← Тараджим

Тараджим · id 10907

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (937 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

له أيضًا ابن كُلَيْب، والخُشُوعي، وابن الجَوْزي، وروي الكثير. وقد حجَّ سنة عشرين وست مئة، سمع منه بعرفات عمر بن الحاجب. وحدَّث عنه: الدِّمْياطي، وابن الحُلوانية، وابن العطَّار، وابن تَيميَّة، والمِزِّي، والمَجْد الصَّيْرفي، والشيخ محمد بن عبدان، والبِرْزالي، وقد سمع من الشيخ أبي عمر في سنة سبع وستِّ مئة، ومن العز محمد ابن الحافظ، ومن الشمس البخاري. وخرَّج له ابن الظاهري "معجمًا" بالإجازات في مجلد، وأضرَّ في أواخر عمره. وقد أكثر عنه أبو الحجَّاج المِزّي، ورثاه بأبيات، وسألته عنه فقال: شيخ جليل، متيقِّظ عُمِّر وتفرَّد، وسمعت منه الكثير، وكان سهلًا في الرواية. توفي يوم عاشوراء سنة ثمان وسبعين وست مئة. قلت: بلغني أنه كان خيِّرًا متواضعًا، وأضرَّ قبل موته، أجاز لي مروياته. وفيها مات جمال الدين بن الصَّيرَفي، والصَّفِيّ إسحاق بن إبراهيم الشَّقراوي، وشمس الدين عبد الله بن محمد بن الأوحد الزُّبَيري، والواعظ عبد السَّلام بن أحمد ابن الشيخ غانم المَقدِسي، وفاطمة بنت الملك المُحسِن، والملك السعيد محمد ابن الملك الظاهر بيبرس، وشهرمان المولَّه، وشرف الدين عبد الله بن حَمّويه شيخ الشيوخ، والزاهد نجم الدين عبد الله بن الحكيم الحَمَوي، وصاحب تونس أبو زكريا يحيى بن محمد الهَنْتاني، والعدل يوسف بن تمّام الحنفي.

стр. 212

٢٠٧ - ابن الصَّيرَفي * الشيخ الإمام الفقيه المفتي الصالح القُدْوة بَرَكة المشايخ، جمال الدين أبو زكريا، يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي، ابن الحبيشي الصَّيرفي، الحَرّاني الحَنبَلي، نزيل دمشق، وشيخ الحديث بالصَّدْريَّة. وُلد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. وطلب لنفسه الحديث والفقه، وارتحل في تحصيل ذلك. سمع من: عمر بن طَبَرزَد، وأحمد بن الدَّبِيقي، وعبد العزيز بن مَنِينا، ومحمد بن علي القُبَّيْطي، وعلي بن محمد الموصلي، وعدَّة ببغداد، والحافظ عبد القادر الرُّهَاوي وجماعة بحَرَّان، والتاج الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وابن مُلاعِب، وأبي الفتوح ابن الجُلاجُلي، وعدَّة بدمشق. وأخذ العربيةَ عن أبي البقاء، والفقهَ عن أبي بكر بن غنيمة والشيخ الموفَّق، ثم عاد إلى بغداد وتزوَّج بها، ووُلِد له بها فخرُ الدين محمد، فسمَّعه من أصحاب أبي الوقت. وبَرَعَ في الفقه، ودرَّس وناظر، وكان لطيفَ الشَّكل، مصبرًا، قوَّالًا بالحق، ذا أوراد وتعبُّد، وصدق وتألُّه، واتِّباع للسُّنّة، وإجابة دعوة. حدّث عنه: الدِّمْياطي، وابن يَعيش، وابن أبي الفتح، وابن تيميَّة، والحارثي، وابن العطَّار، وتقي الدين ابن شيخنا أبي الحسين، وأحمد بن حمود، وحفيده أبو الفتح، وزين الدين ابن تيميّة، وعبد الغالب المقرئ، وعدَّة، وأجاز لي مرويّاتِه.

стр. 213

وعُمِّر دهرًا ثم وقع في الهَرَم، وتغيَّر قليلًا نحو سنتين، فمنع ابنُه الطلبةَ من الدخول إليه، فأحسن، وبقي يَطلُب من ابنه أن يُسرِّيَه في ذلك السن. مات في رابع صفر سنة ثمان وسبعين وست مئة، وكان من المكثِرين. ٢٠٨ - الملِك السَّعيد * السلطان الملك السعيد، ناصر الدين، محمَّد بَرَكة خان ولدُ السلطان الملك بَيْبَرْس. وُلد في صفر سنة ثمان وخمسين، وسَلْطَنه أبوه وله خمس سنين، وتملَّك بعد أبيه وله ثمان عشرة سنة. وكان شابًّا حسنَ الصُّورة، كريمًا، محبَّبًا إلى الرعيّة، يُؤْثِر العدل ويحبُّ فعل الخير، وفيه لِينٌ وسلامةُ باطن، قدم دمشقَ فعُمِلَت القِبابُ لمجيئه في آخر سنة سبع، وعَجَزَ عن ضَبْط الأمور فوقع فيه الطَّمَع، وخَلَعوه من السلطنة، وعملوا مَحضَرًا وأنه عاجز، وأُعطيَ الكَرَكَ فتحوَّل إليها، وقصده جماعة، فأَنعَمَ عليهم وقَلَّ ما عنده. ويقال: سُمَّ، وقيل: لعب بالكُرَة فتَقَنطَر به الفرسُ فحُمَّ، ثم تُوفي عن مرض قليل في نصف ذي القَعدة سنة ثمان وسبعين وست مئة، وله عشرون سنة وأشهُر، ودُفِن عند جعفر الطيَّار، ثم نُقِل إلى تُربة أبيه بعد سبعة عشر شهرًا، ووَجَدَتْ عليه زوجتُه بنت السلطان الملك المنصور وَجْدًا شديدًا، فلم تطوِّل بعده. وقُرِّر بعده في مملكة الكرك أخوه الملك المسعود خَضِر مُدَيدةً، ثم

стр. 214

أُخِذَ وسُجِنَ هو وأخوه سُلامُش - الذي سلطنوه أيّامًا بعد خَلْع السعيد - عند النصارى بمدينة اصطنبول، فمات سلامش هناك في سنة تسعين وله عشرون سنة. ٢٠٩ - ابن سُرور * الشيخ شمس الدين أبو عبد الله، ويقال: أبو المظفر، يوسف بن محمد بن علي بن سُرور، البغدادي، الوكيل عند الحُكْم. أجاز له ابن كُلَيب وابن الجَوْزي وغيرهما، وسمع من ابن الأخضر "جامع التِّرمذي" فيما بلغني. سمع منه: ابن الفُوَطي، وعبد العزيز بن أبي الدُّر، وصدر الدين بن حمّويه. مولده في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، وتوفي في سنة تسع وسبعين وست مئة ببغداد. ٢١٠ - صفيّة ** المُسنِدة، أم عمر صَفيّة بنت مسعود بن أبي بكر بن شكر، المقدسيّة. سمعت من: ابن طَبَرزَد. روى عنها: ابنتها زينب، وابن العطَّار، وابن الخبَّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي، وآخرون. تُوفِّيَت في ذي القَعدة سنة تسع وسبعين وست مئة.

