Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.
стр. 9171
نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الفرَائِضِيُّ.
سَمِعَ: عَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ، وَسُرَيْجَ بنَ يُوْنُسَ، وَعُبَيْدَ اللهِ القَوَارِيْرِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ، وَعِدَّةً.
وَكَانَ بَصِيْراً بِحَرفِ أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ البَوَّابِ، وَأَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَدْ وُثِّقَ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخُوْهُ: المُحَدِّثُ الثِّقَةُ:
٢٥٦ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ *
أَخُو أَبِي اللَّيْثِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْناً، وَإِسْحَاقَ بنَ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَأَبَا هَمَّامٍ، وَالحَسَنَ بنَ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِيُّ.
وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ.
وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي ذِي الحِجَّةِ.
стр. 9172
وَمَاتَ مَعَ أَبِي اللَّيْثِ: الحَسَنُ بنُ دَكَّةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو ذرٍّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البُخَارِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الخَلِيْلِ الجَلاَّبُ، وَمَحْمُوْدُ بنُ عَنْبَرٍ النَّسفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ الكُوْفِيُّ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ الأَنْدَلُسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ الذَّهَبِيُّ.
٢٥٧ - الجَرِيْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ، الزَّاهِدُ.
قِيْلَ: اسْمُهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ.
وَقِيْلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى.
وَقِيْلَ: حَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ.
لَقِيَ السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ وَالكِبَارَ، وَرَافَقَ الجُنَيْدَ، وَكَانَ الجُنَيْدُ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَقَائِقِ، قَالَ: هَذَا مِنْ بَابَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ الجُنَيْدُ، أَجلَسُوهُ مَكَانَهُ، وَأَخَذُوا عَنْهُ آدَابَ القَوْمِ.
حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَقُتِلَ فِي رُجُوعِه يَوْمَ وَقعَةِ الهبِيْرِ (١) ، وَطِئَتْهُ الجِمَالُ النَّافِرَةُ، فَمَاتَ شَهِيْداً، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. стр. 9173
٢٥٨ - البَهْرَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ تَمَّامِ بنِ صَالِحٍ *
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ البَهْرَانِيُّ، الحِمْصِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُصَفَّى، وَالمُسَيَّبِ بنِ وَاضِحٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ المَصِّيْصِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ خُبَيْقٍ الأَنْطَاكِيِّ، وَطَبَقَتِهِم، وَمُحَمَّدِ بنِ آدَمَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَالحَسَنُ بنُ مُنَيْرٍ، وَالفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّبعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ: حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ آدَمَ المَصِّيْصِيِّ بِمَنَاكِيْرَ.
قُلْتُ: لاَ أَظُنُّ بِهِ بَأْساً.
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَيُكشَفُ هَلْ خَرَّجَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (صَحِيْحِهِ) ؟
٢٥٩ - الشَّعْرَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ حَفْصِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ **
الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَفْصِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّعْرَانِيُّ، الجُوَيْنِيُّ الأَصْلِ، أَحَدُ الأَثبَاتِ.
سَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ،
стр. 9174
وَمُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَأَمثَالَهُم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، وَزَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: هُوَ شَيْخٌ، ثِقَةٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ فِي (الأَنْسَابِ) :هُوَ مُحَمَّدُ بنُ حَفْصٍ الآزَاذْوَارِيُّ.
وَآزَاذْوَارُ: قَريَةٌ مِنْ قُرَى جُوَيْنَ.
قُلْتُ: هُوَ مَشْهُوْرٌ بِالشَّعْرَانِيِّ.
٢٦٠ - ابْنُ الجَصَّاصِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ *
الصَّدْرُ، الرَّئِيسُ، ذُو الأَمْوَالِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَصَّاصِ البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، التَّاجِرُ، الصَّفَّارُ.
قَالَ ابْنُ طُوْلُوْنَ: لاَ يُبَاعُ لَنَا شَيْءٌ إِلاَّ عَلَى يَدِ ابْنِ الجَصَّاصِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ يَوْماً فِي الدِّهْلِيزِ، فَخَرَجَتْ قَهْرَمَانَةٌ مَعَهَا مائَةُ حَبَّةِ جَوْهَرٍ، تُسَاوِي الحَبَّةُ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَقَالَتْ: نُرِيدُ أَنْ تَخرُطَ هَذَا الحَبَّ حَتَّى يَصْغُرَ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا مُسْرِعاً، وَجَمَعتُ سَائِرَ نَهَارِي مِنَ الحَبِّ بِمائَةِ أَلفِ دِرْهَمٍ، الوَاحِدَةُ بِأَلفٍ، وَأَتَيتُ بِهِ القَهْرَمَانَةَ، وَقُلْتُ: قَدْ خَرَطْنَا هَذَا.
стр. 9175
يَعْنِي: فَربحَ فِيْهِ - فِي يَوْمٍ - بَضْعَةً وَتِسْعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَلَمَّا تَزَوَّجَ المُعتَضِدُ بِاللهِ بِقَطْرِ النَّدَى بِنْتِ خُمَارَوَيْه صَاحِبِ مِصْرَ، نَفَّذَهَا أَبُوْهَا مَعَ ابْنِ الجَصَّاصِ فِي جِهَازٍ عَظِيْمٍ وَتُحَفٍ وَجَوَاهرَ تَتجَاوزُ الوَصْفَ، فَنَصَحَهَا ابْنُ الجَصَّاصِ، وَقَالَ: هَذَا شَيْءٌُ كَثِيْرٌ، وَالأَوقَاتُ تَتَغيَّرُ، فَلَو أَودَعتِ مِنْ هَذَا؟
فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا عمِّ.
وَأَودَعَتْهُ نفَائِسَ ثَمِينَةً، فَاتَّفَقَ أَنَّهَا أُدخِلَتْ عَلَى المُعْتَضِد، وَكَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فِي النِّفَاسِ بَغتَةً، وَزَادَتْ أَمْوَالُ ابْنِ الجَصَّاصِ إِلَى الغَايَةِ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الأَعْيُنُ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَبَضَ عَلَيْهِ المُقْتَدِرُ، وَكُبِسَتْ دَارُهُ، وَأَخَذُوا لَهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوهَرِ مَا قُوِّمَ بِأَرْبَعَةَ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ فِي (المُنْتَظَمِ (١)) :أَخَذُوا مِنْهُ مَا مِقْدَارُهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِيْنَارٍ عَيناً، وَوَرِقاً، وَخَيْلاً، وَقُمَاشاً، فَقِيْلَ: كَانَ جُلُّ مَالِهِ مِنْ بِنْتِ خُمَارَوَيْه.
وحكَى بَعْضُهُم، قَالَ: دَخَلتُ دَارَ ابْنِ الجَصَّاصِ وَالقَبَّانِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ يُقَبِّنُ سَبَائِكَ الذَّهَبِ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ (٢) :حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ عَيَّاشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ ثِقَاتِ الكُتَّابِ يَقُولُوْنَ: إِنَّهُم حَضَرُوا مُصَادَرَةَ ابْنِ الجَصَّاصِ، فَكَانَتْ سِتَّةَ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، هَذَا سِوَى مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِ وَبَعْدَ مَا بَقِيَ لَهُ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: لَمَّا صُودِرَ، كَانَ فِي دَارِهِ سَبْعُ مائَةِ مُزَمَّلَةِ خَيْزُرَانَ.
وَيُحَكَى عَنْهُ بَلَهٌ وَتَغْفِيلٌ، مَرَّ بِهِ صَدِيْقٌ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟
فَقَالَ стр. 9176
ابْنُ الجَصَّاصِ: الدُّنْيَا كُلُّهَا مَحمُوْمَةٌ.
وَكَانَ قَدْ حُمَّ.
وَنَظَرَ مَرَّةً فِي المِرآةِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَرَى لِحْيَتِي طَالَتْ؟
فَقَالَ: المِرْآةُ فِي يَدِكَ.
قَالَ: الشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى الغَائِبُ.
وَدَخَلَ يَوْماً عَلَى الوَزِيْرِ ابْنِ الفُرَاتِ، فَقَالَ: عِنْدَنَا كِلاَبٌ يَحرِمُوننَا نَنَامَ.
فَقَالَ الوَزِيْرُ: لَعَلَّهُم جِرَاءٌ؟
قَالَ: بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قَدِّي وَقَدِّكَ.
وَدَعَا، فَقَالَ: حَسْبِي اللهُ وَأَنبيَاؤُه وَمَلاَئِكتُه، اللَّهُمَّ أَعِدْ مِنْ بَرَكَةِ دُعَائِنَا عَلَى أَهْلِ القُصُورِ فِي قُصُورِهِم، وَعَلَى أَهْلِ الكنَائِسِ فِي كنَائِسِهِم.
وَفَرَغَ مِنَ الأَكْلِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَ يُحلَفُ بِأَعظَمَ مِنْهُ.
وَكَانَ مَعَ الخَاقَانِيِّ فِي مَرْكِبٍ وَبِيَدِهِ كُرَةُ كَافُوْرٍ، فَبَصَقَ فِي وَجْهِ الوَزِيْرِ، وَأَلْقَى الكَافُوْرَةَ فِي دِجْلَةَ، ثُمَّ أَفَاقَ وَاعْتَذَرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدتُ أَنْ أَبْصُقَ فِي وَجْهِكَ وَأُلْقِيَهَا فِي المَاءِ، فَغَلِطْتُ.
