← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

قَالَ: فَوَقَّعَ أَبُو العَبَّاسِ: كُلُّ مَنْ رَوَى عَنِّي هَذَا، فَهُوَ كَذَّاب، وَلَيْسَ هَذَا فِي كتَابِي (١) . تُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ فِي الثَّالِثِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيعٍ الآخر سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِنَيْسَابُوْرَ فِي أَوَّلهَا عَنْ نَحْو سِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ ذَا مَعْرِفَة وَفَهْم. حَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَمُحَمَّد بن حُمَيْدٍ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: ابْنُهُ، وَابْن أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّد بن مَخْلَد، وَكَانَ بَدِيْعَ الخَطِّ. ٢٥٩ - ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ السَّامَرِّيُّ * القَاضِي، الإِمَامُ، المصدَّقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ العَبْسِيُّ، العِرَاقِيُّ، السَّامَرِّيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَنَائِبُ الحكم بِهَا، وَصَاحبُ ذَاكَ الْجُزْء العَالِي عِنْد كَرِيْمَة. سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَسَعْدَان بنَ نَصْرٍ، وَزَكَرِيَّا المَرْوَزِيّ،

стр. 9732

وَالرَّبِيْع بنَ سُلَيْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن مَرْزُوْقٍ، وَمُحَمَّد بنَ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ القَاضِي، وَعَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَابْن جُمَيْع، وَأَبُو مُسْلِم الكَاتِب، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الخَطِيْب (١) . وَكَانَ تَاجراً نبيلاً، كَثِيْرَ الفَضَائِل، عَالِي الرِّوَايَة. مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ عَاماً. ٢٦٠ - الطَّحَّانُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الطَّحَّانُ، مُحدِّثُ الرَّمْلَةِ. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: مُحَمَّد بنَ عَوْفٍ الطَّائِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَسُلَيْمَان بن سَيْف الحَرَّانِيّ، وَالعَبَّاس بن الوَلِيْدِ بنِ مَزْيد البَيْرُوْتِيّ، وَبكَّار بنَ قُتَيْبَةَ، وَالحَارِثَ بن أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَطَبَقَتَهُم.

стр. 9733

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّر، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَعُمَر بنُ عَلِيٍّ الأَنْطَاكِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الْحَدِيد، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ. مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُحَدِّثُ دِمَشْق أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبَّاد الشَّيْبَانِيّ، وَمحدِّث أَصْبَهَان أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حكم المَدِيْنِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْد الزَّنْبَرِي المِصْرِيّ، وَالمُحَدِّث عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَمُؤرِّخ المَغْرِب المُفْتِي أَبُو العَرَبِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ تَمِيْمٍ الإِفْرِيْقِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو اللُؤْلُؤيُّ، صَاحبُ أَبِي دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ القَوَّاس، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحَرَسْتَانِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْع، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الحَافِظ إِمْلاَءً مِنْ حِفْظِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّاد الطِّهْرَانِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، زَارَ البَيْت يَوْمَ النَّحْر، وَصَلَّى الظَّهرَ بِمِنَىً (١) . وَمِمَّا رَوَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ لسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ جليسٌ، هُوَ هِشَامُ بنُ يَحْيَى الغَسَّانِيّ فَقَالَ: كَانَ عِنْدنَا عَبْدَةُ بنُ رِيَاح صَاحبُ الشُّرْطَة، فَأَتَتْه امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: ابْنِي يَعُقُّنِي. فَبَعَثَ مَعَهَا أَعوَاناً، فَقَالُوا: إِنْ أَخَذَ ابْنَك قتَلَه. قَالَتْ: كَذَا؟

стр. 9734

قَالُوا: نَعَمْ. فمرَّتْ فرأَتْ شَمَّاساً (١) ، فَقَالَتْ: هَذَا ابْنِي، فَأَتوهُ بِهِ. فَقَالَ: تَعُقُّ أُمَّك؟ قَالَ: مَا هِيَ أُمِّي. قَالَ: وَتجحدُهَا؟ اضربوهُ، ثُمَّ أَركبَهَا عَلَى عُنُقه، وَنُوديَ عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَعُقُّ أُمّه، فَرَآهُ صَاحبٌ لَهُ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: مِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ فليَذْهَبْ إِلَى عَبْدَة يجعلْ لَهُ أَمّاً. ٢٦١ - القَطَّانُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ بنِ بَحْرٍ القَزْوِيْنِيُّ، القَطَّانُ، عَالِمُ قَزْوينَ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَاجَه (سُنَنَه) ، وَمن مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الأَزْرَق، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن دَيْزِيل، وَالحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّدٍ الدَّلاَّل، وَيَحْيَى بن عَبْدك القَزْوِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِي، وَالحَسَنَ بن عَبْدِ الأَعْلَى البَوْسِي - لَقِيَهُمَا بِاليَمَنِ - وَهَذِهِ الطَّبَقَة. وَجمع وَصَنَّفَ، وَتَفنَّن فِي العُلُومِ، وثَابر عَلَى الْقرب. حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّبَيْر بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظ، وَأَبُو الحَسَنِ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ فَارس اللُّغَوِيُّ، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ لاَل، وَأَبُو سَعِيْد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر الخَطِيْب، وَأَحْمَدُ

стр. 9735

بنُ نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ المُقْرِئ، تَلاَ عَلَيْهِ عَنْ تلاَوتِهِ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الأَزْرَقِ بحَرْف الكِسَائِيِّ. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ: أَبُو الحَسَنِ القَطَّان، شَيْخٌ عَالِم بجمِيعِ الْعُلُوم وَالتَّفْسِيْر وَالفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَة (١) ، كَانَ لَهُ بنُوْنَ: مُحَمَّدٌ وَحسنٌ وَحُسَيْنٌ، مَاتُوا شَبَاباً (٢) . سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوْخ قَزْوين، يَقُوْلُوْنَ: لَمْ يرَ أَبُو الحَسَنِ ﵀ مِثْلَ نَفْسه فِي الفَضْلِ (٣) وَالزُّهْد أَدَامَ الصِّيَام ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُفْطِر عَلَى الخُبزِ وَالمِلْح، وَفَضَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ (٤) . وَقَالَ ابْنُ فَارس فِي بَعْضِ (أَمَاليه) :سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَطَّان بَعْدمَا عَلَتْ سِنُّه، يَقُوْلُ: كُنْتُ حِيْنَ رَحَلْتُ أَحفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأَنَا اليَوْمَ لاَ أَقومُ عَلَى حِفْظ مائَة حَدِيْث (٥) . وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أُصِبْتُ ببصرِي، وَأَظُنُّ أَنِّي عُوِقْبتُ بكَثْرَةِ كَلاَمِي أَيَّامَ الرِّحْلَة (٦) . قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ، فَقَدْ كَانُوا مَعَ حُسْن القَصْدِ، وَصحَّةِ النِّيَّة غَالباً، يخَافونَ مِنَ الكَلاَمِ، وَإِظهَار المَعْرِفَة وَالفَضيلَة، وَاليوم يكثرُوْنَ الكَلاَم مَعَ