стр. 215

٢١١ - عبد السَّاتر * الشيخ الإمام الفقيه، تقيُّ الدين أبو الفضل، عبد السَّاتر بن عبد الحميد بن محمد بن ماضي، المَقدِسي الحنبلي. الذي كان يُلطَخ بالتجسيم، وكان بريئًا منه، لكنه كان لَهِجًا بإيراد الصِّفات، والتحرُّش بالخصوم، ومَن صَيَّر ذلك دَيدَنَه رُمِيَ بالتجسيم، كما أنَّ من تتبَّع غرائبَ الحديث كُذِّب، ومن تطلَّب الكيمياء أفلَس، أو قيل: زُغَليّ، ومن عالج التعويذ والدواوين قيل: ساحر، ومن قرأ "الشِّفا" (١) قيل: زنديق، ومن لم يتَّقِ ربَّه لم ينفعه علمُه وضلّ. وُلِد هذا سنة ثمان وست مئة، وله عدَّة إخوة، سمع موسى بن عبد القادر، والشيخَ الموفَّق، وجماعة، ولزم في الفقه التقيَّ بن العزّ، وكان خفيفًا طيَّاشًا زَعِرًا، بذيءَ اللسان، حتى على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، كان يزايد في المَشْيخة، رأيت له مصنَّفًا في الصِّفات غالبه جيّد. وحدَّثني الشيخ إبراهيم بن بركات: أنَّ بعض الأشعرية قال لعبد السَّاتر: يا شيخ، أنت تقول: إنَّ الله استوى على العرش؟ فقال: لا والله، لكن الله تعالى قاله، والرسول ﵇ بلَّغ، وأنا صدَّقتُه وأنت رَدَدْتَه، فبُهِتَ ذلك الرجل. روى عنه: ابن الخبَّاز، وخطيب أفرى علي الكتاني، ويَحْكي عنه المُبغِضون أشياء لا تصح، نعوذ بالله منها. مات في شعبان سنة تسع وسبعين وست مئة، ولم يشهده المقادسةُ،

стр. 216

شيَّعه عدد قليل. وكان يبحث ويقرِّر، وله فضيلة، وشكل جميل، أقام بميّافارقين، روى عنه صاحبها الكامل مدة، ثم جاء بعد أخذ حلب منهوبًا حافيًا، وناقش المقادسةَ، واستحكمت العداوةُ وحبسوه وقطعوا ما كان له، دُفن بمقبرة الشيخ الموفَّق. ٢١٢ - الجزَّار * كبير الأدباء، جمال الدين أبو الحسين، يحيى بن عبد العظيم، المِصري، الكاتب الشاعر المعروف بالجَزّار. صاحب نوادر، مَدَحَ الأعيان والأمراء، وحدَّث عن أحمد بن محمد بن الجَبّاب، وله باعٌ أطول في النظم. مات في شوال سنة تسع وسبعين وست مئة بمصر. ٢١٣ - ابن طَرْخان ** الشيخ وليُّ الدين، أبو بكر بن محمد بن طَرْخان، الصّالحي الحَنبَلي، المقرئ بالألحان. شيخ جليل مرضيٌّ، سمع ابنَ الحَرَسْتاني وابن مُلاعِب حضورًا، ومن ابن قُدامة، وابن أبي لُقْمة، وجماعة. روى الكثير، وأسمع أولاده. روى عنه: ابن الخبَّاز، وابن العطَّار، والمِزِّي، وأجاز لي. توفي في جمادي الأول سنة تسع وسبعين.

стр. 217

٢١٤ - ابن النَّنّ * الشيخ الإمام الفقيه، العَنْسي شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن مسعود، البغدادي الشَّافعي. وُلِد سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وسمع من: عبد العزيز بن مَنِينا، وسليمان المَوصِلي، ويحيى بن ياقوت الفَرّاش، وثابت بن مشرَّف، وكان ثقةً فاضلًا. حدَّث عنه: الشيخ علي بن العطَّار، وأبو حيَّان النَّحْوي، والشيخ علي بن يَعيش، وأبو الفداء بن الخبَّاز، وقطب الدين عبد الكريم، وأبو خالد الفارقي، ومحمد بن إبراهيم الذهبي، وجماعة سواهم. وأجاز لي مروياته. مات بالإسكندرية في رجب سنة تسع وسبعين وست مئة، ﵀. وفيها مات الفقيه محمد بن داود بن إلياس البَعْلي، وصفية ابنة مسعود بن شكر، والفقيه عبد الساتر بن عبد الحميد الحنبلي، والشيخ يوسف الفُقَّاعي ابن موهوب، وشيخ الرافضة النَّجيب أبو القاسم بن العُود بجِزِّين، ويوسف بن سرور ببغداد، والزَّين أبو بكر بن طَرْخان. ٢١٥ - ابن الضائع ** الأستاذ نحويُّ الأندلس، أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن يوسف، الكُتاميّ الإشبيلي، ابن الضائع - الضائع، بضاد معجمة - تلميذ أبي علي

стр. 218

الشَّلَوبين. ذكر لي ابن سهل الوزير: أنه قرأ عليه العربية، وجملةً من "تفريع" الجلّاب. قال: وعرضتُ عليه "الفصيح" و "أشعار الستة"، ودولًا من علم الكلام وأصول الفقه. قال: وتوفي سنة ثمانين وست مئة. قلت: كان من أوعية العلم، له ذكار وفنون وتلامذة ومريدون، وكان من أئمة زمانه في العربية مثل ابن عُصفور وابن مالك وابن الربيع شيخ سَبْتة، فعلمُ النحو مسلَّمٌ إلى أهل المغرب. ٢١٦ - المِزِّي * الشيخ الصَّالح المُسنّ المُسنِد، أبو بكر بن عمر بن يونس، المِزِّي. وُلد بالمِزَّة سنة ثلاث وتسعين. وسمع من: ابن الحَرَسْتَاني، وعبد الجليل بن مَندَوَيه، وأحمد بن عبد الله العطَّار. كان من رواة "الصحيحين". أخذ عنه: ابن أبي الفَتْح، والمِزِّي، والبِرْزالي، وعُبَادة، والعلاء الخرَّاط، وآخرون. مات في شعبان سنة ثمانين وست مئة.

стр. 219

٢١٧ - الكَمَال * الشيخ المُسنِد العابد المُقرئ، كمال الدين أبو محمد، عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قُدَامة بن مِقْدام، المَقْدِسي الجمَّاعيلي الصالحي، الحَنبَلي. ولد سنة ثمان وتسعين تقريبًا. وسمع من: حَنبَل حُضُورًا، ومن عُمر بن طَبَرزَد، والكِنْدي، ومحمد بن الزَّنْف، والخضر بن كامل، وابن الحَرَسْتَاني، وابن مُلَاعِب، وجماعة. وأجاز له أبو عبد الله بن الخَصِيب، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، وعفيفة، وأبو الفتح المَنْدائي، وآخرون. أجاز عنه: ابن يَعيش، وابن العطَّار، والمِزِّي، والشيخ محمّد بن قَوَّام، والمجد الصَّيْرفي، والبِرْزالي، وآخرون. وهو سِبط الشيخ أبي عمر، وقد حدَّث بحلب في أيام ابن خليل، وكان ذا دين وورع وسُكون. توفي في عاشر جمادي الأولى سنة ثمانين وست مئة. ٢١٨ - ابن بنت الأعزّ ** قاضي القضاة، صدر الدين أبو حفص، عمر ابن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب بن خلف بن بدر، العَلَامي المصري، الشَّافعي. مولده سنة خمس وعشرين وست مئة.

стр. 220

وأخذ عن: الحافظ عبد العظيم (١)، وعدَّة. ولِيَ القضاء بالديار المصرية في سنة ثمان وسبعين وست مئة، ثم صُرِف سنةَ تسع في رمضان بابن رزين، فبقي ثلاثة أشهر. وتوفي في يوم عاشوراء سنة ثمانين وست مئة، وله خمس وخمسون سنة. وكان إمامًا معظَّمًا، وَقُورًا، جيّد الفقه، عارفًا بالمذهب وبالعربية، وافر الجلالة، تعلوه هيبة ووَقَار، وفيه بِرّ وإيثار لفقهاء مدرسته، عديم المزاح. كان أبوه يُتبرّك به، وهو على طريقة والده في التصلّب والتحرِّي والقوة، وتوفي أبوه سنة خمس وستين. وتوفي أخوه قاضي القضاة تقي الدين أبو الفرج عبد الرَّحمن بن عبد الوهّاب سنة خمس وتسعين وست مئة. كان تقي الدين أولًا ناظر الخِزانة، ثم ولي قضاء القضاة، والوزارة، ثم استَعفَى من الوزارة، ودرَّس بمدرسة الشَّافعي وبأماكن، وولي مشيخة المُستَنصرِيَّة، وكان يدري الأصول والعربيّة، وله الخُطَب والنظم والنثر والفصاحة التامّة، وكان شهمًا، مَهيبًا، ماضي الأحكام، جمّ المناقب، من رجال العالَم، امتُحن بابن السَّلْعُوس ثم سَلِمَ منه. وسكن القَرَافة، وله قصيدة بليغة في النبي ﷺ . وكان قد تفقَّه بابن عبد السّلام، وحدَّث عن الرشيد العطَّار، ثم أعيد إلى القضاء في سنة ثلاث وتسعين وإلى أن مات، ثم تولّى بعده شيخُنا ابن دَقيق العيد سنة خمس.

