٣٦٠ - الشيخ قاضي القضاة *
أبو العباس، أحمد ابن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الشيخ القُدوة الربّاني أبي عمر محمد ابن الإمام الزاهد القدوة أحمد بن محمد بن قُدَامة بن مِقدام، المَقدِسي الجماعيلي الصالحي، الحَنبلي.
ولد سنة إحدى وخمسين وست مئة.
وسمع من: إبراهيم بن خليل وجماعة، ولم يحدِّث.
رأيته شابًا ضخمًا، وسيمًا، أبيض، حسن الزي، لحيته يسيرة.
وليَ الخطابة بالجامع المُظفَّري، ودرَّس وحكم، وكان ذكيًا، جيّد المشاركة في العلوم، مطوِّلًا لدروسه، وله نظم جيد، وسيرة حميدة.
كان يحضر الجهاد، ويركب الخيل العربية، ويتجمل، ويعاشر الأمراء، ويسافر بالجنائب إلى الغَزاة، ولما عَزَلَ والدُه نفسَه فوّض القضاء إلى نجم الدين.
عاش ثمانيًا وثلاثين سنة، وخلَّف ولديه الخطيبين سعد الدين وفخر الدين.
توفي في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وست مئة.
ومن نظمه:
أيّاتُ كُتُبِ الغَرَامِ أَدْرُسُها … وعَبْرتي لا أُطيق أحْبِسُها
ليستُ ثوب الضَّني على جَسَدي … وحُلَّة الصبْر لستُ ألبَسُها
وشادِنٌ مارنا بمُقلَتِه … إلا سبَى العالَمين نرجِسُها
стр. 352
ووجهُه جَنَّةٌ مُزَخرفةٌ … لكن بنَبْل الحُتوف يحرسُها
ورِيقُه خمرةٌ معتَّقةٌ … دارت علينا من فيهِ أكؤسُها
يا قمرًا أصبحتْ ملاحتُه … لا يَعْتَريها عَيبٌ يدنِّسُها
صِل هائمًا إن جَرَتْ مَدامِعُه … تلحقُها زفرةٌ تُيبِّسُها
ولما توفي درَّس تقي الدين سليمان بالجَوْزيَّة شطر المعلوم، والشطر للولدين مدة.
٣٦١ - ابن الصَّائن *
خطيب المُصلّى، الإمام العدل، عماد الدين أبو بكر، عبد الله ابن الخطيب صائن الدين محمد بن حسَّان بن رافع بن سُمَيْر، العامري، الدمشقي الشَّافعي.
سمَّعه أبوه من: ابن أبي لُقْمة، وابن البُنّ، وزَيْن الأمناء، والقَزْويني، والحسن بن الزَّبِيدي، وجماعة.
حدَّث عنه: ابن الخبَّاز، والمِزِّي، وابن العطَّار، والبِرْزالي، وآخرون، ولي منه إجازة.
حجَّ وهو مراهق، فلقيَ ابن الزَّبِيدي، ثم حجَّ في أواخر عمره بعد ستين سنة.
مات في صفر سنة تسع وثمانين وست مئة، عن ثلاث وسبعين سنة.
ووليَ الخطابة بعده ابنه صائن الدين، فبقيَ بضعًا وأربعين سنة.
стр. 353
٣٦٢ - ابن عبد الكافي *
الإمام المفتي، خطيب دمشق، جمال الدين أبو محمد، عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بن علي، الرَّبعي، الدمشقي، الشَّافعي.
ولد سنة اثنتي عشرة وست مئة.
وسمع من: أبي صادق بن صبَّاح، وأبي عبد الله بن الزَّبِيدي، وأبي الفضل الهَمْداني، والفخر الإرْبِلي، وابن اللَّتِّي. وقرأ على السَّخاوي.
وكان فقيهًا نقَّالًا للمذهب، وافر الحُرمة، حسن السَّمت، جميل الطريقة، للناس فيه عقيدة.
حدَّث عنه: ابن مُسلَّم، والمِزِّي، وابن تَيْميَّة، والبِرْزالي، وابن حَبِيب، والخُتَني، وعدَّة. ولي منه إجازة.
توفِّي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وست مئة.
٣٦٣ - ابن الزَّين **
الشيخ الإمام الفقيه الخيِّر، المُسنِد الرَّحال، شمس الدين أبو الفرج، عبد الرَّحمن بن زين الدين أحمد بن عبد الملك بن عثمان، المَقِدسي الصَّالحي، الحنبلي
ولد سنة ستٍّ وستِّ مئة.
وسمع من: الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وعبد الجليل بن مَندَوَيه حضورًا، ومن أبي عبد الله بن البناء، وعبد الوهاب بن المنجَّي، وابن راجح، وأبي
стр. 354
الفُتوح البَكْري، ومحمد بن علي الجَلَاجِلي، وابن مُلاعِب، وابن عبد القادر، والشيخ الموفَّق، وعدَّة.
ثم ارتحل مع السَّيف وابن الواسطي، فسمع من: الفتح بن عبد السَّلام، وأبي علي بن الجَوالِيقي، والأمير السيِّد، وعمر بن كَرَم، ومحسن بن عمر، وعلي بن بُورنداز، وعبد السَّلام الداهري، وطبقتهم.
وأجاز له: أبو الفخر أسعد بن رَوْح، وعينُ الشمس الثَّقَفية، وزاهر بن أحمد، وابن سُكَيْنة، وعمر بن طَبَرزَد، وعدَّة.
وكان ثقةً، صادقًا، عابدًا، متيقِّظًا، كثير المسموع، تفرَّد بأشياء.
حدَّث عنه: ابن العطَّار، وابن الخبَّاز، وابن تَيْميَّة، وابن نَفِيس، وابن مُسلَّم، والمِزِّي، والبِرْزالي، وابن المهندِس، وخلق. وأجاز لنا.
توفي في ذي القَعدة سنة تسع وثمانين وست مئة.
وفيها مات الشيخ رشيد الدين عمر الفارِقي شيخ الأدب، وعماد الدين عبد الله بن محمد بن حسَّان الخطيب، وقاضي الحنابلة نَجْم الدين أحمد ابن الشيخ، وخطيب دمشق جمال الدين بن عبد الكافي، والسلطان الملك المنصور سيف الدين، ونائبه طُرُنْطاي، والشيخ علاء الدين طَيْبرس الوزيري، والزاهد فخر الدين إسماعيل بن عِزِّ القضاة الدمشقي، والمجد إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن المارِدِيني مدرِّس الأتابكية، والمُقْرئ نور الدين بن الكُفْتي بمصر، والمحدِّث محمد بن أحمد سِبْط إمام الكَلَّاسة، وناصر الدين محمد بن عبد الرحمن المَقدِسي مشنوقًا، وعزّ الدين محمد ابن المحدِّث عبد الرزَّاق الرَّسْعَني بنهر الشريعة غريقًا، والمسنِد محمد بن عمر بن المُرَيخ ببغداد، والشيخ محمد بن علي بن شَمّام الذهبي.
стр. 355
٣٦٤ - ابن المُرَيْخ *
المُسنِد الصَّدوق، أبو عبد الله، محمد بن عمر بن محمد بن أبي الحسن الحَنبَلي، البغدادي، النجَّار، المعروف بابن المُرَيخ.
سمع من: علي بن يونس بن بُورنداز، وزيد بن يحيى البيِّع، وعبد الرَّحمن بن الخبَّازة، وأبي نصر أحمد بن الحسين بن النَّرْسي، والحسن بن محمود الدَّقُوقي، وطائفة.
وأجاز له من دمشق: الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني.
سمع منه: الفَرَضي، وأحمد بن القَلانِسي، وابن الفُوَطي، وحدثنا عنه أبو المَجَامع حَمّويه بحديثٍ سمعه من عبد الرحمن بن محمد بن يعيش، حدَّثنا عبد الوهاب الأنماطي. وأجاز لجماعة منهم ابن الكازَرُوني.
توفي سنة تسع وثمانين وست مئة.
وهو من أهل باب الأزَج.
٣٦٥ - أرغون **
صاحب الشَّرق، ابن أبَغا بن هولاكو ملك التتار.
كان شهمًا شجاعًا مِقدامًا، جبارًا، سفَّاكًا للدماء، شديد الوطْأة.
