← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ فَضَالَةَ، وَآخَرُوْنَ. قِيْلَ: كَانَ أَصَمَّ. مَاتَ: سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِدِمَشْقَ. ١٠٤ - ابْنُ قِيْرَاطٍ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ العُذْرِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ قِيْرَاطٍ العُذْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ ابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى، وَصَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ صَاحِبَ رِحلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جَوْصَاءَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي العَقِبِ، وَابْنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ فَضَالَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَخَاتِمَتُهُم: أَبُو أَحْمَدَ بنُ النَّاصِحِ. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٥ - ابْنُ أَبِي غَيْلاَنَ عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الثَّقَفِيُّ ** الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي غَيْلاَنَ الثَّقَفِيُّ، البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، وَدَاوُدَ بنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ، وَأَبَا إِبْرَاهِيْمَ التَّرْجُمَانِيَّ، وَطَائِفَةً.

стр. 8892

حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ النِّعَالِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّاتِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (١) ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ المائَةِ. يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً لَنَا بِإِجَازَةٍ، وَلِشَيخِنَا أَبِي الحَجَّاجِ اللُّغَوِيِّ بِالسَّمَاعِ المتَّصلِ. ١٠٦ - الصَّفَّارُ أَبُو مُحَمَّدٍ خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ كُوْلَخْشَ الخُتُّلِيُّ، الصَّفَّارُ. سَمِعَ: بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَأَبَا إِبْرَاهِيْم التَّرْجُمَانِي، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُفِيْد، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، وَغَيْرُهُم. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَالِحٌ. وَقَدْ ذكر المُفِيْدُ - وَهُوَ تَالف (٢) - أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخ تَفْسِيْرَ حَدِيْثٍ

стр. 8893

سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ. مَاتَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٠٧ - ابْنُ مَنْدَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَبْدِيُّ * الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَاسم مَنْدَةَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سندَة بنِ بُطَّة بن أَستُنْدَار (١) بنِ جَهَارْ بُخت العَبْدِيُّ مَوْلاَهُمُ الأَصْبَهَانِيّ، جدُّ صَاحِبِ التَّصَانِيْفِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّد. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ فِي حَيَاة جَدِّهم مَنْدَة. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بنَ مُوْسَى السُّدِّيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْن، وَأَبَا كُرَيْبٍ مُحَمَّدَ بنَ العَلاَءِ، وَهَنَّادَ بن السَّرِيِّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجّ، وَأَحْمَدَ بنَ الفُرَاتِ، وَطَبَقَتهُم بِالكُوْفَةِ وَالبَصْرَة وَأَصْبَهَان، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَوَلَدُهُ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم مِنْ شُيُوْخِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، الَّذِيْنَ لقيَهُم بِأَصْبَهَانَ.

стр. 8894

وَكَانَ يُنَازعُ الحَافِظَ أَحْمَدَ بنَ الفُرَاتِ، وَيذَاكِرُه، وَيُرَادِدُهُ وَهُوَ شَابّ. قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي (تَارِيْخِهِ) :هُوَ أُسْتَاذُ شُيُوْخِنَا وَإِمَامُهُم، أَدرَك سَهْلَ بنَ عُثْمَانَ. قُلْتُ: سهلٌ مِنْ شُيُوْخِ مُسْلِم، مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . قَالَ أَبُو الشَّيْخ: وَمَاتَ ابْنُ مَنْدَة فِي رَجَبٍ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ المُقْرِئ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ ظَافر، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الحَافِظِ مُحَمَّد بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، أَخْبَرَنَا أَبِي وَعَمَّاي قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبونَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَنْبَسَة، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْر، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَان، عَنْ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ أَكل البَصَل، فَقَالَتْ: آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ النَّبِيّ ﷺ فِيْهِ بَصَل. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، صَالِح الإِسْنَاد،، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي (مُسْنَدِهِ (٢)) عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَقِيَّة. أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المكَارِم التَّيْمِيّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا أَبُو عقيل الثَّقَفِيّ، حَدَّثَنَا مُجَالد، حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ

стр. 8895

ابْن عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قرأَ وَكَتَبَ (١) . قُلْتُ: لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ شَيْئاً، إِلاَّ مَا فِي (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَنَّهُ يَوْمَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَة كَتَبَ اسْمَهُ (مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ (٢)) . وَاحتجَّ بِذَلِكَ القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي (٣) ، وَقَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاء الأَنْدَلُس بِالإِنْكَار، وَبدَّعُوهُ حَتَّى كَفَّرَهُ بَعْضهُم. وَالخَطْبُ يَسِيْر، فَمَا خَرَجَ عَنْ كَونه أُمِّياً بِكِتَابَةِ اسْمه الكَرِيْم، فجَمَاعَةٌ مِنَ المُلُوك مَا عَلِمُوا مِنَ الكِتَابَة سِوَى مُجَرَّد العلاَمَة، وَمَا عدَّهُمُ النَّاسُ بِذَلِكَ كَاتِبِين، بَلْ هُم أُمِّيُّون، فَلاَ عِبْرَةَ بِالنَادرِ، وَإِنَّمَا الحكمُ للغَالِب، وَاللهُ تَعَالَى فَمَنْ حِكْمَتِهِ لَمْ يُلْهِم نَبِيَّه تَعَلُّمَ الكِتَابَة، وَلاَ قِرَاءة الكُتُبِ حَسْماً لمَادَةِ المُبْطِلِيْن، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِيْنِكَ إِذاً لارتَابَ المُبْطِلُوْنَ﴾ [الْعَنْكَبُوت:٤٨] وَمَعَ هَذَا فَقَدِ افتَرَوْا وَقَالُوا: ﴿أَسَاطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقَان:٥] فَانْظُرْ إِلَى قِحَةِ المعَانِدِ، فَمَنِ الَّذِي كَانَ بِمَكَّةَ وَقتَ المَبْعثَ يَدْرِي أَخْبَارَ الرُّسْلِ وَالأُمم الخَاليَة؟ مَا كَانَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَصلاً. ثُمَّ مَا المَانعُ مِنْ تعلُّم النَّبِيّ ﷺ كِتَابَةَ اسْمِهِ وَاسمِ أَبِيْهِ مَعَ فرط ذكَائِه، وَقوَةِ فَهمِه، وَدوَام مُجَالسته لِمَنْ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الوَحْيَ وَالكُتُبَ إِلَى مُلُوْك الطوَائِف، ثُمَّ هَذَا خَاتمُهُ فِي يَده،

стр. 8896

وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ (١) ، فَلاَ يَظنُّ عَاقلٌ أَنَّهُ ﵇ مَا تعقَّلَ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّه يَقْتَضِي أَنَّهُ عرف كِتَابَة اسْمِه وَاسمِ أَبِيْهِ، وَقَدْ أَخبر اللهُ بِأَنَّهُ - صلوَات الله عَلَيْهِ - مَا كَانَ يَدْرِي مَا الكِتَاب؟ ثُمَّ عَلَّمَهُ الله تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَم. ثُمَّ الكِتَابَةُ صِفَةُ مَدْحٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم﴾ [الْعلق:٤ ٥] فَلَمَّا بلَّغَ الرِّسَالَة، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دين الله أَفواجاً، شَاءَ اللهُ لنبيِّه أَنْ يَتَعَلَّم الكِتَابَة النَّادرَة الَّتِي لاَ يَخْرُج بِمثلِهَا عَنْ أَنْ يَكُوْنَ أُمِياً، ثُمَّ هُوَ القَائِلُ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ (٢)) . فصدقَ إِخبارُهُ بِذَلِكَ، إِذِ الحُكم للغَالِب، فنفَى عَنْهُ وَعَنْ أُمته الكِتَابَة وَالحِسَاب لِندُور ذَلِكَ فِيهِم وَقِلَّته، وَإِلاَّ فَقَدْ كَانَ فِيهِم كُتَّابُ الوَحِي وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكَانَ فِيهِم مَنْ يَحسُب، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالحِسَابَ﴾ [الإِسرَاء:١٢] . وَمِنْ عِلمهُم الفَرَائِضُ، وَهِيَ تَحتَاجُ إِلَى حِسَاب وَعَوْل، وَهُوَ ﵇ فنفَى عَنِ الأُمَّةِ الحِسَاب، فعَلمنَا أَنَّ المنفيَّ كمَالُ علم ذَلِكَ وَدقَائِقه الَّتِي يَقُوْم بِهَا القِبْطُ وَالأَوَائِل، فَإِنَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ دين الإِسْلاَم وَلله الْحَمد، فَإِنَّ القِبْطَ عَمَّقُوا فِي الحسَاب وَالجَبْر، وَأَشيَاء تُضيِّعُ الزَّمَان. وَأَربَابُ