стр. 221

٢١٩ - ابن ذي الفَقَار * السيد المفتي، مدرِّس المُستنصريّة، عماد الدين، محمد بن ذي الفقار أشرف بن محمد بن ذي الفقار، العَلَوي الحَسَنيُّ، العَجَمي، المَرَنْدي، الشَّافعي. مولده بمَرَنْد في سنة سبع وتسعين وخمس مئة. واشتغل وسمع ببغداد من أبي الحسن القَطِيعي "صحيح البخاري"، ودرَّس واشتهرت فضائله. وتوفِّي في شعبان سنة ثمانين وست مئة. ونزل في أواخر أيامه عن تدريس المُستنصريّة لابنه السيِّد العلَّامة أبي جعفر ذي الفقار بن محمد، فاستمرَّ. وكان مولد أبي جعفر بِخُوَيّ (١) في سنة ثلاث وعشرين وست مئة. وسمع ببغداد من: الكاشْغَري، وابن الخازن، وطائفة، وحدَّث وكتب في الإجازات. أخذ عنه وعن أبيه: القَلانِسيُّ، وابن الفُوَطي، وأبو العلاء الفَرَضي. توفي أبو جعفر في شهر شعبان سنة خمس وثمانين وست مئة بعد الوالد بخمسة أعوام.

стр. 222

٢٢٠ - أَبَغا * صاحب الشَّرق، القان أباقا بن هولاكو بن تولي بن جَنكِزخان المَغُلي. مَلَك بعد أبيه، وكان شجاعًا مِقدامًا، كبير الهِمَّة، كافرَ النفس والنِّحلة، سفّاكًا للدماء، فيه كِبْر زائد، وله دهاء وحَزْم، وقد قَهَره الملكُ الظاهر وقتل خلقًا من أبطاله، وتملَّك الرُّوم أيامًا. ولما توجَّه أخو أبغا مَنكُوتمر لحرب الشام نوبةَ حمص، لم يكن ذلك برأي أَبغا بل أُشير عليه. وقد كان الملك الظاهر بعث إليه رسولًا وهديّة. وكان أسمرَ ربْع القامة، جَهْوَريًّا فيه بُحّة يسيرة، فرآه الرسول عليه قَبَاء نفطيّ، وسراقوج بنفسجي، وزوجته التي كانت امرأةَ أبيه إلى جنبه، وهي أكبر منه. ٢٢١ - ابن المُجِير ** المحدِّث المُقْرئ، شرف الدِّين أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى، القرشي، الدِّمشقي، الكُتُبي الناسخ. مولده في ربيع الأول سنة عشرٍ وستِّ مئة. اشتغل، ورحل فسمع من: محمد بن محمد بن السَّبّاك، وابن رُوزْبَة، والقَطِيعي وطائفة، وبدمشق من أبي القاسم بن صَصْرَى، وبمصر من مُرتَضى

стр. 223

ابن حاتم، وبحلب من ابن خليل. ونسخ الأجزاء بخط مَليح، لكنه سقيم. خرَّج له ابن سامة عواليَ، وله سماع كثير. ذكره القطب في "تاريخ مصر"، وقال: سمعت مسعود بن أحمد الحافظ يذكر أنه أفسد سماعاته وزوَّر طِباقًا وكتبًا، وقال لنا المِزِّي: كان أهل الحديث لا يَستَحِلُّونه. روى عنه: ابن سِنان الزاهد بحلب، والمِزِّي، والبِرْزالي. مات في ذي القَعدة سنة ثمانين وستِّ مئة. ٢٢٢ - ابن مَنَاقب * العدل، فخر الدين محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن مَناقب، الحُسيني المُنقِذي الدِّمشقي. من كبار الشُّهود. سمع من: ابن طَبَرزَد حضورًا، ومن دِرْع بن فارس، وعلي بن الكُوَيْس، والنَّجْم محمّد بن البكري، وطائفة. وأجاز له عبد اللَّطيف الخُوَارِزْمي، وداود بن مَعمَر، وعين الشَّمس الثقفية، وعَفيفة، وأسعد بن رَوْح. توفي في شعبان سنة ثمانين، وقد كمَّل الثمانين. روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وأجاز لي.

стр. 224

٢٢٣ - الخَليلي * الشيخ الصالح، مجد الدين أبو محمّد، عبد العزيز بن الحسين بن الحسن، الدَّاري اللَّخْمي، الخليلي ثم المصري. والد الصاحب عمر (١). ولد سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وسمع "الشِّفا" من ابن جُبَير الكِنَاني، وارتحل فسمع من الفتح بن عبد السَّلام، وأبي علي الجَوَاليقي، والسُّهَرَوَرْدي، وجماعة. روى عنه: المِزِّي والبِرْزالي وقُطْب الدين وعلاء الدين الخرّاط وآخرون. قال قطب الدين عبد الكريم: كان دَيِّنًا متعبِّدًا، يَبَرُّ الفقراء، وله وجاهة في الدول، وعلى ذهنه من التواريخ والأيام قطعةٌ صالحة. قلت: حدَّث بدمشق ومصر. ومات بدمشق في ربيع الآخر سنة ثمانين وست مئة. ومات بعده بثلاث سنين أخوه الصدر المُعِيني نظام الدين محمّد بن الحسين، له إجازة ابن المَعْطوش، وابن الجَوْزي، وسمع من الدَّاهِري ببغداد، وبمصر من ابن جُبَير، وتفرَّد أخذ عنه الحارثيُّ، وجماعة. ٢٢٤ - الحاج أزْدَمُر ** الأمير الكبير عز الدين الجَمَدَار.

стр. 225

أحد أبطال الإسلام، كان من أعوان سُنْقُر الأشقر حين سلطنوه فصيَّره نائبه، ثم فرَّ معه إلى صِهيَون، واستقرَّ بِشَيْزَر إلى وقعة حمص، وقاتل حتى قُتل، وذكروا أنه هو من حمل على طاغية العدو مَنكُوتَمُر فطعنه رماه، ونزل النصر (١). ٢٢٥ - الخِلَاطيّ * العلّامة الحكيم، فخر الدِّين، عبد العزيز بن عبد الجبّار بن عمر، الخِلاطيّ. اشتغل بالمَوصل على أبي الحسن بن هَبَل، وسمع "جامع الأصول" من مصنِّفه الشيخ مجد الدين. قال ابن الفُوَطي: واستدعاه هولاوو لعِمارة الرَّصْد، وكان صَحِب الأوحد الكِرْماني. كثُرت أمواله، وعظُم جاهُه، وجَهِل وشرب الخمر. ومات في شوال سنة ثمانين وست مئة، وكان من أبناء المئة. أجاز مروياته لابن الفُوَطي. ٢٢٦ - ابن سَنِيِّ الدولة ** قاضي القضاة، نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات، الدمشقي، الشافعي.

стр. 226

وُلد سنة ست عشرة وست مئة. وناب عن أبيه، ودرَّس بالأَمِينيّة وغيرها، وكان موصوفًا بصحة النَّقل، وله هيئة وقوّة نَفْس، وتبحَّر في الأحكام، وليَ قضاءَ القضاة وذلك أيامًا سنة تسع وسبعين وصُرِف، ووليَ قبل ذلك قضاءَ حلب. مات في المحرَّم سنة ثمانين وست مئة. وأحسبه ما حدَّث. ٢٢٧ - ابن رَزِين * الشيخ الإمام العلَّامة، شيخ الشافعية، قاضي القضاة، تقي الدين أبو عبد الله، محمد بن الحسين بن رَزِين بن موسى بن عيسى، العامري الحَمَوي، الشافعي، نزيل القاهرة وحاكمُها ومُفتيها. وُلد بحماة سنة ثلاث وست مئة. وحفظ جميع "الوسيط" و "المفصَّل" للزَّمَخْشري وبَحَثَه بحلب على الموفَّق بن يَعيش، وأفتى ابنَ ثمانية عشر عامًا، وحفظ "المُستصفى"، ومقدِّمَتَي ابن الحاجب، وبَرَعَ وساد، وتلا بالسبع على العلم السَّخاوي، ولازم ابنَ الصَّلاح، وحدَّث عنه بـ "علوم الحديث"، وعن كَريمة القرشية، وولي الوكالةَ بدمشق، ثم تحوَّل في سنة هولاكو إلى مصر وولي مناصبَ، وجالس ابنَ عبد السلام. تفقَّه به قاضي القضاة ابن جَمَاعة والمصريون، ودرَّس بقُبّة الشَّافعية وبالظاهرية، ثم ولي القضاءَ فامتنع من أن يأخذ عليه جامكيّةً دِينًا وورعًا،

