Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
سُلِبْتُ فِي الطَّرِيْقِ، فَأَعطَانِي مَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدَانُ المَسْجَدَ، اعْتَنَقَهُ، وَبَشَّ بِهِ، فَقُلْتُ لَهُم: مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: هَذَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوْذَبَارِيُّ.
قِيْلَ: سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ عَمَّنْ يَسْمَعُ المَلاَهِي وَيَقُوْلُ: هِيَ حَلاَلٌ لِي؛ لأَنِّي قَدْ وَصَلتُ إِلَى رُتْبَةٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِيْهِ اخْتِلاَفُ الأَحْوَالِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ وَصَلَ، وَلَكِنْ إِلَى سَقَرَ (١) .
وَقَالَ: أَنْفَعُ اليَقِيْنِ مَا عَظَّمَ الحَقَّ فِي عَيْنِكَ، وَصَغَّرَ مَا دُوْنَهُ عِنْدَكَ، وَثَبَّتَ الرَّجَاءَ وَالخَوْفَ فِي قَلْبِكَ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الكَاتِبُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْمَعَ لِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَالحَقِيْقَةِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الرُّوْذبَارِيُّ: كَانَ خَالِي أَبُو عَلِيٍّ يُفْتِي بِالحَدِيْثِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الوَجِيْهِيُّ، وَمَعْرُوْفٌ الزَّنْجَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٣٠٩ - ابْنُ حَرْبُوَيْه عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبٍ البَغْدَادِيُّ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، قَاضِي القُضَاة، أَبُو عُبَيْدٍ стр. 9242
عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبِ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ المِقْدَامِ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَيُوْسُفَ بنَ مُوْسَى القَطَّانَ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو حَفْصٍ ابْن شَاهِيْن، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: ذَكَرتُ ابْنَ حَرْبُوَيْه لِلدَّارَقُطْنِيِّ، فَذَكَرَ مِنْ جَلاَلَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ فِي (الصَّحِيْحِ) ، ثُمَّ قَالَ:
لَمْ يَحْصَلْ لِي عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ كَتَبتُ الحَدِيْثَ بِخَمْسِ سِنِيْنَ (١) .
قُلْتُ: وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ، فَقَدِمَهَا سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: كَانَ عَالِماً بِالاخْتِلاَفِ، وَالمَعَانِي، وَالقِيَاسِ، عَارِفاً بِعِلْمِ القُرْآنِ وَالحَدِيْثِ، فَصِيْحاً، عَاقِلاً، عَفِيْفاً، قَوَّالاً بِالْحَقِّ، سَمْحاً، مُتَعَصِّباً، كَانَ أَمِيْرُ مِصْرَ تكِيْنُ (٢) يَأْتِي مَجْلِسَه، وَلاَ يَدَعُهُ أَنْ يَقُوْمَ لَهُ، فَإِذَا جَاءَ هُوَ إِلَى مَجْلِسِ تِكِيْنُ، مَشَى لَهُ وَتَلَقَّاهُ.
وَلَمْ يَكُنْ فِي زِيِّهِ وَلاَ مَنْظَرِه بِذَاكَ، وَكَانَ بِوَجْهِهِ جُدَرِيٌّ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ فُحُوْلِ العُلَمَاءِ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّادِ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ القَاضِي يَقُوْلُ:
مَا لِيَ وَلِلْقَضَاءِ! لَوِ اقتَصَرتُ عَلَى الوِرَاقَةِ، مَا كَانَ خَطِّي بِالرَّدِيْءِ.
وَكَانَ رِزقُهُ فِي الشَّهْرِ مائَةًَ وَعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً.
قَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاضِي: مَا يُقَلِّدُ إِلاَّ عَصَبِيٌّ أَوْ стр. 9243
غَبِيٌّ. قَالَ: فَجَمَعَ أَحْكَامَه بِمِصْرَ بِمَا اختَارَه، وَكَانَ أَوَّلاً يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ.
وَكَانَ يُوَرِّثُ ذَوِي الأَرْحَامِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطَ أَوَّلاً. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَبُو عُبَيْدٍ آخِرُ قَاضٍ، رَكِبَ إِلَيْهِ الأُمَرَاءُ بِمِصْرَ، وَقَدْ تَسَرَّى بِمِصْرَ بِجَارِيَةٍ، فَتَجَنَّتْ عَلَيْهِ، وَطَلَبَتِ البَيْعَ، وَكَانَ بِهِ فَتْقٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ زُوْلاَقَ عِدَّةَ حِكَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى وَقَارِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَرَزَانَتِهِ، وَوَرَعِهِ التَّامِّ، وَسَعَةِ عِلْمِهِ.
قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ النَّسَائِيُّ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّيْنِ النَّوَاوِيُّ (١) :كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوْهِ، تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي (المُهَذَّبِ) ، وَ (الرَّوْضَةِ) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: هُوَ قَاضِي مِصْرَ، أَقَامَ بِهَا طَوِيْلاً، كَانَ شَيْئاً عَجَباً، مَا رَأَينَا مِثلَهُ، لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لأَبِي ثَوْرٍ، وَعُزِلَ عَنِ القَضَاءِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ؛ لأَنَّه كَتَبَ يَسْتَعفِي مِنَ القَضَاءِ، وَوَجَّهَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ يَسْأَلُ فِي عَزْلِهِ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ، وَامْتَنَعَ مِنَ الحُكْمِ، فَأُعفِيَ، فَحَدَّثَ حِيْنَ جَاءَ عَزْلُه، وَأَملَى مَجَالِسَ، وَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ.
وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً.
حَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ أَخْزَمَ، وَأَحْمَدَ بنِ المِقْدَامِ، وَطَبَقَتِهِمَا.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :تُوُفِّيَ ابْنُ حَرْبُوَيْه فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو سَعِيْدٍ الإصْطَخْرِيُّ.
٣١٠ - الشَّهِيْدُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي стр. 9244
الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَازِمِ بنِ المُعَلَّى بنِ الجَارُوْدِ الجَارُوْدِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّهِيْدُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ بنِ العُرْيَانِ، وَالحُسَيْنَ بنَ إِدْرِيْسَ، وَمُعَاذَ بنَ المُثَنَّى، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِلْحَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيَّ، وَأَقرَانَهُم بِخُرَاسَانَ وَبَالعِرَاقِ.
وَهُوَ مِنْ أَقرَانِ الطَّبَرَانِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هُنَا لِقِدَمِ وَفَاتِهِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّنِي أَخَّرْتُهُ إِلَى عَصْرِ أَقرَانِهِ، لَسَاغَ أَيْضاً.
وَقَدْ سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ الثَّقَفِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ - حُفَّاظُ نَيْسَابُوْرَ - وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ الكُوْفِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُظَفَّرِ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ بُكَيْرَ بنَ أَحْمَدَ الحَدَّادَ بِمَكَّةَ يَقُوْلُ:
كَأَنِّيْ أَنظُرُ إِلَى الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الحُسَيْنِ وَقَدْ أَخَذَتْهُ السُّيُوفُ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَدَيْهِ جَمِيْعاً بِحَلْقَتِي البَابِ، حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهُ عَلَى عَتَبَةِ الكَعْبَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
هَكَذَا قَالَ، فَوَهِمَ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي ذِي الحِجَّةِ، عَامَ اقتُلِعَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَرُدِمَ بِئرُ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى عَلَى يَدِ القَرَامِطَةِ (١) .