فَقَالَ: كَانَ كَذَلِكَ يَا جَاهِلُ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ (١) :حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ وَرْقَاءَ الأَمِيْرُ، قَالَ:
اجتَزتُ بِابْنِ الجَصَّاصِ وَكَانَ مُصَاهرِي، فَرَأَيْتُهُ عَلَى حُوْشِ (٢) دَارِهِ حَافِياً حَاسِراً، يَعْدُو كَالمَجْنُوْنِ، فَلَمَّا رَآنِي، اسْتَحْيَى، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟
قَالَ: يَحُقُّ لِي، أَخَذُوا مِنِّي أَمراً عَظِيْماً.
فَسَلَّمْتُهُ، وَقُلْتُ: مَا بَقِيَ يَكْفِي، وَإِنَّمَا يَقْلَقُ هَذَا القَلَقَ مَنْ يَخَافُ الحَاجَةَ، فَاصْبِرْ حَتَّى أُبيِّنَ لَكَ غِنَاكَ.
قَالَ: هَاتِ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ دَارُكَ هَذِهِ بِآلَتِهَا وَفُرُشِهَا لَكَ؟ وَعَِقَارُكَ بِالكَرْخِ وَضِيَاعُكَ؟
قَالَ: بَلَى.
فَمَا زِلْتُ أُحَاسِبُه حَتَّى بَلَغَ قِيمَةَ سَبْعِ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاصْدُقْنِي عَمَّا سَلِمَ لَكَ.
فَحَسبْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ بِثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، قُلْتُ: فَمَنْ لَهُ أَلفُ стр. 9177
أَلفِ دِيْنَارٍ بِبَغْدَادَ؟! هَذَا وَجَاهُكَ قَائِمٌ، فَلِمَ تَغْتَمُّ؟
فَسَجَدَ للهِ، وَحَمِدَهُ، وَبَكَى، وَقَالَ: أَنْقَذَنِي اللهُ بِكَ، مَا عَزَّانِي أَحَدٌ بِأَنفَعَ مِنْ تَعْزِيَتِكَ، مَا أَكَلتُ شَيْئاً مُنْذُ ثَلاَثٍ، فَأَقِمْ عِنْدِي لِنَأْكُلَ وَنَتَحَدَّثَ.
فَأَقَمتُ عِنْدَهُ يَوْمِيْنِ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ (١) :اجتَمَعتُ بِأَبِي عَلِيٍّ - وَلَدِ ابْنِ الجَصَّاصِ - فَسَأَلْتُهُ عَمَّا يُحْكَى عَنْ أَبِيْهِ مِنْ أَنَّ الإِمَامَ قَرَأَ: ﴿وَلاَ الضَّالِّيْنَ﴾ ، فَقَالَ: إِيْ لَعَمْرِي، بَدَلاً مِنْ آمِيْنَ.
وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ الوَزِيْرِ، فَقَالَ: إِنَّ فِيْهِ دُهْناً.
فَقَالَ: أُقَبِّلْهُ وَلَوْ كَانَ فِيْهِ خَرَا.
وَأَنَّهُ وَصفَ مُصْحَفاً عَتِيْقاً، فَقَالَ: كِسْرَوِيٌّ؟
فَقَالَ (٢) :غَالِبُهُ كَذِبٌ، وَمَا كَانَتْ فِيْهِ سَلاَمَةٌ (٣) تُخْرِجُهُ إِلَى هَذَا، كَانَ مِنْ أَدهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُ بِحَضْرَةِ الوَزِيْرِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَوِّرَ نَفْسَهُ بِبَلَهٍ لِيَأْمَنَهُ الوُزَرَاءُ لِكَثْرَةِ خَلْوَتِهِ بِالخُلَفَاءِ.
فَأَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيْثٍ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ ابْنَ الفُرَاتِ لَمَّا وَزَرَ، قَصَدَنِي قَصْداً قَبِيحاً كَانَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، وَبَالَغَ، وَكَانَ عِنْدِي ذَلِكَ الوَقْتَ سَبْعَةُ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، عَيْناً وَجَوْهَراً، فَفَكَّرتُ، فَوَقَعَ لِيَ الرَّأْيُ فِي السَّحَرِ، فَمَضَيْتُ إِلَى دَارِهِ، فَدَقَقْتُ، فَقَالَ البَوَّابُوْنَ: مَاذَا وَقْتُ وُصُولٍ إِلَيْهِ؟
فَقُلْتُ: عَرِّفُوا الحُجَّابَ أَنِّي جِئْتُ لِمُهِمٍّ.
فَعَرَّفُوهُم، فَخَرَجَ إِلَيَّ حَاجِبٌ، فَقَالَ: إِلَى سَاعَةٍ.
فَقُلْتُ: الأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
فَنَبَّهَ الوَزِيْرَ، وَدَخَلتُ وَحَولَ سَرِيْرِهِ خَمْسُوْنَ نَفْساً حَفَظَةً وَهُوَ مُرتَاعٌ، فَرَفَعَنِي، стр. 9178
وَقَالَ: مَا الأَمْرُ؟
قُلْتُ: خَيْرٌ، هُوَ أَمرٌ يَخُصُّنِي.
فَسَكَنَ، وَصَرَفَ مَنْ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّك قَصَدتَنِي، وَشَرَعتَ يَا هَذَا تُؤْذِينِي، وَتَتَفَرَّغُ لِي، وَتَعْمَلُ فِي هَلاَكِي، وَلَعَمرِي لَقَدْ أَسَأْتُ فِي خِدْمَتِكَ، وَلَقَدْ جَهِدتُ فِي اسْتِصْلاَحِكَ، فَلَمْ يُغْنِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَضعَفَ مِنَ الهِرِّ، وَإِذَا عَاثَ فِي دُكَانَ الفَامِي، فَظَفِرَ بِهِ، وَلَزَّهُ، وَثَبَ وَخَمَشَ، فَإِنْ صَلُحتَ لِي وَإِلاَّ - وَاللهِ - لأَقصُدَنَّ الخَلِيْفَةَ، وَأَحْمِلَ إِلَيْهِ أَلفَيْ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَأَقُولَ: سَلِّمِ ابْنَ الفُرَاتِ إِلَى فُلاَنٍ وَأَعطِهِ الوِزَارَةَ، فَيَفْعَلَ، وَيُعَذِّبَكَ، وَيَأْخُذَ مِنْكَ فِي قَدْرِهَا، وَيُعظِمَ قَدرِي بِعَزْلِي وَزِيْراً وَإِقَامَتِي وَزِيْراً.
فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ! وَتَستَحِلُّ هَذَا؟
قُلْتُ: أَنْتَ أَحْوَجْتَنِي، وَإِلاَّ فَاحْلِفْ لِيَ السَّاعَةَ عَلَى إِنصَافِي.
فَقَالَ: وَتَحلِفُ أَنْتَ كَذَلِكَ: وَعَلَيَّ حُسْنُ الطَّاعَةِ وَالمُؤَازَرَةِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: لَعَنَكَ اللهُ يَا إِبْلِيْسُ، لَقَدْ سَحَرْتَنِي.
وَأَخَذَ دَوَاةً، وَعَمِلنَا نُسْخَةَ اليَمِيْنِ، وَحَلَّفْتُه أَوَّلاً، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! لَقَدْ عَظُمتَ فِي نَفْسِي، مَا كَانَ المُقْتَدِرُ عِنْدَهُ فَرقٌ بَيْنَ كَفَاءتِي وَبَيْنَ أَصغَرِ كُتَّابِي مَعَ الذَّهَبِ، فَاكتُمْ مَا جَرَى.
فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ!
ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ غَداً، فَسَتَرَى مَا أُعَامِلُكَ بِهِ.
فَعُدْتُ إِلَى دَارِي، وَمَا طَلَعَ الفَجْرُ.
فَقَالَ ابْنُهُ: أَفَهَذَا فِعْلُ مَنْ يُحَكَى عَنْهُ تِلْكَ الحِكَايَاتِ؟
قُلْتُ: لاَ.
قُلْتُ: لَعَلَّ بِهَذِهِ الحَرَكَةِ أَضْمَرَ لَهُ الوَزِيْرُ الشَّرَّ - فَنَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ -.
تُوُفِّيَ ابْنُ الجَصَّاصِ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ أَسَنَّ.
стр. 9179
٢٦١ - ابْنُ خَاقَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَاقَانِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الوَزِيْرِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدٍ ابْنِ الوَزِيْرِ أَبِي الحَسَنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ خَاقَانَ الخَاقَانِيُّ.
من بَيْتِ وِزَارَةٍ.
وَكَانَ ذَا لَسَنٍ، وَبَلاَغَةٍ، وَآدَابٍ، وَحُسنِ كِتَابَةٍ، وَجُودٍ وَإِفضَالٍ، وَثَروَةٍ وَأَمْوَالٍ.
