٣٩٩ - السَّيف *
العَدْل، سيف الدين، علي بن الرضى عبد الرَّحمن بن محمد، الصالحي الحنبلي، النَّقيب.
سمع موسى بنَ عبد القادر والموفَّق وأحمد بن طاووس حُضورًا، وسمع من: ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن أبي لُقْمة، والقَزْوِيني، وعدَّة.
وعمل زمانَ الشيخ شمس الدين، واشتَهَر وحصَّل.
أخذ عنه: المِزِّي، وابن مُسلَّم، والبِرْزالي، وابن النَّابُلسي. فاتني السماعُ منه.
توفي في شوَّال سنة اثنتين وتسعين وست مئة.
٤٠٠ - ابن النَّصِيبي **
المولى الجليل المُسنِد، كمال الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله، ابن النَّصِيبي، الحَلَبي، الشافعي.
ولد في سنة تسع وست مئة.
وسمع من: الافتِخَار الهاشمي، وثابت بن مشرَّف، وأبي محمد بن عُلوان، وأبي إسحاق الكاشْغَري، وجماعة. وتفرَّد بأجزاء، وسماعه لـ "الشمائل" من الافتخار في الخامسة.
حدَّث عنه: المِزِّي، والبرْزالي، وابن العطَّار، والموفَّق والد ابن العطَّار، وجماعة في الأحياء. ولي منه إجازة.
стр. 387
مات في المحرَّم سنة اثنتين وتسعين وست مئة بحلب.
٤٠١ - ابن الواسطي *
الإمام العالم الفقيه القُدوة، المعمَّر المُسنِد، شيخ الإسلام، تقيُّ الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل، ابن الواسطي، الدمشقي الصالحي، الحنبلي.
ولد سنة اثنتين وست مئة.
وسمع من: أبي القاسم بن الحَرَسْتاني، وأبي عبد الله بن البَنَّاء، وداود بن مُلاعِب، وأبي الفتوح الجَلاجِلي، وموسى بن عبد القادر، والشيخ الموفَّق، وابن راجح، وعدَّة.
وارتحل فسمع من: الفتح بن عبد السَّلام، وعلي بن بُورنداز، وأبي منصور بن عُفَيْجة، وعدَّة، وبحلب من أبي محمد ابن الأستاذ.
وسمع من: أحمد بن عبد الله السُّلمي، وأحمد بن يحيى بن البَراج، وأبي علي بن الجَوالِيقي، والنَّفيس بن البُن، وابن الزَّبيدي، وزكريا العُلَبي، وطالب بن عبد السيد، وعبد السَّلام الداهري، وعلي بن الجوزي، وعمر بن كَرَم، وشهاب الدين السُّهروَرْدي، ومحاسن الخَزَائني، وابن أبي لُقْمة، وأبي الرضا محمد بن عُصيَّة، ومحمد بن هبة الله الدِّينَوَري، والمهذَّب ابن قُنَيدة، وشرف النساء بنت الآبَنُوسي، والأنجَبُ الحَمامي، وخلق سواهم.
وأجاز له أبو الفخر أسعد بن رَوْح، وزاهر بن أحمد، وعبد الوهاب ابن
стр. 388
سُكَيْنة، وعدد كثير.
وكان بصيرًا بالفقه قوَّالًا بالحق، عابدًا، مجتهدًا، كبير الشأن، أمَّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر، باشَرَ مشيخة الحديث بالظاهرية، ودرَّس بالصاحبيَّة، وألحَقَ الأولاد بالآباء.
حدَّث عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، واليَعمَري، وابن مُسلَّم، وأبو العبَّاس بن النابُلسي، وعيسى المَوَاقيتي، وعدد كثير، وأجاز لنا مروياته.
توفي في شهر جمادى الآخر سنة اثنتين وتسعين وست مئة بالجبل، وشيَّعه الخلق.
وكان له وقعٌ في النفوس، وهَيبةٌ في القلوب، كثير الأوراد، درَّس وأفتى، واشتغل مدة بالمَوصِل وببغداد.
وكان أبوه عالمًا خيِّرًا من أهل القرآن.
وأخوه: هو شمس الدين محمد، سيأتي (١).
وأختاه: زينب وصَفيَّة رَوَتا عن الشيخ الموفق.
وبنته: هي ست الفقهاء الصَّالحة المعمَّرة، عاشت نيِّفًا وتسعين سنة كأبيها، بل أزيد، وروت الكثير، وتفرّدت بالإجازات العالية، سوف تأتي (٢).
وقد سمَّى البِرْزالي مسموعاتِه من ابن الواسطي في ثمان ورقات، وانتَخَب من ذلك خيرًا كثيرًا، وانتَخب له جزءين بإجازات.
стр. 389
وآخر نسائه موتًا: الصالحة آمنة، روت عن ابن عبد الدائم وجماعة، وتوفِّيت في ذي الحِجة سنة أربعين وسبع مئة.
٤٠٢ - ابن لُقْمان *
الصاحب فخر الدين، إبراهيم بن لُقْمان بن أحمد، الشَّيباني الإسْعَرْدي، الكاتب، شيخ ديوان السِّرّ.
له الترسُّل البديع، ولما أخذ الملكُ الكامل آمِدَ كان هذا شابًا يكتب في العَرْصة، فاجتمع بالبهاء زهير، فأعجبه خطُّه وأدبه، فأقرَّه في ديوان الإنشاء، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة.
عمل أيضًا الوزارةَ، وكان فيه رفق بالرَّعيّة.
وحدَّث عن: ابن رَوَاج.
سمع منه: البِرْزالي، واليَعمَري.
مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
٤٠٣ - اللَّبِيدي **
الفقيه المعمَّر الخطيب، أبو الفضل، واسمه: أبو القاسم بن حماد بن أبي بكر بن عبد الواحد، الحضرمي اللَّبِيدي، المغربي.
مولده في شوّال سنة ست مئة.
أخذ القراءات عن يحيى بن محمد البَرْقي ولازمه.
وحدَّث عن: عبد الرحيم بن طلحة، وأبي القاسم بن البراء.
стр. 390
روى عنه: العشاب، والوادِياشي، وغيرهما.
توفي بتونس يوم عرفة سنة ثلاث وتسعين.
٤٠٤ - ابن الغَمّاز *
الشيخ الإمام العالم، الفقيه المقرئ المحدِّث، بقية الأعلام، قاضي تونس وشيخها، أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن، الأندلسي المالكي.
كان أبوه من علماء بَلَنسِيَة وزهادها.
مولده في سنة تسع وست مئة.
وسمع التفسير من أبي الحسن بن سلمون، وتلا لنافع على محمد بن أحمد بن مسعود صاحب الصَّلاة، كلاهما عن أبي الحسن بن هُذيل سماعًا.
وسمع الكثير من: الحافظ أبي الرَّبيع بن سالم، وغيره.
أخذ عنه: أبو العباس البَطَرني، والمحدِّث أبو عبد الله الوادياشي.
وكان من جِلّة العلماء وأورعهم، له نَظْم جيد.
مات سنة ثلاث وتسعين وست مئة، وعاش أربعًا وثمانين سنة.
٤٠٥ - ابن مُزَيْز **
الشيخ الإمام الفاضل المحدِّث، مفيدُ بلده، تقي الدين أبو أحمد، إدريس بن محمد بن مفرِّج بن حسين بن إدريس بن مُزَيز، الحَمَوي، الشافعي.
روى عن: أبي القاسم بن رَوَاحة، وصفية القرشيَّة، والموفَّق ابن
стр. 391
يَعِيش النَّحْوي، وطبقتهم.
وارتحل بولده تاج الدين أحمد الذي عُمِّر، فسمعا بدمشق من مكِّي بن علان، ومن خطيب القَرَافة، وجماعة.
وكان يدري الحديث، ويفهم متونه، صنَّف فيه كتابًا كبيرًا.
حدَّث عنه: رفيقه الحافظ أبو محمد الدِّمْياطي، والمِزِّي، والبِرْزالي.
توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وست مئة عن نيِّف وسبعين.
وغيرُه أفهمُ منه.
وحدَّثنا عنه قاضي القضاة ابن جَمَاعة، وقال: إنه سمع بحلب من ابن خليل، ولم يزل يسمع وينتقي ويخرِّج.
أخبرنا ابن جَمَاعة، أخبرنا ابن مُزَيز، أخبرنا مسعود الجَمَّال، أخبرنا الحدّاد، أخبرنا أبو نُعيم، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا إسحاق، أخبرنا النَّضر، أخبرنا شُعبة، أخبرنا موسى، عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ والنارُ، فلم أرَ كاليوم في الخير والشَّر" الحديث (١).
