← Тараджим

Тараджим · id 10907

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (937 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عمر بن خَواجا إمام، الفارسي، ثم الدمشقي، الناصح المعدَّل. ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع "الصحيح" من ابن الزَّبيدي. وسمع من: الفخر الشَّيرَجي، وأبي المُنجّى ابن اللَّتِّي، وكريمة، وجماعة. وكان معظَّمًا بين الحَرِيريّة (١) لكَسْبه وبَذْله وفُتوَّته وإنفاقه عليهم، وكان يُجيد إذهابَ (٢) الهياكل والعُمَر، ويَشهَد ويتزهَّد، ويتلو ويتعبَّد، ويمزح ويَتَنزَّه، مع التصوُّن والأدب. ولي مشيخةَ الظاهرية سنوات، وروى الكثير، وقرأت عليه "مسند الدارمي" وغير ذلك، وخرَّجوا له "مشيخة"، أكثر عنه البِرْزالي والطلبة، رحمة الله تعالى عليه. توفّي في ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة، وله تسع وثمانون سنة. ٥١٦ - أحمد القَبّاريّ ومحمّد اليَعفُوريّ * فقيران بدمشق، كهلان لهما صورة، فكان القَبّاري يخضع له طائفة من الأعيان ويزورونه، ويذكر هو أنه ابن أخت الشيخ القدوة أبي القاسم القَبّاريّ الإسكندرانيّ، فشاع ذكره، ودخل في صمدة المشيخة، فاجتمع به اليَعْفوريُّ، وأحبّا الظُّهور بحال الفقهاء، فسوَّدا ورقةً بيَّضها لهما التاج الناسخ الذي قُطعت يده لكتابتها بأربعة دراهم؛ مضمونها نصيحة لنائب

стр. 492

دمشق جمال الدين الأفْرَم على لسان قُطز مملوك الأمير قَبْجَق: أنَّ ابن تيميّة والقاضي ابن الحَريريِّ يُكاتِبان قَبْجَق لنيابة دمشق، ويعملان على الأمير، وأنَّ ابن الزَّمْلَكانيَّ وبدر الدين ابن العطّار يطالعان بأخبارك إلى قَبْجَق بالشَّوْبك وجماعةٌ من الأمراء معهم، فوقعت الورقة في يد الأمير الأفْرَم، فأسرَّه إلى بعض كُتّابه وقَلِقَ وجَزِع لذلك، فقيل له: هذا كأنه مزوَّر، ففحصوا عن جليّة الأمر فوقع الحَدْسُ على الفقيرين، وكان اليَعْفُوريُّ له بيت صغير إلى جانب محراب الصحابة ﵃ قد سُدَّ الآن، ففتَّشُوه ونَبَشُوا البيت، ثم أخرجوا المُسوَّدة من حُجرة لباسِه، فشُهِّرَ هو والقَبّاري، وطِيفَ بهما ثم وُسِّطا بسُوقِ الخيل -نسأل الله تعالى العفو- قُتِلا بفتوى بعض العلماء. ٥١٧ - الشَّقْراويُّ * المُفْتي، نجم الدين موسى بن إبراهيم بن يحيى، الشَّقْراوي الصالحي، الحنبليُّ، شيخ دار الحديث العالِميّة بسفح قاسيون. ولد سنة أربع وعشرين وست مئة. وسمع: أباه، وإسماعيل بن ظَفَر، والضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ. وقرأ بنفسه على ابن عبد الدائم، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن فأكثر. ونَسَخَ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وأتقن الفقه، وأكثر من العربية واللغة، وأفتى ودرّس، وله نظمٌ حسن، وكَيْسٌ ومُزاح.

стр. 493

أخذ عنه: ابن الخباز، وابن سامة، وابن مظفَّر، والبِرْزالي، والمُحبّ، وسائر الطلبة. وقاسي مشاقَّ أيام قازان ونُهِبَ، والله تعالى يأجُره. توفّي في جمادى الآخر سنة … (١). ٥١٨ - لاجِين المَنْصُوريّ (*) الأمير الكبير، مقدَّم الجيوش، حسام الدين لاجين المَنصُوريّ، أُستاذدار [السلطان]. شيخ مَهيب عاقل شجاع، كان على مَيمَنة الإسلام يوم مصاف شَقْحَب، فثبت وقاتل حتى قُتل مُقبِلًا غير مُدبِر، وقُتل معه جماعة من الأمراء المشهورين، وانفلَّت الميمنة ولكن ثبت السلطانُ والخليفة المستكفي بالله وجمهور الجيش حتى يعوِّموا التتار، ونزل النصرُ ولله الحمد، وقُتل من العدوِّ عدد كثير، وتمزَّق خلقٌ من الجوع، ووقُوفِ الخيل، وبُعْدِ المشقَّة، وغدا مَن نجا منهم من الفرات في أنحس تقويم، وأردئ حال. وكانت الملحمةُ في ثاني رمضان (٢). ٥١٩ - كاتب السِّرّ ** الإمام البارع البليغ، كمال الدين أحمد بن أبي الفتح بن محمود،

стр. 494

الشيباني الدِّمشقي، ابن العطّار. ولد في حدود سنة ست وعشرين وست مئة. وسمع من: أبي نصر الشِّيرازي، وأبي الحسن ابن المُقيَّر، وابن الصلاح، والسَّخاوي، وعدّة. وأجاز له ابن رُوزْبة، وحدَّث عنه بـ"الصحيح" بالكَرَك. وكان خيِّرًا، ديِّنًا، ساكنًا، متواضعًا، بديع الخط، حسن النظم والنثر، مُجيدًا للترسُّل، مديد الباع في الآداب، له إلمامٌ بالرواية، وخرَّج لنفسه أربعين حديثًا، سمع منه سائر الطلبة، وخرَّج له ابن المهندِس "مشيخةً". توفي في ذي القَعدة سنة ٧٠٢ هـ. ٥٢٠ - السلطان كَتُبْغا * الملك العادل، زين الدين كَتُبْغا التُّركي، المَغُليّ المنصوريّ. أُخِذَ وهو حدثٌ يوم وقعة حمص الأُولى، ونشأ في فروسية وشجاعة ودِيانة، وتأمَّر في أيام أستاذه، ثم عمل نيابة السلطنة في أول دولة الملك الناصر أشهرًا، ثم اقتضت الآراءُ إرسال السلطان إلى الكرك ليتعلَّم بها الخطَّ وشيئًا من القرآن وغير ذلك، فملَّكوا كَتُبغا، وناب له حسامُ الدين لاجين الذي تسلطن، ثم خرج إلى الشام في جيوشه ووصل إلى حمص، وصلَّى بجامع دمشق الجمعة مرتين، ثم ترحَّل إلى مصرَ، واستناب على دمشق مملوكه غُزلو، ولمَّا وصل إلى بَيْسان توثَّب عليه نائب السلطنة لاجين، وشدَّ على الأميرين الكبيرين بُتْخاص وبكتوت الأزرق، وكانا