стр. 9736

نَقْصِ العِلْمِ، وَسوء القَصْد. ثُمَّ إِنَّ اللهَ يفضَحهُم، وَيلوح جهلُهُم وَهوَاهُم وَاضطرَابُهُم فِيمَا عَلِمُوهُ، فنسأَلُ اللهَ التَّوفيقَ وَالإِخلاص. تُوُفِّيَ هَذَا الإِمَامُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مسنِدُ وَقتِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ العَبَّادَانِيُّ، وَالمُحَدِّث أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بن الجِرَاب البَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَمحدِّث مَرْو أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَان الصَّيْرَفِيُّ الدُّخَمْسِيْنِيُّ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّة أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ البَغْدَادِيُّ، وَمسنِد مِصْر أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِد غُلاَمُ ثَعْلَب، وَالمُحَدِّث أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ نَجِيْح، وَالوَزِيْرُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُسْتُم المَادَرَائِيُّ بِمِصْرَ عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَالمُحَدِّث مُكْرم بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُكْرم القَاضِي بِبَغْدَادَ، وَصَاحبُ (مُروج الذّهب) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ المَسْعُوْدِيُّ. أَخْبَرَنَا القَاضِي تَاجُ الدِّين عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ ببَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ عَبْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ (ح) . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ اللُّغَوِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْر مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَاجَه، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنيع، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ شُجَاع، حَدَّثَنَا سَالِم الأَفْطَس، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَه قَالَ: (الشِّفَاءُ فِي ثَلاَث: شُرْبَة عَسَل، وَشَرْطَة مِحْجَم، وَكَيَّةُ نَار، وَأَنَهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ) .

стр. 9737

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ. أَخرجه البُخَارِيّ (١) نَازلاً عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ منيع، فَوَقَعَ لَنَا بدلاً عَالِياً. وَالحُسَيْنُ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ القَبَّانِي تِلْمِيْذُ البُخَارِيّ. وَرَاويَة (مُسْنَد أَحْمَدَ) بنِ مَنِيْع عَنْهُ. ٢٦٢ - ابْنُ شَوْذَبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ شَوْذَبٍ الوَاسِطِيُّ. سَمِعَ: شُعَيْب بنَ أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيَّ، وَصَالِحَ بنَ الهَيْثَمِ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيَّيْن. وَعَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ لاَل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَابْنُ جُمَيْع الصَّيْدَاوِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَعِدَّة. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بنِ بيرِي: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقرأَ لكتَابِ الله مِنْهُ. وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. ٢٦٣ - ابْنُ الأَخْرَمِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيُّ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبِ بنِ يُوْسُفَ الشَّيْبَانِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، ابنُ الأَخْرَمِ، وَيُعرفُ قَدِيْماً: بِابنِ الكِرْمَانِيِّ.

стр. 9738

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. شهد جَنَازَة الإِمَام مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وَصَلَّى عَلَيْهِ. وَسَمِعَ مِنْ: وَلده يَحْيَى بنِ مُحَمَّد حَيْكَانَ، وَعَلِيّ بنِ الحَسَنِ الهِلاَلِي الدَّرَابَجِرْدِي - وَدَرَابِجِرْد: محلَّةٌ مِنْ حَوَاضِرِ نَيْسَابُوْر المتطرِّقَة عَلَى الصَّحرَاء - وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء، وَخُشنَام بن الصِّدِّيق، وَإِسْحَاقَ بنِ عِمْرَان الإِسْفَرَايينِي الفَقِيْه، وَالحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ البَجَلِيّ المفسِّر، وَمُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيّ الإِمَام، وَجَعْفَر بنِ مُحَمَّدٍ التُّرك، وَالحُسَيْن بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد القَبَّانِي، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وجَمع فَأَوعَى، وَمَعَ حفظه وَسَعَةِ عِلْمِهِ لَمْ يَرْحَلْ فِي الحَدِيْثِ، بَلْ قنع بِحَدِيْث بَلَده (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِي، وَحَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ وَالمزكِّي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ صدرَ أَهْلِ الحَدِيْث ببلدنَا بَعْد ابْنِ الشَّرْقِيّ، يحفظُ وَيَفْهَم، وَصَنَّفَ كتابَ (الْمُسْتَخْرج عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ) وَصَنَّفَ (المُسْنَد الكَبِيْر) ، وَسَأَلَهُ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاج أَنْ يخرِّج لَهُ كِتَاباً عَلَى (صَحِيْح مُسْلِم) فَفَعَل (٢) . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ يَعْقُوْبَ غَيْرَ مَرَّةٍ، يَقُوْلُ: ذهب عُمُرِي فِي

стр. 9739

جَمْع هَذَا الكِتَاب، يَعْنِي (الْمُسْتَخْرج عَلَى كِتَابِ مُسْلِم (١)) ، وَسمِعته تندَّم عَلَى تَصْنِيفه (الْمُخْتَصر الصَّحِيْح المُتَّفَق عَلَيْهِ) ، وَيَقُوْلُ: من حقِّنَا أَنْ نَجْهَدَ فِي زيَادِة الصَّحِيْح - إِلَى أَنْ قَالَ الحَاكِمُ -: وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مِنْ أَنحَى النَّاس، مَا أُخذ عَلَيْهِ لَحْن قَطُّ، وَلَهُ كَلاَم حَسَن فِي العِلَل وَالرِّجَال (٢) . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِح بن هَانِئ، يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَة يقدِّم أَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ عَلَى كَافَّة أَقْرَانه، وَيعتمد قَوْلَه فِيمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَإِذَا شكَّ فِي شَيْءٍ عَرَضَه عَلَيْهِ (٣) . قَالَ الحَاكِمُ: حَضَرْنَا مَجْلِس الصِّبْغِي، وَحضَرَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَابْنُ الأَخْرَم، فَأَملَى الصِّبْغِي عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الهِسِنْجَانِي، عَنْ أَبِي الطَّاهِر، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُوْنُس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً (منَ أَدركَ مِنَ الصَّلاَة رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا (٤)) . فَقَالَ ابْنُ الأَخْرَم: يَا أَبَا عليّ، مَنْ قَالَ فِيْهِ: (فقد أَدركهَا كُلَّهَا) ؟ قَالَ: هَذَا لاَ نَحْفَظُه إِلاَّ مِنْ حَدِيْثِ عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَلَى فِي حَدِيْث حَرْمَلَة، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ، يُوْنُس، (فقد أَدركهَا كُلَّهَا) (٥) . فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حدَّثنَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَة، وَلَمْ يقل: كُلّهَا.

