Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.
стр. 9696
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: هُوَ صَاحِبُ عجَائِب عَنِ الثِّقَاتِ (١) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ (٢) .
قُلْتُ: قَدْ أَلَّف (مُسْنَداً) لأَبِي حَنِيْفَةَ الإِمَام (٣) ، وَتَعِبَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ فِيْهِ أَوَابدُ مَا تفوَّه بِهَا الإِمَام، رَاجَتْ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ.
وَله كتَاب (وَهُم الطَّبَقَة الظَّلَمَة أَبَا حَنِيْفَةَ) ، مَا رَأَيْتهُ.
وَكَانَ شَيْخ المَذْهَب بِمَا وَرَاءِ النَّهْرِ.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ بن قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا مَحْمُوْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الخَيْر البَاغْبَان (٤) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ مَنْدَة، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي بَكْر بن مُضَر، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ جُبَيْر، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بن سَهْل، عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَة بنْتَ عُمر تَطْلِيْقَةً، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا (٥) . стр. 9697
٢٣٨ - الكَرْخِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَلاَّلٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، مُفْتِي العِرَاق، شَيْخُ الخنفيَّة، أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَلاَّلٍ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، الفَقِيْهُ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيَّ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَه، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَالقَاضِي عَبْدُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَالعَلاَّمَة أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ الحَنَفِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ التَّنُوْخِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ المَذْهَب، وَانْتَشَرت تلاَمِذَتُهُ فِي البِلاَد، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَبَعُدَ صيتُهُ، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العُبَّاد ذَا تهجُّد وَأَورَاد وَتَأَلُّه، وَصَبْرٍ عَلَى الفَقْرِ وَالحَاجَة، وَزُهدٍ تَامٍّ، وَوقْعٍ فِي النُّفُوْس، وَمِنْ كِبَار تَلاَمِذته أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ المَذْكُوْر.
وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
كَتَبَ إِلَيَّ المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الصَّيْمَرِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ بنُ عَلاَّنَ الوَاسِطِيُّ قَالَ:
لَمَّا أَصَابَ أَبَا الحَسَنِ الكَرْخِيّ الفَالِج فِي آخِرِ عُمُرِهِ، حَضَرْتُهُ، وَحَضَرَ أَصْحَابُه: أَبُو بَكْرٍ الدَّامَغَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الشَّاشِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيّ، فَقَالُوا: هَذَا مَرَضٌ يحتَاجُ إِلَى نَفَقَة
стр. 9698
وَعِلاج، وَالشَّيْخ مُقِلٌّ وَلاَ يَنْبَغِي أَن نَبذُلَه لِلنَّاسِ.
فَكَتَبُوا إِلَى سَيْفِ الدَّوْلَة بنِ حَمْدَان، فَأَحسّ الشَّيْخُ بِمَا هُم فِيْهِ، فَبَكَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تجعلْ رِزْقِي إِلاَّ مِنْ حَيْثُ عَوَّدتَنِي.
فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَل إِلَيْهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ جَاءَ مِنْ سَيْف الدَّوْلَة عَشْرَة آلاَف دِرْهَم، فتُصدِّق بِهَا عَنْهُ (١) .
تُوُفِّيَ ﵀ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ رَأْساً فِي الاعتزَال - الله يُسَامحه - (٢) .
٢٣٩ - الدِّيْنَوَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ *
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ، المَالِكِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المُجَالَسَةِ) الَّذِي يَرْوِيْهِ البُوصِيرِيُّ، وَغَيْرُهُ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبَا قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ قُتَيْبَةَ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَالعَبَّاس بنَ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ دَيْزيل، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مَرْزُوق البُزُورِي، وَالبَصْرِيَّ عَبْد اللهِ الحُلْوَانِيّ، وَالمُحَدِّثَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيّ، وَعَدَداً كَثِيْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ التَّمَّار المِصْرِيّ، وَالحَسَن بن إِسْمَاعِيْلَ الضَّرَّاب، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِمَذْهَب مَالِك، أَلَّف كِتَاباً فِي الردّ عَلَى الشَّافِعِيّ، وَكِتَاباً فِي مَنَاقِب مَالِك. стр. 9699
ضعَّفه أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ (١) .
قَالَ ابْنُ زُوْلاَق: قَدِمَ مِصْر، وَحَدَّثَ بكُتُب ابْنِ قُتَيْبَةَ وَغيرِهَا، ثُمَّ سَافر إِلَى أُسْوَان عَلَى قَضَائِهَا، فَأَقَامَ بِهَا سِنِيْنَ كَثِيْرَة.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ، قَالَ: وَلِيَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بن قُتَيْبَةَ قَضَاءَ مِصْر، فجَاءنِي كِتَابُ أَبِي الذّكر مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَالِكِيّ، يَقُوْلُ فِيْهِ:
خَاطبتُ القَاضِي فِي أَمرك، فَوَعَدَنِي بِإِنفَاذِ العَهْد إِلَيْك، فَلَمَّا ذكرتُ لَهُ أَنَّك تروِي كتبَ أَبِيْهِ، وَقَفَ وَبَدَا لَهُ، وَقَالَ:
أَنَا أَعرِفُ كُلَّ مِنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي، وَمَا أَعرفُ هَذَا الرَّجُل، فَإِنْ كَانَ عِنْدَك علاَمَة، فَاكْتبْ إِلَيَّ بِهَا.
قَالَ: فكتبتُ إِلَيْهِ بعلاَمَات يَعْرِفُهَا، فَكَتَبَ إِلَيَّ يعْتَذِر، وَبَعَثَ بِعَهْدِي.
قُلْتُ: لَمْ أَظْفَر بوَفَاة الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَرَاهَا بَعْد الثَّلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَات، أَخْبَرَنَا الصَّائِن هِبَة اللهِ، وَعلِيُّ الحَافِظ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا النَّسيب، أَخْبَرَنَا رَشَأ بنُ نَظِيف، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا الدِّيْنَوَرِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ هُشَيْم، عَنْ مُجَالد، عَنِ الشَّعْبِيّ قَالَ:
كَانَ فِدَاءُ أَسَارَى بَدْرٍ أَرْبَعَة آلاَفٍ وَدُوْنهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ أُمِرَ أَنْ يعلِّم صبيَان الأَنْصَار الكِتَابَة (٣) . стр. 9700
٢٤٠ - أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ الكَبِيْر، شَيْخ الشَّافِعِيَّة، وَفَقِيْه بَغْدَادَ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ، صَاحِبُ أَبِي العَبَّاسِ بنِ سُرَيْجٍ، وَأَكْبَرُ تَلاَمِذتِهِ.
اشْتَغَل بِبَغْدَادَ دَهْراً، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَتخرَّج بِهِ أَئِمَّةٌ كَأَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيّ، وَالقَاضِي أَبِي حَامِد أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ المَرْوَرُّوْذِيّ (١) مُفْتِي البَصْرَة، وَعِدَّة.
شَرَحَ المَذْهَب وَلخَّصه، وَانتهتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ المَذْهَبِ.
ثُمَّ إِنَّهُ فِي أَوَاخِرِ عُمُره تحوَّل إِلَى مِصْرَ، فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي رَجَبٍ فِي تَاسعه.
وَقِيْلَ: فِي حَادِي عَشره سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدُفِنَ عِنْد ضَرِيح الإِمَامِ الشَّافِعِيّ (٢) ، وَلَعَلَّهُ قَاربَ سبعينَ سَنَةً.
وَإِليه يُنسب بِبَغْدَادَ درب المَرْوَزِيّ الَّذِي فِي قطيعَةَِ الرَّبِيْع (٣) .
وَذَكَرَ ابْن خلِّكَانَ ﵀:أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بنَ الحَدَّاد صَاحِب (الْفُرُوع) مِنْ تَلاَمِذَة أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ (٤) ، فَلَعَلَّهُ جَالَسَه وَنَاظَرَه، وَإِلاَّ فَابْنُ الحَدَّادِ أَسنُّ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ عَاشَ بَعْد المَرْوَزِيّ قَلِيْلاً (٥) .
