← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

٢٢ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيِّ * سَمِعَ: الذُّهْلِيَّ، وَعَبْد اللهِ بن هَاشِمٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بِشْر، وَأَحْمَدَ بنَ الأَزْهَر، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْر زَاجَ المَرْوَزِيّ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدوس، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَآخَرُوْنَ. ذَكَرَ الحَاكِم أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ شَيْخ طُوَال أَسمر، وَأَصْحَابُ المحَابر بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ أَوْحَد وَقته فِي عِلْم الطِّبّ (١) . قَالَ: وَلَمْ يَدَعِ الشُّرْب (٢) إِلَى أَنْ مَاتَ. فَنقمُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ (٣) وَكَانَ أَخُوْهُ لاَ يرَى لَهُم السَّمَاعَ مِنْهُ لِذَلِكَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُو حَامِدٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَمَّهُم فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ أَخُوْهُ المَذْكُوْر. وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَام، مُسْنِد بَغْدَادَ الشَّرِيْف، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ

стр. 9312

عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ صَاحِبُ أَبِي مُصْعَب الزُّهْرِيّ، وَالثِّقَةُ مُحَدِّث نَيْسَابُوْر مَكِّيّ بنُ عَبْدَان التَّمِيْمِيّ، وَمُقْرِئُ بَغْدَاد أَبُو مزَاحم الخَاقَانِيُّ، وَالمُعَمَّر أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَكيلُ أَبِي صخرَة، وَعِدَّة. أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بنْت كندِي ببَعْلَبَكَّ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ عَبْد الرَّحْمَنِ الشّعرِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُنْعِم بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّاب، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَكَرِيَّا الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الحَافِظ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ سُمَيّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الحَجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّة (١)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طريقِ عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ. ٢٣ - ابْنُ أَبِي الأَزْهَرِ مُحَمَّدُ بنُ مَزْيَدِ بنِ مَحْمُوْدٍ الخُزَاعِيُّ * المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَزْيَدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الخُزَاعِيُّ، البَغْدَادِيُّ، عُرف: بِابْنِ أَبِي الأَزْهَر، شَيْخٌ، معمَّرٌ تَالفٌ. حَدَّثَ عَنْ: لُوَين (٢) ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَالحُسَيْن الاحْتِيَاطِي، وَأَبِي كُرَيْبٍ.

стр. 9313

وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَالمعَافى الجُرَيْرِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ، كَتَبْنَا عَنْهُ مَنَاكِيرَ (١) ، وَلَهُ شِعْر كَثِيْر. وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ عُبَيْدُ اللهِ (٢) بنُ أَحْمَدَ النَّحْوِيّ: كذَّبوهُ فِي السَّمَاع مِنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَغَيْره (٣) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: يَضَعُ الحَدِيْثَ عَلَى الثِّقَات (٤) . قُلْتُ: وَضَعَ فِي حَدِيْث: (لاَ نَبِيّ بَعْدِي) وَلَوْ كَانَ لُكَنْتَهُ (٥) يَا عليّ (٦) . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَله جُزء، عَنِ الزُّبَيْر بن بَكَّار.

стр. 9314

٢٤ - المُقْتَدِرُ بِاللهِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المُعْتَضِدِ بِاللهِ أَحْمَدَ * الخَلِيْفَةُ المُقْتَدِر بِاللهِ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابنُ المعتضِد بِاللهِ أَحْمَدَ ابنِ أَبِي أَحْمَدَ طَلْحَةَ ابنِ المُتَوَكِّل عَلَى اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. بُوْيِعَ بَعْد أَخِيْهِ المكْتَفِي فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَمَا وَلِيَ أَحَدٌ قبله أَصغر مِنْهُ (١) ، وَانخرم نظَامُ الإِمَامَةِ فِي أَيَّامه، وَصَغُر منصِب الخِلاَفَة، وَقَدْ خُلع فِي أَوَائِل دَوْلته، وَبَايعُوا ابْنَ المُعْتَز، ثُمَّ لَمْ يتمَّ ذَلِكَ. وَقُتِلَ ابْنُ المُعْتَزّ، وَجَمَاعَةٌ، ثُمَّ إِنَّهُ خُلِع ثَانياً فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ. وَبَذَلَ خَطَّه بعزلِ نَفْسه، وَبَايعُوا أَخَاهُ القَاهرَ، ثُمَّ بَعْد ثَلاَثٍ، أُعيد المُقْتَدِرُ، ثُمَّ فِي المَرَّة الثَّالِثَة قُتل. وَكَانَ رَبْعَةً، مليحَ الوَجْه، أَبيضَ بحمرَة، نَزَلَ الشَّيب بعَارضَيْه، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخي: كَانَ جَيِّد الْعقل، صَحِيْحَ الرَّأْي، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُؤْثِراً لِلشَّهَوَاتِ، لَقَدْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عِيْسَى الوَزِيْر يَقُوْلُ: مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ يترُكَ هَذَا الرَّجُل - يَعْنِي المُقْتَدِر - النَّبِيذَ خَمْسَةَ أَيَّام، فَكَانَ رُبَّمَا يَكُوْنُ فِي أَصَالَةِ الرَّأْي كَالمَأْمُوْنِ وَالمعتضِد (٢) . قُلْتُ: كَانَ منهوماً بِاللَّعِبِ، وَالجَوَارِي، لاَ يلتفتُ إِلَى أَعباءِ الأُمُور،

стр. 9315

فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخل، وَوَهَنَ دَسْتُه، وَفَارقَه مُؤنِسٌ الخَادِم مُغَاضِباً إِلَى المَوْصِل، وَتمَلَّكهَا، وَهَزَمَ عسكَرَهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِيْنَ (١) . وَوصَلَتِ القَرَامِطَةُ إِلَى الكُوْفَةِ، فَهَرَبَ أَهلُهَا. وَدخَلَت الدَّيْلَمُ، فَاسْتبَاحُوا الدِّينَوَر، وَوَصَلَ أَهلُهَا (٢) ، فَرَفَعُوا المَصَاحِفَ عَلَى القَصَب، وَضَجّوا يَوْمَ الأَضحى مِنْ سنَة تِسْعَ عَشْرَةَ (٣) ، وَأَقبلَتْ جيوشُ الرُّوْم وَبدَّعُوا وَأَسرُوا. ثُمَّ تَجَهَّزَ نَسِيم الخَادِم فِي عَشْرَة آلاَف فَارس، وَعشرَة آلاَف رَاجل، حَتَّى بلغُوا عَمُّوريَة، فَقتلُوا وَسبوا، وَتَمَّ بِبَغْدَادَ الوبَاءُ الكَبِيْر، وَالقَحط حَتَّى سَوَّدَ الشُّرفَاء وُجُوْههُم، وَصَاحُوا: الجوعَ الجوعَ (٤) . وَقَطَعَ الجَلْبَ عَنْهُم مُؤنسٌ وَالقرَامطَة. وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ، وَتَسَلَّل الجَيْشُ إِلَى مُؤنس، فتَهَيَّأَ لقصد المقْتَدر، فَبرَزَ المُقْتَدِرُ، وَتخَاذَلَ جُندُه. فَرَكِبَ، وَبِيَدِهِ القَضِيْبُ، وَعَلَيْهِ البُردُ النَّبوِي، وَالمَصَاحِف حَوْلَهُ، وَالقُرَّاء. وَخلفَه الوَزِيْر الفَضْلُ بنُ الفُرَاتِ، فَالتحم القِتَال. وَصَارَ المُقْتَدِرُ فِي الوَسَط، فَانكشَفَ جمعُه، فيرمِيه برْبرِيٌ بحربَةٍ مِنْ خلفِه. فَسقَطَ وَحُزَّ رَأْسُه، وَرُفَع عَلَى قَنَاة، ثُمَّ سُلِب ثُمَّ طُمِر فِي مَوْضِعه، وَعُفِي أَثره كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، لثَلاَث بَقِيْنَ مِنْ شَوَّال سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٥) . وَكَانَ سَمْحاً مِتلاَفاً لِلأَمْوَال، مَحَقَ مَا لاَ يُعدُّ وَلاَ يُحصَى. وَمَاتَ صَافِي (٦) ، وَتَفَرَّدَ مُؤنس بِأَعباءِ الأُمُورِ.