وَلِيَ الوِزَارَةَ لِلْمُقْتَدِرِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِإِشَارَةِ مُؤْنِسٍ الخَادِمِ، وَكَانَ سَائِساً مُمَارِساً، خَبِيْراً بِالأُمُورِ، ثُمَّ قُبِضَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَمَانيَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَرُسِمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعَلَّلَ، وَمَاتَ فِي شَهْر رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٦٢ - ابْنُ الفُرَاتِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى العَاقُوْلِيُّ **
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ الحَسَنِ بنِ الفُرَاتِ العَاقُوْلِيُّ، الكَاتِبُ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: ابتَاعَ جَدُّهُم ضِيَاعاً بِالعَاقُوْلِ، وَانْتَقَلَ إِلَيْهَا، فَنُسِبُوا إِلَى العَاقُوْلِ.
كَانَ ابْنُ الفُرَاتِ يَتَوَلَّى أَمرَ الدَّوَاوِيْنِ زَمَنَ المُكْتَفِي، فَلَمَّا وَلِيَ المُقْتَدِرُ، وَوَزَرَ لَهُ العَبَّاسُ بنُ الحَسَنِ، بَقِيَ ابْنُ الفُرَاتِ عَلَى وِلاَيَتِهِ، فَجَرَتْ
стр. 9180
فِتْنَةُ ابْنِ المُعْتَزِّ، وَقُتِلَ العَبَّاسُ الوَزِيْرُ، فَوَزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَتَمَكَّنَ، فَأَحسَنَ وَعَدَلَ، وَكَانَ سَمحاً مِفضَالاً مُحْتَشِماً، رَأْساً فِي حِسَابِ الدِّيْوَانِ، لَهُ ثَلاَثَةُ بَنِيْنَ؛ المُحَسَّنُ وَالفَضْلُ وَالحُسَيْنُ، ثُمَّ عُزِلَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ إِثرَ عَزلِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً بِحَامِدِ بنِ العَبَّاسِ، ثُمَّ وَلِيَهَا سَنَةَ (٣١١) ، وَوَلَّى وَلَدَهُ المُحَسّنَ الدَّوَاوِيْنَ، فَعَسَفَ وَصَادَرَ وَعَذَّبَ، وَظَلَمَ أَبُوْهُ أَيْضاً، وَاسْتَأْصَلَ جَمَاعَةً، فَعُزِلَ بَعْدَ سَنَةٍ إِلاَّ أَيَّاماً.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَصَلَ المُحَدِّثِيْنَ بِعِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّ صَاحِبَ خَبَرِ ابْنِ الفُرَاتِ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَربَابِ الحَوَائِجِ اشْتَرَى خُبزاً وَجُبْناً، فَأَكَلَهُ فِي الدِّهلِيزِ، فَأَقْلَقَهُ هَذَا، وَأَمرَ بِنَصْبِ مَطْبَخٍ لِمَنْ يَحضُرُ مِنْ أَربَابِ الحَوَائِجِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ طُوْلَ أَيَّامِه.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ البَصْرِيُّ: قَالَ لِي رَجُلٌ:
كُنْتُ أَخدُمُ الوَزِيْرَ ابْنَ الفُرَاتِ، فَحُبِسَ وَلَهُ عِنْدِي خَمْسُ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَتَلَطَّفْتُ بِالسَّجَّانِ حَتَّى أُدخِلْتُ، فَلَمَّا رَآنِي، تَعَجَّبَ، وَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟
فَأَخْرَجتُ الذَّهَبَ، وَقُلْتُ: تَنْتَفِعُ بِهَذَا.
فَأَخَذَهُ مِنِّي، ثُمَّ رَدَّهُ، وَقَالَ: يَكُوْن عِنْدَك وَدِيعَةً.
فَرَجَعتُ، ثُمَّ أُفْرِجَ عَنْهُ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَعَادَ إِلَى دَسْتِهِ، فَأَتَيْتُه، فَطَأَطَأَ رأْسَهُ، وَلَمْ يَمْلأْ عَيْنَيْهِ مِنِّي، وَطَال إِعْرَاضُهُ، حَتَّى أَنفَقتُ الذَّهَبَ، وَسَاءتْ حَالِي إِلَى يَوْمٍ، فَقَالَ لِي: وَرَدَتْ سُفُنٌ مِنَ الهِنْدِ، ففسرهَا وَاقْبِضْ حَقَّ بَيْتِ المَالِ، وَخُذْ رَسْمَنَا.
فَعُدتُ إِلَى بَيْتِي، فَأَعطَتْنِي المَرْأَةُ خِمَاراً وَقُرْطَتَيْنِ، فَبِعتُ ذَلِكَ، وَتَجَهَّزتُ بِهِ، وَانحَدَرْتُ، وَفَسَّرْتُ السُّفنَ، وَقَبَضْتُ الحَقَّ وَرَسَمَ الوَزِيْرِ، وَأَتَيْتُ بَغْدَادَ، فَقَالَ الوَزِيْرُ: سَلِّمْ حَقَّ بَيْتِ المَالِ، وَاقبِضِ الرَّسْمَ إِلَى بَيْتِكَ.
قُلْتُ: هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُوْنَ
стр. 9181
أَلفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ: فَحَفِظتُهَا، وَطَالَتِ المُدَّةُ، وَرَأَى فِي وَجْهِي ضُرّاً، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغيِّرَ اللَّوْنِ، سَيِّئَ الحَالِ.
فَحَدَّثْتُهُ بِقِصَّتِي، قَالَ: وَيْحَكَ! وَأَنْت مِمَّنْ يُنفِقُ فِي مُدَّةٍ يَسِيْرَةٍ خَمْسَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفاً؟!
قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ لِي ذَلِكَ؟
قَالَ: يَا جَاهِلُ! مَا قُلْتُ لَكَ احْمِلْهَا إِلَى مَنْزِلِكَ، أَتُرَانِي لَمْ أَجِدْ مَنْ أُوْدِعُهُ غَيْرَكَ؟ وَيْحَكَ! أَمَا رَأَيْتَ إِعرَاضِي عَنْكَ؟ إِنَّمَا كَانَ حَيَاءً مِنْكَ، وَتَذَكَّرتُ جَمِيْلَ صُنْعِكَ وَأَنَا مَحْبُوْسٌ، فَصِرْ إِلَى مَنْزِلِكَ، وَاتَّسِعْ فِي النَّفَقَةِ، وَأَنَا أُفَكِّرُ لَكَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
ذَكَرَ ابْنُ مُقْلَةَ: أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ ابْنِ الفُرَاتِ فِي أَوَّلِ وَزَارَتِهِ، فَأُدخِلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ فِي مِحَفَّةٍ، فَدَفَعَ الوَزِيْرُ إِلَيْهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ سِرّاً، فَأَنْشَدَ:
أَيَادِيكَ عِنْدِي مُعَظَّمَاتٌ جَلاَئِلُ ... طَوَالَ المدَى شُكْرِي لَهُنَّ قَصِيْرُ
فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شُكْرِي غَنِيّاً فَإِنَّنِي ... إِلَى شُكْرِ مَا أَوْلَيْتَنِي لَفَقِيْرُ
قِيْلَ: كَانَ ابْنُ الفُرَاتِ يَلتَذُّ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ الرَّعِيَّةِ، وَمَا رَدَّ أَحَداً قَطُّ عَنْ حَاجَةٍ رَدَّ آيِسٍ، بَلْ يَقُوْلُ: تُعَاوِدُنِي أَوْ يَقُوْلُ: أُعَوِّضُك مِنْ هَذَا.
سَمِعَ الصُّوْلِيُّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ يَقُوْلُ:
حِيْنَ وَزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ، مَا افْتَقَرَتِ الوِزَارَةُ إِلَى أَحَدٍ قَطُّ افْتِقَارَهَا إِلَيْهِ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لَمَّا قُبِضَ عَلَى ابْنِ الفُرَاتِ، نَظَرنَا، فَإِذَا هُوَ يُجرِي عَلَى خَمْسَةِ آلاَفِ نَفْسٍ، أَقَلُّ جَارِي أَحَدِهِم فِي الشَّهْرِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ قفيز دَقِيْقٍِ، وَأَعلاَهُم مائَةُ دِيْنَارٍ وَعَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ.
الصُّوْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ العَبَّاسِ النَّوْفَلِيُّ:
أَنَّهُم كَانُوا يُجَالسُوْنَ ابْنَ الفُرَاتِ قَبْلَ الوِزَارَةِ، وَجَلَسَ مَعَهُم لَيْلَةً لَمَّا وَزَرَ، فَلَمْ يَجِئِ الفَرَّاشُونَ
стр. 9182
بِالتُّكَأِ، فَغَضِبَ عَلَيْهِم، وَقَالَ: إِنَّمَا رَفَعَنِي اللهُ لأَضَعَ مِن جُلَسَائِي؟! وَاللهِ! لاَ جَالَسُونِي إِلاَّ بِتُكَاءينِ.
