Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
٢٨٣ - ابْنُ صَاعِدٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدِ بنِ كَاتِبٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مَوْلَى الخَلِيْفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ، عَالِمٌ بِالعِلَلِ وَالرِّجَالِ.
قَالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَتَبتُ الحَدِيْثَ عَنِ ابْنِ مَاسَرْجِسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
قُلْتُ: سَمِعَ: يَحْيَى بنَ سُلَيْمَانَ بنِ نَضْلَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عِمْرَانَ العَابِدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْناً، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْعٍ، وَسَوَّارَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَالحَسَنَ بنَ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ العَطَّارَ، وَعَمْرَو بنَ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيَّ، وَجَمِيْلَ بنَ الحَسَنِ الجَهْضَمِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَمُؤَمَّلَ بنَ هِشَامٍ اليَشْكُرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ حَفْصٍ الأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ هِشَامٍ المَرْوَزِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ، وَالقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيَّ، وَعُمَرَ بنَ شَبَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ أَبِي حَزْمٍ القُطَعِيَّ، وَأَزْهَرَ بنَ جَمِيْلٍ، وَأَبَا عُبَيْدِ اللهِ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيَّ المَكِّيَّ، وَعَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبَا هَمَّامٍ الوَلِيْدَ بنَ شُجَاعٍ، وَسَعِيْدَ بنَ يَحْيَى الأُمَوِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ شَاهِيْن، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الجُبَيْرِيَّ، وَالرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ
стр. 9207
المُرَادِيَّ، وَبَحْرَ بنَ نَصْرٍ الجُوْلاَنِيَّ، وَبَكَّارَ بنَ قُتَيْبَةَ، وَأَبَا مُسْلِمٍ الحَسَنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شَبِيْبٍ الرَّبَعِيَّ، وَيَحْيَى بنَ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَأَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ العِجْلِيَّ، وَحُمَيْدَ بنَ الرَّبِيْعِ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَعَبَّادَ بنَ الوَلِيْدِ الغُبَرِيَّ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ فُلَيْحٍ المُقْرِئَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَيْمُوْنٍ الخَيَّاطَ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الجَوَّازَ، وَالحُسَيْنَ بنَ الحَسَنِ المَرْوَزِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بنَ بَكَّارٍ، وَسَلَمَةَ بنَ شَبِيْبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ زُنْبُوْرٍ المَكِّيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ هِشَامٍ بنِ ملاَسٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَيْرُوْتِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَأَملَى.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَالجِعَابِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وَعِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَاتِبُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ: كَانَ يُقَالُ: أَئِمَّةٌ ثَلاَثَةٌ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ.
قَالَ الخَلِيْلِيُّ: وَرَابِعُهُم: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، ثِقَةٌ، إِمَامٌ، يَفُوقُ فِي الحِفْظِ أَهْلَ زَمَانِهِ، ارْتَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ وَالحِجَازِ وَالعِرَاقِ، مِنْهُم مَنْ يُقَدِّمُه فِي الحِفْظِ عَلَى أَقرَانِهِ، مِنْهُم: أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ.
قُلْتُ: وَيَقَعُ لَنَا - بَلْ لأَوْلاَدِنَا وَلِمَنْ سَمِعَ مِنَّا - جُمْلَةٌ مِنْ عَوَالِي حَدِيْثِه.
كَتَبَ إِلَيْنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، أَخْبَرَنَا أَبِي،
стр. 9208
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البقشَلاَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الأبنُوْسِيِّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ - ثِقَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى أُسَيْرٍ (١) - رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَأْتِيْكَ مِنَ الحَيَاءِ إِلاَّ خَيْرٌ (٢)) .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاِبْنِ صَاعِدٍ أَخَوَانِ: يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ يَرْوِي عَنْ خَلاَّدِ بنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ، وَأَحْمَدُ الأَوْسَطُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَهُم عَمٌّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ صَاعِدٍ.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، فَقَالَ:
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حَافِظٌ، وَعَمُّهُم يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ فِي التَّصَوُّفِ وَالزُّهْدِ.
وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ عَبْدَانَ، فَقُلْتُ: ابْنُ صَاعِدٍ أَكْثَرُ حَدِيْثاً أَوِ البَاغَنْدِيُّ؟
فَقَالَ: ابْنُ صَاعِدٍ أَكْثَرُ стр. 9209
حَدِيْثاً، وَلاَ يَتَقَدَّمُه أَحَدٌ فِي الدِّرَايَةِ، وَالبَاغَنْدِيُّ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالعِرَاقِ فِي أَقرَانِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ صَاعِدٍ أَحَدٌ فِي فَهْمِهِ، وَالفَهْمُ عِنْدَنَا أَجَلُّ مِنَ الحِفْظِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو عَرُوْبَةَ لَحِقَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَالَ لِي: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُختَلَفٌ فِيْهَا مِنْ لَدُنِ التَّابِعِيْنَ، لَوْ كَانَ ثُمَّ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَكَانَ عِلمُ النُّظَّارِ فِي الشُّهرَةِ، وَلَما كَانُوا يَحْتَجُّوْنَ ضَرُوْرَةً لِحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ مِنْ أَصْلِهِ بِحَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ فِي: (لاَ طَلاَقَ قَبْلَ نِكَاحٍ) .
قَالَ: فَارْتَجَّتْ بَغْدَادُ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ بِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الصَّفَّارِ نَكْتُبُ مِنْ أُصُوْلِهِ، إِذْ وَقَعَ بِيَدي جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، فَنَظَرتُ، فَوَجَدْتُ الحَدِيْثَ فِي الجُزْءِ، فَلَمْ أُخبِرْ أَصحَابِي، وَعَدَوتُ إِلَى بَابِ ابْنِ صَاعِدٍ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: البِشَارَةُ.
فَأَخَذَ الجُزْءَ، وَرَمَى بِهِ، ثُمَّ أَسْمَعَنِي، فَقَالَ: يَا فَاعِلُ! حَدِيْثٌ أُحَدِّثُ بِهِ أَنَا، أَحْتَاجُ أَنْ يُتَابِعَنِي عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الصَّفَّارُ. стр. 9210
قَالَ البَرْقَانِيُّ: قَالَ لِي الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ:
كُنْتُ عِنْد ابْنِ صَاعِدٍ، فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! مَا تَقُولُ فِي بِئْرٍ سَقَطَتْ فِيْهِ دَجَاجَةٌ فَمَاتَتْ، هَذَا المَاءُ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟
فَقَالَ يَحْيَى: وَيْحَكِ! كَيْفَ سَقَطَتِ الدَّجَاجَةُ، أَلاَ غَطَّيْتِيْهِ؟
قَالَ الأَبْهَرِيُّ: فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ لَمْ يَكُنِ المَاءُ تَغَيَّرَ، فَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ يَحْيَى مِنَ الفِقْهِ مَا يُجِيْبُ المَرْأَةَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :قَدْ كَانَ ابْنُ صَاعِدٍ ذَا مَحَلٍّ مِنَ العِلْمِ عَظِيْمٍ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي السُّنَنِ وَتَرْتِيْبِهَا عَلَى الأَحْكَامِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُجِبِ المَرْأَةَ وَرِعاً، فَإِنَّ المَسْأَلَةَ فِيْهَا خِلاَفٌ.
قَالَ ابْنُ شَاهِيْن، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ صَاعِدٍ بِالكُوْفَةِ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ.