٤٠٦ - ابن الخُوَيِّي *
الإمام العلّامة، ذو الفُنون والتصانيف، قاضي القضاة، شهاب الدين
стр. 392
أبو عبد الله، محمد ابن قاضي دمشق شمس الدين أحمد بن الخليل بن سَعَادة بن جعفر، الخُوَيِّيُّ ثم الدِّمشقي، الشَّافعي.
وُلد سنة ست وعشرين وست مئة.
وتُوفِّي أبوه ولهذا إحدى عشرة سنة، فنشأ بالعادلية، وأكبَّ على العلم وحَفِظَ عدَّة كتب وعَرَضَها، وبَرَعَ وتميَّز، وكان موصوفًا بالذكاء والفِطْنة والعقل، وحُسْن التصنيف.
سمع من: ابن اللَّتِّي، وابن المُقيَّر، وابن الصَّلاح، وجماعة.
وأجاز له عمرُ بن كَرَم، ومحمود بن مَندَه، وخلق.
خرَّج له التقيُّ عُبيد "معجمًا" حافلًا، وخرَّج له أبو الحجَّاج المِزِّي "أربعين" متبايِنة الإسناد، وكان يُكرِم المشتغلين ويَتودَّد إليهم.
عمل مجلَّدًا كبيرًا يشتمل على عشرين فنًّا من العلم، وله نظمٌ جيد، درَّس وهو شابٌّ بالدِّماغية، ثم وليَ قضاءَ القدس، ثم لَحِقَ سنة التتار بمصر، ووليَ قضاء المَحَلّة، ثم قَدِمَ قاضيًا على حلب، ثم رَجَعَ فعاد إلى المَحلَّة، ثم ولي قضاءَ القُضاة بمصر مدةً يسيرة، ثم نُقِلَ إلى قضاء الشام بعد القاضي بهاء الدين بن الزَّكِي.
سمع منه خلقٌ بمصر وبدمشق.
وكان رَبْعةً من الرجال، أسمرَ مَهيبًا، فصيحًا، وَقُورًا، مستدير اللحية، وَخَطَه الشَّيبُ، وكان مُنصِفًا في البحث، ذا تُؤدَة وسَمْت، شرح "فصول" ابن مُعْط، وألَّف في التفسير وفي العَروض، ونَظَمَ "علوم الحديث" و "كفاية المتحفِّظ" وكتاب "الفصيح"، وألَّف كتابًا في علم الهَيئة وغيره، وكان من
стр. 393
كِبار الأئمة.
مات في رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مئة، وعاش سبعًا وستين سنة.
وفيها مات السلطان الملك الأشرف، ووزيره ابن السَّلْعُوس، ونائبه بَيدرا، والشُّجَاعي، ومحدِّث حَماة تقي الدين إدريس بن مُزَيز، وشمس الدين محمد بن عبد العزيز الدِّمْياطي المُقرئ، ومُؤْنسة بنت السلطان العادل من بنات التسعين، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الغمّاز قاضي تونس، والمحدِّث أحمد بن يونس الإرِبِلي الصوفي، وإسحاق بن سلطان الكَتاني، والأمير الكبير بكتوت العَلائي، وحافظ الدين محمد بن محمد الحنفي مفتي بُخارا، وكيختو بن هولاكو القان، ومحيي الدين محمد بن عبد الله النَّحْوي حافي رأسه.
٤٠٧ - الملك الأشرَف *
السلطان الكبير الأشرف، صلاح الدنيا والدين، أبو النَّصر خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قَلاوُون، التُّركي الصالحي النَّجْمي.
جلس على كرسيِّ المُلك في ذي القَعدة سنة تسع وثمانين، وبادَرَ إلى نشر عَلَم الجهاد، فسار ونازلَ عكّا حتَّى افتتحها بالسَّيف، وافتتح صَيدا وبيروت وصُور وغير ذلك، فتنظَّف الساحلُ من دير الصليب في سنة تسعين، ثم بعدها بعامٍ غزا، فافتَتح قلعة الرُّوم بعد حصار خمسة وعشرين يومًا، ثم في العام الثالث جاءته مفاتيحُ بَهَسْنا، ولو أنه طال عمرُه لأُوشَكَ
стр. 394
أن يستولي على العراق والجزيرة.
وكان بطلًا شجاعًا، مِقدامًا، مَهيبًا، تامَّ الشَّكل، مِعطاءً، بديع الجمال، كبير الوجه، أبيضَ سمينًا، عالي الهِمة، جَوادًا معطاءً، شديدَ الوَطأة، أباد جماعةً من كبار الأمراء، وله عكوفٌ على اللَّذات، وإهمالٌ للتَّحرُّز لفَرْط شجاعته.
وكان من أبناء ثلاثين سنة، توجَّه من مصر للصيد، ففارقه وزيرُه ابن السَّلْعُوس إلى الإسكندرية، وتصيَّد السلطانُ بالحمامات، فلما كان يوم ثاني عشر المحرَّم سنة ثلاث وتسعين وقت العصر بتَرُوجةَ أقبل في عدَّة أمراء نائبُه بَيْدَرا إليه، فقتلوه، وقد كان أمَرَه بُكْرةً أن يمضي بالدهليز نحو القاهرة، فأحاطوا به، وقد أبعد عن الخاصة، وما معه سوى أمير شكار شهاب الدين بن الأشلّ، فبَدَرَه بَيْدرا فنزل عليه بالسيف، فقطع يدَه، وضربه لاجِين الذي تملَّك فحَلَّ كَتِفَه وسقط، فلو كان معه سيفُه لما أقدَموا عليه، بل كان مشدودًا ببَنْد الملك، وتركوه مُلقًى بالبَرِّيَّة كأن لم يكن، والتفُّوا على بَيْدَرا وخاطَبوه بالسَّلطنة، وساق تحتَ العصائب يَطلُب القاهرة، ولُقِّب بالملك الأوحد فيما قيل، وبات ليلتئذٍ، ثم رَكِبَ، فلما تعالى النهارُ إذا هو بطلب كثير يقصدُه فيهم الأميران كَتْبُغا والحُسام أستاذ الدار، وذلك بالطَّرانة، فحَمَلوا عليه، فتقلَّل عنه أكثرُ الأمراء، فقُتل في الحال ورُفِع رأسه على قَناةٍ، وساقُوا إلى مصر، فما مكَّنَهم الشُّجَاعي من التعدية، وأخذ المراكب والشَّواني إلى جهته ورُبطَت، ثم مشت الرسلُ بينهم، فتقرَّر أن يُملِّكوا عليهم أخا السلطان المولى السلطان الملك الناصر محمّدًا، فجلس على تَخْت المُلك في رابع عشر محرَّم وحَلَفوا له على أن أتابكه كَتْبُغا
стр. 395
ووزيره الشُّجاعي، واختفى لاجِين وقراسُنقُر وغيرهما من الذين أقدَموا على الأشرف، وكانوا قد نَقَموا عليه أمورًا ليس هذا موضعَ ذكرها.
وحاصلُ الأمر أنَّ قاتله مقتول وخاذلَه مخذول، ويَأبى الله إلا أن يكون الملكُ في ناصره وأخيه، وقُتِلَ بعده جماعة ممن اتُّهم بالمواطَأة عليه، وقُتِل وزيره بالضَّرب، وقُتل الشُّجَاعي.
٤٠٨ - ابن السَّلْعُوس *
الوليُّ الصاحب الواعظ المعظَّم، شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرّجاء، التَّنُوخي الدمشقي، التاجر، ابن السَّلْعُوس.
سادَ في المَكتب مدةً مديدة، وكان أبيضَ أشقرَ سمينًا، عَذْب العبارة، وافر الهيئة، ذا حَزْم ورأي وخِبرة، وفيه تيهٌ وعُجْب.
وكان جارًا للصاحب تقي الدين توبة، فرأى منه نَجابةً، فأخذ له حِسْبة دمشق، فاستُكثِرت عليه، وتَوكَّل للملك الأشرف بدمشق، ثم نُكِبَ، وشَفَعَ فيه موكِّلُه، فأُطلق وحجَّ، فأفضت السلطنةُ إلى الملك الأشرف، فاستحثَّه في المَجيء وفوَّض إليه الوزارة فعَمِلها على أتمِّ ما ينبغي، وبالغَ في التجمُّل، ولازمت القضاةُ والأمراءُ موكبَه، وما رأينا وزيرًا مثلَه في الارتقاء، إلا أن يكون كريم الدين القِبْطي وكيل مولانا السلطان، لكن كان الكريمُ فيه تواضع بالنسبة وسُؤدَد، وقد كان الشُّجَاعي الذي ولي نيابةَ دمشق يقفُ في خدمة الصاحب ومعيّة الكبار، على تِيهه وقلَّة التفاته عليهم.