وَقُتِلَ مَعَهُ: أَخُوْهُ؛ المُحَدِّثُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ، وَقَدْ سَمِعا مِنْ جَدِّهِمَا لِلأُمِّ؛ أَبِي سَعْدٍ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ الزَّاهِدِ الهَرَوِيِّ. стр. 9245
وَقَدْ خَرَّجَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ (صَحِيْحاً) عَلَى رَسْمِ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَرَأَيْت لَهُ جُزءاً مُفِيْداً، فِيْهِ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثاً مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي بَيَّنَ عِلَلَهَا فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
وَأَقدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ الحَافِظُ.
وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسِيْنَ سَنَةً ﵀ وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ حَدِيْثُه.
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الفَقِيْهُ فِي (كِتَابِهِ) ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُصِيَّةَ، وَزَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صيلاَءَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصوَيْه، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ الشَّهِيْدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ اللاَّحِقِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُم) (١) . стр. 9246
٣١١ - الجَوْهَرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حَبِيْبٍ السَّامَرِّيُّ، الجَوْهَرِيُّ.
رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ يُوْنُسَ.
رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ المُقْرِئِ، وَجَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ.
نَابَ فِي القَضَاءِ بِمِصْرَ، بَلِ اسْتَقَلَّ بِهِ، وَكَانَ الَّذِي اسْتَنَابَهُ مُقِيماً بِبَغْدَادَ، وَهُوَ هَارُوْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمَّادٍ.
قَالَ ابْنُ زُولاَقَ: كَانَ فَقِيْهاً، حَاسِباً، خَبِيْراً، عَاقِلاً، لَهُ حَلْقَةٌ، وَكَانَ يَتَأَدَّبُ مَعَ الطَّحَاوِيُّ، وَيَقُوْلُ: هُوَ أَسَنُّ مِنِّي، وَالقَضَاءُ أَقَلُّ مِنْ أَنْ أَفْخَرَ بِهِ.
ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ بِخَمْسِيْنَ جُزْءاً، وَعَنِ الرَّبِيْعِ بِأَكْثَرِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنَ العَامِ.
٣١٢ - أَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الثِّقَةُ، أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ
стр. 9247
عَدِيٍّ الجُرْجَانِيُّ، الأَسْتَرَابَاذِيُّ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ.
قَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَ مُقَدَّماً فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ حَرْبٍ الطَّائِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَعُمَرَ بنَ شَبَّةَ النُّمَيْرِيَّ، وَالرَّبِيْعَ المُرَادِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالعَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى الدَّامَغَانِيَّ، وَأَبَا عُتْبَةَ أَحْمَدَ بنَ الفَرَجِ الحِجَازِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ سَيْفٍ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَيُوْسُفَ بنَ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الطَّلَقِيَّ، وَعَمَّارَ بنَ رَجَاءَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ.
وَلَقِيَ بِمَكَّةَ: أَبَا يَحْيَى بنَ أَبِي مَسَرَّةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبُو بَكْرٍ الجَوْزَقِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مِهْرَانَ المُقْرِئُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ الفَقِيْهُ الحَافِظُ لِلْمَسَانِيْدِ وَالفِقْهِيَّاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَمِنِ الحُفَّاظِ لِشَرَائِعِ
стр. 9248
الدِّيْنِ، مَعَ صِدقٍ وَتَوَرُّعٍ، وَضَبْطٍ وَتَيَقُّظٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ:
لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِنَا أَحَدٌ مِنَ الفُقَهَاءِ أَحفَظَ لِلْفِقْهِيَّاتِ وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ بِخُرَاسَانَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الجُرْجَانِيِّ، وَبَالعِرَاقِ مِنْ أَبِي زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانِيُّ أَحَدَ الأَئِمَّةِ، مَا رَأَيْتُ بِخُرَاسَانَ بَعْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِثْلَهُ - أَوَ قَالَ: أَفْضَلَ مِنْهُ - كَانَ يَحْفَظُ المَوقُوَفَاتِ وَالمَرَاسِيلَ كَمَا نَحفَظُ نَحْنُ المَسَانِيدَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الجُرْجَانِيُّ: قَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ فِي عَدَدِ التَّكبِيْرِ عَلَى الجَنَائِزِ أَرْبَعاً، وَأَشهَرُهَا وَأَصحُّهَا: حَدِيْثُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١) ، إِلاَّ أَنَّهُ فِي التَّكْبِيْرِ عَلَى الغَائِبِ. стр. 9249
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الطَّلَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوْسُفَ القَاضِي، عَنْ عَطَاءِ بنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى ابْنِهِ أَرْبَعاً (١) .
قَالَ: وَتَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ عَلَى شِدَّةِ حُزْنِهِ عَلَيْهِ - يَعْنِي: ابْنَهُ - وَأَنَّهُ مَشَى خَلفَ جَنَازَتِهِ حَافِياً، وَأَنَّهُ أَخَذَ عَنْ جِبْرِيْلَ، عَنِ اللهِ - تَعَالَى -: (أَنَّ لَهُ فِي الجَنَّةِ مُرْضِعاً تُتِمُّ رَضَاعَهُ) (٢) . стр. 9250
وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعِيْنٍ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَذْكُرُوْنَ أَحَادِيْثَ لاَ يَأْخُذُ بِهَا أَهْلُ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَاذَا عِنْدَ النَّاسِ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيْثِ؟
ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَدِدْتُ بِأَنِّي أُضربُ بِكُلِّ حَدِيْثٍ حَدَّثتُ بِهِ - مِمَّا لاَ يُؤْخَذُ بِهِ - سَوْطاً، وَأَنِّي لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: تُوُفِّيَ أَبُو نُعَيْمٍ بِأَسْتَرَابَاذَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبٍ الأَسْتَرَابَاذِيَّ يَقُوْلُ:
تُوُفِّيَ أَبُو نُعَيْمٍ بَعْدَ مُنصَرَفِهِ مِنْ بُخَارَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَحْمَدَ الجُرْجَانِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ عَمَّارَ بنَ رَجَاءَ، سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ - وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثٍ - فَقَالَ: إِنَّا وَاسِطِيُّونَ.
يَعْنِي: تَغَافَلْ كَأَنَّكَ وَاسِطِيٌّ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:
وَمِنْهُم: أَبُو نُعَيْمٍ الأَسْتَرَابَاذِيُّ صَاحِبُ الرَّبِيْعِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ المُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَدِيْبُ،
стр. 9251
أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ بنُ مِهْرَانَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ غَالِبٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خلاَسِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُوْنَ مَا فِي الصَّفِّ المُقَدَّمِ، كَانَتْ قُرْعَةً) .
غَرِيْبٌ، تَفَرَّد بِهِ: أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بنُ الهَيْثَمِ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنِ ابْنِ حَرْبٍ النَّشَائِيِّ، عَنْهُ.