صَنَّفَ المَرْوَزِيّ كِتَاباً فِي السُّنَّة، وَقرأَه بِجَامِعِ مِصْر، وَحَضَرَه آلاَف стр. 9701
فَجَرَت فِتْنَة، فَطَلَبَهُ (١) كَافُوْرٌ فَاخْتَفَى، ثُمَّ أُدخل إِلَى كَافُوْر، فَقَالَ: أَمَا أَرْسَلتُ إِلَيْكَ أَنْ لاَ تُشْهِر هَذَا الكِتَاب فَلاَ تظهِرهُ؟
وَكَانَ فِيْهِ ذكر الاسْتِوَاءِ، فَأَنكرته المُعْتَزِلَة.
٢٤١ - ابْن أَبِي هُرَيْرَةَ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ البَغْدَادِيُّ، القَاضِي، مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوهِ.
انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ المَذْهب.
تفقَّه بِابْنِ سُرَيْج ثُمَّ بِأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَصَنَّفَ شَرْحاً لـ (مُخْتَصَر المُزَنِيّ) .
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِي، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهُمَا، وَاشْتُهِرَ فِي الآفَاق.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٤٢ - الخَامِيُّ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّث، الصَّدُوْق، المُعَمَّر، أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ стр. 9702
بنِ عَمْرٍو المَدِيْنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الخَامِيُّ (١) .
سَمِعَ: يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، وَبَحْرَ بنَ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيَّ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَمنير بنُ أَحْمَدَ الخَشَّاب وَآخَرُوْنَ.
وَحَدِيْثُه مِنْ عَوَالِي الخِلَعيَّات (٢) .
وَكَانَ قَدْ عدَّلَه القَاضِي عَبْدُ اللهِ بنُ وَليد الظَاهِرِي.
فَلَمَّا عُزل ابْنُ وَليد، أَسقَطَه القَاضِي الجَدِيْدُ فِي جَمَاعَةٍ، فَتَجَمَّعُوا، وَدَخَلُوا عَلَى كَافُوْر نَائِبِ مِصْر وَفيهم أَبُو الطَّاهِرِ، فَقَالَ:
أَيُّهَا الأُسْتَاذ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَقَاطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث (٣)) ، وهَؤُلاَءِ القَوْم قَاطَعُوناً وَهَاجَرُونَا، وَصَارُوا بِمخَالفَةِ الحَدِيْثِ عُصَاة غَيْرَ مَقْبُوْلين، فُلاَنَ لَهُم كَافُوْرُ، وَوَعَدَ بِخَيْر.
تُوُفِّيَ أَبُو الطَّاهِرِ المَدِيْنِيّ فِي ذِي الحِجَّةِ سنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَعَاشَ ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: стр. 9703
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ المَدِيْنِيّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي أَفلح بنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْم، عَنْ سُلَيْمَان الأَغر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا كَأَلْفِ صَلاَةٍ فِيْمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجد الحَرَام، وَصَلاَةُ الجَمَاعَةِ خَمْس وَعِشْرُوْنَ دَرَجَةً عَلَى صَلاَةِ الفَذِّ) (١) .
٢٤٣ - الحَوْرَانِيُّ أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ الكِلاَبِيُّ، الحَوْرَانِيُّ، ثُمَّ السَّامَرِّيُّ المولدِ، شَيْخٌ معمَّر مَشْهُوْر.
حَدَّثَ عَنْ: عَبَّاد بن الوَلِيْدِ الغُبَرِيِّ، وَعَبَّاس التُّرْقُفِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَإِسْحَاق بن سَيَّار، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: تَمَّام الرَّازِيّ، وَيُوْسُف المَيَانَجِي، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بن زَبْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَله (جُزءٌ) يَرْوِيْهِ ابْنُ عَبْدِ الدَّائِم. стр. 9704
تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ - فِيْمَا أَحسب - فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
٢٤٤ - البُخَارِيُّ الحَسَنُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ *
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، النَّبِيْلُ، أَبُو الفَضْلِ الحَسَنُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ البُخَارِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء، وَأَبَا حَاتِم الرَّازِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَأَبَا يَحْيَى بن أَبِي مسرَّة، وَيَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَطَبَقَتَهُم.
وَعَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ المزكِّي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَابْن مَنْدَة، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو الفَضْلِ العَدْل، كَانَ هُوَ وَأَبُوْهُ مِنْ ذوِي اليَسَار وَالثروَة.
لَهُ خطَّة (١) وَمَسْجِدٌ وَبسَاتين، فَأَنفق هَذِهِ الأَمْوَال عَلَى العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء، وَبَقِيَ يَأْوِي إِلَى مَسْجِد.
تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٢٤٥ - الأَرْدُبِيْلِيُّ أَبُو القَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُفِيْدُ، أَبُو القَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ الأَرْدُبِيْلِيُّ. стр. 9705
سَمِعَ: أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ وَطبقَته بِالرَّيّ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا قِلاَبَةَ عَبْد المَلِكِ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَقْرَانهَمَا بِبَغْدَادَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ دَيْزِيل بهَمذَان.
وَكَانَ ثِقَةً مجوِّداً عَارِفاً فَهماً مُصَنِّفاً مَشْهُوْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ لاَل، وَأَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ بنِ النَّجم المَيَانَجِي، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ نيَّف عَلَى الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيْع سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ الحَاكِم، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَافِظِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الزَّنْجَانَي الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا القَاضِي عَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ السُّفنِي بِأَرْدُبيل، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الجَعدَوي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِت بن مُحَمَّدٍ الزَّاهِد، حَدَّثَنَا الحَارِث بن النُّعْمَانِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكيناً، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكين) .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: (لأَنَّهُم يدخُلُوْنَ الجَنَّةَ قَبْل الأَغْنيَاء بِأَرْبَعِيْنَ خَريفاً) ، وَذكرَ الحَدِيْثَ.
تَفَرَّد بِهِ ثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِد شَيْخُ البُخَارِيِّ.
وَالحَارِثُ بنُ النُّعْمَانِ هَذَا، قَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ (١) .
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجه وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتَابيهمَا لَهُ. стр. 9706
٢٤٦ - الحَسَنُ بنُ سَعْدِ بنِ إِدْرِيْسَ الكُتَامِيُّ القُرْطُبِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَلِيٍّ الكُتَامِي (١) ، القُرْطُبِيُّ، عَالِمُ قُرْطُبَة.
سَمِعَ: مِنْ بَقِي بنِ مَخْلَدٍ فَأَكْثَر، وَبِمَكَّةَ مِنْ عَلِيّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَبَاليَمَن مِنْ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِي، وَعُبَيْد الكِشْوَرِي، وَبِمِصْرَ مَنْ يُوْسُف بن يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ وَبَابته، وَبِالبَصْرَة مِنْ أَبِي مُسْلِم الكَجِّيّ، وَجَال شَرْقاً وَغَرْباً.
وَكَانَ يجْتَهد وَلاَ يقلِّد، وَيمِيل إِلَى مَذْهب الشَّافِعِيّ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنِ الفَرَضِي: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ يَحْضُر الشُّوْرَى، فَلَمَّا رَأَى الفتوَى دَائِرَةً عَلَى المَالِكِيَّة، تَرَك شُهُوْدَ الشُّوْرَى (٢) ، سَمِعَ مِنْهُ النَّاسُ شَيْئاً كَثِيْراً، وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً.
وَلَمْ يَكُنْ بِالضَّابطِ (٣) جِدّاً.
مَوْلِدُهُ بقُرْطُبَة فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَة يَوْم عَرَفَة سنَةَ إِحْدَى стр. 9707
وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) بقُرْطُبَة، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً وَأَشهر ﵀.
٢٤٧ - الخُتُّلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الخُتُّلِي (٢) .
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبَا إِسْمَاعِيْل التِّرْمِذِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَهَذِهِ الطَّبَقَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الثَّلاَّج، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يُذَاكر وَيصَنِّف، وَيتعَاطَى الحِفْظ (٣) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ يحفَظُ خَمْسِيْنَ أَلفَ حَدِيْث، وَيُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ وَكَانَ فَهماً عَارِفاً ثِقَةً حَافِظاً، سَكَنَ البَصْرَة (٤) .