стр. 8897

الهَيْئَة تكلَّمُوا فِي سَير النُّجُوْم وَالشَّمْس وَالقَمَر، وَالكسوف وَالقِرَان (١) بِأُمُور طَوِيْلَة لَمْ يَأْتِ الشَّرْعُ بِهَا، فَلَمَّا ذكر ﷺ الشُّهُور وَمعرفَتَهَا، بَيَّنَ أَنَّ معرفَتَهَا لَيْسَتْ بِالطُّرق الَّتِي يَفْعَلهَا المنَجِّم وَأَصْحَابُ التَّقْوِيم، وَأَنَّ ذَلِكَ لاَ نعبأُ بِهِ فِي ديننَا، وَلاَ نحسُبُ الشهرَ بِذَلِكَ أَبَداً. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الشهرَ بِالرُّؤْيَة فَقط، فَيَكُوْن تِسْعاً وَعِشْرِيْنَ، أَوْ بتكملَة ثَلاَثِيْنَ (٢) ، فَلاَ نَحتَاجُ مَعَ الثَّلاَثِيْنَ إِلَى تكلُّف رُؤْيَة. وَأَمَّا الشِّعْرُ فنزَّهَهُ الله تَعَالَى عَنِ الشِّعرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس:٦٩] فَمَا قَالَ الشِّعر مَعَ كَثْرَتِهِ وَجُوْدَتِهِ فِي قُرَيْش، وَجَرَيَان قرَائِحِهِم بِهِ، وَقَدْ يقعُ شَيْءٌ نَادرٌ فِي كَلاَمهِ ﵇ مَوزُوناً، فَمَا صَارَ بِذَلِكَ شَاعِراً قَطُّ، كَقَوْلِه: أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ (٣) وَقَوْله: هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيْتِ ... وَفِي سَبِيْلِ اللهِ مَا لَقِيْتِ (٤)

стр. 8898

وَمِثلُ هَذَا قَدْ يقعُ فِي كتب الفِقْه وَالطِّبِّ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَقَع اتِّفَاقاً، وَلاَ يقصِدُهُ المُؤلِّف وَلاَ يشعرُ بِهِ، أَفَيَقُوْلُ مُسْلِمٌ قَطُّ: إِنَّ قَوْلَه تَعَالَى: ﴿وَجِفَانٍ كَالجَوَابِي (١) ، وَقُدُوْرٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ:١٣] هُوَ بَيْت؟! مَعَاذَ اللهِ! وَإِنَّمَا صَادَفَ وَزناً فِي الجُمْلَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٠٨ - الأَنْمَاطِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يُوْسُفَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المحقِّقُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَنمَاطِيُّ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْر) الكَبِيْر. سَمِعَ: إِسْحَاق بنَ رَاهْوَيْه، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الرَّمَّاح، وَمُحَمَّدَ بنَ رَافِع، وَعِدَّةً بِبَلَدِهِ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْدٍ، وَطَائِفَةً بِالرَّيِّ، وَعَمْرو بنَ عَلِيٍّ، وَحميد بن مَسْعَدَةَ، وَجَمَاعَةً بِالبَصْرَةِ، وَعُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبَا كُرَيْبٍ بِالكُوْفَةِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى العَدَنِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عِمْرَان العَابديَّ بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْناً، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَم، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَعَاشَ: نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاء الأَثَر ﵀.

стр. 8899

مَا عرفتُ أَنَّهُ وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً بَعْد. ١٠٩ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو عِمْرَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِىء بنِ خَالِدٍ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّة بجُرْجَان، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، أَبُو عِمْرَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ بن خَالِدٍ المُهَلَّبِيُّ، الجُرْجَانِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَطَائِفَة. وَعَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى السَّهْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَتَفَقَّهَ بِهِ الإِسْمَاعِيْلِيُّ وَأَهْلُ البَلَد. مَاتَ: سنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١١٠ - السِّمْنَانِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الصَّادِقُ، أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ السِّمْنَانِيُّ. سَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَهِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، وَعِيْسَى بنُ زُغْبَة، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْد الرَّازِيّ، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَبركَة الحَلَبِيّ، وَعَمْرو بنَ عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَمُحَمَّدَ بنَ هَاشِمٍ البَعْلَبَكِّيّ، وَطَبَقَتهُم. وَكَانَ وَاسِع الرِّحلَة، غزيرَ الفضيلَة، حسنَ التَّصْنِيف. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ حمشَاذ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَر، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ،

стр. 8900

وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِح بن هَانِئ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ (١) :بَلَغَنِي عَنْ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَلقَة أَبِي الحُسَيْنِ السِّمْنَانِي وَهُوَ يَرْوِي عَنْ بَرَكَة بنِ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيّ - يَعْنِي: مَنَاكِير - فَقَالَ صَالِحٌ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ! لَيْسَ ذَا بَرَكَة، ذَا نِقْمَة. قَالَ أَبُو النَّضْر مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَنشدنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِي لِنَفْسِهِ: تَرَى المَرْءَ يَهْوَى أَنْ تَطُوْلَ حَيَاتُهُ ... وَطُولُ البَقَا مَا لَيْسَ يَشْفِي لَهُ صَدْرَا وَلَوْ كَانَ فِي طُول البَقَاءِ صَلاَحُنَا ... إِذاً لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَطْوَلَنَا عُمْرَا مَاتَ أَبُو الحُسَيْنِ الحَنْظَلِيُّ السِّمْنَانِيُّ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيّ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةِ الجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا - يَعْنِي: رَكْعَةً - فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ) . صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ (٢) .

стр. 8901

١١١ - ابْنُ الجَرْجَرَائِيِّ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * المُحَدِّثُ، الحجَّةُ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الجَرْجَرَائِيّ. حدَّث بِبَغْدَادَ عَنْ: جَدِّهِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَعَنْ: بِشْرِ بنِ مُعَاذٍ العَقَدِيِّ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ الزَّيَّات، وَمُحَمَّدُ بنُ الشِّخِّير، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَب التِّسْعِيْنَ. ١١٢ - المُخَرِّمِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ ** المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ المُحَدِّثِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْب المُخَرِّمِيُّ (١) ، البَغْدَادِيّ. حَدَّثَ عَنْ: عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ القَوَارِيْرِيّ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَطبقَتِهِمَا.

стр. 8902

رَوَى عَنْهُ: الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَأَبُو حَفْصٍ الزَّيَّات، وَعبيدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ: صَدُوْقٌ. وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، حَدَّثَ عَنْ ثِقَات بِأَحَادِيْثَ باطلَة. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْهَا. وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَنْجَنِيْقِي، وصَاحِبُ المَغْرِبِ زِيَادَةُ الله بنُ الأَغلبِ بِالرَّملَة فَاراً مِنَ المَهْدِيِّ، وطريفُ بنُ عبيدِ اللهِ المَوْصِلِيّ، وَالقَاسِمُ بنُ اللَّيْثِ الرَّسْعَنِي، ويموتُ بنُ المُزَرِّعِ الأَخْبَارِي، وَيُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ الزَّاهِدُ. ١١٣ - السَّاجِيُّ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الإِمَامُ، الثَّبْتُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ وَشَيْخُهَا وَمُفْتيهَا، أَبُو يَحْيَى

стр. 8903

زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَحْر بنِ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبيضَ بنِ الدَّيْلَم بن باسِل بن ضَبَّةَ الضَّبِّيُّ، البَصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ: طَالُوْتَ بنَ عَبَّاد، وَأَبَا الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُعَاذٍ العَنْبَرِيّ، وَعَبْدَ الوَاحِد بنَ غِيَاث، وَعَبْدَ الأَعْلَى بن حَمَّادٍ النَّرْسِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَأَبَا كَامِلٍ الجَحْدَرِي، وَمُوْسَى بن عُمَرَ الجَارِي، وَسُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ المَهْرِي، وَهُدْبَةَ بنَ خَالِدٍ القَيْسِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الحَرَشِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَوَالدَهُ يَحْيَى السَّاجِيّ، وَخَلْقاً بِالبَصْرَةِ. وَلَمْ يَرْحَلْ فِيْمَا أَحسِب. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّقَّاء الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المُتَكَلِّم، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ البَخْتَرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَالقَاضِي يُوْسُف المَيَانَجِي وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَأَبُو الشَّيْخ بن حَيَّانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ مَقَالَة السَّلَف فِي الصِّفَات، وَاعتمد عَلَيْهَا أَبُو الحَسَنِ فِي عِدَّة تآلِيف. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طبقَات الشَّافِعِيَّة (١)) :وَمِنْهُم زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيّ، أَخَذَ عَنِ الرَّبِيْعِ وَالمُزَنِيِّ، وَلَهُ كِتَاب (اخْتِلاَف العُلَمَاء) (٢) ،

