Полный текст (14 211 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.
стр. 9766
وَلقد كَانَ أَبُو الوَلِيْدِ هَذَا مِنْ أَركَانَ الدِّين.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ رثَاهُ أَبُو طَاهِر بن مَحْمِش الفَقِيْه - أَحدُ تَلاَمِذته - بقصيدَة سِتِّيْنَ بيتاً (١) .
قَالَ الحَاكِمُ: أَرَانَا أَبُو الوَلِيْدِ نَقْشَ خَاتمه: اللهُ ثِقَةُ حَسَّانِ بن مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ: أَرَانَا عَبْد المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ نَقْش خَاتمه: اللهُ ثِقَة عَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ: أَرَانَا الرَّبِيْع نَقْش خَاتمه: اللهُ ثِقَة الرَّبِيْع بن سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ: كَانَ نقش خَاتم الشَّافِعِيّ: الله ثِقَة مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ (٢) .
هَذَا إِسْنَاد ثَابِت.
مَاتَ أَبُو الوَلِيْدِ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو الوَلِيْدِ القُرَشِيّ الأُمَوِيّ الشَّافِعِيّ، إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْث بِخُرَاسَانَ، وَأَزْهَد مَنْ رَأَيْتُ مِنَ العُلَمَاءِ وَأَعبَدُهُم، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى ابْنِ سُرَيْج (٣) .
قُلْتُ: مَاتَ مَعَهُ: عَالِمُ أَصْبَهَان القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَحَافِظُ خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْد النَّيْسَابُوْرِيّ، وَمُسْنِد الْعَصْر بِمِصْرَ أَبُو الفَوَارِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ الصَّابُونِي، وَمُسْنِدُ بَغْدَاد أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ يَحْيَى الأَدَمِيُّ العَطَشِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُرَاسَانِيّ، وَمسنِدُ دِمَشْق أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِح سِنَان المَخْزُوْمِيّ، وَشيخ القُرَّاء أَبُو طَاهِر عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي هَاشِم، وَالمُعَمَّر стр. 9767
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرويه بن عَلَم الصَّفَّار، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ نِيخَاب الطِّيبِي بِبَغْدَادَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَة بِنْتُ أَحْمَد، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ البُسْتِيّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا الزَّاهِد إِمَام عَصْره أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّان بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْر، حَدَّثَنِي اللَّيْث، عَنِ ابْنِ الهَاد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يدعُو فِي صلاَتِه: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحيَا وَالمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرمِ) (١) الحَدِيْثَ.
٢٧٨ - ابْنُ طَبَاطَبَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسنٍ *
الشَّرِيْفُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حسَن ابنِ الشَّرِيْف طَبَاطَبَا (٢) ، وَاسمه: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حسن ابنِ стр. 9768
السَّيِّد الإِمَام عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيّ، الحَسَنِي، المَدَنِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ.
كَانَ مُحْتَشِماً، ذَا أَمْوَالٍ وَعَقَار وَعَبيد وضِيَاع وَدَائِرَةٍ وَاسِعَة، بِحَيْثُ قِيْلَ: كَانَ فِي دَهْليز دَاره رَجُلٌ يكسرُ اللَّوْز دَائِماً لعمل الحَلْوَاء، وَكَانَ يَصْلُح لِلْخِلاَفَةِ، وَكَانَ يُهدِي إِلى الأُسْتَاذ كَافور وَإِلى الكُبَرَاء.
وَلَهُ جَلاَلَة عَجِيْبَة (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَيُقَالُ: بَقِيَ حَتَّى قَدِمَ المُعِزُّ، وَطلب مِنْهُ نَسبَه، وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ يَكُون وَلد هَذَا الشَّرِيْف.
وَقِيْلَ: بَلِ الَّذِي كلَّم المُعِزَّ الشَّرِيْفُ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الرَّسِّي (٢) .
٢٧٩ - ابْنُ الِجرَابِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّث، الأَمِيْن، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ الجِرَاب البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز.
وُلِدَ: بِسَامَرَّاء، سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مُوْسَى بن سَهْل الوَشَّاء، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَحْمَدَ بنَ стр. 9769
مُحَمَّد البِرْتِي، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَوْح المَدَائِنِيّ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن جُمَيْع الغَسَّانِيّ، وَالحَافِظ عَبْدُ الغنِي، وَأَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ مَيْمُوْنٍ الصَّفَّار، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ رُزَيْق المَخْزُوْمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: الخَطِيْب (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
قَرَأْتُ عَنْ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ الجُذَامِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمَاد، أَخْبَرْنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَخْزُوْمِيّ الكُوْفِيّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب بنِ حَرْب، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ زَرْبَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مَنْصُوْر السَّلِيْمِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبّه، قَالَ:
قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُب الَّتِي أُنزلت: أَنَّ اللهَ قَالَ لمُوْسَى: أَتَدْرِي لأَيِّ شَيْء كلمتُكَ؟
قَالَ: لأَي شَيْء؟!
قَالَ: لأَنِي اطَّلَعْتُ فِي قُلُوْب العِبَاد، فَلَمْ أَرَ قَلْباً أَشدَّ حُبّاً لِي مِنْ قَلْبِك.
٢٨٠ - ابْنُ عَبْدِ البَرِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّجِيْبِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ البَرِّ التُّجِيْبِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ. стр. 9770
سَمِعَ مِنْ: عُبَيْد اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بن لُبَابَة، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ البَاهِلِيّ، وَطبقَته بِمِصْرَ، وَسَعِيْد بنِ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيّ، وَغَيْرِه بِالشَّامِ، وَرَجَعَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي الشَّيْخُوخَة.
فَتُوُفِّيَ: بِالشَّامِ بِطَرَابُلُس، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ نُمَارَة الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ النَّحَّاس.
٢٨١ - التَّنُوْخِيُّ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ التَّنُوخِيُّ، الحَنَفِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِأَنْطَاكِيَةَ، سنَة ٢٧٨.
سَمِعَ: أَحْمَد بن خُلَيْد الحَلَبِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ صَاحبَ مُسَدَّدٍ، وَعُمَر بنَ أَبِي غَيْلاَن.
وَكَانَ معتزليّاً، منَاظِراً، منجّماً، شَاعِراً، أَديباً، وَلِيَ قَضَاءَ الأَهْواز (١) . стр. 9771
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ المُحسِّنُ (١) ، وَأَبُو حَفْصٍ الآجُرِّيُّ، وَأَبو القَاسِمِ بن الثَّلاَّج.
وَكَانَ أَحد الأَذكيَاء، حَفِظَ سِت مائَة بَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَليلَةٍ (٢) ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ.
وَكَانَ المُطِيعُ قَدْ همَّ بِتَوْلِيَتِهِ قَضَاءَ القُضَاة (٣) .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ بِالبَصْرَةِ وَفّى عَنْهُ المُهَلَّبِيّ (٤) خَمْسِيْنَ أَلفَ دِرْهَمٍ دَيناً (٥) .
وَقَالَ ابْنُهُ: كَانَ يحفظ للطَّائِيين سِتَّ مائَة (٦) قصيدَة، وَيحفَظُ مِنَ النَّحْو وَاللُّغَة شَيْئاً عَظِيْماً، وَمن العَقْلِيَّاتِ (٧) ، وَيُجيب فِي أَزيدَ مِنْ عِشْرِيْنَ أَلْف حَدِيْث (٨) .