стр. 9316

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي: لمَا تَمَّ أَمر المُقْتَدِر اسْتصباهُ الوَزِيْر العَبَّاس، وَخَاض النَّاسُ فِي صِغَرِهِ، فَعَمِلَ الوَزِيْرُ عَلَى خَلْعِه، وَإِقَامَة أَخِيْهِ مُحَمَّد (١) . ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً، وَصَاحِبَ الشُرْطَة، تنَازعَا فِي مَجْلِسِ الوَزِيْر، فَاشتطَّ صَاحِب الشُّرْطَة فَاغتَاظ مُحَمَّد كَثِيْراً، فَفُلِجَ لِوَقْتِهِ، وَمَاتَ بَعْد أَيَّام. ثُمَّ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى تَوْليَةِ ابْن المُعْتز، فَأَجَابهُم بِشَرْطِ أَنْ لاَ يسفَكَ دَمٌ. وَكَانَ رَأْسهُم مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ، وَأَبُو المُثَنَّى أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ القَاضِي وَالحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الفَتْك بِالمُقْتَدِر، وَوَزِيْرِه، وَفَاتك. فَفِي العِشْرِيْنَ مِنْ ربيع الأَوَّل سنَةَ سِتّ (٢) ، رَكِبَ الملأُ، فَشَدَّ الحُسَيْنُ عَلَى الوَزِيْر فَقَتَلَهُ. فَأَنْكَرَ فَاتك، فَعَطَفَ عَلَيْهِ الحُسَيْنُ فَقَتَلَهُ، وَسَاقَ إِلَى المُقْتَدِرِ، وَهُوَ يلعبُ بِالصَّوَالِجَة (٣) ، فسَمِعَ (٤) الضَّجَّةَ فَدَخَلَ الدَّارَ، فَرُدَّ ابْنُ حَمْدَانَ إِلَى المُخَرَّم (٥) ، فَنَزَلَ بِدَارِ سُلَيْمَانَ بن وَهْبٍ، وَأَتَى ابْنُ المُعْتَزّ، وَحضَرَ الأُمَرَاءُ وَالقُضَاةُ سِوَى حَاشيَةِ المُقْتَدِر، وَابْنِ الفُرَاتِ، وَبَايعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ المُعْتَزّ، وَلقبوهُ الغَالِبَ بِاللهِ (٦) . فوَزَرَ ابْنُ الجَرَّاح (٧) ، وَنُفِّذت الكُتُب،

стр. 9317

وَبعثَوا إِلَى المُقْتَدِرِ، ليتحوَّل مِنْ دَارِ الخِلاَفَة، فَأَجَابَ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى غَريبٍ خَالِه، وَمُؤنس الخَازن، وَبَاكِر بنِ حَمْدَانَ، وَطَائِفَةٍ، وَأَحَاطُوا بِالدَّار ثُمَّ اقْتَتَلُوا. فَذَهَبَ ابْنُ حَمْدَانَ إِلَى المَوْصِل، وَاسْتظهر خوَاصُّ المُقْتَدِر، وَخَارتْ قوَى ابْن المعتَز، وَأَصْحَابِهِ، وَانهزمُوا نَحْو سَامَرَّا. ثُمَّ نَزَلَ ابْنُ المُعْتَز عَنْ فرسه، وَأَغمد سيفَه، وَاخْتَفَى وَزِيْرُه، وَقَاضيه، وَنُهبتْ دورُهُمَا. وَقَتَلَ المُقْتَدِر جَمَاعَةً مِنَ الأَعيَان، وَوزر لَهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الفُرَاتِ، وَأُخِذَ ابْنُ المُعْتَزّ، فَقُتِلَ سرّاً، وَصُودِرَ ابْنُ الجَصَّاص (١) . فَقِيْلَ: أُخِذَ مِنْهُ أَزيدَ مِنْ سِتَّة آلاَف أَلف دِيْنَار. وَتَضَعْضَعَ حَاله (٢) . وَسَاسَ ابْنُ الفُرَاتِ الأُمُورَ. وَتَمَكَّنَ، وَانصَلَحَ أَمرُ الرَّعيَة، وَالتَّقَى الحُسَيْنُ بنُ حَمْدَانَ وَأَخُوْهُ أَبُو الهيجَاءَ عَبْدُ اللهِ، فَانكسَرَ أَبُو الهيجَاءَ، وَقَدِمَ أَخوهُمَا إِبْرَاهِيْمُ فَأَصلَحَ حَالَ الحُسَيْن، وَكَتَبَ لَهُ المُقْتَدِر أَمَاناً. وَقَدِمَ فَقُلِّدَ قُمَّ وَقَاشَان (٣) . وَقَدِمَ صَاحِبُ أَفْرِيْقيَّةَ (٤) زِيَادَةُ الله الأَغْلَبِيّ (٥) ، وَأَخذَهَا مِنْهُ الشِّيْعِيُّ (٦) وَبُوْيِع المَهْدِيُّ بِالمَغْرِب، وَظَهَرَ أَمرُهُ وَعَدَل، وَتَحَبَّبَ إِلَى الرَّعيَة أَوَّلاً، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاعِييه الأَخوين (٧) فَوَقَعَ بينهُمَا القِتَال، وَعظُمَ الخَطْبُ، وَقُتِلَ

стр. 9318

خَلْقٌ، حَتَّى ظَفِرَ بِهِمَا وَقتلهُمَا (١) . وَتَمَكَّنَ، وَبنَى المَهْدِيَّة (٢) . وَقَدِمَ الحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ مِنْ قُمّ فولِي دِيَارَ بكْر. وَفِي سَنَةِ ٢٩٩، أَمْسكَ (٣) الوَزِيْر بنَ الفُرَاتِ، وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَاتَبَ الأَعرَابَ أَنْ يكبِسُوا بَغْدَادَ. وَوزر أَبُو عَلِيٍّ الخَاقَانِيُّ (٤) وَوَرَدت هدَايَا مِنْ مِصْرَ مِنْهَا: خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، وضِلَع آدمِي عرضُه شِبر، وَطولُه أَرْبَعَةَ عَشَرَ شِبْراً، وَتَيْسٌ لَهُ بِز (٥) يدُرُّ اللَّبن، وَقدِمَتْ هدَايَا صَاحِبِ مَا وَرَاء النَّهر، وَهدَايَا ابْن أَبِي السَّاج مِنْهَا: بِسَاط رُومِيّ، طُوله سَبْعُوْنَ ذِرَاعاً فِي سِتِّيْنَ. نَسَجَه الصُّنَّاع فِي عَشْرِ سِنِيْنَ (٦) . وفِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَة عظُم الوبَاء بِالعِرَاقِ، وَوَزَرَ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ الجَرَّاحِ (٧) ، وَوَلِيَ القَضَاءَ أَبُو عُمَرَ القَاضِي، وَفِيْهَا ضُرِبَ الحَلاَّج، وَنُوديَ عَلَيْهِ: هَذَا أَحَدُ دُعَاة القرَامطَة (٨) ، ثُمَّ سجن مُدَّة، وَظَهَرَ عَنْهُ أَنَّهُ حُلولِي. وَقُلِّد جَمِيْعَ المَغْرِب وَلدُ المُقْتَدِر صَغِيْر (٩) ، لَهُ أَرْبَع سِنِيْنَ، فَاسْتنَاب مُؤنساً (١٠) الخَادِم.