стр. 8904

وَكِتَاب (علل الحَدِيْث) . قُلْتُ: وَلِلسَّاجِي مصَنَّفٌ جليلٌ فِي علل الحَدِيْث يدلُّ عَلَى تبحُّره وَحِفْظِهِ، وَلَمْ تبلُغْنَا أَخْبَارُهُ كَمَا فِي النّفس، وَقَدْ هَمَّ بِمَنْ أَدخلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الخَلِيْلِيّ: سَمِعْتُ عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ الشيرَازيَّ الحَافِظ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، فَقَالَ: كُنَّا بِالبَصْرَةِ عِنْد زَكَرِيَّا السَّاجِيّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيْمُ حَدِيْثَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن وَهْبٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: هُمَا عَنْ يُوْنُس، فَأَخَذَ السَّاجِيُّ كِتَابَهُ، فتَأَمَّل وَقَالَ لِي: هُوَ كَمَا قُلْتَ. وَقَالَ لإِبْرَاهِيْم: مِمَّنْ أَخذتَ هَذَا؟ فَأَحَال عَلَى بَعْضِ أَهْلِ البَصْرَةِ. قَالَ: عَلَيَّ بصَاحِب الشُّرْطَة حَتَّى أُسَوِّدَ وَجه هَذَا. فَكلَّمُوهُ حَتَّى عفَا عَنْهُ، وَمزَّقَ الكِتَاب. مَاتَ: بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ ﵀. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ بنِ عَسَاكِرَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ الصُّوْفِيّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَروذِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيّ - وَمَا كَتَبْتُ عَنْهُ إِلاَّ هَذَا الحَدِيْث الوَاحِد - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنِ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بنُ حَيَّان، عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعَنَّ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ شَيْطَاناً) . صَحِيْح غَرِيْب، تَفَرَّد بِهِ حُمَيْد بن هِلاَلٍ. أَخرجَهُ الشَّيْخَانِ (١) مِنْ طريقِ

стр. 8905

يُوْنُس بن عُبَيْدٍ، وَسُلَيْمَان بن المُغِيْرَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّلَمِيّ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْح بن شَاتيل، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّاز، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّقَّاء، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ يسَافَ اليَمَامِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْر، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَمرٍ هُوَ حقٌ، مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ بَعْدَ المَوْتِ فَقَدْ نَجَا؟) فَذَكَرَ حَدِيْثاً مُنْكراً (١) ، وَعَامِرٌ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.

стр. 8906

١١٤ - ابْنُ سُرَيْجٍ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، فَقِيْهُ العِرَاقَين (١) ، أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بن سُرَيْج البَغْدَادِيّ، القَاضِي الشَّافِعِيّ، صَاحِبُ المُصَنَّفَات. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسَمِعَ فِي الحدَاثَةِ، وَلَحِقَ أَصْحَابَ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْع. فسَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ - تِلْمِيْذِ الشَّافِعِيّ - وَمِنْ: عَلِيِّ بن إِشكَاب، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَعَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ غَالِب العَطَّار، وَعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ التُّرْقُفِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيّ، وَالحَسَنِ بنِ مُكرم، وَحَمْدَان بنِ عَلِيٍّ الوَرَّاق، وَمُحَمَّدِ بنِ عِمْرَانَ الصَّائِغ، وَأَبِي عَوْفٍ البُزُورِيّ، وَعُبَيْدِ بنِ شَرِيْك البَزَّار، وَطَبَقَتِهِم. وَتفقَّه بِأَبِي القَاسِمِ عُثْمَانَ بنِ بَشَّار الأَنْمَاطِيّ الشَّافِعِيّ، صَاحِب المُزَنِيّ، وَبِهِ انْتَشَر مَذْهَب الشَّافِعِيِّ، بِبَغْدَادَ، وَتخرَّج بِهِ الأَصْحَاب. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ الغِطْرِيْف الجُرْجَانِيّ، وَغَيْرهُم.

стр. 8907

يَقَع لِي مِنْ عَالِي رِوَايَتِه فِي جُزْء الغِطْرِيْفِيّ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِم: أَنْبَأَنَا أَبُو اليُمْن الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طبقَات الفُقَهَاء (١)) قَالَ: كَانَ يُقَالُ لاِبْنِ سُرَيْج: البَاز الأَشهب. وَلِيَ القَضَاءَ بشِيرَاز، وَكَانَ يُفضَّل عَلَى جَمِيْع أَصْحَاب الشَّافِعِيّ، حَتَّى عَلَى المُزَنِيّ. وَإِنَّ فِهْرستَ كُتُبه كَانَ يشْتَمل عَلَى أَرْبَع مائَة مصَنَّف، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ يَقُوْلُ: نَحْنُ نجرِي مَعَ أَبِي العَبَّاسِ فِي ظوَاهر الفِقْه دُوْنَ دقَائِقه. تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلق، وَمِنْهُ انْتَشَرَ المَذْهَب. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَان: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ بن سُرَيْج يَقُوْلُ: رَأَيْتُ كَأَنَّمَا مُطِرْنَا كِبْريتاً أَحمر، فملأَتُ أَكمَامِي وَحِجْرِي، فَعُبِّرَ لِي: أَنْ أُرزقَ عِلْماً عَزِيْزاً كَعِزَّة الكِبْريت الأَحْمَر. وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْه: سَمِعْتُ ابْنَ سُرَيْج يَقُوْلُ: قَلَّ مَا رَأَيْتُ مِنَ المتفقِّهَة مَنِ اشْتَغَلَ بِالكَلاَم فَأَفلح، يفوتُهُ الفِقْهُ وَلاَ يصل إِلَى مَعْرِفَة الكَلاَم. وَقَالَ الحَاكِمُ (٢) :سَمِعْتُ حَسَّانَ بنَ مُحَمَّد يَقُوْلُ: كُنَّا فِي مَجْلِس ابْن سُرَيْج سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فَقَالَ: أَبْشِرْ أَيُّهَا القَاضِي، فَإِنَّ اللهَ يبعثُ عَلَى رَأْسِ كُلّ مائَة سَنَةٍ مَنْ يجدِّد - يَعْنِي: لِلأُمَّة - أَمر دِينهَا (٣) ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى بعثَ عَلَى رَأْس المائَة عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَبَعَثَ

стр. 8908

عَلَى رَأْس المائَتَيْنِ مُحَمَّد بن إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيّ، وَبعثَكَ عَلَى رَأْس الثَّلاَث مائَة، ثُمَّ أَنشَأَ يَقُوْلُ: اثْنَانِ قَدْ ذَهَبَا فَبُورِكَ فِيْهِمَا ... عُمَرُ الخَلِيْفَةُ ثُمَّ حلفُ السُّؤْدُدِ الشَّافِعِيّ الأَلْمَعِيُّ (١) مُحَمَّدٌ ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ أَبْشِرْ أَبَا العَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالثٌ ... مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْياً لتُرْبَةِ أَحْمَدِ قَالَ: فصَاح أَبُو العَبَّاسِ، وَبَكَى، وَقَالَ: لَقَدْ نعَى إِلَيَّ نَفْسِي. قَالَ حَسَّانُ الفَقِيْه: فَمَاتَ القَاضِي أَبُو العَبَّاسِ تِلْكَ السّنَة. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَلَى رَأْس الأَربع مائَة الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفَرَايينِيّ، وَعَلَى رَأْسِ الْخمس مائَة أَبُو حَامِدٍ الغزَالِيّ، وَعَلَى رَأْس الَسْتِّ مائَة الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيّ، وَعَلَى رَأْس السَّبعِ مائَة شَيْخنَا أَبُو الفَتْحِ ابْنُ دَقيق العِيْد. وَإِن جعلتَ (مَنْ يُجَدِّد) لفظاً يَصْدُقُ عَلَى جَمَاعَة - وَهُوَ أَقوَى - فَيَكُوْنُ عَلَى رَأْس المائَة: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْز خَلِيْفَةُ الوَقْت، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِينُ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وطائفةٌ. وَعَلَى رَأْس المائَتَيْنِ مَعَ الشَّافِعِيِّ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَشهبُ الفَقِيْه، وَعِدَّةٌ. وَعَلَى رَأْس الثَّلاَث مائَة مَعَ ابْنِ سُرَيْج: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَطَائِفَةٌ. وَمِمَّنْ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ: مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيّ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الجلاَّء أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى

стр. 8909

بِالشَّامِ، وَالمُحَدِّثُ حَاجِبُ بنُ أَركين الفَرْغَانِيّ، وَالحَافِظُ عَبْدَان بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى الأَهْوَازِيّ، وَالمُحَدِّث عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَاطِيَا المُخَرِّمِيّ، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْع الأَخْبَارِيّ، وَمُحَدِّثُ قَزْوين أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ بن الحَارِثِ الأَسَدِيّ، وَمُفْتِي الشَّافِعِيَّة بِمِصْرَ أَبُو الحَسَنِ مَنْصُوْرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّرِيْر. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي عُمَرَ إِذْناً: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي قَالاَ: أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْج، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِشكَاب، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ ذرّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرُّصَافَة البَاهِلِيُّ مِنْ أَهْلِ الشَّام: أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ، قَالَ: (مَا مِنِ امرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَتَوَضَّأُ عِنْدَهَا، فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلاَةَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِه (١)) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ سُرَيْج: حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيّ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَبِيْعَةَ الرَّأْي، عَنْ يَزِيْدَ مَوْلَى المُنْبَعث، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْل اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: (عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا) (٢) .

стр. 8910

١١٥ - ابْنُ مُقْبِلٍ أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُقبل الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمُ البَصْرِيّ. يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيِّ، وَأَبِي حَفْصٍ الفَلاَّس، وَبُنْدَار، وَعَبْد المَلِكِ بن هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ، وَطَبَقَتهِم. وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رَمَضَانَ. ١١٦ - ابْنُ الحَدَّادِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَبِيْحٍ المَغْرِبِيُّ ** الإِمَامُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو عُثْمَانَ، سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَبِيْح بن الحَدَّاد المَغْرِبِيّ، صَاحِب سَحْنُوْن (١) ، وَهُوَ أَحَد الْمُجْتَهدين، وَكَانَ بَحْراً فِي الفُرُوْع، وَرَأْساً فِي لِسَان العَرَب، بَصِيْراً بِالسُّنَنِ.

стр. 8911

وَكَانَ يذُمُّ التَّقليد وَيَقُوْلُ: هُوَ مِنْ نقص العُقول، أَوْ دنَاءة الهِمَم. ويَقُوْلُ: مَا لِلْعَالِم وَملاَءَمَة المَضَاجع. وَكَانَ يَقُوْلُ: دليلُ الضَّبْطِ الإِقلاَل، وَدليلُ التَّقْصِير الإِكثَار. وَكَانَ مِنْ رُؤُوْس السُّنَّة. قَالَ ابْنُ حَارِث: لَهُ مَقَامَاتٌ كَرِيْمَة، وَموَاقفُ مَحْمُودَة فِي الدَّفع عَنِ الإِسْلاَم، وَالذَّبِّ عَنِ السُّنَّة، نَاظرَ فِيْهَا أَبَا العَبَّاسِ المعجوقِيّ أَخَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيِّ الدَّاعِي إِلَى دَوْلَة عُبَيْد اللهِ، فَتَكَلَّم ابْنُ الحَدَّاد وَلَمْ يَخَفْ سَطْوَة سُلطَانهم، حَتَّى قَالَ لَهُ: وَلدُه أَبُو مُحَمَّدٍ: يَا أَبَة! اتَّقِ الله فِي نَفْسِك وَلاَ تبَالغ. قَالَ: حَسْبِي مَنْ لَهُ غَضِبتُ، وَعَنْ دِينه ذَبَبْت. وَله مَعَ شَيْخ المُعْتَزِلَة الفَرَّاء مُنَاظَرَاتٌ بِالقَيْرَوَان، رَجَعَ بِهَا عددٌ مِنَ المُبتدِعَة. وَقِيْلَ: إِنَّهُ صَنَّف فِي الرَّدِّ عَلَى (المدَوَّنَة (١)) وَأَلَّف أَشيَاء. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ اللَّبَّاد: بَيْنَا سَعِيْدُ بنُ الحَدَّاد جَالسٌ أَتَاهُ رَسُوْلُ عُبَيْد اللهِ - يَعْنِي: المَهْدِيّ - قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَأَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ وَاقف، فَتَكَلَّمتُ بِمَا حَضَرنِي، فَقَالَ: اجْلِسْ. فجلَسْت، فَإِذَا بِكِتَابٍ لطيف، فَقَالَ لأَبِي

стр. 8912

جَعْفَر: اعرضِ الكِتَابَ عَلَى الشَّيْخ. فَإِذَا حَدِيْثُ غَدِير خُمّ (١) . قُلْتُ: وَهُوَ صَحِيْح، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَمَا لِلنَّاسِ لاَ يكُونُوْنَ عَبِيْدنَا؟ قُلْتُ: أَعزَّ اللهُ السَّيِّد، لَمْ يُرِدْ وَلاَيَةَ الرِّق، بَلْ وَلاَيَة الدِّين. قَالَ: هَلْ مِنْ شَاهد؟ قُلْتُ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُوْلَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُوْنِ اللهِ﴾ [آل عِمْرَانَ:٧٩] ، فَمَا لَمْ يَكُنْ لِنبِيّ الله لَمْ يَكُنْ لِغَيْره. قَالَ: انْصَرَفْ لاَ ينَالُكَ الحرّ. فَتَبِعَنِي البَغْدَادِيُّ، فَقَالَ: اكتُمْ هَذَا المَجْلِس. وَقَالَ مُوْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطَّان: لَوْ سَمِعْتُم سَعِيْدَ بنَ الحَدَّاد فِي تِلْكَ المحَافل - يَعْنِي: مُنَاظرته لِلشِّيعِيِّ - وَقَدِ اجْتَمَعَ لَهُ جَهَارَةُ الصَّوت، وَفخَامَةُ المَنْطِقِ، وَفَصَاحَةُ اللِّسَان، وَصوَابُ المَعَانِي، لتَمَنَّيْتُم أَنْ لاَ يَسْكُت. وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ الحَدَّاد تَحوَّل شَافِعِيّاً مِنْ غَيْر تَقْلِيد، وَلاَ يَعْتَقِدُ مَسْأَلَةً إِلاَّ بِحجَّة. وَكَانَ حَسَنَ البِزَّة، لكنَّه كَانَ يتقوَّتُ بِاليَسِيْر، وَلَمْ يَحُجّ، وَكَانَ كَثِيْر الردِّ عَلَى الكُوْفِيِّين.

стр. 8913

وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَارَ لتلقِّي أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخ! بِمَ كُنْت تقضِي؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْنُسَ: بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ: فَمَا السُّنَّة؟ قَالَ: السُّنَّة السُّنَّة. قَالَ ابْنُ الحَدَّاد: فَقُلْتُ لِلشِّيعِي: المَجْلِسُ مشتَرَك أُمْ خَاصّ؟ قَالَ: مشترَك. فَقُلْتُ: أَصلُ السُّنَّة فِي كَلاَم العَرَب المثَال، قَالَ الشَّاعِر: تُرِيْكَ سَنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلاَ نَدَبُ (١) أَي صُورَة وَجه وَمثَاله. وَالسُّنَّة محصورَةٌ فِي ثَلاَث: الاَئِتمَار بِمَا أَمرَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ وَالاَنتهَاء عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَالاَئِتسَاء بِمَا فعل. فَقَالَ الشِّيْعِيّ: فَإِنِ اختلفَ عَلَيْكَ النّقل، وَجَاءتِ السُّنَّةُ مِنْ طُرق؟ قُلْتُ: أَنظرُ إِلَى أَصحِّ الخَبَرَيْن، كشُهُوْدٍ عدولٍ اختلفُوا فِي شهَادَة. قَالَ: فَلَو اسْتَوَوْا فِي الثَّبَات؟ قُلْتُ: يَكُوْنُ أَحَدهُمَا نَاسخاً لِلآخر. قَالَ: فمِنْ أَيْنَ قلتُم بِالقِيَاس؟ قُلْتُ: مِنْ كِتَاب الله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم﴾ [المَائِدَة:٩٥] فَالصَّيْدُ معلومَةٌ عينُه، فَالجزَاءُ أُمرنَا أَنْ نمثِّلَهُ بِشَيْءٍ مِنَ النَّعَم، وَمثلُه فِي تَثْبِيت القِيَاس: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِيْنَ يَسْتَنبِطُوْنَهُ﴾ [النِّسَاء:٨٣] وَالاستنباط غَيْر مَنْصُوص. ثُمَّ عَطَفَ عَلَى مُوْسَى القَطَّان فَقَالَ: أَيْنَ وَجدتُمْ حدَّ الخَمْر فِي كِتَاب الله، تَقُولُ: اضرِبُوْهُ بِالأَرديَة وَبَالأَيْدِي ثُمَّ بِالجَرِيد (٢) ؟ فَقُلْتُ أَنَا: إِنَّمَا حُدَّ قِيَاساً عَلَى حدِّ القَاذف، لأَنَّه إِذَا شرِبَ سَكِر، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افترَى (٣) ،

