← Тараджим

Тараджим · id 10907

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (937 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٤٨١ - البِرْزاليّ * الإمام العَدل المرتضَى، بهاء الدين أبو الفضل، محمد بن يوسف ابن مُفِيد الشام زكيِّ الدين محمد بن يوسف، البِرْزالي الدمشقي، الشُّروطي. وُلد في رجب سنة ثمان وثلاثين. وسمَّعه أبوه حُضورًا من السَّخَاوي، وكَريمة، وابن أبي جعفر، وجماعة، وأجاز له ابن القُبَّيطي وأقرانه. ثم مات الأب ولم يُكمِل ولده خمس سنين، فنشأ عند جدِّه لأمّه عَلَم الدين القاسم الأندلسي، وأقرأه بالسَّبع، وكان قد صلَّى بالعَصرُونية، فخطب عند جدِّه ليلة الختم، فإنه قصّر في حفظ الخطبة، وأحسن إليه كثيرًا، ثم كتب المنسوبَ، وحصل له من جدّه مال، ثم تزوَّج وتفقَّه ونزل في الشامية وغيرها، وكُتب له محضر عدالةٍ شهد له فيه ابنُ مالك والشيخ حسن الصِّقِلي وقطب الدين ابن أبي عَصرُون وابن شعيب، وجلس بالعُقَيبة، ثم انتقل إلى حضرة الأشراف، وخَدَمَ موقِّعًا قبل ذلك عند ابن وَدَاعة، ونسخ كتبًا كثيرة، من ذلك عدّة نسخ لـ"محرَّر" الرافعي، وصحب محيي الدين ابن قاضي القضاة وجاوَرَه في العَزيزية وعادَلَه في الحج، وبلغ في كتابة الإسجالات مع التصوف والدِّين والحياء والتهجُّد، وحدَّث وله خمس وثلاثون سنة، وكتب لابن الصائغ ومن بعده، واشتَهَر وحصَّل، واحتَسَبَ جماعةً من أولاده. وقرأ عليه ولدُه الحافظ عَلَم الدين شيئًا كثيرًا من ذلك الكتب الستة. وسمع منه: ابنُ تَيميّة وابن سامة، وابن مسلَّم، والمزِّي، وابن مظفَّر،

стр. 457

والذَّهبي، وعدّة. توفي في شوّال سنة تسع وتسعين وست مئة، وشيَّعه خلق، ﵀. ٤٨٢ - بنت كِندي * الشيخة الصّالحة المُعمَّرة، أم محمد، زينب محمد، زينب بنت عمر بن كِندي بن سعيد، الدِّمشقية، نَزيلة بَعلبَكَّ. روت "صحيح مسلم"، وأشياءَ من العَوَالي، أجاز لها المُؤيَّد الطُّوسي، وزينب الشَّعْريّة، وعبد المُعزّ الهَرَوي، والافتخار الهاشمي، وعدّة. وتفرَّدت في وقتها، وكانت ذاتَ دِيانة، وبِرٍّ وصَدَقة، عاشت نحو التسعين. أخذ عنها: ابنا اليُونِيني، وابن أبي الفتح وأولاده، والمِزِّي وابنه، وابن سامة، والبِرْزالي، وأبو بكر الرَّحبي، وقرأت عليها إلى النكاح من "صحيح مسلم". تُوفِّيت في جُمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة. ٤٨٣ - العَقِيمي ** الشيخ الإمام الفقيه الأديب العلّامة، بقيّة السَّلَف، جمال الدين، شيخ أهل الآداب، أبو حفص عمر بن إبراهيم بن حسين بن سَلَامة، الأنصاري، الجَزَري الرَّسْعَني، العَقِيمي الشافعي، الكاتب، نَزِيل دمشق. مولده سنة ست وست مئة.

стр. 458

أجاز له أبو اليُمْن الكِنْدِي، وقال لي: كان الاستدعاءُ بخط الشيخ موفَّق الدين الحَنبَلي، فذهبت منه زمنَ التتار. وسمع من: أبي المجد القَزْويني، وأبي الحسن ابن رُوزْبة، وبدمشق من ابن الزَّبيدي، وابن رَوَاحة، وطائفة. وله يدٌ طُولَى في النَّظم والنَّثر، قُرِّر بالشامية إذ مدرِّسها أبو نصر ابن الشِّيرازي، وتنقَّل في الخِدَم، وكان عدلًا وَقُورًا، أَمينًا، حسن الهيئة، وافر الجلالة. وعَقِيمة قرية بقرب سِنْجار. مات في شوّال سنة تسع وتسعين وست مئة. وهو آخر من روى عن الكِنْدي مطلقًا. ٤٨٤ - ابن الصَّيْرَفي * الإمام المحدِّث المُفيد، شرف الدين الحسن بن علي بن عيسى بن الحسن، ابنُ الصَّيرَفي، اللَّخْمي المصري. شيخُ حَسَنٌ، عالم، متواضع، طَلَبَ وكَتَب، وعُنيَ بالفنِّ. وسمع من: ابن رَوَاج، ويوسف السَّاوي، وابن الجُمَّيزي، وابن قُمَيرة، وخلق. وصار شيخَ دار حديث الفارقانيّة. مات في سنة تسع وتسعين وست مئة، وقد شاخ، ارتحل إلى الثَّغْر سنة … (١).

стр. 459

سمعتُ منه وجماعةُ الرِّفاق. ٤٨٥ - ابن مَلِيٍّ * العلّامة ذو الفنون، نجم الدين أحمد بن مُحِّسن بن علي بن حسن بن عَتيق، الأنصاري البَعلَبكِّي الشَّافعي، المتكلِّم الشِّيعي. وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. وسمع من: البهاء عبد الرحمن، وأبي المَجْد القَزْويني، وابن الزَّبيدي، وطائفة، وأخذ النحو عن ابن الحاجب، والفقه عن ابن عبد السَّلام، والحديث عن الحافظ عبد العظيم، والمعقول والرَّفْض عن طائفة. ودرَّس وأفتى وناظر، وتخرَّج به الأصحاب، وكان من بحور العلم، ذكيًّا فَطِنًا، يقظًا حاضر الحجَّة، فصيحًا، شجاعًا، جريئًا، يتظاهر بالرَّفْض، ويُفحِم الخَصْم، وينالُ من الصَّحْب ويُخِلّ بالفَرْض، ويُتقِن الطبّ. وكان يقول في الدرس: عيِّنوا آيةً نفسّرها، فيتكلم عليها بعبارة جَزْلة متقبَّلة كأنما يقرأ من كتاب. وكان يشرح في مذهب الأوائل، وبَلَغني عنه عظائمٌ لا أُوردها، وربما صفق في البحث، وكان الكبار يتَّقُونه. قرأ عليه الشيخ عَلَم الدين "موطَّأ" القَعْنبيّ. لم آخذ عنه شيئًا. مات بقرية بخعون من جبل الضِّنِّيِّين في جمادى الأولى سنة تسع

стр. 460

وتسعين وست مئة. وقد درَّس بالرَّوَاحيّة وغيرها، وما أظنه صنَّف مع سَعَة دائرته، وفَرْط ذكائه. قال ابن الزَّمْلَكاني: جمع علومًا كثيرة، وكان خارقَ الذِّهن، قويَّ الحافظة، يسمع الأوراق العدّة مرةً يعيدها بأكثر لفظها، وكان لا يدخل في ذهنه الفاسد (!) ولا يقبله، وعنده رَوَايا من العلم لم تكن عند غيره، طَلْق العبارة، قويّ البحث، مِقْدامًا شجاعًا. قلت: وكان جبَّارًا قويّ النَّفْس، لا يخضع أبدًا، وعليه قساوة واضحة، ومتَّهَم في دينه. ٤٨٦ - إمامُ الدِّين * قاضي القضاة، أبو المَعالي عمر ابن القاضي سعد الدين عبد الرحمن ابن عمر بن أحمد، القَزْويني، الشافعي. مولده بتِبْريز في سنة ثلاث وخمسين. واشتَغَل وتفنَّن ثم قَدِمَ دمشق في الدولة الأشرفية هو وأقاربه، فأكرم مَورِده، وكان تامَّ الشكل، ضخمًا، وسيمًا، عالمًا، عاقلًا، متواضعًا، وَقُورًا. درَّس بالقَيمُريّة وغيرها، ثم صُرِفَ ابنُ جماعة من قضاء دمشق ووليَه هو، فأحسن السِّيرةَ، ودرَّس، ولما وقعت الكَسْرةُ بوادي الخَزْندار انجفل إلى مصر، فدخلها عَليلًا، وتُوفِّي بعد أسبوع وشيَّعه الخَلْق في الخامس