стр. 495

حاجبي السلطان كتبغا، فقتلهما، فاختبط الجيش، ونجا كتبغا بنفسه في ثلاثة مماليك، وساق إلى دمشق، فبادر نائبُه والأمراء إلى خدمته، ثم دخل إلى القلعة وضُربت البشائر. وأما لاجين فساق الجيوش المنصورة بين يديه وتملَّك واستَوسَق له الأمر، وتلقَّب بالمنصور، ثم تلاشى مُلْك كتبغا وانزوى بإذن السلطان الجديد إلى قلعة صَلخَد في مماليك يسيرة، فأقام بها عامين، واحتسب وصبر إلى أن قُتِلَ الثائر عليه، وعاد الناصرُ إلى سلطنته في سنة ثمان وتسعين وست مئة، فاعتنى بأمر كتبغا، وأعطاه مدينة حماة بعد صاحبها الملك المظفَّر، واستقلَّ بها إلى أن تُوفّي، ونُقل في تابوت إلى تُربةٍ له بسفح قاسيون في شهر ذي الحِجة (١) وهو في آخر الكهولة، وكان أسمر قصيرًا، دقيق الصوت، فيه خير وشجاعة، في أيامه كان القحطُ الشديد بمصر والفناء، ﵀، وكانت دولته سنتين. ٥٢١ - محمد بن قايماز * الشيخ المقرئ العالم، شمس الدين أبو عبد الله الطحّان، عتيق بِشْر الدَّقيقي، الدِّمشقي. ولد سنة تسع عشرة وست مئة ظنًّا. وسمع "الصحيح" ورواه. سمع: ابن الزَّبيديّ، وابن صَبّاح والإربِلِي، والتَّقي ابن باسَوَيه، والعَلَم السَّخاوي، وتلا عليه بالسَّبع. وكان ديِّنًا خيِّرًا وقورًا، من طلبة الحديث بتُربة أم الصالح.

стр. 496

سمع منه: المِزِّي، والبِرْزالي، وابن مظفَّر النابُلُسي، والمُحِبّ، والمُقاتِلي، والواني، وآخرون. قرأتُ عليه "أربعين" الطائي، و"مشيختَه" وغير ذلك. توفي في ذي الحِجّة سنة ٧٠٢ هـ عن ثلاثٍ وثمانين سنة. [٥٢٢ - ابن الخَلّال * (١) الخيِّر المُسنِد، بدر الدين أبو علي، الحسن بن علي بن أبي بكر بن يونس، الدمشقي القَلَانسي، ابن الخلّال. أحد المُكثِرين. وُلد في صفر سنة تسع وعشرين وست مئة. وسمع من: ابن اللَّتِّي، وابن المُقيَّر، ومُكرَم، وأبي نصر الشِّيرازي، وجعفر الهَمْداني، وكَرِيمة الزُّبَيريَّة، وسالم ابن صَصْرَى، وخلقٍ كثير، وحضر ابنَ غسّان والإربِلي، وأجاز له ابن رُوزْبة في ستة أجزاء والسُّهرَوَرْدي وأبو الوفا ابن مَندَه، وعدد كثير، وله أثبات في ستة أجزاء، اعتنى بأمره خال أمِّه المحدِّث ابن الجَوْهري. وكان سَكُونًا وقورًا، حسن السَّمْت، ريِّض الخلق، محبًّا للرواية، يروي شيئًا كثيرًا بدمشق وبمصر وحلب، وأكثر عنه الشيخ علي الموصلي، وسبط إمام الكلّاسة، والمِزِّي، وابن تَيْميّة، والبِرْزالي، والمُحِبّ، والوانيّ، وابن البابْلُتِّي، وأنا. توفي في ربيع الأول سنة اثنتين وسبع مئة.

стр. 497

وكان يخرج أَمينًا إلى القرى، وعلى هيئةٍ فضيلة، وله فَهْم. ٥٢٣ - ألْبَكي * الأمير الكبير، فارس الدين أَلبكي التُّركي المنصوري. من كبار الأمراء وشجعانهم، فرَّ من الخوف من السلطان حسام الدين لاجِين هو وقفجق وبكتمر السَّلحْدار إلى خدمة غازان لمّا عرفوا بإسلامه، فبالغ في إكرامهم ثم جاؤوا معه، فاستظهَر وتملَّك الشام، وتركهم في عسكر. توفِّي أَلْبكي على نيابة حمص بها في شهر ذي القَعدة سنة اثنتين وسبع مئة، وهو في سنِّ الشيخوخة]. ٥٢٤ - العَدْل أبو سليمان * داود بن إبراهيم بن محفوظ، البَعْلبَكِّيّ، الشاهد. تفرَّد بجزء عن البهاء عبد الرحمن، وامتدَّت أيامه، وقارب التسعين. توفي في المحرَّم بعد ستِّ الأهل بثلاث ليال (١). وكان لا بأس به، ﵀. ٥٢٥ - مُسنِد المغرب *

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 499

الإمام المقرئ، الفقيه الأديب، المُعمَّر، أبو محمد عبد الله بن محمد ابن هارون بن محمد بن عبد العزيز، الطائي القُرطُبي، نزيل تونس. وُلد سنة ثلاث وست مئة. سمع "الموطأ" من أبي القاسم أحمد بن بَقِيّ، وقرأ عليه "الكامل" للمُبَرّد، وتلا بالسَّبع على العلاء إدريس بن محمد الأنصاري. روى عنه: أبو حَيّان النَّحْوي، وأبو عبد الله الوادياشي، والعلامة أبو عبد الله .... (١) وأبو مروان العُثماني (٢)، وكتب إلينا بمرويّاته في سنة سبع مئة. وتُوفِّي في ذي القَعدة سنة اثنتين. وكان تغيَّر قُبيل موته تغيُّرَ الهَرَم، وكان مديدَ الباع في النَّظم والنَّثر والقراءات وغير ذلك.