стр. 227

وكان مقصودًا بالفتاوى من البلاد. حدَّث عنه: ابن جماعة، والدِّمْياطي، وطائفة. وكان من العلماء العاملين الأتقياء المتورِّعين، قلَّ أن ترى العيونُ مثلَه. تُوفِّي في رجب سنة ثمانين وست مئة، فولي القضاءَ بعده الإمام وجيه الدين البَهَنْسي. ٢٢٨ - ابن الصَّابُون * الشيخ الإمام المحدِّث الحافظ المفيد المُسنِد، شيخ الدار النُّوريّة، جمال الدين أبو حامد محمد بن العَلَم علي بن محمود بن أحمد، ابن الصَّابوني، المحمودي، المصري ثم الدمشقي، المعدَّل. وُلد سنة أربع وست مئة. سمع: ابنَ الحَرَسْتاني، وابن مُلاعِب، وابن البَنّا الصوفي، وابن أبي لُقْمة، ولم يَظهَر له شيء عن الكِنْدي، ثم طلب بنفسه، وسمع من: ابن البُنّ، وابن صَصْرَى وزَيْن الأُمناء، والمسلَّم المازني، وابن صبَّاح، وابن الزَّبِيدي، ووالده، وعلي بن رَحّال، وعلي بن مختار، ومرتضى بن العَفيف، وابن رَوَاحة، وطبقتهم. وكتب العاليَ والنازل، وجَمَع وخرَّج، وتميَّز، وكتب الكثير، وصنَّف في المؤتلِف والمختلِف، وجلس مع الشهود. حدَّث عنه: الدِّمْياطي، وابن العطَّار، والمِزِّي، وابن صَصْرَى، والبرهان الذَّهبي، والبِرْزالي وابن الكَيّال، وعدَّة من الأحياء، وأجاز لي مروياته في

стр. 228

سنة ثلاث وسبعين. وقد لَحِقَه بَلغَم ونسيان، فتغيَّر قبل موته بنحو من سنة أو سنتين فليُعلَم ذلك، ذكر لي تغيُّرَه البرهانُ الذهبي وابن أبي الفتح. مات في نصف ذي القَعدة سنة ثمانين وست مئة. ٢٢٩ - ابن أبي الدِّينة * مُسنِد العراق، شهاب الدين أبو سعد، محمد بن يعقوب بن أبي الفَرَج بن عمر بن الخطاب بن أبي الدِّينة، البغدادي، شيخ المستنصِريّة. ولد سنة تسع وثمانين. وسمع في حياة ابن كُلَيب سمع من: أبي الفتح المَنْدائي، وحَنبَل الرُّصَافي، وضياء الدين أبي أحمد بن سُكَيْنة، وابن الأخضر، وعمر بن طَبَرزَد، وعلي بن جابر، وابن الخُرَيْف، وحَضَرَ ويقال: إنه سمع من ابن الجَوْزي، وأجاز له يحيى بن بَوْش، وابن كُلَيب، وابن الجَوزي، وذاكِر بن كامل، وعدَّة. وكان بقيّةَ المُسنِدين ببغداد، وأجاز له البُوصِيري، والأَرْتاحي، والخُشُوعي، والقاسم بن عساكر. حدَّث عنه: الدِّمْياطي، وأبو العلاء الفَرَضي، وعبد الرزَّاق الفُوَطي، وأبو سعد عبد الله بن محمد بن الجِيلِي، وتقي الدين الدَّقُوقي، وابن الشيخ عبد الصَّمد، وآخرون. مات في رجب سنة ثمانين وست مئة.

стр. 229

وفيها مات الخطيب شيخ القراء أبو جعفر أحمد بن علي بن الطَّبّاع الرُّعيني بغَرْناطة، والمفسِّر الزاهد موفَّق الدين أحمد بن يوسف بن حسين الموصلي الكَوَاشي، وملك العراق والعجم أبغا بن هولاكو وأخوه مَنكُوتَمر على دين المغول، والشمس إسماعيل بن أحمد بن يعيش المالكي الدِّمشقي، والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك المَقدِسي الصالحي، ومجد الدين عبد العزيز بن حسن الخَليلي، ثم المقرئ العلامة فخر الدين عبد العزيز بن عبد الجبَّار الخِلَاطي الحكيم، وقاضي القضاة صدر الدين عمر بن عبد الوهّاب ابن بنت الأعزِّ الشافعي، وأمين الدين القاسم بن أبي بكر الإرْبِلي راوي "صحيح مسلم"، وقاضي القضاة نجم الدين محمد بن أحمد ابن سَنيِّ الدولة، وقاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رَزِين الحَمَوي بمصر، والحافظ جمال الدين محمد بن الصابوني، وشمس الدين المسلَّم بن محمد بن علّان القَيْسي. ٢٣٠ - ابن عَلّان * الشيخ الإمام الفاضل المُسنِد الجليل، شمس الدين أبو الغنائم، المُسلَّم بن محمد بن المُسلَّم بن مَكِّي بن خلف بن علَّان، القَيْسي العلّاني، الدمشقي الكاتب. مولده سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وسمع من: حَنبَل جميع "المُسنَد"، ومن ابن طَبَرزَد، ومحمد بن الزَّنْف، وابن مُلاعِب، وهبة الله بن طاووس، والكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، والسُّهرَوَرْدي وجماعة، وأجاز له الخُشُوعي، والقاسم بن عساكر، وأبو

стр. 230

سعيد بن الصَّفَّار، والعِماد الكاتب، وعدَّة. وحدَّث بـ "المسند" بدمشق وبَعلَبَكّ. حدَّث عنه: أبو الحسين بن اليُونِيني، والدِّمْياطي، وابن أبي الفتح، وابن تَيْميَّة، وابن العطَّار، والمِزِّي، والخرَّاط، وشرف الدين بن مُنَجَّى، والشيخ محمد بن أبي الحسن، وسعد الدين الحارثي، والبِرْزالي، وخلق سواهم. وكان شريفًا نبيلًا سخيًّا متصوِّنًا، وليَ نَظَر الدِّيوان بدمشق مدةً في سنة ستين وست مئة، ثم نظر الجِهات القِبْلية، ونَظَرَ بعلبكّ، ثم ترك الخدمة وأقبل على شأنه، وقُرِّرَ مُسمِّعًا بدار الحديث الأشرفية، وهو جدُّ قاضي القضاة نجم الدين بن صَصْرَى لأمّه. أجاز لنا مرويّاته. تُوفي في ذي الحِجّة سنة ثمانين وست مئة. ومن مسموعه "الغَيْلانيَّات"، و "القطِيعيَّات"، و "الزهد" لابن المبارك، و "الأشربة" لأحمد، و "جزء الغِطريف"، و "الصيام" ليوسف، و "الترمذي"، و "أبي داود"، الكلُّ من ابن طَبَرزَد. وكان قد ألزَمَ نفسه بتلاوة خَتْمة كلَّ يوم إلى أن تُوفي، وبقي كذلك ربما سنين، ﵀، واتفق خروجُ روحه مع آخر سورة فاطر. ٢٣١ - الكمال بن قُدَامة * الشيخ الصالح المُسنِد، كمال الدين أبو محمد، عبد الرحيم بن

стр. 231

عبد الملك بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قُدَامةَ بن مِقدام، الجَمَّاعِيلي الصالحي، الحنبلي. سمع من: حَنبَل المكبِّر حُضورًا في الخامسة، ومن عمر بن طَبَرزَد، وأكثَرَ، ومن الكِنْدي، ومحمد بن الزَّنْف والخَضِر بن كامل، وابن الحَرَسْتاني، وطائفة، وأجاز له أبو جعفر الصَّيدلاني، وعَفِيفة، وخلق. وحدَّث عنه: ابن العطَّار، وابن تَيْميَّة، والشيخ محمد بن قوام، والمِزِّي، والمَجْد الصَّيرفي، والبِرْزالي. وهو سِبْط الشيخ أبي عمر، وجدُّه هو ابن عمِّ أبي عمر. وكان صالحًا، قانتًا، ذكّارًا. تُوفي سنة ثمانين وست مئة. ٢٣٢ - الإرْبِلِي * الشيخ الجليل العَدْل المُسنِد، أَمين الدِّين أبو محمد، القاسم بن أبي بكر بن القاسم بن غَنِيمة، الإربِلي، التاجر السَّفّار، المُقرئ. وُلد سنة خمس وتسعين وخمس مئة بإربِلَ تقريبًا. وسمع من: المُؤيَّد الطُّوسي في سنة عشرين وست مئة، وحدَّث بـ "صحيح مسلم" بطوله. وحدَّث عنه: ابن أبي الفتح، وابن تيميَّة وإخوته، وابن الوكيل، والمِزِّي، وعلاء الدين الخرَّاط، والبِرْزالي، وزين الدين عُبادة، وجماعة. وأجاز لي مرويّاته.