стр. 461

والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة. وخلَّف أولادًا كَفَلَهم أخوه قاضي القضاة جلال الدين أيَّده الله. ٤٨٧ - ابن عَسَاكر * الجليل المُسنِد بقيّةُ الرُّواة، شرف الدين أبو الفضل، أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، الدِّمَشقي، ابنُ عَسَاكر. مولده سنة أربع عشرة وست مئة. سمع من: عمِّ أبيه زَيْن الأُمَناء، وأبي القاسم ابن صَصْرَى، وأبي المجد القَزْويني، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وأبي بكر الشِّيرجي، والمسلَّم المازني، وعز الدين ابن الأثير، وعبد الرزِّاق ابن سُكيِنة، وعدَّة. وكان من الشيوخ المُكثِرين، حدَّث بـ"الصحيحين" وبـ"الموطأ" و"مسند أبي يعلى" و"صحيح أبي عوانة" و"مسند السَّرّاج". أكثرتُ أنا والمِزِّي وابنُه والبِرْزاليُّ عنه، وله إجازة من المؤيَّد وزينب وأبي رَوْح والقاسم ابن الصَّفَّار وأبي المظفَّر السَّمْعاني، وله "مَشْيخة" في أربعة أجزاء، خرَّجها له ابنُ المُهَندِس، سَمِعَها بقراءتي خلقٌ. وكان شيخًا مهيبًا، ديِّنًا، تُركيَّ الأُمّ. تُوفي في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وست مئة بعد أن أُوذيَ أيامَ قازان، وأُحرقت دارُه بناحية باب الفَرَج، فخرجت جنازتُه من نَقْب في السُّور عند باب النصر إلى مقابر الصوفية،

стр. 462

ومات أبوه قبله بثمانين سنة. روى عنه: المِزِّي، وابن الخبَّاز، وابن العطَّار، والبِرْزالي، وعلاء الدين المَقْدِسي، وعَلَم الدين المُنشِد، والمُقاتلي، وإسماعيل ابن الذَّهَبي، وابنُ عمّته محمدٌ المؤلِّف. وفيها مات خلقٌ ذكرتُ معظمَهم مع ابن الواسطي، ومنهم: العدل بهاء الدين محمد بن يوسف البِرْزالي، والخطيب موفَّق الدين محمد بن محمد الحَمَوي قاضي حَمَاة، والعماد يوسف ابن الشَّقاري أمير الرَّكْب، والمُحيي أبو بكر بن عبد الله بن عمر الآباري، وأبو حامد بن محمد الحِزامي، وشيخ العرب أبو محمد عبد الله بن محمد المَرجاني المفسِّر، ومُهنَّا بن علي مؤذِّن السلطان، وهدية بنت عبد الحميد، ومريم بنت حاتم ببَعلبَكَّ، والحاجب جمال الدين المطروحي، ومحمد بن مكي بن أبي الذِّكر الرَّقّام، وصاحب الأندلس محمد بن محمد ابن الأحمر، ومحمد بن عبد الوهّاب ابن الحُبَاب، وآخرون سيُذكَرون بعد ورقة. ٤٨٨ - المُوفَّق * الإمام الكبير، قاضي حَمَاة ثم خطيبُ دمشق، موفَّق الدين أبو المَعَالي، محمد ابن القاضي عز الدين أبي المبشر محمد ابن القاضي نجم الدين أبي المَكارم مفضَّل ابن القاضي مهذَّب الدين أبي عَدِي محمد ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي سالم عبد المنعم ابن قاضي القضاة أمين الدين حسين ابن حمزة بن الحسين بن حُبَيش، البَهْراني القُضَاعي، الحَمَوي الشَّافعي.

стр. 463

خَطَبَ بحماةَ مدةً، ثم فارقها لكونه أنكَرَ وأراق خمورًا، فتهدَّده صاحبُ حماة، فسَكَن دمشق، ثم وَلِيَ بها الخطابةَ أيامَ نِيابة عز الدين الحَمَوي بها، ثم عُزِل وطُلب إلى حماة، فولي قضاءَها مدة، ثم عُزل وقَدِمَ دمشق. وكان شيخًا مَهيبًا، أبيض، تامَّ الشَّكل، وَقُورًا، رَزِينًا، ديِّنًا، متجمِّلًا، حسن المشارَكة والمحاضَرة، له إلمام بالتاريخ. روى لنا بالإجازة عن جدِّه لأمّه مُدرك بن أحمد البَهْراني، وسمع من: أبي القاسم ابن رَوَاحة، والكمال ابن طلحة. أخذ عنه: ابن الخبَّاز، والبِرْزالي. وكان والله يجمِّل المنبر، وله صوت جَهْوَري يَعلُوه خشوع، وهو والد صاحبنا العلَّامة صدر الدين أبي بكر. توفي بدمشق في أول جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة، وله سبع وسبعون سنة. ٤٨٩ - ابن الواسطيّ * الشيخ المبارَك المُسنِد المعمَّر، بقيّة المشايخ، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن علي بن أحمد بن فضل ابنُ الواسطيِّ، الصالحيُّ الحنبلي، أخو الشيخ تقيِّ الدين. وُلد سنة خمس عشر وست مئة. وسمع من: موسى بن عبد القادر، وابن راجح، وسمع من ابن البُنِّ، وابن أبي لُقْمة، والشيخ الموفَّق، والحسين ابن صَصْرَي، والقَزوِيني،

стр. 464

وجماعة. وانتقيتُ له "عواليَ"، وخرَّج له أبو العبَّاس ابن النَّابُلُسي"مَشيَخة". وروى الكثير وتفرَّد، وكان شيخًا عاقلًا، حسن السَّمْت، صحيح السَّماع. قاسي شدّةً من التتار وذهب ما معه، ثم لم يَنشَبْ أن تُوفي في رجب سنة تسع وتسعين وست مئة. وتُوفِّيَت قبله أختُه زينب بنت الواسطي، وكانت من العوابد، روت "جزء ذمّ الهُجْران" عن الشيخ الموفَّق، توفيت في محرَّم سنة خمس وتسعين وست مئة ولها تسعون سنة، تزيد أو تنقص. ومات في سنة تسع خلقٌ بدمشق، منهم: أحمد بن زيد الجَمَال، وأحمد ابن الفقيه سليمان بن عطَّاف الحَرَّاني، والفقيه أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز اليُونِيني، والحافظ أحمد بن فَرْح الإشبيلي، وأحمد بن محمد ابن المجاهد، والنَّجم أحمد بن أبي بكر الحنبلي الطبيب، والنَّجم أحمد بن مكِّي المتكلِّم، وإبراهيم بن أبي الحسن الفرّاء، والحُسَام آقوش الافتخاري، وقاضي القضاة إمام الدين عمر بن عبد الرَّحمن القَزْويني، ومدرِّس القَلِيجيَّة البهاء أيوب بن أبي بكر ابن النحَّاس، والأمير بلال المُغِيثي الخادم، وقاضي القضاة حسام الدين حسن بن أحمد الرُّومي الحنفي، والبدر حسن بن هُود الزاهد، وخَديجة بنت التقي المَرَاتبي، وخديجة بنت يوسف العالمِة، وزينب بنت كِندي ببَعلَبَك، والأمير عَلَم الدين سَنْجَر الدَّوَاداري، والطيّار بدر الدين بكتاش، وعبد الدائم بن أحمد المَحَجِّي، والشيخ عبد الرّحمن بن عبد الله ابن المُقيّر، وعبد الرحمن بن