مَاتَ: سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٨٢ - السَّيَّارِيُّ أَبُو العَبَّاسِ القَاسِمُ بنُ القَاسِمِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِد، شَيْخُ مَرْوَ، أَبُو العَبَّاسِ القَاسِمُ بنُ القَاسِمِ (٩) بنِ стр. 9772
مَهْدِيٍّ السَّيَّارِيُّ، المَرْوَزِيُّ، سِبْطُ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ سَيَّارٍ.
سَمِعَ: أَبَا المُوَجَّهِ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبَّاد، وَصَحِبَ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الفَرْغَانِيَّ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَغيرُهُمَا.
وَمن قَوْلِهِ: الخَطْرَةُ لِلنَّبِيِّ، وَالوَسْوَسَة للولِيِّ، وَالفِكْرَةُ للعَامِّي، وَالعَزْم للفَتِيّ (١) .
مَاتَ: سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
٢٨٣ - ابْنُ الَخضِرِ أَحْمَدُ بنُ الخَضِر بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الفَقِيْه، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ الخَضِر بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ النَّضْر، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهْلِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ.
وَعَنْهُ: رفيقُه؛ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّان بنُ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9773
٢٨٤ - ابْنُ مَاهِيَانَ مُحَمَّد بن حُسَيْنِ الجُرْجَانِيُّ *
المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَاهِيَانِ (١) الجُرْجَانِيُّ.
حدَّثَ بِنَيْسَابُوْرَ عَنِ: الدَّبَرِي، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَتَمْتَام، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِم، وَكَانَ متكلّماً أَديباً عَالِماً.
مَاتَ: بِبُخَارَى، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٨٥ - النَّجَّادُ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْرَائِيْلَ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظ، الفَقِيْه، المُفْتِي، شَيْخُ العِرَاق، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَان بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْرَائِيْل البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيُّ، النَّجَّاد.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ - ارْتَحَلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ خَاتمَة أَصْحَابه - وَأَحْمَدَ стр. 9774
بنَ مُلاعب، وَيَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَنَ بنَ مُكْرم، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ البِرْتِي، وَهِلاَل بنَ العَلاَءِ الرَّقِّيّ - وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ - وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَيَزِيْد بنَ جَهْور، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا القُرَشِيَّ - صَاحب الكُتُب - وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، وَالحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَالكُدَيْمِيَّ، وَعَبْدَ المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيّ، وَجَعْفَرَ بنَ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيّ، وَمُعَاذَ بنَ المُثَنَّى، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّناً، وَخلْقاً كَثِيْراً.
وَصَنَّفَ (ديوَاناً) كَبِيْراً فِي السُّنَن (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بكرٍ القَطِيْعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ الفَقِيْه، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ مَنْدَة، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الرَّقِّيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الفُرَاتِ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَابْن رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَبُو القَاسِمِ الخِرَقيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدُوَيْه، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَابْنُ عَقِيْل البَاوَرْدِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بن بِشْرَان، وَعَدَدٌ كَثِيْر.
وَكَانَ أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه يَقُوْلُ: النَّجَّاد ابْنُ صَاعِدنَا (٢) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِي: كَانَ النَّجَّاد يَصُوْمُ الدَّهْر، وَيُفْطِر كُلَّ لَيْلَة عَلَى رَغِيفٍ، فيترُك مِنْهُ لُقْمَةً، فَإِذَا كَانَ لَيْلَة الجُمُعَة، تصدَّقَ برغيفه، وَاكتفَى بِتِلْكَ اللُّقمِ (٣) . стр. 9775
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ النَّجَّاد صَدُوْقاً، عَارِفاً، صَنّفَ (السُّنَن (١)) ، وَكَانَ لَهُ بِجَامع المَنْصُوْر حَلْقَةٌ قَبْل الجمعَة للفَتْوَى، وَحَلْقَة بَعْد الجُمُعَة للإِمْلاَء (٢) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّث النَّجَّاد مِنْ كِتَاب غَيْرِه بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي أُصوله (٣) .
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ قَدْ أَضرَّ، فلَعَلَّ بَعْضَهُم قَرأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (٤) .
مَاتَ النَّجَّاد - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الصُّوْفِيَّة المُحَدِّثُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر الخُلْدِيّ بِبَغْدَادَ، وَقَاضِي مِصْر أَبُو بَكْرٍ عَبْد اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَن بن الْخَصِيب، وَمُسْنِدُ الكُوْفَة أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَارِثِ بنُ أَبيَضَ.
أَخْبَرَنَا الفَقِيْه أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الحلِيمِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُختَار العَابِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ (٥) ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ:
قُرِئَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بنِ الأَشْعَثِ - وَأَنَا أَسمع -، стр. 9776
حَدَّثَنَا رَجَاء بن مُرَجَّى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلاَّل، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عيَاض، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمرَه أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِف حَيْثُ كَانَتْ طَوَاغِيتُهُم (١) .
وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ النَّجَّاد كتَابُ (النَّاسخِ) لأَبِي دَاوُدَ، و (جُزْء الترَاجمِ) ، وَالثَّانِي مِنْ (فوائِد الحَاج) وَخَمسَةُ مَجَالِس، وَمَجْلِس مُفْرَد، وَجُزْء سُقت مِنْهُ الخَبَرَ المَذْكُوْر، وَفِي (الأَمَالِي البِشْرَانيَة) ، وَفِي (أَمَالِي أَبِي المُطِيعِ) ، وَفِي (مُستَخرجِ أَبِي عَلِيّ بن شَاذَانَ) ، وَفِي الأَوَّل وَالثَّانِي لأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ وَفيهِمَا انتقَاءُ اللاَّلْكَائِيُّ، وَفِي عَشْرَة مَجَالِسِ الحُرْفِي، وفِي (الثَّقَفِيَّات (٢)) ، وَأَجزَاء يَحْيَى المُزَكِّي، وَفِي البُلْفسَة، وَأَمَاكن.
٢٨٦ - ابْنُ الحَجَّامِ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْرُوْرٍ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُم *
شَيْخُ المَالِكِيَّة بِالقَيْرَوَانِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي هَاشِمٍ مَسرُورٍ التُّجِيْبِيُّ مَوْلاَهُمُ، الإِفْرِيْقِيُّ، عُرِفَ: بِابنِ الحَجَّامِ (٣) ، إِمَامٌ كَبِيْرٌ شَهِير.
أَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ: عِيْسَى بنِ مِسْكِيْنٍ، وَابْن أَبِي سُلَيْمَانَ، وَطَائِفَة.
حَمَلَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي زيد، وَجَمَاعَة. стр. 9777
وَكَانَ عَلَى مَجْلِسه مَهَابَة وَسَكَيْنَة، كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوْسهُم الطَّير، وَكَانَ يُشبَّه بيَحْيَى بنِ عُمَرَ، وَبحمديس القَطَّان (١) .
شَاخ وَعُمِّر.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ تَدَفَّأَ بنَارٍ، فَاحترق لَمَّا نَعَسَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٢) .