فَكُنَّا كَذَلِكَ لَيَالِي حَتَّى اسْتَعفَينَا، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُرِيدُ الدُّنْيَا إِلاَّ لِخَيْرٍ أُقَدِّمُه، أَوْ صَدِيْقٍ أَنْفَعُه، وَلَوْلاَ أَنَّ النُّزَولَ عَنِ الصَّدْرِ سُخْفٌ لاَ يَصْلُحُ لِمِثْلِ حَالِي، لَسَاوَيْتُكُم فِي المَجْلِسِ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لَمْ أَسْمَعْهُ قَطُّ دَعَا أَحَداً مِنْ كُتَّابِهِ بِغَيْرِ كُنْيَتِهِ، وَمَرِضَ مَرَّةً، فَقَالَ: مَا غَمِّي بِعِلَّتِي بِأَشَدَّ مِنْ غَمِّي بِتَأَخُّرِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَفِيْهِمُ المُضْطَّرُ.
وَكَانَ يَمنَعُ النَّاسَ مِنَ المَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَمِنْ شِعْرِهِ - وَيُقَالُ: مَا عَمِلَ غَيْرَهُمَا -:
مُعَذِّبَتِي هَلْ لِي إِلَى الوَصْلِ حِيلَةٌ ... وَهَل إِلَى اسْتَعطَافِ قَلْبكِ مِنْ وَجْهِ
فَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتِ بَخِيْلَةٌ ... وَلاَ خَيْرَ فِي وَصْلٍ يَجِيْءُ عَلَى كُرْهِ
وَبَلَغَنَا أَن ابْن الفُرَاتِ كَانَ يَسْتَغِلُّ مِنْ أَملاَكه إِلَى أَنْ أُعيد إِلَى الوزرَاة سَبْعَة آلاَف أَلف دِيْنَار، لأَنَّه - فِيْمَا قِيْلَ -:كَانَ يُحَصِّلُ مِنْ ضيَاعه فِي العَام أَلفِي أَلف دِيْنَار.
وَقِيْلَ عَنْهُ: إِنَّهُ كَاتَبَ العَرَبَ أَنْ يَكْبِسُوا بَغْدَادَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَلَمَّا وَزَرَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، خُلِعَ عَلَيْهِ سَبْعُ خِلَعٍ، وَسُقِيَ يَوْمَئِذٍ فِي دَارِهِ أَرْبَعُوْنَ أَلْفَ رِطْلِ ثَلْجٍ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: مَدَحتُهُ، فَوَصَلَنِي بِسِتِّ مائَةِ دِيْنَارٍ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ هِشَامٍ الكَاتِبُ: دَخَلتُ عَلَى ابْنِ الفُرَاتِ فِي وِزَارَتِهِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ غَلَبَ ابْنُهُ المُحَسّنُ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ أُمُوْرِه، فَقِيْلَ لَهُ: هُوَ ذَا يُسرِفُ
стр. 9183
أَبُو أَحْمَدَ المُحَسّنُ فِي مَكَارِهِ النَّاسِ بِلاَ فَائِدَةٍ، وَيَضرِبُ مَنْ يُؤَدِّي بِغَيْرِ ضَرْبٍ.
فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا بِأَعدَائِهِ وَمَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ، لَمَا كَانَ مِنْ أَوْلاَدِ الأَحرَارِ، وَلَكَانَ مَيِّتاً، وَقَدْ أَحسَنتُ إِلَى النَّاسِ دفعَتَيْنِ، فَمَا شَكَرُونِي، وَاللهِ لأُسِيْئَنَّ.
فَمَا سمَضَتْ إِلاَّ أَيَّامٌ يَسِيْرَةٌ حَتَّى قُبِضَ عَلَيْهِ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لَمَّا وَزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ ثَالِثاً، خَرَجَ مُتَغَيِّظاً عَلَى النَّاسِ لِمَا كَانَ فَعَلَه حَامِدٌ الوَزِيْرُ بِابْنِهِ المُحَسَّنِ، فَأَطلَقَ يَدَ ابْنِه عَلَى النَّاسِ، فَقَتَلَ حَامِداً بِالعَذَابِ، وَأَبارَ العَالَمَ، وَكَانَ مَشْؤُوْماً عَلَى أَهْلِهِ، مَاحِياً لِمَنَاقِبِهِم.
قَالَ المُعْتَضِدُ لِعَبْدِ اللهِ وَزِيْرِه: أُرِيْدُ أَعْرِفَ ارْتِفَاعَ الدُّنْيَا.
فَطَلَبَ الوَزِيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ، فَاسْتَمْهَلُوهُ شَهْراً، وَكَانَ ابْنُ الفُرَاتِ وَأَخُوْهُ أَبُو العَبَّاسِ مَحْبُوْسَيْنِ، فَأُعْلِما بِذَلِكَ، فَعَمِلاَهُ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَنفَذَاهُ، فَأُخرِجَا، وَعُفِيَ عَنْهُمَا.
وَكَانَ أَخُوْهُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ (١) أَكتَبَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَأَوفَرَهُم أَدَباً، امْتَدَحَهُ البُحْتُرِيُّ (٢) ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَخُوْهُمَا جَعْفَرٌ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الوِزَارَةُ، فَأَبَاهَا (٣) .
قَالَ الصُّوْلِيُّ: قَبَضَ المُقْتَدِرُ عَلَى ابْنِ الفُرَاتِ، وَهَرَبَ ابْنُهُ، فَاشْتَدَّ السُّلْطَانُ وَجَمِيْعُ الأَوْلِيَاءِ فِي طَلَبِهِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ، وَقَدْ حَلَقَ لِحْيَتَه، وَتَشَبَّهَ بِامْرَأَةٍ فِي خُفٍّ وَإِزَارٍ، ثُمَّ طُولِبَ هُوَ وَأَبُوْهُ بِالأَمْوَالِ، وَسُلِّمَا إِلَى الوَزِيْرِ عُبَيْدِ стр. 9184
اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَعَلمَا أَنَّهُمَا لاَ يفلتَانِ، فَمَا أَذعَنَا بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَتَلَهُمَا نَازُوْكُ، وَبَعَثَ بِرَأْسَيْهِمَا إِلَى المُقْتَدِرِ فِي سَفَطٍ، وَغَرَّقَ جَسَدَيْهِمَا.
وَقَالَ القَاضِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ البُهْلُوْلِ بَعْدَ أَنْ عُزِلَ ابْنُ الفُرَاتِ مِنْ وِزَارَتِهِ الثَّالِثَةِ:
قُلْ لِهَذَا الوَزِيْرِ قَوْلَ مُحِقٍّ ... بَثَّهُ النَّصْحُ أَيَّمَا إِبثَاثِ
قَدْ تَقَلَّدْتَهَا ثَلاَثاً ثَلاَثاً ... وَطَلاَقُ البَتَاتِ عِنْدَ الثَّلاَثِ
ضُرِبَتْ عُنُقُ المُحَسَّنِ بَعْدَ أَنْوَاعِ العَذَابِ فِي ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأُلقِيَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيْهِ، فَارْتَاعَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُلقِيَ الرَّأْسَانِ فِي الفُرَاتِ، وَكَانَ لِلْوَزِيْرِ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً وَشُهُوْرٌ، وَلِلْمُحَسَّنِ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً.
ابْنُ أَخِيْهِ: الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ:
٢٦٣ - أَبُو الفَتْحِ الفَضْلُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ الحَسَنِ بنِ الفُرَاتِ *
ويُعْرَفُ: بِابْنِ حِنْزَابَةَ؛ وَهِيَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، رُوْمِيَّةٌ.
كَانَ كَاتِباً بَارِعاً، دَيِّناً، خَيِّراً، اسْتَوزَرَهُ المُقْتَدِرُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ، إِلَى أَنْ قُتِلَ المُقْتَدِرُ، وَاسْتُخلِفَ القَاهرُ، فَوَلاَّهُ الدَّوَاوِيْنَ، فَلَمَّا وَلِيَ الرَّاضِي، وَلاَّهُ الشَّامَ، ثُمَّ إِنَّ الرَّاضِي قَلَّدَهُ الوِزَارَةَ سَنَةَ (٣٢٥) ، وَهُوَ مُقِيْمٌ بِحَلَبَ، فَوَصَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَوَزَرَ مُدَيدَةً، ثُمَّ رَأَى اضْطِرَابَ الأُمُورِ، وَاسْتِيلاَء ابْنِ رَائِقٍ، فَأَطمَعَ ابْنَ رَائِقٍ فِي أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ الأَمْوَالَ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ،
стр. 9185
وَاسْتَخلَفَ بِالحَضْرَةِ أَبَا بَكْرٍ النّفرِيَّ، وَسَارَ فَأَدرَكَهُ أَجَلُهُ بِالرَّمْلَةِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
وَهُوَ وَالِدُ المُحَدِّثِ وَزِيْرِ مِصْرَ: أَبِي الفَضْلِ جَعْفَرِ بنِ حِنْزَابَةَ.
٢٦٤ - الصَّيْمَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ *
شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، العَلاَّمَةُ، صَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الصَّيْمَرِيُّ.
عِدَادُه فِي مُعْتَزِلَةِ البَصْرِيِّيْنَ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ الجُبَّائِيِّ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الكَلاَمِ بَعْدَ الجُبَّائِيِّ، وَكَانَ شَيْخاً مُسِنّاً ذَكِيّاً.
لَهُ: كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّيْوَنْدِيِّ، وَكِتَابُ (المَسَائِلِ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٦٥ - الأَخْفَشُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الفَضْلِ **
العَلاَّمَةُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ.