стр. 232

سألت المِزِّيَّ عنه فقال: شيخ جليل قديم المولد، كان يَذكُر أنَّ أباه سفَّره إلى نيسابور مع إخوته، وأنه سمع "الصحيح" من المؤيَّد الطُّوسي، سمعناه منه اعتمادًا على قِيلِه بعد أن سألْنا عنه القاضي شمس الدين بن خلِّكان وغيره فأثنَوْا عليه خيرًا. وحدَّثني الحافظ أبو محمد البِرْزالي: أنَّ الشيخ فخر الدين بن البخاري حدَّثهم: أنَّ والد القاسم الإربِلي كان تاجرًا فاجتمع بأَبي، وقال: أما تخلِّي ولدَك عليًّا يرحل معنا ويسمع من المؤيَّد الطُّوسي، فلم يفعل أَبي، ثم إنه سافَرَ بابنه. وحدَّثني ثقةٌ: أن الإربِليَّ قال لهم: كان لي فَوْتٌ في "صحيح مسلم"، فأُعيد بالقَصْد على المؤيَّد. وذكر الإربِلي أنه كان عنده ثَبَتٌ بسماع الكتاب فذهب منه. قال ابن خَلِّكان: أخبرني غيرَ مرَّة أن مولده سنة أربع وتسعين، وسمع من المؤيَّد الطُّوسي. وقال شيخُنا ابن أبي الفتح: بَلَغني عن القاضي ابن خلِّكان أنه رأى ثَبَتَ الإربِليِّ بـ "صحيح مسلم". وقال الشيخ شمس الدين بن أبي عمر: اسمعوا عليه، فسماعُه صحيح. ثم قال ابن أبي الفتح: سمع "الصحيح" في أواخر سنة عشر وأوائل سنة إحدى عشرة. قلت: وكان من عدول تحت السّاعات في آخر أمره، حَمِيدَ السِّيرة، ويُعرَف بالمُقرئ بالعادليّة. توفي في جمادي الأولى سنة ثمانين وست مئة.

стр. 233

٢٣٣ - الكَوَاشِي * العلَّامة المفسِّر الزاهد الورع القُدوة، موفِّق الدين أبو العباس، أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع بن حُسين بن سودان، الشَّيباني، المَوصِلي الكَوَاشِيُّ، شيخ المَوصِل. مولده بقلعة كَوَاشة سنة تسعين أو إحدى وتسعين وخمس مئة. وتلا على والده بالسَّبع، وسمع من: عبد المحسن بن خطيب الموصل، وأبي الحسن بن رُوزْبَة، وطائفة، وأخذ بدمشق عن أبي الحسن السَّخَاوي. وصنَّف تفسيرين، كبيرًا وصغيرًا. وقيل: إنه اشترى قمحًا من قرية الجابيَة التي من فتوح عمر وحمله في جِرَاب، ثم زَرَعه بيده وخَدَمَه، وحَصَده، فكان يَقُوت منه، ويَسبِق في الزرع. وله وَقْعٌ في النفوس، وجلالة كبيرة، وفيه تحفُّظ وتألُّه، أضَرَّ قبل موته بأعوام، وكان يُنكِر على صاحب الموصل وغيره، ويُؤثَر عنه كرامات وأحوال، ولأهل تلك الديار فيه اعتقاد عظيم لعلمه وزهده. قال تقي الدين المِقَصّاتي: غبتُ عنه سنة ونصفًا وأتيتُه وقد أضرَّ، فدفعت الباب ولم أتكلَّم، فقال: مَن ذا؟ أبو بَكْر؟ فاعتددتُها كرامةً له، وقرأتُ عليه تفسيره فلما انتهيت إلى ﴿وَالْفَجْرِ﴾، قال: قف، وأجاز لي باقيَه، وقال: حتى لا تقول: كمَّلتُ الكتاب. وقد لازَمَ جامعَ الموصل أزيدَ من أربعين سنة.

стр. 234

وحدَّثني الحافظ محمد بن مُنتاب عن عبدٍ صالح كان وَهَبَ عمره للشيخ فخَدَمه زمانًا، قال: كان الشيخ يُنفِق من الغيب، وما طلبتُ منه درهمًا أقل أو أكثر إلّا قال لي: خذه من الكُوّة، فآخذ ما طلبتُه سواء بسواء. قلت: هذه كرامة، وبعض العلماء يقول: الورع الاستقناع، ومَن أَخذ ذلك يجوز أن يكون مخدومًا. وروي عنه: أبو العلاء الفَرَضي وقرَّظه، وقال: مات في سابع عشر جمادي الآخر سنة ثمانين وست مئة، ﵀. ومات في سنة ثمانين العلّامةُ خطيب غَرناطة ومقرؤها أبو جعفر أحمد بن علي بن الطَّباع الرُّعيني المقرئ تلميذ الكوَّاب، والشيخ إبراهيم جَيْعانة الشاغُوري المولَّه، وصاحب العراق والمشرق أبغا بن هولاكو بقرب هَمَذان كَهْلًا على دين آبائه، ومات أخوه مَنكُوتمر الذي هزمه المسلمون نوبة حمص، مات قبله جريحًا، واستُشهد قاتلُه الحاج عز الدين أزدمر الجَمدار، والجمال الفيلسوف الفخر الحَيسُوب الإسكندراني بدمشق، وإسماعيل بن أحمد بن يَعيش المالكي يروي عن الكِنْدي، والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك المَقدِسي، والمجد عبد العزيز بن الحسين الرازي بن الخليلي عن نيِّف وثمانين سنة، والحكيم الفيلسوف الفخر عبد العزيز بن عبد الجبَّار الخِلاطي، وعلي بن محمود بن نَبْهان الرَّبَعي المنجِّم الأديب يروي عن ابن طَبَرزَد، وشيخ النحو أبو الحسن علي بن محمد بن الضائع - بضاد معجمة - الإشْبِيلي تلميذ الشَّلَوبِين، وقاضي القضاة صدر الدين عمر ابن القاضي تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزِّ، وأَمين الدين القاسم بن أبي بكر الإربِلي راوية "مسلم"، وقاضي القضاة

стр. 235

نجم الدين محمد بن أحمد بن سَنِيّ الدولة، والمحدِّث شرف الدين محمد بن المُجير أحمد بن إبراهيم الكُتُبي، وقاضي القضاة تقي الدين محمد بن رَزِين الحَمَوي، والحافظ أبو حامد بن الصابوني، والسيّد فخر الدين محمد بن محمد بن عبد الوهّاب المُنقِذي، ومسند العراق محمد بن يعقوب بن أبي الدِّينة، وأبو الغنائم المسلَّم بن علّان القَيْسي، والنَّفيس هبة الله بن محمد بن جرير الحارثي الزَّبَداني، والبدر يوسف بن لؤلؤ الدمشقي الشاعر، والشمس أبو بكر بن عمر بن يونس المِزِّي، وآخرون. ٢٣٤ - منكوتَمُر * قائد المغول وطاغيتهم يوم حِمْص، منكوتَمُر بن هولاكو بن تولي بن جَنْكِز خان، أخو السلطان أبَغا. أقبل في مئة ألف أو يزيدون، وكان ذا شجاعة وعتوٍّ وسفكٍ للدماء، وعدم إيمان. قال قطب الدين اليُوِنيني (١): هو نصرانيٌّ، جُرِح يوم الوقعة وحصل له ألَمٌ شديد، وغمٌّ عظيم، لرجوعهم مكسورين في أنحس تقويم، فعزم على جمع التتار لأخذ الثأر، فلحقه موتُ أخيه أبغا وسلطانُ أخيه أحمد، فذلَّ مَنكُوتَمُر. واعتراه صَرَعٌ متوالٍ أهلكه كما أهلك أباه من قبلُ، فمات في آخر سنة ثمانين، وقيل: في أوّل سنة إحدى، بجزيرة ابن عمر، ولم يتكهّل، ويقال:

