← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَيُوْسُفُ القَوَّاس، وَابْنُ جُمَيْع، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَخْلَد، وَهلاَل الحَفَّار، وَأَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ القَوَّاس (١) . وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ. مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وجَمِيْعُ جُزء الحَفَّار عَنْهُ. ١٥٩ - القِرْمِطِيُّ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ حَسَنٍ * عَدُوُّ اللهِ، مَلكُ البَحْرين، أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ حَسَنٍ القِرْمِطِيُّ (٢) ، الجَنَّابِيُّ (٣) ، الأَعْرَابِيُّ، الزِّنديقُ، الَّذِي سَارَ إِلَى مَكَّةَ فِي سَبْع مائَة فَارس، فَاسْتَبَاح الْحَجِيج كلَّهُم فِي الحَرَمِ، وَاقْتَلَعَ الحجَرَ الأَسود، وَرَدَمَ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى، وَصَعِد عَلَى عتبَةِ الكَعْبَة، يَصيح: أَنَا بِاللهِ وَبَالله أَنَا ... يخلق الْخلق وَأُفْنيهم أَنَا

стр. 9592

فَقتل فِي سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حولهَا زُهَاءَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَأَقَامَ بِالحرم سِتَّة أَيَّام، بذَلَ السَّيْف فِي سَابِع ذِي الحِجَّةِ، وَلَمْ يعرِّفْ (١) أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَة (٢) ، فَللَّه الأَمْر. وَقَتَلَ أَمِيْرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى البَيْتَ، وَأَخَذَ بَابه، وَرَجَعَ إِلَى بلاَد هَجَر (٣) . وَقِيْلَ: دَخَلَ قِرْمِطِيُّ سكرَان عَلَى فَرَسٍ، فصَفَّر لَهُ، فَبَالَ عِنْد البَيْتِ، وَضَرَبَ الْحجر بدُبوس هشَّمه ثُمَّ اقتلَعَه، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ أَحَدَ عشرَ يَوْماً. وَبَقِيَ الْحجر الأَسودُ عِنْدَهُم نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (٤) . وَيُقَالُ: هلك تَحْته إِلَى هجر أَربعُوْنَ جَمَلاً، فَلَمَّا أُعيد كَانَ عَلَى قَعُودٍ (٥) ضَعِيْف، فسَمِنَ. وَكَانَ بُجْكُم التُّرْكِيُّ (٦) دَفَعَ لَهُم فِيْهِ خَمْسِيْنَ أَلف دِيْنَارٍ، فَأَبَوا، وَقَالُوا: أَخذنَاهُ بِأَمْرٍ، وَمَا نردُّه إِلاَّ بِأَمْرٍ (٧) . وَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَه صَاحَ: يَا حمِير، أَنْتُم قَلْتُم وَمَنْ دَخَله كَانَ

стр. 9593

آمِناً (١) فَأَيْنَ الأَمَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ: فَاسْتَسْلَمت، وَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ أَرَادَ: وَمَنْ دَخَلَه فَأَمِّنوهُ، فلَوَى فَرَسَه وَمَا كلَّمنِي (٢) . وَقَدْ وَهِمَ السِّمْنَانِيُّ (٣) ، فَقَالَ فِي (تَارِيْخِهِ) : إِنَّ الَّذِي نَزَعَ الْحجر أَبُو سَعِيْدٍ الجَنَّانِيُّ القِرْمِطِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنه أَبُو طَاهِرٍ. وَاتَّفَقَ أَنَّ ابْن أَبِي السَّاج الأَمِيْر نَزَلَ بِأَبِي سَعِيْدٍ الجَنَّابِيِّ (٤) فَأَكْرَمَه، فَلَمَّا سَارَ لِحَرْبِهِ، بَعَثَ يَقُوْلُ: لَكَ عليَّ حَقٌ، وَأَنْتَ فِي خَمْس مائَة وَأَنَا فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً. فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: كَمْ مَعَ صَاحِبك؟ قَالَ: ثَلاَثُوْنَ أَلفَ رَاكبٍ. قَالَ: وَلاَ ثَلاَثَة، ثُمَّ دَعَا بعبدٍ أَسود، فَقَالَ لَهُ: خَرِّقْ بَطْنَك بِهَذِهِ السِّكين، فَبدَّد مصَارينَه. وَقَالَ لآخر: اغرقْ فِي النَّهر، فَفَعَل. وَقَالَ لآخر: اصعَدْ عَلَى هَذَا الحَائِطِ، وَانزل عَلَى مُخّكَ، فَهَلَكَ. فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ كَانَ مَعَهُ مِثْلُ هَؤُلاَءِ، وَإِلاَّ فَمَا مَعَهُ أَحَد. وَنقل القيْلوِيُّ فِي الْحجر الأَسود لَمَّا قِيْلَ: مَنْ يَعْرِفه؟ فَقَالَ ابْنُ عُليم المُحَدِّث: إِنَّهُ يَشُوف (٥) عَلَى المَاء، وَإِنَّ النَّار لاَ تُسخِّنه، فَفُعِل بِهِ ذَلِكَ، فَقبَّله ابْنُ عُليم. وَتعجَّب الجَنَّابِيُّ، وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا. وَقِيْلَ: صَعِدَ قِرْمِطِيٌّ لِقَلْع المِيزَاب، فَسَقط، فَمَاتَ (٦) . وَكَانَ ذَلِكَ

стр. 9594

سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ (١) ، وَكَانَ أَمِيْر العِرَاقين مَنْصُوْر الدَّيْلَمِيّ، وَجَافَتْ (٢) مَكَّة بِالقَتْلَى. قَالَ المرَاغِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ محْرم، وَكَانَ رَسُوْلَ المُقْتَدِر إِلَى القِرْمِطيِّ. قَالَ: سأَلْتُهُ بَعْد مُنَاظَرَاتٍ، عَنِ اسْتحلاَله بِمَا فَعَل بِمَكَّةَ، فَأَحْضَرَ الْحجر فِي الدِّيباج، فَلَمَّا أُبرز كبَّرْتُ، وَأَرَيْتُهم مِنْ تعَظِيْمه وَالتَّبرّك بِهِ عَلَى حَالَةٍ كَبِيْرَةٍ، وَافتُتِنَتِ القَرَامِطَةُ بِأَبِي طَاهِرٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ أَطْلَعَه وَحْدَه عَلَى كُنُوزٍ دَفَنَهَا. فَلَمَّا تَمَلَّك، كَانَ يَقُوْلُ: هُنَا كَنْزٌ فيحفِرُوْنَ، فَإِذَا هُمْ بِالمَالِ. فَيَفْتَتِنُوْنَ بِهِ وَقَالَ مَرَّةً: أُرِيْدُ أَنْ أَحفر هُنَا عَيْناً. قَالُوا: لاَ تَنْبَعُ، فَخَالفهُم، فَنَبَعَ المَاءُ، فَازْدَادَ ضَلاَلُهُم بِهِ، وَقَالُوا: هُوَ إِله. وَقَالَ قَوْم: هُوَ المَسِيْحُ. وَقِيْلَ: نَبِيّ. وَقَدْ هَزَمَ جُيُوش بَغْدَاد غَيْرَ مَرَّةٍ وَعتَا وَتمرَّد. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ رزَام الكُوْفِيّ: حَكَى لِي ابْنُ حَمْدَانَ الطَّبِيْبُ، قَالَ: أَقَمْتُ بِالقَطِيف أُعَالجُ مَرِيْضاً، فَقَالَ لِي رَجُل: إِنَّ اللهَ ظَهَرَ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا النَّاس يُهرَعُوْنَ إِلَى دَارِ أَبِي طَاهِرٍ، فَإِذَا هُوَ ابْنُ عشْرِيْنَ سَنَةً، شَابٌّ مليحٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَثوبٌ أَصفرُ عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ، وَإِخوتُه حَوْلَهُ، فَصَاح: مَنْ عَرَفنِي عَرَفَنِي، وَمِنْ لَمْ يَعْرفْنِي، فَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي سَعِيْد الحَسَنُ، الجَنَّابِيُّ. اعلمُوا أَنَّا كُنَّا وَإِيَّاكُم حَمِيراً، وَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا بِهَذَا وَأَشَار إِلَى غُلاَمٍ أَمْرَدَ، فَقَالَ: هَذَا ربُّنَا وَإِلهُنَا، وَكُلُّنَا عِبَادُه. فَأَخَذَ النَّاسُ التُّرَابَ، فَوَضَعُوهُ عَلَى رُؤُوْسهُم. ثُمَّ قَالَ أَبُو طَاهِرٍ: إِنَّ الدِّين قَدْ ظَهَر وَهُوَ دين أَبينَا آدم، وَجَمِيْع مَا أَوصَلتْ إِلَيْكُم الدُّعَاةُ بَاطِلٌ منِ ذِكْرِ مُوْسَى وَعِيْسَى وَمُحَمَّد، هَؤُلاَءِ دَجَّالُوْنَ. وَهَذَا الغُلاَمُ هُوَ أَبُو الفَضْلِ المَجُوْسِيّ،