стр. 396
ولما قُتِل مخدومُه كان بالإسكندرية في تحصيل المال، فقَدِمَ القاهرة ودخل إلى داره في أُبَّهة الوزارة، فطُلِبَ بعد خمسة أيام، ثم رُدَّ إلى البلد ماشيًا ذليلًا وسُلِّمَ إلى المُشِدّ بأمر الشُّجَاعي، فضربه ألف مِقرَعة، وحمل مالًا كثيرًا.
ومات تحت العقوبة في صفر سنة ثلاث وتسعين، وكان من أبناء الخمسين.
وكان له بدمشق أخوان: الشِّهاب، وليَ الجامع، ومحمود وليَ نظرَ المارستان النُّوري، ماتا كَهْلَين.
٤٠٩ - بَيْدَرا *
نائب المملكة، بدر الدين المنصوري.
كان من أكبر الأمراء وأعزِّهم على أستاذه، فلما تَسَلطَن الأشرفُ وقُتل نائب السلطنة حسام الدين طُرنطاي كبير الأمراء المنصورية ورئيسهم، صُيِّر بَيْدَرا في رُتْبة طرنطاي، وكان فيه دين وعقل وعَدْل.
ثم إنه خَرَجَ على مولاه بموافقة جماعة أمراء وفَتَكوا به، وملَّكوا بيدرا، ثم قتلته الخاصكيّة من الغد في المحرَّم سنة ثلاث، ولم يَتكهَّل.
٤١٠ - الشُّجَاعي **
نائب الشام، عَلَم الدين، سَنْجَر المنصوري، الشُّجَاعي.
كان رأسه أبيض بلحيةٍ سوداء، تامّ الشكل، مَهيبًا، عاقلًا، سائسًا،
стр. 397
خبيرًا بالأمور على ظُلمٍ فيه وعَسْف.
وليَ شدَّ مصر مدةً، ثم عمل الوزارة، وصادَرَ وضُرِبَ بظُلمِه المَثَل، ثم وليَ نيابة دمشق، فلَطَفَ الله بأهلها، وقلَّ شرُّه، ثم صُرِف بعد سنتين بعز الدين الحَمَوي، ولقد كان يُعرَضُ طلبُه في رُتبة الملوك الكبار، ولولا جَوْره لكان يصلح للمُلْك، وكان له ميلٌ إلى العلماء والصُّلحاء.
ولما قُتِلَ السلطان الملك الأشرف وسَلطَنوا أخاه الملك الناصر أيَّده الله، عمل الشُّجاعي وزارته نيِّفًا وثلاثين يومًا، ثم عَصَى بقلعة الجبل، وأُخِذَ لمّا طَلَبَ الأمان، فشَدَّ عليه مملوكٌ كبير وحزَّ رأسه وعُلِّق على القلعة (١)، ثم طافت به المَشاعليَّة وجَبَوا عليه، نعوذ بالله من الخِزْي، وكان من أبناء الخمسين، ولديه فضل ومعرفة.
٤١١ - حافي رأسِه *
إمام النَّحو، محيي الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر البَربَري الزَّناتي الكُمْلاني، المالكي التِّلِمساني.
مولده سنة ست وست مئة بتاهرت.
وسمع من: ابن الصَّفْراوي، وابن رَوَاج، وتلقَّى عن عبد المنعم بن صالح التَّيمي صاحب ابن بَرِّي، وأبي زيد بن الزَّيّات صاحب محمد بن قاسم بن قنداس، ونحويّ الثَّغْر عبد العزيز بن مخلوف بن الجرَّاد.
وتَصدَّر زمانًا وتخرَّج به أئمة، منهم تاج الدين الفاكهاني.
стр. 398
وكان في دماغه حُفرة فقالوا: حفي رأسه، واشتَهَر بذلك، وقيل: بل كان في أول أمره مكشوفَ الرأس، وقيل: رآه رئيس بالثَّغْر وأعطاه ثيابًا جُدُدًا لبدنِه، فقال: هذه لبَدَني ورأسي حافي! فأمر له بعِمامة، ولَزِمَه ذلك.
وهو القائل:
ومعتقدٍ أن الرئاسة بالكِبْرِ … فأصبحَ ممقوتًا بها وهو لا يدري
يجرُّ ذيولَ العُجْب طالبَ رِفْعةٍ … ألا فاعجَبوا من طالب الرَّفع بالجرِّ
تُوفِّي في رمضان سنة ثلاث وتسعين وست مئة وله سبع وثمانون سنة، ولم يُصنِّف شيئًا.
٤١٢ - حافظ الدِّين *
مُفتِي ما وراءَ النهر، العلّامة، أبو الفضل محمد بن محمد بن نَصْر، البُخاري الحنفي، ابن القَلانسي.
وُلد في حدود سنة خمس عشرة وست مئة.
وسمع من: المحدِّث أبي رشيد الغزَّال، وتفقَّه بشمس الأئمة الكَرْدَرِي، وكان من العلماء العاملين الأعلام.
حدَّثَنا عنه أبو العلاء الفَرَضي، وقال: كان إمامًا، زاهدًا، قانتًا، ربانيًا صَمَدانيًا، محقِّقًا محدِّثًا، مشارًا إليه في حلِّ المشكِلات التي في "الكشاف"، جامعًا لأنواع العلوم، عارفًا بالفقه والأصلَين والتفسير، سخيًّا، مُشفِقًا على الطَّلَبة، حجَّ ودخل الشامَ وعاد إلى بُخارى.
стр. 399
تُوفِّي في شعبان سنة ثلاث وتسعين وست مئة.
وكان قد جزًّا الليل، فالثُّلث الأول لراحته، والثاني للعبادة، والثالث للمطالَعة، إلى أن قال: وكان يتلألأُ وجهُه نورًا، لم أرَ مثله.
٤١٣ - كيختو *
ابن هولاكو القان الكبير مَلِك التَّتار.
تَسَلطَن بعد موت أرغون بن أبَغا سنة تسعين، وأقام بالرُّوم مدة، ومالت فرقةٌ من المغول إلى ابن أخيه بَيْدو فملَّكوه، فقويَ وتملَّك العراق وخراسان، فقصده كيختو، فالتقَى الجمعان، فقُتِل كيختو في سنة ثلاث وتسعين واحتوى بَيْدو على الدَّست، فخرج إليه قازان بن أرغون، وكان متسلِّمًا ثَغْرَ خُراسان، عاصيًا على المذكورَين، فأقبل طالبًا للمُلك، وظفر ببَيدو، واستولى على السَّلطنة، ثم أسلم في سنة أربع وتسعين، وأما كيختو وبيدو فلم يُسلِما، وكان كيختو يَمِيل إلى المسلمين ويعطي الفقراء.
وقيل: إنه قُتل في سنة أربع، فالله أعلم.
ويقال: إنَّ الأمراء قَبَضوا عليه وسلَّموه إلى بَيدو، وكان بيدو سار إلى العراق فقَتَلَ وسَبَى وغَصَب، فغضب كيختو وسجنه أيامًا، وأطلَقَه، فخرج عليه، فلم يُمهَل وهَلَك.
عاش كيختو نحو ثلاثين سنة ولم يُسلِم، فأما بَيْدو فمال إلى النصارى، وقيل: إنه تنصَّر.
стр. 400
٤١٤ - ابن المَحَفّدار *
العَدْل العالم الجليل، نجم الدين أحمد بن محمد بن عزيز بن أبي بكر بن عَرَفة، الهاشمي البغدادي، ابن المَحَفّدار، ويعرف بابن الكندران.
سمع من: القَطِيعي، وعلي بن كبّة، والمبارك بن علي المطرِّز، وابن اللَّتِّي، ونصر الجِيلي.
أخذ عنه: الفَرَضي، والشَّرَف الكازَرُوني. ووَصَفَه الفرضيُّ بالعلم والعَدَالة.
وُلد سنة تسع عشرة وست مئة في شوّال، ومات في رجب سنة ثلاث وتسعين.
سمع من أبي الحسن القَطِيعي.
٤١٥ - ابن التِّنَّبي *
الأجل، فخر الدين محمد بن محمد بن عَقيل بن سالم الدمشقي، المجوِّد.
سمع من: الشيخ الموفَّق كتاب "الدعاء" للمَحَاملي سنة اثنتي عشرة، وأُخرى من "مسند الشَّافعي"، ومن عبد الجبَّار بن الحَرَستاني.
وكَتَبَ على الوليِّ، وانتفع به جماعة، وكان أبوه متولِّيًا ديوان الزكاة.
مات الفخر في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين، فاتني الأخذُ عنه.
стр. 401
٤١٦ - مُؤنِسة *
الخاتون، الدار القُطبيّة بنت السلطان الملك العادل سيف الدين محمد بن أيوب.