стр. 9740

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَ بِهِ مُسْلِم عَنْ حَرْمَلَة، وَجرَى بينهُمَا كَلاَم كَثِيْر. وفِي المَجْلِس الثَّانِي، أَحضَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ كِتَاب مُسْلِم بِخَط مُسْلِم عَنْ حَرْمَلَة، وَفِيْهِ (كُلَّهَا) . فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ لاَ يحفظُ الشَّيْء يُعذر. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَنْ يُنكر هَذَا تُعركُ أُذُنُه، وَتُفَكُّ أَسنَانُه. فَامتلأَ أَبُو عَلِيٍّ غَيْظاً، وَهمَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالقِيَام، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ: اقعدْ فَإِنَّ هُنَا حِسَاباً (١) آخر. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: حدَّثتَ عَنْ كشمرد، عَنْ حَفْص، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَان بِحَدِيثَيْن قَدْ تَفَرَّد بِهِمَا عَنْ حَفْص ابْنه، وَأَحْمَد. قَالَ: لَمْ أُحَدِّثْ. قَالَ: بَلَى، ثِقَتَانِ سَمِعَاهُ مِنْكَ. قَالَ: إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُ بِهِ فَقَدْ رجعتُ عَنْهُ. قَالَ: وَفِي تخريجك القَدِيْم عَلَى كتَاب (مُسْلِم) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّد جَهْضَم حَدِيْث (وَالآنَ) قَدْ رويته، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ (٢) ابْن جَهْضَم، قَالَ: كِلاَهُمَا عِنْدِي، وَقَدْ حَدَّثْتُ بِهِمَا. قَالَ: فَأَخْرجَ إِلَيْنَا حديثَكَ عَنْ عَلِيِّ بنِ الحَسَن. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ الأَخْرَم، يَقُوْلُ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ لَمْ يمُتْ مَعَ أَقْرَانه، وَكُنْتُ أَرَى أَبَا عليّ بَعْدُ نَادماً عَلَى مَا قَالَ ذَلِكَ اليَوْم. قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: فِيْهَا مَاتَ مقرىء بَغْدَاد أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنُ بُويَان (٣) صَاحب حَرْفِ نَافِع، وَمُحَدِّثُ دِمَشْق أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَاشِم

стр. 9741

الأَذْرَعِيُّ، وَمُسْنِد بَغْدَاد أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ بنُ السِّمَّاكِ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّة العَلاَّمَة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَدَّاد الكِنَانِيّ بِمِصْرَ، وَمُسْنِد حَلَبَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيّ البَغْدَادِيّ العَلاَّف، وَالإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيّ النَّيْسَابُوْرِيُّ المفسِّر. وَالِدُهُ: ٢٦٤ - الأَخْرَمُ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ * وَكَانَ وَالدُ ابْنِ الأَخْرَمِ الإِمَامُ الفَقِيْهُ أَبُو يُوْسُفَ الشَّافِعِيُّ المُلَقَّب بِالأخْرَم (١) ذَا حِشْمَةٍ وَمَالٍ. تفقَّه بِمِصْرَ وَسَمِعَ فِي رِحْلاَتِهِ مِنْ قُتَيْبَة، وَهِشَام بنِ عَمَّارٍ، وَسُوَيْد بنِ سَعِيْدٍ، وَكَتَبَ عَنْهُ مُسْلِم. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ، وَابْنُ الشَّرْقِيّ، وَيَحْيَى العَنْبَرِيّ، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الرَّجُل الصَّالِح، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّيْرَفِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامه حِيْنَ أَحْرَمَ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنَىً قَبْلَ أَنْ يزورَ البَيْت.

стр. 9742

٢٦٥ - البَحْرِيُّ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، مُحدِّثُ جُرْجَان فِي وَقْتِه، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ، البَحْرِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ بِسَّام، وَأَبَا يَحْيَى بن أَبِي مَسَرَّة المَكِّيَّ، وَأَبَا قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَهِلاَل بن العَلاَءِ الرَّقِّيَّ، وَالحَارِثَ بن أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْحَاقَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِي، وَبِشْر بنَ مُوْسَى، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي، وَالنُّعْمَان بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ، وَحُسَيْن بنُ جَعْفَر، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَلِيْلِيّ: هُوَ حَافِظٌ ثِقَةٌ، مَذْكُوْرٌ حَدَّثَنِي عَنْهُ أَرْبَعَة نفر مِنْ أَهْلِ جُرْجَان (١) . وَقَالَ الحَاكِمُ ابْنُ البَيِّع: كَتَبَ إِلَيَّ إِجَازَةً مِنْ جُرْجَان هِيَ عِنْدِي. قُلْتُ: تُوُفِّيَ أَبُو يَعْقُوْبَ البَحْرِيُّ الحَافِظُ سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9743

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّل، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَاك، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَالحُسَيْن بنُ جَعْفَرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ، حَدَّثَنَا هِلاَل بنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المُغِيْرَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْش وَمَنْ يُقَابِلُهُم، يَقُوْلُوْنَ: نخن قُطَّان البَيْت لاَ نفِيض إِلاَّ مِنْ مِنىً، فَأَنزل الله - تَعَالَى - ﴿ثُمَّ أَفيِضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ (١) ﴾ غَرِيْب (٢) . ٢٦٦ - قَاسمُ بنُ أَصْبَغَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ نَاصِحٍ * وَقِيْلَ: وَاضِحٌ بَدَلَ نَاصِحٍ، فُيُحرَّرُ

стр. 9744

هَذَا (١) ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، مُحدَّثُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. سَمِعَ: بَقِيَّ بن مَخْلَد، وَمُحَمَّدَ بنَ وَضَّاح، وَأَصْبَغ بنَ خَلِيْلِ، وَمُحَمَّدَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيّ، وَطَائِفَةً بِالأَنْدَلُسِ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغ، وَطبقَته بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الجَهْمِ السِّمَّرِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ قُتَيْبَةَ، وَجَعْفَر بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ القَاضِي - وَأَكْثَرَ عَنْهُ جِدّاً - وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي خَيْثَمَةَ - وَحمل عَنْهُ تَاريخَه - وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار صَاحبَ وَكِيْع بِالكُوْفَةِ وَخلْقاً سِوَاهُم. وَفَاتَه السَّمَاع مِنْ أَبِي دَاوُدَ، فصَنّف (سُنَناً) عَلَى وَضْعِ (سُننه) ، وَ (صَحِيْحُ مُسْلِم) فَاتَه أَيْضاً فَخَرَّجَ صَحِيْحاً عَلَى هَيْئَتِهِ، وَأَلّف كِتَاب (برِّ الوَالدّينِ) ، وكتَابُ (مُسنَدِ مَالِكِ) ، وكتَابَ (المُنْتَقَى فِي الآثَارِ) ، وكتَابُ (الأَنسَابِ) بَدِيْع الحُسَن، وَغَيْر ذَلِكَ. حَدَّثَ عَنْهُ: حفيدُه قَاسم بنُ مُحَمَّدِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَاجِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ سُفْيَان، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنُ مُفرج، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ التَّاهَرْتِي وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَسلُوْنَ، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ الجَسور، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَاد بِالأَنْدَلُسِ مَعَ الحِفْظ وَالإِتْقَان، وَبرَاعَةِ العَرَبِيَّة، وَالتقدُّم فِي الفتوَى وَالحُرْمَة التَّامَّة وَالجَلاَلَةِ. أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحد، وَتوَالِيفُ ابْنِ حَزْم، وَابنِ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي طَافحَةٌ برِوَايَاتِ قَاسمِ بنِ أَصْبَغ.