стр. 8914

فَأَوجبَ عَلَيْهِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمرُه. قَالَ: أَوَلَمْ يقلْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (وَأَقْضَاكُمْ عَليّ..) فَسَاقَ لَهُ مُوْسَى تمَامَه وَهُوَ: (وَأَعْلَمُكُمْ بِالحَلاَلِ وَالحَرَام مُعَاذ، وَأَرْأَفُكُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّكُمْ فِي دِيْنِ اللهِ عُمَر (١)) . قَالَ: كَيْفَ يَكُوْنُ أَشدَّهُم وَقَدْ هَرَبَ بِالرَّايَة يَوْم خَيْبَر (٢) ؟ قَالَ مُوْسَى: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا. فَقُلْتُ: إِنَّمَا تحيَّز إِلَى فئَةٍ فلَيْسَ بفَارّ.

стр. 8915

وَقَالَ فِي: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التَّوبَة:٤٠] إِنَّمَا نَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ حُزْنِه لأَنَّه كَانَ مسخوطاً. قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ قَوْلُه إِلاَّ تَبْشِيْراً بِأَنَّهُ آمنٌ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ وَعَلَى نَفْسه، فَقَالَ: أَيْنَ نَظِيْرُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ لِمُوْسَى وَهَارُوْن: ﴿لاَ تخَافَا إِنَّنِي مَعْكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] فَلَمْ يَكُنْ خَوْفُهُمَا مِنْ فِرْعَوْن خَوْفاً بِسخط الله. ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل البلدَة: إِنَّكُم تبغضُون عَلِيّاً؟ قُلْتُ: عَلَى مُبْغِضِهِ لعنَةُ الله. فَقَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: نَعَمْ، وَرفعتُ صَوْتِي: ﷺ ، لأَنَّ الصَّلاَةَ فِي خطَاب العَرَب الرَّحْمَةُ وَالدُّعَاء، قَالَ: أَلَمْ يقلْ رَسُوْل اللهِ ﷺ : (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِلاَّ أَنَّهُ، قَالَ: (إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي (١)) . وَهَارُوْن كَانَ حجَّة فِي حَيَاة مُوْسَى، وَعلِيٌّ لَمْ يَكُنْ حجَّةً فِي حَيَاةِ النَّبِيّ، وَهَارُوْنُ فَكَانَ شَرِيْكاً، أَفَكَانَ عليٌّ شريكاً لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي النُّبُوَّة؟! وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقْرِيْب وَالوِزَارَة وَالوِلاَيَة. قَالَ: أَولَيْسَ هُوَ أَفضل؟ قُلْتُ: أَلَيْسَ الحَقُّ مُتَّفِقاً عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ ملكتَ مدَائِن قَبْلَ مدينتنَا، وَهِيَ أَعْظَمُ مَدِيْنَة، وَاسْتفَاضَ عَنْكَ أَنَّك لَمْ تُكْرِهْ أَحَداً عَلَى مذهَبِكَ، فَاسلُكْ بِنَا مسلَكَ غيرِنَا وَنَهَضْنَا. قَالَ ابْنُ الحَدَّاد: وَدخلتُ يَوْماً عَلَى أَبِي العَبَّاسِ، فَأَجلسَنِي مَعَهُ فِي مَكَانِهِ وَهُوَ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ: أَلَيْسَ المتعلِّم مُحتَاجاً إِلَى المُعَلِّم أَبَداً؟ فَعَرفتُ أَنَّهُ

стр. 8916

يُرِيْدُ الطَّعن عَلَى الصِّدِّيق فِي سُؤَاله عَنْ فرض الجَدَّة (١) ، فَبدرتُ وَقُلْتُ: المتعلِّم قَدْ يَكُوْنُ أَعْلَمَ مِنَ المُعَلِّم وَأَفقَهَ وَأَفْضَلَ لِقَوْلِهِ ﵇: (رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ (٢) ... ) . ثُمَّ مُعَلِّمُ الصِّغَار القُرْآن يَكبرُ أَحَدُهُم ثُمَّ يَصير أَعْلَمَ مِنَ المُعَلِّم. قَالَ: فَاذكر مِنْ عَامِّ القُرْآنِ وَخَاصِّه شَيْئاً؟ قُلْتُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ﴾ [البَقَرَة:٢٢١] فَاحتمل المرَادُ بِهَا العَامّ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِيْنَ أُوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ [المَائِدَة:٥] فعَلمنَا أَنَّ مُرَاده بِالآيَة الأُولَى خَاصٌّ، أَرَادَ: وَلاَ

стр. 8917

تَنْكِحُوا المُشْركَاتِ غَيْرَ الكتَابيَّات مِنْ قَبْلِكُم حَتَّى يُؤمِنّ. قَالَ: وَمَنْ هنَّ المحصَنَات؟ قُلْتُ: العفَائِف. قَالَ: بَلِ المتزوِّجَات. قُلْتُ: الإِحصَانُ فِي اللُّغَة: الإِحرَاز، فَمَنْ أَحرزَ شَيْئاً فَقَدْ أَحصَنَهُ، وَالعِتْقُ يُحَصِّنُ المَمْلُوْكَ لأَنَّه يحرزُهُ عَنْ أَنْ يجرِيَ عَلَيْهِ مَا عَلَى المَمَالِيْك، وَالتّزويجُ يحصِنُ الفرجَ لأَنَّهُ أَحرزَهُ عَنْ أَنْ يَكُوْنَ مبَاحاً، وَالعفَافُ إِحْصَانٌ لِلْفَرْج. قَالَ: مَا عِنْدِي الإِحصَان إِلاَّ التَّزْوِيج. قُلْتُ لَهُ: مُنْزِلُ القُرْآنِ يَأْبَى ذَلِكَ، قَالَ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التّحريم:١٢] أَي أَعَفَّتْه، وَقَالَ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النِّسَاء:٢٥] عفَائِف. قَالَ: فَقَدْ قَالَ فِي الإِمَاء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النِّسَاء:٢٥] وَهنَّ عِنْدَكَ قَدْ يكنَّ عفَائِف. قُلْتُ: سَمَّاهُنَّ بِمتقدِّم إِحصَانِهِنَّ قَبْل زِنَاهُنَّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم﴾ [النِّسَاء:١٢] . وَقَدِ انْقَطَعتِ العِصْمَةُ بِالمَوْت، يُرِيْدُ اللاَتِي كُنَّ أَزواجَكُم. قَالَ: يَا شَيْخ! أَنْتَ تَلُوذ. قُلْتُ: لَسْتُ أَلوذ، أَنَا المُجِيْب لَكَ، وَأَنْت الَّذِي تلوذُ بِمسأَلَة أُخْرَى، وَصِحْتُ أَلاَ أَحَدٌ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ وَتَقُولُ. قَالَ: فوقَى الله شرَّه. وَقَالَ: كَأَنَّك تَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاس. قُلْتُ: أَمَّا بِدينِي فَنَعم. قَالَ: فَمَا تحتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ فِيْهِ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَأَنْتَ إِذاً أَعْلَمُ مِنْ مُوْسَى إِذْ يَقُوْلُ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي﴾ [الْكَهْف:٦٦] قَالَ: هَذَا طعنٌ عَلَى نُبُوَّة مُوْسَى، مُوْسَى مَا كَانَ محتَاجاً إِلَيْهِ فِي دِيْنِهِ، كلاَّ، إِنَّمَا كَانَ العِلْم الَّذِي عِنْد الخَضِرِ دُنْيَاويّاً: سَفِيْنَةً خَرَقَهَا، وَغُلاَماً قَتَلَهُ، وَجِدَاراً أَقَامَهُ، وَذَلِكَ كُلُّه لاَ يَزِيْدُ فِي دِين مُوْسَى. قَالَ: فَأَنَا أَسأَلُكَ. قُلْتُ: أَوْرِدْ وَعلِيَّ الإِصدَارُ بِالْحَقِّ بِلاَ مَثْنَوِيَّة (١) . قَالَ: مَا تَفْسِيْرُ الله؟ قُلْتُ: ذُو الإِلهيَّة. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: الرُّبوبيَّة. قَالَ: وَمَا الرُّبوبيَّة؟ قُلْتُ: المَالِكُ الأَشيَاء كُلّهَا.

