Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.
стр. 9556
عَمَّار، وَجَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاق الحَافِظ، وَالحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صدَقَة الفَرَائِضيُّ الأَزْرَق، وَزَكَرِيَّا بنُ أَحْمَدَ البَلْخِيّ قَاضِي دِمَشْق، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ سَلاَمَةَ الحِمْصِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يُوْنُسَ القَبْرِيُّ صَاحِبُ بَقِيِّ بن مَخْلَد، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَحْمَدَ الزَّيَّات أَبُو العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد الحَافِظ البَزَّاز، وَمُحَمَّدُ بنُ رَائِق الأَمِيْر، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَيْمَن القُرْطُبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الجُوْرجيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ لُبَابَة القُرْطُبِيّ، وَأَبُو صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ العَابِدُ، وَاسمه مُفْلح.
١٢٨ - الهِزَّانِيُّ أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرٍ *
مُسْنِدُ البَصْرَة الثِّقَةُ المُعَمَّر أَبُو رَوْق، أَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكْر، الهِزَّانِيُّ (١) البَصْرِيُّ.
سَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَبعدهَا مِنْ: عَمْرو بن عَلِيٍّ الفَلاَّس، وَمُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ البُسْرِيِّ، وَمُحَمَّد بن النُّعْمَانِ بنِ شِبْل البَاهِلِيِّ - الضَّعيف الَّذِي رَوَى عَنْ مَالِك -، وَمَيْمُوْنَ بنِ مِهْرَانَ، وَأَحْمَدَ بنِ رَوْح، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن بَكْرٍ الهِزَّانِي، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الجُنْدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو стр. 9557
الحُسَيْن بنُ جُمَيْعَ الصّيْدَاوِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الشَّاهد - شَيْخٌ رحَلَ إِلَيْهِ الخَطِيْبُ - وَغَيْرُهُم، وَقَدْ أَرَّخَ ابْنُ المُقْرِئ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
وَقَعَ لِي حَدِيْثُه عَالِياً فِي (مُعْجم) ابْنِ جُمَيْع.
وَقَدْ رويتُ ذَلِكَ فِي سيرَة مَالِك.
وَبَعْضُ النَّاس أَرَّخ مَوْتَه فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَوَهِمَ.
١٢٩ - ابْنُ عُبَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ البَغْدَادِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثِّقَة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حِسَاب البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز (٢) .
سَمِعَ مِنْ: عبَّاس الدُّوْرِيّ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَأَحْمَد بن أَبِي عَرْزَة، وَعِدَّة.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ جُمَيْع، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُتَيَّم وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً (٣) عَارِفاً.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ القَوَّاس، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحَرَستَانِيُّ، أَخْبَرَنَا جمَالُ الإِسْلاَم، أَخْبَرْنَا ابْنُ طلاَّب، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَر السَّمَّان عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنْ стр. 9558
نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ باركْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ باركْ لَنَا فِي يَمنِنَا) .
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟
قَالَ: (هُنَاكَ الزَّلاَزل وَالفِتَن، وَبِهَا - أَوْ قَالَ مِنْهَا - يطلعُ قَرن الشَّيْطَان) (١) .
١٣٠ - الحَامِضُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ * (٢)
الشَّيْخُ، الجَلِيْل، الثِّقَة، أَبُو القَاسِمِ (٣) ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ، المَرْوَزِيُّ الأَصل، البَغْدَادِيُّ، وَيُعْرَفُ بحَامض رَأْسه. стр. 9559
سَمِعَ: سَعْدَان بنَ نَصْرٍ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الرَّبِيْع، وَأَبَا يَحْيَى مُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ العَطَّار، وَأَبَا أُمَيَّة الطَّرَسُوْسِيَّ وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيَّوَيه، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَعُمَر بنُ شَاهِيْنٍ، وَالمُعَافَى الجُرَيْرِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع.
وَنقل الخَطِيْبُ أَنَّهُ ثِقَةٌ (١) .
تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الطَّائِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحَرَسْتَانِيّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طلاَّب، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامض بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا عِصْمَة بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشِّعْر حُكْماً (٢)) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
قَالَ الحَافِظُ عُمَر الرَّوَّاسِيّ (٣) :سقَطَ شَيْخُ الحَامِض. стр. 9560
١٣١ - الأَزْرَقُ أَبُو بَكْرٍ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ ابْنِ الحَافِظِ إِسْحَاقَ بنِ بُهْلُوْل، التَّنوخِيُّ الأَنْبَارِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّه، وَبِشْر بنِ مَطَر، وَالزُّبَيْر بنِ بَكَّار، وَالحَسَن بنِ عَرَفَةَ، وَيَعْقُوْب بنِ شَيْبَةَ الحَافِظ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُتَيَّم، وَإِبْرَاهِيْم بن خُرَّشِيذ قُوله وَآخَرُوْنَ، حَتَّى قِيْلَ:
إِنَّ الحَافِظ أَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيّ رَوَى عَنْهُ، وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ جَاءَ ذِكْرُ أَبِي يَعْلَى زَائِداً فِي إِسْنَاد الحَدِيْث.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ الأَزْرَق: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
خَرَجَ عَنْ يدِي إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ نَيِّفٌ وَخَمْسُوْنَ أَلف دِيْنَارٍ فِي أَبْوَاب البِرِّ (١) .
قَالَ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ: كَانَ يُوْسُفُ الأَزْرَق كَاتِباً جليلاً مُتصرِّفاً، وَكَانَ متخَشِّناً فِي دِيْنِهِ، أَمَّاراً بِالمَعْرُوْف (٢) .
تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9561
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ البَزَّاز بهَرَاة، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَلُّويه الدَّقَّاق، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَالُوْيَه المُزَكِّيُّ، وَالوَزِيْر أَبُو الفَضْلِ البَلْعمِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَن الجَرَوِيّ، وَمَنْصُوْر بن مُحَمَّدٍ البَزْدَوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَامِض، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيه المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظ بنُ بَدْرَان، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي مُسْلِم، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مَطَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْح، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ﴿لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوْء مِنَ القَوْل إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾ (١) .
قَالَ: ذَلِكَ فِي الضِّيَافَة، إِذَا أَتيتَ رَجُلاً، فَلَمْ يُضفْك، فَقَدْ رُخِّص لَكَ أَنْ تَقُولَ (٢) .
١٣٢ - الفَرْغَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ *
شَيْخُ الصُّوْفِيَّة، الأُسْتَاذ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَرْغَانِيُّ (٣) стр. 9562
أُسْتَاذ أَبِي بَكْرٍ الدُّقِّيِّ (١) ، كَانَ مِنَ المجتهدينَ فِي العِبَادَةِ.
قَالَ الدُّقِّي: مَا رَأَيْتُ مَنْ يُظهر الغِنَى مثلَه، يَلْبَسُ قمِيصين أَبيضين، وَرِدَاءً وَسرَاويل وَنَعْلاً نظيفاً، وَعِمَامَةً، وَفِي يَدهِ مِفْتَاح، وَلَيْسَ لَهُ بَيْتٌ، بَلْ ينطرحُ فِي المَسَاجِدِ، وَيطوِي الخمسَ ليَالِي وَالسّتّ (٢) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرُّسْتُمِيّ: كَانَ الفَرْغَانِيُّ نسيجَ وَحْدِه، مَعَهُ كوز، فِيْهِ قَمِيْصٌ رقيقٌ، فَإِذَا أَتَى بَلَداً لَبِسَه، وَمَعَهُ مِفْتَاح منقوشٌ يطرحهُ إِذَا صَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، يوهِم أَنَّهُ تَاجر.
عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ بَكْر: حَدَّثَنَا الدُّقِّيّ، سَمِعْتُ الفَرْغَانِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ دير طور سِينَاء، فَأَتَانِي مُطرَانهُم بِأَقوَامٍ كَأَنَّهُم نُشرُوا مِنَ القُبُوْر.
فَقَالَ: هَؤُلاَءِ يَأْكُلُ أَحَدُهُم فِي الأُسْبُوْع أَكلَة يفخرُوْنَ بِذَلِكَ.
فَقُلْتُ: كم صَبْرُ كبيرِكُم هَذَا؟
قَالُوا: ثَلاَثِيْنَ يَوْماً.
فَقَعدتُ فِي وَسطِ الدَّير أَرْبَعِيْنَ يَوْماً لَمْ آكل وَلَمْ أَشربْ (٣) .
فَخَرَجَ إِلَيَّ مُطْرَانهُم وَقَالَ: يَا هَذَا قُمْ، أَفسدتَ قُلُوْبَ هَؤُلاَءِ.
فَقُلْتُ: حَتَّى أُتِمَّ سِتِّيْنَ يَوْماً، فَأَلَحُّوا فَخَرَجت (٤) .
تُوُفِّيَ الفَرْغَانِيُّ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9563
١٣٣ - البَلْعَمِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ *
الوَزِيْرُ الكَامِلُ، الإِمَامُ، الفَقِيْه، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءٍ، التَّمِيْمِيّ البَلْعَمِيُّ البُخَارِيُّ مِنْ رِجَال العَالَم.
سَمِعَ: أَبَا الموجَّه (١) مُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو، وَالفَقِيْه مُحَمَّدَ بنَ نَصْر، فَأَكْثَرَ عَنْهُ وَلاَزمه مُدَّة.
وَكَانَ عَلَى مَذْهَبه.
وَبَرَعَ فِي التَّرَسُّل، وَفَاقَ أَهْل زَمَانِهِ، وَنَال مِنَ التقدُّم وَالرِّيَاسَة أَعْلَى الرُّتب.
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة.
ووزَرَ لصَاحِب مَا وَرَاء النَّهر إِسْمَاعِيْل بنِ أَحْمَدَ (٢) .
وَكَانَ جَدُّ الوَزِيْر (٣) قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى بَلَد بَلْعَم، وَهِيَ مِنْ بلاَدِ الرُّوْم حِيْنَ دَخَلَ تِلْكَ الأَرْض الأَمِيْرُ مَسْلمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَقَامَ بِهَا وَكَثُرَ نسلُه (٤) بِهَا.
وَللوَزِيْر كِتَاب (تَلْقِيح البلاغَة) ، وَلَهُ كِتَاب (المقَالات) وَغَيْرُ ذَلِكَ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٤ - الخَصِيبِيُّ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ **
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ابنِ الوَزِيْر أَحْمَدَ بنِ الخَصِيب الجَرجرَائِيّ، الكَاتِبُ، стр. 9564
مُعْرِقٌ فِي الوِزَارَة، وَزَرَ لِلْمُقْتَدِر، ثُمَّ لِلْقَاهر (١) .
وَكَانَ مَهِيْباً شَدِيدَ الوَطْأَة، مَخُوفَ الجَانب، وَكَانَ أَدِيْباً شَاعِراً مترسّلاً فَصِيْحاً، مليحَ الْخط، ذَا عِفَّة.
أَهدَى لَهُ أَمِيْرٌ مرَّة مائَة أَلْف دِيْنَار فَرَدَّهَا.
وَكَانَ يشرب النَّبِيذ، وَيتنعَّم، ثُمَّ عُزل، وَصُودر وَضَاق ذَات يَده.
مَاتَ بِالسَّكْتَة سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ.
١٣٥ - البَلْخِيُّ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى *
العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، قَاضِي دِمَشْق، أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بنُ أَحْمَدَ بنِ المُحَدِّثِ يَحْيَى بن مُوْسَى خَتّ البَلْخِيُّ الشَّافِعِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَابْن (٢) أَبِي عَوْف البُزُورِيِّ، وَعَبْد الصَّمَدِ بنِ الفَضْلِ البَلْخِيّ، وَمُحَمَّد بن سَعْدٍ العَوْفِيّ، وَطَبَقَتهِم.
وَعَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي دُجَانَة، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعَبْدُ الوَهَّاب الكِلاَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ ابْنِ أَبِي الْحَدِيد، وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ فِي المَذْهَب، تكرَّر ذِكْرهُ فِي (المُهذّب) وَ (الْوَسِيط) . стр. 9565
وَمِنْ غرَائِبه أَنَّ القَاضِي إِذَا أَرَادَ نِكَاحَ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهَا، لَهُ أَنْ يتولَّى طرفَي العَقْد، يُقَال: إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِدِمَشْقَ (١) .
وَعَنْهُ قَالَ: لَوْ شَرط فِي القِرَاض أَنْ يعملَ ربُّ المَال مَعَ العَامل جَاز (٢) .
حَكَاهُ عَنْهُ العَبَّادِيُّ فِي كِتَاب (الرّقم) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٦ - عَبْدُ الغَافرِ بنُ سَلاَمَةَ أَبُو هَاشِمٍ الحَضْرَمِيُّ *
المُحَدِّثُ، الحُجّة، أَبُو هَاشِمٍ الحَضْرَمِيُّ، الحِمْصِيُّ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ.
حدَّث بِمدَائِن عَنْ: كَثِيْر بنِ عُبَيْد، وَيَحْيَى بن عُثْمَانَ.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَابْنُ جَامِع الدَّهَّان، وَابْنُ الصَّلْت الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ، وَابْنُ جُمَيْع.
وَثَّقَهُ الخَطِيْب (٣) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٧ - ابْنُ حُجْرٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ الرَّقِّيُّ **
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الطَّيِّبِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَيُّوْبَ بنِ حُجْرٍ الرَّقِّيّ، ثُمَّ الصُّوْرِيُّ. стр. 9566
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمُؤَمَّل بنَ إِهَابٍ (١) ، وَيُوْنُس بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالرَّبِيْع بنَ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَلَطِيُّ، وَأَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ البَرْذَعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْب القَطَّان، وَأَحْمَدُ بنُ مُزَاحِم الصُّوْرِيّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِر (٢) .
وَأَرَّخَهُ فِي سَنَةِ بِضْع وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ مُحَمَّدُ بنُ الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيْخِهِ) .
١٣٨ - الدَّبَّاجُ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ حَبِيْبٍ *
المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، العَالِمُ، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاس بنُ الفَضْلِ بنِ حَبِيْب السَّامرِيِّ، المَعْرُوْف بِالدَّبَّاج (٣) .
أَكْثَر الرِّحْلَةَ، وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ وَطَبَقَتِهِمَا.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى السِّمْسَار، وَعَبْدُ الوَهَّاب الكِلاَبِيّ، وَابْن جُمَيْع الصَّيْدَاوِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيّ: هُوَ شَيْخٌ حَافِظ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِدِمَشْقَ. стр. 9567
١٣٩ - الجَصَّاصُ يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الوَاعِظُ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ البَغْدَادِيُّ، الجَصَّاصُ (١) ، الدَّعَّاءُ.