стр. 9319

وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَقبل ابْنُ المَهْدِيّ صَاحِبُ المَغْرِب فِي أَرْبَعِيْنَ أَلفاً برّاً وَبَحْراً ليملِكَ مِصْر، وَوَقَعَ القِتَال غَيْرَ مَرَّةٍ، وَاسْتَوْلَى العُبَيْديُّ عَلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَرْقَة (١) . وَمَاتَ الرَّاسِبِيُّ أَمِيْرُ فَارس (٢) ، فَخلَّف أَلف فَرَس، وَأَلفَ جمل، وَأَلفَ أَلفِ دِيْنَار. وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَقبل العُبَيْديُّ، فَالتقَاهُ جَيْشُ الخَلِيْفَة فَانكسرَ (٣) العُبَيْديُّ وَقُتِلَ مُقَدَّم جَيْشه حَبَاسَة (٤) ، وَغرِمَ الخَلِيْفَةُ عَلَى خِتَان أَوْلاَدِه الخمسَة سِتّ مائَة أَلْف دِيْنَار (٥) . وَقلَّد المُقْتَدِرُ الجَزِيْرَة أَبَا الهيجَاءَ بنَ حَمْدَان، وَأَخذتْ طِّيئ رَكْبَ العِرَاق، وَهلكَ الخَلْقُ جُوعاً وَعَطَشاً (٦) . وَفِي سَنَةِ ٣٠٣ رَاسل الوَزِيْر ابْنُ الجَرَّاح القَرَامطَة، وَأَطلقَ لَهُم، وَتَأَلَّفهُم (٧) . وَكَانَ الجَيْشُ مَشْغُولين مَعَ مُؤنس بِحَرب البْربر، فنزَعَ الطَّاعَة الحُسَيْن بنُ حَمْدَانَ (٨) ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ رَائِق، فَكَسرهُ ابْنُ حَمْدَانَ، ثُمَّ أَقبل مُؤنس فَالتَقَى الحُسَيْنَ، فَأَسرَه، وَأُدخِلَ بَغْدَاد عَلَى جمل (٩) ، ثُمَّ غَزَا مُؤنسٌ بلاَد الرُّوْم، وَافتَتَح حصوناً، وَعظُم شَأْنُه.

стр. 9320

وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ عُزِلَ ابْن الجَرَّاحِ (١) مِنَ الوَزَارَة، وَخَرَجَ بِأَذْرَبِيْجَانَ يُوْسُفُ بنُ أَبِي السَّاج، فَأَسره مُؤنس بَعْد حُرُوب (٢) . وَفِي سَنَةِ خَمْس، قدِمَت رُسلُ طَاغيَة الرُّوْم، يطلبُ الُهدنَة، فَزُيِّنَتْ دُورُ الخِلاَفَة، وَعرَضَ المُقْتَدِر جيوشَه مُلْبَسْين فَكَانُوا مائَةً وَسِتِّيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ الخدَّام سَبْعَة آلاَف، وَالحُجَّاب سبعَ مائَة، وَالسُّتور ثَمَانيَةً وَثَلاَثِيْنَ أَلف سِتْر، وَمائَة أَسد مُسلسلَة، وَفِي الدِّهَاليز عَشْرَةُ آلاَف جَوْشَن (٣) مُذْهَبَة (٤) . وَفِي سَنَةِ سِتّ فُتِحَ مَارَسْتَان (٥) أُمِّ المُقْتَدِر، أَنفقَ عَلَيْهِ سبعَ مائَة أَلْف دِيْنَار (٦) . وَذُبحَ الحُسَيْنُ بنُ حَمْدَانَ فِي الحَبْسِ، وَأُطلق أَخُوْهُ أَبُو الهيجَاءَ. وَكَانَ قَدْ أُعيد إِلَى الوِزَارَة ابْنُ الفُرَاتِ، فَقُبضَ عَلَيْهِ، وَوزَرَ حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، فقدِمَ مِنْ وَاسِط وَخَلْفَهُ أَرْبَع مائَة مَمْلُوْك فِي السِّلاَح (٧) . وَولِيَ نَظَر مِصْر وَالشَّام المَادَرَائِيُّ، وَقُرِّر عَلَيْهِ خَرَاجهُمَا فِي السَّنَة سِوَى رِزق الجُنْد ثَلاَثَة آلاَف أَلف دِيْنَار، وَاسْتقلَّ بِالأَمْرِ وَالنَّهْي السَّيِّدَةُ أُمُّ المُقْتَدِر، وَأَمرتِ القَهْرمَانَةُ ثملَ أَنْ تِجلِس بِدَارِ العَدْل، وَتنظر فِي القِصَص، فَكَانَتْ تجلِس، وَيحضُر القُضَاةُ وَالأَعيَان، وَتوقِّع ثَمِل عَلَى المرَاسم (٨) . وفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَلَّى المُقْتَدِر نَازُوك إِمرَة دِمَشْق، وَدخَلَت القَرَامِطَة

стр. 9321

البَصْرَة. فَقتلُوا وَسبَوْا (١) ، وَأَخَذَ القَائِمُ (٢) العُبَيْديُّ الإِسْكَنْدَرِيَّة ثَانياً. وَمَرِضَ وَوقَع الوبَاء فِي جُنْده (٣) . وَتجمَّع فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الغوْغَاء ببغدَاد عَشْرَةُ آلاَف، وَفتحُوا السُّجُون، وَقَاتَلُوا الوَزِيْرَ وَولاَة الأُمُور، وَدَامَ القِتَال أَيَّاماً، وَقُتِلَ عِدَّة، وَنُهبتْ أَمْوَال النَّاس، وَاختلَّتْ أَحْوَالُ الخِلاَفَة جِدّاً، وَمُحِقَتْ بُيُوْتُ الأَمْوَال (٤) . واشْتَدَّ البلاَء بِالبربر، وَكَادُوا أَنْ يملِكُوا إِقلِيمَ مِصْر، وَضَجَّ الخَلْق بِالبكَاء، ثُمَّ هزَمهُم المُسْلِمُوْنَ، وَسَارَ ثَمِل (٥) الخَادِم مِنْ طَرَسُوْس فِي البَحْر فَأَخَذَ الإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ البَرْبر (٦) . وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ قتل الحَلاّج عَلَى الزَّندقَة (٧) . وَفِي سَنَةِ ٣١١ عُزِل حَامِد وَأُهلِكَ، وَوزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ الوِزَارَة الثَّالِثَة (٨) . وَأَخذتْ فِي سَنَةِ ٣١٢ القرَامطَة رَكْبَ العِرَاق. وَكَانَ فِيْمَنْ أَسرُوا أَبُو الهيجَاءَ (٩) بنُ حَمْدَانَ، وَعمُّ السَّيِّدَة وَالِدَة الخَلِيْفَة (١٠) . ثُمَّ إِنَّ

стр. 9322

المُقْتَدِر سلَّم ابْنَ الفُرَاتِ إِلَى مُؤنس فصَادره، وَأَهلكَه، وَكَانَ جَبَّاراً ظَالماً (١) ، وَافتَتَحَ عَسْكَرُ خُرَاسَان فَرْغَانَة (٢) . وَفِي سَنَةِ ٣١٣ نهَبَ القِرْمِطِي الكُوْفَة، وَعُزل الخَاقَانِيُّ مِنَ الوِزَارَة بِأَحْمَدَ بنِ الخَصِيب (٣) . وَفِي سَنَةِ ٣١٤ اسْتبَاحَتِ الرُّوْم مَلْطيَة بِالسَّيْف، وَقُبضَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ الخَصيب، وَوَزَرَ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى (٤) ، وَأَخذت الرُّوْم سُمَيْسَاط، وَجرت وَقعَةٌ كَبِيْرَة بَيْنَ القَرَامطَة وَالعَسْكَر، وَأَسرت القَرَامطَةُ قَائِد العَسْكَر يُوْسُفَ بن أَبِي السَّاج. ثُمَّ أَقبل أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِي (٥) فِي أَلف فَارس وَسَبْع مائَة رَاجل، وَقَاربَ بَغْدَاد، وَكَادَ أَنْ يملِك وَضَجَّ الخَلْق بِالدُّعَاء، وَقُطِعَتِ الْجسُور مَعَ أَنَّ عَسْكَرَ بَغْدَاد كَانُوا أَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَفيهم مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ بنُ حَمْدَانَ، وَإِخوتُه، وَقربَ القِرْمِطِي حَتَّى بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَلَدِ فَرْسَخَان، ثُمَّ أَقبل (٦) ، وَحَاذَى العَسْكَر، وَنَزَلَ عَبْدٌ يُجسُّ المخَائِض، فَبقِي كَالقُنْفُد مِنَ النُّشَّاب، وَأَقَامَت القَرَامطَة يَوْمِيْنِ، وَترحَّلُوا نَحْو الأَنْبَار، فَمَا جسر العَسْكَر أَنْ يَتْبَعُوهُم، فَانظْر إِلَى هَذَا الخِذلاَن (٧) . قَالَ ثَابِتُ بنُ سِنَانٍ: انهزَم معظُم عَسْكَر المُقْتَدِر إِلَى بَغْدَادَ قَبْل المُعَاينَة لشِدَّة رُعبهم، وَنَازل القِرمطِي هِيت مُدَّة فَرُدَّ إِلَى البريَّة.