стр. 465

صَومَع، والمفتي جمال الدين عبد الرحيم الباجُرْبقي، والعدل عز الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد الحقّ، والشيخ علي بن أحمد بن عبد الدائم، والمؤيَّد علي بن إبراهيم العَقْربائي، والجَمَال عُبيد الله بن أبي حمزة، وعلي بن مطر، ووالي دمشق العماد ابن الغسَّاني، وجمال الدين عمر ابن العَقِيمي، وعمر بن أحمد اللّاوي، وعيسى بن بَركة، والصاحب فخر الدين ابن الشِّيرجي، ومحمد بن أحمد بن نوال، والشيخ شمس الدين محمد بن غانم، ومدرِّس النُّوريّة شمس الدين محمد ابن الصدر سليمان ابن أبي العز، والمفتي شمس الدين محمد ابن الفخر، والزَّين محمد بن عبد الغني، وشمس الدين محمد بن عبد القوي النَّحْوي، ومحمد بن هاشم، ﵏. ٤٩٠ - الغَسُولي * الشيخ المعمَّر المُسنِد، أبو علي، يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن علي، الغَسُوليُّ ثم الصالحيّ، الحَجّار، ويعرف بابن غالية. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة ظنًّا. وسمع من: موسى بن عبد القادر، والشيخ الموفَّق. وتفرَّد في وقته، وألحقَ الصِّغارَ بالكبار، ولم يكن مُكثِرًا، وكان فقيرًا قَنُوعًا، ساكنًا، عَجَزَ وانقطع عن السَّبب بعد أن خَدَمَ مدةً في الحصون حجّارًا. حدَّث عنه: ابن الخبَّاز، والمِزِّي وابنه، والبِرْزالي وابنه محمد، وابن

стр. 466

المهندِس، والمُحِبّ، وعدَّة. مات في جمادى الآخرة سنة سبع مئة. وجَبَوْا له ثمن كَفَن، ﵀ وغفر له. وفيها مات العزيز الفرّاء، والعزيز العِماد، والعماد أحمد بن محمد بن سعد يروي عن المَجْد القَزْويني، والشمس خَضِر بن عبد الرَّحمن بن عَبْدان الكاتب، وزينب بنت القاضي محيي الدين يحيى ابن الزكيّ، ونائب طرابلس بَلَبان الطَّباخي وناب بحلب، والجمال عبد الملك ابن العُنيقة العطَّار، والشَّرَف عبد المنعم بن عبد اللطيف ابن زَيْن الأمناء، وصدر الدين محمد ابن حسن الأُرمَوي الفقيه، وشمس الدين محمد بن منصور الحاضري المُقرئ، وشمس الدين محمود بن أبي بكر البخاري الفَرَضي المحدِّث، وعز الدين أيدمُر الظاهري عز الدين وليَ نيابةَ دمشق، وشيخ المولَّهِين عبد الله فاتولة، والمعمَّر شمس الدين إبراهيم الجَزَري الكُتُبيّ الفاشوشة. أخبرنا يوسف بن أحمد وعبد الحافظ بن بدران قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، حدثنا سعيد بن أحمد، حدثنا علي بن أحمد البُنْدار، أخبرنا أبو طاهر المُخلِّص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا محمد بن زياد بن الربيع الزِّيَادي، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن يونس -يعني ابن خَبّاب- عن المِنهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء ﵁ قال: خرجْنا مع النَّبي ﷺ في جنازة، فقَعَدَ حِيالَ القِبْلة. هذا حديثٌ عالي الإسناد، أخرجه ابن ماجَهْ (١) عن الزِّيادي هذا: وهو

стр. 467

محمد بن زياد بن عُبَيد الله بن الرَّبيع بن زياد البَصْري. ٤٩١ - الفَرَضيّ * الإمام المحدِّث المتقِن الفقيه، شمس الدين أبو العلاء، محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء بن علي، البُخاريُّ. ولد بعين بُخارا، وسمع بها من: أحمد بن معشر وجماعة، وببغداد من محمد بن أبي الدِّينة وابن بَلْدِجي، وبالموصل من الموفَّق الكَوَاشي، وبدمشق من ابن البخاري وزينب، وبمصر من غازي، وبالثَّغْر ومارِدِين وبخُراسان. وكتب الكثير بخطِّه الأَنيق، وصنَّف في الفرائض وأقرأَها، وكان حُجّة ديِّنًا صالحًا، متحرِّيًا، مفيدًا جيِّد المشاركة في العلوم، محبًّا للحديث والرواية، وانتفعتُ بصُحْبته. تحوَّل قبل موته إلى مارِدِين فمات في ربيع الأول سنة سبع مئة. وله تواليف وتخاريج و"مُعجَم" مُسوَّد. سمع منه الجماعةُ. ٤٩٢ - أيْدمُر ** مَلِك الأمراء، نائب الشام لأستاذه الملك الظاهر، الأمير عز الدين أيْدمُر التُّركي. وليَ بعد النَّجِيبي، ولما تَسَلطَن الملكُ المنصور حبسه مدةَ دولته، ثم أطلَقَه الملكُ الأشرف فقَدِمَ إلى دمشق، وسكن بمدرسته التي على

стр. 468

الجسر الأبيض مدةً. وأسنَّ، رأيته تحت الساعات بخَدْمه عند الشهود، وكان شجاعًا مَهيبًا جميلًا، أبيض اللحية. توفي سنة سبع مئة. ٤٩٣ - ابن عَبْدان * الشيخ المُسنِد، شمس الدين، الخَضِر بن عبد الرحمن بن الحسين بن عَبْدان، الأزْدي ثم الدِّمشقي، الكاتب. وُلد سنة سبع عشرة. وسمع من: القَزْوِيني، وابن أبي لُقْمَة، وابن صَصْرَى، والمسلَّم المازني، وجماعة. سَمِعْنا منه، وكان عَرِيًّا من الفضيلة، يرتزقُ بالكتابة. مات في ذي الحِجة سنة سبع مئة تفرَّد بأجزاء. ٤٩٤ - إمام الدِّين ** صاحب الدِّيوان بالعراق، يحيى البَكْري، القَزْويني. من أعيان الصُّدور، وذَوِي الأموال، ضمَّنه قازانُ جميعَ العراق بمبلغ كبير في سنة ثمان وتسعين بعد عَزْل ابن السَّوَامِلي، وكانت وفاته بالحِلَّة في سنة سبع مئة، ونُقل تابوته فدفن بمدرسته التي بدرب فراشا، وولي بعده ممالكَ العراق وضمانها ابنُه الصاحب افتخار الدين.

стр. 469

٤٩٥ - ابن الفَرّاء * الشيخ العالم الحَبْر المقرئ، العَدْل الصالح المُسنِد، بقية السَّلَف، عز الدين أبو الفِدَاء، إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن موسى بن عَمِيرة، المَرْداوي ثم الصالحي الحنبلي، ويُعرَف بابن المُنادِي. وُلد سنة عشر وست مئة. وسمع من: الشَّيخ المُوفَّق كثيرًا، ومن ابن أبي لُقْمة، وابن البُنّ، وابن راجح، والقَزْويني، وابن الزَّبيدي، وابن صَبّاح. وحدَّث بـ"الصحيح" مرّات، وبـ"شرح السُّنّة" وبـ"معالم التنزيل" غير مرَّة. وكان حسنَ الصَّمت والسَّمت، كثير التلاوة، جميل البِزّة، متواضعًا، محبًّا للتسميع، أُصيب في كائنة التتار بأهله وماله، واحتاج وبَرَد، فالله يأجُره. سمعت منه كثيرًا، وخرَّجتُ له "مشيخة". توفي في جمادى الآخرة سنة سبع مئة. وتُوفِّيت أخته صفية قبله بسنة، عُدِمت أيامَ العدو، ولها بضع وثمانون سنة، تروي عن الشيخ الموفَّق، وعاشت أختها فاطمة إلى سنة سبع عشرة وسبع مئة، فروت عن الزَّبِيدي. وقُتل أيامَ التتار ابنُ عمِّهم المُعمَّر الخيِّر إبراهيم بن أبي الحسن الفرّاء عن تسع وثمانين سنة، روى لنا عن: موفَّق الدين ابن قُدَامة، وأبي المَجْد القَزْويني، والبَهَاء، وكان يذكر أنه أكبر من ابن عمِّه الفرّاء.