سَمِعَ: أَبَا حُذَافَة أَحْمَدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ السَّهْمِيَّ، وَحَفْصَ بنَ عَمْرٍو الرَّبَالِيَّ، وَحُمَيْد بن الرَّبِيْعِ، وَعَلِيَّ بن إِشكَاب، وَعَلِيَّ بنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن زنجِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: فِي حَدِيْثِهِ وَهْم كَثِيْرٌ (٢) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ بِبَغْدَادَ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَذِير، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ طَلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بِصَيْدَا، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَاعِظ، حَدَّثَنَا حُمَيْد بن الرَّبِيْعِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاث، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عُبَيْدَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اقرأْ عَلَيَّ سُوْرَة النِّسَاء) .
قُلْتُ: أَقرأُ عَلَيْك، وَعَلَيْك أُنْزِلَ؟!!
قَالَ: (إِنِّيْ أَشتهِي أَسمعه مِنْ غَيْرِي) . فَقَرَأْتُ стр. 9568
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْله: ﴿فكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أَمَّةٍ بشَهِيْدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيْداً) [النسَاء:٤١] .
قَالَ: فسَالتْ عينَاهُ، فَسَكَتُّ (١) .
وَمَاتَ فِيْهَا: شَيْخُ الصُّوْفِيَّة عَبْد اللهِ بن مُنَازل النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّيْنَوَرِيُّ الصَّائِغ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَرْغَانِيّ، وَالمُحَدِّثُ بَكْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ التِّنِّيْسِيّ، وَحَبْشُون بن مُوْسَى الخَلاَّل، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بن شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَد العَطَّار، وَهَنَّاك بنُ السَّرِيّ الصَّغِيْر، وَصَاحِبُ خُرَاسَانَ نَصُر بنُ أَحمد. стр. 9569
الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةَ عَشرَةَ
١٤٠ - الوَزِيْرُ العَادلُ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الوَزِيْرُ، العَادِلُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ.
وزر غَيْرَ مَرَّةٍ لِلْمُقْتَدِر (١) ، وَلِلْقَاهِرِ (٢) ، وَكَانَ عَدِيْمَ النَّظير فِي فَنِّهِ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائِتين.
سَمِعَ: حُمَيْد بنَ الرَّبِيْعِ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ بُديل القَاضِي، وَعُمَر بن شَبَّةَ النُّمَيْرِيَّ، وَطَائِفَةً. стр. 9570
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ عِيْسَى، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ، وَغَيْرُهُم.
كَانَ عَلَى الحَقِيْقَةِ غنيّاً شَاكِراً، ينطوِي عَلَى دينٍ مَتِين وَعِلْم وَفَضْل.
وَكَانَ صَبُوْراً عَلَى المِحَنِ.
وَلله بِهِ عنَايَة، وَهُوَ القَائِلُ يُعزِّي وَلَدَي القَاضِي عُمَر بنِ أَبِي عُمَرَ القَاضِي فِي أَبِيْهِمَا: مُصيبَةٌ قَدْ وَجَبَ أَجْرُهَا خَيْرٌ مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يُؤدَّى شُكْرُهَا (١) .
وَكَانَ ﵀ كَثِيْر الصَّدَقَاتِ وَالصَّلَوَاتِ، مَجْلِسهُ موفورٌ بِالعُلَمَاءِ.
صَنّفَ كِتَاباً فِي الدُّعَاءِ وَكِتَابَ (مَعَانِي القُرْآنِ) أَعَانَه عَلَيْهِ ابْنُ مُجَاهِد المُقْرِئ، وَآخر.
وَلَهُ دِيْوَانُ رسَائِلِه (٢) ، وَكَانَ مِنْ بُلَغَاءِ زَمَانِهِ، وَزَرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أَرْبَعَة أَعْوَام، وَعُزل ثُمَّ وَزر سنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ (٣) .
قَالَ الصُّوْلِيُّ: لاَ أَعْلَمُ أَنَّهُ وَزَرَ لِبَنِي العَبَّاسِ مثلُه فِي عِفَّتِهِ وَزُهْدِه وَحِفْظِه لِلْقرآنِ، وَعِلْمِهِ بِمعَانيه، وَكَانَ يَصُوْمُ نهَارَه، وَيَقُوْمُ ليلَه، وَمَا رَأَيْتُ أَعرَفَ بِالشِّعْرِ مِنْهُ، وَكَانَ يجلِسُ لِلْمظَالِم، وَيُنصِفُ النَّاس، وَلَمْ يَرَوا أَعفَّ بطناً وَلِسَاناً وَفَرْجاً مِنْهُ، وَلَمَّا عُزِلَ ثَانياً، لَمْ يَقنع ابْنُ الفُرَاتِ حَتَّى أَخرَجَه عَنْ بَغْدَادَ، فجَاوَرَ بِمَكَّةَ (٤) .
وَله فِي نَكْبَتِهِ: стр. 9571
وَمَنْ يَكُ عَنِّي سَائِلاً لِشَمَاتَةٍ ... لِمَا نَابَنِي أَوْ شَامِتاً غَيْرَ سَائِلِ
فَقَدْ أَبْرَزَتْ مِنِّي الخُطُوبُ ابْنَ حُرَّةٍ ... صَبُوْراً عَلَى أَحْوَال (١) تِلْكَ الزَّلازِلِ
إِذَا سُرَّ لَمْ يَبْطَرْ وَلَيْسَ لِنَكْبَةٍ ... إِذَا نَزَلَتْ بِالخَاشِعِ المُتَضَائِلِ (٢)
وَقَدْ أَشَارَ عَلَى المقتدِر، فَأَفلَحَ، فَوَقَفَ مَا مغَلُّه فِي العَام تِسْعُوْنَ أَلف دِيْنَار عَلَى الحَرَمَيْنِ وَالثُّغُوْرِ، وَأَفْرَدَ لهَذِهِ الوُقُوْفِ دِيْوَاناً سَمَّاهُ دِيْوَانَ البِرِّ (٣) .
قَالَ المُحَدِّثُ أَبُو سَهْلٍ القَطَّان (٤) :كُنْتُ مَعَهُ لَمَّا نُفِيَ بِمَكَّةَ فَدَخَلْنَا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَقَدْ كِدْنَا نتلف، فطَافَ يَوْماً، وَجَاءَ فرمَى بنَفْسِهِ، وَقَالَ: أَشتهِي عَلَى اللهِ شربَةَ مَاءٍ مثلوجٍ.
قَالَ: فَنَشَأَتْ بَعْد سَاعَةٍ سحَابَةٌ وَرَعَدَتْ، وَجَاءَ بَرَد كَثِيْرٌ جمع مِنْهُ الغِلْمَانُ جِرَاراً.
وَكَانَ الوَزِيْرُ صَائِماً، فَلَمَّا كَانَ الإِفْطَارُ جِئْتُه بِأَقدَاحٍ مِنْ أَصنَافِ الأَسْوقَة فَأَقبل يسقَي المجَاورينَ، ثُمَّ شَرِبَ وَحَمِدَ اللهَ وَقَالَ: ليتَنِي تمنَّيْتُ المَغْفِرَة (٥) .