стр. 9323

وَفِي سَنَةِ ٣١٦ دَخَلَ أَبُو طَاهِرٍ القِرْمِطِيُّ الرَّحبَة بِالسَّيْف، ثُمَّ قَصَدَ الرَّقَّة، وَبدَّع، عمِلَ العَظَائِم، وَاسْتعفى عَليُّ بنُ عِيْسَى (١) مِنَ الوِزَارَة، فوزَرَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ مُقْلَة (٢) ، وَبنَى القِرمِطِيُّ دَاراً، سمَاهَا دَار الهِجْرَة (٣) ، وَكَثُرَ أَتْبَاعه، وَكَاتَبَه المَهْدِيُّ مِنَ المَغْرِب، فَدَعَا إِلَيْهِ، وَتفَاقَم البَلاَء (٤) ، وَأَقبلَ الدُمستق فِي ثَلاَث مائَة أَلْف مِنَ الرُّوْم، فَقصَدَ أَرْمِينَية (٥) ، فَقَتَل وَسَبَى، وَاسْتَوْلَى عَلَى خِلاَط (٦) . وفَى سنَة ٣١٧ جَرَتْ خَبْطَة بِبَغْدَادَ، وَاقتتل الجَيْشُ، وَتَّم مَا لاَ يُوْصَف، وَهمُّوا بعَزْل المُقْتَدِر، وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ مُؤنسٌ، وَأَبُو الهيجَاءَ، وَنَازُوك، وَأَتَوا دَارَ الخِلاَفَة، فَهَرَبَ الحَاجِبُ، وَالوَزِيْر ابْنُ مُقلَة، فَأُخْرِجَ المُقْتَدِرُ وَأُمّه وَخَالته وَحرَمُه إِلَى دَار مُؤنس، فَأَحضرُوا مُحَمَّدَ بنَ المُعْتَضِد مِنَ الْحَرِيم، وَكَانَ مَحْبُوْساً، وَبَايعُوهُ، وَلقَّبوهُ بِالقَاهر. وَأَشهَدَ المُقْتَدِر عَلَى نَفْسه بِالخَلْع. وَجَلَسَ القَاهر فِي دَسْت الخِلاَفَة. وَكَتَبَ إِلَى الأَمصَار، ثُمَّ طَلَب الجَيْش رسمَ البَيْعَة، وَرِزْقَ سنَة، وَارْتَفَعت الضَّجَّة، وَهجمُوا فَقتلُوا نَازوك وَالخَادِم عَجِيْباً، وَصَاحُوا: المُقْتَدِر يَا مَنْصُوْر (٧) . فَهَرَبَ الوَزِيْرُ وَالحُجَّابُ. وَصَارَ الجُنْد إِلَى دَار مُؤنس، وَطَلَبُوا المُقْتَدِرَ ليعيدُوهُ. وَأَرَادَ أَبُو

стр. 9324

الهيجَاءَ الخُرُوجَ فتعلَّقَ بِهِ القَاهر، وَقَالَ: تسلمنِي؟ فَأَخَذتْهُ الحَمِيِّةُ، وَقَالَ: لاَ وَاللهِ، وَدخلاَ الفِرْدَوْس، وَخرجَا إِلَى الرَّحبَة. وَذَهَبَ أَبُو الهيجَاءَ عَلَى فَرَسه، فَوَجَد نَازوك قَتِيلاً، وَسُدَّت المسَالكُ عَلَيْهِ وَعَلَى القَاهر، وَأَقبلتْ خوَاصُّ المُقْتَدِر فِي السِّلاَح، فَدَخَلَ أَبُو الهيجَاءَ كَالجَمَل، ثُمَّ صَاح: يَال يخلت أَأُقتل بَيْنَ الحِيْطَان؟ أَيْنَ الكُمَيْت؟ أَيْنَ الدَّهْمَاء؟ فرمُوهُ بِسهم فِي ثَدْيه، وَبآخر فِي تَرْقُوته. فَنَزَع مِنْهُ الأَسْهُم، وقَتَلَ وَاحِداً مِنْهُم، ثُمَّ قَتَلُوهُ. وَجِيْء بِرَأْسِهِ إِلَى المُقْتَدِرِ، فتَأَسَّفَ عَلَيْهِ، وَجِيْء إِلَيْهِ بِالقَاهر فَقبَّله وَقَالَ: يَا أَخِي أَنْتَ وَاللهِ لاَ ذَنْب لَكَ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُوْلُ: اللهَ فِي دمِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، وَطيفَ برَأْس نَازُوك، وَأَبِي الهيجَاءَ. ثُمَّ أَتَى مُؤنسٌ وَالقُوَّاد وَالقُضَاة، وَبَايعُوا المُقْتَدِرَ. وَأَنفقَ فِي الجُنْد مَالاً عَظِيْماً (١) . وَحَجَّ النَّاس فَأَقبل أَبُو طَاهِرٍ القِرمِطِي، وَوَضَعَ السَّيْفَ بِالحرَم فِي الوفْد، وَاقتلعَ الحجرَ الأَسود (٢) . وَكَانَ فِي سَبْع مائَة رَاكب فَقتلُوا فِي المَسْجَدِ أَزيد مِنْ أَلف. وَلَمْ يَقِفْ أَحَد بعرَفَة، وَصَاح قِرْمطِيُّ: يَا حَمِير، أَنْتُم قُلتُم: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمناً (٣)) فَأَيْنَ الأَمن (٤) ؟ وَأَمَّا الرُّوْم فَعَاثُوا فِي الثُّغُوْر، وَفَعَلُوا العَظَائِمَ، وَبَذَلَ لَهُم المُسْلِمُوْنَ الإِتَاوَة. وَوزر فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ لِلْمُقْتَدِر سُلَيْمَانُ بنُ الحَسَن (٥) ، ثُمَّ قُبض عَلَيْهِ

стр. 9325

فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَاسْتَوْزَرَ عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الكَلْوَذَانِي (١) . وَظهر مَردَاوِيج (٢) فِي الدَّيْلَم، وَملكُوا الجبلَ بِأَسره إِلَى حُلْوَان، وَهَزمُوا العَسَاكر (٣) . ثُمَّ عُزِل الكَلْوذَانِي بِالحُسَيْن بنِ القَاسِمِ بن عُبَيْدِ اللهِ (٤) . وَقَلَّت الأَمْوَال عَلَى المُقْتَدِر، وَفسَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُؤنس، فَذَهَبَ مغَاضباً إِلَى المَوْصِل (٥) . وَقبض الوَزِيْرُ عَلَى أَمْوَاله، وَهَزَمَ مُؤنسٌ بنِي حَمْدَان، وَتَمَلَّك المَوْصِل فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٦) . وَالتَقَى وَالِي طَرَسُوْس الرُّوْم، فَهَزَمهُم أَوَّلاً، ثُمَّ هَزَمُوهُ. وَفِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عُزِلَ الوَزِيْر الحُسَيْنُ بِأَبِي الفَتْح بن الفُرَاتِ، وَلاَطفَ المُقْتَدِر الدَّيْلَم، وَبَعَثَ بولاَيَة أَذْرَبِيْجَان وَأَرْمِيْنِيَةَ وَالعجم إِلَى مَردَاوِيج (٧) . وَتسحَّبَ أُمرَاءٌ إِلَى مُؤنسٍ، وَخَافَ المُقْتَدِر، وَتَهَيَّأَ لِلْحَرْب، فَأَقبل مُؤنس فِي جَمْعٍ كَبِيْر. وَقِيْلَ لِلْمُقْتَدِر: إِن جُندكَ لاَ يقَاتِلُوْنَ إِلاَّ بِالمَالِ، وَطُلِبَ مِنْهُ مئتَا أَلف دِيْنَار، فتَهَيَّأَ لِلْمضيّ إِلَى وَاسِط، فَقِيْلَ لَهُ: اتَّقِ الله، وَلاَ تسلِّمْ بَغْدَاد بِلاَ حَرْبٍ، فَتَجلَّد وَرَكِبَ فِي الأُمَرَاء وَالخَاصَّة وَالقُرَّاء، وَالمَصَاحِفُ منشورَةٌ. فَشَقَّ بَغْدَاد، وَخَرَجَ إِلَى الشَّمَّاسيَّة، وَالخَلْقُ يَدْعُونَ لَهُ. وَأَقبلَ مُؤنسٌ، وَالْتَحَمَ الحَرْب، وَوقَفَ المُقْتَدِر عَلَى تلٍّ، فَألحُّو عَلَيْهِ بِالتقَدُّم لينصَحَ جَمْعَه فِي القِتَال فَاسْتدرَجُوهُ حَتَّى توَسط،