آخرُ أولاد أبيها موتًا، وكانت عمَّةَ السلطان الملك الصالح نجم الدين.
روت بالإجازة عن: عين الشمس الثَّقَفيَّة، وعفيفة الفارفانيَّة.
وسمع منها المصريّون: أَثير الدين النَّحْوي، وشمس الدين بن الحارِثي، وعلي بن حمزة النَّجّار، وعبد الرحيم بن جعفر، وآخرون.
تُوفِّيت في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وست مئة ولها تسعون سنة، بالقاهرة.
٤١٧ - عسَّاف **
أمير العرب ابن الأمير أحمد بن جَحِّي، كبير آل مِرَى.
حَمَى نصرانيًّا سَبَّ (١)، ودافع عنه، فاجتمع خلقٌ منهم ابن تَيميَّة والفارِقي شيخ دار الحديث، ودخلوا إلى الحَمَوي نائب دمشق، وكلَّموه فأجابهم إلى إحضاره ثم خرجوا، فرأى السوادُ الأعظم عسّافًا وكلَّموه في النصراني، فقال بدويٌّ معه: إنه خيرٌ منكم! فَرَجَمه الخلقُ، وهرب عسَّاف على باب النصر، فغضب النائبُ، وطلب الشيخين فضربهما واعتُقلا في عدَّة بالعَذْراويَّة أيامًا، وعلَّق والي البلد، جماعة، وسَعَوْا في إبداء عداوة بين النصراني وبين الشهود
стр. 402
عليه، وفَزِعَ هو فأسلَمَ، ثم عُقِدَ مجلس، فأفتى الشَّافعية بحَقْنِ دمه، وحُبِسَ الخبيث وشَدَّ معه الأعسرُ المُشِدُّ، فأُطلق، وصنَّف شيخنا كتاب "الصَّارِم المسلول على سابِّ الرسول" في مجلَّد، وأنَّه يُقتَل حدًّا وإن أسلم.
وقُتل عسّاف بعد أشهر قتله ابن أخيه جمَّاز في ربيع الأول سنة أربع وتسعين، ولله الحمد.
٤١٨ - ابن البُزُوري *
الصَّدْر، عز الدين أبو بكر، محفوظ بن معتوق بن أبي بكر بن عمر، ابن البُزُوري، البغدادي التاجر السَّفّار.
رئيسٌ نبيل، ألَّف "تاريخًا" ذيَّل به على "المنتظم"، وحدَّثَنا عن ابن القُبيَّطي، وأنشأ تُربةً دُفن بها، ودارًا بالجبل.
وتُوفِّي في صفر سنة أربع وتسعين وست مئة في عَشْر السبعين.
وتُوفِّي ابنه الإمام رئيس الوعّاظ نَجْم الدين معتوق بن البُزوري سنة اثنتين وسبع مئة كهلًا عن نيِّف وخمسين سنة.
وسمع أيضًا من عبد الرّحمن بن عبد اللَّطيف بن أبي سعد - أعني محفوظًا - وهو جدُّ الواعظ محفوظ بن معتوق.
قلت: وسمع منه: فقيه الفرات أبو عبيد.
٤١٩ - ابن الحَرَسْتاني **
الشيخ الفقيه الزاهد جمال الدين عبد الصمد ابن القاضي عماد الدين
стр. 403
عبد الكريم ابن القاضي الكبير أبي القاسم بن الحَرَسْتاني، الأنصاري.
مات في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وله خمس وسبعون سنة.
سمع: زينَ الأمناء، وابن صَبَّاح، وابن باسَوَيه، وعدّة.
وكان ذا زهد وتألُّه، ووَلَهٍ وكَشْف، لا يَحفَلُ بمَلبَس، ويتحدَّث مع نفسه، ويُذاكِر بفوائد، وقد ناب في إمامة الجامع عن أبيه.
روى عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وأنا.
وسمع بمصر من عبد الرحيم بن الطُّفَيل.
وكان الشيخ زين الدين الفارِقي يَخضَعُ له ويَنقُل عنه كرامات، ﵀.
٤٢٠ - ابن الحامِض *
الصَّدْر تقي الدين أبو الخَطّاب، محفوظ بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن خليفة، القُطُفْتيّ، الحنبلي، التاجر السَّفّار، نَزيِل مصر.
مولده ببغداد سنة أربع عشرة وست مئة.
سمع: عبدَ السّلام الدّاهِري، وحسن بن الزَّبيدي، والخليل بن أحمد الجَوْسقي، وعبد الله بن اللَّتِّي، وابن الخير.
أخذ عنه: النَّجْم محمد بن عبد الحميد القُرشي، والتقيّ محمد بن عبد المجيد الهمداني، وقُطْب الدين، وابن سيِّد الناس، وابن نُبَاتة، وخرَّج له التقيُّ عُبيد "أربعين حديثًا" موافَقات، وتفرَّد بعوالي.
مات يوم النَّحر سنة أربع وتسعين وست مئة بمصر.
стр. 404
٤٢١ - الصَّفِيِّ *
عبد المؤمن بن فاخر.
اشتهر بالموسيقى شرقًا وغربًا بحيث إنه كان يُضرَب به المثل في ذلك، ألَّف مئة وسبعين نوبة، وكان في الأصل فقيهًا بالمستنصِريّة، ثم أقبل على الأدب والشعر فبَرَع فيه، وكتب الخطَّ البديع، فطُلِبَ إلى المستعصم، فكان ينسخ له وينادمه، فعطف عليه إلى الغاية، ثم اتَّفق أنَّ مغنيةً غَنَّت للخليفة أبياتًا فطَرِبَ لها، وقال: لمن هذا البارع؟ قالت: لسيدي عبد المؤمن، فزاد بعُجْبه من ذلك وقال له وأنت بهذه المتانة أيضًا، ثم شُهِرَ بالأنغام والحِدق بها.
ولما أُخذت بغداد ..... (١) بأن خرج إلى النَّوِين الذي أطلق له الدرب، فلاطَفَه وأجابه إلى ما كان يريد، ثم أحضر له أطعمة ليِّنة، ثم أحضر أربعةِ وسقاه، ثم غنّاه في جَوْقته فأطربه، ثم قدَّم له أمتعة فاخرة وأشياء قيِّمة، فوهب له ..... (١) ثم النّوين ذكره عند هولاكو، فطلبه، فخرج وجماعة من المغنِّين والمغنِّيات، فغنَّوْا هولاكو حتى طَرِب، وقال له: تمنَّ، فطلب منه بستانًا عظيمًا يُلقَّب بالشميلة فأمهَرَه، وقال له: هلّا طلبتَ مدينة. ثم لم يزل في الملاطَفات من المغول.
ثم تناقص أمرُه، ورَكِبَه دَين واعتُقلَ بسببه، وكان له غلمان وجواري.
توفي سنة أربع وتسعين عن نحو ثمانين سنة.
стр. 405
٤٢٢ - ابن العَدِيم *
الصَّدْر العلّامة، جمال الدين أبو غانم، محمد ابن الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هِبَة الله بن أحمد بن أبي جَرادة، العُقَيلي الحلبي، الحنفي أحدُ الأعلام.
وُلد سنة أربع وثلاثين وست مئة.
وكان من رجال الدهر سُؤدَدًا، ونُبلًا، وذكاءً، وفضلًا، وُصِفَ بحِدَّة الذِّهن، وسرعة الفَهْم مع الرِّياسة التامّة، والوَقَار والتواضع، وإليه المنتهى في براعة الخطّ، وفي علم الفرائض والهندسة، ومعرفة إقلِيدِس، وله يدٌ في الأدب وحُسْنِ المحاضرة.
سمع من: ابن رَوَاحة، وابن قُميرة، وابن خليل، وعدَّة، وبحَرّان من عيسى الخيّاط، وببغداد من أصحاب ابن فضائل، وبدمشق من الرَّشيد بن مَسلَمة، وله حضور على الرُّكن البِرْزالي.
استَوطَن حماة، وبها تُوفِّي في أول أيام التشريق سنة أربع وتسعين وست مئة عن ستين سنة، وهو والد قاضي حماة الإمام نجم الدين الحَنَفي.
وللشِّهاب محمود فيما أنشَدَني يرثي القاضي مجد الدين بنَ العديم:
وأُقسمُ أنَّ الفضل ماتَ لموتِهِ … ويَخطُر في ذِهْني أخوه فأَستثني
٤٢٣ - ابن المَقدِسي **
الشيخ الإمام العلّامة، شيخ الشافعية، خطيب دمشق ومُفتيها، شَرَف
стр. 406
الدين أبو العباس، أحمد ابن الإمام كمال الدين أحمد بن نِعْمة بن أحمد، النابُلُسي المَقدِسي ثم الدمشقي، الشافعي، الأُصولي، صاحب التصانيف.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة، وأجاز له الفتحُ ابن عبد السلام، وأبو علي الجَوَاليقي.