стр. 236

إنَّ الذي طعنه هو الأمير الحاج أزْدَمُر. وكان أهل الإسلام في بلاء شديد وخوف، وقد كان العدو استظهروا أولًا، وفَصَل المنهزمون إلى دمشق، وضجَّ الخَلْق بالبكاء والدعاء، ثم لطف الله بهم. ٢٣٥ - منكوتَمُر * القان الكبير، وصاحب ممالك القَفْجاق، مَنْكوتَمُر بن طُغَان بن سرطق بن توشي بن جَنكِزْ خان، المَغُليّ، سلطان سراي. تملَّك بعد عمِّ والده بَرَكة، ولم يكن مسلمًا فيما علمتُ، وكانت دولته نحوًا من ست عشرة سنة. توفي سنة ثمانين أو سنة إحدى وثمانين، فموته قريب من موت أبغا قرابتِه، وكان بينهما السَّيف، ثم قام بعد مَنكوتَمُر هذا أخوه تدان منكو، قيَّد ذلك المؤيَّد (١) في "تاريخه"، ثم ذكر في سنة ست وثمانين فقال (٢): فيها ترك تدان منكو المُلْك وتزهَّد، وانقطع إلى الصالحين، وأشار أن يملِّكوا ابن أخيه تلابغا بن منكوتَمُر، فملَّكوه. ٢٣٦ - ابن جُوسَلين ** الشيخ الإمام عماد الدين، إسماعيل بن إسماعيل بن جُوسَلين، البَعْلَبَكّي

стр. 237

الشُّروطي الحنبلي. روى عن: الشيخ الموفَّق، والقزويني، والبهاء عبد الرَّحمن. وكان خيِّرًا، ثقةً، صالحًا، عالمًا، بصيرًا بكتابة السجلّات، كثير التلاوة. حدَّث عنه: أبو الحسين اليُونِيني، وابن أبي الفتح، وابن العطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وآخرون، وأجاز لنا مرويّاته. وقد ناب في قضاء بَعْلبَكّ، وروي "سنن ابن ماجه" مرّات. توفي في صفر سنة إحدى وثمانين ﵀. ٢٣٧ - الزَّوَاوي * الإمام العلّامة القُدْوة الأَوحد، شيخ القرّاء والمالكية بدمشق، زين الدِّينِ أبو محمّد، عبد السَّلام بن علي بن عمر بن سيِّد الناس، الزَّوَاوي المغربي، المقرئ. مولده بعمل بِجَاية سنة تسعٍ وثمانين وخمسِ مئة. وقَدِمَ مصر سنة ست عشرة، فتلا بالسّبْع على ابن عيسى، وبدمشق على السّخاوي في سنة سبع عشرة، واستوطنها، وألَّف كتابًا في الوقف والابتداء، وآخر في عَدَد الآي، ودرَّس وأفتى، وطال عمرُه. ولِيَ مَشيخةَ الإقراء بالتُّربة الصَّالحية، وتكاثر عليه المُقرِئون، وكان رأسًا في العلم والعمل. تلا عليه: برهان الدين الإسكندرانيّ، وشهاب الدين الكَفْريّ، والشيخ

стр. 238

محمّد المِصْري، والشيخ أحمد الحرّاني، والتَّقيُّ المَوصليّ، وعددٌ كثير. ووَلِيَ قضاء المالكية في سنة أربع وستين متكرِّهًا لذلك، ثم إنه عَزَلَ نفسه يوم موت رفيقه القاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي، وبقي على التدريس والإقراء. روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن العطَّار. وكان خيِّرًا مخلصًا متواضعًا، ربما حَمَل الحطب على يده، وقد اشتغل أيضًا على أبي عمرو بن الحاجب. توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة، وشيَّعه القُضاة والخلق، ونائب السَّلطنة حسام الدين. ومات في العام سلطان تِلِمْسان يَغْمَراسن بن عبد الوادّ البَرْبَري (١)، أحد الأبطال الذين يُضرب المثل بشجاعتهم، ودام في الملك قريبًا من سبعين سنة. ٢٣٨ - ابن عَكْبَر * الإمام المفتي العلَّامة، فخر الوعّاظ ولسانهم، جلال الدِّين أبو محمد، عبد الجبَّار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نَصْر بن عبد الباقي بن عَكْبَر، البغدادي الحَنْبليّ، مدرِّس المستنصريّة، أحد المشاهير. ولد في حدود سنة عشرين وستِّ مئة. وسمع: أبا المُنجَّى بن اللَّتِّي، ونَصْرَ بن عبد الرزَّاق، وجمَعَ وصنَّف،

стр. 239

وساد أهل زمانه في الوعظ. أخذ عنه: ابن الفُوَطي، وأبو العلاء الفَرَضي، وجماعة. توفي فيما قرأت بخط ابن الفُوَطي قال: توفي شيخنا رئيس الأصحاب، جلال الدين مدرّس المستنصرية في شعبان سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة، وكان وحيدَ دهره في علم الوعظ ومعرفة التفسير. قال: قرأت له مصنفات، منها: كتاب "مشكاة البيان في تفسير القرآن"، وكتاب "مراتع المُرتعين في مرابع الأربعين من أخبار سيد المرسَلين"، وكتاب "إيقاظ الوعاظ"، ولم يخلِّف في وقته مثله. قلت: وله نظمٌ رائق، ونثر فائق، وربما تكلَّم في أعزية الكبراء، فيُخلَع عليه ويُعطَى الذهب. ومات معه في ذي الحِجة الصَّدرُ المعلم صاحب الديوان علاء الدِّين بن محمّد عطا مَلِك الجُوَينيّ أخو الوزير الكبير شمس الدين، وإليهما كان العَقْد والحَلّ، وفي دولة أبغا تسلّط المجدُ على صاحب الديوان عطا مَلِك الجُوَينيّ، فرفعه واستأصله، ثم بعده بقليل قَتَل أرغون بن أبَغا الوزير، وقد بلغ هذان من المنزلة والجاه والأموال ما لا يوصف، وكان فيهما خيرٌ ومروءة ومكارم، ولديهما إنصاف، وكان أبوهما الصاحب بهاء الدين محمّد بن محمّد من أعيان زمانه. ٢٣٩ - الأشْتَري * الفقيه القُدْوة، بقيّة السلف، أمين الدِّين أبو العباس، أحمد بن عبد الله

стр. 240

ابن محمّد بن الأشْتَري، الحلبي الشامي. ولد سنة خمسَ عشرةَ وستِّ مئة. وسمع: أبا محمّد ابن الأستاذ، وأبا المَجْد القَزوِيني، وأبا المحاسن بن شدّاد، والموفَّق عبد اللَّطيف، وابن رُوزْبَة، وعدَّة. حدَّث عنه: ابن الخبَّاز، وابن العطَّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وآخرون. وأجاز لي مروياته. سمعت أبا الحجّاج الحافظ يقول: كان أمين الدين ممّن يُظَنُّ به أنه لا يُحسِن أن يَعصِيَ الله تعالى. وقال لي أبو محمّد البِرْزالي: كان يقرئ الطلبة السُّنة، وله اعتناء بالحديث. قلت: مات فجأة في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين. وقال أحمد الإرْبِلي: كان يصوم الدهر، ويؤثر فضل قُوتِه، ﵀. ٢٤٠ - بيجار بن بختيار * الأمير حسام الدِّين اللّاوي الرُّومي، صاحب القِلاع والأموال بالرُّوم. نَزَحَ من بلاده واستراح من دولة المغول، وحجَّ من مصر، فأنفق أموالًا جزيلة، وتَرَكَ الإمرة. قال قطب الدين اليُونيني (١): جاوز المئة، وكُفّ بصرُه قبل موته بثلاثة أعوام. توفي في شعبان سنة إحدى وثمانين.