وَلَهُ عِدَّةُ تَصَانِيْف فِي فنُوْنَ العِلْم، وَكَتَبَ بِخطِّه المُتْقِنِ كَثِيْراً.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَابِسِيُّ: تَرَكَ سَبْعَة قنَاطير كُتُب كُلُّهَا بخطِّ يَده (٣) .
فَقِيْلَ: أَخَذَهَا السُّلْطَان العُبَيْدِي، وَمَنَعَ النَّاس مِنْهَا كيداً للإِسْلاَم.
وَقِيْلَ: سَلِمَ ثُلُثُهَا.
كَانَ قَدْ أَودَعه عِنْد ابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
نَقَلْتُ حَالَه مِنْ (تَاريخِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَالِكِيِّ (٤)) ، وَذَكَرَه عِيَاض أَيْضاً (٥) .
٢٨٧ - أَبُو وَهْبٍ زَاهدُ الأَنْدَلُسِ *
جَمَعَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ (٦) أَخْبَارَه فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ (٧) . стр. 9778
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ عَوْن الله: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
لاَ عَانَق الأَبكَار فِي جنَات النَّعيم وَالنَّاسُ غداً فِي الحِسَابِ إِلاَّ مَنْ عَانق الذُّلَّ، وضَاجع الصَّبْر، وَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ فِيْهَا (١) ، مَا رُزِقَ امرؤٌ مِثْل عَافيَة، وَلاَ تصدَّق بِمثل مَوْعِظَة، وَلاَ سَأَلَ مِثْل مَغْفرَة.
وَعَنْ خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: قِيْلَ: إِنَّ أَبَا وَهب عَبَّاسِي، وَكَانَ لاَ يَنْتَسِبُ، وَكَانَ صَاحِبَ عُزْلَة، بَاعَ مَاعُونَه قَبْل مَوْته، فَقِيْلَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: أُريد سفَراً، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيْرَة (٢) .
وَعَنِ ابْنِ حَفْصُوْنَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي وَهْب: تعلم أَنِّي كَبِيْرُ الدَّار، فَاسكنْ مَعِي، وَأَخدِمُك وَأُشَارِكُك فِي الحُلْوِ وَالمُرِّ.
قَالَ: لاَ أَفعل، إِنِّيْ طَلَّقْتُ الدُّنْيَا بِالأَمس، أَفَأُرَاجعهَا اليَوْم؟ فَالمطلِّق إِنَّمَا يطلِّق المرأَة بَعْدَ سُوء خُلُقِهَا، وَقِلَّةِ خَيْرهَا، وَلَيْسَ فِي العقلِ الرُّجُوعُ إِلَى مَكروهٍ، وَفِي الحَدِيْثِ: (لاَ يُلْدَغُ مُؤْمِنٌ مِنْ جُحْرٍ مرَّتين (٣)) .
وَقَالَ فَقير: فَقَدْ قُلْتُ لَيْلَةً لأَبِي وَهْبٍ: قُمْ بِنَا لزيَارَةِ فُلاَن.
قَالَ: وَأَيْنَ العِلْمُ؟ وَلِيُّ الأَمْرِ لَهُ طَاعَة، وَقَدْ منعَ مِنَ المشِي ليلاً.
قَالَ يُوْنُس بنُ مُغِيْث: طرأَ أَبُو وَهْب إِلَى قُرْطُبَة، وَكَانَ جليلاً فِي الخَيْر وَالزُّهْد.
يُقَال: إِنَّهُ مِنْ وَلد العَبَّاس، وَكَانَ يقصِدُهُ الزُّهَّاد وَيَأْلفُونه، وَإِذَا جَاءهُ مَنْ يُنكر مِنَ النَّاس تَبَالَهَ وَتَوَلَّه، وَإِذَا قِيْلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا стр. 9779
ابْنُ آدم، وَلاَ يَزِيْد.
وَأَخْبَرَنِي مَن صَحِبَه: أَنَّهُ يُفْضي مِنْهُ جليسهُ إِلَى عِلْمٍ وَحِلْم وَيقين فِي الفِقْه وَالحَدِيْث.
وَقِيْلَ: كَانَ رُبَّمَا جلَبَ مِنَ النَّبَات مَا يقُوته.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَبْره يُزَار.
٢٨٨ - أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ الأَوْحدُ، العَلاَّمَةُ، اللُّغَوِيُّ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي هَاشِمٍ البَغْدَادِيُّ، الزَّاهِدُ، المَعْرُوف: بِغُلاَمِ ثَعْلَبٍ.
وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُوْسَى بنِ سَهْل الوَشَّاء، وَأَحْمَد بن عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَالحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ زِيَاد بنِ مِهْرَانَ السِّمْسَار، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ الهَيْثَمِ البَلَدِيِّ، وَإِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَبِشْر بنِ مُوْسَى الأَسَدِيّ، وَأَحْمَد بن سَعِيْدٍ الجَمَّال، وَمُحَمَّدِ بنِ هِشَام بن البَخْتَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ العَبْسِي.
وَلاَزم ثَعْلباً فِي العَرَبِيَّة، فَأَكْثَرَ عَنْهُ إِلَى الغَايَة، وَهُوَ فِي عِدَاد الشُّيُوْخ
стр. 9780
فِي الحَدِيْثِ لاَ الحُفَّاظ، وَإِنَّمَا ذكرتُهُ لِسَعَة حِفْظه للسَانِ الْعَرَب، وَصِدْقِهِ، وَعُلُوِّ إِسْنَادِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَابْنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَالقَاضِي أَبُو القَاسِمِ ابنُ المُنْذِرِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَالقَاضِي مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ ابْن المَحَامِلِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّاز، وَأَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَقَعَ لِي أَرْبَعَة أَجزَاءٍ مِنْ حَدِيْثه.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الزَّاهِد، أَنْبَأَنَا ظفر بنُ سَالِم بِبَغْدَادَ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِت مائَة، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشِّبْلِي سنَة ٥٥٧، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ غُلاَمُ ثَعْلب، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَهْل الوَشَّاء، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِت بن ثَوْبَان، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنيب الجُرَشِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (بُعِثْتُ بَيْنَ يدِي السَّاعَة بِالسَّيْف، حَتَّى يُعَبْدَ اللهُ وَحدَه، لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَجَعَلَ رِزْقي تَحْتَ ظلِّ رُمحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَار عَلَى مِنْ خَالف أَمرِي، وَمن تشبَّه بِقَومٍ فَهُوَ مِنْهُم) .
إِسْنَادُهُ صَالِحٌ (١) . стр. 9781
قَالَ أَبُو الحَسَنِ ابنُ المَرْزُبَان: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي مِنْ دَار كعْب يُنفِذُ إِلَى أَبِي عُمَرَ غُلاَم ثَعْلَب وَقتاً بَعْد وَقت كفَايته مَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقطع ذَلِكَ عَنْهُ مُدَّة لعُذرٍ، ثُمَّ أَنفذَ إِلَيْهِ جُمْلَةَ مَا كَانَ فِي رَسْمه، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يعتذرُ، فَرَدَّهُ وَأَمر أَنْ يُكْتَبَ عَلَى ظهر رُقْعته: أَكْرَمْتَنَا فملكْتَنَا، ثُمَّ أَعْرضْتَ عَنَّا، فَأَرَحْتَنَا (١) .
قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ، لكنِّه لَمْ يُجْمِل فِي الردِّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَلَكَه بِإِحسَانِه القَدِيْمِ، فَالتملُّكُ بحَاله، وَجُبر التَأخير بِمجيئه جُمْلَةً وَبَاعتذَارِه، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: وَتركتنَا فَأَعَتَقْتَنَا، لكَانَ أَليَق.
قَالَ الخَطِيْبُ أَبُو بَكْرٍ فِي تَرْجَمَة أَبِي عُمَرَ الزَّاهِد: ابْنُ مَاسِي لاَ أَشُكُّ أَنَّهُ إِبْرَاهِيْم بنُ أَيُّوْبَ، وَالد أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ (٢) .
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبَّاسُ بنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِد يَقُوْلُ:
تَرْكُ قَضَاء حُقُوق الإِخْوَانِ مَذَلّة، وَفِي قَضَاء حُقُوقهُم رِفْعَة (٣) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحدٍ يحكِي عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّ الأَشرَافَ وَالكُتَّاب كَانُوا يحضُرُوْنَ عِنْدَهُ ليسمعُوا مِنْهُ كُتب ثَعْلَب، وَغيَرهَا.
وَلَهُ (جُزْء) قَدْ جَمَع فِيْهِ فَضَائِل مُعَاوِيَة، فَكَانَ لاَ يتْرك وَاحِداً مِنْهُم يقرأُ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى يبتدِئَ بقرَاءة ذَلِكَ الجُزْء (٤) .
وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْلِ الأَدب لاَ يوثِّقُوْنَ أَبَا عُمَرَ فِي عِلْم اللُّغَة حَتَّى قَالَ стр. 9782
لِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي الفَتْحِ يُقَال: إِنَّ أَبَا عُمَرَ كَانَ لَوْ طَارَ طَائِرٌ لقَالَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَب عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ، ثُمَّ يذكر شَيْئاً فِي معنَى ذَلِكَ (١) .
فَأَمَّا الحَدِيْث فرَأَيْتُ جمِيعَ شُيُوْخِنَا يوثِّقونَه فِيْهِ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
وَمن الرُّوَاة الَّذِيْنَ لَمْ يُرَ قَطُّ أَحْفَظ مِنْهُم أَبُو عُمَرَ غُلاَمُ ثَعْلَب، أَمْلَى مِنْ حِفْظِهِ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ وَرقَة لغَةً فِيمَا بَلَغَنِي، وَجمِيعُ كُتُبه إِنَّمَا أَملاَهَا بِغَيْر تَصْنِيف، وَلِسَعَةَ حِفْظه اتُّهِم.
وَكَانَ يُسْأَل عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُقدّر أَنَّ السَّائِل (٢) وَضعه، فيجيبُ عَنْهُ، ثُمَّ يَسأَله غَيْرُه بَعْد سنَةٍ، فَيُجِيب بجَوَابِه (٣) .
أُخبرت أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قنطزَة (٤) فَقِيْلَ: مَا هِيَ؟
فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فتضَاحكنَا، وَلَمَّا كَانَ بَعْد شُهُور هَيَّأْنَا مَنْ سأَله عَنْهَا، فَقَالَ:
أَلَيْسَ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ هَذِهِ مُنْذُ شُهُور وَأَجَبْتُ (٥) ؟
قَالَ ابْنَ خَلِّكَانَ: اسْتدْرَك عَلَى (الفَصِيْح) لثَعْلب كُرَّاساً، سَمَّاهُ (فَائِت الفَصِيْح) ، وَلَهُ كتَاب (اليَاقُوتَة (٦)) ، وكتَاب (المُوَضّح) ، وكتَاب (السَّاعَاتِ) ، وكتَاب (يَوْم وَليلَة) ، وكتَاب (الْمُسْتَحْسن) ، وكتَاب (الشُّوْرَى) ، وكتَاب (الْبيُوع) ، وكتَاب (تَفْسِيْر أَسْمَاء الشّعرَاء) ، وكتَاب (القبَائِل) ، وكتَاب (المكنُوْنَ وَالمكتوم) ، وكتَاب (التُّفَاحَة) ، وكتَاب стр. 9783
(المَدَاخل (١)) ، وكتَاب (فَائِت الجمهرَة) ، وكتَاب (فَائِت العينِ) وَأَشيَاء (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: حَكَى لِي رَئِيْسُ الرُّؤسَاءِ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ (٣) عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِد، كَانَ يُؤدِّب وَلد أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي، فَأَملَى يَوْماً عَلَى الغُلاَم ثَلاَثِيْنَ مَسْأَلَة فِي اللُّغَة، وَختمَهَا بِبَيْتَيْنِ.
قَالَ: فَحَضَرَ ابْنُ دُرَيْد، وَابْنُ الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مِقْسَم عِنْد القَاضِي، فَعَرض عَلَيْهِم المَسَائِل فَمَا عرفُوا مِنْهَا شَيْئاً، وَأَنكرُوا الشّعر.
فَقَالَ لَهُم القَاضِي: مَا تقولُوْنَ فِيْهَا؟
فَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيّ: أَنَا مَشْغُول بِتَصْنِيف (مُشكل القُرْآن) .
وَقَالَ ابْنُ مِقْسَم: وَذكر اشتغَاله بِالقِرَاءات.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: هِيَ مِنْ وَضْع أَبِي عُمَرَ، وَلاَ أَصل لِشَيْءٍ مِنْهَا فِي اللُّغَة.
فَبَلَغَ أَبَا عُمَرَ فسَأَلَ مِنَ القَاضِي إِحضَارَ دَواوين جَمَاعَة عيَّنهُم لَهُ فَفَتَحَ خَزَائِنه، وَأَخْرَجَ تِلْكَ الدَّواوين، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عُمَرَ يعمِدُ إِلَى كُلِّ مَسْأَلَة، وَيخرجُ لَهَا شَاهداً، وَيعرِضُهُ عَلَى القَاضِي حَتَّى تمَّمهَا، ثُمَّ قَالَ:
وَالبيتَان أَنْشَدَنَاهُمَا ثَعْلب بحضرَةِ القَاضِي، وَكَتَبَهُمَا القَاضِي عَلَى ظَهْر الكِتَاب الفُلاَنِي، فَأَحضر القَاضِي الكِتَابَ، فَوجَدهُمَا، وَانْتَهَى الخَبَرُ إِلَى ابْنِ دُرَيْد، فَمَا ذكر أَبَا عُمَرَ الزَّاهِد بلفظَةٍ حَتَّى مَاتَ (٤) . стр. 9784
ثُمَّ قَالَ رَئِيْسُ الرُّؤسَاء: وَقَدْ رَأَيْتُ أَشيَاء كَثِيْرَةً مِمَّا اسْتُنكر عَلَى أَبِي عُمَرَ، وَاتُّهِم فِيْهَا مدوَّنَةً فِي كتُب أَئِمَّة العِلْمِ، وَخَاصَّةً فِي (غَرِيْب المصَنَّف) لأَبِي عُبَيْد أَوْ كَمَا قَالَ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَاحِد بن بَرهْان، يَقُوْلُ:
لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي عِلْم اللُّغَة أَحدٌ مِنَ الأَوَّلين وَالآخرين أَحسنَ كَلاَماً مِنْ كَلاَمِ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِد.