مات في ربيع الأول سنة تسعين وست مئة.
وهو والد المَلِكين قازان وخَرْبَندا، ولما مات أبغا كان ابنه أرغُون نائبًا له على إقليم خراسان، فلما وليَ أحمد اختلفت التتار واقتتل أرغون وعمُّه
стр. 356
أحمد، فظَفِر به أحمد وسلَّمه إلى أمرائه، ثم مالوا إلى أرغون فيما بعد وملَّكوه، وناوَءوا عمَّه أحمد، وتمكَّن أرغون وعَتَى وتمرَّد.
وكان يُصَفُّ له ثلاثة أفراس فيَطْفَر ويستوي على ظهر الثالث.
واستَخلَف على خراسان في سنة ثلاث وثمانين لما تسلطن ابنَه قازان وهو شابٌّ حَدَث، وقَتَل الوزير شمس الدين الجُوَيني وأولاده، وسلَّط على المسلمين سعد الدولة اليهودي، فاستخدم يهود تَفْليس، واستطالوا على المسلمين إلى الغاية.
وقَتَل سعد الدولة جماعةً من أعدائه، واستناب أخاه فخر الدولة على نَظَر العراق، ومهذَّب الدولة نصر بن الماشَعِيري، واشتدَّ الخطب، فتسلَّط ببغداد، وكُتب مَحضَر في قَدْحِ سعد الدولة وأعوانه اليهود، وبأنَّ الله أذلَّهم فلا يُعَزّوا، فظفر سعد الدولة بالمَحْضَر، فأراه القان أرغون، فحكَّمه في دماء كل من كتب فيه، فتأبى الكاتب واستعمل الحزم، لكنه صَلَبَ ابنَ الجُوَيني الصاحب، ثم انحدر في أوّل سنة تسعين وست مئة ابن الماشَعيري إلى واسط، وأخذ ابن باشان وقيده لكونه قال في حال سُكْره: أن سعد الدولة قتل، فنفَّذه إلى بغداد ليضرب عنقه، فجاء موت أرغون وأنَّ الأمراء قتلوا سعد الدولة - لا ﵀ قبل أن يموت أرغون، وأُمسك أخوه فخر الدولة في ربيع الآخر سنة تسعين، وأُطلق ابن باشان وردَّ إلى واسط، وثارت الرعيّةُ باليهود نهبًا وقتلًا، واستمر ذلك ثلاثة أيام، وفرح المؤمنون، ثم خمّدت الجُندُ الرعيةَ، وقتلوا الكثير، حتى هجم الناس وذُبح ابن الماشَعيري، وأسلم عدَّة ممن نجا من اليهود، وجلس على تخت المُلْك كيختو.
стр. 357
٣٦٦ - ابن المُجَاوِر *
الشيخ العالم الجليل المعمَّر المسنِد، نجم الدين أبو الفتح، يوسف ابن الوزير يعقوب بن محمد، ابن المجاور، الشَّيباني، الدمشقي الكاتب.
ولد سنة إحدى وست مئة.
وسمع: أبا اليُمْن الكِنْدي، فأكثر، والخَضِر بن كامل السَّروجي، وعبد الجليل بن مندويه، وداود بن مُلاعب، وهبة الله بن طاووس، وزينب بنت إبراهيم القَيْسِيَّة، وجماعة. وتفرَّد بأشياء عالية، وله أجاز الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، وعدَّة.
وكان شيخنا معتبرًا، حسن البِزّة، أبيض الرأس واللحية، له أنَسَةٌ بالعلم، كان يخدم في ديوان ضمان الطعم مدة، ثم تركه وعجز.
حَضَرْتُ مجلسه، وسمعت عليه بالمُعزِّيَّة، وأجاز لي مروياته.
أكثر عنه الصفي، والمِزِّي، وابن الخرَّاط، والبِرْزالي، واليَعمَري، وجماعة.
مات في ذي القعدة سنة تسعين وست مئة، ووَقَفَ مكانًا وجنينة على [نهر] يزيد.
٣٦٧ - ابن مؤمن **
الشيخ العالم المعمَّر المُسنِد، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح، الصُّوري، ثم الدِّمشقي الصالحي.
стр. 358
ولد سنة إحدى وست مئة.
سمع: الكِنْدي، وابن الحَرَسْتاني، وابن البناء، وابن مُلاعِب، وببغداد من أبي علي بن الجَوَالِيقي وجماعة، وتفرَّد بالعوالي.
وروى بالإجازة عن: ابن طَبَرزَد، وأسعد بن رَوْح، وزاهر الثقفي، وابن سُكَيْنة.
وكان يؤدِّب، ويخرج أمينًا على الغَلة.
روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، واليَعمَري.
توفي في ذي الحِجة سنة تسعين وست مئة.
٣٦٨ - الكَرَجي *
الشيخ الإمام المحدِّث المعمَّر، فخر الدين أبو حفص، عمر ابن الفقيه محيي الدين يحيى بن عمر بن حَمْد، الكَرَجي ثم الدمشقي، الشَّافعي الشاهد.
ولد سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وكتب بخطه مرةً: سنةَ تسعين، وقيل غير ذلك، بمدينة الكَرَج، وهي بلد مشهور بين هَمَذان وأصبهان.
وقدم شابًا، فسمع من: البهاء عبد الرَّحمن، وابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وطائفة.
وانقطع إلى ملازمة ابن الصَّلاح، وتزوَّج بابنته، وحدَّث عنه بـ "السُّنَن الكبير" للبيهقي، وحدَّث بـ "صحيح البخاري" وبـ "علوم الحديث"، ووليَ مشيخة الظاهرية بعد اللَّوْري.
стр. 359
قرأ عليه النَّووي "علوم الحديث" لشيخه أبي عمرو، وكان أحد العلماء، لكن تُكلِّم في إتقانه وتحرِّيه، لا يؤخذ عنه إلّا من أصل، الله يسامحه.
أجاز لنا مروياته، وروى عنه الدِّمْياطي في "معجمه" شعرًا.
عُمِّر دهرًا وانحطم.
توفي في ثاني ربيع الآخر مع الفخر بن البخاري سنة تسعين وست مئة، وله إحدى وتسعون سنة، ودفن عند حموه الشيخ تقي الدين بن الصلاح بمقابر الصوفية.
وقد حدَّث عنه الشيخ برهان الدين الإسكندراني في سنة سبع وتسعين بـ "علوم الحديث"، وكان قد اقتنى مِلكًا بستانًا، وهو والد الرئيس عزيز الدين.
٣٦٩ - التِّلِمْساني *
العفيف، سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن ياتِينَنّ، التِّلِمْساني المغربي، النُّصيري الاتحادي، الشاعر الكاتب.
ولد سنة عشر وست مئة.
قال قطب الدين اليُونيني: كان يدَّعي العرفان، ويتكلم على اصطلاحهم، قال: ورأيت جماعة ينسُبونه إلى رِقَّة الدين والمَيل إلى مذهب النُّصَيرية، وكان حسن العِشرة، كريم الأخلاق، له حُرْمة ووجاهة، خدم في عدة جهات بدمشق؛ يعني جهات المَكْس.
стр. 360
وحدَّث عن: السَّخاوي، وابن الصَّلاح. وكان يُرمى برذائل.
وقيل: إنه عمل أربعينيات بالرُّوم وجاع، وشَرَحَ الأسماء الحسنى على طريقة زهّاد الفلاسفة، وشَرَح "مقامات النِّفَّري"، وقال في مرضه: من عرف الله كيف يخافه، والله مذ عرفته ما خفته بل رَجَوته.
قلت: هذا كلام مردود.