وَقَدْ ذَكَرنَا مُخَاصَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَحَطَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَنَحْنُ لاَ نَقْبَلُ كَلاَمَ الأَقرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضِ، وَهُمَا - بِحَمْدِ اللهِ - ثِقَتَانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسَاءِ) (٢) . стр. 9211
وَبِهِ: عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلاَ رَكِبَ المَطَايَا، وَلاَ رَكِبَ الكُورَ رَجُلٌ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ (١) .
هَذَا ثَابِتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَزْعُمَ زَاعِمٌ أَنَّ مَذْهَبَهُ: أَنَّ جَعْفَراً أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَإِنَّ هَذَا الإِطلاَقَ لَيْسَ هُوَ عَلَى عُمُوْمِهِ، بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ الأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُوْنَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَقْصدْ أَنْ يُدخِلَ أَبَا بَكْرٍ وَلاَ عُمَرَ ﵃.
وَمَاتَ مَعَ ابْنِ صَاعِدٍ: أَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ الحَافِظُ، وَالقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْلٍ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُغَلّسِ البَغْدَادِيُّ - صَاحِبُ لُوَيْنٍ - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ بنِ وَرْدَانَ المِصْرِيُّ - صَاحِبُ ابْنِ رُمْحٍ - وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَشَّارٍ البَغْدَادِيُّ العَلاَّفُ المُقْرِئُ، وَالمُسْنِدُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو стр. 9212
بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْرُوْزَ الأَنْمَاطِيُّ، وَشَيْخُ الفُقَهَاءِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ بِمَكَّةَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ حَمَّادٍ الأَسْتَرَابَاذِيُّ - رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ الكُتُبَ - وَزَنْجُوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ اللَّبَّادُ، وَأَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيُّ.
٢٨٤ - الرُّوْيَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) المَشْهُوْرِ.
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الذَّهَبِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَاتٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدُوَيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بنُ حَسَنٍ البَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مِهْرَانَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَوْسٍ، عَنْ زِيَادِ بنِ كُسَيْبٍ العَدَوِيِّ، قَالَ:
خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ إِلَى الجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ، وَأَبُو بِلاَلٍ تَحْتَ المِنْبَرِ، فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيْرِكُم يَلْبَسُ لِبَاسَ الفُسَّاقِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ وَهُوَ تَحْتَ المِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الأَرْضِ، أَهَانَهُ اللهُ) (١) . стр. 9213
أَبُو بِلاَلٍ هَذَا هُوَ: مِرْدَاسُ بنُ أُدَيَّةَ خَارِجِيٌّ، وَمِنْ جَهْلِهِ عَدَّ ثِيَابَ الرِّجَالِ الرِّقَاقَ لِبَاسَ الفُسَّاقِ.
أَخْرَجَهُ: الرُّويَانِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ) .
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ شَاهِيْن، وَأَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ، وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ المُقَوِّمِ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وَابْنِ وَارَةَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَلَهُ الرِّحلَةُ الوَاسِعَةُ، وَالمَعْرِفَةُ التَّامَةُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ القِرْمِيْسِينِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ فَنَّاكِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ تَصَانِيْفَ فِي الفِقْهِ، وَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وحكَى الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الشِّيرَازيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الصَّحَّافَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ البَكْرِيَّ يَقُوْلُ: جَمَعَتِ الرِّحلَةُ بِمِصْرَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرُّويَانِيِّ، فَأَرْمَلُوا، وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُم قُوْتٌ، وَجَاعُوا، فَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ، وَاقْتَرَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ القُرعَةُ يَسْأَلُ لَهُم، قَالَ: فَخَرَجَتْ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ.
فَقَالَ: أَمْهِلُوْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ.
وَقَامَ، فَإِذَا هُمْ بِشَمْعَةٍ وَخَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ أَمِيْرِ مِصْرَ، فَفَتَحُوا لَهُ، فَقَالَ: أَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ؟
فَقِيْلَ: هَذَا.
فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيْهَا خَمْسُوْنَ دِيْنَاراً، فَدَفَعهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ؟
قَالُوا: هَذَا.
فَأَعطَاهُ مِثلَهَا، ثُمَّ أَعطَى كَذَلِكَ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ وَالرُّويَانِيِّ، ثُمَّ حَدَّثهُم أَنَّ الأَمِيْرَ كَانَ قَائِلاً بِالأَمسِ، فَرَأَى فِي نَومِهِ أَنَّ المَحَامِدَ جِيَاعٌ قَدْ طَوَوْا، فَأَنفَذَ إِلَيْكُم هَذِهِ الصُّرَرَ، وَأَقسَمَ عَلَيْكُم: إِذَا
стр. 9214
نَفَدَتْ أَنْ تُعَرِّفُونِي (١) .
أَخْبَرَنَا قَاضِي القُضَاةِ تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
أَنَّ وَلِيدَةً فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَى، فَسُئِلَتْ: مَنْ أَحْبَلَكِ؟
قَالَتْ: أَحبَلَنِي المُقعدُ.
فَسُئِلَ، فَاعْتَرَفَ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّهُ لَضَعِيفٌ عَنِ الجَلدِ) .
فَأَمَرَ بِمائَةِ عُثْكُوْلٍ، فَضُرِبَ بِهَا ضَربَةً وَاحِدَةً.
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، صَالِحُ الإِسْنَادِ (٢) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي стр. 9215
حَازِمٍ، وَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُسَوِّغُ الحِيَلَ (١) .
٢٨٥ - أَبُو عَرُوْبَةَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوْدُوْدٍ السُّلَمِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُعَمَّرُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَرُوْبَةَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَرٍ مَوْدُوْد السُّلَمِيُّ، الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مَخْلَدَ بنَ مَالِكٍ السَّلَمسِينِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحَارِثِ الرَّافقِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ وَهْبِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُوْسَى الفَزَارِيَّ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ، وَالمُسَيَّبَ بنَ وَاضِحٍ، وَأَحْمَدَ بنَ بَكَّارِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدِ بنِ حَمَّادٍ الأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا يُوْسُفَ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ زُنْبُوْرٍ المَكِّيَّ، وَأَيُّوْبَ بنَ مُحَمَّدٍ الوَزَّانَ، وَعَمْرَو بنَ عُثْمَانَ الحِمْصِيَّ، وَكَثِيْرَ بنَ عُبَيْدٍ، وَأَبَا نُعَيْمٍ عُبَيْدَ بنَ هِشَامٍ الحَلَبِيَّ، وَمُعَلّلَ بنَ نُفَيْلٍ النَّهْدِيَّ - صَاحِبَ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ - وَمُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ الضَّحَّاكِ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُصَفَّى الحِمْصِيَّ، وَخَلْقاً سِوَاهُم стр. 9216
بِالجَزِيْرَةِ، وَالشَّامِ، وَالحِجَازِ، وَالعِرَاقِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القَطَّانُ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الجَرَّاحِ المِصْرِيُّ - ابْنُ النَّحَّاسِ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلاَّنَ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ السَّكَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السُّنِّيِّ، وَأَبُو الشَّيْخِ بنُ حَيَّانَ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الآبُرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ - غُنْدَرٌ الوَرَّاقُ - وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُرِيْدَةَ الأَزْدِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَلَهُ: كِتَابُ (الطَّبَقَاتِ) ، وَكِتَابُ (تَارِيْخُ الجَزِيْرَةِ) سَمِعْنَاهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ عَارِفاً بِالرِّجَالِ وَبِالحَدِيْثِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مُفْتِي أَهْلِ حَرَّانَ، شَفَانِي حِيْنَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ فِي (الكُنَى) :أَبُو عَرُوْبَةَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوْدُوْدِ بنِ حَمَّادٍ السُّلَمِيُّ، سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَمْرٍو البَجَلِيَّ، وَأَبَا وَهْبٍ بنَ مُسَرَّحٍ، وَكَانَ مِنْ أَثْبَتِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ، وَأَحْسَنِهِم حِفْظاً، يَرْجِعُ إِلَى حُسْنِ المَعْرِفَةِ بِالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، وَالكَلاَمِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ:
كَانَ أَبُو عَرُوْبَةَ غَالِياً فِي التَّشَيُّعِ، شَدِيْدَ المَيْلِ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
قُلْتُ: كُلُّ مَنْ أَحَبَّ الشَّيْخَيْنِ فَلَيْسَ بِغَالٍ، بَلْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ تَنَقُّصٍ فَإِنَّهُ رَافِضِيٌّ غَالٍ، فَإِنْ سَبَّ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ الرَّافِضَةِ، فَإِنْ كَفَّرَ فَقَدْ بَاءَ بِالكُفْرِ، وَاسْتَحَقَّ الخِزْيَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ فَمِنْ أَيْنَ يَجِيْئُهُ الغُلُوُّ وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيْثٍ وَحَرَّانِيٌّ؟ بَلَى لَعَلَّهُ يَنَالُ مِنَ المَرْوَانِيَّةِ، فَيُعذَرُ.