وَاسْمُ أَبِي رَافِعٍ: نُفَيْعٌ الصَّائِغُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعَزِّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ يَقُوْلَنَّ أَحَدُكُم لِلْمَسْجِدِ: مُسَيْجِدٌ، فَإِنَّهُ بَيْتُ اللهِ، يُذْكَرُ اللهُ فِيْهِ، وَلاَ يَقُوْلَنَّ أَحَدُكُم: مُصَيْحِفٌ، فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُصَغَّرُ، وَلاَ يَقُوْلَنَّ أَحَدَكُم: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُم عِبَادٌ وَإِمَاءٌ، وَلاَ يَقُوْلَنَّ لِلرَّجُلِ: رُوَيْجِلٌ، وَلاَ لِلْمَرْأَةِ مُرَيَّةٌ) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، شِبْهُ مَوْضُوْعٍ، لاَ يَحْتَمِلُهُ زُهَيْرٌ التَّمِيْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ كَثِيْرَ المَنَاكِيْرِ، بَلْ آفَتُهُ عِيْسَى (٢) ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ. стр. 9252
وفِي سَنَةِ ثَلاَثٍ مَاتَ: الحَافِظُ المُتَّهَمُ (١) ؛أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ، المُصْعَبِيُّ، المَرْوَزِيُّ، وحَافِظُ بَغْدَادَ؛ أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ طَالِبٍ، وَشَيْخُ النَّحْوِ؛ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ العَتَكِيُّ نِفْطَوَيْه، وَالمُحَدِّثُ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ الوَرَّاقُ بِبَغْدَادَ، وَالفَقِيْهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحِمْيَرِيُّ، الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ العَبَّاسِ الجُوَيْنِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
٣١٣ - الإِسْفَرَايِيْنِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُتْقِنُ الأَوْحَدُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أَحَد الرَّحَّالِيْنَ.
وَيُقَالُ لَهُ: الجُوْرْبَذِيُّ (٢) ؛مِنْ قَريَةِ جُوْرْبَذَ. стр. 9253
سَمِعَ: يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى، وَأَبَا زُرْعَةَ، وَالعَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الصَّغَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مِهْرَانَ المُقْرِئُ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَقِيَ بِمَنْبِجَ حَاجِبَ بنَ سُلَيْمَانَ.
وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَرَّخَهُ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: هُوَ خَتَنُ بُدَيْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، مِنَ الأَثبَاتِ المُجَوِّدِينَ فِي أَقطَارِ الأَرْضِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بن وَاقِدٍ الهَرَوِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ وَللهِ فِيْهِ عُتَقَاءُ يَعْتقُهُم مِنَ النَّارِ، إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَا فِيْهِ سَاعَةٌ إِلاَّ وَللهِ عُتَقَاءُ يَعْتقُهُم مِنَ النَّارِ) .
تَفَرَّد بِهِ: أَبُو رَجَاءَ، وَهُوَ لَيِّنُ الحَدِيْثِ (١) . стр. 9254
٣١٤ - أَسْلَمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ هَاشِمِ بنِ خَالِدٍ الأُمَوِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، قَاضِي القُضَاة بِالأَنْدَلُسِ، أَبُو الجَعْدِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الفَقِيْهُ، المَالِكِيُّ، أَحَدُ الأَعلاَمِ، مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبَانٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁.
ارْتَحَلَ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَخَذَ عَنْ: يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبِي إِبْرَاهِيْم المُزَنِيِّ، وَالرَّبِيْعِ المُرَادِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَرَجَعَ بِإِسْنَادٍ عَالٍ، وَعِلْمٍ جَمٍّ، وَلاَزَمَ بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ مُدَّةً طَوِيْلَةً.
وَكَانَ إِمَاماً، فَقِيْهاً، مُحَدِّثاً، رَئِيْساً، نَبِيْلاً، مُعَظَّماً، بَعِيدَ الصِّيتِ.
وَلِيَ قَضَاءَ الجَمَاعَةِ (١) لِلنَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ، وَكَانَ حَمِيْدَ السِّيرَةِ، شَدِيْداً عَلَى الشُّهُودِ المُرِيبِيْنَ، وَهُوَ أَخُو هَاشِمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: جَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9255
٣١٥ - ابْنُ عمْرُوْسٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عمْرُوْسَ بنِ مُحَمَّدٍ الفُسْطَاطِيُّ *
الإِمَامُ، مُحَدِّثُ هَمَذَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عمْرُوْسِ بنِ مُحَمَّدٍ الفُسْطَاطِيُّ، الفَقِيْهُ.
رَوَى عَنْ: أَبِي عَمَّارٍ المَرْوَزِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ، وَالعَبَّاسِ بنِ يَزِيْدَ البَحْرَانِيِّ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ عِصَامٍ، وَأَحْمَدَ بنِ بُدَيْلٍ، وَحَمِيْدِ بنِ زَنْجُوْيَه، وَالبُخَارِيِّ، وَخَلْقٍ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ فَوَائِدِهِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣١٦ - المَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَرْوَزِيُّ، خَاتِمَةُ أَصْحَابِ عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَعَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، وَالحَسَنِ بنِ أَبِي الرَّبِيْعِ، وَسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ - لَقِيَهُ بِمَكَّةَ - وَالرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ المُرَادِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ جَرِيْرِ بنِ جَبَلَةَ، وَعَبَّاسٍ الدُّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ فِي رِحْلَتِهِ.
стр. 9256
وَقَدِمَ نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَأَملَى بِهَا، وَلَمْ أَرَ الحَاكِمَ ذَكَرَهُ فِي (تَارِيْخِهِ) .
رَوَى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ الجُرْجَانِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلُوَيْه، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ المَخْلَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ - شَيْخُ البَيْهَقِيِّ -.
وَالعَلَوِيُّ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، فَحَدِيْثُهُ أَعْلَى شَيْءٍ وَقَعَ لِلْحَافِظِ البَيْهَقِيِّ.
وَلَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ.
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الخَطِيْبُ، وَجَمَاعَةٌ:
أَنْبَأَهُمُ القَاسِمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا وَجِيْهُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ الأَزْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ المَخْلدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ إِمْلاَءً بِنَيْسَابُوْرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمَّارٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ شَيْئاً، مَا أَعْطَى كَافِراً مِنْهَا شَيْئاً) (١) .
