدُهُم تَقِيٌّ، وَالثَّانِي كَافِرٌ، وَالثَّالِثُ مَاتَ صَبِيّاً؟ فَقَالَ: أَمَّا الأَوَّلُ فَفِي الجَنَّةِ، وَالثَّانِي فَفِي النَّارِ، وَالصَّبِيُّ فَمِنْ أَهْلِ السَّلاَمَةِ. قَالَ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصعدَ إِلَى أَخِيْهِ؟ قَالَ: لاَ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ إِنَّمَا وَصلَ إِلَى هُنَاكَ بِعملِه. قَالَ: فَإِنْ قَالَ الصَّغِيْرُ: مَا التَّقْصِيرُ مِنِّي، فَإِنَّكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَلاَ أَقْدَرْتَنِي عَلَى الطَّاعَةِ. قَالَ: يَقُوْلُ اللهُ لَهُ: كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ بَقِيْتَ لَعَصَيْتَ، وَلاستحقَّيْتَ العَذَابَ، فَرَاعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ. قَالَ: فَلَو قَالَ الأَخُ الأَكْبَرُ: يَا ربِّ كَمَا علمتَ حَالَه، فَقَدْ عَلمتَ حَالِي، فَلِمَ رَاعِيتَ مَصلحتَهُ دُونِي؟ فَانقطَعَ الجُبَّائِيُّ (١) .

стр. 8890

١٠٣ - أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ العُذْرِيُّ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْرُوْقٍ العُذْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّه؛ عَبْدِ اللهِ. وَعَنْ: سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَزُهَيْرِ بنِ عَبَّادٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ،

стр. 8891

وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ فَضَالَةَ، وَآخَرُوْنَ. قِيْلَ: كَانَ أَصَمَّ. مَاتَ: سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِدِمَشْقَ. ١٠٤ - ابْنُ قِيْرَاطٍ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ العُذْرِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ قِيْرَاطٍ العُذْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى، وَصَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ صَاحِبَ رِحلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جَوْصَاءَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي العَقِبِ، وَابْنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ فَضَالَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَخَاتِمَتُهُم: أَبُو أَحْمَدَ بنُ النَّاصِحِ. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٥ - ابْنُ أَبِي غَيْلاَنَ عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الثَّقَفِيُّ ** الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي غَيْلاَنَ الثَّقَفِيُّ، البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَدَاوُدَ بنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ، وَأَبَا إِبْرَاهِيْمَ التَّرْجُمَانِيَّ، وَطَائِفَةً.

стр. 8892

حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ النِّعَالِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (١) ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ المائَةِ. يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً لَنَا بِإِجَازَةٍ، وَلِشَيخِنَا أَبِي الحَجَّاجِ اللُّغَوِيِّ بِالسَّمَاعِ المتَّصلِ. ١٠٦ - الصَّفَّارُ أَبُو مُحَمَّدٍ خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ كُوْلَخْشَ الخُتُّلِيُّ، الصَّفَّارُ. سَمِعَ: بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَأَبَا إِبْرَاهِيْم التَّرْجُمَانِي، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُفِيْد، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، وَغَيْرُهُم. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَالِحٌ. وَقَدْ ذكر المُفِيْدُ - وَهُوَ تَالف (٢) - أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخ تَفْسِيْرَ حَدِيْثٍ

стр. 8893

سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ. مَاتَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٠٧ - ابْنُ مَنْدَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَبْدِيُّ * الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَاسم مَنْدَةَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سندَة بنِ بُطَّة بن أَستُنْدَار (١) بنِ جَهَارْ بُخت العَبْدِيُّ مَوْلاَهُمُ الأَصْبَهَانِيّ، جدُّ صَاحِبِ التَّصَانِيْفِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّد. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِي حَيَاة جَدِّهم مَنْدَة. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بنَ مُوْسَى السُّدِّيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْن، وَأَبَا كُرَيْبٍ مُحَمَّدَ بنَ العَلاَءِ، وَهَنَّادَ بن السَّرِيِّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجّ، وَأَحْمَدَ بنَ الفُرَاتِ، وَطَبَقَتهُم بِالكُوْفَةِ وَالبَصْرَة وَأَصْبَهَان، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَوَلَدُهُ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم مِنْ شُيُوْخِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، الَّذِيْنَ لقيَهُم بِأَصْبَهَانَ.