قَالَ أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
دَخَلَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الخُتُّلِي إِلَى البَصْرَةِ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيْث جَلْدٍ مَشْهُوْرٍ بِالحِفْظ، فَجَاءَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ كُتُبه، فَحَدَّث شُهوراً إِلَى أَنْ لحِقَتْه كتُبُه، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: стр. 9708
حدَّثتُ بخَمْسِيْنَ أَلفَ حَدِيْث مِنْ حِفْظِي إِلَى أَنْ لحقَتْنِي كُتُبِي (١) .
قُلْتُ: لَمْ أَرَ أَحَداً أَرَّخ وَفَاتَه، وَكَأَنَّهَا فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) ، وَعَاشَ نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
٢٤٨ - الصَّفَّارُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّث، القُدْوَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّفَّار، الزَّاهِد.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عِصَام، وَأَسِيْدَ (٣) بنَ عَاصِم، وَأَحْمَدَ بنَ مَهْدِيٍّ، وَعُبَيْداً الغَزَّال، وَعِدَّة بِأَصْبَهَانَ بَعْد السِّتيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ بفَارس مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مِهْرَانَ بنِ خَالِدٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الأَزْرَق، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيّ، وَابْنِ أَبِي أُسَامَةَ.
وَسَمِعَ التَّصَانِيْف مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: عَلِيّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَجمع وَصَنَّفَ فِي الزُّهْرِيَّات، وَقَدِمَ نَيْسَابُوْر بَعْد الثَّلاَث مائَة (٤) ، فسكنهَا، وَسَمِعَ (المُسْنَد الكَبِيْر) مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَكَتَبَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي تَصَانِيْفَه، وَصَحِبَ الأَوْليَاء وَالعُبَّاد، وَارْتَحَلَ إِلَى الحَسَنِ بنِ سُفْيَان، فحَمَل (المُسْنَد) ، وَكُتُبَ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ. стр. 9709
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِي، وَابْنُ مَنْدَة، وَأَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ مُحَدِّثُ عَصْره، كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَمْ يرفَعْ رأْسَه (١) إِلَى السَّمَاء - كَمَا بلغَنَا - نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً (٢) .
وَكَانَ وَرَّاقه أَبُو العَبَّاسِ المِصْرِيّ خَانَه، وَاختزلَ عُيون كُتُبه وَأَكْثَر مِنْ خَمْس مائَة جُزْء مِنْ أُصُوْله، فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُجَامله جَاهِداً فِي اسْترجَاعهَا، فَلَمْ ينجَع فِيْهِ، فَذَهَبَ علمُه بدُعَاءِ الشَّيْخِ عَلَيْهِ (٣) .
تُوُفِّيَ الشَّيْخُ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ مَعَهُ: مُسْنِد بَغْدَادَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَمسنِدُ الثَّغْر عَلِيُّ بنُ أَبِي مَطَر الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ مائَة عَام، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِم الكَرَّانِي، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فَضَالَة الحِمْصِيّ بِمِصْرَ، وَالقَاهِرُ بِاللهِ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَرْخَان الفَارَابِي المُتَفَلْسِفُ، وَالقَاضِي عُمَرُ بنُ الحَسَنِ الأُشْنَانِي.
٢٤٩ - الصَّفَّارُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الحَسَنِ، أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ стр. 9710
البَصْرِيُّ، الصَّفَّار، ابْن زَوْجَةَ الكُدَيْمِيُّ، ومُؤلِّف كتَاب (السُّنُنِ (١)) عَلَى المُسْنَد الَّذِي يُكثر أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ مِنْ تَخْرِيْجه فِي توَالِيفه.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَرَجِ الأَزْرَق، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِب تَمْتَام، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيّ، وَأَبَا مُسْلِم الكَجِّيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَلِيَّ بنَ الحَسَنِ بنِ بَيَان، وَابْنَ أَبِي قمَاش، وَالعَبَّاسَ بنَ الفَضْلِ الأَسْفَاطِي، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِي، وَخلْقاً مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَة، فَأَعْلَى مَا عِنْدَهُ أَصْحَاب يَزِيْد بن هَارُوْنَ، وَنَحْوه.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ النَّجَّاد، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَان، وَطَائِفَة.
قَالَ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً، صَنَّف (المُسْنَد) وَجوَّده.
قُلْتُ: سَمِعَ مِنْهُ ابْنُ عَبْدَان فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَهَا بِقَلِيْلٍ.
قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بن عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخبركُم عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي سَنَةَ تِسْعٍ وَسِت مائَة حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طلاَّب، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّار بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُوْنُس، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّفَر، عَنْ أَبِي بن كَعْب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ стр. 9711
قَالَ: (إِنَّ اللهَ جَعَلَ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ مَثلاً لِلدُّنْيَا) (١) .
٢٥٠ - الصَّفَّارُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
الإِمَامُ، النَّحْوِيُّ، الأَدِيْبُ، مُسنِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بن صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ، الصَّفَّارُ، المُلَحِيُّ؛ نسْبَةً إِلَى المُلَحِ وَالنَّوَادرِ.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ أَرْبَعَة وَتِسْعِيْنَ حَدِيْثاً، وَمِنْ زَكَرِيَّا بن يَحْيَى بنِ أَسَد، وَسَعْدَان بنِ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ كُرْ بُزَان، وَعِدَّة.
وَصَحِبَ أَبَا العَبَّاسِ المُبَرِّد، وَأَكثَرَ عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن المُظَفَّر، وَابْن مَنْدَة، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعُبَيْد اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ السَّقَطِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَمُحَمَّدُ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّان، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ مَخْلَد، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. стр. 9712
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ثِقَةً مُتعصباً لِلسُّنَّة (١) .
قُلْتُ: انْتَهَى إِلَيْهِ علوُّ الإِسْنَاد.
وَقَدْ رَوَى الحَاكِمُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَلَهُ شِعْرٌ وَفَضَائِل.
وَكَانَ مُقَدَّماً فِي العَرَبِيَّة.
تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي رَابِعَ عَشَرَ المُحَرَّم، سنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ أَجَازَ لَهُم ابْنُ كُلَيْب، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بيَان، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ (بِجُزْء ابْنِ عَرَفَةَ) .
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو المَدِيْنِيّ الخَامِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بن الصَّمُوت الرَّقِّيُّ، وَالمَنْصُوْرُ العُبَيْدِي، وَأَبُو الطيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْد الحَوْرَانِي الكِلاَبِيُّ، وَأَبُو حَاتِم مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الوسفندِي، وَإِسْحَاق بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بن شَوْذَب بِوَاسِط، وَأَبُو الحَسَنِ شُعبَةُ بنُ الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ.
أَمَّا:
٢٥١ - أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ *
المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ الحِمْصِيُّ، الرُعَيْنِيُّ، فَيَرْوِي عَنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَرْوَزَيِّ، وَمُحَمَّدِ بن عُبَيْد الكَلاَعِيِّ، وَطبقتِهمَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة، وَأبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاج، وَعَبْد الغنِي بنُ سَعيْدٍ الأزْدِيّ، وَآخَرُونَ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ، وَاسم جَدّه أَحْمَد. стр. 9713
٢٥٢ - ابْنُ صَفْوَانَ البَرْذَعِيُّ الحُسَيْن بنُ صَفْوَانَ بنِ إِسْحَاقَ *
الشَّيْخ، المُحَدِّث، الثِّقَة، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ صَفْوَانَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَرْذَعِيُّ (١) .
صَاحبُ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا وَرَاوِي كُتُبه.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ شَدَّاد المِسْمَعِي صَاحبِ يَحْيَى القَطَّان، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَج الأَزْرَق، وَالقَاضِي أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِي، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالدِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَخِي مِيْمِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ دُوسْت، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً (٢) .
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
وَالبَرْذَعِيّ نسبَة إِلَى عَمَلِ البَرْذَعَة (٣) .