стр. 9745

مَاتَ بقُرْطُبَةَ فِي جُمَادَى الأُولَى سنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. ٢٦٧ - البَغْدَادِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ. ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَيُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ خَالِد، وَأَبِي حَارِثَة أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الغَسَّانِيّ، وَمِقدَام بن دَاوُدَ الرُّعَيْنِيّ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الحَلَبيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَمنيرُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الدِّمْيَاطي، وَأَبُوْهُ، وَآخَرُوْنَ. أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمَاد، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا الخِلَعِي، أَخْبَرَنَا منيرُ بنُ أَحْمَدَ الشَّاهد سنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ سَنَة تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا مِقْدَام بنُ دَاوُدَ بنِ عِيْسَى بنِ تَلِيْد سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَة، سَمِعْتُ زَهْدَم بنُ مُضَرِّب (١) ، سَمِعْتُ عِمْرَان بنَ حُصَيْن، يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَيْرُكُم قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِيْنَ

стр. 9746

يلونهُم، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلونَهُمْ) . فَقَالَ عِمْرَانُ: لاَ أَدْرِي، أَذكر بَعْدَ قرنه قَرْنَين أَوْ ثَلاَثَة؟ ثُمَّ قَالَ: (إِن بَعْدَكُم قَوْماً (١) يخَونُوْنَ وَلاَ يُؤتمنُوْنَ، وَلاَ يَشهدُوْنَ وَلاَ يُسْتَشهدُوْنَ، وَينذُرُوْنَ وَلاَ يَفُون، وَيظهَرُ فِيهِم السِّمَن (٢)) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. حدَّث البَغْدَادِيُّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ. ٢٦٨ - الزَّجَّاجِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ * شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، النَّحْوِيُّ. صَاحِب (الجُمَلِ (٣)) ، وَالتَّصَانِيْف وَتِلمِيذ العَلاَّمَةِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ السَّرِيّ الزَّجَّاج (٤) ، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَيْهِ. لَهُ (أَمَالِي (٥)) أَدبيَة.

стр. 9747

وقرأَ أَيْضاً عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بنِ رُسْتُم الطَّبَرِي غُلاَمِ المَازِنِيّ. وَرَوَى عَنِ: ابْنِ دُرَيْد، وَنِفْطَوَيْه، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ السَّرِيّ السَّرَّاج، وَأَبِي الحَسَنِ الأَخْفش، وَعِدَّة، وَتصدَّر بِدِمَشْقَ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحبَّال، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ، وَالعَفِيْفُ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَرَّام (١) النَّحْوِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السِّقِلِّيُّ. وَيُقَالُ: أُخرج مِنْ دِمَشْقَ لتَشَيُّعه، وَكَانَ حَسَنَ السَّمْت، مليح الشَّارَة، وَكَانَ فِي الدَّمَاشِقَة بقَايَا نَصْب (٢) . وَلَهُ كتَاب (الإِيضَاح (٣)) ، و (شرح خطبَة أَدبِ الكَاتِب) ، وكتَاب (اللاَّمَات (٤)) كَبِيْر، و (الْمُخْتَرع فِي القوَافي) وَأَشيَاء. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَا بَيَّض مَسْأَلَةً فِي (الجُمَل) إِلاَّ وَهُوَ عَلَى وضوء، فلذَلِكَ بُورك فِيْهِ. قَالَ الكَتَّانِي: مَاتَ الزَّجَّاجِيّ بَطَبريَّة فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٥) .

стр. 9748

٢٦٩ - الجَلاَّبُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ بنِ المَرْزُبَانِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ بنِ المَرْزُبَانِ الهَمَذَانِيُّ، الجَلاَّبُ (١) ، الجزَّارُ، أَحدُ أَركَانِ السُّنَّةِ بِهَمَذَانَ. سَمِعَ: أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بنَ دَيْزِيل، وَهِلاَل بنَ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِب التَّمْتَام، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيْم بن نَصْرٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ الأَنْمَاطي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَالقَاضِي عَبْد الجَبَّارِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَهْضَم، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ فَارس، وَآخَرُوْنَ. فَال شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِي: كَانَ صَدُوْقاً قُدْوَة، لَهُ أَتْبَاع. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: سَمَاع القُدَمَاء مِنْهُ أَصحُّ. ذهب عَامَّة كتُبه فِي المِحْنَة، وَكُفَّ بَصَره. ٢٧٠ - الأَسوَارِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ

стр. 9749

مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَابُورَ الأَسْوَارِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ أَهْلِ قريَة سوَارَى (١) ؛مِنْ أَعمَال أَصْبَهَانَ. ثِقَة رَحَّال. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَأَبَا يَحْيَى بن أَبِي مَسَرَّة، وَأَبَا حَاتِم الرَّازِيّ، وَالفَضْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِي، وَأَبَا إِسْمَاعِيْل التِّرْمِذِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِب التَّمْتَام، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الشَّيْخ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدُوَيْه، وَابْنُ المُقْرِئ، وَعَلِيُّ بنُ مَيْلَة، وَعِدَّة. تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. حديثهُ عَالٍ فِي (الثَّقَفِيَّات) (٢) . ٢٧١ - الأَذْرَعِيُّ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَاشِمٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّبَّانِيّ، القُدْوَةُ، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَاشِمٍ النَّهْدِيُّ، الأَذْرَعِيُّ (٣) ، شَيْخُ دِمَشْقَ. ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ: يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَمِقْدَام بنِ دَاوُدَ، وَأَبِي يَزِيْد القَرَاطِيْسِيّ، وَالنَّسَائِيّ. وَسَمِعَ بحِمْص مِنْ: مُوْسَى بنِ عِيْسَى بنِ المُنْذِرِ. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي زُرْعَةَ النَّصْرِي.

стр. 9750

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُمَيْع، وَابْنُ مَنْدَة، وَتَمَّام الرَّازِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي كَامِل، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: كَانَ مِنْ جِلَّة أَهْلِ دِمَشْق، وَعُبَّادِهَا وَعلمَائِهَا. وَقَالَ عَبْدُ القَاهر بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الصَّائِغ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب الأَذْرَعِيَّ، يَقُوْلُ: سأَلت اللهَ أَنْ يَقْبِضَ بَصرِي، فعَمِيْتُ (١) ، فتضرَّرْت فِي الطَّهَارَة، فسأَلت اللهَ إعَادَة بَصَرِي، فَأَعَاده تفضُّلاً مِنْهُ. تُوُفِّيَ أَبُو يَعْقُوْبَ يَوْمَ النَّحْر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ القَوَّاس، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي حُضُوراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طلاَّب، حَدَّثَنَا ابْنُ جُمَيْع، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَذْرَعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّار، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: إِنَّ الغَالِبَ لهوَاهُ أَشدُّ مِنَ الَّذِي يَفْتَح المَدِيْنَةَ وَحدَه. ٢٧٢ - العَبَّادَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ * المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدَةَ العَبَّادَانِيُّ (٢) .

стр. 9751

حدَّث بِبَغْدَادَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ، وَعَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الدَّقِيْقِيِّ، وَعَبَّاس التُّرْقُفِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَالحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ برهَان، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: رَأَيْتُ أَصحَابَنَا يَغْمِزونه بِلاَ حُجَّة، فَإِنَّ أَحَادِيْثَه كُلَّهَا مستقيمَةٌ، خَلاَ حَدِيْثٍ خلَّط فِي إِسنَاده وَسَمَاعه مِنْ عَلِيّ بن حَرْب بِسَامرَّاء (١) . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ: حملونِي إِلَى الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، وَنسيتُ البَاقِي (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَطَّان: هُوَ صَدُوْقٌ، غَيْر أَنَّهُ سَمِعَ وَهُوَ صَغِيْر (٣) . قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٢٧٣ - عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفِ بنِ طُفَيْلِ بنِ زَيْدٍ التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو يَعْلَى التَّمِيْمِيُّ، النَّسَفِيُّ.