стр. 8918

قَالَ: فَقُرَيْشٌ فِي جَاهِليَّتهَا كَانَتْ تَعْرِفُ الله؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَقَدْ أَخبر الله تَعَالَى عَنْهُم أَنَّهُم قَالُوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُم إِلاَّ لِيُقَرِّبُوْنَا إِلَى اللهِ﴾ [الزمر:٣] . قُلْتُ: لَمَّا أَشركُوا مَعَهُ غَيْرَه قَالُوا: وَإِنَّمَا يَعْرِفُ اللهَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافرُوْنَ، لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُوْنَ﴾ [الكَافرُوْنَ:١ - ٢] فَلَو كَانُوا يعبدُوْنَهُ مَا قَالَ: ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُوْنَ﴾ . إِلَى أَنْ قَالَ: فَقُلْتُ: المشركُونَ عَبَدَة الأَصْنَامِ الَّذِيْنَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِم عَلِيّاً ليقرأَ عَلَيْهِم سُوْرَة برَاءة (١) . قَالَ: وَمَا الأَصْنَام؟ قُلْتُ: الحجَارَة. قَالَ: وَالحجَارَةُ أَتُعْبَد؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَالعُزَّى كَانَتْ تُعْبَد وَهِيَ شَجَرَة، وَالشِّعرَى كَانَتْ تُعبد وَهِيَ نجم. قَالَ: فَالله يَقُوْلُ: ﴿أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي (٢) إِلاَّ أَنْ يُهْدَى﴾ [يُوْنُس:٣٥] فَكَيْفَ تَقُولُ: إِنَّهَا الحجَارَة؟ وَالحجَارَةُ لاَ تهتدِي إِذَا هُديت، لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذوَاتِ العُقُوْل. قُلْتُ: أَخْبَرَنَا اللهُ أَنَّ الجُلُودَ تَنْطِقُ وَلَيْسَتْ بذوَاتِ عُقُوْل، قَالَ: نسبَ إِلَيْهَا النُّطْقَ مَجَازاً. قُلْتُ: مُنْزِلُ القُرْآنِ يَأْبَى ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيْهِمْ﴾ [يس:٦٥] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت:٢١] وَمَا الفرقُ

стр. 8919

بَيْنَ جِسمِنَا وَالحجَارَة؟ وَلَوْ لَمْ يُعقِّلْنَا لَمْ نَعْقِل، وَكَذَا الحجَارَةُ إِذَا شَاءَ أَنْ تَعقلَ عَقَلت. وَقِيْلَ: لَمْ يُرَ أَغزر دَمْعَةً مِن سَعِيْدِ بن الحَدَّاد، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النُّسَّاك، وَكَانَ مُقِلاً حَتَّى مَاتَ أَخٌ لَهُ بِصِقِلِّيَّة، فورِثَ مِنْهُ أَرْبَع مائَة دِيْنَارٍ، فَبنَى مِنْهَا دَارَهُ بِمَائتَيْ دِيْنَار، وَاكتسَى بخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً. وَكَانَ كَرِيْماً حليماً. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ شَيْخُ ابْن أَبِي زَيْدٍ. وَكَانَ يَقُوْلُ: القُرْبُ مِنَ السُّلْطَان فِي غَيْرِ هَذَا الوَقْت حتفٌ مِنَ الحُتوف، فَكَيْفَ اليَوْم؟ وَقَالَ: مَنْ طَالَتْ صُحْبتُهُ لِلدُّنْيَا وَلِلنَّاسِ فَقَدْ ثَقُل ظهرُه. خَاب السَّالُوْنَ عَنِ اللهِ، المتنعِّمُوْنَ بِالدُّنْيَا. من تَحَبَّبَ إِلَى العِبَاد بِالمَعَاصِي بَغَّضَهُ اللهُ إِلَيْهِم. وَقَالَ: لاَ تعدِلَنَّ بِالوَحدَةِ شَيْئاً، فَقَدْ صَارَ النَّاسُ ذئاباً. وَقَالَ: مَا صَدَّ عَنِ اللهِ مِثْلُ طلب المَحَامِد، وَطلب الرِّفعَة. وَله: بَعْدَ سَبْعِيْنَ حِجَّة وَثَمَانِ ... قَدْ تَوَفَّيْتُهَا مِنَ الأَزْمَانِ يَا خَلِيْلِيَّ قَدْ دَنَا المَوْتُ مِنِّي ... فَابْكِيَانِي - هُدِيْتُمَا - وَانْعِيَانِي قَالَ القَاضِي عِيَاض: مَاتَ أَبُو عُثْمَانَ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵀.

стр. 8920

١١٧ - حِمَاسٌ الهَمْدَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَرْوَانَ بنِ سِمَاكٍ * العَلاَّمَةُ المُفْتِي القَاضِي، أَبُو القَاسِمِ، حِمَاسُ بنُ مَرْوَانَ بنِ سِمَاك الهَمْدَانِيّ المَغْرِبِيّ. اختلفَ فِي صِغره إِلَى سَحْنُوْن، وَكَانَ عَادلاً فِي حُكمه، بَصِيْراً بِالفِقْه، عَلاَّمَة، وَكَانَ الإِمَامُ يَحْيَى بنُ عُمَرَ يُثْنِي عَلَى حِمَاس وَيُطْرِيه. وَقَالَ ابْنُ حَارِث: كَانَ مَعْدُوْداً فِي العبَّاد، صَاحِبَ تهجُّد وَصِيَام، وَلبس صوف، مَعَ الفِقْه البَارِع. وَقَالَ أَبُو العَرَبِ: سَمِعَ مِنْ سَحْنُوْن، وَابْن عَبْدوس وَغَيْرِهِمَا. قِيْلَ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْل، فَوَجَد وَلَدَيْهِ وَالعَجُوزَ وَالخَادِمَ يتهجَّدُوْنَ، فَسُرَّ بِذَلِكَ. ويُؤثر عَنْهُ حكَايَاتٌ فِي زُهْده وَقنوعه. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَيْضاً، بِإِفْرِيْقِيَةَ. ١١٨ - ابْنُ البَرْدُوْنِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ ** الإِمَامُ، الشَّهِيْدُ، المُفْتِي، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ البَرْدُوْنِ الضَّبِّيّ مَوْلاَهُمُ، الإِفْرِيْقِيّ، المَالِكِيّ، تِلْمِيْذُ أَبِي عُثْمَانَ بن الحَدَّاد. قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ أَتكلَّم فِي تِسْعَة أَعشَار قيَاس العِلْم (١) .