أَمَا النِّسبَة إِلَى بلد برذعَة، فَقَدْ قِيْلَ: بدَالِ مُهْمَلَةٍ.
٢٥٣ - السُّتُورِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ بنِ إِدْرِيْسَ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ بنِ إِدْرِيْس السَّامَرِّيُّ، السُّتُورِيُّ (٤) . стр. 9714
لَهُ نُسْخَة عَنِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَة عَالِيَة، تَفَرَّد فِي زَمَانِهِ بِهَا، مَا عَلِمْتُه رَوَى سِوَاهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُف القَوَّاس، وَابْن حَسنُوْنَ النَّرْسِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ بَرْهَان، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الروزبهَان، وَالحَاكِم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ العَتِيْقِيّ يوَثَّقَهُ.
وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ شُيُوْخنَا يذكرُونَهُ إِلاَّ بجَمِيْل (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَعَلَّهُ قَارب المائَة.
رَوَى جُزءهُ النَّفِيس ابْنُ البُنّ عَنْ جَدِّه، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، عَنِ ابْنِ الروزبهَان عَنْهُ.
٢٥٤ - ابْنُ عُقْبَةَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ هَمَّامٍ الشَّيْبَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.
قَدمَ بَغْدَاد، فَرَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي العَنْبَس، وَالخَضِر بنِ أَبَانٍ، وَسُلَيْمَان بن الرَّبِيْعِ النَّهْدِيّ، وَمُطَيَّن.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ جُمَيْع الغَسَّانِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَجَمَاعَةٌ. стр. 9715
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً أَمِيناً (١) .
كَانَ يَقُوْلُ: شهدتُ عِنْد القَاضِي إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي العَنْبَس فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ حَمَّاد الحَافِظ: كَانَ شَيْخَ الكُوْفَة، وَمختَار السُّلْطَان وَالقُضَاة، صَاحب جَمَاعَة وَفقهٍ وَتِلاوَةٍ (٣) .
تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ ابْنُ عُقْدَة (٤) يحضُرُ عِنْدَهُ كَثِيْراً.
٢٥٥ - ابْنُ السَّمَّاكِ عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُكثِرُ، الصَّادِق، مُسنِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاقُ، ابْنُ السَّمَّاكِ.
سَمِعَ بَاعتنَاء وَالده مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّد بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَحْمَد بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ، وَحَنْبَل بنِ إِسْحَاقَ، وَالحُسَيْن بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَر، وَمُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر الحَارِثِيّ كُرْبَزَان، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَن بن مُكْرم، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 9716
وجَمَعَ فَأَوْعَى، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازل وَالسمِين وَالهزيل.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ شَاهِيْن، وَابْنُ مَنْدَة، وَالحَاكِم، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، وَابْن رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ، وَأَبُو عَلِيٍّ شَاذَان، وَعِدَّة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: شَيْخُنَا أَبُو عَمْرٍو كَتَبَ عَنِ العُطَارِدِيّ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَكَتَبَ المصَنَّفَات الطِّوَال بخطِّه، وَكَانَ مِنَ الثِّقَات (١) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ابْنُ السَّمَّاك ثِقَةً ثَبْتاً (٢) ، سَمِعْتُ ابْنَ رَزْقُوَيْه، يَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا البَاز الأَبيض أَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ السُّلَمِيّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيّ، سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاك، يَقُوْلُ: وجَّه إِليَّ الحُسَيْنُ النُّوبَخّتِي، وَقَدْ كُنْتُ قضيتُ لَهُ حَاجَة:
ابعثَ إِلَى القَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَبِي عُمَرَ ليقبل شَهَادَتك؟
فَقُلْتُ: لاَ أَنشَطُ لِذَلِكَ، أَنَا أَشهد عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَحْدِي فتقْبلُ شهَادتِي، لاَ أُحِبُّ أَنْ أَشهدَ عَلَى العَامَّة وَمعِي آخر.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَشَيَّعَه نَحْو خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ مُحَمَّد، وَقَدْ عُمِّر مُحَمَّدٌ هَذَا.
وَحَدَّثَ عَنِ البَغَوِيّ وَغَيْرِه.
٢٥٦ - ابْنُ الحَدَّادِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الثَّبْتُ، شَيْخُ الإِسْلاَم، عَالِمُ العَصْر، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ стр. 9717
بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الكِنَانِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ الحَدَّادِ.
صَاحبُ كتَابِ (الْفُرُوع) فِي المَذْهب.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبَا الزنبَاع رَوْح بنَ الفَرَجِ، وَأَبَا يَزِيْدَ يُوْسُف بن يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل الفِرْيَابِيّ، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ الإِمَام، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبَا يَعْقُوْب المَنْجَنِيْقيَّ، وَخلقاً سِوَاهُم.
وَلاَزمَ النَّسَائِيّ كَثِيْراً، وَتخرَّج بِهِ، وَعوَّل عَلَيْهِ، وَاكتفَى بِهِ، وَقَالَ: جعلتُه حُجَّة فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الله - تَعَالَى -، وَكَانَ فَى العِلْم بَحْراً لاَ تكدِّره الدِّلاَء، وَلَهُ لَسَنٌ وَبلاغَة وَبَصَرٌ بِالحَدِيْثِ وَرِجَاله، وَعربيَّة مُتقَنَةٌ، وَبَاعٌ مَدِيد فِي الفِقْه لاَ يُجَارَى فِيْهِ مَعَ التَأَلُّه وَالعِبَادَة وَالنَّوَافل، وَبُعد الصِّيت، وَالعَظَمَة فِي النُّفُوْس.
ذكره ابْن زُوْلاَق - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابه - فَقَالَ: كَانَ تَقِيّاً متعبِّداً، يحسن عُلوماً كَثِيْرَة: عِلْم القُرْآن وَعِلْم الحَدِيْث، وَالرِّجَال، وَالكُنَى، وَاختلاَفِ العُلَمَاء وَالنَّحْو وَاللُّغَة وَالشِّعْر، وَأَيَّام النَّاس، وَيختِمُ القُرْآن فِي كُلِّ يَوْم، وَيَصُوْم يَوْماً وَيُفْطِر يَوْماً، كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ مِصْر، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ طَوِيْل اللِّسَان، حسن الثِّيَاب وَالمركوب، غَيْرَ مَطْعُوْنَ عَلَيْهِ فِي لَفْظٍ وَلاَ فِعْل، وَكَانَ
стр. 9718
حَاذِقاً بِالقَضَاء.
صَنَّف كتَاب (أَدب القَاضِي (١)) فِي أَرْبَعِيْنَ جُزْءاً، وكتَاب (الفَرَائِض) فِي نَحْو مِنْ مائَة جُزْء (٢) .
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْن، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّسَّابَة، أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي بنُ صِابر، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الموَازينِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سعْدَان، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ القَاسِمِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَدَّاد، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ فَضَالَة، سَمِعْتُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، يَقُوْلُ: الشَّافِعِيّ إِمَامٌ (٣) .
نقُلْتُ فِي (تَاريخ الإِسْلاَم) :أَنَّ مولد ابْن الحَدَّاد يَوْم مَوْت المُزَنِيّ (٤) ، وَأَنَّهُ جَالَس أَبَا إِسْحَاقَ المَرْوَزِيَّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم، وَنَاظرَه.
وكتَابُه فِي (الفُروع) مختصرٌ دقَّق مَسَائِلَه، شَرحه القَفَّال، وَالقَاضِي أَبُو الطيِّبِ، وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيّ، وَهُوَ صَاحِبُ وَجْه فِي المَذْهب.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بنَ مُحَمَّدٍ النَّسْوِي المُعَدَّل بِمِصْرَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ الحَدَّاد، يَقُوْلُ: أَخَذْتُ (٥) نَفْسِي بِمَا رَوَاهُ الرَّبِيْع عَنِ الشَّافِعِيّ، أَنَّهُ كَانَ يختِم فِي رَمَضَانَ سِتِّيْنَ خَتْمَة، سِوَى مَا يقرأُ فِي الصَّلاَةِ، فَأَكْثَرُ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ تسعاً وَخَمْسِيْنَ خَتْمَة، وَأَتَيْت فِي غَيْر رَمَضَان بِثَلاَثِيْنَ خَتْمَة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ الحَدَّاد كَثِيْر الحَدِيْثِ، لَمْ يحدِّثْ عَنْ غَيْر стр. 9719
النَّسَائِيّ. وَقَالَ: رضيتُ بِهِ حُجَّة بَيْنِي وَبَيْنَ الله (١) .