стр. 470

أخبرنا إسماعيل ابن الفرّاء، حدَّثنا ابن راجح، حدثنا السِّلَفي، حدثنا محمد وأحمد ابنا عبد الله قالا: حدثنا علي بن مَيْلة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدَّثني حُميد الطويل، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقومُ الساعةُ على أحدٍ يقول: الله، الله". رواه مسلم (١) من طريق مَعمَر عن ثابت عن أنس، وطريقُنا أقوى. ٤٩٦ - الجَزَري * الأديب البليغ اللُّغوي، شمس الدِّين، مَعَدّ بن نصر بن رجب بن أبي الفتح بن حسن بن إسماعيل، الجزري الكاتب، عُرف بابن الصَّيقَل. مصنِّف "المقامات" اللغوية المشهورة. أنبأني الظَّهير الكازَرُوني أنه سأله عن مولده، فقال: جزيرة ابن عمر سنة ثمان وعشرين وستِّ مئة، وختمتُ على والدي كتاب الإنشاء لملك الجزيرة الملك المعظَّم، ثم حفظتُ عليه "الحماسة" و"مقامات الحريري" و"اللُّمَع في النحو" و"فصول" ابن مُعْطٍ، وتوفي، فرُتِّبتُ في فروع ديوان، ثم قُرِّرتُ في الإنشاء، ثم خطبتُ بجامع القلعة، وأنشأت خُطَبًا، فلما خدمتُ بنَصِيبين، ابتدأت بعمل "المقامات" في سنة ثلاث وستين وست مئة (٢)، واشتغلتُ ببغداد بالمستنصرية، وأفتيت على مذهب الشَّافعي.

стр. 471

قال الكازَرُونيّ: وفي سنة ستٍّ وسبعين اجتمع الأكابر لسماع "مقاماته" في رباط القصر، وقُدِّمت أواني الجُلّاب والفواكه، وجلس منشدها على كرسي والجمع شاكرون، ثم سمعها منه في سنة سبع وسبعين كمال الدين ابن الفُوَطي وطائفة (١)، ورأيت الطَّبقةَ بخط ياقوت مجوِّد العراق (٢)، ثم إن صاحب الديوان علاء الدين أعمَلَه بخمس مئة دينار عراقية، فاستقلّها، وكان فيه حُمْقٌ وبأوٌ، وقد ظهر ذلك في خطبة "المقامات"، ثم فارق بغداد وسافر إلى بلاد الهند، وأضمرته البلاد. وذاكرني أبو الخير الدِّهْلي بأنَّ الفقيه عبد العزيز بن أبي الدُّرِّ الرَّبَعي حدَّث بها بمصر عن المؤلِّف مرتين، وأنَّ ببغداد شيخين في سنة تسع وثلاثين يرويان عنه. قال: وبلغني أنه عاش إلى قريب سنة سبع مئة (٣)، أولها: الحمد لله الذي أيَّدنا بمنائح اللآلاء، وأوردنا موارد الآلاء، ودرًا بعزِّ عزِّه كتائب الضراء، وفَقَا بوُطْف لُطفه عيون مقانب الضراء، وحَسَم بحسام معدلته شواهق الشقاء، وقمع بمقامع المقانع نواصي الأعداء،

стр. 472

وقدع مطالع المطامع رداء الاعتداء، حمدًا يعلو على نشز نشر الكباء، ويجلو صدأ مرآه ما زعزع التزعزع والنكباء. وأسند روايتها إلى القاسم ابن جريال، ومع فصاحتها ما خلت المتعقِّب موضعًا، ولا فاتها من حُوشِيِّ اللغة إلّا النادر، يقول فيها عن الحريري: كما أنني لو طرتُ في العِلم إثْرَهُ … بألف جناحٍ كلّهنَّ قوادمُ لَمَا نِلتُ من إنشايَ إلا صُبابةً … أُصادِمُ فيها خَيبَتي وتُصادمُ

стр. 473

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهمَّ صلِّ على أشرف خلقك سيِّدنا محمّدٍ وآله وسلِّم أخبرني غيرُ واحد مشافهةً وكتابةً عن الإمام الحافظ الكبير شمسِ الدِّين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايْماز، رحمة الله تعالى عليه، قال: هذا مجلّدٌ ملحَقٌ بـ"تاريخ الإسلام" (١) شِبْه الذَّيل عليه، فيه نحوٌ من أربعين سنةً، أولها سنة إحدى وسبع مئة. ٤٩٧ - خَدِيجة * بنت الرَّضِيِّ عبدِ الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، المَقدِسيّة الصالحية، المُسنِدة، الصالحة التاليَة، أمُّ محمد. وُلدت سنة سبع عشرة وستّ مئة. وكان أبوها من العلماء الحنابلة، فسمَّعها من: أبي المَجْد القزويني، والبهاء عبد الرحمن، والشمس أحمد بن عبد الواحد الملقَّب بالبخاريِّ، وابن الزَّبِيديِّ (٢)، وطائفة. أكثر عنها الطلبة كالمِزِّي والبِرْزاليِّ والمُحِبّ، والذّهبي. وكانت بقيّةَ سلفٍ، فقيرة متعفِّفة، تتلو في المصحف. توفِّيَت في ربيع الآخر سنة إحدى وسبع مئة.

стр. 474

٤٩٨ - علي بن عبد الغَني * ابن خطيب حرّان، فخر الدِّين محمّد بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، الفقيه المُسنِد، علاء الدين أبو الحسن، الحرَّاني الحنبلي. نزيل مصر. ولد سنة سبع عشرة (١) وست مئة. وسمع: الموفَّق عبد اللطيف بن يوسف، وعليّ ابن رُوزْبة، وعالَجَ الشُّروطَ مدةً. سمع منه: البِرْزالي، والقُطب الحلبي، وأبو الفتح اليَعْمَري، وابن سامةَ، وخلقٌ. توفّي في ربيع الآخر سنة إحدى أيضًا. كان أحد العدول المُعتَبرين علي باب زُوَيلة. ٤٩٩ - الحاكم **

стр. 475

أحمد بن أبي علي القُبِّي ابن علي بن أبي بكر ابن الخليفة المُسترشِد بالله العباسي، البغدادي، الحاكمُ بأمر الله، أمير المؤمنين أبو العباس.

стр. 476

بُويع بالخلافة بعد فصول يطول شرحُها بمصر في سنة إحدى وستين وست مئة. نهض ببيعته الملكُ الظاهر، وعُقدت له الإمامة بمَحفِل عظيم، تسلطن حينئذٍ الملكُ الظاهر ركن الدين، ثم طُلِب له مَن يزيدُه في العلم والخطِّ والآداب، فأُحضر له من الشام العلّامة شرف الدين أحمد ابن المقدسي، فلازمه سنة كاملة. وكان له معلومٌ يناسب الحال، وامتدَّت أيامه أربعين سنة، ولمّا احتُضِرَ عهد بالخلافة إلى ولده المستكفي بالله أبي الرّبيع. توفي بداره بالكَبش بين مصر والقاهرة في ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبع مئة. ٥٠٠ - الصُّوري * أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح، الصُّوري ثم الصالحيّ، الحنبليّ، المُسنِد، المعمَّر البركة، تقي الدِّين أبو العباس. ولد سنة سبع عشرة وست مئة. وسمع في الرابعة من الإمام موفَّق الدين، وكان خاتمةَ أصحابه. وسمع من: ابن أبي لُقْمة، وأبي القاسم بن منصور، وأبي المجد القَزْوينيّ، والبهاء عبد الرحمن، وابن الزَّبيدي. خرَّج له أبو عمرو المُقاتِليّ "مشيخة".