وَالأَخْفَشُ: هُوَ الضَّعِيْفُ البَصَرِ، مَعَ صِغَرِ العَيْنِ.
стр. 9186
لاَزَمَ ثَعْلَباً وَالمُبَرِّدَ، وَبَرَعَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَمَا أَظُنُّهُ صَنَّفَ شَيْئاً (١) ، وَهَذَا هُوَ الأَخْفَشُ الصَّغِيْرُ.
رَوَى عَنْهُ: المُعَافَى الجَرِيْرِيُّ، وَالمَرْزُبَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَكَانَ مُوَثَّقاً.
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الرُّوْمِيِّ وَحشَةٌ، فَلاِبْنِ الرُّوْمِيِّ فِيْهِ هَجوٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ دِيْوَانِهِ (٢) ، وَكَانَ هُوَ يَعْبَثُ بِابْنِ الرُّوْمِيِّ، وَيَمُرُّ بِبَابِهِ، فَيَقُوْلُ كَلاَماً يَتَطَيَّرُ مِنْهُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ، وَلاَ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ.
وَقَدْ سَارَ الأَخْفَشُ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَأَقَامَ إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدِمَ إِلَى حَلَبَ، وَغَيْرُهُ أَوسَعُ فِي الآدَابِ مِنْهُ.
قَالَ ثَابِتُ بنُ سِنَانٍ: كَانَ يُوَاصِلُ المَقَامَ عِنْدَ ابْنِ مُقْلَةَ قَبْلَ الوِزَارَةِ، فَشَفَعَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ عِيْسَى الوَزِيْرِ فِي تَقْرِيْرِ رِزْقٍ، فَانتَهَرَه الوَزِيْرُ انتِهَاراً شَدِيْداً، فَتَأَلَّمَ ابْنُ مُقْلَةَ، ثُمَّ آلَ الحَالُ بِالأَخْفَشِ إِلَى أَنْ أَكَلَ السَّلْجَمَ (٣) نِيْئاً.
مَاتَ: فَجْأَةً، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.
وَكَانَ بِدِمَشْقَ - قَبْلَ الثَّلاَثِ مائَةٍ - الأَخْفَشُ، المُقْرِئُ (٤) ؛صَاحِبُ ابْنِ ذَكْوَانَ. стр. 9187
وَكَانَ فِي أَيَّامِ المَأْمُوْنِ الأَخْفَشُ الأَوْسَطُ؛ شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ (١) ؛صَاحِبِ سِيْبَوَيْه.
وَكَانَ الأَخْفَشُ الكَبِيْرُ فِي دَوْلَةِ الرَّشِيْدِ، أَخَذَ عَنْهُ: سِيْبَوَيْه، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَهُوَ: أَبُو الخَطَّابِ عَبْد الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ الهَجَرِيُّ اللُّغَوِيُّ (٢) .
٢٦٦ - ابْنُ وَقْدَانَ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ بنِ كَثِيْرٍ الطُّوْسِيُّ *
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ بنِ كَثِيْرِ بنِ وَقْدَانَ الطُّوْسِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
رَوَى عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ شُجَاعٍ، وَلُوَيْنٍ، وَسَوَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9188
٢٦٧ - ابْنُ بُهْلُوْلٍ أَبُو سَعْدٍ دَاوُدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ إِسْحَاقَ *
العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، أَبُو سَعْدٍ دَاوُدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْلِ بنِ حَسَّانٍ التَّنُوْخِيُّ، الأَنْبَارِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّه؛ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْلٍ، وَعُمَرَ بنِ شَبَّةَ، وَزِيَادِ بنِ يَحْيَى الحَسَّانِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ المُظَفَّرِ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الأَزْرَقُ.
وَأَخَذَ الأَدَبَ: عَنْ ثَعْلَبٍ.
وَسَمِعَ المُتَوَكِّلُ بِقِرَاءتِه مِنْ جَدِّهِ كِتَابَ (فَضَائِلِ العَبَّاسِ) ، وَكَانَ نَحْوِيّاً، لُغَوِيّاً، مُفَوَّهاً.
لَهُ تَصَانِيْفُ، وَبَلاَغَةٌ، وَبَصَرٌ بِاسْتِخرَاجِ المُعَمَّى.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٦٨ - ابْنُ السَّرَّاجِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ البَغْدَادِيُّ **
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ البَغْدَادِيُّ، النَّحْوِيُّ، ابْنُ
стр. 9189
السَّرَّاجِ، صَاحِبُ المُبَرِّدِ، انْتَهَى إِلَيْهِ عِلمُ اللِّسَانِ.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرُّمَّانِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (١) .
وَلَهُ: كِتَابُ (أُصُوْلِ العَرَبِيَّةِ) وَمَا أَحسَنَهُ! وَكِتَابُ (شَرْحِ سِيْبَوَيْه) ، وَكِتَابُ (احتِجَاجِ القُرَّاءِ) ، وَكِتَابُ (الهَوَاءِ وَالنَّارِ) ، وَكِتَابُ (الجُمَلِ) ، وَكِتَابُ (المُوْجَزِ) ، وَكِتَابُ (الاشتِقَاقِ) ، وَكِتَابُ (الشِّعْرِ وَالشُّعَرَاءِ) .
وَكَانَ يَقُوْلُ الرَّاءَ غَيْناً.
وَكَانَ لَهُ شِعرٌ رَائِقٌ (٢) ، وَكَانَ مُكِبّاً عَلَى الغِنَاءِ وَاللَّذَّةِ، هَوِيَ ابْنَ يَأْنَسَ المُطْرِبَ، وَلَهُ أَخْبَارٌ - سَامَحَهُ اللهُ -.
مَاتَ: فِي الكُهُوْلَةِ، فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٦٩ - المَالِيْنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُعَاذِ بنِ فَرَه *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُعَاذِ بنِ فَرَه - وَقِيْلَ: فَرَحٍ - الهَرَوِيُّ، المَالِيْنِيُّ. стр. 9190
حدَّث عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ المَرْوَزِيِّ، وَالفَقِيْهِ مُحَمَّدِ بنِ مُقَاتِلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَكِيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ بِشْرٍ المُزَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، وَزَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَالخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ التَّاجِرُ.
مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
٢٧٠ - حَرَمِيُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ المَكِّيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ *
هُوَ: المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي خَمِيْصَةَ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الجَوَّازِ، وَيَحْيَى بنِ الرَّبِيْعِ، وَالزُّبَيْرِ بنِ بَكَّارٍ، وَطَائِفَةٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُزَيْزٍ الأَيْلِيِّ.
وَحَدَّثَ بِكِتَابِ (النَّسَبِ) عَنِ الزُّبَيْرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيَّويَه، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ كَاتِبَ الحَكَمِ لِلْقَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَغَيْرُهُ (١) .
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9191
وَقَعَ لَنَا بِالإِجَازَةِ جُزءٌ لَهُ.
وَجَدُّه أَبُو خَمِيْصَةَ مِنَ الكُنَى المُفرَدَةِ - يَتَصَحَّفُ بِحُمَيْضَةَ (١) - وَحَرَمِيٌّ: لَقَبٌ لَهُ.
٢٧١ - الدَّارَكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ المُتْقِنُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ زِيَادٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الدَّارَكِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رِزْمَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْدٍ الرَّازِيَّ، وَأَبَا عَمَّارٍ الحُسَيْنَ بنَ حُرَيْثٍ، وَصَالِحَ بنَ مِسْمَارٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جِشْنِسَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ جَدُّ الدَّاركِيِّ؛ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ.
لَعَلَّهُ عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٢٧٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمِ بنِ قُمَيْرِ بنِ خَاقَانَ الشَّاشِيُّ **
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْق، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاشِيُّ، المَرْوَزِيُّ الأَصْلِ.
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ (تَفْسِيْرَهُ) ، وَ (مُسْنَدَهُ) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ стр. 9192
وَمائَتَيْنِ، وَحَدَّثَ بِهِمَا، وَطَالَ عُمُرُهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّوَيْه السَّرَخْسِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَسَمَاعُ ابْنِ حَمُّوَيْه مِنْهُ بِالشَّاشِ (١) - مَدِيْنَةٍ مِنْ مَدَائِنِ التُّرْكِ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ، وَلَمْ تَبلُغْنَا وَفَاةُ ابْنِ خُزَيْمٍ، وَلاَ شَيْءٌ مِنْ سِيرَتِهِ.
وَهُوَ فِي عِدَادِ الثِّقَاتِ، وَمِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ ﵀.