стр. 8921

وَكَانَ منَاقضاً لِلْعرَاقيِّيْن، فَدَارت عَلَيْهِ دوَائِر فِي أَيَّامِ عُبَيْد اللهِ، وضُرِبَ بِالسِّيَاط، ثُمَّ سَعَوا بِهِ عِنْد دُخُوْل الشِّيْعِيِّ إِلَى القَيْرَوَان، وَكَانَتِ الشِّيْعَةُ تمِيلُ إِلَى العِرَاقيِّين لموَافقتِهِم لَهُم فِي مَسْأَلَةِ التفْضِيْل وَرخصَة مَذْهَبهم، فرفَعُوا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ: أَنَّ ابْنَ البَرْدُوْنَ وَأَبَا بَكْرٍ بنَ هُذَيل يطعنَان فِي دولتِهِم، وَلاَ يفضِّلاَن عَلِيّاً. فَحَبَسَهُمَا، ثُمَّ أَمرَ مُتَوَلِّي القَيْرَوَان أَنْ يضربَ ابْنَ هُذيل خَمْسَ مائَةِ سَوْط، وَيضربَ عُنُق ابْنِ البردُوْنَ، فَغَلِطَ المُتولِّي فَقتلَ ابْنَ هُذيل، وضربَ ابْنَ البردُوْنَ، ثُمَّ قتلَه مِنَ الغَدِ. وَقِيْلَ لاِبْنِ البردُوْنَ لَمَّا جرِّد لِلْقتل: أَترجعُ عَنْ مَذْهَبِك؟ قَالَ: أَعنِ الإِسْلاَم أَرجِع؟ ثُمَّ صُلِبا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَأَمر الشِّيْعِيُّ الخَبِيْثُ أَنْ لاَ يفتَى بِمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَلاَ يُفتَى إِلاَّ بِمَذْهَب أَهْل البَيْت، وَيَرَوْنَ إِسقَاط طلاَق البتَّة، فَبَقِيَ مَنْ يتفقَّه لِمَالِكٍ إِنَّمَا يتفقَّهُ خِفيَة. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ سَعِيْدٍ الخرَّاط: كَانَ ابْنُ البَرْدُوْنَ بَارِعاً فِي العِلْمِ، يَذْهَبُ مَذْهَبَ النَّظَر، لَمْ يَكُنْ فِي شَبَاب عصره أَقوَى عَلَى الجَدَل وَإِقَامَة الحجَّة مِنْهُ. سَمِعَ مِنْ عِيْسَى بنِ مِسْكِيْن، وَيَحْيَى بن عُمَرَ، وَجَمَاعَة. وَلَمَّا أُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي خِنْزِير، وَقَفَ، فَقَالَ لَهُ: يَا خِنْزِير. فَقَالَ ابْنُ البَرْدُوْنَ: الخنَازيرُ مَعْرُوْفَةٌ بِأَنيَابهَا. فَغَضِبَ وَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ خُرَاسَان: لَمَّا وَصلَ عبيدُ اللهِ إِلَى رَقَّادَة (١) ، طلبَ مِنَ القَيْرَوَان ابْنَ البَردُوْنَ، وَابْنَ هُذَيْل، فَأَتيَاهُ وَهُوَ عَلَى السَّرِيْر، وَعَنْ يمِينِهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ، وَأَخُوْهُ أَبُو العَبَّاسِ عَنْ يسَاره، فَقَالَ: أَتشهدَانِ أَنَّ هَذَا

стр. 8922

رَسُوْلُ اللهِ؟ فَقَالاَ بلفظٍ وَاحِد: وَاللهِ لَوْ جَاءَنَا هَذَا وَالشَّمْسُ عَنْ يمِينِهِ وَالقَمَرُ عَنْ يسَاره يَقُوْلاَنِ: إِنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ، مَا قُلْنَا ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِذَبْحِهِمَا. ١١٩ - ابْنُ خَيْرُوْنَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَيْرُوْنَ المَعَافِرِيُّ * الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ خَيْرُوْنَ المَعَافِرِيُّ مَوْلاَهُمُ القُرْطُبِيّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: كُنْتُ جَالِساً عِنْد ابْن أَبِي خِنْزِير فَدَخَلَ شَيْخٌ ذُو هَيْئَة وَخشوع، فَبَكَى ابْن أَبِي خِنْزِير وَقَالَ: السُّلْطَان - يَعْنِي: عُبَيْد اللهِ - وَجَّه إِلَيَّ يَأْمرنِي بِدَوْس هَذَا حَتَّى يَمُوت. ثُمَّ بَطَحَهُ، وَقَفَزَ عَلَيْهِ السُّودَانُ حَتَّى مَاتَ، لِجِهَادِهِ وَبُغْضِهِ لِعُبَيْدِ اللهِ وَجُنْدِهِ. وَكَانَ سَعَى بِهِ المَرُّوْذِيّ اللَّعين، وَلَمَّا رَأَى ابْنُ أَبِي خِنْزِير كَثْرَةَ أَذَاهُ لِلْعُلَمَاء، تحيَّل وَسعَى بِهِ، حَتَّى قَتَلَهُ عُبَيْدُ الله سَنَةَ ثَلاَثِ مائَة، أَوْ بَعْدهَا، فَيَا مَا لَقِيَ الإِسْلاَم وَأَهلُهُ مِنْ عبيدِ اللهِ المَهْدِيِّ (١) الزِّنْدِيق! ١٢٠ - الحَصِيْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ ** الحَافِظُ الحجَّةُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر النَّيْسَابُوْرِيُّ المَعْرُوْف بِالحَصيرِيّ، أَحَدُ الأَعلاَم. سَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَأَبِي مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُوْسَى السُّدِّيِّ، وَأَبِي مَرْوَان العُثْمَانِيِّ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ

стр. 8923

العَدَنِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَالذُّهْلِيّ، وَخَلاَئِق. رَوَى عَنْهُ الحُفَّاظ: أَبُو عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ الْخضر، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْد، وَآخَرُوْنَ خَاتِمَتُهُم أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيّ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ المُسْتَمْلِي، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَدِيْب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَة، حَدَّثَنِي وَرْقَاء، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لاَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُوْنَ كَذَّابُوْنَ، قَرِيْبٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُوْل اللهِ) (١) . قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :الحَصِيْرِيُّ ركنٌ مِنْ أَركَانَ الحَدِيْث فِي الحِفْظِ، وَالإِتْقَانِ، وَالوَرَع، سَمِعَ مِنْهُ أَخِي مُحَمَّدٌ الكَثِيْرَ، وَهُوَ جَدُّه. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الْخضر الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا وَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ عَبْد اللهِ بن

стр. 8924

مُحَمَّد البَلْخِيّ، عجزَ النَّاسُ عَنْ مُذَاكَرَتِهِ لحِفْظِهِ، فَذَاكَرَ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بِأَحَادِيْثِ التَّمتُّع وَالحَجِّ، وَالإِفرَاد، وَالقِرَان، فَكَانَ يسرُد، فَقَالَ لَهُ جَعْفَر: تَحْفَظُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى بِحجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعاً (١) ؟ قَالَ: فَبقِي وَاقفاً وَجَعَلَ يَقُوْلُ: التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ... فَقَالَ جَعْفَرُ: حدَّثْنَاهُ يَحْيَى بنُ حَبِيْبٍ بنِ عربِيّ: حَدَّثَنَا مُعْتمر، عَنْ أَبِيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ - سِبْطُ جَعْفَر -:كَانَ جَدِّي قَدْ جزَّأَ اللَّيْل ثَلاَثَة أَجزَاء: ثُلُثاً يُصَلِّي، وَثُلُثاً يصَنّف وَثُلُثاً ينَام، وَكَانَ مرضُهُ ثَلاَثَة أَيَّام، لاَ يفتُرُ عَنْ قِرَاءة القُرْآن. وَسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الشَّافِعِيِّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو الخَفَّاف حِفظُهُ أَكْثَرُ مِنْ فَهْمِهِ، وَكَانَ لاَ يَقْبَلُ مِمَّنْ يرُدُّ عَلَيْهِ غَيْر جَعْفَر الحَافِظ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْله. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الْخضر: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: كُنَّا فِي مَجْلِس مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ تَحْتَ شَجَرَة يَقْرَأُ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا رفع أَحَدٌ صَوْته، أَوْ تَبَسَّمَ قَامَ وَلاَ يُرَاجَعُ، فَوَقَعَ ذرقُ طَير عَلَى يدِي وَكتَابِي، فَضَحِكَ خَادمٌ لأَوْلاَد طَاهِر بنِ عَبْدِ اللهِ الأَمِيْر، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ رَافِع، فَوَضَع الكِتَاب، فَانْتَهَى الخَبَرُ إِلَى السُّلْطَانِ، فجَاءنِي الخَادِمُ وَمَعَهُ حَمَّالٌ عَلَى ظَهره نبت سَامَان، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَملكُ إِلاَّ هَذَا، وَهُوَ هديَّةٌ لَكَ، فَإِن سُئِلت عَنِّي فَقُلْ: لاَ أَدْرِي مَنْ تبسَّم. فَقُلْتُ: أَفعل. فَلَمَّا كَانَ الْغَد حُمِلتُ إِلَى بَابِ السُّلْطَان، فَبرَّأْتُ الخَادِم، ثُمَّ بِعْتُ السَّامَان بِثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً، وَاسْتعنتُ بِذَلِكَ عَلَى