стр. 477

أكثر عنه: ابن نَفِيس، وابن مُسلَّم، والمِزّي، والمُحبّ، والأمين الواني، والدِّهْلي، والقاضي شرف الدين أحمد ابن قاضي الحنابلة شرف الدين حسن، وعدة. وكان خيِّرًا ديِّنًا متواضعًا، من بقايا السلف. توفّي في مُستهَلّ جمادى الآخرة سنة إحدى. ٥٠١ - ابن المُنَجّى * محمد بن عثمان ابن عالم الحنابلة الوجيهِ أسعد بنِ المُنجَّى أبي البركات، الصدرُ الكبيرُ العالم، وجيه الدين التَّنوخيُّ الدِّمشقيُّ، الحنبليّ. مولده سنة ثلاثين وست مئة. سمع من: ابن اللَّتِّي حضورًا، وجعفر الهَمْداني، وابن المقيَّر، وطائفة. أخذ عنه: المِزِّي، والبِرْزالي، وأبو العباس النابُلُسي، وابن الذَّهبي، وحفيده الإمام عزّ الدين محمد بن أحمد ابن وجيه الدين. وكان فقيهًا، فاضلًا شهمًا مَهيبًا، مليح الصورة، جَهْوَري الصوت، ديِّنًا، متنسِّكًا مُؤثِرًا، كثير المعروف والأوقاف، له دار القرآن بدمشق، ورِباط ببيت المقدس. وكان ذا نعمة جزيلة، ذهب كثير منها في أيام قازان، فصبر واحتسب. وقد وليَ نَظَر الجامع المعمور، فضبط أموره ولم يأخذ جامَكيّة (١). توفي في شعبان سنة إحدى وسبع مئة، وكانت جنازته مشهودة، ﵀.

стр. 478

٥٠٢ - اليُونِيني * عليّ ابن الإمام الفقيه القدوة أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد ابن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد. شيخُنا الإمام، المفتي، المحدث، الحافظ، المتقِن، القُدْوة، بَرَكة الوقت، شرف الدين أبو الحسين اليُونينيِّ الحنبليّ. ولد سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع حُضورًا البهاءَ عبد الرحمن عدةَ أجزاء، وسمع "الصحيح" من ابن الزَّبيدي، فكان أنبل مَن رواه، وسمع من: ابن صبّاح، ومُكرَم، وابن اللَّتِّي، والإرْبِليّ، وعبد الواحد بن أبي المَضَاء، وجعفر الهَمْداني، وابن المقيَّر، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي، وعدة. وأجاز له أبو علي ابن الجَواليقيِّ وجماعةٌ من بغداد، ومحمود بن مَندَه، وجماعة من أصبهان، وأبو الخطَّاب ابن دِحْية، وجماعة من مصر. وتفقه ودرَّس وأفتى، وعُنِيَ بالحديث ولغاته، وضبط كثيرًا من أسماء رجاله وذاكَرَ به، واستكتب "الصحيح" فحرَّره على نسخ كثيرة وقابَلَه مراتٍ، ثم قرأه على ابن مالك … (١) الكتاب وألفاظه، فسمعه من شيخه ابن مالك، وخرَّج له صهرُه ابن أبي الفتح "مشيخةً" في مجلد سمعناها

стр. 479

منه، أكثرتُ عنه أنا، وسائر الطلبة بدمشق وبعلبك. وكان ديِّنًا عالمًا، حسن البِشْر والتودُّد، جمَّ المحاسن، عديم النَّظير في معناه، وكان والده أحفظ أهل زمانه لمتون الأحاديث النبوية لا يُلحَق في ذلك. سافر شيخنا من دمشق في أواخر شعبان إلى بلده، فلما كان في خامس رمضان دخل إلى خزانة الكتب فهجم عليه فقير فيه جنون، وهو موسى المصري، فضربه بعصًا على رأسه، ثم جرحه بسكِّين في دماغه، فاتَّقى الشيخ بيده فجُرحت، فأُمسِك موسى، وحُمل إلى الوالي، فضربه كثيرًا وهو يُظهِر الاختلالَ ويقول: كِسْره وجبينة، ثم قُتل. وحصل للشيخ حُمّى، وحُقن، ثم حَضَر الأجلُ في حادي عشر رمضان، وكَثُر التأسُّف عليه، وحُمِل على الرؤوس، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة. الجَرَاد الذي أرسل الله ﵎ على الغُوطة في شوال سنة إحدى وسبع مئة، فأبرز بها وأهلك الورق والنبات وبَدَع أمرًا تضيق العبارة عنه. وأسلم دَيّانُ اليهود وأولاده في جماعة من اليهود، وكان يومًا مشهودًا بدمشق، وهو الحكيم الإمام عبد السيِّد ابن المهذَّب، ثم حفظ القرآن، ولله الحمد (١). ٥٠٣ - أرجواش المنصوريّ * الأمير الكبير، عَلَم الدِّين، نائب قلعة دمشق.

стр. 480

كان شهمًا شجاعًا سائسًا، ضَبَطَ القلعةَ في حصار قازان، وحُمدت أفعاله، وعَجَز عنه التتار بعد حصار شهر ونصف وترحَّلوا، على عَسَفٍ فيه وظُلم. توفي في ذي الحِجَّة سنة إحدى وسبع مئة، وقد شاخ. ٥٠٤ - أبو نُمَيّ * صاحب مكة زادها الله تعالى شرفًا، الأمير السيِّد نجم الدِّين محمد ابن الأمير أبي سعد حسن بن قتادة، الهاشميّ العَلَويّ الحَسَني. شيخ ضخم، أسمر، عاقل، سائس، فارس، شجاع، محتشِم. تملَّك مدة طويلة، وله عدة أولاد، وفيه مكارم وُسؤدَد، ذكره لي أبو عبد الله الدَّبَاهي فأثنى، وقال: لولا المذهبُ لَصَلُح للخلافة، كان زيديًّا كأهل بيته. توفّي في ذي الحِجّة سنة إحدى وسبع مئة ﵀، وقد نيَّف على السبعين. وخلّف جماعة عبيدٍ وحَشَم. وكانت ولايته نحوًا من أربعين سنة بعد عمِّه الذي قتله. وفي سنة إحدى قُتل الذَّكِيُّ العلّامة فتح الدين أحمد ابن العلامة المفتي تاج الدين محمد ابن الشيخ زين الدين مظفَّر بن محمد ابن البَقَقيُّ الحَمَويّ (١) على الزَّندقة بالقاهرة.