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ ابْنُ الحَدَّاد يُحسن النَّحْو وَالفَرَائِض، وَيدخُل عَلَى السَّلاَطين، وَكَانَ حَافِظاً للفِقّه عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَكَانَ كَثِيْر الصَّلاَة متعبِّداً، وَلِي القَضَاء بِمِصْرَ نِيَابَةً لابْنِ هروَان الرَّمْلِيّ (٢) .
وَقَالَ المُسَبِّحِيّ: كَانَ فَقِيْهاً عَالِماً كَثِيْر الصَّلاَة وَالصِّيَام، يَصُوْم يَوْماً، وَيُفْطِر يَوْماً، وَيختِم القُرْآن فِي كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ قَائِماً مُصَلِّياً.
قَالَ: وَمَاتَ، وَصُلِّي عَلَيْهِ يَوْم الأَرْبعَاء، وَدُفِنَ بِسَفْحِ المُقَطَّم عِنْد قَبْر وَالدَتِه، وَحضر جِنَازَتَه الملكُ أَبُو القَاسِمِ بن الإِخْشِيذ، وَأَبُو المِسْك كَافور، وَالأَعيَانُ (٣) ، وَكَانَ نسيجَ وَحدِه فِي حِفْظ القُرْآن وَاللُّغَة، وَالتَّوسُّع فِي عِلْم الفِقْه.
وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ مِنْ سِنِيْنَ كَثِيْرَة يغَشْاهَا المُسْلِمُوْنَ.
وَكَانَ جِداً كُلّه ﵀، فَمَا خلّف بِمِصْرَ بَعْدَهُ مثله.
قَالَ: وَكَانَ عَالِماً أَيْضاً بِالحَدِيْثِ وَالأَسْمَاء وَالرِّجَال وَالتَّارِيْخ.
وَقَالَ ابْنُ زُوْلاَق فِي (قُضَاة مِصْر) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ سلَّم الإِخْشِيذ قَضَاءَ مِصْر إِلَى ابْنِ الحَدَّاد، وَكَانَ أَيْضاً ينظُر فِي المَظَالم، وَيوقِّع فِيْهَا، فنَظَر فِي الحكم خِلاَفَةً عَنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَكَانَ يجلِسُ فِي الجَامع، وَفِي دَاره، وَكَانَ فَقِيْهاً متعبِّداً، يُحسن علوماً كَثِيْرَةً: مِنْهَا عِلْم القُرْآن، وَقولُ الشَّافِعِيّ، وَعِلْم الحَدِيْث، وَالأَسْمَاء وَالكُنَى وَالنَّحْو وَاللُّغه، وَاختلاَف العُلَمَاء، وَأَيَّامُ النَّاس، وَسِير الجَاهِليَة، وَالنَّسب وَالشِّعْر، وَيحفَظُ شِعراً كَثِيْراً، وَيجيد الشِّعْر، وَيختِم فِي كُلِّ يَوْمٍ стр. 9720
وَليلَةٍ (١) ، وَيَصُوْم يَوْماً وَيُفْطِر يَوْماً، وَيختم يَوْم الجُمُعَة خَتْمَة أُخْرَى فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الجَامع قَبْلَ صَلاَة الجُمُعَة سِوَى الَّتِي يختمهَا كُلّ يَوْم.
حسنَ الثِّيَاب رفيعهَا، حسنَ الْمَرْكُوب، فَصِيْحاً غَيْر مَطْعُوْنَ عَلَيْهِ فِي لفظٍ وَلاَ فَضْل ثِقَةً فِي اليَد وَالفَرْج وَاللِّسَان، مجموعاً عَلَى صِيَانته وَطَهَارته حَاذِقاً بعِلْم القَضَاء، أَخذَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ القَاضِي (٢) .
وَأَخَذَ عِلْم الحَدِيْث عَنِ النَّسَائِيّ، وَالفِقْه عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْل الفِرْيَابِيّ، وَعَنْ بِشْر بن نَصْرٍ، وَعَنْ مَنْصُوْر بن إِسْمَاعِيْلَ، وَابْن بَحْر، وَأَخَذَ العَرَبِيَّة، عَنِ ابْنِ وَلاَّد، وَكَانَ لِحُبِّهِ الحَدِيْث لاَ يدعُ المذَاكرَة، وَكَانَ يلزَمَهُ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ البَاوردِي الحَافِظُ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ مِنْ مصنَّفَاته، فذَاكره يَوْماً بِأَحَادِيْثَ، فَاسْتحسنهَا ابْنُ الحَدَّاد، وَقَالَ: اكتُبْهَا لِي، فكتَبَهَا لَهُ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَمِعَهَا مِنْهُ وَقَالَ: هَكَذَا يُؤخذ العِلْم، فَاسْتحسن النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَ تُتبع أَلفَاظه، وَتُجْمَع أَحْكَامه.
وَلَهُ كتَابُ (البَاهر) ، فِي الفِقْه نَحْو مائَة جُزْء، وكتَاب (الجَامع) .
وفِي ابْن الحَدَّاد، يَقُوْلُ: أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الكَحَّال:
الشَّافِعِيّ تفقهاً وَالأَصْمَعِيّ ... تفنُناً (٣) وَالتَّابِعِيْنَ (٤) تزهدَا
قَالَ ابْنُ زولاَق: حَدَّثَنَا ابْنُ الحَدَّاد بكتَاب (خصَائِص عليّ) ﵁، عَنِ النَّسَائِيّ، فَبَلَغَه عَنْ بَعْضهم شَيْءٌ فِي عَلِيّ، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَملِي الكِتَابَ فِي الجَامع. стр. 9721
قَالَ ابْنُ زولاَق: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ حسن، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الحَدَّاد، يَقُوْلُ:
كُنْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ الإِخْشِيذ - يَعْنِي: مَلِكَ مِصْر - فَلَمَّا قُمْنَا أَمسكنِي وَحْدِي.
فَقَالَ: أَيُّمَا أَفْضَل أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، أَوْ عليّ؟
فَقُلْتُ: اثْنَيْنِ حِذَاء وَاحد.
قَالَ: فَأَيُّمَا أَفْضَل أَبُو بَكْرٍ، أَوْ عليّ؟
قُلْتُ: إِنْ كَانَ عِنْدَك فعلِيّ، وَإِنْ كَانَ برّاً (١) فَأَبُو بَكْرٍ، فَضَحِكَ.
قَالَ: وَهَذَا يُشبه مَا بَلَغَنِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، أَنَّهُ سأَله رَجُلٌ: أَيُّمَا أَفْضَل أَبُو بَكْرٍ، أَوْ عليّ؟
فَقَالَ: عُدْ إِليَّ بَعْد ثَلاَث، فَجَاءهُ.
فَقَالَ: تقدَّمْنِي إِلَى مُؤخَّر الجَامع، فتقدَّمه، فَنَهَضَ إِلَيْهِ، وَاسْتعفَاهُ، فَأَبَى.
فَقَالَ: عَلِيٌّ، وَتَالله لَئِنْ أَخَبْرتَ بِهَذَا أَحداً عَنِّي لأَقولنَّ للأَمِيْرِ أَحْمَدَ بن طُولُوْنَ، فيضربك بِالسِّيَاط.
وَقَدْ وَلِيَ القَضَاءَ مِنْ قَبْل ابْن الإِخْشِيذ ثُمَّ بَعْد سِتَّة أَشهر، وَرد العَهدُ بِالقَضَاء مِنْ قَاضِي العِرَاق ابْن أَبِي الشَّوَارِبِ لابْنِ أَبِي زُرْعَةَ، فَرَكِبَ بِالسَّوَاد.