стр. 500

٥٢٦ - إبراهيم الرَّقِّي * الإمام القُدْوة، بَرَكة العصر، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن مَعَالي، الرَّقِّي الزاهد، الواعظ الربَّاني، نزيل دمشق. قرأ ببغداد بالرِّوايات على القُفْصي، وسمع من الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش. وتفقَّه ونَظَرَ في علوم الإسلام، وشارك في المعارف، وبَرَع في علم الطِّب، ثم أقبل على شأنه وتعبَّد ولَزِمَ الورع والقنوع والقنوت والخشوع، ودَعَا إلى الله تعالى وإلى طاعته بالموعظة الحَسَنة، والأذكار المقدَّسة، والنَّظْم البديع، وانتَفَع به عدد كثير، وكان له وَقْعٌ في القلوب، وإخباتٌ في النفوس عند الخاصّة والعامّة، قَلَّ أن ترى العيونُ مثله. وكان يلفُّ على طاقيّته خِرقةً صغيرة، ويَلبَس ثوبَ خام وملوطة (١) ومهما اتَّفَق. وكان مديدَ القامة، كثير السَّكينة، فصيح العِبارة، قَرأَ للناس على الكُرسيِّ مدّةً، ثم كان جماعة يقرؤون بين يديه، وهو يَتكلَّم على الحديث والحكايات بكلام مفيد نافع حسن، ويعيش بما يفتحه الله تعالى عليه من غير مسألة. ثم بُنيَ له بيت تحت المنارة الشرقية، وبه توفي نصف المحرَّم ليلة

стр. 501

الجمعة سنة ثلاث وسبع مئة، وهو في آخر الكهولة، وكثُر التأسُّف عليه، وحُمل على الرؤوس، وشيَّعه خلقٌ لا يُحصَون إلى سفح قاسيون، ودُفن بمقبرة المَقادسة بقرب الشيخ أبي عمر ﵁. سمعت منه أنا والبِرْزاليُّ والشمس بن نِعْمة وجماعة. ٥٢٧ - ستُّ الأهل * المُسنِدة المعمَّرة، أم أحمد ستّ الأهل بنت الناصح عُلوان بن سعيد بن عُلوان، البَعْلَبكِّيّة، وتُعرف بأم القاضي الحَريري. سمعت شيئًا كثيرًا من البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم، وتكاثر عليها الطَّلبة. روت ببَعْلَبَكّ ودمشق. أخذ عنها: البرْزالي، والمِزِّي وابنُه، والشِّهاب بن مظفَّر، والمُحبُّ المقدسيُّ، والأمين الواني، والقاضي فخر الدين المِصري، وشمس الدين القَبّاني، وعدَّة، وقرأتْ عليها ابنتي أَمةُ الله جماعةَ أجزاءَ. وكانت صيِّنةً ديِّنة قانعة، صبورة على المحدِّثين. توفِّيت في المحرَّم سنة ثلاث وسبع مئة عن بضع وثمانين سنة، رحمها الله تعالى. ٥٢٨ - الفارِقيّ ** الإمام القدوة، شيخ الإسلام، خطيب الشام وشيخ دار الحديث، زين

стр. 502

الدِّين أبو محمّد، عبد الله بن مروان بن عبد الله بن زُفير (١) بن حسن، الفارِقيّ، الشافعي. ولد بالشام، وسمع بها من كَريمة القرشية، وأبي عمرو بن الصَّلاح، وأبي الحسن السَّخاوي، وعدَّة. وبحلب من أبي القاسم بن رَوَاحة، وأبي الحجّاج بن خليل، وجماعة، خرَّج عنهم "مشيخة" في سِفرٍ الحافظُ البِرْزالي، وما اتفق له أن يروي هذا الكتاب. وتفقَّه بمصر على ابن عبد السلام وغيره. ودرّس وأفتى، وصاهر القاضي تقي الدين زُرَيق، ثم قدم دمشق على مشيخة الحديث بالأشرفية بعد وفاة الشيخ محيي الدين النَّووي، ودام بها بضعًا وعشرين سنة، ثم وليَ تدريس النِّظامية وخطابة البلد، وتخرَّج به الأصحاب، وحُمِدت فتاويه وشرحه الأحاديث النبوية، مع الورع والتقوى، والاقتصاد في المَلبَس والمطعم، ولزوم الجماعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبَّة الصالحين. سمع منه: ابن سامة، وابن أبي الفتح، وأبو الحسن بن العطّار، وأبو الحجّاج المِزِّي، وأبو محمد البِرْزالي، وابن مظفّر النابُلُسي، والمجد الصَّيْرفي، وعدد كثير، أخذتُ عنه عدة أجزاء. توفي في صفر سنة ثلاث وسبع مئة عن سبعين سنة. وكانت جنازته مشهودة، شيَّعه الخلق إلى سفح قاسيون وخلَّف ولدين: الإمام القدوة العابد فتح الدين يحيى، وعز الدين عبد العزيز.

стр. 503

٥٢٩ - البَطَرْنِي * شيخ تونس في القراءات والحديث، الإمام أبو العباس أحمد بن موسى بن عيسى بن أبي الفتح، الأنصاري، المغربيّ البَطَرْنيّ البَلَنْسيّ، المالكيّ. أخذ القراءات عن أبي محمّد عبد الله بن عبد الأعلى الشَّبارْتي صاحب ابن عون الله، وعن أبي بكر بن مُشِليُون وطائفة. وروى عن: صالح بن محمد بن وليد، ومحمد بن أحمد بن ماجه، وعلي بن محمد الكِنانيّ، وعدّة. تلا عليه بالسَّبع ابن جابر الوادياشيَّ، والأستاذ العلامة أبو عبد الله محمد بن سعد الأنصاري، عُرف بابن برّاك مقرئ تونس وشيخها في القراءات والعربية الآن، وقاضي الجماعة العلّامة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهَوّاري. وقرأت وفاته في "برنامج" بعض الآخذين عنه في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبع مئة بتونس، وتبرَّك الخلق بجنازته. قال بعض الطلبة: أخذتُ عنه السَّبعة، ويعقوبَ، وعرضتُ عليه "الشاطبية" و "الملخّص" و "الشهاب"، وسمعت منه "الموطأ" و "الصحيحين" و "سنن أبي داود" و "الترمذي" و "الدارقطني" وأربعين مؤلفًا في القراءات، رحمة الله تعالى عليه. وفي سنة ثلاث وسبع مئة مات داود الشاهد الحُورانيّ ببَعلَبَكّ، والتاج يحيى بن زهمان الشُّبيلي التاجر، والزاهد علي بن أبي بكر المُقعَد بكَفْر