ونظمُه في غاية الحسن لولا ما شأنه بالاتحاد، وله:
ما صادِحاتُ الحَمَام في القُضُبِ … ولا ارتقاصُ المُدَام بالحَبَبِ
إلا لمعنًى إذا ظَفِرتَ به … ألزَمَك الجِدَّ صورة اللعبِ
من أجل ذا في الجمال ما نقلَتْ … قومًا عن القبض بَسْطَةُ الطَّرَبِ
قد شاهدوا مُطلَقَ الجَمَال بلا … رَقيبِ غيرِيِّهِ ولا حُجُبِ
فأُولِعوا بالقُدود مائسةً … أعطافُها والمباسِمِ الشنبِ
وافتَتنوا بالجُفُونِ إن رمقَتْ … ترمي قِسِيًا بأسهم الهُدُبِ
وأسلموا في الهوى أزمَّتهم … طَوعًا لحُكم الكواعبِ العُرُبِ
قد خُلِقَتْ للجمال أعيُنُهم … وطُهِّرت بالمدامع السُّرُبِ
ما لاحظوا رُتْبة تُقيِّدُهم … وهم جميعًا عُمّارة الرُّتبِ
فطُفْ بحاناتِهِم عسى قَبَسٌ … من بعضِ كاساتهم با لهَبِ
تَصرِفْ من صَرْفِها هُمُومَك أو … تُصبحْ في القوم مُلحَقَ النَّسَبِ
وكن طُفَيليَّهم على أدبٍ … فما أرى شافعًا سوى الأدبِ
مات في رجب سنة تسعين وست مئة.
وقيل له: أأنت نُصَيري؟ قال: بل نُصَيرٌ بعضٌ منِّي. وقد أضلَّ جماعة.
стр. 361
٣٧٠ - الأبهَري *
القاضي الإمام، شمس الدين أبو محمد، عبد الواسع بن عبد الكافي، الأَبْهَري، الشَّافعي.
قدم دمشق شابًا وسكنها.
وسمع من: ابن رُوزُبَة بالموصل، ومن ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي وعدَّة بدمشق، وله إجازة عالية من عين الشمس الثقفيَّة، وزاهر بن أحمد، وأبي الفتح المَنْدائي، وطائفة.
وروى الكثير، ونابَ في القضاء عن ابن الصائغ.
روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن سَيِّد الناس، وسِبطه الأمين السِّيواسي.
توفي في شوّال سنة تسعين وست مئة، وله إحدى وتسعون سنة وأشهر.
وكان ذا دِينٍ وفقهٍ وورعٍ وسدادِ أحكام، ﵀.
٣٧١ - ابن قُريش **
الشيخ الجليل، ظهير الدين إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن قريش، المَخزُومي، المُقْرئ الشَّافعي. مُحتسِب المَحلَّة.
حدَّث بـ "الجامع الترمذي" عن علي بن البنّاء، وسمع أيضًا من عبد القوي بن الجبَّاب.
عُمِّر وأُقعِد.
أخذ عنه المصريُّون وغيرهم.
стр. 362
توفي في رمضان سنة تسعين وست مئة وله ست وثمانون سنة، ﵀.
وهو أخو المحدِّث تاج الدين إسماعيل بن قريش المتوفَّى سنة خمس وتسعين.
٣٧٢ - السُّوَيْدي *
الشيخ العالم البارع الأوحد شيخ الطب، وصاحب التواليف عز الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن طَرخان الأنصاري، السُّوَيدي ثم الدمشقي.
من ذرية سعد بن معاذ الأوْسى ﵁.
ولد سنة ست مئة بدمشق.
وسمع من داود بن مُلاعِب، والشمس العطَّار، وزَيْن الأُمَناء، وطائفة.
ثم طلب الحديث في الكُهُولة، وحَصَّل وقرأ، وسمَّع ابنَه من ابن علَّان، وابن مسلمة، وعدَّة.
وقرأ "المقامات" على التقي خَزْعَل النَّحْوي، وأخذ العربية عن ابن مُعطِي، وأخذ علم الطبّ عن المهذَّب الدَّخْوار، وفاق الأقران، وصنَّف التصانيف، وكانَ من أذكياء زمانه.
تخرَّج به أطباء البلد، وله كتاب "الباهر في الجواهر"، وله شعر وفضائل، وكتب "القانون" بخطه ثلاث مرَّات، وكان أبوه تاجرًا.
وأخذ عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وطائفة.
توفي في شعبان سنة تسعين وست مئة، ودفن بمقبرة بناها إلى جانب الخانقاه الشِّبْلية.
стр. 363
٣٧٣ - سُلامش بن بَيبَرس *
السلطان الملك العادل ابن الملك الظاهر.
لما خَلَع السعيدُ نفسه من السَّلطنة مُكرَهًا، عَمَدوا إلى هذا الصبي فسلطنوه في سنة ثمان وسبعين، ووليَ نيابة المملكة سيف الدين قَلاوون، وضُربت السِّكّة باسمه، وخُطِب له نحو شهرين، ثم عُزِل وتسلطن الملك المنصور سيف الدين أيَّده الله، ثم بقي سُلامش هو وأخوه خَضِر في مصر مدة، فلما تسلطن الأشرف بعث بهما إلى بلد اصطنبول.
فلم يلبث سلامش أن مات سنة تسعين وست مئة، وهو ابن بضع وعشرين سنة، وكان من المِلاح.
٣٧٤ - تلابغا **
القان الكبير، صاحب دَسْت القَفْجاق، ابن القان مَنكُوتَمُر بن طغان، المَغُلى.
قام عليه قريبُه نغية بن مغل بن طَطَر بن دوشي خان بن جَنكِزْخان فقتله في سنة تسعين وست مئة، فكانت دولته أربع سنين.
وملَّكوا عليهم أخاه طقطغا بن مَنكُوتَمُر، قاله الملك المؤيَّد في "تاريخه" (١).
٣٧٥ - الخَابُوري ***
شيخ القراء، خطيب حلب، شمس الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الله
стр. 364
ابن الزُّبير، الخابوري الشافعي.
فقيه مقرئ متفنِّن.
أخذ القراءات [من السخاوي وغيره].
وسمع من: فخر الدين بن تيميَّة بحرَّان، ومن أبي محمد ابن الأستاذ، وابن رُوزْبَة بحلب، ومن عبد السَّلام الداهري ببغداد، ومن ابن صبَّاح بدمشق.
أخذ عنه القراءات جماعة.
وسمع منه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن سامة، وآخرون.
وله نوادر ومُزاحٌ معروف.
توفي في محرَّم سنة تسعين وست مئة، وله سبعون سنة.
ثم بلغني أنَّ ابن خطيب .... (١) فضربت على اسمه.
ومن شيوخه: أبو غانم محمد بن أبي جَرَادة، وعبد العزيز بن هلالة، وطائفة.
وروى عنه القراءات و "الشاطبية" الشيخ يحيى المَنْبِجي في سنة أربع وستين، ومات قبله بزمان.
٣٧٦ - الشيخ تاج الدين *
الإمام العلَّامة البارع الفقيه المجتهد، شيخ الشَّافعية، جمال الإسلام، حجة المذهب، تاج الدين أبو محمد، عبد الرَّحمن بن إبراهيم بن سِباع بن
стр. 365
ضياء، الفَزَاري، الصَّعِيدي الأصل، الدمشقي، المُفْتي. صاحب التصانيف.
ولد سنة أربع وعشرين وست مئة.
وسمَّعه والده من: ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، ومُكْرَم، وابن باسَوَيه، وابن الصَّلاح، والسَّخاوي، وعدَّة.
روى عنه: ابنه العلّامة برهان الدين شيخنا، وابن الزَّمْلَكاني، وابن صَصْرَى، والمِزِّي، وابن العطَّار، والبِرْزالي، وعلاء الدين المَقْدِسي، وأبو الحسن الخُتَني، وعدَّة.
وتخرَّج به الأصحاب، وانتهت إليه الإمامة في المذهب، وكان يتوقد ذكاء، ومحاسنه جَمّة، تفقَّه بابن عبد السَّلام، وأفتى وله نيِّف وعشرون سنة.
وكان أسمر بحُمْرة، حلو الصورة، لطيف القَد، مُفَرْكَح الرِّجْلين، خَيِّرًا، ديِّنًا، متواضعًا، مُنبسطًا، سَمْحًا، جوادًا، قلَّ أن ترى العيونُ مثله، وكان محبًا للحديث وللإكثار من روايته، مقصودًا بالفتاوى من البلاد والنواحي، جَزْل الرأي، فقيه النَّفْس، من أوعية العلم.
درَّس بالمَسرُورِيَّة، ثم درّس بالبادَرائيَّة زمانًا، وكانت له حلقة عظيمة بالجامع للإشغال.
توفي في خامس جمادى الآخرة سنة تسعين وست مئة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكانت جنازته مشهودة.