قَالَ: وَلَهُ كتَاب (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) أَلَّفه عَلَى (مُسْنَد أَحْمَدَ بن حَنْبَل (٢)) .
وَلليَشْكُرِي فِي أَبِي عُمَرَ قصيدَةٌ مِنْهَا:
فَلَو أَننِي أَقْسَمْتُ مَا كُنْتُ كَاذِباً ... بِأَنْ لَمْ يَرَ الرَّاؤون حِبْراً يُعَادِلُهْ
إِذَا قُلْتَ شَارَفْنَا أَواخِر عِلْمه ... تفجَّر حَتَّى قُلْتَ هَذَا أَوائِلُهْ (٣)
مَاتَ أَبُو عُمَرَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٨٩ - ابْنُ نَجِيْحٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ نَجِيح البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز.
وُلِدَ سَنَةَ ٢٦٣.
سَمِعَ: يَحْيَى بنَ جَعْفَر، وَأَبَا قِلاَبَةَ، وَمُحَمَّد بنَ الفَرَجِ الأَزْرَق، وَأَبَا العَيْنَاء، وَعِدَّة. стр. 9785
وَعَنْهُ: ابْنُ رَزْقُوَيْه، وَابْنُ الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَالحَاكِم، وَجَمَاعَةٌ.
وَصفه ابْن رَزْقُوَيْه بِالحِفْظِ (١) .
مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٠ - ابْنُ حَذْلَمٍِ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ الدِّمَشْقِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي دِمَشْق، وَبَقِيَّة الفُقَهَاءِ الأَوْزَاعِيَّةِ، القَاضِي أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَذْلَمٍ (٢) الأَسَدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الأَوْزَاعِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَبَكَّار بنِ قُتَيْبَةَ القَاضِي، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَسَعْدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَيْرُوْتِيّ، وَأَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَالحَسَنِ بنِ جَرِيْر الصُّوْرِيّ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: تمَام الرَّازِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَالحُسَيْنُ بنُ مُعَاذ الدَّارَانِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي كَامِل، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَتصدَّر للاشتغَال، وَنَاب فِي قَضَاء دِمَشْق عَنِ الحُسَيْن بن هَرْوَان، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِر الذُّهْلِيّ. стр. 9786
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيّ: كَانَتْ لَهُ حَلْقَة فِي جَامع دِمَشْق، يُدرِّس فِيْهَا مَذْهَب الأَوْزَاعِيّ.
أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّن، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَسَاكِر، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ الأَكْفَانِي، أَخْبَرَنَا الكَتَّانِي، أَخْبَرَنَا تمَّام، قَالَ:
كَانَ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ بنُ حَذْلم لَهُ مَجْلِس فِي الجُمُعَة، يُمْلِي فِيْهِ فِي دَارِه، فَحَضَرْنَا، فَقَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فِي النَّوْمِ، وَعَنْ يمِينه أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعَنْ يسَاره عُثْمَان وَعلِي فِي دَارِي، فجئتُ، فَجلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الحَسَنِ قَدِ اشْتَقْنَا إِلَيْك، فَمَا اشتقْتَ إِلَيْنَا؟
قَالَ تَمَّام: فَلَمْ يمضِ جُمُعَة حَتَّى تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الكَتَّانِي: وَكَانَ قَاضِي دِمَشْقَ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً نبيلاً.
وَقَالَ ابْنُ زَبْرٍ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَلَهُ تسع وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: كَانَ جدُّهُم حَذْلَم مِنَ النَّصَارَى، فَأَسْلَمَ.
٢٩١ - ابْنُ خُزَيْمَةَ أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّث، الثِّقَة، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ بنِ خُزَيْمَةَ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَوْحٍ المَدَائِنِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ الجَمَّال، وَطَبَقَتَهُم بِبَغْدَادَ، وَلَمْ يَرْحَلْ.
стр. 9787
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَالحَاكِمُ، وَابْنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَخُوْهُ عَبْد المَلِكِ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَالَ أَبوَالفَتْح بنُ أَبِي الفَوَارس: هُوَ أَوَّل شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنْهُ.
قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَعَ لِي الجُزْء الثَّالِث مِنْ حَدِيْثه، وَهُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لعَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَان.
٢٩٢ - العَقَبِيُّ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّدُوْق، أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ، العَقَبِيُّ، الدِّهْقَانُ، يَسْكُنُ بِالعَقَبَةِ الَّتِي بِقُرْبِ دِجْلَةَ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَمُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى بنِ حَيَّان، وَالعَبَّاس بنَ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْد الكَرِيْم الدَّيرعَاقُولِي، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابْنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو القَاسِمِ الحُرْفِي، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ بِشْرَان، وَغَيْرهُم.
وَكَانَ مُوَثَّقاً (١) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9788
٢٩٣ - الأَمِيْنُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ البُخَارِيُّ *
هُوَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّة، العَلاَّمَة، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَام البُخَارِيّ، وَيُلَقَّبُ بِالأَمِيْن.
سَمِعَ: أَبَا المُوَجَّه مُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو، وَسَهْل بن شَاذَوَيْه، وَصَالِحَ بنَ مُحَمَّد جَزَرَة.
وَحَجّ وَحَدَّثَ فِي طَرِيقه.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوَيْه، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ الدَّقَّاق.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ فَقِيْه أَهْلِ النَّظَر فِي عصره، كَتَبْنَا عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَّخَ وَفَاتَه غُنْجَار (١) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٤ - مُكْرَمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُكْرَمٍ البَغْدَادِيُّ **
القَاضِي، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ.
سَمِعَ: يَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى المَدَائِنِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ، وَعَبْدَ الكَرِيْم بنَ الهَيْثَمِ الدَّيرعَاقولِي، وَمُحَمَّدَ بنَ غَالِب، وَطَائِفَة. стр. 9789
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة، وَالحَاكِمُ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَابْن الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْب (١) .
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
يَقع لِي حَدِيْثُهُ فِي أَمَاكن.
٢٩٥ - أَحْمَدُ بنُ بُهزَادَ بنِ مِهْرَانَ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْق، أَبُو الحَسَنِ الفَارِسِيُّ، السِّيرَافِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ.
سَمِعَ: الرَّبِيْع المُرَادِيَّ، وَبَحْر بن نَصْرٍ الخَوْلاَنِيّ، وَبَكَّار بنَ قُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ فَهد، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُفرج القُرْطُبِيّ، وَابْنُ مَنْدَة، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَالمِصْرِيّون.
وَسَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَوْن الله القُرْطُبِيّ، وَتَرَكَه لأَنَّه قَرَص (٢) لَهُ عُثْمَان ﵁ ثُمَّ أَملَى حَدِيْثاً يتضمَّن مخَالفَةَ الجَمَاعَة، فَقَالَ:
أَجيفُوا البَاب (٣) ، مَا أَمليتُهُ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَاسْتشعر القَوْمُ، وَلَوْ سكت لمدَّ عَلَيْهِم، فَقَامُوا عَلَيْهِ، وَمُنِعَ مِنَ التَّحْدِيث، فَكَانَ стр. 9790
يَجْلِس مُنفرداً، ثُمَّ تعصَّب لَهُ قَوْمٌ مِنَ الفُرْس.