стр. 9326

وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ قَلِيْلَة، فَانكشفَ جمعُه، فيرمِيه بربرِيٌ فَسقَطَ فذُبِحَ، وَرُفع رأْسُه عَلَى رمح وَسلَبُوهُ، فَسُترت عورتُه بِحَشِيشٍ، ثُمَّ طُمَّ وَعُفِي أَثره (١) . وَنَقَل الصُّوْلِيُّ أَنَّ قَاتله غُلاَمٌ لبُلَيق (٢) ، كَانَ مِنَ الأَبطَال. تعجَّبَ النَّاس مِنْهُ مِمَّا عَمِلَ يَوْمَئِذٍ مِنْ فنُوْن الْفُرُوسِيَّة، ثُمَّ شَدَّ عَلَى المُقْتَدِر بحربَته، أَنفذهَا فِيْهِ، فصَاح النَّاسُ عَلَيْهِ، فسَاقَ نَحْو دَار الخِلاَفَة ليخرِجَ القَاهرَ فصَادَفَه حِمْل شَوْك، فزحَمَتْه إِلَى قِنَّار (٣) لحَّام فعلَّقَه كُلاَّب، وَخَرَجَ مِنْ تَحْته فَرَسُه فِي مِشوَاره، فحطَّه النَّاس وَأَحرقوهُ بِحمْل الشَّوْك (٤) . وَقِيْلَ: كَانَ فِي دَارِ المُقْتَدِر أَحَدَ عشرَ أَلف غُلاَم خِصيَان غَيْرُ الصَّقَالبَة وَالرُّوْم. وَكَانَ مُبذِّراً لِلْخزَائِن حَتَّى احْتَاجَ، وَأَعطَى ذَلِكَ لِحظَايَاهُ، وَأَعطَى وَاحِدَةً الدُّرَّةَ اليَتيمَة الَّتِي كَانَ زِنَتُهَا ثَلاَثَة مثَاقيل. وَأَخَذَتْ قَهْرَمَانَة سُبْحَةَ جَوْهر مَا سُمِعَ بِمثلهَا (٥) . وَفرَّق سِتِّيْنَ حُبّاً (٦) مِنَ الصِّينِي مملوءةٌ غَاليَة (٧) . قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَ المُقْتَدِر يفرِّق يَوْمَ عَرَفَة مِنَ الضَّحَايَا تِسْعِيْنَ أَلفَ رَأْس. وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَتلفَ مِنَ المَال ثَمَانِيْنَ أَلف ألف دِيْنَار، عثَّر نَفْسَه بِيَدِهِ.

стр. 9327

وَأَوْلاَده: مُحَمَّد الرَّاضِي، وَإِبْرَاهِيْم المتَّقِي (١) ، وَإِسْحَاق، وَ (٢) المُطِيع فَضْل، وَإِسْمَاعِيْل، وَعِيْسَى، وَعَبَّاس، وَطَلْحَة. وَقَالَ ثَابِت بنُ سِنَان طبيبُه: أَتلفَ المُقْتَدِرُ نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ أَلف أَلف دِيْنَار. وَلَمَّا قُتِلَ قُدِّمَ رَأْسُه إِلَى مُؤنس فَنَدِمَ وَبَكَى، وَقَالَ: وَاللهِ لنُقْتَلنَّ كلُّنَا، وَهمَّ بِإِقَامَة وَلده، ثُمَّ اتفقُوا عَلَى أَخِيْهِ القَاهر (٣) . ٢٥ - مُؤْنِسٌ الخَادِمُ الأَكْبَرُ المُلَقَّبُ بِالمُظَفَّرِ المُعْتَضِديِّ * أَحَد الخُدَّام الَّذِيْنَ بَلغُوا رُتْبَة المُلُوك، وَكَانَ خَادِماً أَبيضَ فَارِساً شُجَاعاً سَائِساً دَاهِيَةً. نُدب لِحَرْب المَغَاربَة العُبَيْدِيَّة، وَولِي دِمَشْقَ لِلْمُقْتَدِر، ثُمَّ جَرَتْ لَهُ أُمُورٌ وَحَارَبَ المُقْتَدِرَ، فَقُتِل يَوْمَئِذٍ المُقْتَدِرُ فَسُقِطَ فِي يَد مُؤْنِس، وَقَالَ: كلُّنا نُقتل (٤) . وَكَانَ معظمَ جُند مُؤنس يَوْمَئِذٍ البربرُ، فَرَمَى وَاحِدٌ مِنْهُم بِحَرْبَتِهِ الخَلِيْفَةَ، فَمَا أَخطأَه (٥) . ثُمَّ نصَبَ مُؤنس فِي الخِلاَفَة القَاهر (٦) بِاللهِ. فَلَمَّا

стр. 9328

تَمَكَّنَ القَاهر، قَتَلَ مُؤنساً وَغَيْرَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ (١) . وَبَقِيَ مُؤْنِسٌ سِتِّيْنَ سَنَةً أَمِيْراً، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَخلَّف أَمْوَالاً لاَ تُحصَى. ٢٦ - الزُّبَيْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَاصِم بنِ المُنْذِرِ * ابْنِ حوَاريّ رَسُوْل اللهِ ﷺ الزُّبَيْر بن العَوَّامِ، العَلاَّمَة، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيّ الأَسَدِيّ الزُّبَيْرِيّ البَصْرِيّ الشَّافِعِيّ، الضَّرِيْر. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سِنَان القَزَّاز، وَأَبِي دَاوُدَ (٢) ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، وَعُمَر بنُ بِشْرَان، وَعَلِيّ بن لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَابْنُ بُخَيت (٣) الدَّقَّاق. وَكَانَ مِنَ الثِّقَات الأَعلاَم. وَقَدْ تَلاَ عَلَى: رَوْحِ بنِ قُرَّة، وَرُوَيْس (٤) ، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى القُطَعِيّ، وَلَمْ يخْتم عَلَى القُطَعِيّ (٥) . قرأَ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، وَغَيْرهُ.

стр. 9329

وَتفقَّه بِهِ طَائِفَةٌ، وَهُوَ صَاحِبُ وَجهٍ فِي المَذْهب. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: كَانَ أَعمَى، وَلَهُ مُصَنَّفَات كَثِيْرَة مليحَة. مِنْهَا: (الكَافي) ، وكتَاب (النِّيَّة) ، وكتَاب (ستر العورَة) ، وكتَاب (الهديَّة (١)) ، وكتَاب (الاسْتشَارَة وَالاستخَارَة) ، وكتَاب (ريَاضَة المتعلِّم) ، وكتَاب (الإِمَارَة (٢)) . قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ سبع عشرَة وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَذكرتُه فِي مَوْضِعٍ آخر، أَنَّهُ مَاتَ بِالبَصْرَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلدُه أَبُو عَاصِم. ٢٧ - ابْنُ خَيْرَانَ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ صَالِح بن خَيْرَان البَغْدَادِيُّ الشَّافِعِيُّ. قَالَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (٣) :كَانَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ خَيْرَان، يُعَاتِب ابْن سُرَيْج عَلَى القَضَاءِ وَيَقُوْلُ: هَذَا الأَمْرُ لَمْ يَكُنْ فِي أَصحَابنَا، إِنَّمَا كَانَ فِي أَصْحَاب أَبِي حَنِيْفَةَ (٤) .