حدَّث بـ "صحيح البخاري"، وخرَّج له الشيخ عَلَم الدين "مشيخةً" في عشرة أجزاء، وعاش ستًّا وستين سنة، رحمه الله تعالى.
стр. 366
وقد ارتحل سنة سبع وخمسين هو وأخوه إلى مصر، فأقام أشهرًا يتفقه على الشيخ عز الدين.
ومن "تاريخه" قال: كتب إلي الأيْكي مدرِّس الغزالية:
يا سيِّدًا إحسانه شامل … يُغني دون ما صِلَةٍ عن وَسِيطْ
أصبحتَ بَحرًا للندا زاخرًا … وبحرُ عِلم بالمعاني مُحِيطْ
قلْ قولَ العبد لقَوْلٍ عسى … يلقاه مولانا بوجه بسيطْ
٣٧٧ - ابن البُخَاري *
الشيخ الإمام الفقيه الأديب، الصَّالح الثقة المأمون الخيِّر، بركة المشايخ، مُسنِد العصر، فخر الدين أبو الحسن، علي ابن العلَّامة الأصولي شمس الدين أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، المقدِسي الجماعيلي، ثم الدمشقي الصَّالحي، الحنبلي.
المشهور بابن البُخاري، لكون والده اشتغل ببُخارَى في علم الخِلاف.
مولده في آخر سنة خمس وتسعين.
واستجاز له عمُّه الحافظ ضياءُ الدين الشيخ أبا المكارم اللَّبَّان، ومحمّدَ بنَ أبي زيد الكَرَّاني، وأبا جعفر الصَّيدلاني، وأبا الفَرَج بن الجَوْزي، وأبا سعد بن الصفَّار، وأبا طاهر الخُشُوعي، وطبقتهم.
وسمع من: حَنبَل المُكبِّر "مسند الإمام أحمد" بكماله، ومن ابن طَبَرزَد "سنن أبي داود"، و "جامع الترمذي"، و "الغَيْلانيَّات"، وكتبًا وأجزاء كثيرة جدًّا.
стр. 367
وسمع من: محمد بن وهب، ومحمد بن كاملٍ، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وعبد المجيب بن زهير، وستِّ الكَتَبة، والخَضِر بن كامل المعبِّر، وعدَّة، وببغداد من عبد السَّلام الدَّاهِري، وعمر بن كَرَم، وبمصر من عبد القوي بن الجَبّاب وغيره، وبالقدس من أبي علي الأوَقي، وبالإسكندرية من ظافر بن شَحْم وغيره، وبحلب من ابن خليل، وروى ما لا يوصف كثرةً، وحدَّث نيِّفًا وستين سنة.
سمع منه: عمر ابن الحاجب، والحافظ المُنْذري، والرشيد العطَّار، وابن الكمال، وعدَّة.
وحدَّث عنه: ابن جَمَاعة، وتقي الدين سليمان، وابن صَصْرَى، والحارثي، وابن تَيْميَّة، والمِزِّي، والبِرْزالي، وأبو محمد المحبّ، والمَجْد التُّونُسي، والكمال الشَّرِيشي، والقُطب الحلبي، وقاضي القضاة ابن المنجَّى، وخلق كثير نحو الثلاث مئة، وأجاز لنا غير مرَّة.
وكان صحيح السماع، كامل العقل، ثَخين الورع، له بَصَر بالفقه وبالأدب، وفيه سكون ومروءة، وصبرٌ على الرواية، سافر في التجارة مدة، ثم صار شيخَ الحديث بالضِّيائية، وألحق الأحفاد بالأجداد، وانحطَّ الناسُ بموته دَرَجةً.
توفِّي في ثاني ربيع الآخر سنة تسعين وست مئة، وله تكلُّم يسير.
٣٧٨ - غازي *
ابن أبي الفضل بن عبد الوهاب، الشيخ المعمَّر، مُسنِد مصر، أبو محمد
стр. 368
الدمشقي الحَلَاوِي.
سمع جملةً من "المسند" من حَنْبَل المُكبِّر، و "الغَيلانِيَّات" وغيرها من عمر بن طَبَرزَد، و "جزء ابن الفخر الإربِلي".
وحدَّث بمصر والشام، وسكن قَطْية (١) منقطعًا عند متولِّيها.
حدَّث عنه: الدِّمْياطي، والحارثي، وابنه، وأبو حَيَّان، والقُطْب، واليَعمَري، والمِزِّي، والبِرْزالي، وعدد كثير في الأحياء.
وكان صحيح السِّماع، قوي البِنْية، مُتَمتِّعًا بحواسِّه، قَنُوعًا، متعفِّفًا، حافظًا لكتاب الله، كان ينوب عن الإمام بجامع قَطْية، ويُعرف بابن الرّدّاف، انتهى إليه علوُّ الإسناد بمصر.
توفي في صفر سنة تسعين وست مئة، وله خمس وتسعون سنة.
وفيها مات خطيب حلب ومقرؤها شمس الدين أحمد بن عبد الله الخابُوري عن تسعين سنة، وشيخ الطب عز الدين السُّوَيْدي، وصاحب الشَّرق القان أرغون بن أبغا بن هولاكو أبو قازان، والقاضي ظَهير الدين إسحاق بن قريش المَخزُومي راوي "الترمذي"، وإسماعيل بن نور الهِيْتي، وسُلَامش ابن الظاهر باصطنبول مسجونًا، والعفيف سليمان بن علي التِّلِمْساني الشاعر، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم شيخ الشَّافعية، والقاضي شمس الدين عبد الواسع الأبْهَري، والفخر بن البخاري، والفخر الكَرَجي، وعلاء الدين بن الزَّمْلَكاني مدرِّس الأمِينيَّة، والشهاب محمّد بن مُزهِر المُقْرئ، والشمس محمد بن مظفَّر، والنَّجْم يوسف بن المُجَاور.
стр. 369
٣٧٩ - الوكيل *
العلّامة خطيب دمشق، وكيل بيت المال، زَيْن الدين، عمر بن مَكِّي بن عبد الصمد، العُثماني، الشافعي.
من علماء دمشق، درّس بالعَذْراويّة وغيرها، وتقدَّم ورأس، ونشأ له ولدٌ بارع الذكاء، أعني الشيخ صدر الدين.
ولما وليَ الزينُ الخطابة تكلَّم الناس فيه، فقال الشيخ تاج الدين عبدُ الرَّحمن: وليَ الخطابةَ بعد ابن عبد الكافي وكيلُ بيت المال - كان - زينُ الدين بن المرحِّل في أول جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين، فصيح الناس عليه بأنه يلحن في اللغة وبأنه ما يحسن يقرأ ولا يحفظ القرآن، حتى إنه قرأ (١): "اصبروا وصابروا ورابطوا واتقو الله إنَّ الله غفور رحيم"، وكُتب فيه فتوى أنه لا تصح الصلاة خلفه، وشيَّع الفارقي وجماعة من المقرئين تشاييع، ثم طلبني الأعسر الأمير إلى داره وشتمني شتمًا كبيرًا، وأهانني وأمر بقطع جامِكيَّتي (٢) على الجامع، وفعل بالفارقي مثل ذلك وأكثر، وسببه: أنَّ جماعة من المقرئين كتبوا: أنَّ الوكيل ما يصحح الفاتحة، ولا يحسن القراءة، فكتبت على مقالهم: لا تصح الصلاة خلفه، وكذلك الفارقيُّ [على قنوبي احرني فملا] (٣) الوكيلُ فقلَّب الأعسرَ علينا.
قلت: صلّيتُ خلفه كثيرًا، واستمر على رغم الوِشاية.
стр. 370
وقد تفقه على ابن عبد السَّلام، وسمع من الزَّكي عبد العظيم، وأخذ الكلام عن شمس الدين الخُسْرُوشاهي، وقد سُئل عن مسألة الاستواء فأجاب بالكفِّ عن التأويل والتمسُّك بطريق السلف.
توفي في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وست مئة، ودُفن بمقبرة باب الصغير، وشيَّعه الخلق.
وكان من أهليته الإمامة بشهادة ابن الحريري الحَنبَلي وزين الدين ابن قاضي الخليل، وهذه أُعجوبة!