стр. 9752

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّه الطُّفَيْل بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَأَبِي يَحْيَى بن أَبِي مَسَرَّة المَكِّيّ، وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِي، وَأَبِي الزِّنْبَاع رَوْح بنِ الفَرَجِ، وَيُوْسُفَ بنِ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاء القَائِلين بِالظَّاهِر بِفقه مُحَمَّد بنِ دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مُنَافِراً لأَهْلِ القِيَاس، ثَرِيّاً مُتَّبِعاً نَاسِكاً، كَثِيْر العِلْم (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ المَيْدَانِيُّ، وَأَحْمَد بنُ عَمَّار بنِ عصمَة، وَيَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ، وَأَهْلُ نَسَف، وَأَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْر بن عَبْدِ اللهِ الذُّهْلِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَلاَبَاذِيُّ، وَعِدَّة. وَبَلَغَنَا أَنَّ شَيْخَ المُعْتَزِلَة أَبَا القَاسِم الكَعْبِي (٣) ، شَيْخَ أَهْلِ الكَلاَم، لَمَّا قَدِمَ نَسَف، أَكرمُوهُ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَيْهِ أَبُو يَعْلَى، فَقَالَ الكَعْبِي: نَحْنُ نَأْتِي الشَّيْخَ. فَلَمَّا دَخَلَ لَمْ يَقُمْ لَهُ، وَلاَ التَفَتَ مِنْ مِحْرَابه، فكسَّر الكَعْبِيُّ خَجَلَه وَقَالَ: بِاللهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخ لاَ تَقُمْ. وَدَعَا لَهُ وَأَثْنَى قَائِماً، وَانْصَرَفَ (٤) . قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد بنُ عَلِيٍّ النَّسَفِي قَالَ: شهدتُ جَنَازَة الشَّيْخ (٥) أَبِي يَعْلَى بِالمُصَلَّى، فَغشِيتنَا أَصوات طُبُول

стр. 9753

مِثْل مَا يَكُون مِنَ العَسَاكر، حَتَّى ظَنَّ جمعُنَا أَنَّ جَيْشاً قَدْ قَدِمَ، فكُنَّا، نَقُوْل: ليتنَا صلَّينَا عَلَى الشَّيخ قَبْلَ أَنْ يَغْشَانَا هَذَا. فَلَمَّا اجتمعَ النَّاسُ وَقَامُوا للصَّلاَة وَأَنصتُوا، هدأَ الصَّوت كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ إِنِّيْ رَأَيْت فِي النَّوْمِ كَأَنَّ إِنسَاناً وَاقفاً عَلَى رَأْس درب أَبِي يَعْلَى، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَيُّهَا النَّاس مَنْ أَرَادَ مِنْكُم الطَّرِيْق المُسْتَقِيْم، فَعَلَيهِ بِأَبِي يَعْلَى - أَوْ نَحْو هَذَا (١) -. تُوُفِّيَ ﵀ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بنَسَف، وَهِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا: أَيْضاً نَخْشَب. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَبِي سَعْدٍ التَّمِيْمِيّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ النَّسَفَي، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِن بنُ خَلَف، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ المُغِيْرَة أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الفَزَارِيّ، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ السِّمْط، عَنِ الحَكَمِ بنِ عُبَيْد الأَيْلِيّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَرأَ فِي لَيْلَةٍ تنَزِيْل - السَّجْدَة - وَاقْتَرَبَتْ، وَتبَارك كُنَّ لَهُ نُوْراً أَوْ حِرْزاً (٢) مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُفع فِي الدَّرَجَاتِ) . هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْب (٣) . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآنمِي، وَإِسْحَاق الأَسَدِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ

стр. 9754

رَوَاحَة، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِم بطُوْس، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَخْرس، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم غَالِبُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ النَّسَفِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِن بنُ خَلَف، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ المستفَاد، أَخْبَرَنَا وَهْب بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا جُنَادَة بن مَرْوَانَ الحِمْصِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بنُ النُّعْمَانِ، سَمِعْتُ أَنَس بنَ مَالِك، يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَوْ سَأَلَنِي الجَنَّة بحذَافيرهَا لأَعْطيتُهُ، وَلَوْ سَأَلَنِي عِلاَقَةَ سَوْط (١) لَمْ أُعْطِه، أُريد أَنْ أَدَّخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْب مُنكر، وَفِي إِسنَاده مَنْ لاَ يُعْرف. ٢٧٤ - الصِّبْغِيُّ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، المُحَدِّث، شَيْخُ الإِسْلاَم، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المَعْرُوفُ: بِالصِّبْغِيِّ (٣) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 9755

رَأَى يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيّ، وَأَبَا حَاتِم الرَّازِيّ. وَسَمِعَ: الفَضْل بنَ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِي، وَإِسْمَاعِيْل بنَ قُتَيْبَةَ، وَيُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ القَزْوِيْنِيّ، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَهِشَام بنَ عَلِيٍّ السِّيْرَافِي، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ البَجَلِيّ وَطَبَقَتهُم بِنَيْسَابُوْرَ وَالحِجَاز وَالبَصْرَة وَبغدَاد وَالرَّيّ. وَجمع وَصَنَّفَ، وَبَرَعَ فِي الفِقْه، وَتمِيَّز فِي عِلْم الحَدِيْث. حَجَّ فِي سَنَةِ ٢٨٣، فَقَرَأَ لَهُ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ عَلَى عَمّه (منتقَى المُسْنَد) . حَدَّثَ عَنْهُ: حَمْزَة بن مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لمَّا تَرَعْرَعْتُ اشتغَلْتُ بتعلُّم الفُروسيَّة، وَلَمْ أَسْمَعْ حَرْفاً، وَحُملت إِلَى الرَّيّ، وَأَبُو حَاتِمٍ حَيّ، وَسأَلتُه عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي مِيرَاث أَبِي، ثُمَّ رجَعْنَا إِلَى نَيْسَابُوْرَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى بَاب دَارِنَا، وَأَبُو حَامِد بنُ الشَّرْقِيّ، وَأَبُو حَامِد بن حَسْنُويه جَالسَيْن، فَقَالاَ لِي: اشتغلْ بسَمَاع الحَدِيْث. قُلْتُ: مِمَّن؟ قَالاَ: مِنْ إِسْمَاعِيْل بنِ قُتَيْبَةَ. فَذَهَبتُ إِلَيْهِ، وَسَمِعْتُ، فرغِبْتُ فِي الحَدِيْثِ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى العِرَاقِ بَعْدُ بِسَنَةٍ. قَالَ الحَاكِمُ: بَقِيَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ يُفْتِي بِنَيْسَابُوْرَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً وَلَمْ يُؤْخذ عَلَيْهِ فِي فَتَاويه مَسْأَلَة وَهِم فِيْهَا (١) . وَلَهُ الكُتُب المبسوطَة مِثْل (الطَّهَارَة) ،