стр. 504

بَطْنا، والتاج محمد بن أحمد بن الخادم مجاورًا بمكة، والقاضي أحمد بن محمد بن أحمد الطحان البَشِع، والعدل شهاب الدين أحمد بن سامة بن كوكب، والشيخ محمد بن الشوّاء المقرئ بقبر السِّتِّ، والموقِّع شرف الدين محمد بن الموقِّع شمس الدين سعيد بن محمد بن الأثير بدمشق بعد والده بقليل، وناطر السكر شهاب الدين محمد بن أبي بكر بن حمزة بن الحُنيبليّ، والمقرئ محمد بن قاسم بن الأحمر الحلبي المنشد، وكمال الدين موسى ابن قاضي القضاة أحمد بن خَلّكان خطيب كَفْر بَطْنا، وستّ الفقهاء بنت خطيب بيت الآبار عماد الدين داود بن عمر، وشيخ الشِّبلية والطاحونية بدر الدين علي بن محمد السَّمَرقَنديّ الحنفيّ، وآخرون. ٥٣٠ - القَبْتَوْريّ * العلّامة المقرئ، أبو القاسم خلف بن عبد العزيز بن محمد بن خلف، الغافقي الأندلسي، القَبْتَوْريّ ثم السَّبْتي، الكاتب. مولده سنة خمس عشرة وست مئة. وتلا بالسبع على ابن الحسن الدَّبّاج، وقرأ "الشِّفاء" بسَبْتةَ على عبد الله بن أبي القاسم الأنصاريّ، وله باع مديد في صناعة الترسُّل والنظم الرائق، مع التقوى والخير والفضائل. وله إجازة من الرضيّ بن البرهان، والنجيب بن الصَّيْقل، وكتب لأمير سبتة، وحجَّ سنة تسع وثمانين فحدَّث بتونس عن شيخنا الغَرّافيّ، ثم حجَّ سنة خمس وتسعين وجاور زمانًا، وأخذ عنه الطلبة.

стр. 505

توفي بالمدينة في أوائل سنة أربع وسبع مئة عن تسعين سنة إِلَّا سنة. ٥٣١ - الأوحد * الملك الأوحد، الأمير الكبير، تقيُّ الدين شاذي ابن الملك الزاهد مُجير الدِّين داود ابن صاحب حمص الملك المجاهد أسد الدِّين شِيْركُوه ابن الملك محمّد ابن الملك أسد الدين وزيرِ الديار المصرية وفاتحِها شِيْرَكُوه بن شاذي بن مروان، الحِمصي ثم الدمشقي. ولد سنة ثمان وأربعين وست مئة. وحفظ القرآن، وسادَ أهلَ بيته، وكان ذا رأيٍ وسُؤدَد وفضيلة، وشكل مليح، ومَهابة. سمع من: الفقيه اليُونينيّ، والزَّين بن عبد الدائم، وسمَّع ولدَه الملك صلاح الدين من ابن البخاريِّ، وحدَّث. سمع منه: البِرْزالي وغيرُه. توفِّي بالبِقَاع، ونُقل فدُفن بتُربة أبيه بقاسيون في صفر سنة خمس وسبع مئة، وكان أحد الأمراء الكبار. ٥٣٢ - ابن هارون ** الشيخ الإمام العالم، المقرئ، الأديب، المعمَّر، مُسنِد المغرب، أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد العزيز، الطائي الأندلسي القُرطُبي، نزيل تونس.

стр. 506

ولد سنة ثلاث وست مئة. وسمع "موطأ" يحيى بن يحيى في سنة عشرين وست مئة من أبي القاسم بن بَقِيّ، وسمع منه كتاب "الكامل" للمُبرّد، وأجاز له مرويّاته، وتلا بالسبع على أبي العلاء إدريس بن محمد صاحب أبي جعفر بن خَلصة، وسمع من جماعة. وكان بارعًا في الأدب والنظم والنثر، وانتهى إليه علوُّ الإسناد بتلك البلاد. حدَّث عنه: أبو حيّان النَّحْوي، وأبو عبد الله الوادياشِيّ، وأبو مروان التونسي العُثْماني، وآخرون. وأجاز لنا مرويّاته في سنة سبع مئة، وبَلَغَنا أنه كَبِر وتغيَّر قبل موته تغيُّرَ الهَرم سنةً أو سنتين. قال لي الوادياشي: توفي في ذي القَعدة سنة اثنتين وسبع مئة، وله مئة سنة. ومات فيها مفتي نابُلُس الفخر عليّ بن عبد الرحمن بن عبد المنعم الحنبلي، وقاضي القضاة تقي الدين محمد ابن دقيق العيد القُشَيري، والبدر أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر بن الخلّال الدمشقي، وشيخ الظاهرية شرف الدين عمر بن محمّد بن خوجا إمام الفارسيُّ الناسخ، وكاتب السِّرِّ أحمد بن أبي الفتح بن محمود ابن العطّار، وشمس الدين محمد بن قايماز الطحّان المقرئ، ونجم الدين موسى بن إبراهيم الشَّقْراويّ، والنجم إبراهيم بن محمود العَقْربانيُّ الشاهد، ونائب دمشق عز الدين أيبك الحَمَوِيُّ، والزَّين أحمد بن المَناديليّ، وخطيب القرية عمر بن كثير

стр. 507

الشاعر، والإمام شمس الدين محمد بن عبد الكريم بن الشَّمّاع القرشي، والمحدث عبد الحافظ بن عبد المنعم بن غازي الشُّروطي، والطبيب النحوي شهاب الدين أبو بكر يعقوب الشاغُوري باليمن كهلًا، ومحيي الدين محمد بن يوسف المقدسي المصري النَّحوي، وأبو محمد ظافر بن أبي القاسم النابلسي، وأبو عمرو محمد بن الدبّاغ الإشبيليّ توفي بسَبْتة، قرأ على الدَّبَاج وأجاز له أبو الحسن بن زَرْقُون، وكان كاتبًا. ٥٣٣ - الرَّقِّي * الشيخ، العلامة الإمام، المذكِّر القُدْوة، المخلِّص، القانت الربّاني، شيخ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مَعَالي، الرَّقِّي، الحنبليُّ الزاهد، نزيل دمشق. ولد سنة نيِّف وأربعين وست مئة. تلا بالروايات على الشيخ إبراهيم القَفْصِي، وصحب الشيخ عبد الصمد ابن أبي الجيش، وروى لنا عنه جزءًا من حديث أبي حفص الكِنانيّ. وعُنِيَ بالتفسير والفقه والتذكير، وبَرَع في الطبِّ، وشارك في المعارف، وله النظم والنثر، والمواعظ المحرِّكة إلى الله تعالى، وكان عذْبَ العبارة، لطيفَ الإشارة، ثخين الورع، قانعًا متعفِّفًا، دائم المراقَبة، داعيًا إلى الله تعالى، لا يَلبَس العِمامة، بل على رأسه طاقيةٌ وخِرْقة صغيرة، وعليه وَقَار وسَكِينة، وله تواليف ومختصرات، وقد ألَّف تفسيرًا للفاتحة في مجلد، وكان ربما حَضَرَ السَّماع مع الفقراء بأدب وحُسن قَصْد.