وَحَدَّثَ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَا علمنَا إِلاَّ خَيراً.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٦ - السِّمْسَارُ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَعْبدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، السِّمْسَارُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بنَ عِصَام، وَعُبَيْد بنَ الحَسَنِ الغَزَّال، وَقُدمَاء الأَصْبَهَانِيين.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدُوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ - وَهُوَ مِنْ قُدمَاءِ مَشَايِخه -.
وَكَانَ شَيْخَ صدقٍ.
تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّف وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ لابْنِ خَلِيْل.
٢٩٧ - الطَّرَائِفِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدُوسٍ **
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الأَمِيْنُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدُوسِ بنِ سَلَمَةَ العَنْزِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الطَّرَائِفِيُّ.
стр. 9791
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَشْرَس، وَالسَّرِيَّ بنَ خُزَيْمَةَ، وَارْتَحَلَ إِلَى عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ، وَأَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِي، وَالحَاكِمُ، وَابْن مَحْمِش، وَالسُّلَمِيّ، وَيَحْيَى بنُ المُزَكِّي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ صَدُوْقاً (١) .
قَالَ لِي: أَقمتُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (٢) عَلَى التِّجَارَة، فَلَمْ أَسْمَعْ بِهَا شَيْئاً (٣) .
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٤) ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو الوَلِيْدِ الفَقِيْه.
٢٩٨ - العَلاَّفُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ *
الشَّيْخُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ التَّمِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، العَلاَّفُ.
حدَّث بِحَلَب عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيّ وَالكُدَيْمِيّ، وَالحَارِث بن مُحَمَّدٍ، وَالبَاغَنْدِيِّ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الغنِي بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ الطُّبَيز السَّرَّاج. стр. 9792
مَاتَ بِمِصْرَ فجأةً فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩٩ - أَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسنِد العِرَاقِ، أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زِيَادِ بنِ عَبَّادٍ القَطَّانُ، البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيَّ، وَأَبَا جَعْفَر مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَمُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى المَدَائِنِيّ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ الجَهْمِ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الحنَيْنِيَّ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَعِدَّة، وَرَوَى الْكثير، وَتَفَرَّد فِي زَمَانِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ مَنْدَة، وَالحَاكِمُ، وَابْن رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَقَوْمٌ آخرهُم أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَان.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً أَديباً شَاعِراً، رَاويَةً للأَدب عَنْ ثَعْلَب وَالمُبَرِّد، وَكَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع (١) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بِشْر القَطَّان: مَا رَأَيْتُ أَحسنَ انتِزَاعاً لِما أَرَادَ مِنْ آي القُرْآن مِنْ أَبِي سَهْل بنِ زِيَادٍ، وَكَانَ جَارَنَا، وَكَانَ يُديم صَلاَة اللَّيْل، وَالتِّلاوَة، فَلِكَثْرَة دَرْسه صَارَ القُرْآن كَأَنَّهُ بَيْنَ عَيْنَيه. стр. 9793
قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَانَ فِي أَبِي سَهْل مُزَاحٌ وَدُعَابَة، سَمِعْتُ البَرْقَانِيَّ يَقُوْلُ: كرهوهُ لمزَاح فِيْهِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ نَصْر بِمِصْرَ يَقُوْلُ:
كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يدِي أَبِي سَهْل بنِ زِيَاد، فَأَخَذَ شخصٌ سكِّينَا كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ ينظُرُ فِيْهَا، فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا؟ أَتُريدُ أَنْ تسرقَهَا كَمَا سَرَقتُهَا أَنَا؟
هَذِهِ سكين البَغَوِيّ سرقتهَا مِنْهُ (٢) .
تُوُفِّيَ: أَبُو سَهْلٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقع لَنَا حَدِيْثُه فِي موَاضع.
٣٠٠ - الخُطَبِيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الخَطِيْبُ، الأَدِيْبُ، المُحَدِّث، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيُّ، الخُطَبِيُّ (٣) ، المُؤَرِّخُ.
سَمِعَ: الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْن، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ مَنْدَة، وَابْنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَآخَرُوْنَ. стр. 9794
وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ الخَطِيْبُ فِي تَرْجَمَتِهِ: كَانَ فَاضِلاً عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَأَخْبَارِهِم، وَخلفَائِهِم.
صَنَّفَ (تَاريخاً) كَبِيْراً عَلَى السِّنين.
وَقَدْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) .
رَوَى ابْنُ رَزْقُوَيْه عَنْ إِسْمَاعِيْلَ الخُطَبِيِّ، قَالَ: وَجَّه إِليَّ الرَّاضي بِاللهِ لَيْلَةَ الفِطْرِ، فحُمِلْتُ إِلَيْهِ رَاكباً فَدَخَلتُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالس فِي الشُّموع، فَقَالَ لِي:
يَا إِسْمَاعِيْل! إِنِّيْ قَدْ عَزمتُ فِي غدٍ عَلَى الصَّلاَةِ بِالنَّاسِ فَمَا الَّذِي أَقُول إِذَا انتهيتُ إِلَى الدُّعَاء لنفسِي؟
فَأَطرقتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ قل: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنعَمْتَ عَلَيَّ (٢) ﴾ .
فَقَالَ لِي: حَسْبُكَ فَقُمْتُ وَتَبِعَنِي خَادمٌ، فَأَعطَانِي أَرْبَع مائَة دِيْنَارٍ (٣) .
قُلْتُ: كَانَ مجموعَ الفَضَائِل، يرتَجِلُ الخُطَب.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الفُرَات: كَانَ رَكِيناً (٤) عَاقِلاً، مقدماً، مِنْ أَهْلِ الثِّقَة وَالأَدب وَأَيَّام النَّاس، قَلَّ مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَه.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٠١ - ابْنُ خَنْبٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البُخَارِيُّ*
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّث، الصَّدُوْق، المُسْنِد، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ стр. 9795
خَنْب (١) البُخَارِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الدِّهْقَانُ، نَزِيْلُ بُخَارَى وَمُسْندهَا.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ فِي حدَاثته مِنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَنِ بن مُكْرَم وَمُوْسَى بنِ سَهْل الوَشَّاء، وَجَعْفَر الصَّائِغ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الحُسَيْنِ الزَّاهِد، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الرَّازِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الزَّوْزَنيَّ - شَيْخٌ للبَيْهَقِي - وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُخَارِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ غُنْجَار، وَأَهْل مَا وَرَاء النَّهر.
وَكَانَ وَالِدُهُ بُخَاريّاً، فَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَتَأَهَّل فَولد لَهُ بِهَا أَبُو بَكْرٍ وَنَشَأَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ مَحْتِدَه وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَة.
وَكَانَ فَقِيْهاً شَافعِيَّ المَذْهَب، محدِّثاً فَهماً، لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ أَبُو كَامِلٍ البَصْرِيّ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِي يَقُوْلُ:
كُنَّا فِي مَجْلِس ابْنِ خَنْب، فَأَملَى فِي فَضَائِل عليّ ﵁ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمْلَى فَضَائِلَ الثَّلاَثَة، إِذْ قَامَ أَبُو الفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ، وَصَاح:
أَيُّهَا النَّاس، هَذَا دَجَّال فَلاَ تكتُبُوا، وَخَرَجَ مِنَ المَجْلِس لأَنَّه مَا سَمِعَ بفَضَائِل الثَّلاَثَة.
قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى زَعَارَّة السُّلَيمَانِي، وَغِلْظَتِهِ، الله يسَامحه.
تُوُفِّيَ ابْنُ خَنْب فِي غُرَّة رَجَب سنَة خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 9796
٣٠٢ - الهُجَيْمِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، مُسنِدُ الوَقْتِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الهُجَيْمِيُّ (١) ، البَصْرِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَعْشَر، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِر، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيّ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ دَنُوقَا، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَعُبَيْد بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ البَزَّار، وَطَبَقَتهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ البَابَسِيرِي، وَطَلْحَة بن يُوْسُفَ المُؤَذِّن، وَأَبُو سَعِيْد مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيّ فِي المَشْيَخَة: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحِيْم بنَ أَحْمَدَ البُخَارِيّ يَقُوْلُ:
رَأَى أَبُو إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيّ، أَنَّهُ تعمَّم، فدوَّر عَلَى رَأْسه مائَةً وَثَلاَثَ دورَات، فعُبِّرت لَهُ بحيَاةِ مائَة وَثَلاَثِ سِنِيْنَ، فَمَا حدَّث حَتَّى بلغَ المائَة، ثُمَّ حدَّث فَقَرَأَ عَلَيْهِ القَارِئُ، وَأَرَادَ أَنْ يختَبِرَ عَقْلَه، فَقَالَ:
إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِه ... كَالكَلْبِ يحمِي جِلْدَه (٢) بروْقه (٣) стр. 9797
فردَّ عَلَيْهِ الهُجَيْمِيُّ، فَقَالَ: كَالثَّوْر، فَإِنَّ الكلبَ لاَ روْق لَهُ.
قَالَ: فَفَرِحُوا بصحَةِ ذِهْنه.
تُوُفِّيَ الهُجَيْمِيُّ فِي آخر سنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: اسْم جدِّه عَبْدُ الأَعْلَى.
وَفِيْهَا مَاتَ: يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المَوْت المَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الْورْد، وَشيخُ الحَنَفِيَّة قَاضِي الحَرَمَيْنِ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامع المِصْرِيّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ الهَاشِمِيّ.
وَحَدَّثَ فِيْهَا: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ دُحَيْم الكُوْفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَاد النَّقَّاش.
٣٠٣ - ابْنُ قَانِعٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، الصَّدُوْقُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعِ بنِ مَرْزُوقِ بنِ وَاثقٍ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، البَغْدَادِيُّ، صَاحبُ كتَابِ (مُعجَمِ الصَّحَابَةِ) الَّذِي سَمِعْنَاهُ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
стр. 9798
سَمِعَ: الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِبْرَاهِيْم بن الهَيْثَمِ البَلَدِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ إِسْحَاقَ الحَرْبِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن الفَضْلِ البَلْخِيّ، وَبِشْر بنَ مُوْسَى، وَأَحْمَدَ بنَ مُوْسَى الحمَّار، وَعُبَيْد بن شَرِيْك البَزَّار، وَأَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ الوَزَّان، وَمُحَمَّد بن يُوْنُسَ الكُدَيْمِيّ، وَأَبَا مُسْلِم الكَجِّيّ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَعُبَيْد بن غَنَّام، وَمُطَيّناً، وَمُعَاذَ بنَ المُثَنِى، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بن ملحَان.
وَكَانَ وَاسِع الرِّحْلَة كَثِيْرَ الحَدِيْثِ بَصِيْراً بِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ القَطَّان، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَادِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَان، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الفُرَاتِ، وَعَدَدٌ كَثِيْر.
قَالَ البَرْقَانِيّ: البَغْدَادِيّون يوثِّقونه، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيْف (١) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يَحْفَظُ، وَلَكِنَّهُ يُخْطِئ وَيُصرُّ (٢) .
وَرَوَى الخَطِيْبُ عَنِ الأَزْهَرِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ بن الفُرَاتِ قَالَ:
كَانَ ابْنُ قَانِعٍ قَدْ حَدَّثَ بِهِ اختِلاَطٌ قَبْل مَوْته بِنَحْوِ مِنْ سنتَيْن، فتركْنَا السَّمَاع مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ قَوْمٌ فِي اختلاَطه (٣) .
قَالَ الخَطِيْبُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٤) . стр. 9799
٣٠٤ - ابْنُ شُعَيْبٍ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ شُعَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ.
وَيُقَالُ: شُعَيْب بن عَلْقَمَة.
وَيُقَالُ: ابْن ثُمَامَة مِنْ وَلد أَنَسِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ - وَقِيْلَ: لاَ - الدِّمَشْقِيّ مِنْ أَهْلِ قريَة قَيْنِنَة (١) غربِي المُصَلَّى (٢) .
سَمِعَ: بِالشَّامِ وَمِصْر وَالعِرَاق وَأَصْبَهَان، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ وَلَيْسَ بِالمُتْقِن.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ المُرَادِيَّ، وَأَبَا عُلاَثَة مُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو، وَبَكْر بن سَهْل الدِّمْيَاطِي، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَمُطَيَّناً، وَأَبَا خَلِيْفَة.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُقْرِئ، وَابْنُ مَنْدَة، وَتَمَّام، وَالعَفِيْفُ بنُ أَبِي نَصْرٍ، وَعَبْد الوَهَّابِ المَيْدَانِي.
قَالَ الكَتَّانِي: كَانَ يُتَّهُم (٣) .
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ سبع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَعَ لَنَا جُزْء مِنْ حَدِيْثه عِنْد مُكْرم بنِ أَبِي الصَّقر. стр. 9800
٣٠٥ - العَتَكِيُّ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ المَنْصُوْرُ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَاسمِ بنِ مَنْصُوْرٍ العَتَكِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ مِنَ: السَّرِيِّ بنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَشْرَسَ، وَالحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ، وَإِسْمَاعِيْل بن قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ سَلَمَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
أَكثَرَ عَنْهُ الحَاكِم، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ:
كَانَ شَيْخاً مُتَيقِّظاً فَهماً صَدُوْقاً، جَيِّد القِرَاءة، صَحِيْحَ الأُصُوْل.
تُوُفِّيَ: فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ وَهُوَ فِي عَشْر التِّسْعِيْنَ، وَيعرف أَيْضاً بِالصِّبْغِي نسبَةً إِلَى بيع الصِّبْغ.
٣٠٦ - السُّكَّرِيُّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ **
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَامعٍ المِصْرِيّ، السُّكَّرِيُّ، المُقْرِئُ.
سَمِعَ: مِقْدَام بن دَاوُدَ الرُّعَيْنِيّ، وَرَوْح بنَ الفَرَجِ القَطَّان، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الرِّشْدِينِي.
وَحَدَّثَ بحَرْف نَافِع، عَنْ بَكْر بنِ سَهْل، عَنْ أَبِي الأَزْهر، عَنْ وَرْش عَنْهُ.