стр. 9217
قَالَ القَرَّابُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ: أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو المُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاَثاً ثَلاَثاً (١) .
٢٨٦ - ابْنُ طَلاَّبٍ أَبُو الجَهْمِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الخَطِيْبُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الجَهْمِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ طَلاَّبٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثُمَّ المشغرَانِيُّ، خَطِيْبُ مشغرَا.
أَصْلُهُ مِنْ قَرْيَةِ بَيْتِ لِهْيَا (٢) ، وَكَانَ يُؤَدِّبُ بِهَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مشغرَا.
وَكَانَ يَقْدُمُ دِمَشْقَ وَيُحَدِّثُ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَهِشَامِ بنِ خَالِدٍ الأَزْرَقِ، وَعَلِيِّ بنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ، وَعِدَّةٍ. стр. 9218
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ - وَالِدُ تَمَّامٍ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: أَصْلُهُ مِنْ بَيْتِ لِهْيَا، كَانَ يُعَلِّمُ بِهَا، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَشْغَرَا (١) ؛قَريَةٍ عَلَى سَفحِ جَبَلِ لُبْنَانَ، فَصَارَ خَطِيْبهَا، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يَأْتِي إِلَى دِمَشْقَ، فَمَاتَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ زَبْرٍ أَنَّ ابْنَ طَلاَّبٍ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ، فَمَاتَ لِوَقْتِهِ.
قُلْتُ: وَجَدُّهُم هُوَ طَلاَّبُ بنُ كَثِيْرٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: سُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَالفَضْلُ بنُ الخَصِيْبِ بنِ نَصْرٍ، وَوَالِدُ أَبِي الشَّيْخِ، وَالمُؤَمَّلُ بنُ الحَسَنِ المَاسَرْجِسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ العَنْزِيُّ - صَاحِبُ عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَعْدَانَ الفَسَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو المُنْكَدِرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ بنُ حَربُوَيْه القَاضِي، وَأَسْلَمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْدَلُسِيُّ.
٢٨٧ - سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ أَبُو عُثْمَانَ الحَلَبِيُّ *
المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو عُثْمَانَ الحَلَبِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. стр. 9219
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ عُبَيْدَ اللهِ بنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عُبَيْدِ اللهِ الحَلَبِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ عُثْمَانَ الجُوْعِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُصَفَّى، وَالسَّرِيَّ السَّقَطِيَّ، وَبَرَكَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيَّ، وَعِدَّةً.
وَصَحِبَ سَرِيّاً السَّقَطِيَّ، وَهُوَ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخِ الشَّامِ وَعُلَمَائِهِم.
قَالَهُ: السُّلَمِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الأَذنِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّيِّ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُم عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ - أَخُو تَبُوْكٍ -.
قَالَ الحَاكِمُ فِي (الكُنَى) :كَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (١) الحَافِظُ: تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْلاَمِ كإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُوَلَّدِ، وَكَانَ مُلاَزِماً لِلشَّرْعِ مُتَّبِعاً لَهُ.
قُلْتُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ سَلِيماً مِنْ تَخبِيطَاتِ الصُّوْفِيَّةِ وَبِدَعِهِم.
قَالَ ابْنُ زَبْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٢٨٨ - العَلاَّفُ أَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، الأَدِيْبُ، أَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ стр. 9220
بَشَّارٍ النَّهْرَوَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الضَّرِيْرُ، نَدِيْمُ المُعْتَضِدِ.
تَلاَ عَلَى: أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيِّ.
وَأَقْرَأَ، فَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْرٍ الشَّذَائِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَحَدَّثَ عَنِ: الدُّوْرِيِّ، وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وَحُمَيْدِ بنِ مَسْعَدَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الحَسَّانِيِّ.
فَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ حَيُّوْيَه، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْن، وَعَبْدُ اللهِ بنُ النَّخَّاسِ، وَأَبُو الحَسَنِ الجَرَّاحِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَعُمِّرَ دَهْراً، وَأَضَرَّ.
وَكَانَ لَهُ قِطٌّ يُحِبُّهُ وَيَأْنَسُ بِهِ، فَدَخَلَ بُرْجَ حَمَامٍ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَكَلَ الفِرَاخ، فَاصْطَادُوهُ وَذَبَحُوهُ، فَرَثَاهُ بِقَصِيْدَةٍ طَنَّانَةٍ.
وَيُقَالُ: بَلْ رَثَى بِهَا ابْنَ المُعْتَزِّ، وَوَرَّى بِالهِرِّ، وَكَانَ وَدُوْداً لَهُ.
وَعَنِ ابْنِهِ؛ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، قَالَ: إِنَّمَا كَنَى أَبِي بِالهِرِّ عَنِ ابْنِ الفُرَاتِ المُحَسّنِ وَلَدِ الوَزِيْرِ.