стр. 508

توفّي ليلة الجمعة في نصف المحرَّم سنة ثلاث وسبع مئة بمنزله المصنوع له تحت المَنارة الشرقية بالجامع عن نحو ستين سنة، وشيَّعه أممٌ لا يُحصَون إلى الجبل، وكَثُر التأسُّف عليه ﵁. وقيل: ولد سنة سبع وأربعين تقريبًا، وكان طويلًا قليل الشَّيب في جُفونه ضعفٌ. [٥٣٤ - ابن القَيسَراني * الوليّ الصاحب الأمين، فتح الدين أبو محمد، عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر، المخزومي، الحَلَبي ثم الدمشقي، نزيل مصر. مولده سنة ثلاث وعشرين وست مئة. سمع أبا القاسم بن رَوَاحة، وابن الجُمَّيزيّ، ويوسف السَّاوي، وابن خليل، وأحمد بن الحباب، وجماعة. وشارك في الفضائل والآداب، وعُنِيَ بالحديث، وقرأ، وجمع وأَلَّف كتابًا في معرفة الصحابة، وله النَّظم والنَّثر، والبلاغة والبراعة، والتقدُّم والرأي، وقد خرَّج لنفسه أربعين حديثًا. وليَ وزارةَ دمشق في آخر سنة سبع وسبعين، فكان القضاة يركبون في خدمته، أُمروا بذلك، وذلك في دولة الملك السعيد. روى عنه شيخُنا الدِّمياطي من نظمه، وأخذ عنه اليَعْمَري، والبِرْزالي، وجماعة.

стр. 509

وأنشدني لنفسه: بوَجهِ مُعَذِّبي آياتُ حُسنٍ … فقل ما شئتَ فيه لا تُحَاشي ونُسْخة حُسْنِه قُرئت وصَحَّتْ … وها خطُّ الكمالِ على الحَوَاشي توفي شيخنا بالقاهرة في سنة ثلاث وسبع مئة. وتوفي ولدُه العلّامة شرف الدين محمَّد بن عبد الله الكاتب في رمضان سنة سبع وسبع مئة، عن نحوٍ من ستّين سنة، وقد حدَّث عن إبراهيم بن خليل، والفقيه اليُونيني. وكان رئيسًا، ديِّنًا متواضعًا، كيِّسًا، كثير المحاسن، ﵀. وتوفي ولدُه الصدر الأوحد البليغ عز الدين عبد العزيز المُوقِّع شابًا من أبناء الأربعين، له النظم والنثر، ولطائف الشَّمائل، وقد درَّس، توفي سنة تسع وسبع مئة. وتوفي ولدُه الآخر المولى الصاحب البارع الأديب عماد الدين إسماعيل بن محمد بن القَيسَراني، والد القاضي شهاب الدين، في ذي القَعْدة سنة ست وثلاثين وسبع مئة بدمشق، وله خمس وستون سنة. سمع من: العزّ بن الصَّيقَل، والأبَرْقُوهي، وحدَّث بـ "السّيرة". وكان صدرًا معظَّمًا، صيِّتًا، ديِّنًا، متواضعًا، تامّ المُروءة، وافر الجلالة، نَزِهَ النفس، رحمه الله تعالى]. ٥٣٥ - ابن أبي الطيِّب * الشيخ الإمام المدرّس مجد الكُبراء، نجم الدين، أبو حفص عمر بن

стр. 510

أبي القاسم بن عبد المنعم بن محمد بن حسن بن علي بن أبي الكتائب بن محمد بن أبي الطيِّب، العِجْلي، الدمشقي الشافعي. وكيل بيت المال، وناظر الخزانة. شيخ وقور جليل فصيح العبارة، واسم أبيه نجم الدين هبة الله. مولده سنة ست أو سبع وعشرين وست مئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. سمع من: الجَمَال العسقلانيّ، والقاضي صدر الدين بن سَنِيّ الدولة، والزَّين بن عبد الدائم. حدَّث عنه: البِرْزاليُّ وغيره. ودرَّس بالكَرُوسِيّة وغيرها، ووليَ نظر ديوان طرنطية، ثم نَظَر ديوان ابن صاحب حماة، ونظر المارستان النُّوريّ والوكالة. وكان ذا مروءة وتواضع وحبٍّ للصالحين، وحُسْن محاضرة، جلست عه وأعجبني سَمْتُه، وكان يسكن بالكرُّوسيّة. توفي في نصف جمادى الأولى سنة أربع وسبع مئة، ودُفن بتُربة أبيه بباب الصغير. وهو والد الإمام نجم الدين وكيل بيت المال، حرسه الله. ٥٣٦ - الطاووسيّ * الشيخ، المقرئ، المعمَّر، كبير الصُّوفية، ركن الدين أبو العباس، أحمد بن الصَّدْر الأجلِّ أبي محمد عبد المنعم بن أبي الغنائم بن أحمد

стр. 511

الطاوُوسيّ - نسبةً إلى طاوُوس اليَماني صاحب ابن عباس - الشافعيّ القَزْوينيّ، القيِّم بالسُّميساطيّة من دهر. ولد سنة إحدى وستٍّ مئة في شعبان، وقدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. ذكر لنا أنه سمَّعه والدُه "صحيح مسلم" من أبي بكر الشَّحّاذي، والشَّحاذيُّ له إجازة الفُرَاويّ. وقال: كان أبي ناظرَ الأوقاف، فشفع عنده الإمام الرافعيُّ في جامكيّة لعبد الغفار القَزْوينيِّ مؤلف "الحاوي". قال: ورأيت خُوارزم شاه علاء الدين لمَّا مرَّ بنا منهزِمًا من التتار. وبعثني شيخُنا السَّخاوي مع ابن مرزوق إلى بغداد أُصلّي به، فسمعت مسند الإمام الشافعي في سنة أربع وثلاثين من ابن الخازن. وسمع بحلب من ابن خليل، وبدمشق من التاج ابن حَمَّويْه، وبطَيْبة من المُرْسِى، خرَّجت له عواليَ فيها بالعامة (١) عن أبي جعفر الصَّيدلاني، وأسعد بن رَوْح، وعفيفة. وعمَّر دهرًا، وكان تامَّ الشكل، مُحكَم التركيب، أبيض اللِّحية. وكان يقول: أنفق أبي على تسميعي "صحيح مسلم" جُملةً من الذهب. أخذ عنه: الرُّكن بن الخبّاز، والمِزِّي، والبِرْزالي، وسائر الجماعة. وكان أسنَّ شيوخنا في زمانه. توفي سنة أربع وسبع مئة.