وسمع من: السَّخاوي، وابن الصَّلاح، وعَتِيق السَّلْماني، وابن أبي جعفر، وجماعة، خرَّج له الحافظ عَلَم الدين "أربعين حديثًا" وسَمِعها منه، وسمع منه جماعة.
وكان فقيهًا، محقِّقًا مدقِّقًا ذكيًا، مناظِرًا، بديع الكتابة، بارعًا بالأصول، لطيف المُحاوَرة، حَسَن التواضع، موصوفًا بالدِّيانة، واتِّباع السَّلَف، تخرَّج به أئمة، وكان يشتغل عند الغَزالية.
أخذ عنه: ابن الوكيل، وابن النَّقيب، وطائفة.
وهو الذي نُدِبَ في سنة إحدى وستين لملازمة أمير المؤمنين الحاكم، وتعليمه خُلاصة العلم، وأقام معه نحو السَّنة.
له تأليف حسن في أصول الفقه، جمع فيه بين طريقتي الفخر والسَّيف (١).
تُوفِّي في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وست مئة، وكانت جنازتُه مشهودة، ودُفن على باب كَيْسان الذي هو اليوم مسدودٌ في حارة اليهود، وقد ناب في القضاء مدّة، وولي الخطابةَ نحوًا من سنة، ﵀.
أخوه: المفتي الإمام الورع الصالح شمس الدين محمد (٢)، كان أصغر
стр. 407
منه بخمس سنين.
بَرَعَ في الفقه ودرَّس بالشاميّة، ونابَ في القضاء، وحدَّث عن السَّخَاوي وغيره.
تُوفِّي كهلًا سنة اثنتين وثمانين.
وأخوه: المدرِّس مُحيي الدين (١)، روى لنا عن أبيه والمُرْسي، وأمَّ بِمَشهَد عليٍّ مدة، ثم تزهَّد وانقطع بدُوَيْرة حَمْد، ونَزَلَ عن تدريس الجارُوخية.
تُوفِّي في شهر رمضان سنة ست عشر وسبع مئة.
٤٢٤ - الفارُوثي *
الشيخ الإمام العالم المُفتي المقرئ الواعظ المفسِّر شيخ الإسلام،
عزُّ الدين أبو العباس، أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفَرَج، المُصطَفَويّ، الفارُوني الواسطي، الشافعي الزاهد.
وُلد سنة أربع عشرة وست مئة.
وتلا بالعَشْر على والده وعلى بن ثابت الطِّيبي، وسمع ببغداد من: عُمر بن كَرَم وطبقته، وابن السيِّد، والسُّهرَوَرْدي ولَبِسَ منه الخِرقةِ، والقَطيعي، وابن رُوزُبَة، وأبي علي ابن الزَّبيدي، وعدَّة.
وسمع بأصبهانَ وبغداد وواسط ودمشق، وروى الكثير، وأفتى ودرَّس، وأقرأ القراءات، ووَعَظَ، وفسَّر، ومحاسنُه جَمَّة، كان من العلماء العاملين، له صورة كبيرة، وحُرْمة وافرة حيث حلَّ، وكان كيِّسًا، متواضعًا، فارغًا عن
стр. 408
التكلُّف، له أتباع ومُريدون وطلبة.
قرأ عليه جمال الدين البَدَوي، والشيخ أحمد الحرَّاني، وشمس الدين الرَّقِّي، وابن غَدِير الواسطي، وطائفة، وأكثر عنه البِرْزاليُّ، والمِزِّيِ، وشهاب الدين بن مَمِيل، وابن تَيميّة، وابن مُسلَّم، وابن بَصْخان.
جاوَرَ بمكة، ثم قَدِمَ سنة تسعين فدرَّس، وولىَ مشيخة الظاهريّة وخطابة البلد، ثم سار مع الرَّكْب في سنة إحدى، فحجَّ ورجع إلى بلده.
وكان رَبْعةً، له جَمّة، واقتنى كتبًا كثيرة، وكان نائب دمشق الشُّجاعي يحبّه ويُجلّه.
تُوفِّي في مُستهَل ذي الحِجّة سنة أربع وتسعين، وقبل موته بيومين طلب أصحابَه وبقي يودِّعهم ويقول: قد عَرَضَ لنا سفرٌ، وهم لا يفهمون، وقال لصاحبه: يوم كذا أُسافر إلى شِيراز، وأظنُّني أموت يومئذٍ.
٤٢٥ - الطَّبَري *
الشيخ الإمام العلّامة الحافظ، مُفْتي الحَرَم، مُحِبُّ الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، الطَّبَري ثم المكّي الشافعي. أحد الأعلام.
وُلد سنة خمس عشرة وست مئة.
وتفقَّه وأفتى ودرَّس، وصنَّف التصانيف.
وسمع من: شُعيب الزَّعفَراني، وأبي الحسن بن المُقيَّر، وعبد الرحمن بن أبي حَرَميّ، وبهاء الدين بن الجُمَّيزي، والشَّرَف المُرْسي، وجماعة.
стр. 409
وعمل "الأحكام الكبرى" في ست مجلَّدات، تَعِبَ عليه وأتى فيه بكل مَلِيحة، وصنَّف منسّكًا كبيرًا، وأشياء.
وذهب إلى اليمن، فتلقَّاه صاحبه المظفَّرُ بالإكرام، وسمع منه سائرَ "الأحكام".
وهو والد قاضي مكة جمال الدين محمد، وجدُّ قاضيها نَجْم الدين، تفقَّه به أهلُ الحرم، وكان كبير القَدْر، بعيد الصِّيت، وافر الدِّيانة، ذا علم وعمل، ونَظْم ونَثْر.
حدَّث عنه: الدِّمْياطي، وابن العطَّار، والبِرْزالي، والقُطْب الحلبي، والنَّجْم بن الخبَّاز، وعدَّة، وكتب إليَّ بمرويّاته.
تُوفِّي في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وست مئة، رحمه الله تعالى.
وفيها تُوفي شيخ منين الزاهد الكبير أبو الرِّجال بن مِرَي عن نيِّفِ وثمانين سنة، وشيخنا أبو الفَهْم بن أحمد بن النُّميس السُّلَمي وله ثلاث وثمانون سنة، والزاهد أبو بكر بن إلياس الحُمَيدي الحنبلي حدَّث عن ابن تَيْميَّة، وواقفُ المدرسة [الجَوهرية] الصَّدْر نجم الدين أبو بكر محمد بن عباس التَّميمي الجَوْهري، وخطيب دمشق ومفتيها شرف الدين أحمد بن المَقدِسي، وخطيب دمشق شيخ واسط عز الدين أحمد بن إبراهيم الفارُوثي، والمحدِّث تاج الدين إسماعيل بن إبراهيم بن قُرَيش المصري، وشيخنا سونج التُّركماني، والشيخ عبد الصمد بن العماد الحَرَسْتاني، وخطيب النَّيرَب مجد الدين عبد الوهّاب بن سُحْنون الطبيب، والشيخ علي بن عثمان اللَّمتوني، وصاحب تونس المستنصر عمر بن يحيى الهَنْتاني، وجمال الدين محمد ابن الصّاحب كمال الدين بن العَدِيم بحماة،
стр. 410
وقاضي نابُلُس جمال الدين محمّد بن محمّد بن سالم القرشي، والتقيّ محفوظ بن عمر بن الحامض التاجر يروي عن الدّاهِري، وعزّ الدين محفوظ بن معتوق بن البُزُورِي صاحب "التاريخ"، ومقرَّب بن عبد الرحمن الكِنْدي بالثَّغْر، وموسى بن أبي الفتح النابُلُسي، وصاحب اليمن المظفَّر يوسف بن عمر.
٤٢٦ - صاحب اليمن *
السلطان الملك المظفَّر، يوسف ابن السلطان الملك المنصور نور الدين عمر ابن الأمير علي بن رسول التُّركماني، صاحب اليَمَن، شمسُ الدين.
تملَّك عند قتل أبيه في سنة ست وأربعين، وامتدَّت أيامه.
وكان سَمْحًا جوادًا، عالي الهمة، كافًّا لعسكره عن أذى الرعيَّة، وكان مَقصدًا للوافدِين.
قيل: إنه جَمَعَ لنفسه أربعين حديثًا بأسانيدَ في الفضائل، وله مسموعات من مشايخ اليمن، ورَحَلَ إليه المحِبُّ الطَّبَري شيخ مكة، فسمعه "الأحكام الكبير"، وقد حجَّ في سنة تسع وخمسين في تجمُّل زائد.