وَكَانَ الوَزِيْر متوَاضعاً، قَالَ: مَا لَبِسْتُ ثوباً بِأَزيد مِنْ سَبْعَة ِدَنَانِيْر (٦) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عِيْسَى الوَزِيْر، يَقُوْلُ:
كَسَبْتُ سَبْع مائَة أَلْف دِيْنَار، أَخرجت مِنْهَا فِي وُجُوه البِرِّ سِتّ مائَة أَلْف وَثَمَانِيْنَ أَلْفاً (٧) .
قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي أَمَالِي وَلدِهِ. стр. 9572
تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً.
١٤١ - المَطِيْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ المَطِيرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الصَّيْرَفِيُّ، مِنْ أَهْلِ مَطِيرَةِ سَامَرَّاءَ.
نَزَلَ بَغْدَاد، وَحَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ عَرَفَة، وَعَلِيِّ بنِ حَرْب الطَّائِيّ، وَعَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَابْنِ عَفَّان العَامِرِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِيْن، وَابْن جُمَيْع، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الصَّلْت، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ لاَطخ التِّسْعِيْنَ.
١٤٢ - الصُّوْلِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ **
العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صُولٍ الصُّوْلِيُّ، البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. стр. 9573
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيِّ، وَثَعْلَبٍ، وَالمُبَرِّدِ، وَأَبِي العَيْنَاء، وَخَلْقٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الجُنْدِيّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ، وَابْنُ جُمَيْع، وَأَبُو أَحْمَدَ الفَرَضِيّ، وَالحُسَيْنُ الغَضَائِرِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَكَثْرَةُ الاطِّلاَعِ.
نَادَمَ جَمَاعَةً مِنَ الخُلَفَاءِ، وَكَانَ حُلوَ الإِيرَاد، مَقْبُوْلَ القَوْلِ، حسَنَ الْمُعْتَقد، خَرَجَ عَنْ بَغْدَاد لإِضَاقَة لحِقَتْهُ بِأَخَرَة، وَلَهُ جُزء سمِعنَاهُ، وَكَانَ جدُّهُم صُول مَلِكَ جُرْجَان (١) .
تُوُفِّيَ الصُّوْلِيُّ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْم أَنَّ الصُّوْلِيّ نَادَمَ الرَّاضِي، وَكَانَ أَوَّلاً يُعَلِّمه، وَكَانَ أَلعَبَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالشَّطْرَنجِ، وَيُضْرَبُ بِهِ المَثَل (٢) .
تُوُفِّيَ بِالبَصْرَةِ مستتراً، لأَنَّه رَوَى خَبَراً فِي حقِّ عليٍّ ﵇، فَطَلَبَتْهُ العَامَّة لِتَقْتُلَه (٣) .
وَالصُّوْلِيُّ الكَبِيْرُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ العَبَّاسِ الأَدِيْبُ (٤) هُوَ أَخُو عَبْدِ اللهِ جَدِّ أَبِي بَكْرٍ هَذَا.
وَفِيْهَا: تُوُفِّيَ العَبَّاس بنُ القَاصّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر стр. 9574
المَطِيرِي، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَمْزَةُ بنُ القَاسِمِ الهَاشِمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مَهْرويه القَزْوِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْص السِّمْسَار الزَّاهِد.
١٤٣ - الأَثْرَمُ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ، الأَثْرَمُ (١) ، هَكَذَا نَسَبَه جَمَاعَةٌ.
سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَحُمَيْدَ بنَ الرَّبِيْعِ، وَبِشْر بنَ مَطَر، وَعَلِيّ بنَ حَرْبٍ، وَالعَبَّاس بنَ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيَّ وَطَائِفَة.
وَانتخب عَلَيْهِ عُمَر البَصْرِيُّ الحَافِظ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِيُّ، وَابْن جُمَيْع، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ النَّجَّاد، وَأَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ، وَطَائِفَةٌ.
سكن البَصْرَةَ، وَحملُوا عَنْهُ.
مَوْلِدُهُ بِسَامَرَّاء سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَعَ لِي حَدِيْثُه فِي (مُعْجم) الصَّيْدَاوِيّ.
أَخْبَرَنَا المُسَلَّم بنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ إِذْناً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْن стр. 9575
الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَثْرَم سنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، عَنْ خَالِدٍ وَهَاشِم، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تلقُوا الجلَب، مَنْ تَلقَّى جلباً، فصَاحِبُه بِالخيَار إِذَا دَخَلَ السُّوق (١)) .
فِيْهَا (٢) مَاتَ: المُعَمَّر أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَعْقِل المَيْدَانِيّ النَّيْسَابُوْرِيُّ رَاوِي جُزْء الذُّهْلِيّ عَنْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَكِيمِيُّ الكَاتِب - لقِي زَكَرِيَّا المَرْوَزِيَّ -، وَأَبُو عَمْرٍو زَيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَف المِصْرِيُّ صَاحِبُ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَحَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطُّوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ أَبُو طَاهِرٍ المُحَمَّد اباذِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي.
١٤٤ - المُحَمَّدَ ابَاذِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المفسِّرُ، مُسنِد خُرَاسَانَ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُحَمَّد اباذِيُّ (٣) ، الأَدِيْبُ. стр. 9576
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَعَلِيَّ بنَ الحَسَنِ الهلاَلِيَّ، وَحَامِدَ بن مَحْمُوْد، وَطَائِفَة.
وَفِي رِحْلَتِهِ مِنْ: يَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ، وَعَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَمُحَمَّد بنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَنْدَة، وَابْن مَحْمِش، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: اختلَفْتُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ سنَةٍ، وَلَمْ أَصلْ إِلَى حرف مِنْ سَمَاعَاتِي مِنْهُ.
وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْر (١) .
وَسَمِعْتُ أَبَا النَّضْر الفَقِيْه، يَقُوْلُ: كَانَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِذَا شَكَّ فِي اللُّغَةِ لاَ يرجِعُ فِيْهَا إِلاَّ إِلَى أَبِي طَاهِرٍ المُحَمَّد اباذِيِّ (٢) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ نيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ.
وَكَانَ مِنْ أَعيَان الثِّقَات العَالِمِينَ بِمَعَانِي التنَزِيْل، وَبَالأَدب.
يَقَعُ حَدِيْثُهُ فِي (الثَّقَفِيَّات) (٣) ، وَغيرِهَا.
١٤٥ - الفَرَّاءُ أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ سَعِيْدِ بنِ مُوْسَى *
الإِمَامُ، مُفِيْدُ هَمَذَان، أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ سَعِيْدِ بن مُوْسَى الهَمَذَانِيُّ. стр. 9577
رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغ، وَبَشِيْر بنِ مُوْسَى، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ الكَرَابيسِيّ، وَابْن الضُّرَيْس، وَعَبْد اللهِ بنِ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ الأَشَجِّ وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زُرْعَةَ القَزْوِيْنِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ صَالِح: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ مُتْقِنٌ، يحسِن هَذَا الشَّأْن.
وَقَالَ الخَلِيْلِيّ: ثِقَةٌ عَالِمٌ.
وَمَا وَرَّخَا مَوْتَه.
١٤٦ - ابْنُ مَمَّكَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَدِيْنِيُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْمٍ المَدِيْنِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ مَمَّكَ، مُحَدِّثٌ، رحَّالٌ، صَدُوْقٌ.
سَمِعَ بِالرَّيّ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَبِطَرَابُلُس مِنْ: أَحْمَدَ بنِ أَبِي الخنَاجر.