стр. 9595

شَرَعَ لَهُم اللّواطَ، وَوطء الأُخت، وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنِ امْتَنَعَ. فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عِدَّةُ رُؤُوْس، فسجدتُ لَهُ، وَأَبُو طَاهِرٍ وَالكُبَرَاءُ حَوْلَهُ قيَام. فَقَالَ لأَبِي طَاهِرٍ: المُلُوكُ لَمْ تزل تُعِدُّ الرُّؤُوس فِي خزَائِنهَا. فسلُوهُ كَيْفَ بقَاؤهَا؟ فَسُئِلْتُ، فَقُلْتُ: إِلهُنَا أَعْلَم، وَلَكِنِّي أَقُول: فجُمْلَة الإِنْسَانِ إِذَا مَاتَ يحتَاج كَذَا وَكَذَا صبِراً وَكَافُوْراً، وَالرَّأْس جُزْءٌ فيُعطَى بحسَابه. فَقَالَ: مَا أَحسنَ مَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ الطَّبِيْبُ: مَا زِلْتُ أَسمَعُهُم تِلْكَ الأَيَّامَ يَلْعنُوْنَ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوْسَى وَمُحَمَّداً وَعَلِيّاً. وَرَأَيْت مصحفاً مُسِحَ بغَائِط. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ يَوْماً لكَاتِبه: اكْتُبْ إِلَى الخَلِيْفَة، فصلِّ لَهُم عَلَى مُحَمَّد، وَكِلْ مِنْ جِرَاب النُّوْرَة (١) . قَالَ: وَاللهِ مَا تَنْبَسِطُ يدِي لِذَلِكَ، فَافتضَّ أَبُو الفَضْلُ أُختاً لأَبِي طَاهِرٍ الجَنَّابِي، وَذَبَحَ وَلدَهَا فِي حجرهَا، ثُمَّ قَتَل زوجَهَا، وَهَمَّ بِقَتْلِ أَبِي طَاهِرٍ، فَاتَّفَقَ أَبُو طَاهِرٍ مَعَ كَاتِبه ابْن سَنْبَر، وَآخر عَلَيْهِ فَقَالاَ: يَا إِلهنَا، إِن وَالِدَةَ أَبِي طَاهِرٍ قَدْ مَاتَتْ فَاحضر لتحشوَ جَوْفهَا نَاراً. قَالَ: وَكَانَ سَنَّه لَهُ، فَأَتَى، فَقَالَ: أَلاَ تجيبهَا؟ قَالَ: لاَ، فَإِنَّهَا مَاتَتْ كَافرَةً، فَعَاوده، فَارتَاب، وَقَالَ: لاَ تعجلاَ عليَّ، دعَانِي أَخْدِمُ دوَابَّكمَا إِلَى أَنْ يَأْتيَ أَبِي. قَالَ ابْنُ سَنْبَر: وَيْلَك هتَكْتَنَا، وَنَحْنُ نرتِّب هَذِهِ الدّعوَة مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً، فَلَو رَآك أَبُوك لقتَلك اقْتُلْهُ يَا أَبَا طَاهِر. قَالَ: أَخَافُ أَنْ يمسخَنِي، فَضَرَبَ أَخُو أَبِي طَاهِرٍ عُنُقَه، ثُمَّ جمع ابْنُ سَنْبَر النَّاس، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الغُلاَمَ وَرَدَ بكذبٍ سَرَقه مِنْ معْدن حقّ، وَإِنَّا وَجَدنَا فَوْقه مَنْ يَنْكِحُه، وَقَدْ كُنَّا نَسْمَع أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْمُؤْمِنين مِنْ فِتْنَة يظهرُ بَعْدَهَا حقٌّ، فَأَطفئوا بُيُوْتَ النِّيرَان، وَارجعُوا عَنْ نِكَاح الأُم، وَدعُوا اللِّواط، وَعظِّمُوا الأَنْبِيَاءَ. فضجُّوا وَقَالُوا: كُلُّ وَقت تقولُوْنَ لَنَا قَوْلاً. فَأَنْفَقَ أَبُو طَاهِرٍ الذَّهبَ حَتَّى سكنُوا.

стр. 9596

قَالَ الطَّبِيْب: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ الحجَر، وَقَالَ: هَذَا كَانَ يُعبَد. قُلْتُ: كلاّ. قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَم، وَأَخْرَجَهُ فِي ثَوْبٍ دَبيقِي (١) ممسَّك. ثمَّ جَرَتْ لأَبِي طَاهِرٍ مَعَ المُسْلِمِيْنَ حُرُوبٌ أَوهنته. وَقُتِلَ جُنْدُه، وَطلَبَ الأَمَان عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْحجر، وَأَنْ يَأْخذ عَنْ كُلّ حَاجّ دِيْنَاراً وَيخفِرَهُم. قُلْتُ: ثُمَّ هَلَكَ بِالجُدَرِيّ - لاَ ﵀ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ بهجَر كَهْلاً. وَقَامَ بَعْدَهُ أَبُو القَاسِمِ سَعِيْد. ١٦٠ - مُحَمَّدُ بنُ رَائِقٍ أَبُو بَكْرٍ * الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو بَكْرٍ. كَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَجلِّ مَمَالِيْك المُعْتَضِد وَأَدينهم. وَلِي أَبُو بَكْرٍ لِلْمُقْتَدر شُرْطَةَ بَغْدَاد فَطَلَعَ شَهْماً عَالِي الهِمَّة مِقْدَاماً، فولِي وَاسِطَ وَالبَصْرَةَ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ بُجْكُم الأَمِيْرُ فَاسْتَخْدَمَه، وَتَرَقَّتْ حَالُهُ، فولاَهُ الرَّاضِي بِاللهِ إِمْرَةَ الأُمَرَاءِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) ، وَتَقَدَّم وَرُدَّت أُمُورُ المملكَةِ إِلَيْهِ، وَانحدر مَعَ الخَلِيْفَة إِلَى وَاسِط (٣) ، وَجَهَّزَ بُجْكُم

стр. 9597

لمحَاربَة البَريديِّ الوَزِيْر (١) ، ثُمَّ عَصَى عَلَيْهِ بُجْكُم (٢) . فتوجَّه مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلَ دِمَشْق، وَادَّعَى أَنَّ المتقِي للهِ وَلاَّهُ عَلَيْهَا، وَطرَدَ عَنْهَا بدراً الإِخْشِيدِيَّ، ثُمَّ سَاقَ ليَأْخذ مِصْرَ، فَالتَقَى هُوَ وَصَاحِبُهَا مُحَمَّدُ بنُ طُغج الإِخْشِيذ، فَهَزمه الإِخْشِيذ. وَكَانَتْ مَلْحمَة كَبِيْرَة بِالعريش، فَرُدَّ إِلَى دِمَشْق، وَأَقَامَ بِهَا أَزيدَ مِنْ سنَةٍ (٣) ، ثُمَّ بلغه مَصرع بُجْكم، فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَخلع عَلَيْهِ المُتَّقِي خِلْعَةَ المُلك بَعْد أُمُورٍ يطول شَرْحهَا (٤) ، ثُمَّ سَارَ بِالمُتَّقِي إِلَى المَوْصِل (٥) ، فمدَّ لَهُ نَاصرُ الدَّوْلَة أَمِيْرُهَا سِمَاطاً فَقَتَلَهُ بَعْد السِّمَاط وَكَانَ متَأَدِّباً شَاعِراً بَطَلاً شُجَاعاً، شَدِيدَ الوَطْأَة. وَكَانَ مَصْرَعُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رجبهَا (٦) . ١٦١ - النُّوْبَخْتِيُّ عَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ * شَاعر مُحسِن، أَخْبَارِيّ مَشْهُوْرٌ، رَئِيْس، وَلِيَ وَكَالَةَ المقتدِرِ، وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ ابْنُه صَدْراً كَاتِباً كَانَ مدبِّرَ أُمُورِ مَلك الأُمَرَاءِ مُحَمَّدِ بنِ رَائِقٍ (٧) .

стр. 9598

١٦٢ - النُّوْبَخْتِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُوْسَى * العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُوْسَى النُّوْبَخْتِيُّ، الشِّيْعِيّ، المُتَفَلْسِفُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْف. ذكره مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْم، وَابْنُ النَّجَّار بِلاَ وَفَاة. وَله كتَابُ (الآرَاء) ، و (الديَانَات) ، وكتَاب (الرَّدِّ عَلَى التَّنَاسخيَّة) ، وكتَابُ (التَّوحيد وَحَدَث العَالَم) ، وكتَابُ (الإِمَامَة) وَأَشيَاء (١) . ١٦٣ - ابْنُ مَخْلَدٍ سُلَيْمَانُ بنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ ** الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ الحَسَنِ بنِ مَخْلَدِ بنِ الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ. وَزَرَ لِلْمُقْتَدِر مشَاركاً لعَلِيِّ بنِ عِيْسَى (٢) ، ثُمَّ عزل (٣) ، ثُمَّ وَزر للرَّاضِي بِاللهِ سنَة ٢٤ (٤) وَكَثُرَتِ المُطَالبَات عَلَيْهِ، فَبَذَل ابْنُ رَائِق القِيَامَ بواجبَات الجَيْش، وَولِي إِمرَةَ الأُمَرَاء. وَسَقَط حُكم دَسْت الوِزَارَة، فَاسْتعفَى سُلَيْمَانُ مِنَ الوِزَارَة بَعْدَ سنَة، ثُمَّ اسْتوزره الرَّاضِي بِاللهِ سنَة ثَمَانٍ