стр. 9756

و (الصَّلاَة) ، و (الزَّكَاة) ، ثُمَّ إِلَى آخر كتَاب (الْمَبْسُوط) . سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل بنَ إِبْرَاهِيْمَ، يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ يخلُفُ إِمَامَ الأَئِمَة ابْنَ خُزَيْمَةَ فِي الفَتْوَى بِضْع عَشْرَة سَنَةً فِي الجَامع وَغَيْرِه. ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا بَكْرٍ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّيْ فِي دَارٍ فِيْهَا عُمَر، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يسأَلونه المَسَائِل، فَأَشَار إِليَّ: أَنْ أُجِيبَهُم، فَمَا زِلْت أُسأَل وَأُجيب وَهُوَ يَقُوْلُ لِي: أَصَبْتَ، إِمضِ، أَصبتَ إِمضِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، مَا النَّجَاةَ مِنَ الدُّنْيَا أَوِ الْمخْرج مِنْهَا؟ فَقَالَ لِي بِإِصْبَعه: الدُّعَاء، فَأَعدت عَلَيْهِ السُّؤَال فجمَعَ نَفْسَه كَأَنَّهُ سَاجِدٌ لخضوعه، ثُمَّ قَالَ: الدُّعَاء. قَالَ الحَاكِمُ: وَمن تَصَانِيْفه كتَابُ (الأَسْمَاءِ وَالصِّفَات) ، وكتَابُ (الإِيْمَان) ، وكتَاب (القَدر) ، وكتَاب (الخُلَفَاء الأَرْبَعَة) ، وكتَاب (الرُّؤْيَة) ، وكتَاب (الأَحْكَام) - وَحُمِلَ إِلَى بَغْدَادَ، فكَثُرَ الثَّنَاء عَلَيْهِ - يَعْنِي: هَذَا التَأْلِيْف -، وكتَاب (الإِمَامَة) . وَقَدْ سمِعْتُه يخَاطب كَهْلاً مِنْ أَهْلِ (١) ، فَقَالَ: حدّثونَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْب، فَقَالَ لَهُ: دَعْنَا مِنْ حَدَّثَنَا، إِلَى مَتَى حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا؟ فَقَالَ: يَا هَذَا، لَسْت أَشمُّ مِنْ كَلاَمك رَائِحَةَ الإِيْمَان، وَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُل هَذِهِ الدَّار، ثُمَّ هَجَره حَتَّى مَاتَ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَمْدُوْنَ، يَقُوْلُ: صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ سِنِيْنَ، فَمَا رَأَيْتهُ قَطُّ تَرَكَ قيَام اللَّيْل لاَ فِي سَفَر وَلاَ حَضَر (٢) .

стр. 9757

رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ عقِيب الأَذَان يدعُو وَيَبْكِي، وَرُبَّمَا كَانَ يَضْرب بِرَأْسِهِ الحَائِط، حَتَّى خَشِيْتُ يَوْماً أَنْ يَدْمَى رَأْسه، وَمَا رَأَيْتُ فِي جَمَاعَةِ مَشَايِخنَا أَحسن صَلاَةً مِنْهُ، وَكَانَ لاَ يَدَع أَحداً يغتَاب فِي مَجْلِسه (١) . وسمِعته غَيْرَ مَرَّةٍ إِذَا أَنشد بيتاً، يُفْسِده وَيغيِّره حَتَّى يُذْهِبَ الوَزْن، وَكَانَ يُضْرَب المَثَل بعَقْله (٢) وَرأَيه. وَسُئِلَ عَمَّنْ يُدرك الرُّكُوْع وَلَمْ يقرأَ الفَاتحَة، فَقَالَ: يعيدُ الرَّكْعَة (٣) . ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ القَزْوِيْنِيّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ يَحْيَى الأَصْبَهَانِيّ، حَدَّثَنَا سُعَيْر بنُ الخِمْس، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ أَحَبّ أَنْ يلقَى الله غَداً مُسْلِماً، فليحَافِظ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوات الخَمْس حَيْثُ يُنَادَى بِهن. قَالَ الحَاكِمُ: كتب عَنِّي الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا، وَقَالَ: مَا كتبتُه عَنْ أَحدٍ قَطُّ. وَرَوَاهُ الخَلِيْلِيّ عَنِ الحَاكِم وَقَالَ الخَلِيْلِيّ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَة عَنِ الصِّبْغِي. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَة: كتبه عَنِّي أَبُو الشَّيْخ الحَافِظ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الهَجَرِيِّ. وَمَا جَاءَ عَنْ سُعَير إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ إِبْرَاهِيْم الهَجَرِيُّ (٤) لاَ السَّبِيْعِيّ، ثُمَّ بِالغ الخَلِيْلِيّ فِي تعَظِيْمه.

стр. 9758

قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: خَرَجْنَا مِنْ مَجْلِسِ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَمَعَنَا رَجُل كَثِيْرُ المجُوْنَ، فَرَأَى أَمردَ، فَتَقَدَّم، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ، وَصَافحهُ، وَقبَّل عَيْنَيْهِ وَخَدَّه، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِي بصَنْعَاء بِإِسنَاده، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَحَبّ أَحدُكُم أَخَاهُ فليُعْلِمه (١)) . فَقُلْتُ لَهُ: أَلاَ تَسْتحِي تلُوْطُ وَتكذِب فِي الحَدِيْثِ؟ يَعْنِي: أَنَّهُ رَكَّب إِسْنَاداً للمَتْن. تُوُفِّيَ الصِّبْغِي فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: مُسنِد هَمَذَان أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الأَسَدِيّ، وَشيخ الصُّوْفِيَّة إِبْرَاهِيْمُ بنُ الْمولد، وَالمُسْنِدُ أَبُو الفَضْلِ الحَسَنُ بنُ يَعْقُوْبَ البُخَارِيّ، وَالمُسْنِدُ عَبْد الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَان الجَلاَّب بهمذَان، وَالقَاضِي العَلاَّمَة أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ التُّنُوخِي، وَشيخُ مَرْو الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ القَاسِمُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَهْدِيّ السَّيَّارِي سِبْط أَحْمَدَ بنِ سَيَّار

стр. 9759

الحَافِظ، وَالمُسْنِد أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ الأَسْوَارِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَشيخُ المُحَدِّثِيْنَ وَالزُّهَّاد بِنَيْسَابُوْرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُوْرِيّ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المعَالِي أَحْمَد بنِ المُؤَيَّد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المأْمونِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرٍ اليَزْدِيُّ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ الصِّبْغِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب بن حَرْب، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الجَعْفَرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا كبَّر، وَإِذَا رَفَعَ (١) . وَبِهِ: أَخْبَرَنَا الصِّبْغِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بن أَبِي مُسَاوِر، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمر إِسْمَاعِيْل بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَالَ: أَملَى عليّ بنُ وَهْب مِنْ حِفْظِهِ، عَنْ يُوْنُس، عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنْ أَنَس أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى مُنتَهِب وَلاَ مُختلس وَلاَ خَائِن قَطْعٌ) (٢) .