وَبحَلَب مِنْ: أَبِي أُسَامَةَ عَبْد اللهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَعَلِيُّ بنُ مِيلَة الفَرَضِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُولَة، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ مَرْدَوَيْه، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ عَالِماً أَدِيْباً فَاضِلاً، حَسَنَ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ (١) . стр. 9578
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِأَصْبَهَانَ.
وَقَلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَهْل بَلَدِه.
١٤٧ - اللُؤْلُؤِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَصْرِيُّ، اللُّؤْلُؤيُّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَيُوْسُفَ بن يَعْقُوْبَ القلوسِيِّ، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ بَحْر، وَالقَاسِمِ بنِ نَصْرٍ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ القَزْوِيْنِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَبَلِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ القَاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الفَسَوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْع، وَجَمَاعَة.
قَالَ أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤيُّ، قَدْ قرأَ كِتَابَ (السُّنَن) عَلَى أَبِي دَاوُدَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُدعَى وَرَّاق أَبِي دَاوُدَ.
وَالوَرَّاق فِي لُغَةِ أَهْل البَصْرَة: القَارِئ لِلنَّاسِ.
قَالَ: وَالزِّيَادَات الَّتِي فِي رِوَايَة ابْن دَاسَة (١) حَذَفَهَا أَبُو دَاوُدَ آخراً لأَمرٍ رَابَه فِي الإِسْنَاد.
وبإِسنَادِي المَذْكُوْر إِلَى ابْنِ جُمَيْع، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الهَيْثَمِ بِشْر بن فَافَا، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ стр. 9579
مَرْوَان الأَصْغَر.
قُلْتُ لأَنَس: أَقَنَتَ عُمر؟
قَالَ: خَيْرٌ مِنْ عُمَر (١) .
تُوُفِّيَ اللُّؤْلُؤيُّ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو عِيْسَى يَعْقُوْب بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الدُّوْرِيُّ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَرَفَة، وَالخَلِيْفَة المتَّقِي للهِ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْم بِأَصْبَهَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْد بنِ عَمْرٍو الزَّنْبَرِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عبَادل الدِّمَشْقِيّ.
١٤٨ - التِّنِّيْسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ *
الإِمَامُ، الثِّقَة، المُعَمَّر، أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْر بنُ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ التِّنِّيْسِيُّ، الشَّعْرَانِيُّ. стр. 9580
سَمِعَ: يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَعِمْرَان بنَ بَكَّار، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الحِمْصِيّ المُؤَرِّخ، وَجَمَاعَةً.
وَلَهُ رِحْلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ - وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ - وَالمَيْمُوْنُ بنُ حَمْزَةَ الحُسَيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى السِّمْسَار، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ السَّكَن، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْد، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ رُزَيْق البَغْدَادِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ يقْدَمُ مِنْ تِنِّيس إِلَى مِصْرَ فِي الأَحَايين.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ يَقَعُ حَدِيْثُهُ فِي الأَجزَاء.
١٤٩ - حَفيدُ دُحَيْمٍ الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
القَاضِي، أَبُو عَلِيٍّ، بنُ القَاسِمِ ابْن الحَافِظِ دُحَيْمٍ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيِّ، وَالعَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيّ، وَأَبِي زُرْعَةَ النَّصْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. стр. 9581
وَعَنْهُ: أَبُو المَيْمُوْن بنُ رَاشِد، وَابْنُ المُقْرِئ، وَابْن المُظَفَّر، وَمُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى السِّمْسَار، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَخْبَارِيّاً، وَافر العِلْم.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي عَشْر التِّسْعِيْنَ، وَرَّخه ابْنُ يُوْنُسَ.
١٥٠ - ابْنُ هِلاَلٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرٍ السُّلَمِيُّ *
الشَّيْخُ، الجَلِيْلُ، مُسْنِد دِمَشْقَ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بنِ هِلاَلٍ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمُوْسَى بنَ عَامِرٍ المُرِّيّ، وَمُؤَمَّل بنَ إِهَابٍ (١) ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، وَالحَافِظ أَبَا إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيّ، وَوُريزَة (١) بن مُحَمَّدٍ الحِمْصِيّ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيّ وَالد تَمَّام، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الإِسْفَرَايينِيّ الحَافِظ، وَعِمْرَان بنُ الحَسَنِ، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلابِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الْحَدِيد، وَآخَرُوْنَ.
أَرَّخَ الرَّازِيُّ وَفَاتَه فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
كتبَ إِلَيَّ أَبُو الغَنَائِم القَيْسِيّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ стр. 9582
أَحْمَدَ بنَ مُقَاتِل، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِمْرَان بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ السُّلَمِيّ، حَدَّثَنَا جَعْفَر بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمَّاد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عَلِيّ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنْ أَعمَى كَانَ لَهُ قَائِدٌ بَصيرٌ، فَغَفَلَ البصيرُ، فَوَقَعَا فِي بِئرٍ، فَمَاتَ البصيرُ، وَسَلِمَ الأَعمَى.
فَجَعَلَ عُمَر ﵁ دِيَتَه عَلَى عَاقِلَة (١) الأَعمَى، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي الحَجِّ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَقِيتُ مُنْكَراً ... هَلْ يَعْقِلُ (٢) الأَعمَى الصَّحِيْحَ المبصرَا
خرَّا مَعاً كِلاَهُمَا تَكَسَّرَا ... (٣)
١٥١ - اللُّنْبَانِيُّ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ*
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ (٤) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، اللُّنْبَانِيُّ (٥) .
ارْتَحَلَ، فَسَمِعَ كَثِيْراً مِنِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَسَمِعَ (المُسْنَد) كُلَّه مِنِ ابْنِ الإِمَام أَحْمَد. стр. 9583
رَوَى عَنْهُ: الحَسَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَرْيَوه، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو عُمَرَ، وَعَبْد الوَهَّابِ السُّلَمِيّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي: رَبِيْعٍ الآخِرِ، سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٥٢ - ابْنُ شَيْبَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ السَّدُوْسِيُّ *
المُعَمَّر، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ شَيْبَةَ السَّدُوْسِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ كَثِيْراً مِنْ: جَدِّه يَعْقُوْب الحَافِظ، وَعَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بن شُجَاعِ بنِ الثَّلْجِيِّ (١) ، وَعُبَيْد اللهِ بن جَرِيْر بنِ جَبَلَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيِّ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي هَاشِم المُقْرِئ، وَطَلْحَةُ الشَّاهد، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الخَلاَّل، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٢) .
وَقَالَ (٣) :أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ (المُسْنَد (٤)) مِنْ جَدِّي فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ بِسَامَرَّاء.
وَتُوُفِّيَ فِي: رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ فسَمِعَ стр. 9584
أَبُو مُسْلِم الكَجِّيّ مِنْ جَدِّي، وَفَاتَه شَيْءٌ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو مُسْلِم مِنِّي، وَمَاتَ جَدِّي وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيّ (١) .
فَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ مُسْند العشرَة (٢) ، وَمُسْنَدَ العَبَّاسِ (٣) وَبَعْض الموَالِي وَلِي دُوْنَ الْعشْر سِنِيْنَ.
وُلِدْتُ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٤) .
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي (الأَنسَاب) :
قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّدُوْسِيّ: وَلَمَّا وُلِدْتُ، دَخَلَ أَبِي عَلَى أُمِّي، فَقَالَ:
إِنَّ المُنَجِّمِينَ قَدْ أَخذُوا مَوْلِدَ هَذَا الصَّبيّ، وَحسبوهُ فَإِذَا هُوَ يعيشُ كَذَا وَكَذَا.