تُوفي سنة أربع وتسعين وست مئة عن أربع وسبعين سنة وثمانِية أشهر وعشرة أيام.
وخلَّف من الأولاد: الأشرف عمر، والمنصور أيّوب، والمؤيَّد هِزَبر الدين داود، والواثق إبراهيم، والمسعود، وحسنًا.
стр. 411
وكان أبوه نائب الملك المسعود ابن الكامل، فلما سمع بموت المسعود غَلَبَ على اليمن، واستمرَّ نيفًا وعشرين سنة إلى أن قُتل، فقامت بنتُه الشمسية وأنفقت الأموال وتمكَّنت، وأقبل المظفَّر من المَهجَم فلاطفَ مماليك أبيه وخدعهم، وقال: لا تجمعوا قتلَ أبينا وخروجَ المُلْكِ منا، فأطاعوه، وأتَوْا بابن عمِّه فخر الدين الذي سلطنوه ملكًا.
امتدت سلطنته، وكان يدعى تُبَّعًا الأكبر، ويقال له: الخليفة، وكان قد قاتل الزَّيديّةَ مرات، ثم هادَنَهم، ولهم شَوْكة ومَنَعة وقلاع كثيرة.
٤٢٧ - بَيْدُو *
ابن النَّوين طُوغاي بن هولاكو المَغُلي، صاحب العراق والعجم.
من كبار النَّوينات، فسيَّره القان كَيْختو ليردَعَ حراميَّة الأعراب بالسَّوَاد، فسار إليهم فما نفع بمنعها بالبطائح، فنَهَبَ وسَبَى الذُّرية وأَسر الفلّاحين، ورجع، فلامه القانُ واعتقله ثلاثة أيام، ثم أطلقه، فضَمَر الشَّرَّ، وتغيَّرت الأمراءُ على كيختو، وكاتَبوا بايدو ثم قَبَضوا على كيختو وقتلوه وملَّكوا بايدو، وغضب غازان بن أرغون نائب خراسان فطَوَى البلاد وأقبل ليتملَّك، وقَصَد بايدو، وبعث أولًا النَّوين نَوْروز إلى بيدو يُنكِر عليه قتل عمِّه كيختو، فاعتلَّ وأحال على الأمراء، والتمس من نَوروز إصلاحَ أمره، وتردَّدَت الرسلُ بينهما، ومالت الأمراء إلى غازان فهرب بَيدو، فأُخذ وأُتي به إلى غازان فسلَّمه إلى أهل كيختو، فقتلوه في
стр. 412
شهر شوال سنة أربع وتسعين وعاش نحوًا من أربعين سنة، وكانت دولته سبعة أشهر، ومات على النصرانية.
وتمكَّن غازانُ وأذلَّ النصارى، وكانوا قد استَولَوا ببغداد على دار عظيمة لعلاء الدين الدُّوَيدار الكبير، والرِّباط الذي بلقائها، فانتُزعت منهم، ومُحيَت التماثيل والخط السُّرياني، ونُبِشت موتاهم منها.
وفي سنة ست وثلاثين بعد موت الملك أبي سعيد، تملَّك النَّوين موسى بن علي بن بَيْدو قام بأمره نائبُ الموصل علي باش، والتقَوْا صاحبَ تِبريز أربكون ووزيره محمد بن الرَّشيد فانفلَّ جمعُ أربكونِ، وقُتِل صبرًا هو وابنُ الرشيد في شهر الصِّيام، ثم بعد شهرين الْتقى الجمعان فكُسر موسى، وقُتل علي باش، ثم تقوَّى موسى وقَصَد بغداد فأخذها، وقتل نائبَها النَّوين طوغان في أوائل سنة سبع والأمور مُزلزَلة جدًّا، وأمرُ جيشه إلى محمد بيك أخي علي باش، ثم بين العيدَين الْتقى الملك موسى وعسكر أذربيجان وانكَسَر موسى، وأهلُ العراق في شِدَّة.
٤٢٨ - صاحب الغرب *
المؤيَّد بالله أبو حفص عمر ابن الملك السلطان يحيى بن عبد الواحد بن عمر، الهَنْتانِي البَربَري صاحب إفريقيّة ومدائنها.
تملَّك بعد أبيه المستنصِر بالله، وكان ملكًا هُمَامًا، وشجاعًا ضِرْغامًا، له نهضةٌ وحُسْن سيرة.
وتوفي في ذي الحِجّة سنة أربع وتسعين.
يكون جيشه سبعة آلاف فارس.
стр. 413
٤٢٩ - ابن قُرَيش *
الإمام المحدِّث المتقِن، بقيّة السَّلف، تاج الدين أبو الطاهر، إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن علي بن قُريش، القُرَشي المخزومي، المِصري الشافعي، المُعدِّل.
ولد سنة إحدى عشرة وست مئة.
وطلب الحديثَ، وقد سمع الكثير، فسمع من: جعفر الهَمْداني، وابن الطُّفَيل، وابن المُقيَّر، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيزي، والسِّبط، والمُنذِري، والرَّشيد، وعدَّة.
وقرأ على المشايخ، وما رَحَلَ، كتب ما لا يُعبَّر عنه كثرةً، حتى نسخ "المعجم" للطبراني و"مسند الإمام أحمد".
وكان ديِّنًا، صَيِّتًا جليلًا، وافرَ الفضل، أسمعَ ولدَه عليًّا الكثير.
حدَّث عنه: الدِّمْياطي، وابن مُنِير، واليَعمَري، والبِرْزالي، وسائر الطَّلبة.
مات في رجب سنة أربع وتسعين وست مئة، ﵀.
٤٣٠ - المُحقِّق **
الشيخ العالم المناظِر، جمال الدين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن أبي نَصْر، الدمشقي الشافعي، شيخ الطِّبّ.
درَّس وأعاد وأفتى، ثم وليَ رياسةَ الطب.
وسمع من: ابن البُرهان، وابن عبد الدائم، وجماعة، وأسمَع ولدَه
стр. 414
معنا كثيرًا.
وكان داهيةً ماكرًا، يُخاف من قوله.
قال شيخنا ابن الزَّمْلَكاني: هو قديم الاشتغال، له مشاركات في فقه وأصول وعربيّة، وعقلُه أوفرُ من علمه بكثير، وذهنُه جيّد، قلَّما سمع شيئًا إلّا فَهِمَه، وله [دهاء في] التوصُّل إلى أغراضه، ويُتعب من يعاديه، وبينا هو من الفقهاء لا يُعرَف بغير ذلك إذ ظَهَرَ أنه طبيب حاذق، فحضر كبيرُ الأطباء ابن أبي حُليقة إلى دمشق، فقيل: إنه دَفَعَ إليه مالًا حتى استنابه في الرياسة وجعله في البيمارستان، وكان الوقتُ قد خَلَا من طبيب جيّد، فأقام بجماعة زكَّاهم وصاروا أهنأَ حالة، وتمَّ ذلك، ودرَّس بالدَّخواريّة، وأعاد بمدارس، ودرَّس بالفَرُّخشاهيّة، وعالجَ المرضى، إلى أن مات في رمضان سنة أربع وتسعين وست مئة.
مولده سنة ثلاثين وست مئة.
وروى عنه البِرْزالي، سامحه الله، وقد بَدَت منه هفوةٌ في جانب النُّبوّة، فعِيبَ، وأحسب أنه جدَّد إسلامًا من أجلها، وكان معروفًا بتلقين الحِيَل والدَّهاء للأمين سالم وابن المجد الإرْبِلي وتلك الحلقة.
٤٣١ - سيِّدةُ *
بنت موسى بن عثمان بن دِرْباس، المارانيَّة، أم محمد
لها إجازةٌ من عين شَمْس، وابن الأخضر، وابن هَبَل، وابن مَنِينا، وسَمِعَت مِسمار بن العُوَيس، وتفرَّدت. روى عنها المِصريُّون.
стр. 415
ماتت في رجب وقد قارَبَت التسعين.
٤٣٢ - ابن حَمْدان *
الشيخ الإمام العلّامة القاضي، شيخ الحنابلة، نجم الدين أبو عبد اللهِ، أحمد بن حَمْدان بن شَبيب بن حَمدان، الحرَّاني، صاحب "الرِّعاية الكبرى".
وُلد سنة ثلاث وست مئة.
وسمع عدَّةَ أجزاء من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي، وهو خاتمة أصحابه، وسمع من الفخر بن تيميَّة، وأبي الحسن بن رُوزُبَة، وابن صبَّاح، والحسن بن أحمد الأَوَقيّ، وجماعة.