٢٧٣ - عِيْسَى بنُ عُمَرَ بنِ العَبَّاسِ بنِ حَمْزَةَ بنِ عَمْرِو بنِ أَعْيَنَ *
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عِمْرَانَ السَّمَرْقِنْديُّ، صَاحِبُ أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ، وَرَاوِي (مُسْنَدِهِ) عَنْهُ، شَيْخٌ مَقْبُوْلٌ، لاَ نَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاغَدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّوَيْه السَّرَخْسِيُّ، وَلاَ أَعْلَمُ مَتَى تُوُفِّيَ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ حَيّاً فِي قُرْبِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِسَمَرْقَنْدَ، فَهُوَ وَالشَّاشِيُّ إِنَّمَا عُرِفَا وَشُهِرَا بِالكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعْنَاهُمَا، وَكَانَا مُتَعَاصِرَينِ بِمَا وَرَاءَ النَّهرِ، فَهُما مِنْ طَبَقَةِ الفِرَبْرِيِّ (٢) ، وَوَفِيَّاتُهُم مُتَقَارِبَةٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 9193
٢٧٤ - بُنَانُ الحَمَّالُ أَبُو الحَسَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ بُنَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ بنِ سَعِيْدٍ الوَاسِطِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ، وَمَنْ يُضْرَبُ بِعِبَادَتِهِ المَثَلُ.
حَدَّثَ عَنْ: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وَحُمَيْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ يُوْنُسَ، وَالحَسَنُ بنُ رُشَيْقٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَسْدَابَاذِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ.
صَحِبَ: الجُنَيْدَ، وَغَيْرَهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ هُوَ أُسْتَاذُ الحُسَيْنِ أَبِي النُّوْرِيِّ، وَهُوَ رَفِيقُهُ، وَمِنْ أَقرَانِهِ.
وَكَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، لاَ يَقْبَلُ مِنَ الدَّوْلَةِ شَيْئاً، وَلَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ عِنْدَ الخَاصِّ وَالعَامِّ.
стр. 9194
وَقَدِ امتُحِنَ فِي ذَاتِ اللهِ، فَصَبَرَ، وَارْتَفَعَ شَأْنُه، فَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) :
أَنَّ بُنَاناً الحَمَّالَ قَامَ إِلَى وَزِيْرِ خُمَارَوَيْه - صَاحِبِ مِصْرَ - وَكَانَ نَصْرَانِيّاً، فَأَنزَلَهُ عَنْ مَرْكُوْبِهِ، وَقَالَ: لاَ تَركَبِ الخَيْلَ وَعيِّر، كَمَا هُوَ مَأْخُوْذٌ عَلَيْكُم فِي الذِّمَّةِ.
فَأَمَرَ خُمَارَوَيْه بِأَنْ يُؤخَذَ، وَيُوضَعَ بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ، فَطُرِحَ، فَبَقِيَ لَيْلَةً، ثُمَّ جَاؤُوا وَالسَّبُعُ يَلحَسُهُ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ القِبْلَةِ، فَأَطلَقَهُ خُمَارَوَيْه، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الرُّوْذَبَارِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ سَبَبُ دُخُوْلِي مِصْرَ حِكَايَةَ بُنَانَ الحَمَّالَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَ ابْنَ طُوْلُوْنَ بِالمَعْرُوْفِ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلقَى بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ، فَجَعَلَ السَّبُعُ يَشُمُّهُ وَلاَ يَضُرُّه، فَلَمَّا أُخرِجَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ السَّبُعِ، قِيْلَ لَهُ: مَا الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِكَ حَيْثُ شَمَّكَ؟
قَالَ: كُنْتُ أَتَفَكَّرُ فِي سُؤرِ السِّبَاعِ وَلُعَابِهَا.
قَالَ: ثُمَّ ضُرِبَ سَبْعَ دِرَرٍ، فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي: لِلْمَلِكِ -:حَبَسَكَ اللهُ بِكُلِّ دِرَّةٍ سَنَةً.
فَحُبِسَ ابْنُ طُوْلُوْنَ سَبْعَ سِنِيْنَ - كَذَا قَالَ -.
وَمَا عَلِمتُ خُمَارَوَيْه وَلاَ أَبَاهُ حُبِسَا.
وَذَكَرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ القَاضِي أَبَا عُبَيْدِ اللهِ احتَالَ عَلَى بُنَانَ حَتَّى ضَرَبَه سَبْعَ دِرَرٍ، فَقَالَ: حَبَسَكَ اللهُ بِكُلِّ دِرَّةٍ سَنَةً.
فَحَبَسَهُ ابْنُ طُوْلُوْنَ سَبْعَ سِنِيْنَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: سَمِعْتُ بُنَاناً يَقُوْلُ: الحُرُّ عَبْدٌ مَا طَمِعَ، وَالعَبْدُ حُرٌّ مَا قَنِعَ.
وَمِنْ كَلاَمِ بُنَانَ: مَتَى يُفْلِحُ مَنْ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّه؟!
وَقَالَ: رُؤْيَةُ الأَسبَابِ عَلَى الدَّوَامِ قَاطِعَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةِ المُسَبِّبِ، وَالإِعرَاضُ عَنِ الأَسبَابِ جُمْلَةً يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى رُكُوْبِ البَاطِلِ.
يُرْوَى: أَنَّهُ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ مائَةُ دِيْنَارٍ، فَطَلَبَ الرَّجُلُ الوَثِيقَةَ،
стр. 9195
فَلَمْ يَجِدْهَا، فَجَاءَ إِلَى بُنَانَ لِيَدعُو لَهُ، فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ قَدْ كَبِرْتُ، وَأُحِبُّ الحَلْوَاءَ، اذْهَبِ اشْتَرِ لِي مِنْ عِنْدِ دَارِ فَرَجٍ رِطْلَ حُلْوَاءَ حَتَّى أَدْعُوَ لَكَ.
فَفَعَل الرَّجُلُ، وَجَاءَ، فَقَالَ بُنَانُ: افتَحْ وَرقَةَ الحُلوَاءِ.
فَفَتَحَ، فَإِذَا هِيَ الوَثِيقَةُ، فَقَالَ: هِيَ وَثِيْقَتِي.
قَالَ: خُذهَا، وَأَطعِمِ الحُلوَاءَ صِبْيَانَك.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ بُنَانُ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَخَرَجَ فِي جِنَازَتِه أَكْثَرُ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَانَ شَيْئاً عَجَباً مِنِ ازدِحَامِ الخَلاَئِقِ.
٢٧٥ - ابْنُ المُنْذِرِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ النَّيْسَابُوْرِيُّ الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ مَكَّةَ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ كَـ (الإِشْرَافِ فِي اخْتِلاَفِ العُلَمَاءِ) ، وَكِتَابِ (الإِجْمَاعِ) ، وَكِتَابِ (المَبْسُوْطِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ مَوتِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وَرَوَى عَنِ: الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ مَذْكُوْرِينَ فِي كُتُبِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ
стр. 9196
الدِّمْيَاطِيُّ، وَالحُسَيْنُ وَالحَسَنُ؛ ابْنَا عَلِيِّ بنِ شَعْبَانَ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) نَسِيَه، وَلاَ هُوَ فِي (تَارِيْخِ بَغْدَادَ) ، وَلاَ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ، فَإِنَّهُ مَا دَخَلَهَا.
وعِدَادُهُ فِي الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّيْنِ النَّوَاوِيُّ (١) :لَهُ مِنَ التَّحْقِيْقِ فِي كُتُبِه مَا لاَ يُقَارِبُهُ فِيْهِ أَحَدٌ، وَهُوَ فِي نِهَايَةٍ مِنَ التَّمكُّنِ مِنْ مَعْرِفَة الحَدِيْثِ، وَلَهُ اخْتِيَارٌ فَلاَ يَتَقيَّدُ فِي الاخْتِيَارِ بِمَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ، بَلْ يَدُورُ مَعَ ظُهُوْر الدَّلِيْلِ.
قُلْتُ: مَا يَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبٍ وَاحِدٍ إِلاَّ مَنْ هُوَ قَاصِرٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ العِلْمِ، كَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا، أَوْ مَنْ هُوَ مُتَعَصِّبٌ، وَهَذَا الإِمَامُ فَهُوَ مِنْ حَمَلَةِ الحُجَّةِ، جَارٍ فِي مِضْمَارِ ابْنِ جَرِيْرٍ، وَابْنِ سُرَيْجٍ، وَتِلْكَ الحَلَبَةِ ﵏.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ (الطَّبَقَاتِ (٢)) ، قَالَ:
وَمِنْهُم أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، مَاتَ بِمَكَّةَ، سنَةَ تِسْعٍ - أَوْ عَشْرٍ - وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَنَّفَ فِي اخْتِلاَفِ العُلَمَاءِ كُتُباً لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ مِثلَهَا، وَاحْتَاجَ إِلَى كُتُبِهِ المُوَافِقُ وَالمُخَالِفُ، وَلاَ أَعْلَمُ عَمَّنْ أَخَذَ الفِقْهَ.
قُلْتُ: قَدْ أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ وَفَاتِه، فَهُوَ عَلَى التَّوَهُّمِ، وَإِلاَّ فَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ عَمَّارٍ فِي سَنَةِ стр. 9197
سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَرَّخَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ بنُ قَطَّانَ الفَاسِيُّ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِذْناً، عَنْ عَائِشَةَ بِنْت مَعْمَرٍ (ح) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَّنِيُّ، أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا المُؤَيَّدُ بنُ الأخوةِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ - فَقِيْهُ مَكَّةَ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى البُرُلُّسِيُّ، عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ جَرَّ لِنَفْسِهِ شَيْئاً لِيَقْتُلَهَا، فَإِنَّمَا يَجْعَلُهَا فِي النَّارِ، وَمَنْ طَعَنَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ، فَإِنَّمَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ، وَمِنِ اقْتَحَمَ، فَإِنَّمَا يَقْتَحِمُ فِي النَّارِ (١)) .