وَعَنْ آخَرَ، قَالَ: هَوِيَتْ جَارِيَةٌ لِلْوَزِيْرِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى غُلاَماً لاِبْنِ العَلاَّفِ الضَّرِيْرِ، فَعَلِمَ بِهِمَا الوَزِيْرُ، فَقَتَلَهُمَا، وَسَلَخَهُمَا وَحَشَاهُمَا تِبْناً، فَرَثَاهُ أُسْتَاذُهُ ابْنُ العَلاَّفِ، وَكَنَى عَنْهُ بِالهِرِّ - فَاللهُ أَعْلَمُ - فَقَالَ:
يَا هِرُّ فَارَقْتَنَا وَلَمْ تَعُدِ ... وَكُنْتَ عِنْدِي بِمنْزِلِ (١) الوَلَدِ стр. 9221
وَكَيْفَ نَنْفَكُّ عَنْ هَوَاكَ وَقَدْ ... كُنْتَ لَنَا عُدَّةً مِنَ العُدَدِ
وَتُخْرِجُ الفَأْرَ مِنْ مَكَامِنِهَا ... مَا بَيْنَ مَفْتُوْحِهَا إِلَى السُّدَدِ
يَلقَاكَ فِي البَيْتِ مِنْهُمُ مَدَدٌ ... وَأَنْتَ تَلْقَاهُمُ بِلاَ مَدَدِ
حَتَّى اعتَقَدْتَ الأَذَى لِجِيْرَتِنَا ... وَلَمْ تَكُنْ لِلأَذَى بِمُعْتَقِدِ (١)
وَحُمْتَ حَوْلَ الرَّدَى بِظُلْمِهِمُ ... وَمَنْ يَحُمْ حَوْلَ حَوْضِهِ يَرِدِ
وَكَانَ قَلْبِي عَلَيْكَ مُرْتَعِداً ... وَأَنْتَ تَنْسَابُ غَيْرَ مُرْتَعِدِ
تَدْخُلُ بُرْجَ الحَمَامِ مُتَّئِداً ... وَتَبْلَعُ الفَرْخَ غَيْرَ مُتَّئِدِ
وَتَطْرَحُ الرِّيْشَ فِي الطَّرِيْقِ لَهُم ... وَتَبْلَعُ اللَّحْمَ بَلْعَ (٢) مُزْدَرِدِ
أَطْعَمَكَ الغِيُّ لَحْمَهَا فَرَأَى ... قَتْلَكَ أَصحَابُهَا مِنَ الرَّشَدِ
كَادُوكَ دَهْراً فَمَا وَقَعْتَ وَكَمْ ... أُفْلِتَّ مِنْ كَيْدِهِم وَلَمْ تَكِدِ
فَحِيْنَ أَخْفَرْتَ وَانْهَمَكْتَ وَكَا ... شَفْتَ وَأَشْرَفْتَ غَيْرَ مُقْتَصِدِ
صَادُوْكَ غَيْظاً عَلَيْكَ وَانتَقَمُوا ... مِنْكَ وَزَادُوا، وَمَنْ يَصِدْ يُصَدِ
ثُمَّ شَفَوا بِالحَدِيدِ أَنْفُسَهُم مِنْكَ ... وَلَمْ يَرْعَوُوا عَلَى أَحَدِ
وَلَمْ تَزَلْ لِلْحَمَامِ مُرْتَصِداً ... حَتَّى سُقِيْتَ الحِمَامَ بِالرَّصَدِ
لَمْ يَرْحَمُوا صَوْتَكَ الضَّعِيفَ كَمَا ... لَمْ تَرْثِ يَوْماً لِصَوتِهَا الغَرِدِ (٣)
أَذَاقَكَ المَوْتَ رَبُّهُنَّ كَمَا ... أَذَقْتَ أَفرَاخَهُ يَداً بِيَدِ
كَأَنَّ حَبْلاً حَوَى بِجَوْدَتِهِ ... جِيْدَكَ لِلْخَنْقِ كَانَ مِنْ مَسَدِ
كَأَنَّ عَيْنِيَ تَرَاكَ مُضْطَرِباً ... فِيْهِ وَفِي فِيْكَ رَغْوَةُ الزَّبَدِ стр. 9222
وَقَدْ طَلَبْتَ الخَلاَصَ مِنْهُ فَلَمْ ... تَقْدِرْ عَلَى حِيْلَةٍ وَلَمْ تَجِدِ
فَجُدْتَ بِالنَّفْسِ وَالبَخِيْلَ بِهَا ... كُنْتَ، وَمَنْ لَمْ يَجُدْ بِهَا يَجِدِ
فَمَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ مَوْتِكَ إِذْ ... مُتَّ وَلاَ مِثْلِ حَالِكَ النَّكِدِ
عِشْتَ حَرِيْصاً يَقُودُهُ طَمَعٌ ... وَمُتَّ ذَا قَاتِلٍ بِلاَ قَوَدِ
يَا مَنْ لَذِيْذُ الفِرَاخِ أَوْقَعَهُ ... وَيْحَكَ! هَلاَّ قَنِعْتَ بِالغُدَدِ
أَلمْ تَخَفْ وَثْبَةَ الزَّمَانِ وَقَدْ ... وَثَبْتَ فِي البُرْجِ وَثْبَةَ الأَسَدِ
عَاقِبَةُ البَغْيِ (١) لاَ تَنَامُ وَإِنْ ... تَأَخَّرَتْ مُدَّةً مِنَ المُدَدِ
أَرَدْتَ أَنْ تَأَكُلَ الفِرَاخَ وَلاَ ... يَأْكُلُكَ الدَّهْرُ أَكْلَ مُضْطَهِدِ (٢)
هَذَا بَعِيدٌ مِنَ القِيَاسِ وَمَا ... أَعَزَّهُ فِي الدُّنُوِّ وَالبُعُدِ
لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الطَّعَامِ إِذَا ... كَانَ هَلاَكُ النُّفُوْسِ فِي المِعَدِ
كَمْ دَخَلَتْ لُقْمَةٌ حَشَا شَرِهٍ ... فَأَخْرَجَتْ رُوْحَهُ مِنَ الجَسَدِ
مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ تَسَلُّقِكَ الـ ... ـبُرْجَ وَلَوْ كَانَ جَنَّةَ الخُلْدِ
قَدْ كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ وَفِي دَعَةٍ ... مِنَ العَزِيْزِ المُهَيْمِنِ الصَّمَدِ
تَأْكُلُ مِنْ فَأْرِ دَارِنَا رَغَداً ... أَكْلَ جُزَافٍ نَامٍ بِلاَ عَدَدِ (٣)
وَكُنْتَ بَدَّدْتَ شَمْلَهُم زَمَناً ... فَاجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ البَدَدِ
وَلَمْ يُبْقُوا لَنَا عَلَى سَبَدٍ ... فِي جَوْفِ أَبْيَاتِنَا وَلاَ لَبِدِ
وَفَرَّغُوا قَعْرَهَا وَمَا تَرَكُوا ... مَا عَلَّقَتْهُ يَدٌ عَلَى وَتِدِ
وَفَتَّتُوا الخُبْزَ فِي السِّلاَلِ فَكَمْ ... تَفَتَّتْ لِلْعِيَالِ مِنْ كَبِدِ
وَمَزَّقُوا مِنْ ثِيَابِنَا جُدُداً ... فَكُلُّنَا فِي مَصَائِبٍ جُدُدِ стр. 9223
وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّوْنَ بَيْتاً (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ عَامٍ.
وَالنَّهْرَوَانُ: بِالفَتْحِ، وَوَهِمَ السَّمْعَانِيُّ فَضَمَّ رَاءهُ.
٢٨٩ - البِتَّانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ جَابِرِ بنِ سِنَانٍ *
صَاحِبُ (الزِّيجِ) المَشْهُوْرِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ جَابِرِ بنِ سِنَانٍ الحَرَّانِيُّ، البِتَّانِيُّ، الحَاسِبُ، المُنَجِّمُ، لَهُ أَعمَالٌ وَأَرصَادٌ وَبَرَاعَةٌ فِي فَنِّهِ، وَكَانَ صَابِئاً، ضَالاًّ، فَكَأَنَّهُ أَسلَمَ وَتَسَمَّى بِمُحَمَّدٍ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي عِلْمِ الهَيْئَةِ.