٣١٧ - الفَضْلُ بنُ الخَصِيْبِ بنِ العَبَّاسِ بنِ نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، الرَّحَّالُ، أَبُو العَبَّاسِ الأَصْبَهَانِيُّ، الزَّعْفَرَانِيُّ. стр. 9257
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي يَحْيَى بنِ المُقْرِئِ، وَأَحْمَدَ البَزِّيِّ، وَسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، وَحُمَيْدِ بنِ مَسْعَدَةَ، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُسْتَوْرِدِ، وَأَحْمَدَ بنِ الفُرَاتِ، وَمُحَمَّدِ بنِ وَزِيْرٍ الوَاسِطِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الخَلِيْلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيِّ، وَهَارُوْنَ بنِ مُوْسَى الفَرْوِيِّ، وَالنَّضْرِ بنِ سَلَمَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ - وَالِدُ أَبِي نُعَيْمٍ - وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ، وَالحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ البَغْدَادِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ مِنْ مَشَاهِيْرِ الأَصْبَهَانِيِّيْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ القُرْطُبِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ البَغْدَادِيِّ، أَخْبَرَنَا مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَجُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ البَغْدَادِيِّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ الخَصِيْبِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَزِيْرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بنِ عَدِيٍّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْظُرَ: فَمَنْ أَتَى لَهُ أَرْبَعُوْنَ سَنَةً فَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ، إِلاَّ ضَرَبْتُ عَلَيْهِ الجِزْيَةَ) (١) . غَرِيْبٌ. стр. 9258
٣١٨ - الأَعْمَشِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، المُصَنِّفُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمدُوْنَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِمَارَةَ بنِ رُسْتُمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَعْمَشِيُّ، لُقِّبَ بِبَغْدَادَ بِالأَعْمَشِيِّ لِحِفْظِهِ حَدِيْثَ الأَعْمَشِ، وَاعْتِنَائِه بِهِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَعَلِيَّ بن خَشْرَمٍ، وَالزَّعْفَرَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَيَحْيَى بنَ حَكِيْمٍ، وَزيَادَ بنَ يَحْيَى الحَسَّانِيَّ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُهَلَّبِ السَّرَخْسِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرَّانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ - إِنْ حَلَّتِ الرِّوَايَة عَنْهُ، قُلْتُ: وَكَانَ يُلَقَّبُ أَبَا تُرَابٍ - قَالَ الحَاكِمُ:
فَقُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ: أَهَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ مِنْ جِهَةِ المُجُوْنِ وَالسُّخْفِ الَّذِي كَانَ، أَوْ لِشَيْءٍ أَنْكَرْتَه مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ؟
قَالَ: بَلْ مِنْ جِهَةِ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: فَمَا أَنكَرتَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: حَدِيْثَ عُبَيْدَ الله بنَ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ.
قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ، فَأَخَذَ يَذكُرُ أَحَادِيْثَ
стр. 9259
حَدَّثَ بِهَا غَيْرُهُ.
فَقُلْتُ: أَبُو تُرَابٍ مَظْلُوْمٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْتَهُ.
ثُمَّ حَدَّثْتُ أَبَا الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيَّ بِهَذَا، فَرَضِيَ كَلاَمِي فِيْهِ، وَقَالَ: القَوْلُ مَا قُلْتَهُ.
ثُمَّ تَأَمَّلتُ أَجزَاءَ كَثِيْرَةً بِخَطِّهِ، فَلَمْ أَجِدْ فِيْهَا حَدِيْثاً يَكُوْنُ الحَمْلُ فِيْهِ عَلَيْهِ، وَأَحَادِيْثُهُ كُلُّهَا مُسْتَقِيْمَةٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: حَضَرْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَسْأَلُ أَبَا حَامِدٍ الأَعْمَشِيَّ: كَمْ رَوَى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ؟
فَأَخَذَ أَبُو حَامِدٍ يَسْرُدُ التَّرْجَمَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، وَأَبُو بَكْرٍ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَامِدٍ البَزَّازَ يَقُوْلُ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَامِدٍ الأَعْمَشِيِّ، وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟
قَالَ: أَنَا بِخَيْرٍ، لَوْلاَ هَذَا الجَارُ - يَعْنِي: أَبَا حَامِدٍ الجُلُوْدِيَّ؛ رَاوِيَةَ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ - ... ، ثُمَّ قَالَ:
يَدَّعِي أَنَّهُ عَالِمٌ، وَلاَ يَحْفَظُ إِلاَّ ثَلاَثَةَ كُتُبٍ: كِتَابَ (عَمَى القَلْبِ) ، وَكِتَابَ (النِّسْيَانِ) ، وَكِتَابَ (الجَهْلِ) .
دَخَلَ عَلَيَّ أَمسِ وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ العِلَّةُ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَامِدٍ! عَلِمتَ أَنَّ زَنْجُوْيَه مَاتَ؟
فَقُلْتُ: ﵀.
فَقَالَ: دَخَلتُ اليَوْمَ عَلَى المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ وَهُوَ فِي النَّزْعِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَامِدٍ! كَمْ لَكَ؟
قُلْتُ: أَنَا فِي السَّادِسِ وَالثَّمَانِيْنَ.
فَقَالَ: إِذاً أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيْكَ يَوْمَ مَاتَ.
فَقُلْتُ: أَنَا - بِحَمْدِ اللهِ - فِي عَافِيَةٍ، جَامَعتُ البَارِحَةَ مَرَّتَيْنِ، وَاليَومَ فَعَلتُ كَذَا.
فَخَجِلَ، وَقَامَ.
قُلْتُ: قِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ التَّرْجَمَةِ هُوَ وَلَدُ الزَّاهِدِ حَمدُوْنَ القَصَّارِ؛ أَحَدِ مَشَايِخِ الطَّرِيْقِ.
مَاتَ أَبُو حَامِدٍ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
стр. 9260
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَازِمٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ، أَخْبَرَتْنَا الكَاتِبَةُ شُهْدَةُ، أَخْبَرَنَا ظَرِيْفُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْفُوْظِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَعْقُوْبُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالصَّغَانِيُّ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبَانِ بنِ تَغْلِبَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَاعِلِهِ) .
رَوَاهُ: مُسْلِمٌ (١) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الأَعْمَشِ.
٣١٩ - أَبُو عُمَرَ القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ *
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عَالِمِ البَصْرَةِ حَمَّادِ بنِ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَالِكِيُّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ؛ الحَافِظَ يُوْسُفَ القَاضِي - صَاحِبَ (السُّنَنِ) - وَمُحَمَّدَ بنَ الوَلِيْدِ البُسْرِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الرَّبِيْعِ الجُرْجَانِيَّ، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ، وَطَبَقَتَهُم. стр. 9261
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حَبَابَةَ، وَعِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، وَعِدَّةٌ.
مَوْلِدُهُ: بِالبَصْرَةِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مَدِيْنَةِ المَنْصُوْرِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَكَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ عَقلاً وَحِلْماً وَذَكَاءً، بِحَيْثُ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا بَالَغَ فِي وَصْفِ شَخصٍ، قَالَ: كَأَنَّهُ أَبُو عُمَرَ القَاضِي.
ثُمَّ قَلَّدَه المُقْتَدِرُ بِاللهِ قَضَاءَ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَعِدَّة نَوَاحٍ، ثُمَّ قَلَّدَه قَضَاءَ القُضَاةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ عِلْماً وَاسِعاً مِنَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَلَمْ يُرَ أَجَلُّ مِنْ مَجْلِسِه لِلْحَدِيْثِ: البَغَوِيُّ عَنْ يَمِينِه، وَابْنُ صَاعِدٍ عَنْ شِمَالِهِ، وَابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ جَدَّهُ لَقَّنَه حَدِيْثاً، فَحَفِظَه وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِيْنَ، عَنْ وَهبِ بنِ جَرِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: لاَ بَأْسَ بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: هُوَ مِمَّنْ لاَ نَظِيْرَ لَهُ فِي الأَحْكَامِ عَقْلاً، وَذَكَاءً، وَاسْتِيفَاءً لِلْمَعَانِي الكَثِيْرَةِ بِالأَلْفَاظِ اليَسِيْرَةِ (٢) .
وَقِيْلَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا امتَلأَ غَيظاً، يَقُوْلُ: لَوْ أَنِّي أَبُو عُمَرَ القَاضِي مَا صَبَرتُ.
استُخْلِفَ وَلَدُهُ عَلَى قَضَاءِ الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ.