غَرِيْبٌ.
وَلاِبْنِ المُنْذِرِ (تَفْسِيْرٌ) كَبِيْرٌ فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، يَقضِي لَهُ بِالإِمَامَةِ فِي عِلْمِ التَّأْوِيْلِ أَيْضاً.
٢٧٦ - أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَدْلُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ стр. 9198
أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحِيْرِيُّ، سِبْطُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو الحَرَشِيِّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ هَاشِمٍ، وَعِيْسَى بنَ أَحْمَدَ العَسْقَلاَنِيَّ، وَبَحْرَ بنَ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيَّ - لَقِيَهُ بِمَكَّةَ - وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَابْنَ وَارَةَ، وَخَلْقاً سِوَاهُم.
سَمِعَ مِنْهُ: شَيْخُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَدَعْلَجٌ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَفَّافُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدُوْسٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ صَدْراً مُعَظَّماً، وَعَالِماً مُحْتَشِماً.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
فَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحِيْرِيُّ - شَيْخُ البَيْهَقِيِّ - هُوَ حَفِيْدُهُ.
٢٧٧ - الطُّوْسِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، المُصَنِّفُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرِ بنِ طَهْمَانَ القَيْسِيُّ، الطُّوْسِيُّ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ هَاشِمٍ الطُّوْسِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
стр. 9199
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الحَافِظُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَزَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: بِنُوْقَانَ (١) ، فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ بِطُوْسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثَ: أَرب مَا لَهُ؟ стр. 9200
٢٧٨ - ابْنُ لُبَابَةَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ القُرْطُبِيُّ *
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ القُرْطُبِيُّ، مَوْلَى آلِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الأَعْلَى بنِ وَهْبٍ، وَأَبَانِ بنِ عِيْسَى، وَأَصْبَغَ بنِ خَلِيْلٍ، وَالعُتْبِيِّ، وَابْنِ صَبَّاحٍ.
وَسَمِعَ (المُوَطَّأَ) مِنْ يَحْيَى بنِ مُزَيْنٍ - صَاحِبِ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ -.
انْتَهَتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي المَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: وَكَانَ حَافِظاً لأَخْبَارِ الأَنْدَلُسِ، لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّحْوِ وَالشِّعرِ، وَلِيَ الصَّلاَةَ بِقُرْطُبَةَ.
وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلمٌ بِالحَدِيْثِ، بَلْ يَنْقُلُ بِالمَعْنَى.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَاجِيُّ.
стр. 9201
٢٧٩ - عَلاَّنُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَدْلُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الصَّيْقَلِ عَلاَّنُ المِصْرِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَتَبَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ رُمْحٍ، وَعَمْرِو بنِ سَوَّادٍ، وَسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ هِشَامِ بنِ أَبِي خِيْرَةَ، وَخَلْقٍ مِنْ أَقْرَانِهِم.
وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
قَالَهُ: ابْنُ يُوْنُسَ.
قَالَ: وَكَانَ أَحَدَ كُبَرَاءِ العُدُولِ، وَفِي خُلُقِهِ زَعَارَةٌ (١) .
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي غَالِبٍ البَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الإِخْمِيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
عَاشَ: تِسْعِيْنَ سَنَةً.
٢٨٠ - وَصِيْفُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوْمِيُّ الأَنْطَاكِيُّ **
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ الرُّوْمِيُّ، الأَنطَاكِيُّ، الأُشْرُوْسَنِيُّ (٢) ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ. стр. 9202
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ، وَحَاجِبِ بنِ سُلَيْمَانَ المَنْبِجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ سِرَاجٍ، وَسُلَيْمَانَ بنِ سَيْفٍ الحَرَّانِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو بَكْرٍ؛ ابْنَا أَبِي دُجَانَةَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَحَمْزَةُ الكِنَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ اليَقْطِيْنِيُّ.
حَدَّثَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٨١ - ابْنُ البُهْلُوْلِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ التَّنُوْخِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُتَفَنِّنُ، القَاضِي الكَبِيْرُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْلِ بنِ حَسَّانٍ التَّنُوْخِيُّ، الأَنْبَارِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبَا كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ زُنْبُوْرٍ المَكِّيَّ، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُثَنَّى، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَأَبَاهُ؛ إِسْحَاقَ بنَ بُهْلُوْلٍ الحَافِظَ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ، إِمَاماً، ثِقَةً، عَظِيْمَ الخَطَرِ، وَاسِعَ الأَدَبِ، تَامَّ المُرُوْءةِ، بَارِعاً فِي العَرَبِيَّةِ.
وَلِيَ قَضَاءَ مَدِيْنَةِ المَنْصُوْرِ عِشْرِيْنَ سَنَةً،
стр. 9203
وَعُزِلَ قَبْلَ مَوْتِه بِعَامٍ.
وَكَانَ لَهُ مُصَنَّفٌ فِي نَحْوِ الكُوْفِيِّينَ، وَكَانَ أَدِيْباً، بَلِيْغاً، مُفَوَّهاً شَاعِراً.
قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ طَيْلسَانَ أَنْحَى مِنْهُ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَبُوْهُ (١) مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ، لقيَ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَطَبَقَتَه، وَهُم مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالجَلاَلَةِ.
وَكَانَ أَخُوْهُ؛ بُهْلُوْلُ بنُ إِسْحَاقَ (٢) ثِقَةً، مُسْنِداً، يَرْوِي عَنْ سَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَطَبَقَتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٣) :كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَكَانَ ثِقَةً.
وَقَالَ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ عَظِيْم القَدْرِ، وَاسِعَ الأَدَبِ، تَامَّ المُرُوْءةِ، حَسَنَ الفَصَاحَةِ وَالمَعْرِفَةِ بِمَذْهَب أَهْلِ العِرَاقِ، وَلَكِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الأَدَبُ، وَكَانَ لأَبِيْهِ (مُسْنَدٌ) كَبِيْرٌ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَكَانَ دَاوُدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ إِسْحَاقَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ، دَامَ أَحْمَدُ عَلَى قَضَاءِ المَدِيْنَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، جَيِّدَ الضَّبْطِ، مُتَفَنِّناً فِي عُلُوْمٍ شَتَّى، مِنْهَا الفِقْهُ لأَبِي حَنِيْفَةَ، وَرُبَّمَا خَالَفَه، وَكَانَ تَامَّ اللُّغَةِ، حَسَنَ القِيَامِ стр. 9204
بِنَحْوِ الكُوْفِيِّينَ، صَنَّفَ فِيْهِ، وَكَانَ وَاسِعَ الحِفْظِ لِلأَخْبَارِ وَالسِّيَرِ وَالتَّفْسِيْرِ وَالشِّعرِ، وَكَانَ خَطِيْباً مُفَوَّهاً، شَاعِراً لَسِناً، ذَا حَظٍّ مِنَ التَّرسُّلِ وَالبَلاَغَةِ، وَرِعاً، مُتَخَشِّناً فِي الحُكْمِ، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ هِيْتَ (١) وَالأَنْبَارِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، ثُمَّ قَضَاءَ بَعْضِ الجَبَلِ.
قَالَ القَاضِي أَبُو نَصْرٍ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ: كُنْتُ أَحضُرُ دَارَ المُقْتَدِرِ مَعَ أَبِي وَهُوَ يَنُوْبُ عَنْ وَالِدِهِ أَبِي عُمَرَ القَاضِي، فَكُنْتُ أَرَى أَبَا جَعْفَرٍ القَاضِي يَأْتِيْهِ أَبِي فَيَجلِسُ عِنْدَهُ، فَيَتَذَاكَرَانِ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِمَا عَدَدٌ مِنَ الخَدَمِ، فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُوْلُ:
أَحْفَظُ لِنَفْسِي مِنْ شِعْرِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ (٢) ، وَأَحْفَظُ لِلنَّاسِ أَضعَافَ ذَلِكَ.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاضِي أَبِي جَعْفَرٍ: كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي جَنَازَةٍ، وَإِلَى جَانِبِه أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ، فَأَخَذَ أَبِي يَعِظُ صَاحِبَ المُصِيْبَةِ وَيُسَلِّيهِ، فَدَاخَلَهُ الطَّبَرِيُّ فِي ذَلِكَ، وَذنَّبَ (٣) مَعَهُ، ثُمَّ اتَّسَعَ الأَمْرُ بَينَهُمَا، وَخَرَجَا إِلَى فُنُوْنٍ أَعجَبَتْ مَنْ حَضَرَ، وَتَعَالَى النَّهَارُ، فَلَمَّا قُمْنَا، قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ! مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟
قُلْتُ: هَذَا مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ.
فَقَالَ: إِنَّا للهِ! مَا أَحْسَنْتَ عِشْرَتِي، أَلاَ قُلْتَ لِي.
فَكُنْتُ أُذَاكِرُه غَيْرَ تِلْكَ المُذَاكَرَةِ؟ стр. 9205
هَذَا رَجُلٌ مَشْهُوْرٌ بِالحِفْظِ وَالاتِّسَاعِ.
فَمَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ حَضَرنَا فِي حَقِّ رَجُلٍ آخَرَ، وَجَلَسنَا، وَجَاءَ الطَّبَرِيُّ، فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ أَبِي، وَتَجَارَيَا، فَكُلَّمَا جَاءَ إِلَى قَصِيْدَةٍ، ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ بَعْضَهَا، وَيُنْشِدُهَا أَبِي، وَكُلَّمَا ذَكَرَ شَيْئاً مِنَ السِّيَرِ، فَكَذَلِكَ، فَرُبَّمَا تَلَعْثَمَ وَأَبِي يَمُرُّ فِي جَمِيْعِهِ، فَمَا سَكَتَ إِلَى الظُّهْرِ.
أَرَّخ مَوْتَهُ: ابْنُ قَانِع، وَيُوْسُفُ القَوَّاسُ - كَمَا مَرَّ -.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ - وَهُوَ وَهْمٌ -.
٢٨٢ - الطَّرْمِيْسِيُّ الحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ *
المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمُ، الطِّرْمِيْسِيُّ، وَلاَؤُه لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ.
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ ذَكْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ السِّمطِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: لَهُ خَبَرٌ مُنكَرٌ، رَوَاهُ ابْنُ ذَكْوَانَ المَذْكُوْرُ، عَنْهُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا بَحِيْرٌ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبٍ:
رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُوْلُ: (مَنْ بَاتَ كَالاًّ مِنْ عَمَلِهِ، بَاتَ مَغْفُوْراً لَهُ) (١) . стр. 9206
٢٨٣ - ابْنُ صَاعِدٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدِ بنِ كَاتِبٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مَوْلَى الخَلِيْفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ، عَالِمٌ بِالعِلَلِ وَالرِّجَالِ.
قَالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَتَبتُ الحَدِيْثَ عَنِ ابْنِ مَاسَرْجِسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
قُلْتُ: سَمِعَ: يَحْيَى بنَ سُلَيْمَانَ بنِ نَضْلَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عِمْرَانَ العَابِدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْناً، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْعٍ، وَسَوَّارَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَالحَسَنَ بنَ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ العَطَّارَ، وَعَمْرَو بنَ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيَّ، وَجَمِيْلَ بنَ الحَسَنِ الجَهْضَمِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَمُؤَمَّلَ بنَ هِشَامٍ اليَشْكُرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ حَفْصٍ الأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ هِشَامٍ المَرْوَزِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ، وَالقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيَّ، وَعُمَرَ بنَ شَبَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ أَبِي حَزْمٍ القُطَعِيَّ، وَأَزْهَرَ بنَ جَمِيْلٍ، وَأَبَا عُبَيْدِ اللهِ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيَّ المَكِّيَّ، وَعَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبَا هَمَّامٍ الوَلِيْدَ بنَ شُجَاعٍ، وَسَعِيْدَ بنَ يَحْيَى الأُمَوِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ شَاهِيْن، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الجُبَيْرِيَّ، وَالرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ
стр. 9207
المُرَادِيَّ، وَبَحْرَ بنَ نَصْرٍ الجُوْلاَنِيَّ، وَبَكَّارَ بنَ قُتَيْبَةَ، وَأَبَا مُسْلِمٍ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شَبِيْبٍ الرَّبَعِيَّ، وَيَحْيَى بنَ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَأَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ العِجْلِيَّ، وَحُمَيْدَ بنَ الرَّبِيْعِ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَعَبَّادَ بنَ الوَلِيْدِ الغُبَرِيَّ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ فُلَيْحٍ المُقْرِئَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَيْمُوْنٍ الخَيَّاطَ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الجَوَّازَ، وَالحُسَيْنَ بنَ الحَسَنِ المَرْوَزِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بنَ بَكَّارٍ، وَسَلَمَةَ بنَ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ زُنْبُوْرٍ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ هِشَامٍ بنِ ملاَسٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَيْرُوْتِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَأَملَى.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَالجِعَابِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وَعِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَاتِبُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: كَانَ يُقَالُ: أَئِمَّةٌ ثَلاَثَةٌ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ.
قَالَ الخَلِيْلِيُّ: وَرَابِعُهُم: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، ثِقَةٌ، إِمَامٌ، يَفُوقُ فِي الحِفْظِ أَهْلَ زَمَانِهِ، ارْتَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ وَالحِجَازِ وَالعِرَاقِ، مِنْهُم مَنْ يُقَدِّمُه فِي الحِفْظِ عَلَى أَقرَانِهِ، مِنْهُم: أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ.
قُلْتُ: وَيَقَعُ لَنَا - بَلْ لأَوْلاَدِنَا وَلِمَنْ سَمِعَ مِنَّا - جُمْلَةٌ مِنْ عَوَالِي حَدِيْثِه.
كَتَبَ إِلَيْنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، أَخْبَرَنَا أَبِي،
стр. 9208
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البقشَلاَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الأبنُوْسِيِّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ - ثِقَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى أُسَيْرٍ (١) - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَأْتِيْكَ مِنَ الحَيَاءِ إِلاَّ خَيْرٌ (٢)) .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاِبْنِ صَاعِدٍ أَخَوَانِ: يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ يَرْوِي عَنْ خَلاَّدِ بنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ، وَأَحْمَدُ الأَوْسَطُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَهُم عَمٌّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ صَاعِدٍ.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، فَقَالَ:
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حَافِظٌ، وَعَمُّهُم يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ فِي التَّصَوُّفِ وَالزُّهْدِ.
وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ عَبْدَانَ، فَقُلْتُ: ابْنُ صَاعِدٍ أَكْثَرُ حَدِيْثاً أَوِ البَاغَنْدِيُّ؟
فَقَالَ: ابْنُ صَاعِدٍ أَكْثَرُ стр. 9209
حَدِيْثاً، وَلاَ يَتَقَدَّمُه أَحَدٌ فِي الدِّرَايَةِ، وَالبَاغَنْدِيُّ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالعِرَاقِ فِي أَقرَانِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ صَاعِدٍ أَحَدٌ فِي فَهْمِهِ، وَالفَهْمُ عِنْدَنَا أَجَلُّ مِنَ الحِفْظِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو عَرُوْبَةَ لَحِقَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَالَ لِي: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُختَلَفٌ فِيْهَا مِنْ لَدُنِ التَّابِعِيْنَ، لَوْ كَانَ ثُمَّ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَكَانَ عِلمُ النُّظَّارِ فِي الشُّهرَةِ، وَلَما كَانُوا يَحْتَجُّوْنَ ضَرُوْرَةً لِحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ مِنْ أَصْلِهِ بِحَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ فِي: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
قَالَ: فَارْتَجَّتْ بَغْدَادُ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الصَّفَّارِ نَكْتُبُ مِنْ أُصُوْلِهِ، إِذْ وَقَعَ بِيَدي جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، فَنَظَرتُ، فَوَجَدْتُ الحَدِيْثَ فِي الجُزْءِ، فَلَمْ أُخبِرْ أَصحَابِي، وَعَدَوتُ إِلَى بَابِ ابْنِ صَاعِدٍ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: البِشَارَةُ.
فَأَخَذَ الجُزْءَ، وَرَمَى بِهِ، ثُمَّ أَسْمَعَنِي، فَقَالَ: يَا فَاعِلُ! حَدِيْثٌ أُحَدِّثُ بِهِ أَنَا، أَحْتَاجُ أَنْ يُتَابِعَنِي عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الصَّفَّارُ. стр. 9210
قَالَ البَرْقَانِيُّ: قَالَ لِي الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ:
كُنْتُ عِنْد ابْنِ صَاعِدٍ، فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! مَا تَقُولُ فِي بِئْرٍ سَقَطَتْ فِيْهِ دَجَاجَةٌ فَمَاتَتْ، هَذَا المَاءُ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟
فَقَالَ يَحْيَى: وَيْحَكِ! كَيْفَ سَقَطَتِ الدَّجَاجَةُ، أَلاَ غَطَّيْتِيْهِ؟
قَالَ الأَبْهَرِيُّ: فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ لَمْ يَكُنِ المَاءُ تَغَيَّرَ، فَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ يَحْيَى مِنَ الفِقْهِ مَا يُجِيْبُ المَرْأَةَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :قَدْ كَانَ ابْنُ صَاعِدٍ ذَا مَحَلٍّ مِنَ العِلْمِ عَظِيْمٍ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي السُّنَنِ وَتَرْتِيْبِهَا عَلَى الأَحْكَامِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُجِبِ المَرْأَةَ وَرِعاً، فَإِنَّ المَسْأَلَةَ فِيْهَا خِلاَفٌ.
قَالَ ابْنُ شَاهِيْن، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ صَاعِدٍ بِالكُوْفَةِ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ.
وَقَدْ ذَكَرنَا مُخَاصَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَحَطَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَنَحْنُ لاَ نَقْبَلُ كَلاَمَ الأَقرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضِ، وَهُمَا - بِحَمْدِ اللهِ - ثِقَتَانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسَاءِ) (٢) . следующие страницы →