٣٨٠ - صاحب مارِدِين *
السلطان الملك المظفَّر، فخر الدين قَرَا رَسلان بن السعيد نجم الدين إيلغازي بن أرْتُق، صاحب مارِدِين وابن ملوكها.
كانت دولته ثلاثًا وثلاثين سنة.
تُوفِّي سنة إحدى وتسعين.
وتملَّك بعده ولده الملك السَّعيد داود، ثم ابنه الآخر المنصور غازي، الذي بقي إلى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، ولهؤلاء في المُلك بماردين مئتا سنة وثلاثون سنة. وهم من أمراء التُّركمان.
٣٨١ - ابن صَصْرَى **
الشيخ الجليل المعمَّر، علاء الدين، علي بن أبي بكر بن أبي الفتح بن محفوظ بن صَصْرَى، التَّغلِبي.
стр. 371
كان أبوه ابنَ عم الحافظ أبي المواهب.
حدَّث العلاءُ بـ "صحيح البخاري" عن عبد الجليل بن مَندَوَيه، فكان خاتمة أصحابه، وعن الشمس العطَّار.
أخذ عنه الجماعة، وكان قد أضرَّ وثقل سمعه، وكَبِر وانقطع.
مات في شعبان سنة إحدى وتسعين وست مئة، وله من العمر قريب السبعين.
٣٨٢ - سُنقُر الأشقَر *
الأمير الملك الكامل، شمس الدين، سُنقُر بن عبد الله التركي، الصالحي النَّجْمي.
كان من كبار البَحْرية، وخُشْداش الملك الظاهر، أخذه الناصر يوسف وسجنه بحلب، فلما أخذها هُولاكو وَجَدَه في الحَبْس، فأنعم عليه وصيَّره أميرًا عنده، وجاءته هناك أولاد.
فلما تملَّك الظاهرُ حرص على خلاصه من بلاد التتار، فاتفق وقوع ابن صاحب سِيس في أسر الظاهر، فبعث إلى أبيه يقول: تحيَّل في خلاص سُنْقُر الأشقر وأُطلق ابنَك، فنفَّذ رسولًا إلى هولاكو وأوصاه بسراح سُنْقُر وأن يحتال في ذلك، فلاطفه الرسول حتى أذعن وهرب معه، فلما قدم على السلطان سُرَّ به وأعطاه خُبْزَ مئة فارس، ووصله بأشياء عظيمة.
ثم بعد خلع السعيد قدم على نيابة دمشق في سنة ثمان وسبعين، فلما تخيَّل من السلطان الملك المنصور عندما تملَّك، نهض بدمشق وحَلَفَ له
стр. 372
الأمراء، ووَثَبَ على قلعة دمشق ودخلها راكبًا، وتسلطن، ودُقَّت البشائر في سائر المدينة، فحمل صاحب مصر لحربه الأميرَ عَلَم الدين الحلبي، فالتقوا عند القُبَيْبات، ومع سُنْقُر صاحب حماة وعيسى بن مهنا أمير العرب، فلم يتمَّ حرب، وانهزم صاحب حماة، فولّى سُنقُرُ الأشقر وذهب مع عيسى، ثم غلب على صِهْيَون، فكاسر له السلطانُ، وراسله بأن يقيم ست مئة فارس، فقدم يوم وقعة حمص، وقاتل ونفع.
وكان أحد الأبطال الموصوفين، ضخمًا دموي اللون، محبَّبًا إلى الرعية.
ثم جهز السلطان مملوكه طُرنطاي نائبًا للمملكة لأخذ صهيون منه، فسار ونازله وراسله مدةً بكل جميل، وحلف له، ووفَّى له، فنزل وسار معه إلى مصر، فأقبل عليه السلطان، وأعطاه خيرًا جليلًا، ثم شهد مع الجيش أخذ عكا، وجرت له أمور.
ثم قيل عنه: إنه اتفق مع لاجين وطُقْصُو على الوثوب على السلطان الملك الأشرف بسبب قضية، فعرف السلطان فخنقه بين يديه بمصر مع طُقْصُو في سنة إحدى وتسعين وست مئة وقد شاخا، وكان طُقْصُو من كِبار الدولة، وخنق معهما لاجِين الذي تَسلطَن، وتُرك حِينًا فبعد ساعة تنفَّس، فإذا فيه روح، فرقَّ له السلطان وخلاه، فكانت قِتْلة السلطان على يده.
خلَّفَ سُنْقُر الأشقر [أولادًا]، وأصبح بعضُهم عند التتار، [وله] ولدٌ أميرٌ جاء مَرّةً في الرُّسُلية.
ونقل المؤيَّد (١): أنَّ سُنْقُر لما صار بالرّحبة كاتب أبغا يُطمِّعُه بالشام،
стр. 373
وكتب بذلك عيسى بن مُهنا موافقةً له، فبئس ما صنعا.
قال الكازَرُوني: قدمت رسلُهما إلى بغداد تَستجلِبُ على صاحب مصر.
٣٨٣ - الخَبَّازي *
العلَّامة، جلال الدين، عمر بن محمد، الخُجَنْديُّ الحنفي.
من كبار الفقهاء، رأيته لما قدم دمشق، وكان ذا نُسُك وزَهَادة.
صنَّف حواشي على "الهداية"، وصنَّف في الأصلين، ودرَّس بخُوارزم، ووليَ إعادة النِّظامية ببغداد، ودرَّس عندنا بالعِزِّيَّة البَرانية ثم درَّس بمسجد خاتون، وحجَّ وجاوَرَ سنة، ثم رجع إلى دمشق، وشَرْطُ مسجدِ خاتون الذي بصنعاء الشام أن يكون مدرِّسُه أفضل الحنفية.
توفي في ذي الحِجّة سنة إحدى وتسعين وست مئة وهو في عَشْر السبعين.
أثنى عليه الفَرَضي، وترجمه بنحوٍ مما قلنا.
٣٨٤ - ابن محفوظ **
العدل الفقيه الصالح الخيِّر المسنِد، سيف الدين أبو الفرج، عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال الرَّسْعَني، الشافعي.
نزيل دمشق، أجاز له عبد العزيز بن مَنِيْنا، وعلي بن محمد المَوصلي، وجماعة.
وسمع من: الفخر بن تيمية، والمَجْد القَزْويني، والموفَّق الطَّالقاني، وغيرهم.
стр. 374
وكان من خِيار الشهود، ديِّنًا وقورًا، حسن السَّمت.
روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وعلاء الدين المَقدِسي، وطائفة.
مات في المحرَّم سنة إحدى وتسعين وست مئة، وله بضع وثمانون سنة.
وفيها توفي الصَّاحب تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الحلبي كاتب السِّر بغزّة غريبًا، وزكيُّ الدين إبراهيم بن عبد الرحمن المَعَرّي، ورضي الدين جعفر بن دَبُوقا المُقْرئ، وجلال الدين عمر بن محمد الخبَّازي الخُجَنْدي الحنفي المدرِّس بدمشق، وحَرَميّة بنت تمّام السُّلَميَّة لها إجازةُ عين الشمس (١)، والمفتي البارع سعد الدين سعيد الله بن مروان الفارِقي، والأمير الكبير سُنقُر الأشقر الصالحي والأمير طُقْصُو خَنْقًا، ومجد الدين عبد الله بن الطَّبري المكي، وعبد المنعم بن النجيب عبد اللَّطيف التاجر وله اثنان وثمانون سنة، وعلاء الدين علي بن أبي بكر بن صَصْرَى، وخطيب دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحِّل، والملك المنصور، وقرا أرسلان بن السَّعيد صاحب مارِدِين، وكاتب السِّرّ فتح الدين بن عبد الظاهر، والنَّجْم أبو بكر بن مشرَّف التاجر الأديب، والعماد يونس بن قرسنن ابن والي دمشق، وبدر الدين أبو بكر ابن الأديب الشَّافعي.
٣٨٥ - ابن الأثِير *
القاضي الأمجد، تاج الدين، أحمد ابن القاضي شرف الدين سعيد ابن المولى شمس الدين محمد بن الأثير، الحلبي الكاتب. صاحب
стр. 375
ديوان الإنشاء.
كان وافر الجلالة، ثابت الأصالة، عين المملكة.
حضره الأجلُ بغزَّة ذاهبًا إلى وطنه، فمات في شوال سنة إحدى وتسعين وست مئة.