وَلَمْ يَزَلِ ابْنُ الحَدَّاد يَخلفه إِلَى آخر أَيَّامه.
وَكَانَ ابْنُ أَبِي زُرْعَةَ يَتَأَدَّب مَعَهُ، وَيُعظِّمُه، وَلاَ يخَالفُه فِي شَيْءٍ، ثُمَّ عُزِل عَنْ بَغْدَاد ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ بِأَبِي نَصْرٍ يُوْسُف بنِ عُمَرَ، فَبَعَثَ بِالعهد إِلَى ابْنِ أَبِي زُرْعَةَ.
قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: صَنَّفَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّاد كتَابَ (الفُروع) فِي المَذْهَب، وَهُوَ صَغِيْرُ الْحَجْم، دقَّقَ مَسَائِلَه، وَشرَحه جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّة، منهُم: القَفَّال المَرْوَزِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ إِلَى أَنْ стр. 9722
قَالَ أَخَذَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ (١) .
وَمولده يَوْمَ مَاتَ المُزَنِيّ (٢) .
وَكَانَ غَوَّاصاً عَلَى المعَانِي محقِّقاً (٣) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ (٤) .
قُلْتُ: حَجَّ، وَمَرِضَ فِي رُجُوعه، فَأَدْركه الأَجل عِنْد البِئر وَالجُمَّيْزَة يَوْم الثّلاَثَاء لأَربعٍ بَقِيْنَ مِنَ المُحرَّم سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَهُوَ يَوْم دُخُول الرَّكْب إِلَى مِصْرَ، وَعَاشَ تسعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً وَأَشهراً، وَدُفِن يَوْم الأَرْبعَاء عِنْد قَبْر أُمّه.
أَرَّخَهُ المُسَبِّحِيّ.
٢٥٧ - المَادرَائِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ *
الوَزِيْرُ المُعظَّمُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُسْتُمَ البَغْدَادِيُّ، المَادَرَائِيُّ (٥) .
وزَرَ لصَاحب مِصْر خُمَارَوَيْه (٦) ، وَكَانَ أَبُوْهُ نَاظر خَرَاج مِصْر. стр. 9723
وَلد أَبُو بَكْرٍ سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
واحترقتْ كتُبُه، فَسَلِمَ مِنْهَا جُزْءان سمِعهُمَا مِنَ العُطَارِدِيّ (١) .
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُسْلِم الكَاتِب وَغَيْرهُ.
وَكَانَ رَئِيْساً نبيلاً كَثِيْرَ الأَمْوَال جِدّاً، لاَ يلْحق فِي برِّه.
وَكَانَ القُضَاةُ وَالكُبَرَاء يتردَّدُوْنَ إِلَى بَابه، حَجَّ عِشْرِيْنَ حجَّةً، وَكَانَ كَثِيْر الصِّيَام، ملاَزِماً للجَمَاعَة، وَقَدْ نُكب مرَّةً عَلَى يَد الوَزِيْر ابْن حِنْزَابَة (٢) ، فوزَنَ أَلف أَلف دِيْنَار، وَحُبِس مُدَّة بِالرَّمْلَة، ثُمَّ أَطْلَقَهُ الإِخشيذ (٣) ، وَبَالَغَ فِي إِكرَامه (٤) .
قَالَ المُسَبِّحِيّ: يُقَال إِن ديوَانَه اشتملَ عَلَى سِتِّيْنَ أَلْفاً مِمَّنْ يمُونهُم، وَكَانَ يتصدَّق فِي الشَّهْرِ بِمائَة أَلف رَطْل دَقِيق.
وَقِيْلَ: أَعتقَ فِي عُمره مائَةَ أَلْف نَسمَة.
وَكَانَ ذكياً جَيِّد البَدِيْهَة، وَكَانَ لَهُ خَتْمَة فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
وَبَلَغَ ارتفَاعُ أَملاَكه فِي العَامِ أَرْبَع مائَة أَلْف دِيْنَار، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَنفقَ فِي بَعْض حجَّاتِه مائةَ أَلْف دِيْنَار، نَقله المُسَبِّحِيّ (٥) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٢٥٨ - الأَصَمُّ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بن يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ стр. 9724
العَصْرِ، رِحلَة الوَقْتِ، أَبُو العَبَّاسِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، السِّنَانِيُّ، المَعْقِلِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَصَمُّ، وَلَدُ المُحَدِّث الحَافِظِ أَبِي الفَضْل الوَرَّاق.
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَصْحَاب إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَعَلِيِّ بن حُجْر، وَكَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: من أَحسن النَّاس خَطّاً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَد الدُّوْرِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ العَتَكِيُّ، وَابنُه أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ.
وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَدِ ارْتَحَلَ بَابنِه أَبِي العَبَّاس إِلَى الآفَاق، وَسَمَّعَهُ الكُتُبَ الكِبَارَ.
فسَمِعَ (٢) مِنْ: أَحْمَد بن يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَأَحْمَدَ بن الأَزهَر، وَكَانَ خَاتمَةَ أَصحَابهمَا بِهَا (٣) لَكِنَّه عُدِمَ (٤) سَمَاعه مِنْهُمَا، وَسَمِعَ: بِأَصْبَهَانَ مِنْ هَارُوْنَ بن سُلَيْمَانَ، وَأَسِيْد بن عَاصِم، وَبِبَغْدَادَ مِنْ زَكَرِيَّا بن يَحْيَى أَسد المَرْوَزِيّ، صَاحب سُفْيَان بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبَّاس الدُّوْرِيّ، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَعِدَّة.
وَبِمصر: مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَالرَّبِيْع بنِ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ، وَبَحْرِ بنِ نَصْرٍ الخَوْلاَنِيّ وَأَقرَانِهم.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ هِشَام بن ملاَّس النُّمَيْرِي، وَيَزِيْدَ بن عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبِي زُرْعَةَ النَّصْرِي.
وَببَيْرُوْت مِنْ: стр. 9725
العَبَّاس بن الوَلِيْدِ العُذْرِيّ.
وَبَالكُوْفَةِ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَارِثِيّ، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ العَامِرِيِّ.
وَحَدَّثَ بكتَاب (الأُم) للشَافعِي عَنِ الرَّبِيْع.
وَطَالَ عُمُرُهُ وَبَعُد صيتُه، وَتزَاحَمَ عَلَيْهِ الطَّلبَة.
وَجمِيع مَا حَدَّثَ بِهِ إِنَّمَا رَوَاهُ مِنْ لَفْظه، فَإِنَّ الصَّمم لحِقَه وَهُوَ شَابٌّ لَهُ بِضْع وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، بَعْد رُجُوعه مِنَ الرِّحْلَة، ثُمَّ تَزَايد بِهِ، وَاسْتحكَم بِحَيْثُ إِنَّهُ لَا يسمع نهيقَ الحِمَار.
وَقَدْ حدَّث فِي الإِسْلاَمِ ستّاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: الحُسَيْن بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد القَبَّانِيُّ، وَأَبُو حَامِد الأَعْمَشِيُّ (٢) - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَحَسَّان بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبُو أَحْمَد بن عَدِيّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَان، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو طَاهِر بن مَحْمِش، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَأَبُو صَادِق مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفوَارس العَطَّار، وَالفَقِيْه أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءٍ الأَدِيْبُ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّاذْيَاخِي، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَبِيْب الفَامِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ بن مُعَاوِيَةَ العَطَّار، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ السُّوسِيُّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْب المُفَسِّر، وَسَعِيْد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بن عَبْدَان.