стр. 9801
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الجِيْزيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاج، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُدْفُوِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ النَّحَّاس، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَه أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٠٧ - ابْنُ ِنيْخَابَ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الطِّيبِيُّ *
الشَّيْخُ، الصَّدُوْق، أَبُو الحَسَنِ (١) أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ نِيخَابَ الطِّيبِيُّ.
حدَّث بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ دَيْزيل، وَمُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي مُسْلم الكَجِّيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه، وَأَبُو الحُسَينِ بنُ بِشْرَانَ، وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَمْ نَسْمَعْ فِيْهِ إِلا خَيْراً (٢) .
٣٠٨ - الكَعْبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ كَعْبٍ **
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ كَعْبٍ الكَعْبِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: الفَضْل بنَ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِي، وَاليَسَعَ بنَ زَيْدٍ المَكِّيَّ صَاحبَ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَتَمْتَاماً، وَعِدَّة. стр. 9802
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَة، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي صَادِق نَزِيْل مِصْر، وَآخَرُوْنَ.
ذكره الْحَاكِم فَقَالَ: محدِّث كَثِيْر الرَّحْلَة وَالسَّمَاع، صَحِيْحُ السَّمَاع.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٠٩ - ابْنُ دَرَسْتَوَيْه عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الفَارِسِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ النَّحْوِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنَ دَرَسْتَوَيْه بنِ المَرْزُبَانِ الفَارِسِيُّ، النَّحْوِيُّ، تِلْمِيْذُ المُبَرِّدِ.
سَمِعَ: يَعْقُوْبَ الفَسَوِيَّ فَأَكْثَرَ، لَهُ عَنْهُ (تَاريخُهُ) وَ (مَشيخَتُه) .
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ قُتَيْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ كُرْبَزَان، وَمُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ.
قدم مِنْ مدينَة فَسَا (١) فِي صباهُ إِلَى بَغْدَادَ، وَاسْتوطنهَا، وَبَرَعَ فِي العَرَبِيَّة، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَرُزِق الإِسْنَاد العَالِي.
وَكَانَ ثِقَةً.
مولده سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ وَالِدُهُ رَحَلَ بِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ شَاهِيْن، وَابْن مَنْدَة، وَابْن رَزْقُوَيْه، وَابْن الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَآخَرُوْنَ. стр. 9803
وَله كتَاب (الإِرشَاد) فِي النَّحْوِ، وَشرح كتَاب (الجَرْمِيّ) ، وكتَاب (الهجَاء) ، و (شرح الفَصِيْح) ، و (غَرِيْبُ الحَدِيْث) ، و (أَدب الكَاتِب) ، و (المذكَّر وَالمُؤنَّث) ، و (الْمَقْصُور وَالمَمْدُوْد) ، و (المعَانِي فِي القرَاءات) وَأَشيَاء.
وَكَانَ نَاصراً لنَحْو البَصْرِيّين (١) .
تخرج بِهِ أَئِمَّة.
وَثَّقَه ابْن مَنْدَة وَغَيْرُهُ.
وضعَّفه اللاَّلْكَائِيّ هِبَةُ اللهِ، وَقَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ:
حَدِّثْ عَنْ عَبَّاسٍ الدُّوْرِيّ حَدِيْثاً، وَنُعطيكَ دِرْهَماً فَفَعَل، وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنْهُ (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ هَذَا، وَهَذِهِ الحِكَايَة بَاطلَة، ابْنُ درَسْتَوَيْه كَانَ أَرفع قَدْراً مِنْ أَنْ يكذب.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَزْقُوَيْه عَنْهُ بِأَمَالِي فِيْهَا أَحَادِيْثه عَنْ عَبَّاس.
وَسَأَلت البُرْقَانِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: ضَعَّفُوهُ بروَايته (تَاريخَ) يَعْقُوْبَ عَنْهُ.
وَقَالُوا: إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ يَعْقُوْبُ قَدِيْماً، فمتَى سَمِعَهُ مِنْهُ؟
قَالَ الخَطِيْبُ: فِي هَذَا نَظَر، فَإِن جَعْفَر بنَ دَرَسْتَوَيْه مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِيْنَ.
سَمِعَ مِنْ عَلِيّ بنِ المَدِيْنِيِّ وَطبقَتِه، فَلاَ يُسْتَنكر أَنْ يَكُوْنَ بكَّر بَابنه فِي السَّمَاع، مَعَ أَنَّ أَبَا القَاسِم الأَزْهرِي حَدَّثَنِي قَالَ:
رَأَيْتُ أَصلَ كِتَابِ ابْنَ دَرَسْتَوَيْه بتَاريخِ يَعْقُوْب بنِ سُفْيَان، وَوجدتُ سَمَاعَه فِيْهِ صَحِيْحاً (٣) .
قِلْتُ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَث مِائَة، أَخَذَ عَنْ ثَعْلَب وَالمُبَرِّد وَتَصَانِيْفه كَثِيْرَة. стр. 9804
٣١٠ - أَبُو المَيْمُوْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَدِيْبُ، الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو المَيْمُوْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ رَاشِدٍ البَجَلِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
سَمِعَ: بَكَّار بنَ قُتَيْبَةَ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبَا زُرْعَةَ، وَخلقاً كَثِيْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَة، وَتَمَّام، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ مُهَنَّا، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيّ.
وَكَانَ أَحد الشُّعرَاء، بَلَغَ خمساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأَدَمِيّ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامع السُّكَّرِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوف، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بن حَذْلمَ القَاضِي.
٣١١ - العَنْبَرِيُّ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ **
الإِمَامُ، الثِّقَة، المفسِّر، المُحَدِّث، الأَدِيْب، العَلاَّمَة، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَنْبَرِ بنِ عَطَاءٍ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمُ، العَنْبَرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُعَدَّلُ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بنَ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرو
стр. 9805
قشمرد، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ القَبَّانِي، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَخلقاً كَثِيْراً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ عبدش (١) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ - وَهُمَا مِنْ أَقْرَانِهِ - وَأَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِي، وَالحَاكِم، وَابْن مَنْدَة، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ: أَبُو زَكَرِيَّا يحفَظ مِنَ الْعُلُوم مَا لَوْ كلِّفْنَا حفْظَ شَيْء مِنْهَا لَعَجَزْنَا عَنْهُ، وَمَا أَعلم أَنِّي رَأَيْتُ مِثْلَه (٢) .
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: اعْتَزل أَبُو زَكَرِيَّا النَّاس، وَقَعَدَ عَنْ حُضُور المَحَافل بِضْع عَشْرَة سَنَة (٣) .
سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: العَالِم المُخْتَار أَنْ يَرْجع إِلَى حُسْنِ حَال، فَيَأْكُل الطَّيِّب وَالحَلاَل، وَلاَ يكْسب بعِلْمِهِ المَال، وَيَكُونُ عِلْمُهُ لَهُ جَمَال، وَمَالُه مِنَ الله منٌّ عَلَيْهِ وَإِفْضَال.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
٣١٢ - ابْنُ سِنَانٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّدُوْق، إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ سِنَانِ بنِ الأَرْكُونِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمُ، الدِّمَشْقِيُّ، وَإِلَى جدِّهُم سِنَانٍ تُنْسَبُ قَنْطَرَةُ سِنَانٍ بِبَابِ تُوْمَا (٤) . следующие страницы →