стр. 9599

وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة?. وَوزر بَعْدَهُ لِلْمتَّقِي للهِ (١) . وَمَضَتْ سيرَتُه عَلَى سَدَاد، وَكَانَ بَصِيْراً بكِتَابَة الدِّيْوَان، خَبِيْراً بِالتصرُّف وَالسِّيَاسَة. وَقِيْلَ: حُفِظَتْ عَلَيْهِ سَقَطَات مِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ لعَلِيّ بنِ عِيْسَى: يَا سيدِي لِمَ سُمِيت الدَّيَكْبَرَاك آله؟ قَالَ: لأَنَّهَا تَدَكْبَرك فِي الْخلق! تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رَجَبٍ، وَخلَّف عِدَّة بَنِينَ وَبنَات. وَعَاشَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ١٦٤ - النُّوْبَخْتِيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ نُوْبَخْتَ * العَلاَّمَةُ، أَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ نُوْبَخْت، بَغْدَادِيٌّ، مِنْ غلاَةِ الشِّيْعَة، وَكبارِ مصنِّيفهم، وَكَانَ يَقُوْلُ فِي المُنتَظَر: مَاتَ فِي الغَيْبَة وَقَامَ بِالأَمْرِ فِي الغَيبَة ابْنُه ثُمَّ مَاتَ ابْنُه، وَقَامَ ابْنُ الابْن وَهَذِهِ دَعوَى مُجَرَّدَة (٢) . وَكَانَ الشَّلْمَغَانِيّ (٣) الزِّنديق قَدْ دَعَا النُّوبَخْتِيَّ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: فِي مقدَّم رَأْسِي صَلَع، فَإِنْ هُوَ أَنبتَ فِي رَأْسِي الشَّعْر، آمنتُ بِهِ، فَأَعرَضَ عَنْهُ (٤) . وَلأَبِي سهلٍ كتَابُ (الإِمَامَة) ، وكتَابُ (الرَّدِّ عَلَى الغُلاَة) ، وكتَاب (نَقْض رِسَالَةِ الشَّافِعِيّ) ، وكتَاب (الرَّدّ عَلَى أَصْحَاب الصِّفَات) ، وكتَابُ (إِبطَال القِيَاس) ، وكتَاب (الحِكَايَة وَالمحكِي) ، وَعِدَّة توَالِيف.

стр. 9600

وَهُوَ خَالُ الحَسَنِ بنِ مُوْسَى النُّوْبَخْتِيُّ، وَلَهُ كتَابُ (الرَّدِّ عَلَى اليَهُوْد) ، وكتَاب فِي (الرَّدِّ عَلَى أَبِي العَتَاهيَة) ، وكتَاب (الخُصُوْص وَالعُمُوْم) ، وكتَاب (اسْتحَالَةِ الرُّؤْيَة) . ١٦٥ - المُحَمَّداباذِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، النَّحْوِيُّ، الحَافِظُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُحَمَّداباذِيُّ. وَمُحَمَّداباذ: مَحَلَّة (١) . سَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ الهِلاَلِيَّ، وَحَامِدِ بنِ مَحْمُوْد فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَارْتَحَلَ فسَمِعَ مِنْ: عَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَأَبِي قِلاَبَةَ، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَالكِبَار، وَابْن مَحْمِش. وَقَالَ الحَاكِمُ: اخْتلفت إِلَيْهِ لِلسَّمَاع أَكْثَر مِنْ سنَة، وَلَمْ أَصل إِلَى حَرْفٍ مِنْ سَمَاعِي مِنْهُ (٢) . تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ يَرْجِع إِلَى قَوْله فِي اللُّغَة، وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَر، يَقُوْلُ: أَتيتُ أَنَا وَأَبُو بِشّر المُتَكَلِّم، وَأَبُو سَعْدٍ الفَأَفَاء إِلَى مُحَمَّداباذ، وَقَدْ فَرَغَ أَبُو طَاهِرٍ مِنَ المَجْلِس، وَكَانَ مَهِيْباً فَقُلْنَا: يَتَفَضَّل الشَّيْخ بِشَيْءٍ نكتُبُه؟ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ نقرأَه، فَأَخْرَجَ لَنَا ثَلاثَةَ أَجزَاء:

стр. 9601

عَنِ الدُّوْرِيّ جُزْء، وَعَنِ الكُدَيْمِيّ جُزْء، وَعَنْ أَبِي قِلاَبَةَ جُزْء، فكتبنَا جُزْءَ الكُدَيْمِيّ، وَمِنْ جُزْء أَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ. فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: هَاتُوا. فَقُلْنَا: لَمْ نَكْتُبْ مِنْ جُزْء عَبَّاس شَيْئاً. فَقَالَ: إِنَّمَا أَيست مِنْ حمَارِي حِيْنَ سيّبتُه فِي القَتِّ (١) ، اشْتَغَل بِالكُرُنْبِ (٢) . فَقَرأنَا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مرَّ حَدِيْثٌ لعُرْوَة عَنْ عَائِشَةَ. فَقَالَ أَبُو بِشْرٍ لِلشَّيْخِ: عُرْوَةُ هَذَا مُكْثِر عَنْ عَائِشَةَ، أَفَكَانَ زوجَهَا؟ فَقَامَ أَبُو طَاهِرٍ مُغْضَباً، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ لأَصْحَابِهِ. ثمَّ سَاق لَهُ الحَاكِم أَحَادِيْثَ فِي التَّرْجَمَة، وَقَدْ أَكْثَر عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة وَغَيْرهُ. يَقَع لَنَا حَدِيْثُه عَالِياً. ١٦٦ - أَيُّوْبُ بنُ صَالِح بنِ سُلَيْمَانَ بنِ هَاشِمِ بنِ غَرِيْبٍ * العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الأَنْدَلُس، أَبُو صَالِحٍ المَعَافِرِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ (٣) . رَوَى عَن: الفَقِيْه العُتْبِيّ، وَأَبِي زَيْدٍ، وَابْن مزين، وَعَبْد اللهِ بن خَالِد. ذكره أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِي، فَقَالَ: كَانَ إِمَاماً فِي المَذْهب. دَارت عَلَيْهِ الفَتْوَى فِي وَقْته، وَعَلَى ابْنِ لُبَابَة.

стр. 9602

قَالَ: وَكَانَ متصرِّفاً فِي عِلْمِ النَّحْو وَالبلاغَة وَالشِّعْر. وَكَانَ مجَانباً لِلدَّوْلَة، لَكِنَّه وَلِي الحِسْبَة فَأَحَسْنَ السِّيْرَةَ (١) . تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) . ١٦٧ - ابْنُ قُوهِيَارَ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * المُسْنِدُ، الجَلِيْلُ، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاس بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ، وَيُعرف مُعَاذٌ: بِقُوهِيَارَ النَّيْسَابُوْرِيِّ. سَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِيْن، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء، وَعَلِيَّ بنَ الحَسَنِ الهِلاَلِي، وَانتخب عَلَيْهِ حَافِظُ نَيْسَابُوْر أَبُو عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: الحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَأَبُو الحَسَنِ العَلَوِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بن مَحْمِش، وَخَلْقٌ. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ وَلْدَه يذكرُوْنَ أَنَّهُ دَخَلَ الحَمَّام، فحلَق رَأْسه قيِّمٌ سكرَان، فَأَرْسَل المُوْسَى فِي دِمَاغه فشقَّه، فَأَخرجُوهُ، وَمَاتَ ﵀. ١٦٨ - ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد الفَزَارِيُّ ** المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الفَزَارِيُّ،

стр. 9603

الدِّمَشْقِيُّ، وَاسم جدِّه قَاسِم بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ هِشَام بنِ مَلاَّس، وَبَكَّار بن قُتَيْبَةَ، وَأَبَا أُمَيَّة الطَّرَسُوْسِيّ، وَالوَلِيْد بن مَرْوَانَ، وَرَبِيْعَة بن حَارِثِ الحِمْصِيّ، وَغَيْرَهُم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ سمِعُوْنَ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَعَبْدُ الوَهَّاب الكِلاَبِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الْحَدِيد، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٦٩ - ابْنُ عَبَادل أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ * المُحَدِّثُ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الشَّيْبَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، عُرِفَ بِابْنِ عَبَادل. سَمِعَ: بَحر بنَ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُنْقِذ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ العُذْرِيَّ، وَأَبَا أُمَيَّة الطَّرَسُوْسِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانِيّ، وَأَبُو هَاشِمٍ المُؤَدِّب، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الْحَدِيد، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ - وَهُوَ فِي عَشْر التِّسْعِيْنَ -. ١٧٠ - ابْنُ حَكِيْمٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَدِيْنِيُّ ** المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، المُفِيْد، أَبُو عَمْرٍو أَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْم المَدِيْنِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ مَمَّكَ، صَاحِبُ رِحْلَة وَنَباهَة.

стр. 9604

سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا حَاتِم الرَّازِيَّ، وَأَحْمَد بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الخنَاجر الطَّرَابُلُسِي، وَأَبَا أُمَيَّة الحَلَبِيّ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: أَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدُوَيْه، وَعَلِيّ بن مَيْله الفَرضِي، وَعَبْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُولَة، وَآخَرُوْنَ. بلغنَا أَنَّهُ كَانَ أَدِيْباً فَاضِلاً حسنَ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. عِنْدِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ١٧١ - الزَّنْبَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَمْرٍو * المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَمْرِو بنِ إِدْرِيْسَ الزَّنْبَرِيُّ، المِصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: بَحْر بن نَصْرَ الخَوْلاَنِيّ، وَالرَّبِيْع بنَ عَبْدِ الحَكَمِ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: ابْنُ المُقْرِئ، وَابْنُ يُوْنُسَ، وَعُمَرُ بنُ شَاهِيْنٍ، وَآخَرُوْنَ. وَمَا ذكر ابْنُ مَاكُوْلاَ فِي الزَّنبرِي بنُوْنَ سِوَاهُ (١) ، لَهُ رِحْلَة وَفَهُم. مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .

стр. 9605

وَلنَا سَعِيْد بنُ دَاوُدَ بنِ أَبِي زَنْبَر الزَّنْبَرِيّ، صَاحِبُ مَالِك (١) . ١٧٢ - ابْنُ زُوْزَانَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْطَاكِيُّ * الحَافِظُ، العَالِمُ، الرَّحَّالُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ زُوزَانَ الأَنْطَاكِيُّ، قيد جدَّه ابْنُ مَاكُوْلاَ بِمعجمتين. ثُمَّ قَالَ: رَوَى عَنْ: أَبِي الوَلِيْد بن بُرْد، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْر الصُّوْرِيّ، وَأَبِي يَزِيْد القَرَاطِيْسِيِّ، وَأَبِي عُلاَثَة مُحَمَّد بن عَمْرٍو، وَبِشْر بن مُوْسَى، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الرَّقِّيّ. قُلْتُ: وَزَكَرِيَّا خَيَّاط السُّنَّة وَطَبَقَتهُم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّهَّان، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ ذَكْوَان، وَفرج بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّصِيْبِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَعِدَّة. قَالَ الأَمِيْر: لَهُ رِحْلَةٌ فِي الحَدِيْثِ إِلَى الشَّامِ وَالعِرَاق وَمِصْرَ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٧٣ - المَادَرَائِيُّ عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ البَخْتَرِيِّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحجَّةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ بنِ البَخْتَرِيِّ، البَصْرِيُّ، المَادَرَائِيُّ. رَوَى عَنْ: عَلِيِّ بنِ حَرب، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيِّ، وَيُوْسُف بنِ صَاعِد وَخَلْقٍ.

стр. 9606

وَعَنْهُ: ابْنُ جُمَيْع الغَسَّانِيّ، وَأَبُو عُمَرَ القَاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَيمَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَيْهِ ابْنُ مَنْدَه، فَبلَغَه فِي الطَّرِيْق مَوْتُه، فَتَأَلَّمَ وَردَّ، وَلَمْ يَدْخُلِ البَصْرَة. تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٣٤. ١٧٤ - أَبُو عَلِيٍّ القُشَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى بنِ مَرْزُوقٍ القُشَيْرِيُّ، الحَرَّانِيُّ، مُحَدِّث الرَّقَّةِ وَمُؤرِّخُهَا. سَمِعَ: سُلَيْمَانَ بنَ سَيْف الحَرَّانِيّ، وَمُحَمَّد بنَ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ العَطَّار، وَالفَقِيْه أَبَا الحَسَنِ عَبْدَ المَلِكِ بن عَبْدِ الحَمِيْدِ المَيْمُوْنِيّ، وَهلاَلَ بنَ العَلاَءِ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ المُسْتَام، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَامِع الدَّهَّان، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر غُنْدَر البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو مُسْلم مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الكَاتِب، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَطَائِفَةٌ. لاَ أَعلَمُ وَفَاتَه إِلاَّ أَنَّهُ حَدَّث فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ جَاوز الثَّمَانِيْنَ. وَفِيْهَا (١) مَاتَ: مُسنِدُ دِمَشْقَ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْر بنِ هِلاَل السُّلَمِيّ فِي عَشْر المائَة، وَشَاعر الوَقْت أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 9607

الحَسَن الصَّنَوْبَرِيُّ الحَلَبِيُّ، وَمُؤرخ هَرَاة المُحَدِّثُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسين الحَدَّاد، وَمُسنِدُ بَغْدَاد الثِّقَة أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاش القَطَّان عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَالمُحَدِّث أَبُو الحُسَيْنِ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ علاَّن الذَّهَبِيُّ البَغْدَادِيُّ، وَمسنِد البَصْرَة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْحَاقَ المَادَرَائِيُّ، وَالوَزِيْر العَادل أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بن الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ عَنْ تِسْعِيْنَ عَاماً. وَشَيْخُ الحَنَابِلَة أَبُو القَاسِمِ عُمَر بنُ الحُسَيْنِ الخِرَقيُّ البَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ، وَصَاحِب مِصْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طُغْج بنُ جُفّ التُركِي الإِخْشيد، وَصَاحِبُ المَغْرِب القَائِم بِأَمر الله أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ المَهْدِيّ عُبَيْد اللهِ البَاطنِيُّ، وَشَيْخُ بَغْدَاد أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِي الزَّاهِد. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْد بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مَالِك، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ (١) . عَبْد اللهِ هَذَا بَغْدَادِيٌّ لاَ أَعرفه. ١٧٥ - حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَرْحُمَ بنِ سُفْيَانَ الطُّوْسِيُّ * مُسْنِد نَيْسَابُوْر، أَبُو مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ.

стр. 9608

رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ رَافِع وَالذُّهْلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمَّاد الأَبيوَرْدِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مُنيب المَرْوَزِيِّ، وَعَبْد اللهِ بنِ هَاشِمٍ الطُّوْسِيّ، وَجَمَاعَةٍ. وَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ مائَةٍ وَثَمَانِي سِنِيْنَ (١) . وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ البَلاَذُرِيُّ يَشْهَدُ لَهُ بِلُقِيِّ هَؤُلاَءِ (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالِدِي، وَابْنُ مَنْدَة، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الْبَصِير، وَعَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّيُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ مَحْمِش، وَسَمِعَ: مِنْهُ الحَاكِمُ ثَلاَثَةَ أَجزَاء، فَعُدِمَت. وَثَّقَهُ ابْنُ مَنْدَة، وَاتَّهَمه الحَاكِمُ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً، وَهَذِهِ كُتُبُ عَمِّه (٣) . مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٧٦ - عُمَرُ بنُ سَهْلِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الدِّيْنَوَرِيُّ * الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو حَفْصٍ وَأَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ، القِرْمِيسِينِيُّ (٤) ، أَحَدُ أَئِمَّة الحَدِيْث.

стр. 9609

يَرْوِي عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي العَنْبَس الكُوْفِيّ، وَالحَسَنِ بنِ سَلاَّم السوَّاق، وَعُبَيْد بن عَبْدِ الوَاحِدِ البَزَّار، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَأَمثَالِهم. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ أَبُو القَاسِمِ بنُ ثَابِت، وَصَالِح بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، وَأَحْمَد بنُ تُرْكَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْت، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ، وَالهَمَذَانيون. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ فِي (إِرْشَاده) :هُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ عَالِم مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. سَمِعَ: شُيُوْخَ بَغْدَاد وَالكُوْفَة وَالجَبَل وَالبَصْرَة، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّة وَعِبَادَة، سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ أَحْمَدَ الدِّيْنَوَرِيَّ، يَقُوْلُ: خَرَجَ عُمَرُ بنُ سَهْل الحَافِظ، وَبِيَدِهِ قصَّة فَقَالَ لِي: أُرِيْد أَنْ أَصْعَدَ إِلَى تَلِّ التَّوبَة، وَأَرفعهَا إِلَى اللهِ مِنْ جهَة جُهَّال الدِّيْنَوَر، فَفَعَل ذَلِكَ، وَانْتَقَل إِلَى قِرْمِيسينَ (١) . قَالَ الخَلِيْلِيّ: وَسَمِعْتُ أَبَا القَاسِم بنَ ثَابِت، يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ مِثْل عُمَر بن سَهْل الحَافِظ فِي الدّيَانَة (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ. وَمَا هُوَ بِالمَشْهُوْر لأَنَّه كَانَ بزَاويَةٍ مِنَ البِلاَد ﵀. أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ طَارِق، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ الطُّيُوْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْت، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ سَهْل بنِ مُجَاهِد إِسْمَاعِيْل الدِّيْنَوَرِيُّ الحَافِظ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الرَّمَاح إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقمْنَا مَعَ رَسُوْل

стр. 9610

الله ﷺ فِي سفر تِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة نَقْصُرُ الصَّلاَة (١) . ١٧٧ - ابْنُ يَاسِيْنَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ الهَرَوِيُّ * الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّث، المُؤَرِّخ، أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسين الهَرَوِيُّ، الحَدَّادُ، صَاحِبُ (تَارِيْخِ هَرَاةَ) . سَمِعَ: عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الدَّارِمِيَّ، وَمُوْسَى بن أَحْمَدَ الفِرْيَابِيَّ، وَعُبَيْد بن مُحَمَّدٍ الوَرَّاق الحَافِظ، وَمُعَاذ بن المُثَنَّى، وَالفَضْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ اليَشْكُرِيّ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهْل، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالِدِي، وَالخَلِيْل بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَاشَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَلَيْسَ بعُمدَة. قَالَ الخَلِيْلِيّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، يَرْوِي نُسخاً لاَ يتَابعُ عَلَيْهَا (٢) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوْك (٣) . وَرَوَى السُّلَمِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ: هُوَ شَرٌّ مِنْ أَبِي بِشْر المَرْوَزِيِّ، وَكذَّبَهُمَا (٤) .