وبَتَّانُ - بِمُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ (٢) -:قَريَةٌ مِنْ نَوَاحِي حَرَّانَ، مَاتَ رَاجِعاً مِنْ بَغْدَادَ بِقَصْرِ الحَضْرِ (٣) ؛وَهِيَ بُلَيدَةٌ بِقُرْبِ تَكْرِيْتَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
وَأَخُو الحَضْرِ إِذْ بَنَاهُ وَإِذْ دِجْـ ... ـلَةُ تُجْبَى إِلَيْهِ وَالخَابُوْرُ
وَهُوَ المَلِكُ ضَيْزَنُ، وَيُلَقَّبُ: بِالسَّاطرُوْنِ - لَفْظَةٍ سِرْيَانِيَّةٍ - مَعْنَاهُ: المَلِكُ، وَكَانَ هَذَا مِنْ مُلُوْكِ الطَّوَائِفِ، أَقَامَ أَزْدَشِيْرُ يُحَاصِرُهُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
وَكَانَ لِضَيْزَنَ بِنْتٌ فَائِقَةُ الجَمَالِ، فَلَمَحَتْ مِنَ الحِصْنِ стр. 9224
أَزْدَشِيْرَ، فَأَعجَبَهَا وَهَوِيَتْهُ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ يَتَزَوَّجهَا، وَتَفْتَح لَهُ الحِصْنَ، فَقِيْلَ: كَانَ عَلَيْهِ طِلَّسْمٌ، فَلاَ يُفتَحُ حَتَّى تُؤخَذَ حَمَامَةٌ، تُخْضَبُ رِجْلاَهَا بِحَيضِ بِكْرٍ زَرْقَاءَ، ثُمَّ تُسَيَّبُ الحَمَامَةُ، فَتَحُطُّ عَلَى السُّوْرِ، فَيَقَعُ الطَّلَّسْمُ.
فَفُعِلُ ذَلِكَ، وَأُخِذَ الحِصْنُ، ثُمَّ لَمَّا رَآهَا أَزْدَشِيْرُ قَدْ أَسلَمَتْ أَبَاهَا مَعَ فَرْطِ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْتِ أَسْرَعُ إِلَيَّ بِالغَدْرِ.
فَرَبَطَ ضَفَائِرَهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ، وَرَكَضَهُ، فَهَلَكَتْ (١) .
تُوُفِّيَ البِتَّانِيُّ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٠ - مُحَمَّدُ بنُ زَبَّانَ بنِ حَبِيْبٍ أَبُو بَكْرٍ الحَضْرَمِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحُجَّةُ، أَبُو بَكْرٍ الحَضْرَمِيُّ، مُحَدِّث مِصْرَ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ رُمْحٍ، وَأَبَا الطَّاهِرِ بنَ السَّرْحِ، وَزَكَرِيَّا بنَ يَحْيَى كَاتِبَ العُمَرِيِّ، وَالحَارِثَ بنَ مِسْكِيْنٍ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَطَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الخَلاَّلُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ رَئِيْسُ المُؤَذِّنِيْنَ، وَأَبُو عَدِيٍّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الإِمَامِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ الإِخْمِيْمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قَالَ لِي: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 9225
وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، مُتَقَلِّلاً، فَقِيْراً، لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩١ - ابْنُ مَعْدَانَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَارِسِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَعْدَانَ الفَارِسِيُّ، الفَسَوِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَأَبِي عَمَّارٍ الحُسَيْنِ بنِ حُرَيْثٍ.
وَعَنْهُ: شَيْخُ النَّحْوِ؛ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الفَارِسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ السِّمْسَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ بِشْرٍ الفَارِسِيُّ - شَيْخٌ لاِبْنِ بَاكُوَيْه -.
أَرَّخَ مَوْتَهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
مَا عَلِمتُ فِيْهِ ضَعْفاً بَعْدُ.
٢٩٢ - ابْنُ المُغَلِّسِ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُغَلِّسِ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، أَخُو جَعْفَرٍ.
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَأَبِي
стр. 9226
هَمَّامٍ الوَلِيْدِ بنِ شُجَاعٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ يُوْسُفُ القَوَّاسُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنَ المُكْثِرِينَ عَنْ لُوَيْنٍ.
مَاتَ: فِي عَشْرِ المائَةِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخُوْهُ:
٢٩٣ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُغَلِّسِ *
وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ.
سَمِعَ: حَوْثرَةَ بنَ مُحَمَّدٍ المِنْقَرِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَأَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ القَطَّانَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ شَاهِيْن، وَأَبُو حَفْصٍ الكِتَّانِيُّ.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَكَانَ أَصغَرَ مِنْ أَخِيْهِ.
وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ - فَقِيْهُ الظَّاهِرِيَّةِ - سَيَأْتِي.
٢٩٤ - ابْنُ وَرْدَانَ أَبُو العَبَّاسِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ المِصْرِيُّ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، أَبُو العَبَّاسِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ دَاوُدَ بنِ وَرْدَانَ المِصْرِيُّ، البَزَّازُ.
سَمِعَ: عِيْسَى بنَ حَمَّادٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ رُمْحٍ، وَزَكَرِيَّا كَاتِبَ العُمَرِيِّ، وَغَيْرَهَم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ
стр. 9227
أَحْمَدَ الإِخْمِيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٥ - زَنْجَوَيْه أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، اللَّبَّادُ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ الطُّوْسِيَّ، وَحُسَيْنَ بنَ عِيْسَى البِسْطَامِيَّ، وَحُمَيْدَ بنَ الرَّبِيْعِ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ، وَكَانَ صَاحِبَ رِحْلَةٍ وَمَعْرِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ المَخْلَدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٦ - عَبْدُ الحَكَمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ الصَّدَفِيُّ **
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عُثْمَانَ الصَّدَفِيُّ مَوْلاَهُمُ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عِيْسَى بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَذِي النُّوْنِ المِصْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
стр. 9228
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ صَدُوْقاً، إِلاَّ أَنَّهُ انْقَطَعَ مِنْ أَوَائِلِ أُصُوْلِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُمَيِّزُ، فَرَوَى مَا لَمْ يَسْمَعْ، فَثَبَّتْنَاهُ، فَرَجَعَ.
وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٧ - البَاشَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ رَزِيْنٍ البَاشَانِيُّ، الهَرَوِيُّ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ خَشْرَمٍ، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الفِرْيَانَانِيَّ، وَغَيْرَهُم.
وَعَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهْلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ القَرَّابُ، وَزَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَالِيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ وُثِّقَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٨ - وَاعِظُ بَلْخَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ البَلْخِيُّ **
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الزَّاهِدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ
стр. 9229
مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ البَلْخِيُّ، الوَاعِظُ، نَزِيْلُ سَمَرْقَنْدَ وَتِلْكَ الدِّيَارِ.
صَحِبَ: أَحْمَدَ بنَ خَضْرَوَيْه البَلْخِيَّ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ فِي الدُّنْيَا عَنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ.
قَالَ السُّلَمِيُّ (١) :حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الخَطَّابِيُّ الوَاعِظُ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ الصُّوْفِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ.
فَذَكَرَ حَدِيْثاً (٢) .
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الحِيْرِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الحِيْرِيَّ يَقُوْلُ: لَوْ وَجَدْتُ مِنْ نَفْسِي قُوَّةً، لَرَحَلتُ إِلَى أَخِي مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ، فَأَسْتَرْوِحَ بِرُؤْيَتِهِ.
وَقَدْ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخِ البَلْخِيِّ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ فِي (مُعْجَمِهِ) بِالإِجَازَةِ.
وَمِنْ مَشَايِخِهِ: أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَهْدِيٍّ - صَاحِبُ ابْنِ السَّمَّاكِ الوَاعِظِ -.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ стр. 9230
بن عمروَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ البَلْخِيُّ - شَيْخٌ لَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ -.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ (١) :سَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيَّ بِنَسَا أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: ذَهَابُ الإِسْلاَمِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لاَ يَعْملُوْنَ بِمَا يَعْلَمُوْنَ، وَيَعْمَلُوْنَ بِمَا لاَ يَعْلَمُوْنَ، وَلاَ يَتَعَلَّمُوْنَ مَا لاَ يَعلَمُوْنَ، وَيَمنَعُوْنَ النَّاسَ مِنَ العِلْمِ.