стр. 8925

الخُرُوج إِلَى العِرَاقِ، فَلُقِّبْتُ بِالحُصرِيّ، وَمَا بِعْتُ حُصْراً وَلاَ آبَائِي (١) . قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ الحَصِيرِيّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٢١ - الخَيَّاطُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ * شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ البَغْدَادِيِّيْنَ، لَهُ الذّكَاء المُفرط، وَالتَّصَانِيْفُ المهذَّبَة، وَكَانَ قَدْ طلب الحَدِيْث، وَكَتَبَ عَنْ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى القَطَّان وَطَبَقَته. وَهُوَ أَبُو الحُسَيْنِ، عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ. وَكَانَ مِنْ بحورِ العِلْم، لَهُ جلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ عِنْد المُعْتَزِلَة، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاء الجُبَّائِي (٢) . صَنّفَ كِتَاب (الاسْتدلاَل) وَنقض كِتَاب ابْن الرَّاوندِي فِي فضَائِح المُعْتَزِلَة، وَكِتَاب (نقض نعت الحِكْمَة) وَكِتَاب (الرَّد عَلَى مَنْ قَالَ بِالأَسبَاب) وَغَيْر ذَلِكَ. لاَ أَعرف وَفَاتَه. ١٢٢ - مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ الوَلِيْدِ الشَّيْبَانِيُّ ** الإِمَامُ الأَوْحَد، أَبُو جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ الكُوْفِيُّ. سَمِعَ: أَبَا كُرَيْبٍ، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ، وَطَبَقَتْهُمَا.

стр. 8926

وَعَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ، المُقْرِئُ، وَالمَيَانَجِي، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ، ثِقَة، نَافذَ الكَلِمَة، كَثِيْرَ النَّفع، انتَاب النَّاسُ قَبْرهُ نَحْو السَّنَّة، وَعَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٢٣ - شَكَّرٌ مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ بنِ سَعِيْدٍ السُّلَمِيُّ * الإِمَامُ، العَالِم، الحَافِظُ المُتْقِنُ، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ بنِ سَعِيْدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ رَجَاءٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّحَابِيِّ العَبَّاس بن مِرْدَاس السُّلَمِيُّ الهَرَوِيُّ، شَكَّر الحَافِظ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِع القُشَيْرِيّ، وَعَلِيَّ بنَ خَشْرَم، وَعُمَرَ بنَ شَبَّةَ، وَعَلِيَّ بنَ حَرْبٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ عِيْسَى المِصْرِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَة، جَيِّد التَّصْنيف. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَطَر، وَيَحْيَى بنُ مَنْصُوْر، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَاكِمُ: حدَّثَ شَكَّر بِمَرْو، وَطُوس، وَسَرخس، وَمرو الرُّوذ،

стр. 8927

وَبُخَارَى وَنَيْسَابُوْر حدَّث بِهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمَاتَ شكَّر فِي أَحَد الرَّبيعَين سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَظُنُّهُ يُسَافرُ فِي التِّجَارَة أَيْضاً. ١٢٤ - السَّرَّاجُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبَانٍ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبَانِ بنِ مَيْمُوْنٍ البَغْدَادِيُّ السَّرَّاج. سَمِعَ: يَحْيَى الحِمَّانِيّ، وَالحَكَم بنَ مُوْسَى، وَعُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ، وَأَبُو حَفْصٍ الزَّيَّات، وَمُحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ. ١٢٥ - المُهَلَّبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ المُفِيْدُ الثَّبْت، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَالِدٍ المُهَلَّبِيّ الأَزْدِيّ الجُرْجَانِيّ، عَالِم جُرْجَان. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ زُنْبور المَكِّيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْد الرَّازِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ

стр. 8928

مُوْسَى الوَزْدُوْلِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْزِي، وَخَلْقاً كَثِيْراً فِي الرِّحلَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانُ، وَأَبُو الحَسَنِ القَصْرِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيْفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَالجُرْجَانيُّون. وَكَانَ خَالِدٌ - جدُّه - مِنْ كِبَارِ الأُمَرَاء وَالأَعيَان، وَهُوَ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ عُيَيْنَةَ بنِ الأَمِيْر المُهَلَّب بنِ أَبِي صُفْرَةَ (١) . أَثْنَى عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِي وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مُقَدَّماً فِي العِلْمِ وَالعمل. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: كَانَ ثِقَةً، يَعْرِفُ الحَدِيْث. ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي سَلَخ المُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تُوُفِّيَ فِي عشرِ التِّسْعِيْنَ. ١٢٦ - تِكِيْنُ الأَمِيْرُ أَبُو مَنْصُوْرٍ التُّرْكِيُّ الخَزَرِيُّ * بِخَاءٍ، ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَتَيْنِ. وَلِيَ إِمرَة دِيَار مِصْر لِلْمُقْتَدِر بَعْد عِيْسَى النُّوشَرِي (٢) ، وَكَانَ ملكاً سَائِساً مَهِيْباً، كَبِيرَ الشَّأْنِ، قَدِمَ عَلَى مِصْرَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَتَهَيَّأَ

стр. 8929

لأَمر المَغْرِب وَظُهُوْر دُعَاة الشِّيْعَة هُنَاكَ، وَاهتمَّ لِذَلِكَ، وَعقد لأَبِي النَّمِر (١) عَلَى بَرْقَة فِي جَيْش كَثِيف، ثُمَّ عَزَلَهُ بِالأَمِيْر خَيْر، فَالتَقَوا، فَانهزم المِصْرِيُّون، ثُمَّ كتب تِكين إِلَى عَامل إِفْرِيْقِيَةَ يدعُوهُ إِلَى الطَّاعَة سَنَةَ ثَلاَثِ مائَة. ثمَّ أَقبل حَبَاسَة (٢) فِي مائَةِ أَلْفٍ، فَأَخَذَ الإِسْكَنْدَرِيَّة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقبلَ مِنَ العِرَاقِ القَاسِمُ بنُ سِيْمَاء مَدَداً لتِكين، وَقَدِمَ أَحْمَدُ بنُ كَيَغْلَغ وَأُمَرَاء، ثُمَّ التُّقَى الجمعَان، وَاسْتَحَرَّ الْقَتْل (٣) بِالمغَاربَة، وَانهزم حَبَاسَة، وَكَانَ المَصَافُّ بِالجِيزَة، ثُمَّ خَرَجَ كمِين لحبَاسَة، وَمَالُوا عَلَى المِصْرِيّين، فَقتل نَحْو عَشْرَة آلاَف، ثُمَّ أَصبحُوا عَلَى المَصَافِّ وَالسَّيْفُ يعْمل، وَقَاتلتِ العَوَام قتَالَ الْحَرِيم وَكَانَتْ وَقعَة مشهودَة. ثمَّ أَقبل مُؤنس الخَادِم (٤) فِي جيوشِه مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مِصْرَ، فعُزل تِكِين فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ثمَّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَلِيَ إِمرَة مِصْر ذِه (٥) الرُّوْمِيُّ الأَعور، وَرجعتِ المغَاربَةُ إِلَى إِفْرِيْقِيَة. ثمَّ عَادَ تِكين إِلَى وَلاَيَة مِصْر سنَة سبعٍ، ثُمَّ عُزل سَنَة تِسع ثُمَّ أَعيد

стр. 8930

مَرَّات، وَقلَّ أَن سُمِعَ بِمثل هَذَا. ثمَّ بَقِيَ تكين عَلَى إِمرَة مِصْر أَعْوَاماً إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَبِيْعِ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٢٧ - القَزْوِيْنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ الحَارِثِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِن، عَالِم قَزْوين، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْد بن الحَارِثِ الأَسَدِيُّ القَزْوِيْنِيّ. سَمِعَ: عَمْرو بن رَافِعٍ، وَيُوْسُفَ بنَ حَمْدَان، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ تَوْبَة، وَسهلَ بنَ زَنْجَلَةَ، وَابْنَ حُمَيْدٍ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عِمْرَان العَابدِي، وَهَارُوْنَ بنَ هزَارِي، وَعَبْدَ السَلامِ بنَ عَاصِم، وَعِدَّة. وَله رِحلَةٌ وَمَعْرِفَة، لقيَ بِالكُوْفَةِ إِسْمَاعِيْلَ سِبْطَ السُّدِّيّ، وَبِالمَدِيْنَة أَبَا مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وَجمعَ فَأَوعَى. كتب عَنْهُ عَلِيُّ بنُ مِهْرَوَيْهِ، وَابْنُ سَلَمَةَ القَطَّان، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الصَّيْدَنَانِي، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بن مَاك، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ. وَكَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ سِتَّةُ أَحَادِيْث. وَثَّقَهُ الخَلِيْلِيّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَعلَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
следующие страницы →