стр. 9760

غَرِيْبٌ جِدّاً. مَعَ عدَالَة رُوَاته، فَلاَ تَنْبَغِي الرِّوَايَة إِلاَّ مِنْ كِتَاب، فَإِنِّي أَرَى ابْنَ وَهْبٍ مَعَ حِفْظه وَهِم فِيْهِ، وَللمَتْن إِسْنَادٌ غَيْرُ هَذَا. أَخُوْهُ: ٢٧٥ - المُعَمَّرُ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ * سَمِعَ: يَحْيَى بنَ الذُّهْلِيِّ، وَسَهْلَ بنَ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيّ. قَالَ (١) :لَزِمَ الفُتوَّة إِلَى آخر عُمرُه، وَكَانَ أَخُوْهُ ينَهَاهُ، عَنِ السَّمَاع لَمَّا كَانَ يتعَاطَاهُ (٢) . عَاشَ مائَة سَنَةٍ وَأَربع سِنِيْنَ، وَأَملَى مَجَالِس. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9761

الطَّبَقَةُ العِشْرُوْنَ ٢٧٦ - أَبُو النَّضْرِ الطُّوْسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْه، العَلاَّمَة، القُدْوَة، شَيْخُ الإِسْلاَم، أَبُو النَّضْر مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الطُّوْسِيّ، الشَّافِعِيُّ، شَيْخُ المَذْهَب بِخُرَاسَانَ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: عُثْمَانَ بنَ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيَّ، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَالفَضْل بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ خُرَّم اليَشْكُرِيّ الهَرَوِيّ، وَأَحْمَدَ بن مُوْسَى الكُوْفِيّ الحَمَّارَ، وَمُحَمَّد بنَ عَمْرو قشمرد الحَرَشِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَيُّوْبَ بن الضُّرَيْس، وَأَحْمَد بنَ سَلَمَةَ الحَافِظ، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ القَبَّانِي، وَتَمِيْم بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَمُحَمَّد بنَ نَصْرٍ المَرْوَزِيَّ الفَقِيْه. وَلاَزمه مُدَّة، وَأَكْثَرَ عَنْهُ. وجمعَ وَصَنَّفَ، وَعَمِل (مُستخرجاً) عَلَى (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ خُرَاسَان بِلاَ مُدَافعَة.

стр. 9762

قَالَ الحَاكِمُ: رحَلْتُ إِلَيْهِ إِلَى طُوْس مَرَّتين، وَسأَلْتُه مَتَى تتفرَّغ للتَّصْنيف مَعَ هَذِهِ الفتَاوَى الكثيرَة؟ فَقَالَ: جَزَّأتُ اللَّيْل أَثلاَثاً: فثُلُثٌ أُصَنِّف، وثُلُث أَنَام، وثُلُث أَقْرَأُ القُرْآنَ (١) . قَالَ: وَكَانَ إِمَاماً عَابداً، بارعَ الأَدَب، مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ صَلاَةً مِنْهُ، وَكَانَ يَصُوْمُ الدَّهْر وَيقومُ وَيتصدَّق بِمَا فَضَل مِنْ قُوته. وَكَانَ يَأْمر بِالمَعْرُوف، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَر (٢) . سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْر الحَافِظ يَقُوْلُ: أَبُو النَّضْر يُفْتِي النَّاس مِنْ سبعينَ سَنَةً أَوْ نحوِهَا، مَا أُخذ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى (٣) قَطُّ. ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلْتُ طُوْس، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَافِظ عَلَى قَضَائِهَا، فَقَالَ لِي: مَا رَأَيْتُ قَطُّ فِي بلدٍ مِنْ بلاَد الإِسْلاَم مِثْل أَبِي النَّضْرِ ﵀ (٤) -. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الحَاكمَان، وَلَمْ يقعْ لِي مِنْ حَدِيْثه بِالاتصَال فِيمَا أَعلم. قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: جَاوزَ التِّسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي سَعْدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر الفَقِيْه، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ

стр. 9763

سَعِيْد، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ فِي دعَائِه: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِك مِنَ الفَقْرِ وَالقِلَّة وَالذِّلَّة، وَأَعوذُ بِك مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ (١)) . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. أَخْرَجَه الحَاكِمُ فِي (المُسْتَدْرك) . وَرَوَاهُ: أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوْسَى عَلَى المُوَافقَة. وَرَوَاهُ: التِّرْمِذِيّ نَازلاً عَنْ حَمَّاد، وَلَهُ عِلَّة مِنْ أَجلهَا لَمْ (٢) يُخرِجه مُسْلِم. رَوَاهُ النَّسَائِيّ (٣) مِنْ وُجُوه: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ المَذْكُوْر، فَقَالَ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ عيَاض، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٢٧٧ - أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْهُ حَسَّانُ بنُ مُحمَّدٍ * الإِمَامُ الأَوْحدُ، الحَافِظُ، المُفْتِي، شَيْخُ خُرَاسَان، أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، العَابِدُ.

стр. 9764

وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيّ، وَابنِ خُزَيْمَةَ، وَعِدَّة بِبَلَدِهِ، وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَان بِنَسَا، وَأَحْمَد بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيّ بِبَغْدَادَ، وَهَذِهِ الطَّبَقَة. وَتَفَقَّهَ بِأَبِي العَبَّاس بن سُرَيْج، وَهُوَ صَاحِبُ وَجه فِي المَذْهب. وَمن أَغرب مَا أَتَى بِهِ أَنَّهُ قَالَ: مَن كرّر الفَاتحَة مرَّتين بطَلَتْ صلاَتُه، وَهَذَا خِلاَفُ نَصِّ الإِمَام. وَقَالَ: الحِجَامَةُ تُفطِّر الحَاجمَ وَالمَحْجُوم، وَالتزم أَنَّهُ هُوَ المَذْهَب لصحَّة الأَحَادِيْث فِيْهِ. وَهَذَا فِيْهِ نَظر، لأَنَّ الإِمَامَ (١) مَا ضعَّف الأَحَادِيْث، بَلِ ادَّعَى نَسخهَا (٢) .

стр. 9765

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ مَنْدَة، وَأَبُو طَاهِر بن مَحْمِش، وَالقَاضِي أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الحِيْرِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّهْلِي الصَّفَّار، وَعِدَّة. قَالَ الحَاكِمُ: صَنَّفَ أَبُو الوَلِيْدِ (المُسْتَخْرَجَ عَلَى صَحِيْح مُسْلِم) وَصَنَّفَ (الأَحْكَام) عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ (١) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْب: سَأَلت أَبَا عليّ الثَّقَفِيَّ، فَقُلْتُ: مَنْ نسأَل بَعْدَك؟ قَالَ: أَبَا الوَلِيْدِ (٢) . قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: قَالَ لِي أَبِي: أَيَّ شَيْء تَجْمعُ؟ قُلْتُ: أُخرِّج عَلَى (كتَاب البُخَارِيِّ) . فَقَالَ: عَلَيْكَ (بكتَابِ مُسْلِم) ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُ بَرَكَةً، فَإِنَّ البُخَارِيّ كَانَ يُنْسَب إِلَى اللَّفْظ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الذُّهْلِيّ: وَمُسْلِم أَيْضاً نُسِبَ إِلَى اللَّفْظ، أَلاَ تَرَاهُ كَيْفَ قَامَ مِنْ مَجْلِس الذُّهْلِيّ عَلَى رَأْس الملأِ لَمَّا قَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَقُوْلُ بقولِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، فَلاَ يَقْرَبَنَّا؟ فَهَذِهِ مَسْأَلَة مُشْكِلَةٌ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ لاَ يَرَوْنَ الخوضَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَة، مَعَ أَنَّ البُخَارِيَّ ﵀ مَا صرَّح بِذَلِكَ، وَلاَ قَالَ: أَلفَاظُنَا بِالقُرْآن مَخْلُوْقَة. بَلْ قَالَ: أَفعَالُنَا مَخْلوقَة، وَالمقروء الْمَلْفُوظ هُوَ كَلاَمُ الله - تَعَالَى -، وَلَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، فَالسُّكوت عَنْ تَوَسُّع العبارَات أَسلمُ للإِنسَان.