стр. 512

٥٣٧ - ابن نَفِيس * الشيخ الإمام الفقيه المحدِّث، الصالح الزاهد، أبو الحسن عليّ بن مسعود بن نَفيس، المَوصِلي الحلبيّ، نزيل دمشق، وشيخ الطَّلبة. ولد سنة أربع وثلاثين. وسمع بحلب من أبي القاسم بن رَوَاحة وغيره. وحفظ القرآن، ثم طلب هذا الشأن، وقرأ ما لا يوصف كثرةً، وحصّل الكتب والأجزاء. وسمع بمصر من: الكمال الضرير، وإسماعيل بن عَزُّون، والنَّجيب وطبقتهم، وبدمشق من ابن عبد الدائم، والكِرْماني، وابن أبي اليُسْر، ثم أصحاب ابن طَبَرزَد والكِنْدي، ثم أصحاب ابن مُلاعِب والقَزْوينيّ، ثم أصحاب ابن اللَّتِّي والضِّياء. ولم يزل يقرأ ويفيد إلى آخر عمره، وكان على ضِيق خُلُقه فيه دينٌ وتقوى وتعفُّفٌ، وصبرٌ على الفقر. سمعت منه، وأَملى عليَّ. وقف كُتبه بعد أن عُدِم منها شيءٌ كثير في أيام التتار. مات في صفر سنة أربع وسبع مئة بالمارستان الصغير، وشيَّعناه إلى سفح قاسيون، رحمه الله تعالى. وفيها مات المسنِد أبو الحسن علي بن أحمد بن الغَرّافِي العَلَويّ بالثَّغْر،

стр. 513

والشَّرف عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزاق المَغَاريّ، والنِّظام محمّد بن عبد الكريم التِّبْريزيّ المقرئ بدمشق، والمعمَّر ركن الدين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم الطاوُوسي عن مئة وزيادة، وأبو الفضل محمّد بن يوسف الإربِلِي الذَّهبي، والعَلَم العراقيُّ الأُصولي بمصر، والصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن حِنّا، وشيخ الأحمدية تاج الدين بن الرِّفاعي بالبطائح، وأمين الدين محمد بن القُطْب بن القَسطلّاني بمكة، ووكيل بيت المال الشيخ نجم الدين عمر بن أبي الطيِّب، والأمير شمس الدين محمد بن إسماعيل بن التِّيتيّ، والأمير أبو أحمد بيبرس القَيْمَريّ الذي حدَّثنا عن ابن (١) المقيَّر، والحاج محمد بن أحمد الواسطيُّ جارُ الله، ومحدِّث بغداد جمال الدين أحمد بن علي القَلَانسيّ، وبهاء الدين عبد المحسن بن محمد بن العَديم، وأبو بكر بن عثمان السّنْبُوسَكيّ، والطبيب النحوي شهاب الدين أبو بكر بن يعقوب الشاغُوري باليمن، والإمام أبو القاسم خلف بن عبد العزيز القَبْتَوْريّ بالمدينة عن تسع وثمانين سنة، وتوفّيت زين العرب بنت عبد الرحمن بن عمر بنت الجَوْبَراني. ٥٣٨ - ابن الخبّاز * ابن الخَبّاز الشيخ الفاضل، المحدث، المفيد، نجم الدين، أبو الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن رِكاب الأنصاريّ، الدمشقيّ، الصالحيّ، الحنبليّ، المؤدِّب، عُرف بابن الخبّاز.

стр. 514

ولد سنة تسع وعشرين وست مئة. وسمع سنة سبع وثلاثين وبعدها من: عبد الحقِّ بن خلف، والحافظ الضِّياء، وعبد الله بن أبي عمر، وسمع سنة ست وأربعين من الشَّرف المُرْسيّ. وطلب الحديث في سنة أربع وخمسين، فسمع من: البَكْريِّ، وإبراهيم بن خليل، وابن أبي الجِنّ، وابن عبد الدائم، وأصحاب الخُشوعي، وحنبل، ثم أصحاب الكِنْدي وابن مُلاعِب، ثم أصحاب ابن الزَّبيديّ وابن اللَّتِّي، ثم أصحاب كريمة والسَّخَاوي ومَنْ بعدهم. وعمل مَحضَرًا أنه أهلٌ للمكتب، أخذ فيه خطوطَ خلقٍ كثيرٍ أكثرَ من ألفِ نفسٍ، وأثبَته على جماعةِ حكّام، فبقيَ بذلك ضُحْكةً وأُعجوبة، وكتب عمَّن دبَّ ودَرَج وألَّف، وخرَّج وحصَّل الأجزاء، وتَعِب، ومع عمله الكثير فلم يَنجُب ولا كان ليُتقنَ شيئًا ولا يدري نَحوًا، ولا يكتب جيّدًا، بل له دُرْبةٌ في الجملة، وله خطأ كثير. وكان شيخًا حَسَنًا متواضعًا، دمثَ الأخلاق، سليم الباطن، يُعِيرُ بسهولة (١)، ويُفيد الطلبة، فالله تعالى يَسمَح له. سمعنا منه كثيرًا، وسمع منه: المِزِّي، والبِرْزالي، وعلاء الدين الخراط، وقاضي حلب شمس الدين بن النَّقيب، والمُقاتِلي، وابن مظفَّر، وابن المُحِب، وابن حبيب، وخلق كثير. وكان يؤدِّب بمكتب ابن عَبدٍ داخلَ باب تُوما. وقد خرَّج لابن عبد الدائم ولجماعة، وعمل "سِيرة" طويلة طويلة