стр. 9611

قُلْتُ: تُوُفِّيَ ابْنُ يَاسين الحَدَّاد فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ المَالِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُودِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَاشَانِي، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ يَاسين إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صبَّاح، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْس، حَدَّثَنَا قَيْس بن مُسْلمٍ، عَنْ طَارِق بنِ شِهَاب، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ اليَهُوْد قَالَ لَهُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ آيَة فِي كِتَابكُم تَقْرَؤُونهَا، لَوْ عَلَيْنَا - مَعْشَرَ يَهُوْد - نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْم عيداً، قَالَ: أَيّ آيَة؟ قَالَ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ﴾ الآيَة (١) . قَالَ عُمر: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيْهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بعَرَفَة، يَوْمَ جُمُعَةٍ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ (٢) عَنِ الحَسَنِ بنِ صَبَّاح البَزَّار. ١٧٨ - ابْنُ عُقْدَةَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ * ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَاد بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَجْلاَنَ، مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَعِيْدِ بنِ قَيْس الهَمْدَانِيّ، وَحَفِيْد

стр. 9612

عجلاَن، هُوَ عَتيق عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بن الأَمِيْر عِيْسَى بنِ مُوْسَى الهَاشِمِيّ، أَبُو العَبَّاسِ الكُوْفِيّ الحَافِظ العَلاَّمَة، أَحَد أَعلاَم الحَدِيْث، وَنَادرَةُ الزَّمَان، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ عَلَى ضعْفٍ فِيْهِ، وَهُوَ المَعْرُوْف بِالحَافِظ بنِ عُقْدَةَ. وعُقْدَةُ لقب لأَبِيْهِ النَّحْوِيِّ البَارِعِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، ولقِّب بِذَلِكَ لتعقيده فِي التَّصْريف، وَهُوَ مِنَ العُلَمَاءِ العَاملين. كَانَ قَبْل الثَّلاَث مائَة. وَوُلِد أَبُو العَبَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِالكُوْفَةِ. وَطلب الحَدِيْثَ سنَة بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَتَبَ مِنْهُ مَا لاَ يُحدُّ وَلاَ يوصَفُ عَنْ خَلْق كَثِيْر بِالكُوْفَةِ وَبَغْدَاد، وَمَكَّة. فسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَارِثِيّ، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَالحَسَن بن مُكْرَم، وَعَلِيّ بن دَاوُدَ القَنْطَرِيِّ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي يَحْيَى بن أَبِي مسرَّة المَكِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن أُسَامَةَ الكَلْبِيّ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ، وَأَحْمَد بن أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَبْد اللهِ بن رَوْح المَدَائِنِيّ، وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ العُقَيْلِيّ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الصُّوْفِيّ، وَيَعْقُوْب بن يُوْسُفَ بنِ زِيَاد، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الرَّاشِدِي، وَعَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَأَبِي مُسْلِم الكَجِّيّ، وَأَبِي الأَحْوَصِ العُكْبَرِيِّ، وَمُحَمَّد بن سَعِيْدٍ العَوْفِيّ، وَمَحْمُوْد بن أَبِي المضَاء الحَلَبِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ القَطَوَانِيُّ، وَالحَسَن بن عُتْبَةَ الكِنْدِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ المُسْتَوْرِد، وَالحَسَن بن

стр. 9613

جَعْفَر بن مِدْرَار، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّدِ بنِ زَبَالَة المَدِيْنِيّ، وَأُمَمٍ سِوَاهِم. وجَمَعَ التَّرَاجم وَالأَبْوَابَ وَالمَشْيَخَة، وَانْتَشَر حَدِيْثُه، وَبعُدَ صِيْتُهُ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دبَّ وَدَرَجَ مِنَ الكِبَار وَالصِّغَار وَالمَجَاهِيْل، وَجمع الغثَّ إِلَى السَّمِين، وَالخَرَزَ إِلَى الدُّرِّ الثَّمِين. رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الجِعَابِيُّ، وَابْنُ المُظَفَّر، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَابْنُ المُقْرِئ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَعُمَر بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِي، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللهِ المَرْزُبَانِيُّ، وَابْن جُمَيْع الغَسَّانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ خُرَّشيذ قُوله، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ المتيَّم، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيّ، وَخَلاَئِق. ووَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ بِعُلُوّ. فقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بن عَبْدِ المُنْعِمِ الدِّمَشْقِيِّ، أَخبركم عَبْدُ الصَّمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْل الأَنْصَارِيُّ القَاضِي سَنَة تِسْعٍ وَسِت مائَة وَأَنْت فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جمَال الإِسْلاَم أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّم السُّلَمِيّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الحَافِظ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا بنِ شَيْبَان، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَيْف بن عَمِيرَة، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي العَبَّاس بنُ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثَعْلَبَةَ أَبِي بَحر، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: اسْتَضْحَكَ النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: (عَجِبْتُ لأَمرِ المُؤْمِن، إِنَّ اللهَ لاَ يقضِي لَهُ قَضَاءً إِلاَّ كَانَ خَيراً لَهُ) (١) .

стр. 9614

أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِم المُسَلَّم بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، وَالمُؤَمَّل بن مُحَمَّدٍ البَالِسِيّ - كِتَابَةً - قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمَن الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ هَارُوْنَ بنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ أَبِي الوَلِيْد، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ عَلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، وَأَقبلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -: (يَا عليُّ هَذَانِ سيِّدَا كُهول أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوُّلين وَالآخِرين، إِلاَّ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِين (١)) . وَبِهِ: إِلَى الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّاد الوَاعِظ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة إِمْلاَءً فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الأَشْقَر قَالَ: سَمِعْتُ عَثَّام بنَ عَلِيٍّ العَامِرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، وَهُوَ يَقُوْلُ: لاَ يَجْتَمِعُ حبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ إِلاَّ فِي قُلُوْبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال (٢) . قُلْتُ: قَدْ رُمِي ابْنُ عُقْدَةَ بِالتَّشَيُّع، وَلَكِنْ رِوَايتُهُ لِهَذَا وَنَحْوِهِ، يَدُلُّ

стр. 9615

عَلَى عَدَم غلِّوهُ فِي تشيُّعه، وَمِنْ بَلَغَ فِي الحِفْظِ وَالآثَار مَبْلَغَ ابْنِ عُقْدَةَ، ثُمَّ يَكُوْنُ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ لِلسَّابقين الأَولين، فَهُوَ مُعَانِد أَوْ زِنْدِيْق وَاللهُ أَعْلَمُ. وَبِهِ: إِلَى الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا لُقِّبَ وَالدُ أَبِي العَبَّاسِ بعُقْدَةَ لِعِلْمِهِ بِالتَّصريف وَالنَّحْو. وَكَانَ يورِّق بِالكُوْفَةِ، وَيعلِّم القُرْآنَ وَالأَدبَ (١) ، فَأَخْبَرَنِي القَاضِي أَبُو العَلاَء، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ النَّجَّار، قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّقَّار، قَالَ: سَقَطَت مِنْ عُقْدَةَ دَنَانِيْرَ، فَجَاءَ بنخَّالٍ ليطلُبَهَا. قَالَ عُقْدَةُ: فَوَجَدتُهَا ثُمَّ فَكَّرتُ فَقُلْتُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا غَيْر دنَانيرك؟ فَقُلْتُ لِلنَّخَّال: هِيَ فِي ذِمَّتِكَ، وَذَهَبْتُ وَتَرَكْتُه (٢) . قَالَ: وَكَانَ يُؤدِّب ابْن هِشَامٍ الخَزَّاز، فَلَمَّا حَذَقَ الصَّبيُّ وَتعَلَّمَ، وَجَّه إِلَيْهِ أَبُوْهُ بدنَانير صَالِحَة، فَرَدَّهَا فَظَنَّ ابْنُ هِشَام أَنَّهَا اسْتُقِلَّت، فَأَضْعَفَهَا لَهُ، فَقَالَ: مَا رَدَدْتُهَا اسْتِقْلاَلاً، وَلَكِنْ سَأَلَنِي الصَّبيُّ أَنْ أُعَلِّمَهُ القُرْآن، فَاخْتَلَطَ تعلِيمُ النَّحْوِ بتعلِيمِ القُرْآن، وَلاَ أَستَحِلّ أَنْ آخذ مِنْهُ شَيْئاً، وَلَوْ دَفَعَ إِلَيَّ الدُّنْيَا (٣) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَكَانَ عُقْدَةُ زيديّاً، وَكَانَ وَرِعاً نَاسِكاً، سُمِّيَ عُقْدَةَ لأَجلِ تَعْقِيدِهِ فِي التَّصْرِيفِ، وَكَانَ وَرَّاقاً جَيِّدَ الخَطِّ، وَكَانَ ابْنُهُ أَحفظَ مَنْ كَانَ فِي عَصْرنَا لِلْحَدِيْثِ (٤) . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: قَالَ لِي ابْنُ عُقْدَةَ: دَخَلَ البَرْديجِي (٥) الكُوْفَة،

стр. 9616

فَزَعَمَ أَنَّهُ أَحفَظُ مِنِّي. فَقُلْتُ: لاَ تطول نَتَقَدَّمُ إِلَى دُكَّانَ وَرَّاق، وَنَضَعُ القَبَّان، وَنَزِنُ مِنَ الكُتُب مَا شِئْتَ، ثُمَّ يُلقَى عَلَيْنَا، فَنذكرُهُ قَالَ: فَبقِي (١) . الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ، يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ لِحَدِيْثِ الكُوْفِيّين مِنْ أَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَة (٢) . وَبِهِ إِلَى الخَطِيْب أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغنِي بنَ سَعِيْد، سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل الوَزِيْر، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عُمَرَ - وَهُوَ الدَّارَقُطْنِيّ - يَقُوْلُ: أَجْمَعَ أَهْلُ الكُوْفَة أَنَّهُ لَمْ يُرَ مِنْ زَمَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْد إِلَى زَمَنِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ أَحفظُ مِنْهُ (٣) . وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّن، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بن الأَكفَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ حَزْم، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ بقَاء، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغنِي فَذَكَرَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الغنِي: وَسَمِعْتُ أَبَا همام مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، يَقُوْلُ: ابْنُ جَوْصَا بِالشَّامِ كَابنِ عُقْدَةَ بِالكُوْفَةِ (٤) . قُلْتُ: يُمكن أَنْ يُقَال: لَمْ يُوجدْ أَحفظُ مِنْهُ وَإِلَى يَوْمنَا وَإِلَى قيَامِ السَّاعَة بِالكُوْفَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُوْنَ أَحَدٌ نَظِيْراً لَهُ فِي الحِفْظِ، فَنَعَم، فَقَدْ كَانَ بِهَا بَعْدَ ابْن مَسْعُوْدٍ وَعلِي، عَلْقَمَة، وَمَسْرُوْق، وَعَبيدَة، ثُمَّ أَئِمَّة حُفَّاظ كإِبْرَاهِيْم النَّخَعِيِّ، وَمَنْصُوْر، وَالأَعْمَش، وَمِسْعَر، وَالثَّوْرِيّ، وَشريك، وَوَكِيْع، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْر،