стр. 9330

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: عُرض عَلَى ابْنِ خَيْرَان القَضَاء، فَلَمْ يتقلَّدْه، وَكَانَ بَعْضُ وَزرَاء المُقْتَدِر - وَأَظُنُّ أَنَّهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى (١) - وُكِّلَ بِدَاره ليلِيَ القَضَاء، فَلَمْ يتقلَّد. وَخُوطِبَ الوَزِيْر فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا قَصَدْنَا التَّوَكِيْل بدَاره ليُقَال: كَانَ فِي زَمَانِنَا مَنْ وُكِّلَ بدَاره ليتقلَّد القَضَاء فَلَمْ يَفْعَلْ (٢) . وَقَالَ ابْنُ زُوْلاَق (٣) :شَاهَد أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّاد الشَّافِعِيّ بِبَغْدَادَ سَنَة عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ بَاب أَبِي عَلِيّ بن خَيْرَان مسموراً لامتنَاعه مِنَ القَضَاء، وَقَدِ استَتَر. قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُوْنَ بِأَولأَدِهِم الصِّغَار، فَيَقُوْلُوْنَ لَهُم: انْظُرُوا حَتَّى تُحدِّثُوا بِهَذَا (٤) . قُلْتُ: كَانَ ابْنُ الحَدَّاد (٥) قَدْ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ يَسْعَى لأَبِي عُبَيْد بن حَرْبُويه فِي أَنْ يُعفَى مِنْ قَضَاء مِصْر. وَلَمْ يبلُغْنِي عَلَى مَن اشتَغَل، وَلاَ مَنْ رَوَى عَنْهُ. تُوُفِّيَ: لثَلاَثَ عَشْرَةَ بقِيَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٦) .

стр. 9331

وَقِيْلَ: خُتم بَابه بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ أُعْفِي ﵀. ٢٨ - تَبُوْكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ تَبُوْكِ بنِ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ * المُعَمَّر، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: هِشَام بنَ عَمَّارٍ، وَوَالدَه. وَعَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دُرُسْتَوَيْه. قَالَ الرَّازِيّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٢٩ - مُحَمَّد بنُ حَمْدُوْنَ بنِ خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ** الحَافِظُ، الثَّبْتُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وَعِيْسَى بنَ أَحْمَدَ العَسْقَلاَنِيّ، وَالرَّبِيْع بنَ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّد بنَ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَأَبَا حَاتِم، وَأَبَا زُرْعَةَ، وَسُلَيْمَان بن سَيْف الحَرَّانِيّ، وَعبَّاساً الدُّوْرِيّ، وَطَبَقَتهُم، فَأَكثَرَ وَأَتقنَ، وَجَمَعَ فَأَوْعِي. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنِ صَالِح بن هَانِئ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَخْلَديُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مِهرَان المُقْرِئ، وَمُحَمَّد بنُ الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَة، وَعَدَدٌ كَثِيْر.

стр. 9332

قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثبَاتِ الجَوَّالِينَ فِي الأقطَارِ. عَاشَ سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ: حَافِظٌ كَبِيْرٌ، سَمِعَ أَحْمَدَ بنَ حَفْص، وَقطن بن عَبْدِ اللهِ، وَعِدَّةً (٢) . وَقَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الطَّبِيْبُ، أَخْبَرَنَا شَافع بنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حمدُوْنَ الحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَافَة المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (العِلْمُ ثَلاَثَة (٤) آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَلاَ أَدْرِي) . فهَذَا مِمَّا نُقِمَ عَلَى أَبِي حُذَافَة أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ (٥) وَصوَابُهُ موقُوفٌ مِنْ قَوْل ابْنِ عُمَرَ.

стр. 9333

٣٠ - ابْنُ مَرْوَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَالُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: مُوْسَى بنَ عَامِرٍ المُرِّيَّ (١) ، وَشُعَيْبَ بنَ شُعَيْبِ بنِ إِسْحَاقَ، وَيُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالعَبَّاسَ بنَ الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيَّ، وَالرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ المُرَادِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ بنِ أَبِي قَفِيز، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَلاَّس، وَعِدَّة. فَأَكثَرَ وَجَمَعَ وَأَلَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ المُحَدِّث أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ وَالدُ تَمَّام، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بن زَبْرٍ، وَأَبُو هَاشِمٍ المُؤَدِّب، وَحُمَيْدُ بنُ الحَسَنِ الوَرَّاق، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعَبْدُ الوَهَّاب بنِ الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ. ٣١ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ** ابْنه العَدل الرَّئِيْس الأَمِيْن، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي انتقَى عَلَيْهِ الحَافِظ ابْنُ مَنْدَة تِلْكَ الأَجزَاء.

стр. 9334

سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَزَكَرِيَّا السِّجْزِيّ خَيَّاط السُّنَّة، وَإِسْمَاعِيْل بنَ قيرَاط، وَأَبَا عُلاَثَة المِصْرِيّ، وَأَنَس بن السَّلم، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ البُسْرِيَّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْد الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي نَصْرٍ، وَالخصيب بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَار، وَآخَرُوْنَ. وَأَملَى بِجَامِعِ دِمَشْق. قَالَ الكَتَّانِيُّ (١) :كَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً جَوَاداً (٢) ، انتقَى عَلَيْهِ ابْن مَنْدَة ثَلاَثِيْنَ جُزْءاً. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ مِنَ المعمَّرين. ٣٢ - أَبُو هَاشِمٍ الجبَائِيُّ عَبْدُ السَلاَمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ * عَبْدُ السَلاَّمِ ابنُ الأُسْتَاذ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سَلاَمٍ (٣) الجبَائِي، المُعْتَزلِي، مِنْ كِبَارِ الأَذْكِيَاء. أَخذ عَنْ وَالده.

стр. 9335

وَلَهُ: كتَاب (الجَامِع الكَبِيْر) ، وكتَاب (الْعرض) ، وكتَاب (المَسَائِل العسكريَة (١)) ، وَأَشيَاء. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ عِدَّةُ تلاَمِذَة. ٣٣ - ابْنُ عَتَّابٍ أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ * المُحَدِّثُ، المُتْقِن، الثِّقَة، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَتَّاب بن أَحْمَدَ بنِ كَثِيْرٍ البَصْرِيُّ الأَصلِ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الزِّفْتِيِّ. سَمِعَ: هِشَام بن عَمَّارٍ، وَعِيْسَى بنَ حَمَّاد زُغْبَة، وَهَارُوْن بن سَعِيْدٍ الأَيْلِيَّ، وَدُحيماً، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ عَمْرٍو الحَرِيْرِيّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَشَافع بن مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايينِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ أَسْندَ مَنْ بَقِيَ بِدِمَشْقَ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَافِظ: رأَينَاهُ ثَبْتاً (٢) . قُلْتُ: لَهُ مزْرعَةٌ قِبْلِي المُصَلَّى (٣) . وَمَاتَ: فِي رَجَبٍ، سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9336

٣٤ - ابْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد بنِ وَاصلِ بن مَيْمُوْنٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَان بن عَفَّان، الأُمَوِيُّ (١) ، الحَافِظُ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. تفقَّه: بِالمُزَنِيّ، وَالرَّبِيْع، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَسَمِعَ مِنْهُم، وَمِنْ: مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَيُوْنُس بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ العُذْرِيّ، وَمُحَمَّد بن عُزَيز الأَيْلِيِّ، وَابْن وَارَة، وَابْنِ حَاتِم، وَأَحْمَد بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الخنَاجر، وَبَكَّار بنِ قُتَيْبَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ طَبَقَتِهِم. وَبَرَعَ فِي الْعلمين: الحَدِيْث وَالفِقْه، وَفَاق الأَقرَان. أَخَذَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -، بَلْ مِنْ شُيُوخِهِ، وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بن حَمْزَةَ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ، وَابْنُ المظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَعُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خُرَّشِيذ قَوْله، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ إِمَام الشَّافعيين فِي عصرِهِ بِالعِرَاقِ، وَمِن