وَقَدْ كَتَبَ الفِقْهَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، سِوَى قِطعَةٍ مِنَ التَّفْسِيْرِ، стр. 9262
وَعَمِلَ (مُسْنَداً) كَبِيْراً، قَرَأَ أَكثَرَهُ عَلَى النَّاسِ.
وَمَاتَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ:
قُرِئَ عَلَى القَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ:
حَدَّثَكُمُ الحَسَنُ بنُ أَبِي الرَّبِيْعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
فُرِضَتِ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِيْنَ صَلاَةً، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً، فَقَالَ الله : (إِنَّ لَكَ بِالخَمْسِ خَمْسِيْنَ، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) .
أَصلُ الحَدِيْثِ فِي الصِّحَاحِ (١) لأَنَسِ بنِ مَالِك، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَيِّنٌ مِنْ جِهَةِ أَبِي هَارُوْنَ (٢) .
٣٢٠ - الدَّغُوْلِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو العَبَّاسِ стр. 9263
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّرَخْسِيُّ، الدَّغُوْلِيُّ.
قَالَ الحَاكِمُ فِي كِتَابِ (مُزَكِّي الأَخْبَارِ) :كَانَ أَبُو العَبَّاسِ أَحَدَ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ فِي اللُّغَةِ، وَالفِقْهِ، وَالرِّوَايَةِ، أَقَامَ بِنَيْسَابُوْرَ مُسْتَفِيْداً عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ وَأَقرَانِهِمَا سِنِيْنَ، وَكَتَبَ بِالعِرَاقِ وَالحِجَازِ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَحْمَسِيِّ، وَأَقرَانِهِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنِ: الزَّعْفَرَانِيِّ، وَسَعْدَانَ بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المِقْدَامِ العِجْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَيَّارٍ، وَأَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، وَمُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُشْكَانَ، وَأَحْمَدَ بنِ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ العَبْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الجَهْمِ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَالحَسَنِ بنِ أَبِي رَبِيْعٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي عِيْسَى، وَأَبِي يَحْيَى بن أَبِي مَسَرَّةَ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي غَرَزَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُهَلَّبِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ هَاشِمٍ الطُّوْسِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ السُّلَمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الأَزْهَرِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكَرَابِيْسِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَمْرٍو البُسْتِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهْلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الجَوْزَقِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَهُ: كِتَابُ (الآدَابِ) ، وَكِتَابُ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، وَأَشيَاءٌ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: قِيْلَ لأَبِي العَبَّاسِ
стр. 9264
الدَّغُوْلِيِّ: لِمَ لاَ تَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ؟
فَقَالَ: لِرَاحَةِ الجَسَدِ، وَسُنَّةِ أَهْلِ البَلَدِ، وَمُدَارَاةِ الأَهْلِ وَالوَلَدِ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الكَرَابِيْسِيَّ بِسَرْخَسَ يَقُوْلُ:
قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ سَرْخَسَ مُتَوَجِّهاً إِلَى بُخَارَى، فَلَمَّا انصَرَفَ إِلَيْنَا، قِيْلَ لَهُ: مَا رَأَينَا بِهَذِهِ الدِّيَارِ مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيِّ، فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟ مَا رَأَيْتُ أَنَا طُوْلَ رِحْلَتِي مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الحَافِظُ: خَرَجْنَا مَعَ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ لِتَهْنِئَةِ الأَمِيْرِ الشَّهِيْدِ، وَالتَّعزِيَةِ عَنِ الأَمِيْرِ أَبِي إِبْرَاهِيْم المَاضِي، فَلَمَّا انْصَرَفنَا، قُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَينَا فِي سَفَرِنَا مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيِّ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَيْتُ أَنَا مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ.
قُلْتُ: مَا أَطلَقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا القَوْلَ إِلاَّ عَنْ أَمرٍ كَبِيْرٍ مِنْ سَعَةِ عِلْمِ أَبِي العَبَّاسِ ﵀.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ عَمْرٍو البُسْتِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ يَقُوْلُ لأَبِي حُسَيْنٍ الحَجَّاجِيَّ: أَيْشٍ حَالُ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظِ؟ وَمَا الَّذِي يُصَنِّفُهُ الآنَ؟
قَالَ: هُوَ ذَا يَرُدُّ عَلَى مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ.
فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
يُقَضَّى لِلْحُطَيئَةِ أَلْفُ بَيْتٍ ... كَذَاكَ الحَيُّ يَغلِبُ كُلَّ مَيتِ
كَذَلِكَ دِعْبِلٌ يَرْجُو سَفَاهاً ... وَحُمْقاً أَنْ يَنَالَ مَدَى الكُمَيْتِ
إِذَا مَا الحِيُّ نَاقَضَ حَشْوَ قَبْرٍ ... فَذَلِكُمُ ابْنُ زَانِيَةٍ بِزَيْتِ
стр. 9265
قَالَ ابْنُ أَبِي ذُهْلٍ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ يَقُوْلُ:
أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ لاَ تُفَارِقُنِي فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، وَإِذَا خَرَجتُ مِنَ البَلَدِ: كِتَابُ المُزَنِيِّ، وَكِتَابُ (العَيْنِ) ، وَ (تَارِيْخُ البُخَارِيِّ) ، وَكِتَابُ (كَلِيْلَةَ وَدِمْنَةَ) .
الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى الوُحَاظِيُّ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ هَاشِمٍ مَوْلاَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، قَالَتْ:
بَيْنَمَا أَنَا أُوَضِّئُ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ - تَعْنِي: مَاتَ فَجْأَةً -.
قَالَ الحَاكِمُ: قَالَ الدَّغُوْلِيُّ:
فِي العُلَمَاءِ جَمَاعَةٌ فُقِدُوا فَجْأَةً، فَلَمْ يُوْجَدُوا، مِنْهُم: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، فُقِدَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ (١) ، وَمِنْهُم: مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ وَلَمْ تُعْرَفْ لَهُ تُرْبَةٌ قَطُّ، وَبَدَلُ بنُ المُحَبِّرِ افْتُقِدَ وَلاَ يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ.
ثُمَّ سَمَّى جَمَاعَةٌ مَاتُوا فَجْأَةً: كَالشَّعْبِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الدَّغُوْلِيِّ عَنْ وَفَاةِ جَدِّهِ، فَقَالَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَرَأْتُ عَلَى شَرَفِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيِّ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ стр. 9266
الشّحَامِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُوْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الجَوْزَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَمَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوْهُ، أَنَّهُمَا سَمِعا مُوْسَى بنَ طَلْحَةَ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁:
أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ.
فَقَالَ القَوْمُ: مَا لَهُ، مَا لَهُ؟
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرَبٌ مَالَهُ) .
وَقَالَ: (تَعْبُدُ اللهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيْمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا) كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
لَفْظُ الشَّرْقِيِّ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١) جَمِيْعاً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً لَهُمَا بِعُلُوٍّ.
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الفَضْلِ زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ بنِ كِنْدِيٍّ ببَعْلَبَكَّ، عَنْ أُمِّ المُؤَيَّدِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّابُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَكَرِيَّا الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، وَمَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَيَعْجَبُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَيَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ) .