قُلْتُ: هَذِهِ نُعُوتُ رُؤُوْسِ العَرَبِ وَالتُّركِ وَخَلْقٍ مِنْ جَهَلَةِ العَامَّةِ، فَلَو عَمِلُوا بِيَسِيْرِ مَا عَرَفُوا، لأَفلَحُوا، وَلَوْ وَقَفُوا عَنِ العَمَلِ بِالبِدَعِ، لَوُفِّقُوا، وَلَوْ فَتَّشُوا عَنْ دِيْنِهِم وَسَأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - لاَ أَهْلَ الحِيَلِ وَالمَكْرِ - لَسَعِدُوا، بَلْ يُعرِضُونَ عَنِ التَّعَلُّمِ تِيْهاً وَكَسَلاً، فَوَاحِدَةٌ مِن هَذِهِ الخِلاَلِ مُرْدِيَةٌ، فَكَيْفَ بِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ؟!
فَمَا ظَنُّكَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا كِبْرٌ، وَفُجُورٌ، وَإِجرَامٌ، وَتَجَهْرُمٌ عَلَى اللهِ؟! نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) :لَمَّا تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بِبَلْخَ فِي فَهْمِ القُرْآنِ وَأَحْوَالِ الأَئِمَّةِ، أَنكَرَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ بَلْخَ، وَقَالُوا: مُبْتَدِعٌ.
وَإِنَّمَا ذَاكَ بِسَبِبِ اعْتِقَادِه مَذْهَبَ أَهْلِ الحَدِيْثِ، فَقَالَ: لاَ أَخرُجُ حَتَّى تُخرِجُونِي، وَتَطُوفُوا بِي فِي الأَسوَاقِ.
فَفَعلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَزَعَ اللهُ مِنْ قُلُوْبِكُم مَحَبَّتَهُ وَمَعْرِفَتَه.
فَقِيْلَ: لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا صُوْفِيٌّ مِنْ أَهْلِهَا.
فَأَتَى سَمَرْقَنْدَ، فَبَالَغُوا فِي إِكرَامِهِ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَعَظَ يَوْماً، فَمَاتَ فِي المَجْلِسِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَرَّخَهُ: السُّلَمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ стр. 9231
مَنْدَةَ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ.
٢٩٩ - ابْنُ فِيْلٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَالِسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو طَاهِرٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِيْلٍ البَالِسِيُّ، الإِمَامُ بِمَدِيْنَةِ أَنْطَاكِيَّةَ.
ارْتَحَلَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبَا كُرَيْبٍ مُحَمَّدَ بنَ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ لُوَيْناً، وَمَالِكَ بنَ سُلَيْمَانَ الحِمْصِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ وَكِيْعٍ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ المَكِّيَّ، وَعُقْبَةَ بنَ مُكْرمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُصَفَّى، وَكَثِيْرَ بنَ عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَمُؤَمَّلَ بنَ إِهَابٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ البَزِّيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ الحَسَنِ المَرْوَزِيَّ، وَإِسْحَاقَ بنَ مُوْسَى الخَطْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ قُدَامَةَ المَصِّيْصِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَشَاكِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَصِّيْصِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَقَاضِي أَذَنَةَ؛ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُنْدَارٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَمَا عَلِمتُ فِيْهِ جَرْحاً، وَلَهُ جُزْءٌ مَشْهُوْرٌ، فِيْهِ غَرَائِبُ.
مَاتَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ (١) صَاحِبَ حَدِيْثٍ أَيْضاً.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيِّ، وَأَبِي стр. 9232
تَوْبَةَ الحَلَبِيِّ، وَالمُعَافَى بنِ سُلَيْمَانَ الرَّسْعَنِيِّ، وَسُلَيْمَانَ ابْنَ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، وَخَلْقٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَعِدَّةٌ.
مَاتَ أَحْمَدُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
ثمَّ وَجَدْتُ فِي فَوَائِدِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَتَكِيِّ الأَنطَاكِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بنُ فِيْلٍ فِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ - وَكَانَ إِمَامَ جَامِعِنَا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ - ثُمَّ رَوَى العَتَكِيُّ، فَقَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فِيْلٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْرٍ الصُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُرْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ هَاشِمٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ خَلْدُوْنَ بنِ مَرْثَدٍ البَالِسِيُّ.
وَقَدْ رَوَى العَتَكِيُّ أَيْضاً، عَنْ عَمِّ ابْنِ فِيْلٍ، فَقَالَ:
أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بِأَنْطَاكِيَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ.
أَحْمَدُ ابنُ خَطِيْبِ دِمَشْقَ وَعَالِمِهَا
٣٠٠ - أَبِي الوَلِيْدِ هِشَامِ بنِ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرٍ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
كَانَ آخِرَ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ وَفَاةً، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الجَبَّارِ المُؤَدِّبُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَحُمَيْدُ بنُ الحَسَنِ الوَرَّاقُ، وَغَيْرُهُم.
تُوُفِّيَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ - مُحَمَّدُ بنُ خُرَيْمٍ المُحَدِّثُ - فِي يَوْم وَاحِدٍ، يَوْمَ
стр. 9233
الخَمِيْسِ، مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
وَمَا عَلِمتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَاكِمَ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً.
٣٠١ - ابْنُ ذَيَّالٍ الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الزُّبَيْدِيُّ *
هُوَ: المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ ذيَّالٍ الزُّبَيْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ، وَغَيْرَهُمَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ، وَابْنُ مَعْرُوْفٍِ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ النَّجَّارُ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
قُلْتُ: العَجَبُ أَنَّهُم مَا أَرَّخوا وَفَاتَه.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ إِمْلاَءً سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بِحَدِيْث أَبِي العشرَاءِ الدَّارِمِيِّ (١) ... فَذَكَرَهُ. стр. 9234
٣٠٢ - الخَثْعَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَفْصٍ *
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَفْصٍ الخَثْعَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، الأَشْنَانِيُّ.
قَدِمَ بَغْدَادَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي كُرَيْبٍ، وَعَبَّادِ بنِ يَعْقُوْبَ الرَّوَاجنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيِّ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الجِعَابِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ ابْنُ البَوَّابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ النَّجَّارِ الكُوْفِيُّ؛ الَّذِي عَاشَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو جَعْفَرٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُفَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَيِّبِ الأَرغيَانِيُّ.
٣٠٣ - ابْنُ عُلَيْلٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الأَنْصَارِيُّ **
الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ، أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ مَوْلاَهُمُ، الدِّمَشْقِيُّ.
عُرِفَ: بِابْنِ عُلَيْلٍ.
стр. 9235
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَقَاسِمِ بنِ عُثْمَانَ الجُوْعِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ ذَكْوَانَ، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الجَبَّارِ المُؤَدِّبُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ، وَغَيْرُهُم.
قِيْلَ: كَانَ يَخْضِبُ بِالحُمرَةِ.
وَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيْثِه.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَاله: أَبُو سُلَيْمَانَ ابْنُ زَبْرٍ.