وكان رأسًا في المَذهَب وغوامضه، عارفًا بالأصول، خبيرًا بالجَبْر والحساب، حسن الأخلاق، متواضعًا، متعفِّفًا، مطَّرِحًا للتكلُّف، حسن الدِّيانة، استَوطَن القاهرة، وناب في القضاء، وارتَزَق بالشهادة.
تفقَّه به جماعة، وروى عنه: الدِّمْياطي، والحارثي، وأبوه، وأبو حيَّان، والمِزِّي، والبِرْزالي الحَلَبي، واليَعمَري، وابن نُبَاتة، وغيرهم، وأجاز لي مرويَّاته.
مات في صفر سنة خمس وتسعين وست مئة.
وفيها مات الحافظ المحدِّث نقيب الأشراف عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرَّحمن الحُسيني بمصر من أبناء الستين، والمعمَّرة سيِّدة بنت موسى بن عثمان بن دِرْباس المارانيّة، آخر من روى عن مِسمار بن العُوَيس، وقاضي الديار المصرية تقي الدين عبد الرحمن ابن قاضي
стр. 416
القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعَزّ، وأحمد بن عبد الباري الصَّعيدي المُقرئ بالثَّغْر، والمُحيي أحمد بن عبد الرحمن الحُسيني المُنقِذي، والمحدِّث أحمد بن عبد الرحيم بن المُقشِّراني، والمحدِّث الشهاب أحمد بن نُصير بن الدُّفُوفي، وخطيب القَرَافة الشمس إسماعيل بن عبد المنعم بن الخِيَمي، والأمير عز الدين الأَفرَم من كِبار الصالحيَّة، وصاحب مارِدِين الملك السعيد، والأمير بَيْليك أبو شامة، والمحدِّث جبريل العَسْقلاني، وقاضي الجبل شرف الدين حسن بن عبد الله بن أبي عمر، وزينب بنت علي الواسطي، والسِّراج الورّاق الأديب، والتقي شَبيب بن حَمْدان أخو صاحب الترجمة، وكمال الدين عبد الله بن محمد بن قوام، وعبد الرحمن بن علي بن أحمد ابن القاضي الفاضل، والمُحيي عبد الرحيم بن عبد المنعم بن الدَّمِيري، والإمام محيي الدين عبد اللَّطيف ابن الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام، وتاج الدين محمد بن عبد السلام بن أبي عَصْرون، ومقرئ بَعلبَك موفَّق الدين محمد بن أبي العلاء، والصاحب محيي الدين محمد بن يعقوب بن النَّحّاس، وشيخ الحنابلة زين الدين بن مُنجَّى، ونصر الله بن محمد بن عيّاش الصالحي.
٤٣٣ - ابن أبي عَصرُون *
الشيخ الإمام الفقيه المُسنِد المدرِّس، تاج الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد السلام بن المطهَّر ابن قاضي القضاة أبي سعد بن محمد بن أبي عصرون، التَّميمي، المَوصِليُّ الأصلِ الشاميُّ الحلبي، الشافعي. مدرِّس الشاميَّة الجوّانية بدمشق.
стр. 417
مولده سنة عشر وست مئة.
وسمع من: أبيه، وأبي الحسن بن رُوزُبَة، ومُكْرم بن أبي الصَّقْر، وابن الصَّابوني، وجماعة. وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي، وعبد المُعزّ الهَرَوي، وزينب الشَّعرية، والافتخار الهاشمي، وعدَّة.
حدَّث بـ "الموطأ" وبـ "صحيح مسلم" وعدَّة أجزاء، تَردَّدتُ أليه وأكثرتُ عنه، وكان حسنَ الهيئة، مليح الشَّيبة، جيّد الإيراد لدروسه.
مات في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وست مئة، ودُفن بتربتهم عند حمّام النُّحاس، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
يروي عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن ظَفَر، والطَّلَبة.
أخبرنا محمد بن عبد السّلام وأحمد بن هِبة الله وزينب بنت كِنْدي قراءةً عن المؤيَّد بن محمد الطُّوسي، أنَّ محمد بن الفضل الصاعدي أخبرهم؛ وعن عبد المُعزّ بن محمّد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد؛ وهم عن زينب الشَّعرية، أخبرنا إسماعيل القارئ؛ قالوا: أخبرنا عمر بن مسرور، أخبرنا إسماعيل بن نُجَيد، أخبرنا أبو مُسلِم الكَجّي، أخبرنا أبو عاصم، عن أيمن بن نابل، عن قُدَامة بن عبد الله قال: رأيت النبيَّ ﷺ على ناقةٍ صهباءَ يرمي الجَمْرة، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ ولا جَلْدَ، ولا إليكَ إليكَ. أخرجه التِّرمِذي (١) عن أحمد بن مَنِيع، حدَّثنا مروان بن معاوية، عن أيمن.
وممن مات فيها الوجيه موسى بن محمد النِّفَّري المحدِّث، والقُدْوةِ
стр. 418
شرف الدين محمود التاذِفي، والرضيّ أبو بكر بن عمر القُسَنطِيني النَّحْوي، والبدر أبو الغنائم بن محاسن الكَفرابي، والزاهد أبو محمد بن أبي جَمْرة بمصر، والمجد أبو بكر بن عبد الرحمن المَوصِلي المحدِّث، وأبو بكر بن عَجْرمة الحجّار، والزاهد شرف الدين محمد بن عبد الملك الأرْزُوني، والمحدِّث محمد بن سَنْجَر العَجَمي، ولؤلؤ المسعودي من كبار الأمراء، والقاضي زين الدين علي بن محمد بن المُنيِّر بالثَّغْر، وقاضي القدس جلال الدين عبد المنعم بن أبي بكر المصري، وشيخنا صدر الدين سحنون.
٤٣٥ - المُنقِذي *
الشريف محيي الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب بن أحمد بن علي بن زيد بن حسين بن علي بن محمد بن إسماعيل المنقذي بن جعفر بن زين العابدين علي بن الحسين، العلوي الحُسيني المُنقِذي الدمشقي. خازن المصحف في مَشهَد علي.
من بيت عدالة ورواية.
حضر على درع بن فارس، وتفرَّد عنه، وسمع من: ابن غسان، وابن اللَّتِّي، وابن صبّاح، ومُكرَم، وكَريمة، وعدَّة.
سمع منه: الفَرَضي، وأنا، والمِزِّي، والبِرزالي.
ومات في عَشْر الثمانين في ذي الحِجة سنة خمس وتسعين وست مئة.
خرَّجت عنه في "المعجم".
стр. 419
٤٣٦ - النَّقِيب *
السيِّد، الحافظ الإمام، نقيبُ الأشراف، عز الدين أبو القاسم، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي، الحُسيني، الحلبي ثم المصري. صاحب كتاب "الوفيَات" الذي ذيَّل به على كتاب المُنذِري.
مولده سنة ست وثلاثين وست مئة.
وسمع من فخر القضاة أحمد بن الجَبّاب، والمُنذري، والعطَّار، وابن بَنِين، وخَلْق. وكتب العاليَ والنازل، وجَمَع وخرَّج وحدَّث.
روى عنه: البِرْزالي، واليَعمَري، وقُطْب الدين، وغيرهم.
تُوفي في المحرَّم سنة خمس وتسعين وست مئة بمصر.
وكان صدرًا كبيرًا، وسيِّدًا عالمًا، ﵀.
٤٣٧ - الدَّمِيري **
الإمام المعمَّر، محيي الدين أبو الفضل، عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خَلَف، ابن الدَّمِيري، اللَّخْمي المِصري، الشافعي.
وُلد سنة ثلاث وست مئة.
وكان خاتمةَ مَن سمع من الحافظ ابن المفضَّل، وابن أبي الفخر، وأبي طالب بن حَديد. وكان يؤمُّ بالسلطان، ويقرأ في المُصحَف، لَبِسَ من السُّهْرَوَردي، ورَوَى زمانًا.
تُوفِّي في سَلْخ المحرَّم سنة خمس وتسعين.
стр. 420
٤٣٨ - ابن أبي جَمْرة *
الإمام القُدْوة الرَّبّاني، أبو محمد عبد الله بن سعد بن أحمد بن أبي جَمْرة، الأندلسي المُرْسيّ.
من بيتٍ كبير لهم تقدُّم ورياسة، منهم القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الملك المُرْسيّ، راوي كتاب "التيسير" عاليًا.
أدركتُ أبا محمّد بزاويته بالمَقْسي ولم أجلس معه، وكان ذا تمسُّك بالأثر، واعتناء بالعِلم وبآله، وجمعيّة على العبادة، وله شهرة كبيرة بالإخلاص، واستعداد للموت، وفرار من الناس.