زَادَ الدَّغُوْلِيُّ فِي حَدِيْثِهِ: (فَقَالَ سُفْيَانُ: يَكُوْنُ هَذَا كَافِراً، وَهَذَا مُسْلِماً، فَيَقْتُلُ الكَافِرُ المُسْلِمَ، ثُمَّ стр. 9267
يَرْزُقُ اللهُ الكَافِرَ التَّوبَةَ فَيُسْلِمُ، فَيُقْتَلُ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) ، وَمَا اتَّصَلَ عُلُوُّهُ لِي إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٢١ - ثَابِتُ بنُ حَزْمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُطَرِّفٍ السَّرَقُسْطِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ السَّرَقُسْطِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، اللُّغَوِيُّ، صَاحِب كِتَابِ (الدَّلاَئِلِ) .
أَخَذَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيِّ، وَفِي الرِّحلَةِ عَنِ النَّسَائِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ البَزَّارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيِّ الصَّائِغِ، وَعِدَّةٍ.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: كَانَ عَالِماً، مُفْتِياً، بَصِيْراً بِالحَدِيْثِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَالغَرِيْبِ، وَالشِّعرِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ مُفِيْدَةٌ.
وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ سَرَقُسْطَةَ. стр. 9268
وَكَانَ وَلَدُه مِنَ الأَذْكِيَاءِ المَعْدُوْدِيْنَ، مَاتَ بَعْدَ الثَّلاَثِ مائَةِ شَابّاً، وَهُوَ: قَاسِمُ بنُ ثَابِتٍ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: مَاتَ ثَابِتٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ بنُ سَالِمٍ: وَمِنْ تَآلِيْفِ بِلاَدِنَا كِتَابُ (الدَّلاَئِلِ) فِي الغَرِيْبِ، مِمَّا لَمْ يَذكُرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلاَ ابْنُ قُتَيْبَةَ لِقَاسِمِ بنِ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيِّ، احْتَفَلَ فِي تَأْلِيْفِه، وَمَاتَ قَبْلَ إِكمَالِه، فَأَكمَلَه أَبُوْهُ.
وَكَانَ سَمَاعُهُمَا وَاحِداً، وَرِحْلَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا بِهِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِرَاجٍ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، عَنِ العَبَّاسِ بنِ عُمَرَ الصِّقِلِّيِّ، عَنْ ثَابِتِ بنِ قَاسِمِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ جَدِّهِ قِرَاءةً، وَعَنِ ابْنِه إِجَازَةً، وَهَذَا عَكسُ المَعْهُوْدِ.
وَمَاتَ أَبُوْهُ نَحْوَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ عُرِضَ قَضَاءُ بَلَدِهِ عَلَيْهِ، فَأَبَاهُ، فَأَرَادَ أَبُوْهُ الحَمْلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ إِنظَارَهُ ثَلاَثاً، فَتُوُفِّيَ فِيْهَا، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِالمَوْتِ، وَكَانَ مَعْرُوْفاً بِإِجَابَةِ الدَّعوَةِ، وَكَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ القَالِيُّ هَذَا الكِتَابَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: لَمْ يُوضَعْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْلُه.
٣٢٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُظَاهِرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
الحَافِظُ، البَارِعُ، أَحَدُ الأَذْكِيَاءِ الأَفرَادِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ.
بَلَغَنَا أَنَّهُ حَفِظَ (المُسْنَدَ) جَمِيْعَه، ثُمَّ شَرَعَ فِي حِفظِ أَقوَالِ الصَّحَابَةِ.
стр. 9269
أَخَذَ عَنْ: يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُطَيَّنٍ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ، وَأَقرَانِهِم، وَمَاتَ شَابّاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَفِيقُهُ؛ أَبُو الشَّيْخِ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ مَوْتُهُ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٢٣ - القَاضِي الخَيَّاطُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، القَاضِي، الوَرِعُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، أَحَدُ السَّادَاتِ وَالأَوْلِيَاءِ.
عُرِفَ بِالخَيَّاطِ؛ لأَنَّه كَانَ يَخِيطُ عَلَى الأَيْتَامِ وَالمَسَاكِيْنِ حُسبَةً.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: عَلِيَّ بنَ خَشْرَمٍ، وَمَحْمُوْدَ بنَ آدَمَ، وَأَحْمَدَ بنَ سَيَّارٍ الحَافِظَ، وَخَلْقاً سِوَاهُم.
ثُمَّ سُئِلَ الرِّوَايَةَ، فَمَا كَانَ يُحَدِّثُ إِلاَّ بِاليَسِيْرِ فِي المُذَاكَرَةِ.
وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِنَيْسَابُوْرَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، إِلَى أَنِ اسْتَعفَى سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَرَدَّ خريطَةَ الحُكْمِ إِلَى الرَّئِيْسِ أَبِي الفَضْلِ البَلْعَمِيِّ، فَمَا شَرِبَ لأَحَدٍ مَاءً، وَلاَ ظُفِرَ لَهُ بِزَلَّةٍ.
وَكَانَ لاَ يَدَعُ سَمَاعَ الحَدِيْثِ أَيَّامَ قَضَائِه، وَيَحضُرُ مَجْلِسَ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ.
بَالَغَ الحَاكِمُ فِي تَعْظِيْمِه، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
مَرَرْتُ أَنَا وَأَبُو الحَسَنِ الصَّبَّاغُ عَلَى مَسْجِدِ رَجَاءَ، وَالقَاضِي الخَيَّاطُ
стр. 9270
جَالِسٌ، وَكَاتِبُهُ بِحِذَائِه، فَقُلْنَا: نَحتَسِبُ وَنَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ، وَيَدَّعِي أَحَدُنَا عَلَى الآخَرِ.
فَادَّعَيتُ أَنِّي سَمِعْتُ فِي كِتَابِ هَذَا وَلَيْسَ يُعِيْرُنِي سَمَاعِي، فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: بِإِذنك سَمَّعَ فِي كِتَابِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَعِرْهُ سَمَاعَه.
وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ طُولَ أَيَّامِه يَسْكُنُ دَارَ ابْنِ حَمْدُوْنَ بِحِذَاءِ دَارِنَا، وَكُنْتُ أَعرِفُهُ يَخِيطُ بِاللَّيْلِ - وَإِذَا تَفَرَّغَ بِالنَّهَارِ - لِلأَيتَامِ وَالضُّعَفَاءِ، وَيَعُدُّهَا صَدَقَةً.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدَانَ خَادِمَ الجَامِعِ يَقُوْلُ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَاكِمُ يَجِيْءُ فِي كُلِّ أُسْبُوْعٍ لَيْلَةً إِلَى الجَامِعِ، فَيَتَعَبَّدُ إِلَى الصَّبَاحِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْرِفُ غَيْرِي، فَصَادَفتُهُ لَيْلَةً يَتلُو: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافرُوْنَ) [المَائِدَةُ:٤٤] الآيَاتِ، وَكُلَّمَا تَلاَ آيَةً مِنْهَا، ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِه ضَرْبَةً أَسْمَعُ صَوْتَهَا مِنْ شِدَّتِهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
تُوُفِّيَ: بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
٣٢٤ - ابْنُ قُتَيْبَةَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ البَغْدَادِيُّ *
قَاضِي القُضَاةِ بِمِصْرَ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ قُتَيْبَةَ البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ.