فوليَ المنصب بعده الأوحد الكامل فتحُ الدين بن عبد الظاهر، فبقي نحوًا من شهر، وتوفِّي في عام أحد وتسعين.
وتوفي معه في الشهر شيخ الترتيل والبلاغة سعد الدين سعيد الله بن مروان أخو شيخنا زين الدين الفارقي كهلًا بدمشق، حدَّث عن كريمة وغيرها.
وتوفي بعده بأشهُر والدُه (١) القاضي البليغ محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر بن نَشوان صاحب كتاب "سيرة الملك الظاهر" سنة اثنتين وتسعين، وله نحو السبعين.
٣٨٦ - ابن النَّجيب *
الشيخ نجم الدين أبو محمد، عبد المنعم ابن مُسنِد الوقت نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيْقَل، الحرّاني التاجر.
ولد سنة ثمان وست مئة بحَران.
وسمع من: الشيخ الموفَّق، وفخر الدين بن تَيميَّة، والفخر الفارسي، والمجد القَزْوِيني. وتفرَّد ببعض مروياته.
سمع منه: البِرْزالي، وابن سيِّد النَّاس، وابن مُنِير، والمصريون.
стр. 376
تُوفِّي بالإسكندرية في شعبان سنة إحدى وتسعين وست مئة.
٣٨٧ - الزَّكي المَعَرّي *
الشيخ الإمام القُدوة العابد الولي، زكيُّ الدين، إبراهيم بن عبد الرحمن المَعَرّي ثم البَعلَبكِّي.
ولد سنة تسع.
وسمع من: الموفَّق حُضورًا، ومن البَهَاء، وابن رَوَاحة، والقَزْوِيني.
وصحب الشيخَ الفقيه، والشيخَ عثمان، وحفظ "المُقنِع".
قال شيخنا الأمين ابن خَوْلان: كان من أعيان العدول، والعلماء العاملين، ولم يشتغل بكَسْب، ولا تزوَّج، وكان قَنوعًا، يقوم الليل ويكثر الصوم، وغالب أيامه يتلو نصف ختمة، صحبتُه سنين كِلانا في بيت واحد، وما رأيته نام على يساره، وقال لي في مرضه: قد عملتُ كما قال الله، واتقيتُ الله ما استطعت، وما أعلم أني فعلتُ كبيرة قطُّ.
وتُوفِّي بالإسهال في شوال سنة إحدى وتسعين.
قلت: سمع منه البِرْزالي وعدَّة، ولم ألْحَقه، وروى عن الكِنْدي بالإجازة.
٣٨٨ - المَكِين **
الشيخ الثِّقة، مَكِين الدين، عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن محمد.
ولد سنة عشرين وست مئة.
وسمع من: ابن رُوزْبَه، والقَطِيعي، وابن بَهْرُوز، والأنجَب الحَمّامي،
стр. 377
ومحمد بن محمد بن السَّباك، وطائفة.
سمع منه: القَلانِسي، والفَرَضي، وابن سامة، والبِرْزالي وابن الكازَرُوني.
قال فيه الفَرَضيّ: كان زاهدًا، عابدًا، فقيهًا، ثقة عدلًا، وأجاز له أحمد بن صِرْما.
مات سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين ببغداد، ﵀، وحدَّث بدمشق.
٣٨٩ - الفاضِلي *
الإمام العالم شيخ القرّاء، جمال الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن داود بن ظافر بن ربيعة، العَسقلاني، الفاضِلي، الشافعي، الدمشقي.
ولد في صفر سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
وسمع من: ابن الزَّبيديِّ، والإرْبِلي، وابن باسَوَيْه، ومُكرَم، وجعفر الهَمْداني، وزكيٍّ الدين البِرْزالي، وابن الجُمَّيزي، والسَّخَاوي ولازمه مدَّةً حتى جمع عليه بعد المفردات سبع خِتَم.
وطلب الحديث، وقرأ كثيرًا، ثم صار شيخ الفاضلية بالكلَّاسة، وشيخ الإقراء بالتُّربة الصَّالحية، وقصده القرّاء، وجمع عليه جماعةٌ.
وكان مشتهرًا بالآداب، ثم أصابه فالج ونقص إتقانه، وكان يَتْلو علينا بداره بدَرْب السلسلة، وكان يدخل في الشهادات، وله هَيْبة وبزّة حسنة، وكتابة منسوبة، وقد ذكرته في "طبقات القراء" (١).
توفي في مُستهَل جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
стр. 378
جمعتُ عليه بالسَّبْع إلى أواخر القَصَص، ﵀.
روى عنه: شيخ القرّاء الرَّقي، والمِزِّي، والبِرْزالي، وابن بَصْخان.
٣٩٠ - ابن الأُستاذ *
الشيخ الإمام الجليل، عز الدين أبو الفتح، عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلوان، الأَسَدي، الحلبي، الشافعي، ولدُ قاضي حلب جمال الدين ابن الأستاذ.
وُلِدَ سنة إحدى وعشرين في شوّال.
وسمع من: المُوفَّق عبد اللَّطيف اللُّغوي فأكثر، ومن يحيى بن الدَّامَغاني، وعبد الله بن اللَّتِّي، والقاضي بهاء الدين بن شدّاد، وأبي الحسن بن رُوزْبَة، ومُكرَم بن أبي الصقر، وطائفة.
وأُحضر إلى دمشق في سنة سبع وعشرين، فسمع من: المُسَلّم المازني، والصَّفي أحمد بن أبي اليُسر شاكر، وأجاز له عبد اللَّطيف بن الطبري، وأبو نصر بن النَّرْسي، وعمر بن كَرَم، وعدَّة.
وروي "سنن ابن ماجه" مرَّات بدمشق، وكان فيه خيرٌ ودين، وانجماع عن الناس، وحضر غيرَ غزوة.
ناب أبوه في القضاء عن أخيه زين الدين ثم استقلَّ بعده بالحُكم.
سكن عزُّ الدين دمشق، ودرَّس مدةً بالظاهرية البَرَّانية، وبها توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
أخذ عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وسائر الطلبة، ﵀.
стр. 379
عاش إحدى وسبعين سنة، لم أسمع منه.
٣٩١ - الأرْمَوِي *
الشيخ القُدوة الزاهد، أبو إسحاق، إبراهيم ابن الشيخ الكبير عبد الله بن يونس بن إبراهيم، الأُرموي ثم الدمشقي الصَّالحي.
مولده سنة خمس عشرة وست مئة.
وسمع من: الشيخ موفَّق الدين، وابن الزَّبيدي.
روى عنه: أبو الحسن بن العطَّار، والنّجْم بن الخبَّاز، والبِرْزالي، والبالِسي القطَّان، وجماعة.
وكان والده من كبار المشايخ، وكان هو صالحًا خيِّرًا، مقصودًا بالزيارة، وله زاوية عالية بسفح قاسيون، طلع إلى زيارته السلطان الملك الأشرف، ووَصَلَه بذهب.
توفي في سنة اثنتين وتسعين.
وخلَّف ولدين، الشيخ محمّدًا، والشيخ أحمد.
٣٩٢ - الحَلَبِي **
الأمير البطل، فارس الإسلام، عَلَم الدِّين سَنجَرُ التُّركي، الحَلَبي.
كان أبيض الرأس واللِّحية، تامَّ الشكل، من أبناء الثمانين.
ناب بدمشق للملك المظفَّر سنة ثمانٍ وخمسين، فلمّا عَلِم بقِتْلة المظفَّر تملَّك بدمشق، ولقِّب بالملك المجاهد، ثم لم يتمَّ ذلك، وأُخذ فحُبس
стр. 380
بمصر مدة، فلما تسلطن الملكُ الأشرف أخرجه وقدَّمه، ونوَّه بذِكْره، وأعطاه تقدمة ألف، فشهد معه فتح عكا.
توفي في آخر سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
كان قد حلَّف الأمراءَ لنفسه في ذي الحِجة سنة ثمان وخمسين، ولم يتأخر عنه أحد، وخُطِب له، وضُربت السِّكَّة باسمه.