стр. 9766

وَلقد كَانَ أَبُو الوَلِيْدِ هَذَا مِنْ أَركَانَ الدِّين. وَلَمَّا تُوُفِّيَ رثَاهُ أَبُو طَاهِر بن مَحْمِش الفَقِيْه - أَحدُ تَلاَمِذته - بقصيدَة سِتِّيْنَ بيتاً (١) . قَالَ الحَاكِمُ: أَرَانَا أَبُو الوَلِيْدِ نَقْشَ خَاتمه: اللهُ ثِقَةُ حَسَّانِ بن مُحَمَّدٍ. وَقَالَ: أَرَانَا عَبْد المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ نَقْش خَاتمه: اللهُ ثِقَة عَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ. وَقَالَ: أَرَانَا الرَّبِيْع نَقْش خَاتمه: اللهُ ثِقَة الرَّبِيْع بن سُلَيْمَانَ. وَقَالَ: كَانَ نقش خَاتم الشَّافِعِيّ: الله ثِقَة مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ (٢) . هَذَا إِسْنَاد ثَابِت. مَاتَ أَبُو الوَلِيْدِ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو الوَلِيْدِ القُرَشِيّ الأُمَوِيّ الشَّافِعِيّ، إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْث بِخُرَاسَانَ، وَأَزْهَد مَنْ رَأَيْتُ مِنَ العُلَمَاءِ وَأَعبَدُهُم، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى ابْنِ سُرَيْج (٣) . قُلْتُ: مَاتَ مَعَهُ: عَالِمُ أَصْبَهَان القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَحَافِظُ خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْد النَّيْسَابُوْرِيّ، وَمُسْنِد الْعَصْر بِمِصْرَ أَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ الصَّابُونِي، وَمُسْنِدُ بَغْدَاد أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ يَحْيَى الأَدَمِيُّ العَطَشِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُرَاسَانِيّ، وَمسنِدُ دِمَشْق أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِح سِنَان المَخْزُوْمِيّ، وَشيخ القُرَّاء أَبُو طَاهِر عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي هَاشِم، وَالمُعَمَّر

стр. 9767

أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرويه بن عَلَم الصَّفَّار، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ نِيخَاب الطِّيبِي بِبَغْدَادَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَة بِنْتُ أَحْمَد، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ البُسْتِيّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا الزَّاهِد إِمَام عَصْره أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّان بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْر، حَدَّثَنِي اللَّيْث، عَنِ ابْنِ الهَاد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يدعُو فِي صلاَتِه: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحيَا وَالمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرمِ) (١) الحَدِيْثَ. ٢٧٨ - ابْنُ طَبَاطَبَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسنٍ * الشَّرِيْفُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حسَن ابنِ الشَّرِيْف طَبَاطَبَا (٢) ، وَاسمه: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حسن ابنِ

стр. 9768

السَّيِّد الإِمَام عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيّ، الحَسَنِي، المَدَنِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ. كَانَ مُحْتَشِماً، ذَا أَمْوَالٍ وَعَقَار وَعَبيد وضِيَاع وَدَائِرَةٍ وَاسِعَة، بِحَيْثُ قِيْلَ: كَانَ فِي دَهْليز دَاره رَجُلٌ يكسرُ اللَّوْز دَائِماً لعمل الحَلْوَاء، وَكَانَ يَصْلُح لِلْخِلاَفَةِ، وَكَانَ يُهدِي إِلى الأُسْتَاذ كَافور وَإِلى الكُبَرَاء. وَلَهُ جَلاَلَة عَجِيْبَة (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَيُقَالُ: بَقِيَ حَتَّى قَدِمَ المُعِزُّ، وَطلب مِنْهُ نَسبَه، وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ يَكُون وَلد هَذَا الشَّرِيْف. وَقِيْلَ: بَلِ الَّذِي كلَّم المُعِزَّ الشَّرِيْفُ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الرَّسِّي (٢) . ٢٧٩ - ابْنُ الِجرَابِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ، المُحَدِّث، الأَمِيْن، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ الجِرَاب البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز. وُلِدَ: بِسَامَرَّاء، سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: مُوْسَى بن سَهْل الوَشَّاء، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَحْمَدَ بنَ

стр. 9769

مُحَمَّد البِرْتِي، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَوْح المَدَائِنِيّ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن جُمَيْع الغَسَّانِيّ، وَالحَافِظ عَبْدُ الغنِي، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ مَيْمُوْنٍ الصَّفَّار، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ رُزَيْق المَخْزُوْمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: الخَطِيْب (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. قَرَأْتُ عَنْ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ الجُذَامِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمَاد، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَخْزُوْمِيّ الكُوْفِيّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب بنِ حَرْب، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ زَرْبَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مَنْصُوْر السَّلِيْمِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبّه، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُب الَّتِي أُنزلت: أَنَّ اللهَ قَالَ لمُوْسَى: أَتَدْرِي لأَيِّ شَيْء كلمتُكَ؟ قَالَ: لأَي شَيْء؟! قَالَ: لأَنِي اطَّلَعْتُ فِي قُلُوْب العِبَاد، فَلَمْ أَرَ قَلْباً أَشدَّ حُبّاً لِي مِنْ قَلْبِك. ٢٨٠ - ابْنُ عَبْدِ البَرِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّجِيْبِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ البَرِّ التُّجِيْبِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ.

стр. 9770

سَمِعَ مِنْ: عُبَيْد اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بن لُبَابَة، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ البَاهِلِيّ، وَطبقَته بِمِصْرَ، وَسَعِيْد بنِ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيّ، وَغَيْرِه بِالشَّامِ، وَرَجَعَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي الشَّيْخُوخَة. فَتُوُفِّيَ: بِالشَّامِ بِطَرَابُلُس، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ نُمَارَة الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ النَّحَّاس. ٢٨١ - التَّنُوْخِيُّ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ * القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ التَّنُوخِيُّ، الحَنَفِيُّ. مَوْلِدُهُ: بِأَنْطَاكِيَةَ، سنَة ٢٧٨. سَمِعَ: أَحْمَد بن خُلَيْد الحَلَبِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ صَاحبَ مُسَدَّدٍ، وَعُمَر بنَ أَبِي غَيْلاَن. وَكَانَ معتزليّاً، منَاظِراً، منجّماً، شَاعِراً، أَديباً، وَلِيَ قَضَاءَ الأَهْواز (١) .
следующие страницы →