стр. 9271
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ بِكُتُبِه كُلِّهَا حِفْظاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ، فَمَاتَ بِهَا.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ خُرَّزَاذَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ حَدَّثَ بِكُتُبِ أَبِيْهِ كُلِّهَا بِمِصْرَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ كِتَابٌ، وَمَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَبَقِيَ فِي القَضَاءِ شَهْرَيْنِ وَنِصْفَ شَهْرٍ، وَعُزِلَ، فَوَثَبَتْ بِهِ الرَّعِيَّةُ، وَشَتَمُوهُ، وَولِيَ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمَّادٍ.
قَالَ المُسَبِّحِيُّ: كَانَ يَحْفَظُ كُتُبَ أَبِيْهِ كُلَّهَا بِالنَّقْطِ وَالشَّكلِ كَمَا يَحْفَظُ القُرْآنَ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُوْنَ مُصَنَّفاً، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الأَدَبِ وَالعِلْمِ، جَاؤُوهُ، وَجَاءهُ أَوْلاَدُ المُلُوكِ، فَأَخَذُوا عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: كَانَ مَالِكِيّاً، شَيْخاً حَادّاً، أَذكُرُ أَنَّ أَبَاهُ حَفَّظَه كُتُبَهُ فِي اللَّوْحِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: صَالِحُ بنُ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو العُقَيْلِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيُّ.
٣٢٥ - ابْنُ أَبِي العَزَاقِرِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ *
الزِّندِيقُ، المُعَثَّرُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ، الرَّافِضيُّ.
стр. 9272
قَالَ بِالتَّنَاسُخِ، وَبِحُلُولِ الإِلَهِيَّةِ فِيْهِ، وَأَنَّ اللهَ يَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُه، وَأَنَّهُ خَلَقَ الشَّيْءَ وَضِدَّهُ، فَحَلَّ فِي آدَمَ وَفِي إِبْلِيْسِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضِدٌّ لِلآخَرِ.
وَقَالَ: إِنَّ الضِّدَّ أَقرَبُ إِلَى الشَّيْءِ مِنْ شِبْهِهِ، وَإِنَّ اللهَ يَحِلُّ فِي جَسَدِ مَنْ يَأْتِي بِالكَرَامَاتِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ، وَإِنَّ الإِلَهِيَّةَ اجْتَمَعتْ فِي نُوْحٍ وَإِبْلِيْسِهِ، وَفِي صَالِحٍ وَعَاقِرِ النَّاقَةِ، وَفِي إِبْرَاهِيْمَ وَنُمْرُوْذَ، وَعَلِيٍّ وَإِبْلِيْسِه.
وَقَالَ: مَنِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَهُوَ إِلَهٌ.
وَسَمَّى مُوْسَى وَمُحَمَّداً الخَائِنَيْنِ؛ لأَنَّ هَارُوْنَ أَرْسَل مُوْسَى، وَعَلِيّاً أَرْسَل مُحَمَّداً، فَخَانَاهُمَا.
وَإِنَّ عَلِيّاً أَمهَلَ مُحَمَّداً ثَلاَثَ مائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ تَذْهَبُ شَرِيْعَتُه.
وَمِنْ رَأْيِه تَرْكُ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، وَإِبَاحَةُ كُلِّ فَرْجٍ، وَأَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْفَاضِلِ أَنْ يَنِيْكَ المَفْضُوْلَ لِيُولِجَ فِيْهِ النُّوْرَ، وَمَنِ امتَنَعَ، مُسِخَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي.
فَرَبَطَ الجَهَلَةَ، وَتَخَرَّقَ، وَأَضَلَّ طَائِفَةً، فَأَظهَرَ أَمرَهُ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ رَوْحٍ - رَأْسُ الشِّيْعَةِ، المُلَقَّبُ بِالبَابِ - إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ، فَطُلِبَ ابْنُ أَبِي العَزَاقِرِ، فَاخْتَفَى، وَتَسَحَّبَ إِلَى المَوْصِلِ، فَأَقَامَ هُنَاكَ سِنِيْنَ، وَرَجَعَ، فَظَهَرَ عَنْهُ ادِّعَاءُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَاتَّبَعَهُ الوَزِيْرُ حُسَيْنُ ابنُ الوَزِيْرِ القَاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ - وَزِيْرِ المُقْتَدِرِ فِيْمَا قِيْلَ - وَابْنَا بِسْطَامَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَوْنٍ، فَطُلِبُوا، فَتَغَيَّبُوا.
فَلَمَّا كَانَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ
стр. 9273
اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، ظَفِرَ الوَزِيْرُ ابْنُ مُقلةَ بِهَذَا، فَسَجَنَهُ، وَكَبَسَ دَارَهُ، فَوَجَدَ فِيْهَا رِقَاعاً وَكُتُباً مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ، وَفِيْهَا خِطَابُهُ بِمَا لاَ يُخَاطَبُ بِهِ بَشَرٌ، فَعُرِضَت عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهَا خُطُوطُهُم، وَتَنَصَّلَ مِمَّا يُقَالُ فِيْهَا، وَتَبَرَّأَ مِنْهُم، فَمَدَّ ابْنُ عَبْدُوْسٍ يَدَهُ، فَصَفَعَهُ.
وَأَمَّا ابْنُ أَبِي عَوْنٍ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ، فَارْتَعَدَتْ يَدُهُ، ثُمَّ قَبَّلَ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، وَقَالَ: إِلَهِي، وَرَازِقِي، وَسَيِّدِي!
فَقَالَ لَهُ الرَّاضِي بِاللهِ: قَدْ زَعَمتَ أَنَّكَ لاَ تَدَّعِي الإِلَهِيَّةَ فَمَا هَذَا؟
قَالَ: وَمَا عَلَيَّ مِنْ قَوْلِ هَذَا؟ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي مَا قُلْتُ لَهُ: إِنَّنِي إِلَهٌ قَطُّ.
فَقَالَ ابْنُ عَبْدُوْسٍ: إِنَّهُ لَمْ يَدَّعِ إِلَهِيَّةً، إِنَّمَا ادَّعَى أَنَّهُ البَابُ إِلَى الإِمَامِ المُنْتَظَرِ.
ثُمَّ إِنَّهُم أُحضِرُوا مَرَّاتٍ بِمَحْضَرِ الفُقَهَاءِ وَالقُضَاةِ، ثُمَّ فِي آخِرِ الأَمْرِ أَفْتَى العُلَمَاءُ بِإِبَاحَةِ دَمِهِ، فَأُحرِقَ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ، وَضُرِبَ ابْنُ أَبِي عَوْنٍ بِالسِّيَاطِ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَأُحْرِقَ.
وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ أَدَبِيَّةٌ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الكُتَّابِ.
وَذَكَرنَا فِي الحَوَادِثِ: أَنَّ فِي هَذَا العَامِ ظَهَرَ الشَّلْمَغَانِيُّ.
وَشَلْمَغَانُ: قَريَةٌ مِنْ قُرَى وَاسِطَ.
فَشَاعَ عَنْهُ ادِّعَاءُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى، فَأَحْضَرَهُ ابْنُ مُقْلَةَ عِنْدَ الرَّاضِي، فَسَمِعَ كَلاَمَهُ، وَأَنْكَرَ مَا قِيْلَ عَنْهُ.