стр. 9617

وَأَبِي كُرَيْبٍ، ثُمَّ هَؤُلاَءِ يمتَازونَ عَلَيْهِ بِالإِتْقَان وَالعَدَالَة التَّامَّة، وَلَكِنَّهُ أَوسعُ دَائِرَةً فِي الحَدِيْثِ مِنْهُم. قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هَرْثَمَة: كُنَّا بِحَضْرَة أَبِي العَبَّاسِ بن عُقْدَةَ نكتُبُ عَنْهُ وَفِي المَجْلِسِ رَجُلٌ هَاشِمِيّ إِلَى جَانِبِه، فجرَى حَدِيْثُ حُفَّاظ الحَدِيْث، فَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ: أَنَا أُجيب فِي ثَلاَث مائَة أَلْفِ حَدِيْث مِنْ حَدِيْثِ أَهْلِ بَيْت هَذَا سِوَى غَيْرِهِم، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الهَاشِمِيّ (١) . وَبِهِ إِلَى الخَطِيْب: حَدَّثَنَا الصُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغنِي، سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ - يَعْنِي: الدَّارَقُطْنِيّ - سَمِعْتُ ابْنَ عُقْدَةَ يَقُوْلُ: أَنَا أُجيب فِي ثَلاَث مائَة أَلْفِ حَدِيْث مِنْ حَدِيْثِ أَهْل البَيْت خَاصَّة (٢) . قَالَ أَبُو الحَسَنِ: وَكَانَ أَبُوْهُ عُقْدَة أَنحَى النَّاس (٣) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَارِم الحَافِظ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْد، يَقُوْلُ: أَحفظُ لأَهْل البَيْت ثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث (٤) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو العَلاَء مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَعْقُوْبَ - غَيْرَ مَرَّةٍ - سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بن يَحْيَى العَلَوِيَّ، يَقُوْلُ: حَضَرَ ابْن عُقْدَة عِنْد أَبِي، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا العَبَّاسِ قَدْ أَكثَرَ النَّاس فِي حِفْظِك لِلْحَدِيْثِ، فَأحبُّ أَنْ تخبَرنِي بِقدر مَا تَحْفَظ. فَامْتَنَعَ، وَأَظْهَرَ كرَاهيَةٌ لِذَلِكَ، فَأَعَاد أَبِي المَسْأَلَة

стр. 9618

وَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْك إِلاَّ أَخبرتَنِي. فَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ: أَحفظُ مائَة أَلْفِ حَدِيْث بِالإِسْنَاد وَالمَتْن، وَأُذَاكر بِثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث (١) . قَالَ أَبُو العَلاَء: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يذكرُوْنَ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ مِثْل ذَلِكَ (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ - مِنْ حِفْظِهِ - سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ العَلَوِيّ، يَقُوْلُ: كَانَتِ الرِّيَاسَةُ بِالكُوْفَةِ فِي بنِي الغدَان قبلَنَا، ثُمَّ فَشَتْ رِئَاسَةُ بنِي عُبَيْد اللهِ، فَعَزَمَ أَبِي عَلَى قِتَالِهِم، وَجمع الجموعَ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة، وَقَدْ جمع جُزْءاً فِيْهِ سِتٌ وَثَلاَثُوْنَ وَرقَةً، وَفِيْهَا حَدِيْثٌ كَثِيْر فِي صِلَةِ الرَّحِم، فَاسْتَعْظَمَ أَبِي ذَلِكَ، وَاسْتكثَرَه، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا العَبَّاسِ، بَلَغَنِي مِنْ حِفْظِكَ لِلْحَدِيْثِ مَا اسْتكْثَرْتُه، فَكَم تَحْفَظ؟ قَالَ: أَحفظُ بِالأَسَانيد وَالمتُوْنَ خَمْسِيْنَ وَمَائتَيْ أَلف حَدِيْث، وَأُذَاكر بِالأَسَانيد وَبَعْضِ المتُوْنَ وَالمرَاسيل وَالمقَاطِيع بِسِت مائَة أَلْفِ حَدِيْث (٣) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَخْلَد الوَرَّاق - بِحَضْرَة البَرْقَانِيّ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الفَارِسِيّ - وَعرفه البَرْقَانِيّ - يَقُوْلُ: أَقمْت مَعَ إِخوتِي بِالكُوْفَةِ عِدَّة سِنِيْنَ نكتُبُ عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَلَمَّا أَرَدْنَا الانْصِرَافَ، وَدَّعنَاهُ، فَقَالَ: قَدِ اكتفيتُم بِمَا سَمِعْتُمْ مِنِّي!! أَقَلُّ شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنْهُ، عِنْدِي عَنْهُ مائَة أَلْفِ حَدِيْث. فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخ نَحْنُ أَرْبَعَةُ إِخْوَة، قَدْ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ منَا عَنْكَ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْث (٤) .

стр. 9619

وَبِهِ: أَخْبَرَنَا الصُّوْرِيُّ، قَالَ لِي عَبْدُ الغنِي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُوْلُ: ابْنُ عُقْدَة، يعلَمُ مَا عِنْد النَّاس، وَلاَ يَعْلَمُ النَّاس مَا عِنْدَهُ (١) . قَالَ الصُّوْرِيّ: وَقَالَ لِي أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ: أَرَادَ ابْنُ عُقْدَة أَنْ يَنْتقلَ، فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْمِلُ كُتُبَه، وَشَارط الَحمَّالين أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ دَانِقاً (٢) . قَالَ: فَوَزَن لَهُم أَجورَهُم مائَةَ دِرْهَم. وَكَانَتْ كتبه سِتّ مائَة حمْلَة (٣) . وَبِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزَّعْفَرَانِيُّ يَقُوْلُ: رَوَى ابْنُ صَاعِدٍ بِبَغْدَادَ حَدِيْثاً أَخْطَأَ فِي إِسنَاده، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُقْدَة فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ ابْن صَاعِدٍ، وَارْتَفَعُوا إِلَى الوَزِيْرِ عَلِيّ بن عِيْسَى وَحبسَ ابْن عقدَة. فَقَالَ الوَزِيْر: مَنْ نسأَل وَنرجع إِلَيْهِ؟ فَقَالُوا: ابْن أَبِي حَاتِمٍ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الوَزِيْر يَسْأَله، فَنَظَرَ وَتَأَمَّل، فَإِذَا الحَدِيْث عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُقْدَة، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَأَطلقَ ابْنَ عُقْدَة، وَارْتَفَع شَأْنُه (٤) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاق، سَمِعْتُ جَمَاعَةً يذكرُوْنَ أَنَّ ابْنَ صَاعِد كَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، فَأَملَى يَوْماً عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ حَفْص بن غِيَاث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَعَرض عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بن عقدَة، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا عِنْد أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، فَاتَّصل هَذَا القَوْل بِابْنِ صَاعِدٍ، فَنَظَرَ فِي أَصلِهِ، فَوجَدَهُ كَمَا قَالَ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاس قَالَ: كُنَّا حدثنَاكُم، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ بِحَدِيْث كَذَا، وَوَهِمنَا

стр. 9620

فِيْهِ. إِنَّمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيْدٍ وَقَدْ رَجعْنَا عَنِ الرِّوَايَة الأَوَّلَة (١) . قُلْتُ لحَمْزَة: ابْن عقدَة هُوَ الَّذِي نبَّه يَحْيَى؟ فَتوقف، ثُمَّ قَالَ: ابْنُ عُقْدَة أَوْ غَيْرُه (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ الِجعَابِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلَ ابْنُ عُقْدَة بَغْدَاد ثَلاَث دفعَات، سَمِعَ فِي الأَولى مِنْ إِسْمَاعِيْل القَاضِي وَنَحْوِه، وَدَخَلَ الثَّانِيَة فِي حَيَاة ابْنِ مَنِيْع، فَطَلَبَ مِنِّي شَيْئاً مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ صَاعِدٍ لينظُرَ فِيْهِ، فجِئْتُ إِلَى ابْنِ صَاعِدٍ، فَسَأَلتُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ مُسند عليّ، فتعجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَيْفَ دَفَعَ إِلَيَّ هَذَا وَابْنُ عُقْدَة أَعرفُ النَّاسِ بِهِ! مَعَ اتِّسَاعه فِي حَدِيْث الكُوْفِيّين، وَحملتُهُ إِلَى ابْنِ عُقْدَة، فنَظَرَ فِيْهِ، ثُمَّ رَدَّهُ عليّ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخ، هَلْ فِيْهِ شَيْءٌ يُسْتَغرب؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ فِيْهِ حَدِيْث خطأ. فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي بِهِ. فَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ عَرَّفتك ذَلِكَ حَتَّى أَجَاوِز قنطرَة اليَاسريَّة، وَكَانَ يخَافُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ صَاعِدٍ، فطَالت عليّ الأَيَّام انتظَاراً لِوَعْدِه، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الكُوْفَةِ، سِرْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا أَردتُ مفَارَقَتَه، قُلْتُ: وَعدك؟ قَالَ: نَعَمُ، الحَدِيْثُ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بن أَبِي زَائِدَةَ، وَمتَى سَمِعَ مِنْهُ؟ وَإِنَّمَا وَلِدَ أَبُو سَعِيْدٍ فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيْهَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا. فودَّعْتُه، وَجِئْتُ إِلَى ابْنِ صَاعِدٍ، فَأَعْلَمتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: لأَجعَلَنَّ عَلَى كُلِّ شَجَرَة مِنْ لَحْمه قِطْعَة - يَعْنِي: ابْن عُقْدَة - ثُمَّ رَجَعَ يَحْيَى إِلَى الأُصُوْل، فَوجَدَ عِنْدَهُ الحَدِيْثَ عَنْ شَيْخٍ غَيْر الأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، فَجَعَلَه عَلَى الصَّوَاب (٣) .