стр. 481

ووُجد الشيخ الإمام العلامة المفتي الحَنفي المتعبِّد، ركن الدين عبيد الله ابن محمد السَّمَرْقنديّ، المعروف بالبارساه (١)، مخنوفًا مغرَّقًا بالمدرسة الظاهرية في البِرْكة. وكان ملازمًا للصوم والعبادة والاشتغال، ذكر بعض أصحابه أنَّ وِرْدَه في كل يوم مئة ركعة، ﵀، وبعدُ بأيام مُسِك طيّ الحَوْراني، قيِّم دار

стр. 482

الحديث بالظاهرية، وضُرب عند الوالي، فاعترف بقتله، فشُنق على باب الظاهرية، نسأل الله تعالى خاتمة الخير. ٥٠٥ - الأَبَرْقُوميّ * أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيّد بن علي، الإمام الزاهد، مُسنِد الوقت، شهاب الدين أبو المَعالي، الهَمَذانيّ ثم المصري، الأَبَرْقُوهيُّ، لأنه وُلد بها إذ كان أبوه قاضيًا بها، وهي بنواحي أصبهان. مولده في وسط سنة خمس عشرة وست مئة. وسمع حضورًا في سنة سبع عشرة وثمان عشرة وفي سنة تسع عشرة وأوائل سنة عشرين. وارتحل به والده وله خمسة أعوام فلحق به إسنادًا عاليًا. سمع: الفتح ابن عبد السلام، وأحمدَ بن صِرما، وأكمل بن أبي الأزهر (١)، والمبارك بن أبي الجُود، وصالح بن كور، ومحمد بن هبة الله ابن البيِّع الدِّينَوري، وأبا علي ابن الجَوَاليقي، وشهاب الدين السُّهرَوَرْدي، وأبا بكر بن سابق القَلانِسي، وفخر الدين ابن تيميّة، والنَّفيس ابن البُنّ، ومحمد بن أبي لُقْمة، وأبا القاسم بن صَصْرَى، وعبد القويّ بن الجَبّاب، وعدّة اشتمل عليهم "معجمُه" الذي قرأته عليه بتخريج القاضي سعد الدِّين الحارثي. انتهى إليه علوُّ الإسناد، وكان خيِّرًا متواضعًا كيِّسًا، كثير التلاوة والذِّكر قانعًا متعفِّفًا، يؤمُّ بمسجد، ويتلو على تُرَب، وله زَبُون ومُحِبُّون

стр. 483

من الفقراء كانوا يلقِّبونه السُّهْرَوَرْديّ؛ لأنه كان يُلبِس الخِرْقة عن السُّهْرَوَرديّ، والظاهر أنه لَبِسَ منه، وقال لي الحارثي: لم أشاهد ذلك في أثباته. حدَّث نحوًا من أربعين سنة؛ تزاحم عليه الطلبة، وكان سمحًا بالرواية يقرأ بنفسه قراءة حسنة مُعرَبة. وتُؤثَر عنه كرامات، منها أنه قال: رأيت النبيَّ ﷺ في النوم فوَعَدَني أنّي أموت بمكة، فاتّفق أنّه حجَّ في سنة إحدى وسبع مئة وقضى المناسكَ، فتمرَّض لياليَ، ومات بمكّة في العشرين من ذي الحِجة سنة إحدى وسبع مئة رحمة الله تعالى عليه، ونزل الناس بموته درجة. حدَّث عنه: الحارثي، واليَعمَري، وقُطب الدين، والمِزِّي، والبِرْزالي، وشمس الدين ابن نُباتة، والقاضي علاء الدين القُونَوِيّ، والقاضي عَلَم الدين ابن الإخنائيّ، والقاضي زين الدين البكفبائي، وقاضي الديار المِصرية عزّ الدِّين ابن جَمَاعة، وخلق كثير، ولم يتأهل فيما علمتُ ﵀، فنِعمَ كان. [٥٠٦ - ابن الطيِّب * (١) العلًّامة المُقْرئ، أبو القاسم محمد بن عبد الرحيم ابن الطيِّب، القَيْسي الأندلسي، الضرير. ولد نحو سنة ثلاثين.

стр. 484

وتلا بالسَّبع على جماعة، وسكن سَبْتة، وكان رأسًا في الذكاء، أراده الأمير العَزَفي أن يقرأ في رمضان "السِّيرة"، فبقي يدرِّس كلَّ يوم مِيعادًا ويورده، فحفظها في الشهر، وكان طيِّب الصوت، مقدَّمًا في القرآن، صاحب فنون. يروي عن أبي عبد الله الأزْدي، أَخذ عنه أئمّة. وتوفِّي سنة إحدى وسبع مئة في رمضان. ٥٠٧ - ابن الجابي * الإمام الخطيب، علاء الدين علي بن الحسن الدمشقي، ابن الجابي. خطيب جامع جرّاح من مدَّة. كان طيِّب الصَّوت، بليغ الأداء، يُورِد خُطبًا طِوالًا ويقصده الناس، وله عمل كثير في كيمياء الفضة، وزعم أنها صحَّت معه، ويُغرَى بذلك، وجمع نحو أربع مئة دينار، ثم أقبلت التتار، فكابر وقَعَدَ ببيته بجامعه، فدخلت التتار فكلَّمهم بالتُّركي، فأخذوا ثيابه وفرسه ونحو ثلاثين قطرميزًا من زيت وعسل ومخلَّل، ثم أتته فرقة أخرى وقالوا: أين المال، فتَمسكَن لهم، فوجدوا لازورد فهمُّوا أن يُوجِرُوه به، وهو يَقتُل، فصاح وحفر لهم عن ثلاث مئة دينار، فأخذوا الذهب وعذَّبوه، ثم هرب وتسلَّق من باب صغير، فظَفِرَ به ناس، وطالبوه بمصادرة، وقاسى ذلًا وفقرًا. توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وسبع مئة وهو مقارب الستين، وخطب بعده شيخُنا شرف الدين سنتين حتى نُقِل إلى جامع دمشق.

стр. 485

٥٠٨ - الصَّحْراويّ * الشيخ أبو حفص، عمر بن أبي الفتوح بن سعد، الصالحي الصَّحْراوي. نزيل القاهرة، كان له مَكتَب. وُلد سنة سبع عشرة وسبع مئة. سمع من: ابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. وأخذ عنه الطلبةُ، قرأت عليه "جزء أبي الجَهْم" و"الثلاثيات". مات في ربيع الآخر سنة إحدى وسبع مئة. ٥٠٩ - ابن القوَّاس ** العَدْل المرتضى، زَيْن الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غَدِير، الطائيّ الدمشقي، ابن القَوَّاس. شيخ وَقُور، منوَّر الشَّيبة، حصَّل بعض مسموعه، وسمَّع أولاده، وشهد على القضاء دهرًا في القيِّمة، وفي سَمْعِه ثِقَل. حدَّث عن كَريمة وهي أخت جدّته حليمة، وعن سالم بن صَصْرَى، وابن قُمَيْرة، وله إجازة من عمر بن كَرَم، وجماعة. سمعتُ منه، ومن أولاده، وهو ابن عمِّ المُسنِد ناصر الدين. توفِّي ببستانه بعربِيل ودُفن بالجبل بقريتهم، في المحرَّم سنة إحدى وسبع مئة، وله ثمان وسبعون سنة.

стр. 486

٥١٠ - داود بن حمزة * ابن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبي عمر المَقدِسي، الشيخ الإمام المقرئ الزاهد، ناصر الدين أخو قاضي القضاة. لقَّن الناسَ دهرًا، وأمَّ بالمسجد العتيق، وولي مشيخة الضِّيائيّة. وروى الكثير عن: ابن اللَّتِّي، وجعفر، وكَرِيمة، والضِّياء، وغيرهم. وكان ذا دين وشَهَامة وصدق، وصَدْع بالحق. توفِّي في صفر سنة إحدى وسبع مئة، وله اثنتان وسبعون سنة أو أرجح. أخذ عنه: ابن يَعيش، وابن الخبَّاز، والبِرْزالي، والمُحِبّ، والجماعة. ٥١١ - ابن الأحمر ** ملك الأندلس أمير المسلمين، أبو عبد الله محمد ابن الملك محمد ابن يوسف بن نصر ابن الأحمر، الأندلسي. وليَ بعد أبيه، فكانت دولتُه ثمانيًا وعشرين سنة، ومات وهو في عَشْر الثمانين، ثم قام بعده ولدُه محمد تسعة أعوام، وخُلِع. ثم قال لي أبو عمرو ابن المُرابط: بل توفي في ثامن شعبان سنة إحدى وسبع مئة. قلت: نيَّف على السبعين، وقد كان سار إلى مرّاكُش وبنى مسجدًا بالمَرِيني، فجهَّز معه حفيده عامر بن عبد الله ابن الملك أبي يعقوب في الجيش، فبَذَلَ له ابنُ الأحمر لذلك الجزيرة الخضراء، فجاهد عامرٌ ونفع،