стр. 515

للشيخ شمس الدين. توفّي في صفر سنة ثلاثة وسبع مئة. ورأيت لابن عبد الدائم أبياتًا يمدحه بها، منها: وزينب كانت أسعدَ اللهُ جَدَّها … تزورُ وتُهدي لي فما بالُها غَضْبي عليكِ سلامُ الله ما درَّ شارقٌ … ولا زلتِ مع طُول المدى صالح العُقْبى ٥٣٩ - خطيب بَعلَبَكّ * الإمام، الخطيب الفصيح، المعمَّر، ضياء الدين عبد الرحمن ابن الخطيب عبد الوهاب بن عليّ بن أحمد بن عقيل، السُّلميّ، البَعْلي، الشافعي. ولد سنة أربع عشرة وست مئة. وسمع من أبي المَجْد القزويني كتاب "شرح السُّنة"، فكان خاتمة أصحابه. وسمع من: ابن اللَّتِّي، وابن الصَّلاح. وكان خيِّرًا متواضعًا، يخضب بالحُمْرة. سَمِعنا منه، وبقيَ في الخطابة بضعًا وخمسين سنة. توفّي في صفر سنة ثلاث وسبع مئة. سمعت خطابتَه مرات ببَعلَبَكّ. ٥٤٠ - غازان ** الملك محمود بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، المَغُليّ الجنكزخانيّ،

стр. 516

صاحب العراقَين وخُراسان وفارس والجزيرة وأذربيجان والرُّوم. كان شابًّا عاقلًا، شجاعًا مَهيبًا، مليح الشكل، تملَّك البلاد في سنة ثلاث وسبعين فحسَّن له نائبُه نَوْروز الإسلام فأسلم في سنة أربع وتسعين، ففشا بذلك الإسلام في التتار وكَثُر، فطَرَقَ الشام وغلب عليه بعد أن فلَّ العساكرَ المنصورة، وكان كافًّا عن الدِّماء لا عن الأموال، فسُبِيَت الحُرم والذُّرية، وهلك خَلْق من العذاب والجوع، وتمَّ على أهل الشام بلاء عظيم، ثم دخل الشامً ثانيًا سنة سبع مئة فأقام ببلاد حلب أشهُرًا ثم رجع، ثم قدم سنة اثنتين وسبع مئة، فلما انكسر يَزَكُه (١) رَدَّ هو وبعث نائبَه خَطلُو شاه نَوبةَ شَقْحَب. وكان موته بقرب هَمَذان في شوّال سنة ثلاث وسبع مئة، لم يتكهَّل، ونُقل فدُفِن بتربة له بتِبْريز، واشتَهَر أنه سُمَّ في مِنديل ملطَّخ تمسَّح به بعد الجِماع، فتعلَّل وهلك، وأقام بعده خَرْبَندا أخوه، فمُدَّة سلطنته عشر سنين، وعاش أكثر من أربعين سنة. عمل أولًا نيابةَ خُراسان، دخل بغدادَ وقلَّل الجَوْر ورَفَقَ، ودخل المستنصِريّةَ فقاموا له فنهاهم، وقال: أنتم في شُغل بالتلاوة، ثم زار المشهدين، وتَصيَّد. ٥٤١ - العَلَمُ العراقيُّ * العلّامة ذو الفنون، عَلَم الدِّين عبد الكريم بن عليّ بن عمر، الأنصاريّ، الأندلسيُّ الأبِ المصريُّ، الشافعيُّ، ابن بنت الإمام أبي إسحاق العِراقيّ.

стр. 517

كان أحد الأذكياء المذكورين، والأئمة المشتغلين، بصيرًا بالأصلين والتفسير، تخرَّج به أئمة. رأيتُه يقرئ في داره. توفي في صفر سنة أربع وسبع مئة، وقد شاخ وأسنَّ وأضرَّ. أخذ عنه: أثير الدين أبو حيّان، والحافظ تقي الدين السُّبْكيّ، وله نظم رائق. نيَّف على الثمانين. وكان جدُّه أبو إسحاق مصريًّا ذهب إلى العراق فتفقَّه بها فاشتَهر بالعراقيّ، واشتهر سِبْطُه بالعَلَم العِراقيِّ. وأمَّ بمسجدٍ بالقاهرة ودرَّس، واشتغل وأفتى وألَّف، وكان كيِّسًا متواضعًا، له النظم والنثر، ثم بلغني أنه عَمِيَ، وكتب "الحاوي" للماوَرْديِّ مرتين. وكان مولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وست مئة. ولمَّا درَّس بمَشهَد الحسين مدحه يومئذٍ شيخُنا بهاء الدين النَّحّاس ببيتين. وكان ذا دُعابة ونوادر، وتواضع واطِّراح للتكليف. ٥٤٢ - الغَرّافي * الشيخ، الإمام الفقيه، العالم المحدِّث المُسنِد، بقيّة المشايخ، تاج الدين أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد، العَلَويّ الحُسينيّ، الغَرّافِيّ ثم الإسكندراني، الشافعيّ العَدْل. مولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.

стр. 518

وسمع في الخامسة من ابن عِماد وطائفة، وببغداد من أبي الحسن القَطِيعيّ، وابنَ بَهْروز، وابن رُوزْبة، وعبد اللطيف بن القُبَّيْطيّ، وجماعة، وسمعتُ من هذا الشيخ عدة أجزاء، وانتقيتُ عليه عواليَ. وسمع أيضًا من: ظافر بن شَحْم، ومُرتَضى بن حاتم، وعليّ بن جُبارة، ونصر بن عبد الرزاق، وجماعة. وكان له أُنسٌ بالحديث، ومعرفة بقوانين الراوية، خرَّج لنفسه ولغيره، وروى الكثير وحَمَل عنه الرَّحّالة والمغاربة، وحدَّثوا عنه في حياته، وكان عارفًا بالمذهب، وإليه مشيخةُ دار حديث النَّبيه ابن الأبزاريّ. قرأت بخطِّ أبي عبد الله بن المُهندِس: كان شيخنا الغَرّافيّ كثير التلاوة، معمور الأوقات بالخير، وإذا حصل له من الشهادة ما يقوم بأَوَدِه، اقتصر عليه وقام. وله وِردٌ بالليل، وكان سريع الكتابة حَسَنَها. قلت: كان هو وأخوه الفقيه إبراهيم عزُّ الدِّين بالنَّبيهية، وكان أبوهما مجهر البرّ (١)، فوُلد له شيخنا عليّ ببلد السِّنَّ قريةٍ من أعمال الموصل. توفِّي بالثَّغر في ذي الحِجة سنة أربع وسبع مئة. وأخوهما الشيخ محمد بن أحمد من أهل خانقاه سعيد السُّعداء، توفي سنة تسع وتسعين وست مئة. سمع حُضورًا من ابن بَهْرُوز ببغداد، ومن ابن رَوَاج، وعلي بن زيد التّسارَسِيّ، رأيتُه بمصر.