٣٠٤ - بَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ خَلَفٍ أَبُو القَاسِمِ اللَّخْمِيُّ *
القَاضِي، الفَقِيْهُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ اللَّخْمِيُّ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ: بِالكُوْفَةِ، سَنَةَ مائَتَيْنِ أَوْ بَعْدَهَا بِعَامٍ، وَلَوْ سَمِعَ كَمَا يَنْبَغِي، لأَخَذَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَالكِبَارِ، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ فِي الكُهُوْلَةِ مِنْ: أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَهَارُوْنَ بنِ إِسْحَاقَ، وَهِشَامِ بنِ يُوْنُسَ، وَعَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيِّ، وَغَيْر وَاحِدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو بنُ حَيُّوْيَه، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْن، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: بَلَغَ مائَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، نَبِيْلاً،
стр. 9236
أَدرَكَ أَبَا نُعَيْمٍ.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلَى الوَزِيْرِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى، فَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّ القَاضِي؟
قَالَ: مَا أَدْرِي، لَكِنْ ظَهَرَ بِالكُوْفَةِ أُعجُوْبَةٌ، فَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
رَوَاهَا بَعْضُهُم، فَزَادَ: وَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي إِلَى عَامِلِ المَأْمُوْنِ، وَرَكِبْتُ الآنَ إِلَى حَضْرَةِ الوَزِيْرِ، وَبَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ مائَةَ سَنَةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن: بَلَغَ مائَةً وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، أَخْبَرَنَا بَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا المُغِيْرَةُ بنُ جَمِيْلٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي؛ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الوَلاَءُ لَيْسَ بِمُتَحَوِّلٍ وَلاَ بِمُنْتَقِلٍ (١)) .
قَالَ العُقَيْلِيُّ (٢) :المُغِيْرَةُ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
ثُمَّ سَاق لَهُ هَذَا عَنْ شَيْخٍ، عَنِ الأَشَجِّ.
٣٠٥ - المِيْرَمَاهَانِيُّ أَبُو يَزِيْدَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ.
سَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه (تَفْسِيْرَهُ) .
وَمِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْنِ أَبِي رِزْمَةَ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ стр. 9237
رَافِعٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَن، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَدَّادِيُّ، المَرْوَزِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَحَدَّثَ بِنَيْسَابُوْرَ وَبِمَرْوَ.
وَتُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَاسْمُهُ: أَبُو يَزِيْدَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مَتَّى الخَالديُّ، المَرْوَزِيُّ، المِيْرمَاهَانِيُّ.
قِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
يَقَعُ حَدِيْثُه فِي تَآلِيْفِ مُحْيِيِ السُّنَّةِ البَغَوِيِّ.
سَمِيُّهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ مِهْرَانَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، هُوَ: ابْنُ أُخْتِ سَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ.
يَرْوِي عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ أَيْضاً.
حَدَّثَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
٣٠٦ - المُنْكَدِرِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ
стр. 9238
الرَّحْمَنِ بنِ عُمَرَ ابْنِ الإِمَامِ القُدْوَةِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنِيُّ، المُنْكَدِرِيُّ، نَزِيْلُ خُرَاسَانَ.
سَمِعَ: عَبْدَ الجَبَّارِ بنَ العَلاَءِ - وَهُوَ أَقدَمُ شَيْخٍ عِنْدَهُ - وَيُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَهَارُوْنَ بنَ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ حَرْبٍ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً مِنْ طَبَقَتِهِم مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ المُطَّوِّعِيُّ البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَأْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَابْنُهُ عَبْدُ الوَاحِدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ شَاه.
وَلَهُ رِحْلَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَوَلاَنُ فِي شَبَابِهِ وَشَيْخُوخَتِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: لَهُ أَفْرَادٌ وَعَجَائِبُ.
قُلْتُ: وَهُوَ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ؛لأَنَّهُ سَمِعَ فِي بَيْرُوْتَ مِنَ العَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ، وَقَدْ سَمِعَ فِي شِيْرَازَ مِنْ: إِسْحَاقَ بنِ شَاذَانَ.
وَسَكَنَ البَصْرَةَ مُدَّةً، ثُمَّ أَصْبَهَانَ، ثُمَّ الرَّيَّ، ثُمَّ نَيْسَابُوْرَ.
وَمَاتَ: بِمَرْوَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٣٠٧ - الكَتَّانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ *
القُدْوَةُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، الكَتَّانِيُّ.
стр. 9239
حَكَى عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ الخَرَّازِ، وَإِبْرَاهِيْمَ الخَوَّاصِ.
حَكَى عَنْهُ: جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ التَّكْرِيْتِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَصْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَمَاتَ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ.
وَمِنْ كَلاَمِهِ، قَالَ: مَنْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ المفَازَةِ يَحْتَاجَ إِلَى أَرْبَعٍ: حَالٍ تَحْمِيْهِ، وَعِلْمٍ يَسُوْسُهُ، وَوِرَعٍ يَحْجُزُهُ، وَذِكْرٍ يُؤنِسُهُ.
وَقَالَ: التَّصَوُّفُ خُلقٌ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْكَ فِي الخُلقِ، زَادَ عَلَيْكَ فِي التَّصَوُّفِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: مِنْ حُكمِ المُرِيدِ أَنْ يَكُوْنَ نَومُهُ غَلَبَةً، وَأَكْلُهُ فَاقَةً، وَكَلاَمُهُ ضَرُوْرَةً.
قُلْتُ: نَعَمْ لِلصَّادِقِ أَنْ يُقِلَّ مِنَ الكَلاَمِ وَالأَكلِ وَالنَّومِ وَالمُخَالَطَةِ، وَأَنَّ يُكثِرَ مِنَ الأَورَادِ وَالتَّوَاضُعِ، وَذِكْرَ المَوْتِ، وَقَوْلِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (١) . стр. 9240
يُقَالُ: خَتَمَ الكَتَّانِيُّ فِي الطَّوَافِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ خَتْمَةٍ، وَكَانَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٠٨ - أَبُو عَلِيٍّ الرُّوْذبَارِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ.
قِيْلَ: اسْمُهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ مَنْصُوْرٍ.
وَقِيْلَ: اسْمُهُ حَسَنُ بنُ هَارُوْنَ.
سَكَنَ مِصْرَ، صَحِبَ: الجُنَيْدَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ النُّوْرِيَّ، وَأَبَا حَمْزَةَ البَغْدَادِيَّ، وَابْنَ الجَلاَّءِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مَسْعُوْدٍ الرَّمْلِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: أُسْتَاذِي فِي الفِقْهِ: ابْنُ سُرَيْجٍ، وَفِي الأَدَبِ: ثَعْلَبٌ، وَفِي الحَدِيْثِ: إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ.
وَعَنِ الجِعَابِيِّ، قَالَ: رَحَلَتُ إِلَى عَبْدَانَ، فَأَتَيتُ مَسْجِدَه، فَوَجَدْتُ شَيْخاً، فَكَلَّمتُهُ، فَذَاكَرَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ مائَتَي حَدِيْثٍ فِي الأَبْوَابِ، وَكُنْتُ قَدْ
стр. 9241
سُلِبْتُ فِي الطَّرِيْقِ، فَأَعطَانِي مَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدَانُ المَسْجَدَ، اعْتَنَقَهُ، وَبَشَّ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُم: مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوْذَبَارِيُّ.
قِيْلَ: سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ عَمَّنْ يَسْمَعُ المَلاَهِي وَيَقُوْلُ: هِيَ حَلاَلٌ لِي؛ لأَنِّي قَدْ وَصَلتُ إِلَى رُتْبَةٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِيْهِ اخْتِلاَفُ الأَحْوَالِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ وَصَلَ، وَلَكِنْ إِلَى سَقَرَ (١) .