стр. 9621

قُلْتُ: كَذَا أَورد الخَطِيْبُ هَذِهِ الِحِكَايَة، وَخلاَّهَا، وَذَهَبَ غَيْر متعرِّض لنكَارتهَا. فَأَمَّا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا أَحَدُ حُفَّاظ الكُوْفَة، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّاد، وَعَلِي بنُ مُسْلِمٍ الطُّوْسِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْ آخرهُم يَعْقُوْب الدَّوْرَقِيِّ. وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَكَانَ إِذْ ذَاكَ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ شَابّاً مدركاً بَلْ ملتحياً. وَقَدِ ارْتَحَلَ وَسَمِعَ مِنْ هُشَيْمٍ. وَموته بَعْدَ يَحْيَى بِأَشهرٍ، فَمَا يبعد سَمَاعُهُ مِنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا. قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ: إِن بَعْضَ النَّاس يَقُوْلُ فِي أَبِي العَبَّاسِ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قُلْتُ: فِي تَفَرُّدِهِ بِهَذِهِ المقحمَات عَنْ هَؤُلاَءِ المَجْهُوْلين. فَقالَ: لاَ تشتغلْ بِمثلِ هَذَا، أَبُو العَبَّاسِ إِمَامٌ حَافِظٌ محلُّه محلُّ مَنْ يَسْأَل عَنِ التَّابِعِيْنَ وَأَتْبَاعِهِم (١) . وَبِهِ قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ نعيم البَصْرِيُّ - لفظاً - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَدِيِّ بنِ زحر، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَتْح القَلاَنِسِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل، يَقُوْلُ: مُنْذُ نشَأَ هَذَا الغُلاَم أَفْسَدَ حَدِيْثَ الكُوْفَة - يَعْنِي: ابْنَ عُقْدَة - (٢) . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ عبدَان الأَهْوَازِيَّ يَقُوْلُ: ابْنُ عُقْدَة قَدْ خَرَجَ عَنْ مَعَانِي أَصْحَاب الحَدِيْث، وَلا يُذكر حَدِيْثُه مَعَهُم - يَعْنِي: لِمَا كَانَ يُظْهِر مِنَ الكَثْرَة وَالنُّسَخ -. وَتكلَّم فِيْهِ مُطَيَّن بِأَخَرَةٍ لَمَّا حَبَس كُتُبَه عَنْهُ.

стр. 9622

وَبِهِ: حَدَّثَنِي الصُّوْرِيُّ، قَالَ لِي زَيْد بنُ جَعْفَرٍ العَلَوِيّ، قَالَ لَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّار، قَالَ لَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة: كَانَ قُدَّامِي كِتَابٌ فِيْهِ نَحْو خَمْس مائَة حَدِيْثٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ الأَسَدِيّ لاَ أَعرفُ لَهُ طريقاً. قَالَ التَّمَّار: فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّام، قَالَ لبَعْض وَرَّاقيه: قُمْ بنَا إِلَى بَجِيلَة مَوْضِعِ المغنِّيات. فَقَالَ: أَيش نعْمل؟ قَالَ: بَلَى، تعَال فَإِنَّهَا فَائِدَةٌ لَكَ، فَامتَنَعْتُ فَغَلَبنِي عَلَى المجِيْء، فجئنَا جَمِيْعاً إِلَى المَوْضِعِ. فَقَالَ لِي: سلْ عَنْ قُصيعَة المخنَّث. فَقُلْتُ: اللهَ اللهَ يَا سيدِي، ذَا فضيحَة. قَالَ: فَحْمَلَنِي الغيظُ، فَدَخَلْتُ، فَسَأَلت عَنْ قُصيعَة، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ طَبْلٌ مخضَّب بِالحِنَّاء، فَجئْت بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا امضِ، فَاطْرح مَا عَلَيْك، وَالْبس قمِيصَك، وَعَاود فَمَضَى، وَلَبِسَ قمِيصَه، وَعَاد، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: قصيعَة. فَقَالَ: مَا اسْمُكَ عَلَى الحَقِيْقَة؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ. قَالَ: صَدَقْتَ، ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ يَا أُسْتَاذِي. قَالَ: ابْنُ حَمْزَةَ بنِ فُلاَن بنِ فُلاَن بنِ حَبِيْب بن أَبِي ثَابِتٍ الأَسَدِيّ، فَأَخْرَجَ مِنْ كُمّه الجُزْء، فَدَفَعه إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمسكْ هَذَا، فَأَخَذَهُ، فَقَالَ: ادْفَعْه إِلَيَّ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَانْصَرِفْ. ثُمَّ جعل أَبُو العَبَّاسِ يَقُوْلُ: دَفَعَ إِلَيَّ فُلاَن بنُ فُلاَن كِتَاب جَدِّه، فَكَانَ فِيْهِ كَذَا وَكَذَا (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ مَنْ يذكر أَنَّ الحُفَّاظ كَانُوا إِذَا أَخذُوا فِي المذَاكرَة، شَرَطُوا أَنْ يعدِلُوا، عَنْ حَدِيْث ابْنِ عُقْدَةَ لاتِّسَاعِهِ، وَكونِهِ مِمَّا لاَ يَنْضَبِط (٢) .

стр. 9623

وَبِهِ حَدَّثَنِي الصُّوْرِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغنِي يَقُوْلُ: لَمَّا قَدِمَ الدَّارَقُطْنِيّ مِصْر أَدْرَكَ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الكِنَانِيّ (١) الحَافِظ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَاجتمَعَ مَعَهُ، وَأَخذَا يتذَاكرَانِ، فَلَمْ يزَالاَ كَذَلِكَ حَتَّى ذكر حَمْزَةُ عَنِ ابْنِ عُقْدَة حَدِيْثاً. فَقَالَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ: أَنْتَ هَا هُنَا؟ ثُمَّ فَتح دِيْوَانَ أَبِي العَبَّاسِ، وَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ مِنْ حَدِيْثه مَا أَبهَرَ حَمْزَةَ، أَوْ كَمَا قَالَ (٢) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ فِي (تَارِيْخه) :كَانَ ابْنُ عُقْدَة زيديّاً (٣) جَاروديّاً (٤) ، عَلَى ذَلِكَ مَاتَ، وَإِنَّمَا ذكرتُهُ فِي جُمْلَة أَصحَابنَا (٥) لكَثْرَةِ رِوَايَاته عَنْهُم. وَلَهُ تَارِيْخٌ كَبِيْر فِي ذِكْرِ مَنْ رَوَى الحَدِيْثَ مِنَ النَّاسِ كلّهم وَأَخْبَارِهِم، وَلَمْ يكمل، وكتَابُ (السُّنَن) وَهُوَ عَظِيْم، قِيْلَ: إِنَّهُ حِمْل بهيمَة، وَلَهُ كتَاب (مَنْ رَوَى عَنْ عَلِيّ) ، وكتَاب (الجَهْر بِالبَسْمَلَة) ، وكتَاب (أَخْبَار أَبِي حَنِيْفَةَ) ، وكتَاب (الشُّوْرَى) ، وَذَكَرَ أَشيَاء كَثِيْرَة (٦) . ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي غَالِب يَقُوْلُ: ابْن عُقْدَة لاَ يتديَّن بِالحَدِيْثِ، لأَنَّه كَانَ يَحْمِلُ شُيُوْخاً بِالكُوْفَةِ عَلَى الْكَذِب، يُسوّي لَهُم نُسخاً، وَيَأْمرُهُم أَنْ يَرْووهَا (٧) . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ البَاغَنْدِيَّ يَحْكِي فِيْهِ نَحْو ذَلِكَ، وَقَالَ: كتب

стр. 9624

إِلَيْنَا (١) أَنَّهُ خَرَجَ بِالكُوْفَةِ شَيْخٌ عِنْدَهُ نُسَخ، فَقَدِمْنَا عَلَيْهِ، وَقَصَدْنَا الشَّيْخَ، فطَالَبْنَاهُ بِأُصولِ مَا يَرْوِيْهِ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي أَصلٌ، وَإِنَّمَا جَاءنِي ابْنُ عُقْدَة بِهَذِهِ النُّسخَ. فَقَالَ: اروهُ يكنْ لَكَ فِيْهِ ذِكْرٌ، وَيرحل إِلَيْك أَهْلُ بَغْدَادَ (٢) . حَمْزَة السَّهْمِيُّ: سَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سُفْيَان الحَافِظ بِالكُوْفَةِ عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَقَالَ: دَخَلتُ إِلَى دِهْلِيْزه، وَفِيْهِ رَجُلٌ يُقَال لَهُ: أَبُو بَكْرٍ البُسْتِيُّ، وَهُوَ يَكْتُبُ مِنْ أَصلٍ عَتيق، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ السّودَانِي، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرنِي. فَقَالَ: أَخَذَ عليَّ ابْنُ سَعِيْدٍ أَنْ لاَ يَرَاهُ مَعِي أَحَدٌ، فَرفقتُ بِهِ حَتَّى أَخذتُه، فَإِذَا أَصل كِتَاب الأُشْنَانِي الأَوَّل مَنْ مُسنَد جَابِر وَفِيْهِ سَمَاعِي. وَخَرَجَ ابْنُ سَعِيْدٍ وَهُوَ فِي يدِي، فَحرِدَ عَلَى البُسْتِيّ، وَخَاصَمَه، ثُمَّ التفتَ إِلِيَّ، فَقَالَ: هَذَا عَارضنَا بِهِ الأَصْل، فَأَمسكتُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ سُفْيَانَ: وَهُوَ ذَا الكِتَابُ عِنْدِي. قَالَ حَمْزَةُ: وَسَمِعْتُ ابْنَ سُفْيَان، يَقُوْلُ: كَانَ أَمره أَبينَ مِنْ هَذَا (٣) . وَبِهِ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ القَصْرِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَد بن سُفْيَانَ الحَافِظ، يَقُوْلُ: وُجِّه إِلَى ابْنِ عُقْدَة بِمَالٍ مِنْ خُرَاسَان، وَأُمر أَنْ يُعْطِيه بَعْضَ الضُّعَفَاء، وَكَانَ عَلَى بَابه صخرَةٌ عَظِيْمَة، فَقَالَ لابْنِهِ: ارفَعْهَا، فَلَمْ يَسْتَطعْ، فَقَالَ: أَرَاكَ ضَعِيْفاً، فَخذْ هَذَا المَال، وَدفعه إِلَيْهِ (٤) . وَبِهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر، قَالَ: سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ - وَأَنَا