وَقَالَ: لَتَنْزِلَنَّ العُقُوبَةُ عَلَى الَّذِي بَاهَلَنِي بَعْدَ ثَلاَثٍ، وَأَكْثَرُه تِسْعَةُ أَيَّامٍ، وَإِلاَّ فَدَمِي حَلاَلٌ.
فَضُرِبَ ثَمَانِيْنَ سَوْطاً، ثُمَّ قُتِلَ، وَصُلِبَ.
وَقُتِلَ بِسَبِبِهِ وَزِيْرُ المُقْتَدِرِ؛ الحُسَيْنُ (١) ، اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ.
وَقُتِلَ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ هِلاَلِ بنِ أَبِي عَوْنٍ الأَنْبَارِيُّ الكَاتِبُ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ - وَيُقَالُ: الجَمَّالُ - وَزَرَ لِلْمُقْتَدِرِ فِي سَنَةِ стр. 9274
تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَقَّبُوهُ عَمِيْدَ الدَّوْلَةِ، وَعُزِلَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَسُجِنَ، وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ فِي كَائِنَةِ الشَّلْمَغَانِيِّ، وَنُوْظِرَ، فَظَهَرَتْ رِقَاعُهُ يُخَاطِبُ الشَّلْمَغَانِيُّ فِيْهَا بِالإِلَهِيَّةِ، وَأَنَّهُ يُحْيِيْهِ وَيُمِيْتُهُ، وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذُنُوْبَهُ.
فَأُخْرِجَتْ تِلْكَ الرِّقَاعُ، وَشَهِدَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَطُّهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُه، وَطِيْفَ بِرَأْسِهِ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
٣٢٦ - الإِلْبِيْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ مَنْصُوْرٍ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، البَارِعُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ مَنْصُوْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ، الإِلْبِيْرِيُّ.
ارْتَحَلَ، وَحَجَّ، وَسَمِعَ مِنْ: يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَذِّنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَنْجَرَ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ بِالأَنْدَلُسِ.
وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِابْنِ عَمْرِيْلَ، وَكَانَ إِمَاماً فِي عِلَلِ الحَدِيْثِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيِّ (١) وَعَظَّمَهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ خَطِيْباً بِمَدِيْنَةِ إِلْبِيْرَةَ.
مَاتَ: فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. стр. 9275
جَاءَ فِي آخِرِ الأَصْلِ مَا نَصُّهُ:
تَمَّ الجُزءُ التَّاسِعُ مِنْ كِتَابِ (سِيَرِ أَعلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، لِلشَّيْخِ، الإِمَامِ العَالِمِ، العَامِلِ، الحُجَّةِ، النَّاقِدِ، البَارِعِ، جَامِعِ أَشتَاتِ الفُنُوْنِ، شَيْخِ الإِسْلاَمِ، شَمْسِ الدِّيْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيِّ.
وَهُوَ أَوَّلُ نُسْخَةٍ نُسِخَتْ مِنْ خَطِّ المُصَنِّفِ، وَقُوْبِلَتْ عَلَيْهِ حَسبَ الإِمْكَانِ، وَللهِ الحَمدُ وَالمِنَّةُ، وَبِهِ التَّوفِيقُ وَالعِصْمَةُ.
وَيَتلُوهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - فِي الجُزْءِ الَّذِي يَلِيْهِ - وَهُوَ العَاشِرُ - حَمَّادُ بنُ شَاكِرِ بنِ سَويَّةَ النَّسَفِيُّ.
وَكَانَ الفرَاغُ مِنْهُ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ -أَحسَنَ اللهُ خلفهَا-.
الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 9276
الجُزْءُ الخَامِسَ عَشَرَ
١ - حَمَّادُ بنُ شَاكِرِ بنِ سَوِيَّةَ النَّسَفِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ العَسْقَلاَنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، وَأَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: غَيرُ وَاحِدٍ.
قَالَ الحَافِظُ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِيُّ (١) :هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، رَحَلَ إِلَى الشَّامِ، حَدَّثَنِي عَنْهُ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَامِعٍ (بِصَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو أَحْمَدَ قَاضِي بُخَارَى.
وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ (٢) :تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9277
٢ - الطُّوْسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، أَبو عَلِيٍّ الحسنُ بنُ عَليِّ بنِ نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ، المُلَقَّبُ: بِكَرْدُوشٍ (١) .
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَسْلَمَ، وَإِسْحَاقَ الكَوْسَجَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ هَاشِمٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْعٍ، وَبُندَاراً (٢) ، وزَيْدَ بنَ أَخْزَمَ (٣) ، وَالزُّبَيْرَ بنَ بَكَّارٍ - سَمِعَ مِنْهُ كِتَابَ (النَّسَبِ) -، وَعَدَداً كَثِيْراً سِوَى هَؤُلاءِ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُعْلُوْكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ البُسْتِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: شَيْخُهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حِكَايَاتٍ، وَحَدَّثَ بِهَرَاةَ، وَبِقَزْوِيْنَ. стр. 9278
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ (١) :سَمِعْتُ عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
قَالَ: وَلَهُ تَصَانِيْفُ تَدُلُّ عَلَى عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الشَّأْنِ.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَقَالَ: تَكَلَّمُوا فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ (النَّسَبِ) لِلزُّبَيْرِ (٢) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ - بِهَرَاةَ فِي مَجْلِسِ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ - حَدَّثَنَا حَيْدُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا صِلَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ، قَالَ:
رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَدَمَيَّ، فَقَالَ: يَا فَرَزْدَقُ، إِنِّيْ أَرَى قَدَمَيْكَ صَغِيْرَتَيْنِ، فَاطلُبْ لَهُمَا مَوْضِعاً فِي الجَنَّةِ.
قُلْتُ: إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيْرَةً.
قَالَ: لاَ تَأْسَ (٣) فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ بِالمَغْرِبِ بَاباً مَفْتُوْحاً لِلتَّوْبَةِ، لاَ يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (٤) . стр. 9279
وَلأَبِي عَلِيٍّ مُصَنَّفٌ فِي الأَحْكَامِ.
قَالَ صَالِحٌ الهَمَذَانِيُّ (١) :سَمِعَ مِنْهُ عَامَّةُ أَصْحَابنَا كِتَابَهُ الَّذِي فِي الأَحْكَامِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبِي، وَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْهُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ.
وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ كَانَ يُجْمِلُ القَوْلَ فِيْهِ.
٣ - ابْنُ نَيْرُوْزٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْرُوز (٢) البَغْدَادِيُّ، الأَنمْاطِيُّ (٣) . стр. 9280
سَمِعَ: عَمْرو بنَ عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَمُحَمَّد بنَ المُثَنَّى العَنَزِيَّ، وَخَلاَّد بن أَسْلَم، وَمُحَمَّد بنَ عَوْفٍ الطَّائِيَّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَاقُولِيُّ، وَيُوْسُف القَوَّاس، وَعِيْسَى بن الجَرَّاحِ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ القَوَّاس.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَان عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ الحَاسِب، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيّ، قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْرُوز - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ: حَدَّثكُم خَلاَّدُ بنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّاد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ:
أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (أَحَبّ الطَّعَامِ إِلَى اللهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الأَيْدِي) (١) .
٤ - الدَّيْبُلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ *
المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ الدَّيْبَلِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ. следующие страницы →