وَقَدْ حَسَبتهَا أَيَّاماً، وَقَدْ عَزَمتُ أَنْ أَعدَّ لِكُلِّ يَوْم دِيْنَاراً.
فَأَعدَّ لِي حُبّاً (٥) وَمَلأَه، ثُمَّ قَالَ: أَعدِّي لِي حُبّاً آخر، فَمَلأه، اسْتِظْهَاراً، ثُمَّ ملأَ ثَالِثاً وَدَفَنَهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا نَفَعَنِي ذَلِكَ مَعَ حَوَادث الزَّمَان وَقَدِ احتجتُ إِلَى مَا تَرَوْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ السَّقَطِيّ: رأَينَاهُ فَقِيْراً يَجِيْئُنَا بِلاَ إِزَار، وَنَسْمَع عَلَيْهِ، وَيُبَرُّ بِالشَّيْء بَعْد الشَّيْء (٦) .
قُلْتُ: عِنْدِي مِنْ رِوَايته الأَوَّل مَنْ مسنَدِ عَمَّار ﵁.
تُوُفِّيَ فِي: رَبِيْعٍ الآخِرِ سنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. стр. 9585
١٥٣ - العَكَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ بطرِيقٍ *
المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ بطريقٍ الزُّبَيْرِيُّ، العَكَرِيُّ، المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: بَحْرِ بنِ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيِّ، وَالرَّبِيْع المُرَادِيِّ، وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَبَكَّار بنِ قُتَيْبَةَ، وَأَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مَرْزُوق، وَخَلْقٍ.
وَأَملَى بِجَامِع الفُسْطَاط.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الْحَدِيد، وَالعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَآخَرُوْنَ.
وَمَوْلِدُهُ بِسَامَرَّاء فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسَكَنَ مِصْرَ مِنْ صباهُ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: هُوَ مولَى عَتيق بن مَسْلَمَةَ بن عَتِيق بن عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ.
مَاتَ فِي: شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ ضَبَطَه ابْنُ نُقْطَة الزَّنْبَرِيُّ بنُوْنَ سَاكنَة فَوَهِمَ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قَالَ لِي مَنْ يَعْرِف بطريقَ: طبيبٌ رومِيّ أَسْلَمَ عَلَى يَد عَتيق بن مَسْلَمَةَ.
قُلْتُ: قيّده بنُوْن جَمَاعَةٌ، فَلَعَلَّهُ زَنْبرِي بِالحِلْف أَوْ نزل فِيهِم (١) .
وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ أَحَادِيْث فِي خَامِس عشر (الخِلَعيَّات) (٢) . стр. 9586
١٥٤ - ابْنُ زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَبِيْعَةَ الرَّبَعِيُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، قَاضِي دِمَشْق، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَبِيْعَةَ بن سُلَيْمَانَ بن زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: عَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجْزِيِّ، وَحَنْبَل بنِ إِسْحَاقَ، وَيُوْسُف بنِ مُسْلَّمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَر، وَلَكِنْ مِنْ أَتْقَنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ وَلده، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاضِي المَيَانَجِيُّ، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْن، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْحَدِيد، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَانَ غَيْر ثِقَةٍ (١) .
قَالَ عَبْدُ الغنِيّ: سَمِعَتُ الدَّارَقُطْنِيّ، يَقُوْلُ:
دَخَلتُ علَى أَبِي مُحَمَّدِ بنِ زَبْرٍ وَأَنَا حَدَثٌ، فَإِذَا هُوَ يُمْلِي الحَدِيْثَ مِنْ جُزْء، وَالمَتْن مِنْ جُزء آخر، فَظَنَّ أَنِّي لاَ أَنْتَبه عَلَى هَذَا (٢) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُسَبِّحِيّ: تَقَلَّدَ ابْنُ زَبْرٍ - وَكَانَ مِنْ سُكَّانَ стр. 9587
دِمَشْق - القَضَاء عَلَى مِصْرَ، وَكَانَ شَيْخاً ضَابطاً مِنَ الدُّهَاة، مُمَشِّياً لأُمُوْره، وَكَانَ عَارِفاً بِالأَخْبَار وَالكُتُب وَالسِّير.
صَنّف فِي الحَدِيْثِ كُتُباً، وَعَمِلَ كتَابَ (تَشْرِيف الفَقْر عَلَى الغِنَى) .
وَوَرَدَ أَنَّ يَحْيَى بنَ مَكِّي المُعَدَّل، قَالَ: لَوْ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ عَادلاً مَا عَدَلْتُ بِهِ قَاضِياً (١) .
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيّ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ زَبْرٍ مرَّ بِدِمَشْقَ عَلَى الأَسَاكِفَة، فَشَغَبُوا، وَدَقُّوا عَلَى تخوتِهم قَائِلين كَلاَماً قبيحاً، وَهُوَ يُسَلِّم عَلَيْهِم، وَيتطَارَشُ وَيُظهِر أَنَّهُم يَدْعُون لَهُ (٢) .
قُلْتُ: وَلِي قَضَاءَ مِصْرَ سنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعُزِلَ بَعْدَ سَنَةِ، ثُمَّ وَلِيهَا سنَةَ عِشْرِيْنَ، ثُمَّ عُزِلَ، وَولِيهَا سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، فَمَاتَ بَعْد شَهْر.
مَاتَ فِيْهَا فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
١٥٥ - حَبْشُونُ بنُ مُوْسَى بنِ أَيُّوْبَ أَبُو نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ * (٣)
الشَّيْخُ، أَبُو نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، الخَلاَّلُ (٤) .
سَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وَعَلِيّ بنِ إِشْكَاب، وَعَلِيّ بنِ سَعِيْد стр. 9588
الرَّمْلِيِّ، وَحَنْبَل بنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَعُمَر بنُ شَاهِيْن، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ بنِ الحَجَّاجِ، وَابْنُ جُمَيْع الصَّيْدَاوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ الثِّقَاتِ (١) .
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سبعٌ وَتِسْعُوْنَ (٢) سَنَةً.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحَرَسْتَانِيّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا حَبْشُون بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عَنِ العَلاَءِ بنِ هَارُوْنَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بنْتِ سِيرين، عَنْ أُمِّ الرَّبَاب، عَنْ سَلْمَان بن عَامِر:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صَدَقَتُك عَلَى المِسْكِيْن صَدَقَةٌ، وَصَدَقَتُك عَلَى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) (٣) .
١٥٦ - حُسَيْنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَمَّوَيْه الهَمَذَانِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهَمَذَانِيُّ. стр. 9589
حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ المَرَّار (١) ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُقْرِئ، وَأَحْمَدَ بن بُدَيل، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَخَلْقٍ، وَتلمذ لاِبْنِ دَيْزِيل الحَافِظ، وَقَالَ: عِنْدِي عَنْهُ مائَةُ أَلْفِ حَدِيْثٍ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ عَنْهُ أَبي الكَثِيْرٍ، وَلحقتُه.
وَرَوَى عَنْهُ: الكِبَارُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلاً وَرِعاً.
قَالَ أَبِي: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا صَبَرْتُ عَلَى شَيْءٍ كصبرِي عَلَى الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: هُوَ قَدِيْمُ الوَفَاةِ.
تُوُفِّيَ قَبْلَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (٢) .