стр. 9337

أَحفَظِ النَّاسِ لِلْفقهيَّات وَاخْتِلاَفِ الصَّحَابَة (١) . سَمِعَ بنَيْسَابُوْرَ، وَالعِرَاق، وَمِصْر، وَالشَّام، وَالحِجَاز. قَالَ البَرْقَانِيّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ (٢) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيّ فَقَالَ: لَمْ نَرَ مثلَه فِي مَشَايِخنَا، لَمْ نَرَ أَحفَظَ مِنْهُ لِلأَسَانيد وَالمتُوْنَ، وَكَانَ أَفقه المَشَايِخ، وَجَالس المُزَنِيَّ وَالرَّبِيْعَ، وَكَانَ يَعرِفُ زيَادَاتِ الأَلْفَاظِ فِي المتُوْنِ. وَلَمَّا قَعَدَ لِلتَّحديث، قَالُوا حدِّثْ، قَالَ: بَلْ سَلُوا، فَسُئِلَ عَنْ أَحَادِيْثَ فَأَجَابَ فِيْهَا، وَأَملاَهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ابتدأَ فَحَدَّثَ (٣) . قَالَ أَبُو الفَتْحِ يُوْسُف القَوَّاس: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ يَقُوْلُ: تَعْرِف مِنْ أَقَامَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ ينمِ اللَّيْلَ، وَيتقَوَّتُ كُلّ يَوْم بِخَمْس حبَّات، وَيُصَلِّي صَلاَة الغدَاة عَلَى طهَارَة عِشَاء الآخِرَة؟ ثُمَّ قَالَ: أَنَا هُوَ، وَهَذَا كُلّه قَبْلَ أَنْ أَعرفَ أُمَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيشٍ أَقُول لِمَنْ زَوَّجنِي؟ ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَادَ إِلاَّ الخَيْر (٤) . قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الحُفَّاظِ المجوِّدين. مَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 9338

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ المُؤَيَّد بِمِصْرَ، أَخبركُم الفَتْح بن عَبْدِ السَّلاَمِ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ الحَاسِب، وَأَجَاز لَنَا ابْن أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بنُ الصَّيْرَفِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ التَّاجِر سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتّ مائَة، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ الحَاسِب، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّد بن إِشْكَاب، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْد، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَر: (عليّ أَقضَانَا، وَأُبَيٌّ (١) أَقرؤنَا (٢)) . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلابنِ زِيَادٍ كتَاب (زيَادَات كِتَاب المُزَنِيّ (٣)) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُنَّا نتذَاكرُ فَسَأَلَهُم فَقِيْهٌ: مَنْ رَوَى: (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً (٤)) ، فَقَامَ الجَمَاعَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَاد فَسَأَلُوهُ، فَسَاقَ الحَدِيْثَ

стр. 9339

فِي الحَال مِنْ حِفْظِهِ (١) . ٣٥ - أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ طَالبٍ البَغْدَادِيُّ * الحَافِظُ، المُتْقِن، الإِمَام، مُحَدِّث بَغْدَاد، أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ نَصْر بنِ طَالب البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: عَبَّاس بن مُحَمَّدِ بنِ الدُّوْرِيّ، وَإِسْحَاقَ الدَّبَرِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن بَرَّة الصَّنْعَانِيَّ، وَيَحْيَى بنَ عُثْمَانَ بنَ صَالِح، وَأَحْمَد بن ملَاعِب وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيَّوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُوْلُ: أَبُو طَالِبٍ الحَافِظُ أُسْتَاذِي (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ (٣) . مَاتَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً (٤) . رَوَى عَنْهُ مِنَ الكِبَار: عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدَان البَجَلِيّ. وَله تَارِيْخ مُفِيْدٌ.

стр. 9340

٣٦ - عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ * أَحَد الحُفَّاظ الكِبَار الأَثبَات. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَأَحْمَد بن سَيَّار، وَمُحَمَّد بن الفَضْلِ، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْنٍ، وَغَيْرهُم. تُوُفِّيَ: بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثمائَة. وَهُوَ: عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ بنِ نَصْر، يُكْنَى أَبَا الحَسَنِ (١) ، وَمِمَّنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ القَوَّاس، وَعَبْد اللهِ بن عُثْمَانَ الصَّفَّار. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً جَوَّالاً فِي طَلَبِ الحَدِيْث، صَاحِبَ غَرَائِب (٢) . قُلْتُ: حَدِيْثه فِي أَفْرَادِ الدَّارَقُطْنِيّ (٣) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ (٤) .

стр. 9341

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ (١) . ٣٧ - وَكِيْلُ أَبِي صَخرَةَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، النَّحَّاسُ، وَكيلُ أَبِي صخرَة. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: أَبَا حَفْص الفَلاَّس، وَزَيْدَ بنَ أَخْزَم، وَأَحْمَد بن بُدَيل، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَعُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِيّ، وَآخَرُوْنَ. وُثِّقَ، وَمَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٨ - مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرِ بنِ (٢) مُسْلِمٍ التَّمِيْمِيُّ ** المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُتْقِن، أَبُو حَاتِمٍ (٣) التَّمِيْمِيّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.

стр. 9342

سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بن هَاشِمٍ، وَمُحَمَّد بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ حَفْص، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَعَمَّار بن رَجَاء، وَمُسْلِم صَاحِب (الصَّحِيْح) وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّاف، وَعَلِيّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ الجَوْزَقِيّ، وَيَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيُّ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ مقدَّم عَلَى أَقرَانه مِنَ المَشَايِخ (١) . قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة (٢) . مَاتَ: فِي جمُادَى الآخِرَة سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيّ (٣) ، وَعَاشَ بِضْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀ ٣٩ - الهَاشِمِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُوْسَى * الأَمِيْرُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. كَانَ أَبُوْهُ أَمِيْرَ الحَاجِّ مُدَّة. فَأُسمع هَذَا مِنْ: أَبِي مُصْعَب الزُّهْرِيِّ كتَاب (المُوَطَّأ) ، وَمِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ

стр. 9343

الأَشَجْ، وَعُبَيْد بنِ أَسْبَاط، وَجَمَاعَةٍ بِالكُوْفَةِ، وَمِنْ: الحُسَيْن بن الحَسَنِ المَرْوَزِيِّ، صَاحِب ابْنُ المُبَارَكِ، وَمِنْ: مُحَمَّد بن الوَلِيْدِ البُسْرِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَزْرَقيِّ، وَخَلاَّد بنِ أَسْلَم، وَسَعِيْد بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَابْنُ المُقْرِئ، وَزَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْه، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت المجبِّر، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سَمِعْتُ القَاضِي مُحَمَّدَ بنَ أُمّ شَيْبَان يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عَلَى ظَهر (المُوَطَّأ) المَسْمُوْعِ مِنْ أَبِي مُصْعَب سَمَاعاً قَدِيْماً صَحِيْحاً: سَمِعَ الأَمِيْر عَبْد الصَّمَدِ بن مُوْسَى الهَاشِمِيّ، وَابْنه إِبْرَاهِيْم (١) . وَقَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بن لُؤْلُؤ، يَقُوْلُ: رحَلْتُ إِلَى سَامرَّاء إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، لأَسمع (المُوَطَّأ) ، فَلَمْ أَرَ لَهُ أَصلاً صَحِيْحاً، فتركتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ (٢) مِنْهُ. تُوُفِّيَ: بِسَامَرَّاء فِي أَوِّلِ المُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ بِضْع وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ أَملَى عِدَّةَ مَجَالِس فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، سَمِعَهَا ابْنُ الصَّلْت مِنْهُ. وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو مزَاحم الخَاقَانِيُّ المُقْرِئ، وَمَكِّي بن عَبْدَان، وَأَبُو بَكْرٍ وَكيل أَبِي صَخرَة، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيّ، وَأَبُو الغَمْر عُبَيْدُوْنَ (٣) بنُ مُحَمَّدٍ

стр. 9344

الجُهَنِيّ الأَنْدَلُسِيّ - يَرْوِي عَنْ: يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى -، وَأَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيّ (١) ، وَعُمَر بن عَلَّك المَرْوَزِيُّ. ٤٠ - المُحَارِبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا * الشَّيْخُ، المُحَدِّث، المُعَمَّر، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِم بنِ زَكَرِيَّا المُحَارِبِيُّ، الكُوْفِيُّ، السُّوْدَانِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ - وَهُوَ آخرُ أَصْحَابه - وَسُفْيَان بن وَكِيْع، وَهِشَام بن يُوْنُسَ، وَحُسَيْنِ بنِ نَصْر بنُ مُزَاحِم، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ حَمَّاد الحَافِظ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَالَ: مَا رُؤي لَهُ أَصلٌ قَطُّ، وَحضرتُ مَجْلِسه، وَكَانَ ابْنُ سَعِيْد يَقْرَأُ عَلَيْهِ كتَاب (النَّهْي) ، عَنْ حُسَيْن بنِ نَصْر بن مُزَاحِم، قَالَ: وَكَانَ يُؤمن بِالرَّجعَة (٢) . وَمَاتَ مَعَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حجَّاج الرِّشْدِينِيّ، وَأَبُو ذرٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِيُّ.