وَأَبُو الطَّيِّبِ سَهْل بنُ стр. 9726
مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوكيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَن المِهْرَجَانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَامِد أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بَالُوْيَه المُزَكِّي، وَعُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد بن مَهْدِيّ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ الإِسْفَرَايينِي المُقْرِئ، وَأَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ السُّبعِي، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الطَّهْمَانِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ المُقْرِئُ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحَرَشِيّ الحِيْرِيُّ، وَأَبُو (١) بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيْدٍ، وَأَبُو سَعِيْد مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الصَّيْرَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيّ الطِّرَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرٍ الجُرْجَانِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا بِالإِجَازَة أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ يكرَه أَنْ يُقَالَ لَهُ: الأَصَمُّ، فَكَانَ أَمَامُنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِي (٢) ، يَقُوْلُ: المعقلِي قَالَ:
وَإِنَّمَا حَدَثَ (٣) بِهِ الصَّممُ بَعْد انصرَافِه مِنَ الرِّحْلَة، وَكَانَ محدِّث عَصْره، وَلَمْ يَخْتلفْ أَحدٌ فِي صِدْقه وَصحَّة سَماعَاته، وضبْط أَبِيهِ يَعْقُوْب الوَرَّاق لَهَا، وَكَانَ يَرْجِع إِلَى حُسْن مَذْهب وَتديُّن.
وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَذَّن سبعينَ سَنَةً فِي مسجِدِه.
قَالَ: وَكَانَ حَسَنَ الخُلُق، سخيَّ النَّفْس، وَرُبَّمَا كَانَ يحتَاجُ إِلَى الشَّيْء لِمَعَاشه، فيُورق، وَيَأْكُل مِنْ كسب يَده، وَهَذَا الَّذِي يُعَاب بِهِ، مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَأْخذُ عَلَى стр. 9727
الحَدِيْث (١) ، إِنَّمَا كَانَ يَعِيْبُه بِهِ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يكره ذَلِكَ أَشدَّ الكرَاهَة وَلاَ ينَاقش أَحداً فِيْهِ، إِنَّمَا كَانَ وَرَّاقُه وَابنُه يطلُبَان (٢) النَّاس بِذَلِكَ، فَيكْرَه هُوَ ذَلِكَ، وَلاَ يقدِرُ عَلَى مخَالِفتهمَا (٣) .
سَمِعَ مِنْهُ: الآباءُ وَالأَبنَاءُ وَالأَحْفَاد، وَكفَاهُ شَرَفاً أَنْ يُحَدِّث طول تِلْكَ السِّنين، وَلاَ يجدُ أَحدُ فِيْهِ مَغْمزاً بحُجَّةٍ، وَمَا رأَينَا الرِّحْلَة فِي بلاَدٍ مِنْ بلاَد الإِسْلاَم أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُس، وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ طرَاز (٤) ، وَإِسْبيجَاب (٥) عَلَى بَابه، وَكَذَا جَمَاعَة مِنْ أَهْلِ فَارس، وَجَمَاعَة مِنْ أَهْلِ الشَّرْق (٦) .
سمِعته غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٧) .
وَرَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ عَلَى طَرِيْق أَصْبَهَان فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، فسَمِعَ بِهَا وَلَمْ يَسْمَعْ بِالأَهْواز وَلاَ البَصْرَة حَرْفاً، ثُمَّ حَجَّ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ أَحْمَدَ بن شَيْبَان الرَّمْلِيِّ، صَاحبِ ابْنِ عُيَيْنَه، سَمِعَ بِهَا مِنْهُ فَقَطْ.
وَسَمِعَ بِمِصْرَ وَعَسْقلاَن وَبَيْرُوْتَ وَدِمْيَاط وَطَرَسُوْس، سَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيِّ.
وَسَمِعَ بحِمْص: مِنْ مُحَمَّد بن عَوْف، وَأَبِي عُتْبَة أَحْمَد بنِ الفَرَجِ.
وَبَالجَزِيْرَة مِنْ: مُحَمَّد بنِ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْن الرَّقِّيِّ. وَسَمِعَ المَغَازِي مِنْ لَفْظ العُطَارِدِيّ. стр. 9728
وَسَمِعَ مصنَّفَات عَبْد الوَهَّابِ بنِ عَطَاء مِنْ يَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَسَمِعَ مُصنَّفَات زَائِدَة وَ (السُّنَن) لأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِي.
وَسَمِعَ (العِللَ) لعَلِيِّ بن المَدِيْنِيِّ مِنْ حَنْبَل (١) .
وَسَمِعَ (معَانِي القُرْآن) مِنْ مُحَمَّد بن الجَهْمِ السِّمَّرِيّ.
وَسَمِعَ (التَّارِيْخ) مِنْ عَبَّاس الدُّوْرِيّ، ثُمَّ انْصَرف إِلَى خُرَاسَانَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً (٢) .
سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حدَّثت بكتَاب (معَانِي القُرْآن) فِي سَنَةِ نَيِّف وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٣) .
قَالَ الحَافِظُ أَبُو حَامِد الأَعْمَشِيُّ: كتَبْنَا عَنْ أَبِي العَبَّاس بنِ يَعْقُوْبَ الوَرَّاق فِي مَجْلِسِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٤) .
الحَاكِم: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ، سَمِعْتُ جَدِّي، وَسُئِلَ عَنْ سَمَاع كتَاب (المَبْسوط) مِنْ أَبِي العَبَّاس الأَصَمِّ، فَقَالَ: اسمعُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، قَدْ رَأَيْتُهُ يسمعُ مَعَ أَبِيهِ بِمِصْرَ، وَأَبُوْهُ يضبِطُ سَمَاعَه (٥) .
الحَاكِم: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَنْصُوْر القَاضِي، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْم بنَ عَدِيّ، وَاجتَمَعَ جَمَاعَةٌ يسأَلونه المُقَام بِنَيْسَابُوْرَ لقرَاءةِ (المَبْسوط) .
فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! عندكُم رَاوِي هَذَا الكِتَاب الثِّقَة المَأْمُوْنُ أَبُو العَبَّاسِ стр. 9729
الأَصَمِّ، وَأَنْتُم تريدُوْنَ أَنْ تسمعُوهُ مِنْ غَيْره (١) .
أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ لكتَاب (المَبْسوط) رَاوٍ غَيْرَ أَبِي العَبَّاس الوَرَّاق، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (٢) .
أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: حَضَرْتُ أَبَا العَبَّاسِ يَوْماً فِي مَسْجده، فَخَرَجَ ليُؤذِّن لصَلاَة العَصْر، فوقَفَ مَوْضِع المئْذَنِة، ثُمَّ قَالَ بصوتٍ عَالٍ:
أَخْبَرَنَا الرَّبِيْع بنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيّ، ثُمَّ ضَحِكَ، وَضَحِكَ النَّاسُ، ثُمَّ أَذَّن (٣) .
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الأَصَمّ، وَقَدْ خَرَجَ وَنَحْنُ فِي مسجدِه، وَقَدِ امتلأَتِ السِّكَّةُ مِنَ النَّاسِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ يُمْلِي عَشِيَّة كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ مِنْ أُصُولِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَة النَّاس وَالغُرباءِ وَقَدْ قَامُوا يُطرقُوْنَ (٤) لَهُ، وَيحملونه عَلَى عواتِقِهِم مِنْ بَاب دَاره إِلَى مَسْجده، فَجَلَسَ عَلَى جِدَار المَسْجَد، وَبَكَى طَوِيْلاً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المُسْتَمْلِي، فَقَالَ: أُكْتبْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الأَشَجَّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْس يَقُوْلُ:
أَتيتُ يَوْماً بَاب الأَعْمَش بَعْد مَوْتِهِ فَدَقَقْت البَاب، فَأَجَابتَنِي جَارِيَةٌ عرفتَنِي: هَاي هَاي تَبْكِي (٥) :يَا عَبْدَ اللهِ، مَا فعلَ جمَاهيرُ العَرَب الَّتِي كَانَتْ تَأَتِي هَذَا البَابَ؟
ثُمَّ بَكَى الْكثير، ثُمَّ قَالَ: كَأَنِّيْ بِهَذِهِ السِّكَّة لاَ يدخلهَا (٦) أَحدٌ стр. 9730
مِنْكُم، فَإِنِّي لاَ أَسمعُ وَقَدْ ضَعُفَ البَصَر، وَحَان الرَّحيل، وَانقضَى الأَجَلُ، فَمَا كَانَ إِلاَّ بَعْد شَهْرٍ أَوْ أَقلّ مِنْهُ حَتَّى كُفَّ بَصَره، وَانقطعت الرِّحلَة، وَانْصَرَفَ الغُرباء، فَرَجَعَ أَمره إِلَى أَنَّهُ كَانَ ينَاول قَلماً، فَيَعْلَمُ أَنَّهُم يطلُبُونَ الرِّوَايَة، فَيَقُوْلُ:
حَدَّثَنَا الرَّبِيْع، وَكَانَ يحفَظُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَسَبْع حكَايَاتٍ، فيرويهَا، وَصَارَ بِأَسوَأَ حَالٍ حَتَّى تُوُفِّيَ (١) .