وَقَالَ: أَنْفَعُ اليَقِيْنِ مَا عَظَّمَ الحَقَّ فِي عَيْنِكَ، وَصَغَّرَ مَا دُوْنَهُ عِنْدَكَ، وَثَبَّتَ الرَّجَاءَ وَالخَوْفَ فِي قَلْبِكَ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الكَاتِبُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْمَعَ لِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَالحَقِيْقَةِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الرُّوْذبَارِيُّ: كَانَ خَالِي أَبُو عَلِيٍّ يُفْتِي بِالحَدِيْثِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الوَجِيْهِيُّ، وَمَعْرُوْفٌ الزَّنْجَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٣٠٩ - ابْنُ حَرْبُوَيْه عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبٍ البَغْدَادِيُّ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، قَاضِي القُضَاة، أَبُو عُبَيْدٍ стр. 9242
عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبِ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَيُوْسُفَ بنَ مُوْسَى القَطَّانَ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو حَفْصٍ ابْن شَاهِيْن، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: ذَكَرتُ ابْنَ حَرْبُوَيْه لِلدَّارَقُطْنِيِّ، فَذَكَرَ مِنْ جَلاَلَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ فِي (الصَّحِيْحِ) ، ثُمَّ قَالَ:
لَمْ يَحْصَلْ لِي عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ كَتَبتُ الحَدِيْثَ بِخَمْسِ سِنِيْنَ (١) .
قُلْتُ: وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ، فَقَدِمَهَا سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: كَانَ عَالِماً بِالاخْتِلاَفِ، وَالمَعَانِي، وَالقِيَاسِ، عَارِفاً بِعِلْمِ القُرْآنِ وَالحَدِيْثِ، فَصِيْحاً، عَاقِلاً، عَفِيْفاً، قَوَّالاً بِالْحَقِّ، سَمْحاً، مُتَعَصِّباً، كَانَ أَمِيْرُ مِصْرَ تكِيْنُ (٢) يَأْتِي مَجْلِسَه، وَلاَ يَدَعُهُ أَنْ يَقُوْمَ لَهُ، فَإِذَا جَاءَ هُوَ إِلَى مَجْلِسِ تِكِيْنُ، مَشَى لَهُ وَتَلَقَّاهُ.
وَلَمْ يَكُنْ فِي زِيِّهِ وَلاَ مَنْظَرِه بِذَاكَ، وَكَانَ بِوَجْهِهِ جُدَرِيٌّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ فُحُوْلِ العُلَمَاءِ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّادِ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ القَاضِي يَقُوْلُ:
مَا لِيَ وَلِلْقَضَاءِ! لَوِ اقتَصَرتُ عَلَى الوِرَاقَةِ، مَا كَانَ خَطِّي بِالرَّدِيْءِ.
وَكَانَ رِزقُهُ فِي الشَّهْرِ مائَةًَ وَعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً.
قَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاضِي: مَا يُقَلِّدُ إِلاَّ عَصَبِيٌّ أَوْ стр. 9243
غَبِيٌّ. قَالَ: فَجَمَعَ أَحْكَامَه بِمِصْرَ بِمَا اختَارَه، وَكَانَ أَوَّلاً يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ.
وَكَانَ يُوَرِّثُ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطَ أَوَّلاً. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَبُو عُبَيْدٍ آخِرُ قَاضٍ، رَكِبَ إِلَيْهِ الأُمَرَاءُ بِمِصْرَ، وَقَدْ تَسَرَّى بِمِصْرَ بِجَارِيَةٍ، فَتَجَنَّتْ عَلَيْهِ، وَطَلَبَتِ البَيْعَ، وَكَانَ بِهِ فَتْقٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ زُوْلاَقَ عِدَّةَ حِكَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى وَقَارِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَرَزَانَتِهِ، وَوَرَعِهِ التَّامِّ، وَسَعَةِ عِلْمِهِ.
قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ النَّسَائِيُّ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّيْنِ النَّوَاوِيُّ (١) :كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوْهِ، تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي (المُهَذَّبِ) ، وَ (الرَّوْضَةِ) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: هُوَ قَاضِي مِصْرَ، أَقَامَ بِهَا طَوِيْلاً، كَانَ شَيْئاً عَجَباً، مَا رَأَينَا مِثلَهُ، لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لأَبِي ثَوْرٍ، وَعُزِلَ عَنِ القَضَاءِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ؛ لأَنَّه كَتَبَ يَسْتَعفِي مِنَ القَضَاءِ، وَوَجَّهَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ يَسْأَلُ فِي عَزْلِهِ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ، وَامْتَنَعَ مِنَ الحُكْمِ، فَأُعفِيَ، فَحَدَّثَ حِيْنَ جَاءَ عَزْلُه، وَأَملَى مَجَالِسَ، وَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ.
وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً.
حَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ أَخْزَمَ، وَأَحْمَدَ بنِ المِقْدَامِ، وَطَبَقَتِهِمَا.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :تُوُفِّيَ ابْنُ حَرْبُوَيْه فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو سَعِيْدٍ الإصْطَخْرِيُّ.
٣١٠ - الشَّهِيْدُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي стр. 9244
الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَازِمِ بنِ المُعَلَّى بنِ الجَارُوْدِ الجَارُوْدِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّهِيْدُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ بنِ العُرْيَانِ، وَالحُسَيْنَ بنَ إِدْرِيْسَ، وَمُعَاذَ بنَ المُثَنَّى، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِلْحَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيَّ، وَأَقرَانَهُم بِخُرَاسَانَ وَبَالعِرَاقِ.
وَهُوَ مِنْ أَقرَانِ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هُنَا لِقِدَمِ وَفَاتِهِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّنِي أَخَّرْتُهُ إِلَى عَصْرِ أَقرَانِهِ، لَسَاغَ أَيْضاً.
وَقَدْ سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ الثَّقَفِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ - حُفَّاظُ نَيْسَابُوْرَ - وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ الكُوْفِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُظَفَّرِ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ بُكَيْرَ بنَ أَحْمَدَ الحَدَّادَ بِمَكَّةَ يَقُوْلُ:
كَأَنِّيْ أَنظُرُ إِلَى الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الحُسَيْنِ وَقَدْ أَخَذَتْهُ السُّيُوفُ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَدَيْهِ جَمِيْعاً بِحَلْقَتِي البَابِ، حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهُ عَلَى عَتَبَةِ الكَعْبَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
هَكَذَا قَالَ، فَوَهِمَ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي ذِي الحِجَّةِ، عَامَ اقتُلِعَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَرُدِمَ بِئرُ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى عَلَى يَدِ القَرَامِطَةِ (١) .
وَقُتِلَ مَعَهُ: أَخُوْهُ؛ المُحَدِّثُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ، وَقَدْ سَمِعا مِنْ جَدِّهِمَا لِلأُمِّ؛ أَبِي سَعْدٍ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ الزَّاهِدِ الهَرَوِيِّ. стр. 9245
وَقَدْ خَرَّجَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ (صَحِيْحاً) عَلَى رَسْمِ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَرَأَيْت لَهُ جُزءاً مُفِيْداً، فِيْهِ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثاً مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي بَيَّنَ عِلَلَهَا فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
وَأَقدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ الحَافِظُ.
وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسِيْنَ سَنَةً ﵀ وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ حَدِيْثُه.
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الفَقِيْهُ فِي (كِتَابِهِ) ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُصِيَّةَ، وَزَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صيلاَءَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصوَيْه، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ الشَّهِيْدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ اللاَّحِقِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُم) (١) . следующие страницы →