стр. 9345

٤١ - الوَرَّاقُ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عُمَرَ * المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عُمَرَ بنِ مِهرَانَ البَغْدَادِيُّ، الوَرَّاقُ. سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَالزُّبَيْرَ بنَ بَكَّارٍ، وَعَلِيَّ بنَ حَرْبٍ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَعِيْسَى ابْنُ الوَزِيْرِ، وَأَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) . وَتُوُفِّيَ رَاجِعاً مِنَ الحَجّ فِي الطَّرِيْق: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ نيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ. أَخْبَرَنَا الأَبَرْقُوْهِيّ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ النَّقُّوْر، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاق، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي المُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّيْنَ إِلَى السَّبْعِيْنَ، وَأَقلُّهُم مَنْ يجوزُ ذَلِكَ (٢)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَرَفَة.

стр. 9346

٤٢ - نِفْطَوَيْه أَبُو عَبْدِ اللهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّحْوِيُّ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَة بنِ سُلَيْمَانَ العَتَكِيُّ، الأَزْدِيُّ، الوَاسِطِيُّ، المَشْهُورُ بنِفْطَوَيْه (١) ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَكَنَ بَغْدَاد، وَحَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ وَهْبٍ العلاَّفِ، وَشُعَيْب بن أَيُّوْبَ الصَّرِيفينِيِّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيِّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ، وَدَاوُد بن عَلِيٍّ، وَعِدَّةٍ. وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الجَهْم، وَثَعْلَب وَالمُبَرِّد، وَتفقَّه عَلَى دَاوُد (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: المُعَافَى بنُ زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيَّوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَآخَرُوْنَ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 9347

وَكَانَ متضلِّعاً مِنَ الْعُلُوم، يُنكر الاشتقَاق وَيُحيله (١) . وَمِنْ مَحْفُوْظه نقَائِض جَرِيْر وَالفَرَزْدَق، وَشعر ذِي الرُّمَّة (٢) . خَلَطَ نَحْو الكُوْفِيّين بِنَحْوِ البَصْرِيّين، وَصَارَ رَأْساً فِي رَأْي أَهْلِ الظَّاهِر. وَكَانَ ذَا سُنَّةٍ وَدينٍ وَفُتُوَّةٍ وَمُرُوءةٍ، وَحُسْنِ خُلُق، وَكَيْسٍ. وَلَهُ نَظْمٌ وَنثر (٣) . صَنّف: (غَرِيْب القُرْآن) ، وكتَاب (الْمقنع) فِي النَّحْوِ (٤) ، وكتَاب (البَارِع) ، و (تَارِيْخ الخُلَفَاء) فِي مُجَلَّدين وَأَشيَاء. مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ (٥) الوَاسِطِيُّ المُتَكَلِّم يُؤذيه، وَهجَاهُ، فَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ لاَ يَرَى فَاسِقاً ... فَلْيَجْتَنِبْ مِنْ أَنْ يَرَى نِفْطَوَيْه (٦) أَحْرقَهُ اللهُ بنِصْفِ اسْمِهِ ... وَصَيَّرَ البَاقِي صُرَاخاً عَلَيْهِ (٧) وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاهَى فِي الجَهْلِ، فليَعرفِ الكَلاَمَ عَلَى مَذْهَب النَّاشئ (٨) ، وَالفِقَة عَلَى مَذْهَب دَاوُد، وَالنَّحْوَ عَلَى مَذْهَب

стр. 9348

سيبَوَيْه (١) . ثُمَّ يَقُوْلُ: وَقَدْ جَمَعَ هَذِهِ المذَاهب نِفْطَوَيْه، فَإِليه المُنْتَهَى (٢) . ٤٣ - ابْنُ المُغَلِّسِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمدٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْه العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللهِ ابنُ المُحَدِّثِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُغَلِّسِ البَغْدَادِيُّ، الدَّاوُوْدِيُّ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. حَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ، وَجَعْفَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَطَبَقَتهِم. وَتفقَّه عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، وَبَرَعَ وَتَقَدَّم. أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو المُفَضَّل الشَّيْبَانِيُّ وَنَحْوهُ. وَعَنْهُ: انْتَشَر مَذْهَب الظَّاهِريَّة فِي البِلاَد (٣) ، وَكَانَ مِنْ بحور العِلْم، حَمَلَ عَنْهُ تلمِيذُهُ حَيْدَرَة بنُ عُمَرَ، وَالقَاضِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أُخْت وَليد قَاضِي مِصْرَ، وَالفَقِيْه عَلِيّ بنُ خَالِدٍ البَصْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَله مِنَ التَّصَانِيْف: كتَاب (أَحْكَام القُرْآن) ، وكتَاب (المُوَضّح) فِي الفِقْه، وكتَاب (الْمُبْهِج) ، وكتَاب (الدَّامغ) فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالفه وَغَيْرُ (٤) ذَلِكَ.

стр. 9349

مَاتَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ٤٤ - ابْنُ مِرْدَاسٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ * المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مِرْدَاسٍ التَّمِيْمِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أَبِي الحِتِّي. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد الهَمْدَانِيّ، وَالمَرَّار بن حَمُّوَيْه، وَأَحْمَد بن بُدَيل، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عِصَام، وَعِدَّةٍ. قَالَ صَالِح (١) :سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي، وَهُوَ صَدُوْقٌ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ٣٢٢. ٤٥ - القَمُّوْدِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ القَمُّوديُّ السُّوْسِيُّ ** الإِمَامُ، زَاهِد المَغْرِب، أَبُو جَعْفَرٍ القَمُّوديُّ (٢) السُّوْسِيُّ. كَانَ سَيِّداً عَابداً مُنْقَطِعَ القَرِين، عَبَدَ رَبّهُ حَتَّى صَارَ كَالشَّن البَالِي (٣) ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَل، وَكَانَ مِنْ أَحْلَمِ النَّاس، يدعُو لِمَنْ يُؤذيه. سَكَنَ سُوْسَة وَعُمِّر، وَعَاشَ أَربعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ، لاَ بَلْ مَاتَا قبلَه. مَاتَ: بسُوسَة، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀. وَله تَرْجَمَةٌ فِي وَرقَات فِي أَحْوَاله وَمَنَاقِبه.

стр. 9350

٤٦ - ابْنُ فُطَيْسٍ مُحَمَّدُ بنُ فُطَيْسِ بنِ وَاصِلٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ، مُحَمَّدُ بنُ فُطَيْسِ بنِ وَاصِل بنِ عَبْدِ اللهِ الغَافِقِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الإِلْبِيْرِيُّ (١) . مولدُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: أَبَان بنَ عِيْسَى، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ العُتْبِيَّ الفَقِيْه، وَابْنَ مُزَين مِنْ (٢) عُلَمَاء الأَنْدَلُس. قَالَ ابْنُ الفَرَضِي فِي (تَارِيْخِهِ) :ارْتَحَلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فسَمِعَ مَنْ: يُوْنُس بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَأَخَذَ بِإِفْرِيْقِيَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيِّ الحَافِظ، وَشجرَة بن عِيْسَى، وَيَحْيَى بنِ عَوْنٍ، وَأَكْثَرَ عَنْ أَهْل الْحرم، وَمِصْرَ، وَالقَيْرَوَان، وَتفقَّه بِالمُزَنِيّ، وَأَدخل الأَنْدَلُس عِلْماً غزيراً. وَكَانَ بَصِيْراً بِفقه مَالِك. وَكَانَ يَقُوْلُ: لقيتُ فِي رِحْلَتِي مَائَتَي شَيْخ مَا رَأَيْتُ فِيهِم مِثْل ابْن عَبْدِ الحَكَمِ (٣) . قَالَ ابْنُ الفَرَضِيّ وَغَيْرهُ: صَارت إِلَيْهِ الرِّحلَة مِنَ البِلاَد، وَعُمِّرَ دَهْراً. وَصَنَّفَ: كتَاب (الرَّوع وَالأَهوَال) ، وكتَاب (الدُّعَاء) . وَكَانَ ضَابطاً نَبِيْلاً صَدُوْقاً (٤) .
следующие страницы →