١٥٧ - القَطَّانُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الخَلِيْلِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، القَطَّانُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الأَزْهَر، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْر زَاج، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنَ بِشْر بنِ الحَكَمِ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَأَبُو стр. 9590
عَبْد اللهِ بن مَنْدَةَ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بن مَحْمِش، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَحضَرُونِي مَجْلِسَه غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَصِحَّ لِي عَنْهُ شَيْء (١) .
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: أَحسبه جَاور، وَسَمَاعه صَحِيْح، كَثِيْر فِي (الثَّقَفِيَّات) (٢) .
١٥٨ - القَطَّانُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّث، الثِّقَةُ، مُسْندِ بَغْدَادَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاش بنِ عِيْسَى المَتُّوثيُّ (٣) ، البَغْدَادِيُّ، القَطَّان، الأَعْورُ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بن المِقْدَامِ العِجْلِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَإِبْرَاهِيْم بنَ مُجَشِّر، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَطَّان، وَيَحْيَى بنَ السَّرِيّ، وَحَفْص بن عَمْرٍو الرَّبَالِيّ، وَعَلِيّ بنَ مُسْلمٍ الطُّوْسِيَّ وَالرَّمَادِيَّ وَالتَّرْقُفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَيُّوْبَ المُخَرِّمِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي الحَارِثَ، وَزُهَيْرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الرَّبِيْع، وَعَلِيَّ بنَ إِشْكَاب، وَعِدَّة. стр. 9591
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَيُوْسُفُ القَوَّاس، وَابْنُ جُمَيْع، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَخْلَد، وَهلاَل الحَفَّار، وَأَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ القَوَّاس (١) .
وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ.
مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وجَمِيْعُ جُزء الحَفَّار عَنْهُ.
١٥٩ - القِرْمِطِيُّ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ حَسَنٍ *
عَدُوُّ اللهِ، مَلكُ البَحْرين، أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ حَسَنٍ القِرْمِطِيُّ (٢) ، الجَنَّابِيُّ (٣) ، الأَعْرَابِيُّ، الزِّنديقُ، الَّذِي سَارَ إِلَى مَكَّةَ فِي سَبْع مائَة فَارس، فَاسْتَبَاح الْحَجِيج كلَّهُم فِي الحَرَمِ، وَاقْتَلَعَ الحجَرَ الأَسود، وَرَدَمَ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى، وَصَعِد عَلَى عتبَةِ الكَعْبَة، يَصيح:
أَنَا بِاللهِ وَبَالله أَنَا ... يخلق الْخلق وَأُفْنيهم أَنَا стр. 9592
فَقتل فِي سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حولهَا زُهَاءَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَأَقَامَ بِالحرم سِتَّة أَيَّام، بذَلَ السَّيْف فِي سَابِع ذِي الحِجَّةِ، وَلَمْ يعرِّفْ (١) أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَة (٢) ، فَللَّه الأَمْر.
وَقَتَلَ أَمِيْرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى البَيْتَ، وَأَخَذَ بَابه، وَرَجَعَ إِلَى بلاَد هَجَر (٣) .
وَقِيْلَ: دَخَلَ قِرْمِطِيُّ سكرَان عَلَى فَرَسٍ، فصَفَّر لَهُ، فَبَالَ عِنْد البَيْتِ، وَضَرَبَ الْحجر بدُبوس هشَّمه ثُمَّ اقتلَعَه، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ أَحَدَ عشرَ يَوْماً.
وَبَقِيَ الْحجر الأَسودُ عِنْدَهُم نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (٤) .
وَيُقَالُ: هلك تَحْته إِلَى هجر أَربعُوْنَ جَمَلاً، فَلَمَّا أُعيد كَانَ عَلَى قَعُودٍ (٥) ضَعِيْف، فسَمِنَ.
وَكَانَ بُجْكُم التُّرْكِيُّ (٦) دَفَعَ لَهُم فِيْهِ خَمْسِيْنَ أَلف دِيْنَارٍ، فَأَبَوا، وَقَالُوا: أَخذنَاهُ بِأَمْرٍ، وَمَا نردُّه إِلاَّ بِأَمْرٍ (٧) .
وَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَه صَاحَ: يَا حمِير، أَنْتُم قَلْتُم وَمَنْ دَخَله كَانَ стр. 9593
آمِناً (١) فَأَيْنَ الأَمَنُ؟
قَالَ رَجُلٌ: فَاسْتَسْلَمت، وَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ أَرَادَ: وَمَنْ دَخَلَه فَأَمِّنوهُ، فلَوَى فَرَسَه وَمَا كلَّمنِي (٢) .
وَقَدْ وَهِمَ السِّمْنَانِيُّ (٣) ، فَقَالَ فِي (تَارِيْخِهِ) :
إِنَّ الَّذِي نَزَعَ الْحجر أَبُو سَعِيْدٍ الجَنَّانِيُّ القِرْمِطِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه أَبُو طَاهِرٍ.
وَاتَّفَقَ أَنَّ ابْن أَبِي السَّاج الأَمِيْر نَزَلَ بِأَبِي سَعِيْدٍ الجَنَّابِيِّ (٤) فَأَكْرَمَه، فَلَمَّا سَارَ لِحَرْبِهِ، بَعَثَ يَقُوْلُ:
لَكَ عليَّ حَقٌ، وَأَنْتَ فِي خَمْس مائَة وَأَنَا فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.
فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: كَمْ مَعَ صَاحِبك؟
قَالَ: ثَلاَثُوْنَ أَلفَ رَاكبٍ.
قَالَ: وَلاَ ثَلاَثَة، ثُمَّ دَعَا بعبدٍ أَسود، فَقَالَ لَهُ: خَرِّقْ بَطْنَك بِهَذِهِ السِّكين، فَبدَّد مصَارينَه.
وَقَالَ لآخر: اغرقْ فِي النَّهر، فَفَعَل.
وَقَالَ لآخر: اصعَدْ عَلَى هَذَا الحَائِطِ، وَانزل عَلَى مُخّكَ، فَهَلَكَ.
فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ كَانَ مَعَهُ مِثْلُ هَؤُلاَءِ، وَإِلاَّ فَمَا مَعَهُ أَحَد.
وَنقل القيْلوِيُّ فِي الْحجر الأَسود لَمَّا قِيْلَ: مَنْ يَعْرِفه؟
فَقَالَ ابْنُ عُليم المُحَدِّث: إِنَّهُ يَشُوف (٥) عَلَى المَاء، وَإِنَّ النَّار لاَ تُسخِّنه، فَفُعِل بِهِ ذَلِكَ، فَقبَّله ابْنُ عُليم.
وَتعجَّب الجَنَّابِيُّ، وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا.
وَقِيْلَ: صَعِدَ قِرْمِطِيٌّ لِقَلْع المِيزَاب، فَسَقط، فَمَاتَ (٦) .
وَكَانَ ذَلِكَ стр. 9594
سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (١) ، وَكَانَ أَمِيْر العِرَاقين مَنْصُوْر الدَّيْلَمِيّ، وَجَافَتْ (٢) مَكَّة بِالقَتْلَى.
قَالَ المرَاغِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ محْرم، وَكَانَ رَسُوْلَ المُقْتَدِر إِلَى القِرْمِطيِّ.