стр. 241

وله ولدٌ أميرٌ كبير، وهو بهاء الدين بَهَادر، مات قبل أبيه بمدّة، وكان أحد الأبطال. ٢٤١ - المَرَاغي * الأستاذ العلّامة، برهان الدِّين، محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن، الشافعي، نزيل دمشق. حدَّث عن: ابن رَوَاحة، وغيره. وسمع منه: ابن الخبَّاز، وابن العطّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وآخرون. ودرَّس مدّةً بالفَلَكية، وكان مع سَعَة معارفه ذا زهدٍ وتألُّه، عُرض عليه قضاءُ القُضاة في دمشق فامتنع، ومَشيخةُ المشايخ فأبَى، وكان لطيفًا، كامل الأدوات، بارعًا في الأصول. مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة، وله ستٌّ وسبعون سنة. وترك ابنًا صغيرًا، فاستقل، ثم فسد عقله وجُنّ، وبقي إلى أن شاخ. ٢٤٢ - ابن الدَّهّان ** العلّامة الأُصولي، وجيه الدِّين أبو عبد الله، محمّد بن عبد الرَّحمن بن أبي طالب أحمد بن عمران بن كُلَيب، الأنصاري الأوْسي السَّعْدي، الإسكَندراني المالكي، ويُعرَف بابن الدَّهّان. أجاز له الصَّيْدلاني، وابن سُكَيْنة، وابن طَبَرزَد.

стр. 242

وسمع عليَّ بن المُفضَّل، وأَذِن له أبو القاسم الصَّفْراوي في التدريس، وطال عمُرُه. روى عنه: القُطْبُ الحَلَبي، وأبو حيّان النَّحْوي، وطائفة. ومات في التسعين، في شوال سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة. ٢٤٣ - محمود بن سلطان * ابن محمود، البَعلَبكِّي، الزاهد شيخ تلك الناحية. صحب أباه وإبراهيم البَطَائحي. قال قطب الدين موسى (١): كان من الأولياء الأفراد، وأرباب الأحوال والمعاملات. توفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وقد قارب المئة. وقال: ولد سنة ثلاث وثمانين قبل وقعة حِطِّين. حدَّث عن البهاء عبد الرَّحمن. ٢٤٤ - كُتَيْلة ** الإمام الرَّبّاني الزاهد، الشيخ عبد الله بن أبي بكر بن أبي البدر، الحَرْبي أحد العارفين، صاحبُ أحوالٍ وكراماتٍ وزاويةٍ ببغداد. سافر وطلب العلم، وجمع وصنَّف، يُكنى أبا أحمد. قال ابن الفُوَطي: روى لنا عن الشيخ الإمام موفَّق الدين المَقدِسي، وله

стр. 243

تصانيف في الزهد، وسألته عن مولده فقال: سنة خمس وستِّ مئة، ومات في نصف شعبان (١) سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة. قلت: سمع من: الحافظ الضِّياء، والخطيب سليمان بن الإسْعَرْدي، وصحب الشيخ أحمد المهندِس. حكى لنا عنه الشيخُ شمس الدين الدَّبَاهي، وصحبه مدةً، والشيخ شعيب الكُتُبي. قال ابن الفُوَطي: له كتاب "المهم في الفقه" ثمان مجلدات، وكتاب "التحذير من المعاصي" في ثلاث مجلدات، وكتاب "العُدَّة في أصول الدِّين"، وكتاب "الإسعاف فيما وقع في السماع من الخلاف" في مجلد، وكتاب "الفوز" مجلد. حدَّثني الدَّبَاهِيُّ: أنه كان إذا خلا ترنّم وتغنّى، وحدَّثني: قال: كنت على سطح يومَ عرفة مستلقيًا، فما أفقتُ إلّا وأنا بعرفة، فبقيت سُوَيعةً، ثم إذا أنا بمكاني ببغداد على ظهري، فوصل الوفد وبادر إليَّ رجلٌ وقال: حلفتُ بالطلاق أني رأيتك بعرفة، فقالوا: أنت غالط، إنَّ الشيخ ما حجَّ السنة، فقلت: اذهب لم يقع عليك طلاق. ثم ثبت من الكرامات والدخول فيها. . . . (٢) وشرب الخمر. وأخبرنا أبو المَجَامع إبراهيم بن محمّد، قرأتُ على الشيخ عبد الله كُتَيْلَة، أخبرنا عبد الحق بن خلف، أخبرنا الثقفي، فذكر حديثًا.

стр. 244

٢٤٥ - المَلِيجي * مُسنِد القُرّاء، أبو طاهر فخر الدِّين، إسماعيل بن هبة الله بن علي بن المَلِيجي، المِصْري المعدَّل. تلا بالسَّبع وهو حَدَثٌ على أبي الجُود. وسمع من ابن جُبَيْر، وأبي عبد الله بن البنّاء. تلا عليه: التقيُّ أبو بكر الجَعْبَري، والقُطْب الحَلَبي، والأثير أبو حَيَّان. مات في رمضان سنة إحدى وثمانين، وله نيِّفٌ وتسعون سنة. كان من خِيار الشهود. ٢٤٦ - ابن خَلِّكان ** الشيخ العلَّامة الأديب الفقيه، قاضي القضاة، شمس الدِّين أبو العباس، أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بَكرةَ بن خَلِّكان، البَرْمَكي الإرْبِلي الشَّافعي. مصنّف "التاريخ". ولد سنة ثمانٍ وستِّ مئة. سمع "صحيح البخاري" من أبي جعفر محمّد بن هبة الله بن مُكْرَم، وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي، وعبد المُعِزّ الهَرَوي، وطائفة. حدَّث عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، والطلبة. وكان إمامًا ذكيًا بارعًا لُغويًّا، طَلْق العبارة، متقنًا، أخباريًّا، عالمًا

стр. 245

بالشعر والتاريخ وأيام الناس، وافر الجلالة، حُلْو المذاكرة. تفقَّه بالموصل على الكمال بن يونس، وبحلب على بهاء الدِّين بن شدّاد، وسكن مصرَ مدة. ناب في الحُكم، ثم ولي قضاءَ الشام في سنة تسع وخمسين، ثم عُزل بعد عشر سنين بابن الصائغ، وتحوَّل إلى مصر، ثم قدم وصُرِف ابن الصائغ بعد سبع سنين بابن خَلِّكان. وكان صدرًا نبيلًا جوادًا ممدَّحًا، وصُرف بابن الصائغ، ودرَّس بالأَمينيَّة والنَّجيبيَّة، وله مآثر، ﵀ وسامحه، وخطُّه رديء الوَضْع. توفِّي في سنة إحدى وثمانين وستِّ مئةٍ بدمشق. أخوه: ٢٤٧ - قاضي بَعْلَبَكّ * بهاء الدين محمد بن محمد. ولد سنة أربعٍ وستِّ مئة. وسمع من ابن مُكْرَم "صحيح البخاري"، وحدَّث، وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي. وكان فقيهًا دينًا، متواضعًا، كثير المَحاسن والمُروءة. توفِّي في ثلاث وثمانين بِبَعلَبَكّ.