стр. 487

وذلك بعد أخذ طريق من المسلمين أطلقها لهم ابن الأحمر عجزًا، فمُقِتَ لذلك، وكان يلقَّب بالفقيه، ثم إنه افتتح قَيجاطة عنوةً في ثلاثة أيام سنة أربع وتسعين. وفي سنة تسع وتسعين أخذ القبذاق عنوةً، وفي سنة سبع مئة نازل أَرْجونة. وكان فارسًا شجاعًا، أبيض طويلًا، فيه عدل وصَوْن، يروي الفقه، وقد بلغ عددُ جيشه خمسة عشر ألف فارس، وكان وَقُورًا، صَمُوتًا، حازمًا، سائسًا، كبير القدر، محتسبًا للدماء، أَملى هذا ابنُ المرابط، وقال: كان أَبي كاتبَ سرِّه]. ٥١٢ - مفتي نابلس * فخر الدِّين، علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم النابُلُسيّ الحنبليّ، أخو الشيخ شهاب الدين العابر. سمع: ابن رَوَاج، وابن الجُمَّيزي، وسِبْط السِّلَفي، ومُحيي الدين ابن الجَوْزي. وأفتي نحوًا من أربعين سنة. وكان إمامًا خيِّرًا وَرِعًا، بصيرًا بالفقه والسُّنة، حَسَنَ الجملة، كتبتُ عنه. وروى عنه: أبو الحسن ابن العطّار، وأبو محمد البِرزالي، وجماعة. توفّي في المحرَّم سنة اثنتين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.

стр. 488

٥١٣ - أبو محمد * عبد الحميد بن أحمد بن خَوْلان، الشيخ المُسنِد الصالح، الزَّمْلَكاني النَّجار البنّاء. ولد سنة سبع [عشرة] (١) أو نحوها. أجاز له أبو المَحَاسن ابن أبي لُقْمة (٢)، وأبو المجد القَزْويني، وأبو محمد ابن البُنّ. وسمع من: أبي القاسم ابن صَصْرَى، وابن صبّاح، وابن الزَّبيديّ، والناصح، والجَمَال أبي حمزة، وطائفة. وطال عمره، وتفرَّد بأجزاء. أخذ عنه: ابن الخبّاز، وابن نَفيس، وابن سامة، وابن مظفَّر، والبِرْزالي، والمُحبّ، والواني، وابن المعلِّم، وأكثرتُ عنه. وكان أُمِّيًّا قليل العلم، صحيح الرواية، حسن الإصغاء للقراءة. توفّي في المحرَّم سنة اثنتين وسبع مئة بعد سماعنا منه بثلاث، وعاش خمسًا وثمانين (٣) سنة، ومات بزَمْلَكان من قرى الغُوطة. ٥١٤ - قاضي القُضاة ابن أبي الطَّاعة ** شيخ الإسلام، تقيُّ الدين، أبو الفتح محمّد بن عليّ بن وهب بن مُطيع

стр. 489

ابن أبي الطاعة، القُشَيريّ، المِصْري المَنْفلُوطيّ، المالكي والشافعيّ، قاضي الديار المِصرية وعالمُها. مولده بصحراء عَيْذاب في شعبان سنة خمس وعشرين وست مئة. وتفقّه على والده مجد الدين ابن دقيق العيد المالكي. وسمع من: ابن رَوَاج وابن الجُمَّيزي، وسبط السِّلَفي، وابن المقيَّر، والحافظ المُنذريّ، وابن عبد الدائم، وأبي البقاء النابُلُسي، وعِدَّة. وصنَّف التصانيف كـ"الإلمام في السُّنن" ولم يُكْمله وكمَّل تسويده، و"الإلمام في الأحكام" و"شرح العُمدة". وبرع في الأُصول والفروع، ومعرفة الصحيح والسقيم. وكان ذا ذهن وقّاد، وفِكْر صائب، وعبادة دائمة، وصدق شاف، وورع تامّ، عديم الكلام فيما لا يَعنيه، فقيه النفس، مائلًا إلى الحُجّة، مَهِيبًا وَقورًا لا سيّما في المناظرة، قلَّ أن ترى العيونُ مثله. أخذ عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيره. ووليَ القضاء بعد تمنُّع وتوقُّف، وعَزَل نفسه غير مرة، وكانت الملوك تحترمه وتتأدَّب معه، وتُحكى عنه كرامات وأحوال، وكان لا ينام الليل بل يتشاغل بالعلم والتأليف، والعبادة والذِّكر، ومصالح النفس، وكان كثير التمتع بالأهل والتَّسَرِّي، فلا ينام إلَّا بعد صلاة الفجر نومةً ويقوم، وكان شديد الوَسْواس في أمر الماء والطهارة؛ له في ذلك حكايات، وكان لا يغتاب أحدًا ولا يسمع الغِيبة، وحديثُه الفاظٌ يسيرة حتى في دروسه. وقد أَخبر يومَ كَسْرة التتار على حمص سنة ثمانين وبشَّر بها في ذلك اليوم وهو بمصر. ومناقبه غزيرة كثيرة شَهيرة، رحمه الله تعالى.

стр. 490

حدَّث عنه: القاضي عَلَم الدين الإخنائي، والقاضي علاء الدين القُونَويّ، والحُفّاظ: المِزِّي، والبِرْزالي، واليَعْمَري، والحلبي، وابن سامة. وأملى عليَّ حديثًا، وسمعتُ من لفظه جزءًا، وامتحنني في اسم رجلٍ سهلٍ فقال: من أبو محمَّد الهِلاليّ (١)؟ فأجبتُه. ومن تصانيفه: "شرح مقدمة المُطرِّزي" في أصول الفقه، وتأليفه في علوم الحديث، و"الأربعون في الروايات عن ربِّ العالمين"، وشرح أوراق من أول "الإلمام" جاء في سِفْرين، وشرح بعض "مختصر ابن الحاجب" في الفقه، وله "أربعون" تُساعيّات، ونظم جيِّد، ونثر حُلْو، وفيه جودٌ وبذلٌ للطلبة وغيرهم. توفّي في صفر (٢) عن سبع وسبعين سنة، وتأسَّف الخلق عليه وحُمل على الرؤوس. وقد جمع له ترجمةً قطب الدين الحلبيّ، وفتح الدين اليَعمري، وشمس الدين ابن نُباتة وغيرهم. وامتنع عن الرواية عن ابن المقيَّر وعن ابن رَوَاج وَسْوَسةً وتورُّعًا وتوقُّفًا عن كيفيّة أخْذِه، وكان لا يُجيز لأحد إلَّا شيئًا حدَّث به وسمع منه؛ فيكتب: أجزتُ لهم ما حدّثتُ به من مسموعاتي. ٥١٥ - شيخ الظاهريّة * المعمَّر، العالم الفاضل، شرف الدين أبو حفص، عمر بن محمد بن

стр. 491

عمر بن خَواجا إمام، الفارسي، ثم الدمشقي، الناصح المعدَّل. ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع "الصحيح" من ابن الزَّبيدي. وسمع من: الفخر الشَّيرَجي، وأبي المُنجّى ابن اللَّتِّي، وكريمة، وجماعة. وكان معظَّمًا بين الحَرِيريّة (١) لكَسْبه وبَذْله وفُتوَّته وإنفاقه عليهم، وكان يُجيد إذهابَ (٢) الهياكل والعُمَر، ويَشهَد ويتزهَّد، ويتلو ويتعبَّد، ويمزح ويَتَنزَّه، مع التصوُّن والأدب. ولي مشيخةَ الظاهرية سنوات، وروى الكثير، وقرأت عليه "مسند الدارمي" وغير ذلك، وخرَّجوا له "مشيخة"، أكثر عنه البِرْزالي والطلبة، رحمة الله تعالى عليه. توفّي في ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة، وله تسع وثمانون سنة. ٥١٦ - أحمد القَبّاريّ ومحمّد اليَعفُوريّ * فقيران بدمشق، كهلان لهما صورة، فكان القَبّاري يخضع له طائفة من الأعيان ويزورونه، ويذكر هو أنه ابن أخت الشيخ القدوة أبي القاسم القَبّاريّ الإسكندرانيّ، فشاع ذكره، ودخل في صمدة المشيخة، فاجتمع به اليَعْفوريُّ، وأحبّا الظُّهور بحال الفقهاء، فسوَّدا ورقةً بيَّضها لهما التاج الناسخ الذي قُطعت يده لكتابتها بأربعة دراهم؛ مضمونها نصيحة لنائب