قَالَ: سأَلْتُهُ بَعْد مُنَاظَرَاتٍ، عَنِ اسْتحلاَله بِمَا فَعَل بِمَكَّةَ، فَأَحْضَرَ الْحجر فِي الدِّيباج، فَلَمَّا أُبرز كبَّرْتُ، وَأَرَيْتُهم مِنْ تعَظِيْمه وَالتَّبرّك بِهِ عَلَى حَالَةٍ كَبِيْرَةٍ، وَافتُتِنَتِ القَرَامِطَةُ بِأَبِي طَاهِرٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ أَطْلَعَه وَحْدَه عَلَى كُنُوزٍ دَفَنَهَا.
فَلَمَّا تَمَلَّك، كَانَ يَقُوْلُ: هُنَا كَنْزٌ فيحفِرُوْنَ، فَإِذَا هُمْ بِالمَالِ.
فَيَفْتَتِنُوْنَ بِهِ وَقَالَ مَرَّةً: أُرِيْدُ أَنْ أَحفر هُنَا عَيْناً.
قَالُوا: لاَ تَنْبَعُ، فَخَالفهُم، فَنَبَعَ المَاءُ، فَازْدَادَ ضَلاَلُهُم بِهِ، وَقَالُوا: هُوَ إِله.
وَقَالَ قَوْم: هُوَ المَسِيْحُ.
وَقِيْلَ: نَبِيّ.
وَقَدْ هَزَمَ جُيُوش بَغْدَاد غَيْرَ مَرَّةٍ وَعتَا وَتمرَّد.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ رزَام الكُوْفِيّ: حَكَى لِي ابْنُ حَمْدَانَ الطَّبِيْبُ، قَالَ:
أَقَمْتُ بِالقَطِيف أُعَالجُ مَرِيْضاً، فَقَالَ لِي رَجُل:
إِنَّ اللهَ ظَهَرَ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا النَّاس يُهرَعُوْنَ إِلَى دَارِ أَبِي طَاهِرٍ، فَإِذَا هُوَ ابْنُ عشْرِيْنَ سَنَةً، شَابٌّ مليحٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَثوبٌ أَصفرُ عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ، وَإِخوتُه حَوْلَهُ، فَصَاح:
مَنْ عَرَفنِي عَرَفَنِي، وَمِنْ لَمْ يَعْرفْنِي، فَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي سَعِيْد الحَسَنُ، الجَنَّابِيُّ.
اعلمُوا أَنَّا كُنَّا وَإِيَّاكُم حَمِيراً، وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهَذَا وَأَشَار إِلَى غُلاَمٍ أَمْرَدَ، فَقَالَ: هَذَا ربُّنَا وَإِلهُنَا، وَكُلُّنَا عِبَادُه.
فَأَخَذَ النَّاسُ التُّرَابَ، فَوَضَعُوهُ عَلَى رُؤُوْسهُم.
ثُمَّ قَالَ أَبُو طَاهِرٍ: إِنَّ الدِّين قَدْ ظَهَر وَهُوَ دين أَبينَا آدم، وَجَمِيْع مَا أَوصَلتْ إِلَيْكُم الدُّعَاةُ بَاطِلٌ منِ ذِكْرِ مُوْسَى وَعِيْسَى وَمُحَمَّد، هَؤُلاَءِ دَجَّالُوْنَ.
وَهَذَا الغُلاَمُ هُوَ أَبُو الفَضْلِ المَجُوْسِيّ، стр. 9595
شَرَعَ لَهُم اللّواطَ، وَوطء الأُخت، وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنِ امْتَنَعَ.
فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عِدَّةُ رُؤُوْس، فسجدتُ لَهُ، وَأَبُو طَاهِرٍ وَالكُبَرَاءُ حَوْلَهُ قيَام.
فَقَالَ لأَبِي طَاهِرٍ: المُلُوكُ لَمْ تزل تُعِدُّ الرُّؤُوس فِي خزَائِنهَا.
فسلُوهُ كَيْفَ بقَاؤهَا؟
فَسُئِلْتُ، فَقُلْتُ: إِلهُنَا أَعْلَم، وَلَكِنِّي أَقُول: فجُمْلَة الإِنْسَانِ إِذَا مَاتَ يحتَاج كَذَا وَكَذَا صبِراً وَكَافُوْراً، وَالرَّأْس جُزْءٌ فيُعطَى بحسَابه.
فَقَالَ: مَا أَحسنَ مَا قَالَ.
ثُمَّ قَالَ الطَّبِيْبُ: مَا زِلْتُ أَسمَعُهُم تِلْكَ الأَيَّامَ يَلْعنُوْنَ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوْسَى وَمُحَمَّداً وَعَلِيّاً.
وَرَأَيْت مصحفاً مُسِحَ بغَائِط.
وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ يَوْماً لكَاتِبه: اكْتُبْ إِلَى الخَلِيْفَة، فصلِّ لَهُم عَلَى مُحَمَّد، وَكِلْ مِنْ جِرَاب النُّوْرَة (١) .
قَالَ: وَاللهِ مَا تَنْبَسِطُ يدِي لِذَلِكَ، فَافتضَّ أَبُو الفَضْلُ أُختاً لأَبِي طَاهِرٍ الجَنَّابِي، وَذَبَحَ وَلدَهَا فِي حجرهَا، ثُمَّ قَتَل زوجَهَا، وَهَمَّ بِقَتْلِ أَبِي طَاهِرٍ، فَاتَّفَقَ أَبُو طَاهِرٍ مَعَ كَاتِبه ابْن سَنْبَر، وَآخر عَلَيْهِ فَقَالاَ:
يَا إِلهنَا، إِن وَالِدَةَ أَبِي طَاهِرٍ قَدْ مَاتَتْ فَاحضر لتحشوَ جَوْفهَا نَاراً.
قَالَ: وَكَانَ سَنَّه لَهُ، فَأَتَى، فَقَالَ: أَلاَ تجيبهَا؟
قَالَ: لاَ، فَإِنَّهَا مَاتَتْ كَافرَةً، فَعَاوده، فَارتَاب، وَقَالَ: لاَ تعجلاَ عليَّ، دعَانِي أَخْدِمُ دوَابَّكمَا إِلَى أَنْ يَأْتيَ أَبِي.
قَالَ ابْنُ سَنْبَر: وَيْلَك هتَكْتَنَا، وَنَحْنُ نرتِّب هَذِهِ الدّعوَة مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً، فَلَو رَآك أَبُوك لقتَلك اقْتُلْهُ يَا أَبَا طَاهِر.
قَالَ: أَخَافُ أَنْ يمسخَنِي، فَضَرَبَ أَخُو أَبِي طَاهِرٍ عُنُقَه، ثُمَّ جمع ابْنُ سَنْبَر النَّاس، وَقَالَ:
إِنَّ هَذَا الغُلاَمَ وَرَدَ بكذبٍ سَرَقه مِنْ معْدن حقّ، وَإِنَّا وَجَدنَا فَوْقه مَنْ يَنْكِحُه، وَقَدْ كُنَّا نَسْمَع أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْمُؤْمِنين مِنْ فِتْنَة يظهرُ بَعْدَهَا حقٌّ، فَأَطفئوا بُيُوْتَ النِّيرَان، وَارجعُوا عَنْ نِكَاح الأُم، وَدعُوا اللِّواط، وَعظِّمُوا الأَنْبِيَاءَ.
فضجُّوا وَقَالُوا: كُلُّ وَقت تقولُوْنَ لَنَا قَوْلاً.
فَأَنْفَقَ أَبُو طَاهِرٍ الذَّهبَ حَتَّى سكنُوا. следующие страницы →