стр. 246

٢٤٨ - غَمْراسن * ويقال: يغمراسن بن عبد الوادّ، البَربَرِي، سلطان تِلِمْسان. أحد من يُضرَب بشجاعته المثل. تغلَّب على مدينة تِلِمْسان عند ضعف الدولة المُؤمِنية وتمكَّن، وامتدَّت أيامه، وهو الذي قتل الخليفة السعيد علي بن إدريس المُؤمِني غدرًا بنواحي تِلِمسان. توفي في العشرين من ذي القَعدة سنة إحدى وثمانين. وكانت دولته أزيدَ من ستين سنة، وعُمِّر دهرًا، وتمكَّن بعده ولده أبو سعيد عثمان، فامتدت أيام عثمان، وحاصَرَه صاحب المغرب الأقصى أبو يعقوب يوسف بن يعقوب المَرِيني مدَّة. فمات السلطان عثمان بعد السبع مئة، وتملَّك عند موته ابنُه السلطان أبو زيَّان منديل (١) بن عثمان، وبقي عليه مستمرًا بحيث إِنَّ المَرِينيَّ بنى على باب تِلمسان مدينةً وأسكنها جُندَه، وحلف أن لا يرحل حتى يفتح تلمسان، فدام الحصارُ تسع سنين، فمات أبو يعقوب المَرِيني وهو يحاصر تِلمسان، وقام بعده حفيدُه أبو ثابت عامر بن عبد الله بن أبي يعقوب المَريني، فترحَّل بجيوشه، وصالَحَ صاحبَ تلمسان، وسار إلى فاس في

стр. 247

آخر سنة ست وسبع مئة، ومات أبو زيَّان سنة ثماني عشرة وسبع مئة. وتملَّك بعد أبي زيَّان أخوه السلطان موسى بن عثمان شابًا، فامتدَّت دولتُه، وكان سيِّئ السِّيرة، قتل أخاه، وشرب الخمر، ورَكِبَ قبائحَ، فثار له السلطان أبو الحسن المَرِيني مدةً وضايقه، إلى أن خرج عسكرُ البلد وكَبَسوا الجيش في رمضان فغلب الجيش، ودخلوا في الحال البلد، وقُتل موسى، وانقضت دولةُ بني عبد الوادّ، وذلك في سنة سبع وثلاثين. ٢٤٩ - صاحب الدِّيوان * صدر العراق، علاء الدين عطا مَلِك ابن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد الجُوَيني، الخُراساني، أخو الوزير شمس الدين، وإليهما كان العَقدُ والحَلُّ في دولة أَبَغا، وبلغا أعلى الرُّتَب. وتأدَّب بخُراسان، وكتب بين يدي أبيه، وتنقَّل إلى أن وليَ ممالكَ العراق بعد القزويني، فعمَّر القرى، ووفَّر الأموال، وأسقط المغارمَ عن الفلّاحين، ولمَّ شَعَثَ الناس، وعُمِّرت بغدادُ به، ولم يزل في ارتقاءٍ إلى أن قدم مَجْد المُلك فأمسكه وصادره، وزالت أيامُه. ولَزِمَ النظمَ والنثر، والمكارمَ والسُّؤدد، وكان في وقته رِفقٌ عظيم بالرعيّة، حفر نهرًا مبدؤه في الأنبار ومنتهاه مشهد علي، فجدَّد عليه مئة وخمسين قرية. وقد قَدِمَ القانُ أبَغا العراق، فاجتمع الأخوان علاءُ الدين والوزير شمس الدين وأُحضرت جوائزهم في العيد، فبلغت ألف جائزة.

стр. 248

وكان الفاضل إذا ألَّف كتابًا وعمله، كانت جائزته ألف دينار، ولهما إحسان إلى الفقهاء والصلحاء، ولهما يدٌ في العلوم والآداب. جاء المجدُ في سنة ثمانين وأتى صاحبَ الديوان، وأخذ أمواله وعَقَاره، وعذَّبه. ثم مات النائب مجد الدين بن الأثير، وله سيرة طويلة، وقُتل مجد المُلك قِتلةً شنيعة، سلخه هارونُ ابن الصاحب شمس الدين، وشربوا الخمر في جمجمته، فلم يَلبَث بعده. توفي علاء الدين في سنة إحدى وثمانين، ونُقل فدُفن بتبريز. ولما عاد مَنكوتمر مهزومًا من الشام، حمل صاحبَ الديوان إلى هَمَذان، فهَلَكَ أَبغا ومنكوتمر، واختفى الأخَوان، فمات علاءُ الدين في الخفية، ثم ظَفِرَ أرغون بالوزير شمس الدين فقتله. توفي العلاء في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وست مئة، وله ثمان وخمسون سنة. ومن محاسن صاحب الديوان عطا مَلِك أنه بنى مساكنَ كثيرة ظاهرَ بغداد، وهو الكُشك الذي بين الحِلّة وباب الطاق، كسره له أعيان التتار. وقد كانت بغداد على ما ذكره ابن النَّجّار في أيام السلجوقيين إذا قدمها العسكرُ من العجم دخلوها ونزلوا في بيوت الرعيّة وخالَطُوهم، وامتَزجوا بأهاليهم، وتصرَّفوا في القماش والحرير، فنَزَحَ كثير منها لهذه المفسدة الكبرى. قلت: فأنشأ عطا مَلِك هذه الأماكن الفسيحة المليحة لكفِّ أذى العسكر، ثم أنشأ رباطًا كبيرًا بالمشهد النَّجَفي، وأجرى إليها الماءَ وإلى جامع الكوفة، وأنشأ المدرسة. . . . (١) على المذاهب الأربعة.

стр. 249

وفي سنة ثلاث وسبعين وست مئة كان القحطُ بالعراق، فعمل دارًا للضعفاء، وبِرًّا للمستورين. وهمَّ بإنشاء قناطر على دجلة، وأمر بعمل بركة في وسط المستنصرية يُصعَد إليها بمَدار، بعد أن كان يُحمَل الماء. وكان له مجلس يجتمع فيه العلماء ويتناظرون، ويبحث معهم ويكرمهم. قال شرف الدين أحمد بن الكازَروني: أخبرنا علي بن عيسى الكاتب قال: كاتَبَني الصاحب عطا ملك. . . . (١) وذلك في يوم بارد، وهو جالس على الرمل وعليه قميص، وهو صابر وحامد لله: لا تعجبين لما جَرَى … فالخيرُ فيه لَعَلّهُ قد كنت عبدًا آبقًا … يعصي الإلهَ فغَلَّهُ قال ابن عيسى: وعمل الصاحب أيضًا: لئن نَظَر الزمانُ إليك شَزْرا … فلا تكُ ضيِّقًا من ذاك صَدْرا وكن بالله ذائقةٍ فإني … أَرى لله في ذا الأمرِ سِرّا زماني إذ رماني لا أُبالي … فقد جاريته عُسرًا ويُسرا وقد صاحبته ستين عامًا … مَضَينَ وذُقُته حُلوًا ومُرّا سلكتُ فِجاجَه سهلًا وحَزْنًا … وخضتُ بحاره مدًّا وجَزْرا رأيتُ الدهرَ لا يبقى بحالٍ … يُرِيك الوجهَ ثم يُريكَ ظَهْرا إذا دُكَّتْ جبالُ الصبر دكًّا … ترى مني فؤادًا مستقرّا ففي البأساءِ لم أخضَعْ لبُؤسٍ … وفي السَّرّاء لستُ أَطِيش كِبْرا

стр. 250

ولصاحب الديوان: رعى اللهُ أيامًا لنا ولياليًا … بقصت (!) وبردُ العيش صافٍ مقوَّفُ يدور علينا الكأسُ كأسُ فكاهةٍ … يلذّ لدينة (!) لا حميًّا وقَرقَفُ نأيتُم فلا العينُ القريحةُ بعدكم … رَقَى دمعُها يومًا ولا تتذرَّفُ عَصَينا أحاديثَ العُذول عليكمُ … وغيَّركم قولُ الحسود المحرَّفُ وكم عنَّ للقلب الحزين مُقَرطَقٌ … غَريرٌ كما شاء الجمال مشرّفُ من التُّرك أمّا قلبُه فيه قسوةُ ال … حديد وأمّا جسمُه فَهْو مُترَفُ يَرُومُ وِصالًا من فؤادٍ معذَّبٍ … بحبِّكمُ فانصاعَ لا يتوقَّفُ ولولا هواكُم لم أكن عنه عادلًا … ولا كنتُ من تقريبه أتعفَّفُ تعالَوْا بنا نسرقْ من العُمْر ساعةً … فنَجْني ثمارَ الوَصْل فيها ونقطفُ وإن كنتمُ تَلقَونَ من ذاك كُلفةً … دَعُوني أبِتْ وحيدًا ولا تكلَّفوا وللشعراء عدةُ مدائح في صاحب الديوان، واختُلف في شهر وفاته، فقيل: في شعبان، وقيل: في رابع ذي الحِجّة، وقيل: في خامس ربيع الآخر، سنة إحدى وثمانين. ٢٥٠ - ابن الدَّرَجيّ * الشيخ العالم المُقرئ المُسنِد الصالح، برهان الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن الصَّفِيّ إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي، القُرشي، الدمشقي الحنفي، إمام المدرسة العِزِّيَّة بالكُشك. ولد سنة تسع وتسعين.
следующие страницы →