كان أولًا بعمل القروية ونزل على أقاربه بتونس، وانزوى في بُوَيت، فلَمَحَته الأعين، والتمسوا التبرّك به، فانمَلَسَ وقَدِمَ مصر، وسكن عند خُؤولة، وانجَمَعَ بالكُلِّيَة عن الناس إلّا من الجُمَع.
ومات على خير إن شاء الله في تاسع عشر ذي القَعدة وأنا بالأرض المقدَّسة راجعًا في سنة خمس وتسعين وست مئة، وقد شاخَ، ودُفِن بالقَرَافة.
تُذكَر عنه كرامات، وله مصنَّف في الحديث.
وكان بالإسكندرية مدرِّس قال: (كنا فيما يتعلق بأن الامرة مطنونة في ست من أجل أنكحة الجاهلية) (١)، ثم حكم قاض باستتابته، فغضب أبو محمد وخوَّف الدولة، وقال: إن قصَّرتم في هذا أخاف من زوال ملككم،
стр. 421
وبعد الواقعة انجَمَعَ بالكُلّية، ولم تتهيَّأ لي زيارته.
٤٣٩ - ابن الفاضل *
الشيخ الجليل، سعد الدين أبو القاسم، عبد الرحمن بن علي ابن الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي، اللَّخْمي، البَيْساني المِصري.
أول سماعه من ابن باقا حُضورًا، وسمع من: عبد الصَّمد القراءات، وجعفر الهَمْداني، وابن رَواج، وعدَّة من أصحاب السِّلَفي، وتفرَّد بأشياء.
أخذ عنه: الحارثي، والقُطْب اليَعمَري، والبِرْزالي.
وكان خازنَ الكتب بمدرسة جدِّه.
تُوفِّي في أوّل رجب سنة خمس وتسعين وست مئة، وقد قارب السبعين، قرأ عليه شيخُنا ابن دَقيق العيد جُزْءًا.
٤٤٠ - ابن بنت الأعر **
قاضي القضاة، فخرُ الإسلام، تقي الدين عبد الرحمن، المصري الشافعي.
تُوفي سنة خمسٍ كهلًا، كان مع أخيه صدر الدين عمر.
٤٤١ - الشَّرَف ***
قاضي الحنابلة، الإمام شرف الدين، الحسن ابن الخطيب شرف الدين
стр. 422
عبد الله ابن الإمام الشيخ أبي عمر المقدسي. والدُ العلّامة شرف الدين.
والإمامُ شرف الدين مدرِّسٌ عالم، مَلِيح الشَّكل، حَسَن السِّيرة، حَكَمَ بعد القاضي نَجْم الدين ابن الشيخ.
وسمع من: أبي القاسم بن قُمَيرة، وابن مَسلَمة، والمُرْسي، وقرأ بنفسه على الكَفَرْطابي، وأجاز له ابن القُبَّيْطي وطبقته.
وكان حسن الطَّوِيّة، حميد السِّيرة جيِّد الفقه.
مولدُه في شوّال سنة ثمان وثلاثين وست مئة، ومات في شوال سنة خمس وتسعين وست مئة، وحضره نائبُ السلطنة، ودُفن عند جدِّه.
روى عنه: البِرْزالي، وغيره.
وولي القضاء بعده شيخُنا التقيُّ سليمان، وخلَّف ابنَه العلَّامة المناظر شرفَ الدين أحمد، فرُبِّي يتيمًا، ثم اشتَغَل وتميّز.
٤٤٢ - ابن النَّحّاس *
الشيخ الإمام العلّامة، الصاحبُ قاضي القضاة محيي الدين أبو عبد الله، محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن هِبَة الله بن طارق بن سالم، الأَسَدي الحلبي، الحنفي.
وُلد بحلب سنة أربع عشرة وست مئة في شوّال.
وسمع من: جدِّه لأُمّه موفَّق الدين يَعيش، ومن القاضي بهاء الدين بن شدّاد، وطائفة، وببغداد من أبي إسحاق الكاشْغَري، وابن الخازن، وبمارِدين من عبد الخالق النِّشْتِبري، وبمكة من شعيب الزَّعْفراني.
стр. 423
وكان إمامًا، مُفتيًا، مناظِرًا، ذكيًّا، مُدرِكًا، صَدْرًا معظَّمًا، وافر الحُرْمة، موصوفًا بالنَّهضة والكَفاءة.
وليَ القضاءَ بحلب، ثم بعد أن نُكِبَت انتقل إلى دمشق وسكن بالمِزّة، ودرَّس بالرَّيحانية ثم بالظاهرية، ووليَ نَظَرَ الجامع، ونظرَ الديوان الكبير لخِبرته وأمانته، وكان محبًّا للحديث، صاحب سُنّة، وولي إمرة الرَّكْب الشامي في سنة خمس وسبعين.
قرأتُ عليه "جزء البانِياسيّ".
تُوفِّي في آخر يوم من سنة خمس وتسعين وست مئة، ودُفن من الغد بالمِزَّة.
٤٤٣ - ابن المنجَّى *
الشيخ الإمام المُفتي العلّامة، شيخ الحنابلة فخر الإسلام، زَيْن الدين أبو البركات، المنجَّى بن عثمان ابن الإمام شيخ الحنابلة وَجِيه الدين أسعد بن المنجَّى بن بَرَكات، التَّنْوخي، المَعَرِّي ثم الدِّمشقي الحنبلي.
وُلد سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
وسمع حُضورًا من أبي الحسن بن المُقيَّر، وجعفر الهَمْداني.
وسمع من: السَّخَاوي، وسالم بن صَصْرَى، وطائفة، وأخذ علمَ النَّظَر عن كمال الدين التَّفلِيسي، ودرَّس وأفتى، وتخرَّج به الأصحاب، وبَرَعَ في الفقه وأصوله، ومَهَرَ في العربية وغوامضها، أخذها عن ابن مالك، وصنَّف فيها، وعمل شرحًا لـ "المُقنع" في أربع مجلّدات، وجمع "تفسيرًا"
стр. 424
ولم يبيِّضه.
وكان رئيسًا كبير القَدْر خيِّرًا، متنسِّكًا متعبِّدًا، ذا برٍّ ومعروف، وأوراد وتهجُّد، وفيه عقلٌ وتواضع، وكان منتصبًا للإشغال، من أوعية العلم.
درَّس بالمِسْماريّة وبالحنبلية وبالصَّدْرية.
أَخذ عنه: الشيخ مجد الدين إسماعيل، والشيخ شمس الدين بن الفخر، وطائفة.
مات في رابع شعبان سنة خمس وتسعين وست مئة.
أجاز لي مرويَّاته، وقصدتُه لأسمع منه، فقال لي: الآن شغل، إذا رجعتَ سأُسمع لك، فتُوفِّي وأنا بمصر، ﵀.
٤٤٤ - القُسَنطِيني *
العلّامة النَّحْوي، الصالح البركة، رضيُّ الدين، أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم، الشافعي المِصري.
مولده سنة سبع وست مئة.
وسمع في سنة ثلاث وعشرين من: الحسن بن أحمد الأَوَقي، وسمع من: ابن المُقيَّر، ويوسف بن المَخِيلي، وزين الدين بن مُعْطي، وروى عنه "ألفيَّتَه" وتزوَّج ببنته.
وأتقَنَ الفقه، وأَفتى، ودرَّس، وأقرأَ العربية مدَّة.
أخذ عنه: بدر الدين التاذِفي، وأثير الدين الغَرْناطي، وأبو الفتح اليَعمَري،
стр. 425
وقُطْب الدين الحَلَبي، ولحقْتُه وسمعتُ منه، وقد أضرَّ بأَخرة.
تُوفِّي في شوّال سنة خمس وتسعين وست مئة.
٤٤٥ - ابن عبد الباري *
المُقرئ المجوِّد، شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الباري بن عبد الرحمن بن عبد الكريم بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الحميد بن كنانة بن حنظلة ابن الصحابي تَميم بن أَوْس الدَّارِيّ، الصَّعِيدي، المالكي المؤدِّب.
وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة.
وسمع الكثيرَ بنفسه، وتلا بالرِّوايات على ابن عيسى، والصَّفْراوي، وسمع منهما فأكثرَ، ومن: الهَمْداني، وجماعة.
وابتُليَ بوَسْواس، فكان يخرج من الصلاة ثم يُحرِم.
وهو أخو المجوِّد عبد الكريم، وأبو شيخنا أبي بكر البَزّاز، وله مسجد يَؤُمُّ به، ومَكتَب.
أخذ عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، واليَعمَري، ولم أُدرِكْه.
تُوفي في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وست مئة.
٤٤٦ - ابن عَيّاش **
الشيخ العالم الصالح، ناصر الدين أبو الفتح، نَصْر الله بن محمد بن عيّاش بن حامد بن خُليف، الصالحي الحنبلي، السَّكَاكيني.