وكان بدمشق في أول سنة تسع صاحبُ حماة وصاحبُ حمص موسى اللذان كسرا التتار على حمص وقَدِما، فنزلا بدارَيهما، فلم يقل الحلبي شيئًا لوهن سلطنته، ثم بعد شهر قدم البندقدار في جيش فبرز الحلبي لقتالهم، فاقتتلوا فانهزم عسكر دمشق، ورَدَّ هو إلى القلعة، ثم خرج في جوف الليل إلى ناحية بَعلبك، فتبعه المصريون فأخذوه، فحُبس مدة مَديدة، وأُطلق، وحبسه المنصور زمانًا، وكان بطلًا شجاعًا.
٣٩٣ - ابن عيسى *
الصدر المُنْشِئ البليغ، بهاء الدين أبو الحسن، علي ابن الأمير الكبير محيي الدين عيسى بن أبي الفتح، الشَّيباني، الإرْبِلي، الشِّيعي، الكاتب.
صاحب ديوان الرسائل ببغداد.
كان صدرًا، نبيلًا، عاقلًا، ناظمًا، ناثرًا، له تواليف في الآداب، وكان والده من أمراء إربل، وقفتُ على مجلد من شعره، وله مدائح في مخدومه علاء الدين عطا مَلِك حاكم العراق.
توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وست مئة، وقد قارب
стр. 381
السبعين.
سمع منه: ابن سامة، وابن الكازَرُوني.
وكان له وِرْدٌ وتلاوة، وجَوْدة رأي، وباعٌ مديد في الآداب على بدعته.
٣٩٤ - ابن قَرْقين *
الأجل المعمَّر، ناصر الدين، علي بن محمود بن علي بن محمود بن قَرْقين، التُّركماني البَعْلي. متولّي قلعة بَعلَبَك.
فيه دِينٌ وعدالة وفضيلة.
سمع: أبا أحمد عليَّ بن واصل، والمَجْد القَزوِيني، والبهاء عبد الرَّحمن، وله إجازة من التاج الكِنْدي.
سمع منه: المِزِّي، والبِرْزالي، وأهل بلده. وكان يَعرف الأسطُرْلاب.
مات في شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مئة، وله إحدى وتسعون سنة وأشهُر.
٣٩٥ - الإسعَرْدي **
عُبيد بن محمد بن عباس بن محمد بن موهوب، الإمام المحدِّث المفيد الحافظ، فخر الطلبة، تقيُّ الدين، أبو القاسم الإسْعَرْدي. نزيل القاهرة.
ولد سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
وقدم مصر مع والده، فسمع من: علي بن مختار، والحسن بن دينار،
стр. 382
وأبي الحسن بن المُقيَّر، ويوسف بن المَخِيلي، وابن رَوَاج، والسِّبْط، فمَن بعدَهم.
وارتحل إلى دمشق، فأخذ عن: مكي، والرَّشيد العراقي، وعدَّة.
وكتب العالي والنازل، وخرَّج لجماعة، وكان صدوقًا، متقنًا، متيقظًا، عالمًا بالعالي والنازل.
حدَّث عنه: المِزِّي، وأبو حَيَّان، واليَعمَري، والبِرْزالي، والقُطْب، وخَلْق.
مات في سادس شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
قال اليَعمَري: كان ذا عيال وتعفُّف وإقلال، يتكسَّب بالشهادة والوِرَاقة، ولا يلقى من الفاقة إفاقة، أتى عليه عيدٌ وهو مُعدِم، فأتاه شيخُنا ابن دقيق العيد بدراهم ملءَ يده، فقال: هذه كانت لك عليَّ.
٣٩٦ - ابن تَرجَم *
الشيخ المُسنِد المعمَّر، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن تَرْجَم بن حازم، المازني المِصري.
راوي "الجامع" لأبي عيسى عن أبي الحسن علي بن البنّاء، كان آخر أصحابه، فرواه بالقاهرة في آخر عمره، وسمعه منه خلق كثير، ورواه عنه فتح الدين اليَعمَري، وله سماع من عبد القوي بن الجبّاب، وعبد العزيز بن بَاقَا.
عاش تسعين عامًا، وتوفي في رجب سنة اثنتين وتسعين وست مئة
стр. 383
بالقاهرة.
ومات فيها: ابن الواسطي، والكمال النَّصِيبي، وأحمد بن علي الحَنَفي جد قاضي القضاة برهان الدين بالبِقاع، والشهاب أحمد بن محمد الصابوني، والمُنشئ البارع بهاء الدين علي بن عيسى الإرْبِلي ببغداد، والسَّيف علي بن الرَّضي المَقْدسي، والكمال علي بن محمد ابن الأعمى الشاعر، وناصر الدين علي بن محمود بن قَرْقِين ببَعْلبَكَ، والقاضي عز الدين عمر بن محمد ابن الأستاذ، وقاضي القضاة معز الدين النعمان بن حسن الحنفي بمصر، وصفية بنت علي بن الواسطي، والقُدوة الشيخ إبراهيم بن الأُرمَوي، وجمال الدين إبراهيم الفاضلي، والملك الزاهد داود بن شِيركُوه الحِمْصي، والأمير الكبير عَلَم الدين سَنْجَر الحلبي وقد شاخ، ومحيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر، والمَكِين الأسمر عبد الله بن منصور مقرئ الإسكندرية، وخَلْق.
٣٩٧ - ابن عبد الظاهر *
المولى الأديب العلَّامة البليغ، محيي الدين، عبد الله ابن شيخ القرّاء عبد الظاهر بن نَشْوان، الجُذامي، المقرئ الكاتب.
صاحب النَّظم والنثر، ومؤلِّف "سيرة الملك الظاهر"، وهي كبيرة جدًّا.
مولده في المحرَّم سنة عشرين وست مئة.
وسمع من: جعفر الهَمْداني، ويوسف بن المَخِيلي، وعبد الله بن إسماعيل بن رمضان. وما حَدَّثني أحد بالسَّماع عن ابن رمضان غير هذا.
стр. 384
خدم بديوان الإنشاء، وشاع نظمُه ونثره.
روى عنه: أبو حيان، والبِرْزالي، واليَعمَري، والقاضي شهاب الدين محمود، وآخرون.
وهو القائل:
إن لَوْزي جِلِّقٌ … عَجْمُه ليِّن القِوَى
لم يُكلِّفك كَسْرَهُ … فالِقُ الحبِّ والنَّوَى
وأنشدنا أبو الصَّفَّار الألبكي: أنشدنا أبو حيان: أنشدنا محيي الدين لنفسه:
لا تَسَلْني عن أوَّلِ العشقِ إنِّي … أنا فيه قديمٌ هَجْرٌ وهِجْرَهُ
من دموعي ومِنْ جَبينك أرخْ … تُ [غرامي] بمُستَهَلٍّ وغُرَّهْ
ولغيري شهر يَمُرُّ وكم لي … من سُيوف الجُفونِ سهمٌ وسَهْرَهُ
وله:
نَسَبَ الناسُ للحمامة حُزنًا … وأُراها في الحُزْن ليست هنالك
خَضَبتْ كَفَّها وطوَّقَتِ الجي … دَ وغنَّتْ وما الحزينُ كذلك
وكان محيي الدين موصوفًا بالمروءة والعصبية، ونشأ له الولد العلّامة الأديب القاضي:
٣٩٨ - فتح الدين محمد *
صاحب ديوان الإنشاء، فبلغ الغايةَ، وسادَ، وبرع في الترسُّل.
стр. 385
مولده في سنة ثمان وثلاثين.
وسمع من: بهاء الدين بن الجُمَّيْزي، وغيره.
وكان صدرًا معظَّمًا، كامل السُّؤدَد، عالي الهِمَّة، صاحب فضائل، وله عقل ورَزَانة، فصار كاتب السِّرّ، وكان السلطان يعتمد عليه ويَركَن إليه ويثق بدينه، وله نظمٌ في الذروة، فمنه:
أيا عُود الأراك ثَمِلت سُكرًا … فهل خلفتَ بعدكَ من بقايا
فقال: أصِرْتَ مثلي ذا ارتشافٍ … أنا ابن جَلا وطَلاعُ الثّنايا
ومنه:
ذو قَوَام يجور منه اعتدالٌ … كم طعينٍ به من العشَّاقِ
سَلَب القُضْبَ لِينَها فهى غَيْظًا … واقفاتٌ تشْكُوه بالأوراقِ
توفي الصاحب فتح الدين بقلعة دمشق في نصف رمضان سنة إحدى وتسعين وست مئة.