стр. 8894

وَكَانَ يُنَازعُ الحَافِظَ أَحْمَدَ بنَ الفُرَاتِ، وَيذَاكِرُه، وَيُرَادِدُهُ وَهُوَ شَابّ. قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي (تَارِيْخِهِ) :هُوَ أُسْتَاذُ شُيُوْخِنَا وَإِمَامُهُم، أَدرَك سَهْلَ بنَ عُثْمَانَ. قُلْتُ: سهلٌ مِنْ شُيُوْخِ مُسْلِم، مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . قَالَ أَبُو الشَّيْخ: وَمَاتَ ابْنُ مَنْدَة فِي رَجَبٍ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ المُقْرِئ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ ظَافر، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الحَافِظِ مُحَمَّد بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، أَخْبَرَنَا أَبِي وَعَمَّاي قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبونَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَنْبَسَة، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْر، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَان، عَنْ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ أَكل البَصَل، فَقَالَتْ: آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ النَّبِيّ ﷺ فِيْهِ بَصَل. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، صَالِح الإِسْنَاد،، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي (مُسْنَدِهِ (٢)) عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَقِيَّة. أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المكَارِم التَّيْمِيّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا أَبُو عقيل الثَّقَفِيّ، حَدَّثَنَا مُجَالد، حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ

стр. 8895

ابْن عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قرأَ وَكَتَبَ (١) . قُلْتُ: لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ شَيْئاً، إِلاَّ مَا فِي (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَنَّهُ يَوْمَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَة كَتَبَ اسْمَهُ (مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ (٢)) . وَاحتجَّ بِذَلِكَ القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي (٣) ، وَقَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاء الأَنْدَلُس بِالإِنْكَار، وَبدَّعُوهُ حَتَّى كَفَّرَهُ بَعْضهُم. وَالخَطْبُ يَسِيْر، فَمَا خَرَجَ عَنْ كَونه أُمِّياً بِكِتَابَةِ اسْمه الكَرِيْم، فجَمَاعَةٌ مِنَ المُلُوك مَا عَلِمُوا مِنَ الكِتَابَة سِوَى مُجَرَّد العلاَمَة، وَمَا عدَّهُمُ النَّاسُ بِذَلِكَ كَاتِبِين، بَلْ هُم أُمِّيُّون، فَلاَ عِبْرَةَ بِالنَادرِ، وَإِنَّمَا الحكمُ للغَالِب، وَاللهُ تَعَالَى فَمَنْ حِكْمَتِهِ لَمْ يُلْهِم نَبِيَّه تَعَلُّمَ الكِتَابَة، وَلاَ قِرَاءة الكُتُبِ حَسْماً لمَادَةِ المُبْطِلِيْن، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِيْنِكَ إِذاً لارتَابَ المُبْطِلُوْنَ﴾ [الْعَنْكَبُوت:٤٨] وَمَعَ هَذَا فَقَدِ افتَرَوْا وَقَالُوا: ﴿أَسَاطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقَان:٥] فَانْظُرْ إِلَى قِحَةِ المعَانِدِ، فَمَنِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ وَقتَ المَبْعثَ يَدْرِي أَخْبَارَ الرُّسْلِ وَالأُمم الخَاليَة؟ مَا كَانَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَصلاً. ثُمَّ مَا المَانعُ مِنْ تعلُّم النَّبِيّ ﷺ كِتَابَةَ اسْمِهِ وَاسمِ أَبِيْهِ مَعَ فرط ذكَائِه، وَقوَةِ فَهمِه، وَدوَام مُجَالسته لِمَنْ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الوَحْيَ وَالكُتُبَ إِلَى مُلُوْك الطوَائِف، ثُمَّ هَذَا خَاتمُهُ فِي يَده،
следующие страницы →