стр. 492

دمشق جمال الدين الأفْرَم على لسان قُطز مملوك الأمير قَبْجَق: أنَّ ابن تيميّة والقاضي ابن الحَريريِّ يُكاتِبان قَبْجَق لنيابة دمشق، ويعملان على الأمير، وأنَّ ابن الزَّمْلَكانيَّ وبدر الدين ابن العطّار يطالعان بأخبارك إلى قَبْجَق بالشَّوْبك وجماعةٌ من الأمراء معهم، فوقعت الورقة في يد الأمير الأفْرَم، فأسرَّه إلى بعض كُتّابه وقَلِقَ وجَزِع لذلك، فقيل له: هذا كأنه مزوَّر، ففحصوا عن جليّة الأمر فوقع الحَدْسُ على الفقيرين، وكان اليَعْفُوريُّ له بيت صغير إلى جانب محراب الصحابة ﵃ قد سُدَّ الآن، ففتَّشُوه ونَبَشُوا البيت، ثم أخرجوا المُسوَّدة من حُجرة لباسِه، فشُهِّرَ هو والقَبّاري، وطِيفَ بهما ثم وُسِّطا بسُوقِ الخيل -نسأل الله تعالى العفو- قُتِلا بفتوى بعض العلماء. ٥١٧ - الشَّقْراويُّ * المُفْتي، نجم الدين موسى بن إبراهيم بن يحيى، الشَّقْراوي الصالحي، الحنبليُّ، شيخ دار الحديث العالِميّة بسفح قاسيون. ولد سنة أربع وعشرين وست مئة. وسمع: أباه، وإسماعيل بن ظَفَر، والضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ. وقرأ بنفسه على ابن عبد الدائم، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن فأكثر. ونَسَخَ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وأتقن الفقه، وأكثر من العربية واللغة، وأفتى ودرّس، وله نظمٌ حسن، وكَيْسٌ ومُزاح.

стр. 493

أخذ عنه: ابن الخباز، وابن سامة، وابن مظفَّر، والبِرْزالي، والمُحبّ، وسائر الطلبة. وقاسي مشاقَّ أيام قازان ونُهِبَ، والله تعالى يأجُره. توفّي في جمادى الآخر سنة … (١). ٥١٨ - لاجِين المَنْصُوريّ (*) الأمير الكبير، مقدَّم الجيوش، حسام الدين لاجين المَنصُوريّ، أُستاذدار [السلطان]. شيخ مَهيب عاقل شجاع، كان على مَيمَنة الإسلام يوم مصاف شَقْحَب، فثبت وقاتل حتى قُتل مُقبِلًا غير مُدبِر، وقُتل معه جماعة من الأمراء المشهورين، وانفلَّت الميمنة ولكن ثبت السلطانُ والخليفة المستكفي بالله وجمهور الجيش حتى يعوِّموا التتار، ونزل النصرُ ولله الحمد، وقُتل من العدوِّ عدد كثير، وتمزَّق خلقٌ من الجوع، ووقُوفِ الخيل، وبُعْدِ المشقَّة، وغدا مَن نجا منهم من الفرات في أنحس تقويم، وأردئ حال. وكانت الملحمةُ في ثاني رمضان (٢). ٥١٩ - كاتب السِّرّ ** الإمام البارع البليغ، كمال الدين أحمد بن أبي الفتح بن محمود،

стр. 494

الشيباني الدِّمشقي، ابن العطّار. ولد في حدود سنة ست وعشرين وست مئة. وسمع من: أبي نصر الشِّيرازي، وأبي الحسن ابن المُقيَّر، وابن الصلاح، والسَّخاوي، وعدّة. وأجاز له ابن رُوزْبة، وحدَّث عنه بـ"الصحيح" بالكَرَك. وكان خيِّرًا، ديِّنًا، ساكنًا، متواضعًا، بديع الخط، حسن النظم والنثر، مُجيدًا للترسُّل، مديد الباع في الآداب، له إلمامٌ بالرواية، وخرَّج لنفسه أربعين حديثًا، سمع منه سائر الطلبة، وخرَّج له ابن المهندِس "مشيخةً". توفي في ذي القَعدة سنة ٧٠٢ هـ. ٥٢٠ - السلطان كَتُبْغا * الملك العادل، زين الدين كَتُبْغا التُّركي، المَغُليّ المنصوريّ. أُخِذَ وهو حدثٌ يوم وقعة حمص الأُولى، ونشأ في فروسية وشجاعة ودِيانة، وتأمَّر في أيام أستاذه، ثم عمل نيابة السلطنة في أول دولة الملك الناصر أشهرًا، ثم اقتضت الآراءُ إرسال السلطان إلى الكرك ليتعلَّم بها الخطَّ وشيئًا من القرآن وغير ذلك، فملَّكوا كَتُبغا، وناب له حسامُ الدين لاجين الذي تسلطن، ثم خرج إلى الشام في جيوشه ووصل إلى حمص، وصلَّى بجامع دمشق الجمعة مرتين، ثم ترحَّل إلى مصرَ، واستناب على دمشق مملوكه غُزلو، ولمَّا وصل إلى بَيْسان توثَّب عليه نائب السلطنة لاجين، وشدَّ على الأميرين الكبيرين بُتْخاص وبكتوت الأزرق، وكانا

стр. 495

حاجبي السلطان كتبغا، فقتلهما، فاختبط الجيش، ونجا كتبغا بنفسه في ثلاثة مماليك، وساق إلى دمشق، فبادر نائبُه والأمراء إلى خدمته، ثم دخل إلى القلعة وضُربت البشائر. وأما لاجين فساق الجيوش المنصورة بين يديه وتملَّك واستَوسَق له الأمر، وتلقَّب بالمنصور، ثم تلاشى مُلْك كتبغا وانزوى بإذن السلطان الجديد إلى قلعة صَلخَد في مماليك يسيرة، فأقام بها عامين، واحتسب وصبر إلى أن قُتِلَ الثائر عليه، وعاد الناصرُ إلى سلطنته في سنة ثمان وتسعين وست مئة، فاعتنى بأمر كتبغا، وأعطاه مدينة حماة بعد صاحبها الملك المظفَّر، واستقلَّ بها إلى أن تُوفّي، ونُقل في تابوت إلى تُربةٍ له بسفح قاسيون في شهر ذي الحِجة (١) وهو في آخر الكهولة، وكان أسمر قصيرًا، دقيق الصوت، فيه خير وشجاعة، في أيامه كان القحطُ الشديد بمصر والفناء، ﵀، وكانت دولته سنتين. ٥٢١ - محمد بن قايماز * الشيخ المقرئ العالم، شمس الدين أبو عبد الله الطحّان، عتيق بِشْر الدَّقيقي، الدِّمشقي. ولد سنة تسع عشرة وست مئة ظنًّا. وسمع "الصحيح" ورواه. سمع: ابن الزَّبيديّ، وابن صَبّاح والإربِلِي، والتَّقي ابن باسَوَيه، والعَلَم السَّخاوي، وتلا عليه بالسَّبع. وكان ديِّنًا خيِّرًا وقورًا، من طلبة الحديث بتُربة أم الصالح.
следующие страницы →