وقَرَأْت بخطِّ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ يحثُّ أَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ عَلَى الرُّجُوع عَنْ أَحَادِيْثَ أَدخلوهَا عَلَيْهِ، حَدِيْثِ الصَّغَانِيّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ حَكِيْم، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، حَدِيْث (قَبْض العِلْم (٢)) ، وَحَدِيْث أَحْمَدَ بنِ شَيْبَان، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:
بَعَثَ رَسُوْل اللهِ ﷺ سَرِيَّةً (٣) ... стр. 9731
قَالَ: فَوَقَّعَ أَبُو العَبَّاسِ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنِّي هَذَا، فَهُوَ كَذَّاب، وَلَيْسَ هَذَا فِي كتَابِي (١) .
تُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ فِي الثَّالِثِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيعٍ الآخر سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ أَبُوْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِنَيْسَابُوْرَ فِي أَوَّلهَا عَنْ نَحْو سِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ ذَا مَعْرِفَة وَفَهْم.
حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْدٍ، وَعِدَّة.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّد بن مَخْلَد، وَكَانَ بَدِيْعَ الخَطِّ.
٢٥٩ - ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ السَّامَرِّيُّ *
القَاضِي، الإِمَامُ، المصدَّقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ العَبْسِيُّ، العِرَاقِيُّ، السَّامَرِّيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَنَائِبُ الحكم بِهَا، وَصَاحبُ ذَاكَ الْجُزْء العَالِي عِنْد كَرِيْمَة.
سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَسَعْدَان بنَ نَصْرٍ، وَزَكَرِيَّا المَرْوَزِيّ، стр. 9732
وَالرَّبِيْع بنَ سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن مَرْزُوْقٍ، وَمُحَمَّد بنَ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ القَاضِي، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَابْن جُمَيْع، وَأَبُو مُسْلِم الكَاتِب، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْب (١) .
وَكَانَ تَاجراً نبيلاً، كَثِيْرَ الفَضَائِل، عَالِي الرِّوَايَة.
مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ عَاماً.
٢٦٠ - الطَّحَّانُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الطَّحَّانُ، مُحدِّثُ الرَّمْلَةِ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: مُحَمَّد بنَ عَوْفٍ الطَّائِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَسُلَيْمَان بن سَيْف الحَرَّانِيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ بنِ مَزْيد البَيْرُوْتِيّ، وَبكَّار بنَ قُتَيْبَةَ، وَالحَارِثَ بن أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَطَبَقَتَهُم. стр. 9733
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّر، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعُمَر بنُ عَلِيٍّ الأَنْطَاكِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْحَدِيد، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ.
مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُحَدِّثُ دِمَشْق أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبَّاد الشَّيْبَانِيّ، وَمحدِّث أَصْبَهَان أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حكم المَدِيْنِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْد الزَّنْبَرِي المِصْرِيّ، وَالمُحَدِّث عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمُؤرِّخ المَغْرِب المُفْتِي أَبُو العَرَبِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ تَمِيْمٍ الإِفْرِيْقِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو اللُؤْلُؤيُّ، صَاحبُ أَبِي دَاوُدَ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ القَوَّاس، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحَرَسْتَانِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْع، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الحَافِظ إِمْلاَءً مِنْ حِفْظِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّاد الطِّهْرَانِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، زَارَ البَيْت يَوْمَ النَّحْر، وَصَلَّى الظَّهرَ بِمِنَىً (١) .
وَمِمَّا رَوَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ لسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ جليسٌ، هُوَ هِشَامُ بنُ يَحْيَى الغَسَّانِيّ فَقَالَ: كَانَ عِنْدنَا عَبْدَةُ بنُ رِيَاح صَاحبُ الشُّرْطَة، فَأَتَتْه امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: ابْنِي يَعُقُّنِي.
فَبَعَثَ مَعَهَا أَعوَاناً، فَقَالُوا: إِنْ أَخَذَ ابْنَك قتَلَه. قَالَتْ: كَذَا؟ стр. 9734
قَالُوا: نَعَمْ.
فمرَّتْ فرأَتْ شَمَّاساً (١) ، فَقَالَتْ: هَذَا ابْنِي، فَأَتوهُ بِهِ.
فَقَالَ: تَعُقُّ أُمَّك؟
قَالَ: مَا هِيَ أُمِّي.
قَالَ: وَتجحدُهَا؟ اضربوهُ، ثُمَّ أَركبَهَا عَلَى عُنُقه، وَنُوديَ عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَعُقُّ أُمّه، فَرَآهُ صَاحبٌ لَهُ.
فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: مِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ فليَذْهَبْ إِلَى عَبْدَة يجعلْ لَهُ أَمّاً.
٢٦١ - القَطَّانُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ بنِ بَحْرٍ القَزْوِيْنِيُّ، القَطَّانُ، عَالِمُ قَزْوينَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَاجَه (سُنَنَه) ، وَمن مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الأَزْرَق، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن دَيْزِيل، وَالحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّدٍ الدَّلاَّل، وَيَحْيَى بن عَبْدك القَزْوِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِي، وَالحَسَنَ بن عَبْدِ الأَعْلَى البَوْسِي - لَقِيَهُمَا بِاليَمَنِ - وَهَذِهِ الطَّبَقَة.
وَجمع وَصَنَّفَ، وَتَفنَّن فِي العُلُومِ، وثَابر عَلَى الْقرب.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّبَيْر بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظ، وَأَبُو الحَسَنِ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ فَارس اللُّغَوِيُّ، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ لاَل، وَأَبُو سَعِيْد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر الخَطِيْب، وَأَحْمَدُ стр. 9735
بنُ نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ المُقْرِئ، تَلاَ عَلَيْهِ عَنْ تلاَوتِهِ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الأَزْرَقِ بحَرْف الكِسَائِيِّ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ: أَبُو الحَسَنِ القَطَّان، شَيْخٌ عَالِم بجمِيعِ الْعُلُوم وَالتَّفْسِيْر وَالفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَة (١) ، كَانَ لَهُ بنُوْنَ: مُحَمَّدٌ وَحسنٌ وَحُسَيْنٌ، مَاتُوا شَبَاباً (٢) .
سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوْخ قَزْوين، يَقُوْلُوْنَ: لَمْ يرَ أَبُو الحَسَنِ ﵀ مِثْلَ نَفْسه فِي الفَضْلِ (٣) وَالزُّهْد أَدَامَ الصِّيَام ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُفْطِر عَلَى الخُبزِ وَالمِلْح، وَفَضَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ (٤) .
وَقَالَ ابْنُ فَارس فِي بَعْضِ (أَمَاليه) :سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَطَّان بَعْدمَا عَلَتْ سِنُّه، يَقُوْلُ: كُنْتُ حِيْنَ رَحَلْتُ أَحفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأَنَا اليَوْمَ لاَ أَقومُ عَلَى حِفْظ مائَة حَدِيْث (٥) .
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أُصِبْتُ ببصرِي، وَأَظُنُّ أَنِّي عُوِقْبتُ بكَثْرَةِ كَلاَمِي أَيَّامَ الرِّحْلَة (٦) .
قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ، فَقَدْ كَانُوا مَعَ حُسْن القَصْدِ، وَصحَّةِ النِّيَّة غَالباً، يخَافونَ مِنَ الكَلاَمِ، وَإِظهَار المَعْرِفَة وَالفَضيلَة، وَاليوم يكثرُوْنَ الكَلاَم مَعَ следующие страницы →