стр. 9625

أَسْمَعُ - عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَقَالَ: كَانَ رَجُل سوء (١) . وَبِهِ أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيّ، سَأَلتُ أَبَا الحَسَنِ عَنِ ابْنِ عُقْدَة: مَا أَكْثَرَ مَا فِي نَفْسِك عَلَيْهِ؟ قَالَ: الإِكْثَار بِالمَنَاكِير (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْر، سَمِعْتُ حَمْزَة بنَ يُوْسُفَ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بن حَيُّوَيَه يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عُقْدَة فِي جَامِع برَاثَا يُمْلِي مثَالبَ الصَّحَابَة، أَوْ قَالَ الشَّيْخَيْن، فَلاَ أُحَدِّث عَنْهُ بِشَيْءٍ (٣) . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيّ: هُوَ صَاحِبُ مَعْرِفَةٍ وَحِفْظ وَتقدُّم فِي الصَّنْعَة، رَأَيْت مَشَايِخ بَغْدَاد يُسِيئُونَ الثَّنَاء عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عَدِيّ قوَّى أَمرَه، وَمشَّاهُ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي شَرطْتُ أَنْ أَذكُر كُلَّ مَنْ تُكَلِّمَ فِيْهِ - يَعْنِي: وَلاَ أُحَابِي - لَمْ أَذكره، لمَا فِيْهِ مِنَ الفَضْل وَالمَعْرِفَة (٤) . ثمَّ إِنَّ ابْنَ عَدِيّ وَالخَطِيْبَ لَمْ يسوقَا لَهُ شَيْئاً مُنْكراً. وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيّ فِي تَرْجَمَة أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُقْدَة سَمِعَ، مِنْهُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ لضَعْفه (٥) عِنْدَهُ. وَقِيْلَ: إِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ كذَّب مَنْ يَتَّهِمهُ بِالوَضْع، وَإِنَّمَا بلاؤُه مِنْ رِوَايته بِالوجَادَات (٦) ، وَمِن التَّشَيُّع.

стр. 9626

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ فِيْهِ مِنَ المجَازفَات، حَتَّى إِنَّهُ يَقُوْلُ: حدَّثتَنِي فُلاَنَة، قَالَتْ: هَذَا كِتَاب فُلاَن، قَرَأْت فِيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَن (١) . قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُفْيَان الحَافِظ: مَاتَ ابْنُ عُقْدَة لسبعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ قَالَ لِي قَدِيْماً، وَكَتَبَ لِي إِجَازَةً، كتب فِيْهَا يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الهَمْدَانِيّ مَوْلَى سَعِيْدِ بنِ قَيْس، ثُمَّ ترك ذَلِكَ آخر أَيَّامه. وَكَتَبَ مَوْلَى عَبْد الوَهَّابِ بن مُوْسَى الهَاشِمِيّ، ثُمَّ تَرَك ذَلِكَ. وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَيُقَالُ: وُلِدَ فِي نِصْفِ مُحَرَّمهَا (٢) . مَاتَ مَعَ ابْنِ عُقْدَة فِي العَام المَذْكُوْر: صَاحِب ابْن أَبِي الدُّنْيَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ اللُنْبَانِي الأَصْبَهَانِيّ، وَشَيْخُ العَرَبِيَّة أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَلاَّد التَّمِيْمِيّ المِصْرِيّ، وَشَيْخُ المَالِكِيَّة بقُرْطُبَة أَيُّوْبُ بنُ صَالِح بنِ سُلَيْمَانَ المَعَافِرِيّ، وَالعَبَّاس بنُ مُحَمَّدِ بنِ قُوهِيَار النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن إِسْحَاقَ المِصْرِيّ الجَوْهَرِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْر بن بطرِيق الزُّبَيْرِيّ العَسكَرِي المِصْرِيّ، وَمُسنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ القَطَّان، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو رَوْق الهِزَّانِي، وَأَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيْه، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَد بن عُبَادَةَ الرُّعَيْنِيُّ بِالأَنْدَلُسِ.

стр. 9627

١٧٩ - ابْنُ عُبَيْدٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حِسَابٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ. رَوَى عَنْ: عَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيِّ، وَأَبِي حَازِمٍ بن أَبِي غَرَزَةَ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَطَبَقَتِهم. حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ جُمَيْع الصَّيدَاوِي، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُتَيَّم، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً عَارِفاً (١) ، عَاشَ ثَمَانِياً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ، وَثَلاَثِ مائَةٍ. قرأَنَا عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الطَّائِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِت مائَة، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَر السَّمَّان، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَيْله وَسلم، قَالَ: (اللَّهُمَّ باركْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارك لَنَا فِي يَمَنِنَا) . وَقَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: (هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَن وَبِهَا - أَوْ قَالَ - مِنْهَا يَطْلُع قَرْنُ الشَّيْطَان (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ غَرِيْبٌ.

стр. 9628

١٨٠ - ابْنُ أَبِي مَطَرٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ المَعَافِرِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْه، المُعَمَّر، قَاضِي الإِسْكَنْدَرِيَّة وَمُسندُهَا، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَطَرٍ المَعَافِرِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ. تَفَرَّد بِالرِّوَايَة: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَيْمُوْنٍ صَاحِبِ الوَلِيْدِ بن مُسْلِمٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُويه صَاحِبِ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ. وَتفقَّه بِابْنِ المَوَّاز، وَرَحَلَ الطَّلبَةُ إِلَيْهِ. سَمِعَ مِنْهُ: القَاضِي أَبُو الحَسَنِ البِليَانِي، وَدَارِسُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَمُنير بنُ أَحْمَدَ الخَشَّاب، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ. لَمْ يقعْ مِنْ حَدِيْثه شَيْءٌ فِي (الخِلَعيَّات (١)) . تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَعَاشَ مائَة عَام ﵀. ١٨١ - نَافِلَةُ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ ** (٢) الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّر، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ ابنِ المُحَدِّث عَلِيِّ بن حَرْبٍ الطَّائِيُّ المَوْصِلِيُّ.

стр. 9629

قَدِمَ بَغْدَادَ، فَرَوَى بِهَا عَنْ جد أَبِيْهِ، وَعَنْ جَدِّهِ عُمَر، وَأَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الخَشَّاب. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّان، وَجَمَاعَةٌ. وَقَعَ لَنَا مِنْ طَرِيقه جُزْءان مَا أَعلاَهُمَا لِسْبط السِّلَفِيّ. حسَّن البَرْقَانِيُّ أَمره (١) . وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ: لاَ أَعْلَمه إِلاَّ ثِقَة (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٨٢ - ابْنُ أَيُّوْبَ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّحْوِيُّ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَيُّوْب الطُّوْسِيُّ، الأَدِيْبُ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَلاَزمه مُدَّة. وَسَمِعَ: بِمَكَّةَ كَثِيْراً مِنْ أَبِي يَحْيَى بنِ أَبِي مَسَرَّة الحَافِظ، وَكَتَبَ عَنْهُ (مُسنَدَه) ، وَأَخَذَ كُتُبَ أَبِي عُبَيْد، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّيُّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبُو عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 9630

قَالَ ابْنُ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مَسَرَّة، يَقُوْلُ: أَنَا أَفتِي بِمَكَّةَ مُنْذُ سبعينَ سَنَة. قُلْتُ: وَمِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة الحَافِظ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب التِّسْعِيْنَ. ١٨٣ - الشَّاشِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبِ بنِ سُرَيْجٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، أَبُو سَعِيْدٍ الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْب بنِ سُرَيْج (١) بنِ مَعْقِل الشَّاشِيُّ (٢) التُّركِيُّ صَاحِبُ (المُسْنَد الكَبِيْر (٣)) . سَمِعَ: عِيْسَى بنَ أَحْمَدَ العَسْقَلانِي، وَأَبَا عِيْسَى مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى التِّرْمِذِيَّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِيَّ، وَحَمدَان بنَ عَلِيٍّ الوَرَّاق، وَأَحْمَدَ بنَ مُلاعب، وَمُحَمَّد بنَ عِيْسَى المَدَائِنِيّ، وَأَبَا البَخْتَرِيِّ بنَ شَاكِر، وَعَلِيّ بنَ سَهْلٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَعَبَّاس بن مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيّ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِي، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الخُزَاعِيّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ نَصْرٍ الكَاغَدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
следующие страницы →