ودُفن بسفح قاسيون، وفُجِعَ به والده، والآداب وأهلها.
ومات أبوه بالقاهرة بعده بأشهر في رجب سنة اثنتين وتسعين، رحمهما الله تعالى.
ووليَ ديوان السِّرّ بعد الفتح المولى الصَّاحبُ تاج الدين أحمد بن شرف الدين سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي، فباشر أيامًا نحو الشهر، وأدركه الأجل في شوَّال سنة إحدى بغزَّة، فوليَ بعده ولدُه عماد الدين إسماعيل، فطُلِب القاضي شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله وأُشرك بينهما أيامًا، ثم صُرِف العِماد واستقلَّ شرف الدين زمانًا.
стр. 386
٣٩٩ - السَّيف *
العَدْل، سيف الدين، علي بن الرضى عبد الرَّحمن بن محمد، الصالحي الحنبلي، النَّقيب.
سمع موسى بنَ عبد القادر والموفَّق وأحمد بن طاووس حُضورًا، وسمع من: ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن أبي لُقْمة، والقَزْوِيني، وعدَّة.
وعمل زمانَ الشيخ شمس الدين، واشتَهَر وحصَّل.
أخذ عنه: المِزِّي، وابن مُسلَّم، والبِرْزالي، وابن النَّابُلسي. فاتني السماعُ منه.
توفي في شوَّال سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
٤٠٠ - ابن النَّصِيبي **
المولى الجليل المُسنِد، كمال الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله، ابن النَّصِيبي، الحَلَبي، الشافعي.
ولد في سنة تسع وست مئة.
وسمع من: الافتِخَار الهاشمي، وثابت بن مشرَّف، وأبي محمد بن عُلوان، وأبي إسحاق الكاشْغَري، وجماعة. وتفرَّد بأجزاء، وسماعه لـ "الشمائل" من الافتخار في الخامسة.
حدَّث عنه: المِزِّي، والبرْزالي، وابن العطَّار، والموفَّق والد ابن العطَّار، وجماعة في الأحياء. ولي منه إجازة.
стр. 387
مات في المحرَّم سنة اثنتين وتسعين وست مئة بحلب.
٤٠١ - ابن الواسطي *
الإمام العالم الفقيه القُدوة، المعمَّر المُسنِد، شيخ الإسلام، تقيُّ الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل، ابن الواسطي، الدمشقي الصالحي، الحنبلي.
ولد سنة اثنتين وست مئة.
وسمع من: أبي القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبي عبد الله بن البَنَّاء، وداود بن مُلاعِب، وأبي الفتوح الجَلاجِلي، وموسى بن عبد القادر، والشيخ الموفَّق، وابن راجح، وعدَّة.
وارتحل فسمع من: الفتح بن عبد السَّلام، وعلي بن بُورنداز، وأبي منصور بن عُفَيْجة، وعدَّة، وبحلب من أبي محمد ابن الأستاذ.
وسمع من: أحمد بن عبد الله السُّلمي، وأحمد بن يحيى بن البَراج، وأبي علي بن الجَوالِيقي، والنَّفيس بن البُن، وابن الزَّبيدي، وزكريا العُلَبي، وطالب بن عبد السيد، وعبد السَّلام الداهري، وعلي بن الجوزي، وعمر بن كَرَم، وشهاب الدين السُّهروَرْدي، ومحاسن الخَزَائني، وابن أبي لُقْمة، وأبي الرضا محمد بن عُصيَّة، ومحمد بن هبة الله الدِّينَوَري، والمهذَّب ابن قُنَيدة، وشرف النساء بنت الآبَنُوسي، والأنجَبُ الحَمامي، وخلق سواهم.
وأجاز له أبو الفخر أسعد بن رَوْح، وزاهر بن أحمد، وعبد الوهاب ابن
стр. 388
سُكَيْنة، وعدد كثير.
وكان بصيرًا بالفقه قوَّالًا بالحق، عابدًا، مجتهدًا، كبير الشأن، أمَّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر، باشَرَ مشيخة الحديث بالظاهرية، ودرَّس بالصاحبيَّة، وألحَقَ الأولاد بالآباء.
حدَّث عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، واليَعمَري، وابن مُسلَّم، وأبو العبَّاس بن النابُلسي، وعيسى المَوَاقيتي، وعدد كثير، وأجاز لنا مروياته.
توفي في شهر جمادى الآخر سنة اثنتين وتسعين وست مئة بالجبل، وشيَّعه الخلق.
وكان له وقعٌ في النفوس، وهَيبةٌ في القلوب، كثير الأوراد، درَّس وأفتى، واشتغل مدة بالمَوصِل وببغداد.
وكان أبوه عالمًا خيِّرًا من أهل القرآن.
وأخوه: هو شمس الدين محمد، سيأتي (١).
وأختاه: زينب وصَفيَّة رَوَتا عن الشيخ الموفق.
وبنته: هي ست الفقهاء الصَّالحة المعمَّرة، عاشت نيِّفًا وتسعين سنة كأبيها، بل أزيد، وروت الكثير، وتفرّدت بالإجازات العالية، سوف تأتي (٢).
وقد سمَّى البِرْزالي مسموعاتِه من ابن الواسطي في ثمان ورقات، وانتَخَب من ذلك خيرًا كثيرًا، وانتَخب له جزءين بإجازات.
стр. 389
وآخر نسائه موتًا: الصالحة آمنة، روت عن ابن عبد الدائم وجماعة، وتوفِّيت في ذي الحِجة سنة أربعين وسبع مئة.
٤٠٢ - ابن لُقْمان *
الصاحب فخر الدين، إبراهيم بن لُقْمان بن أحمد، الشَّيباني الإسْعَرْدي، الكاتب، شيخ ديوان السِّرّ.
له الترسُّل البديع، ولما أخذ الملكُ الكامل آمِدَ كان هذا شابًا يكتب في العَرْصة، فاجتمع بالبهاء زهير، فأعجبه خطُّه وأدبه، فأقرَّه في ديوان الإنشاء، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة.
عمل أيضًا الوزارةَ، وكان فيه رفق بالرَّعيّة.
وحدَّث عن: ابن رَوَاج.
سمع منه: البِرْزالي، واليَعمَري.
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
٤٠٣ - اللَّبِيدي **
الفقيه المعمَّر الخطيب، أبو الفضل، واسمه: أبو القاسم بن حماد بن أبي بكر بن عبد الواحد، الحضرمي اللَّبِيدي، المغربي.
مولده في شوّال سنة ست مئة.
أخذ القراءات عن يحيى بن محمد البَرْقي ولازمه.
وحدَّث عن: عبد الرحيم بن طلحة، وأبي القاسم بن البراء.
стр. 390
روى عنه: العشاب، والوادِياشي، وغيرهما.
توفي بتونس يوم عرفة سنة ثلاث وتسعين.
٤٠٤ - ابن الغَمّاز *
الشيخ الإمام العالم، الفقيه المقرئ المحدِّث، بقية الأعلام، قاضي تونس وشيخها، أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن، الأندلسي المالكي.
كان أبوه من علماء بَلَنسِيَة وزهادها.
مولده في سنة تسع وست مئة.
وسمع التفسير من أبي الحسن بن سلمون، وتلا لنافع على محمد بن أحمد بن مسعود صاحب الصَّلاة، كلاهما عن أبي الحسن بن هُذيل سماعًا.
وسمع الكثير من: الحافظ أبي الرَّبيع بن سالم، وغيره.
أخذ عنه: أبو العباس البَطَرني، والمحدِّث أبو عبد الله الوادياشي.
وكان من جِلّة العلماء وأورعهم، له نَظْم جيد.
مات سنة ثلاث وتسعين وست مئة، وعاش أربعًا وثمانين سنة.
٤٠٥ - ابن مُزَيْز **
الشيخ الإمام الفاضل المحدِّث، مفيدُ بلده، تقي الدين أبو أحمد، إدريس بن محمد بن مفرِّج بن حسين بن إدريس بن مُزَيز، الحَمَوي، الشافعي.
روى عن: أبي القاسم بن رَوَاحة، وصفية القرشيَّة، والموفَّق ابن