стр. 519

٥٤٣ - ابن الصَّوّاف * الشيخ، الإمام المقرئ، المُعمَّر، شرف الدين أبو الحسين، يحيى بن نجيب الدين أحمد ابن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن علي، الجُذامي، ابن الصَّوّاف، الإسكندري، المالكي الشُّروطيّ. ولد سنة تسع وست مئة. وسمع في سنة خمس عشرة وست مئة من ناصر الأَغْماتيّ، وسمع من محمد بن عِماد "الخِلَعيّات" في سنة عشرين وست مئة، وسمع من جمال الدين بن الصَّفْراوي، وتلا عليه بالثَّمان، وسمع من جعفر الهَمْداني، ومن جدِّه وطائفة. ثم إنّه كَبِرَ وثَقُل سمعُه، وذهب بصرُه، أتيته فقرأتُ عليه فوجدته صعْبَ المِراس، وانقطع صوتي ممَّا أرفعُه، فسمعتُ منه ثلاثةَ أجزاءٍ وتركتُ القراءات. وقد سمع منه الرَّحّالُون، ولحقه القاضي تقي الدين السُّبْكي بآخِر رَمَقٍ فلقَّنه أحاديثَ سمعها منه. مات في ثاني عشر شعبان سنة خمس وسبع مئة. ٥٤٤ - بنت الإسْعَرْديّ ** المُسنِدة المعمَّرة، زينب بنت سليمان بن إبراهيم بن رحمة الإسْعَرديّ، الدِّمشقية، نزيلةُ القاهرة.

стр. 520

سمعت "الصحيح" من ابن الزَّبِيديِّ، وسمعت من شمس الدين أحمد بن عبد الواحد البخاريِّ، وعلي بن حجاج البَتَلْهِيّ، وابن صُبْح، وكَريمة، وأجاز لها خلقٌ، سمعنا منها. وتوفِّيت في ذي القَعدة في سنة خمس وسبع مئة، وهي في عَشر التِّسعين. حدَّث عنها السُّبْكيُّ. ٥٤٥ - القَزّاز * الشيخ المقرئ، العابد المُسنِد، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر، الحَرّاني، القزّازُ أبوه، الحنبليّ، ابن أخت المحدِّث سراج الدِّين بن شُحَانة. ولد سنة ثمان عشرة وست مئة بحَرّان. وسمع فيما زَعَم من ابن رُوزْبة "صحيحَ البخاري" أو بعضه، وسمع في رحلته من إبراهيم بن الخيِّر، وأبي بكر عبد الله بن عمر بن النَّخّال، والمُؤْتمَن بن قُمَيرة، وأبي الوقت الرّكْبدار، ومحمّد بن أبي البدر بن المَنِّيّ، وعلي بن بَكْرُوس، ومحمد بن إسماعيل بن الطَّبّال. وتفرَّد بأشياء. وسمع بمصر من: بهاء الدين بن الجُمَّيزي، وسمع "الصحيح" من صالح المُذلِجي صاحب المأموني، وسمع من: الصائن النَّعّال، والشَّرف المُرْسيّ، وابن بَنِين، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم المخزوميّ، وبحلب من أبي الحجّاج بن خليل، وكان تلّاءً لكتابِ الله ، مُتزهِّدًا،

стр. 521

صاحب نوادر ودُعابة. حدّثني أنه تلا بمكة أزيدَ من ألف ختمة، وأنه اتّكأ في ميزاب الكعبة فتلا فيها ختمة؛ فلعلّه قرأ سورة الإخلاص ثلاثًا. حدَّث بدمشق والحِجاز. وتوفّي إثر رُجوعه إلى مكة في ذي الحِجّة سنة خمس وسبع مئة. ٥٤٦ - ابن شِهاب * الشيخ المعمَّر، أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن شهاب، القاهري، ابن المؤدِّب، وأخو شيخنا عيسى. سمع من ابن باقا، وتفرَّد. حدَّث عنه الإمام تقيّ الدين السُّبكي، وشمس الدين بن خلف، وجماعة. توفّي سنة خمس وسبع مئة، لم أقعْ به. ٥٤٧ - القَلَانسي ** مُفيد بغداد، المحدِّث، جمال الدين أبو بكر، أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر، البغداديُّ، القَلَانسيّ. مولده في جمادى الآخرة سنة أربعين وست مئة. وعُنيَ بالرواية وهو ابن عشرين سنة، وسمع الكثير من: الشيخ عبد الصمد، ومحمد بن أبي الدِّينة، وابن وَرْخز، وابن بَلْدِجيّ، وعدة.

стр. 522

وخرَّج، وأفاد وكتب، وروى قليلًا. حدَّث عنه: التَّقيُّ محمد بن محمود الكَرَجيّ، وابنه أحمد، وأحمد بن عبد الغني الوِقَاياتي، وعبد الله بن سلمان الغَرّاد، ومحمد بن يوسف بن مَنْكلي. توفي في رجب سنة أربع وسبع مئة. وكان صدوقًا، كتب عن المشايخ في الإجازات كثيرًا. ٥٤٨ - التِّبْريزيّ * المقرئ المعمَّر، نظام الدين محمد بن عبد الكريم بن علي، التِّبْريزيّ. ولد بتِبْريز في سنة ثلاث عشرة وست مئة تقريبًا، ونشأَ بها، وسافر مع أبيه للتجارة. وأقام بحلب خمس عشرة سنة وسمع بها من ابن رَوَاحة، وقال: سمعتُ بها من بهاء الدين يوسف بن شدّاد. وكمَّل القراءات في سنة خمس وثلاثين على السَّخاويِّ إفرادًا وجمعًا، وتلا بحرف أبي عمرو بالثَّغْر علي أبي القاسم بن الصَّفْراويّ، وبمصر على ابن الرَّمّاح، وتلا به وبغيره ختمًا على المُنتجب الهَمَذاني. ثم استوطن دمشق، وأمَّ بمسجدٍ وأقرأَ بحَلْقة، وكان ساكنًا، متواضعًا، كثير التلاوة، تلا عليه بالسبع ولدُه، وتلوتُ عليه لأبي عمرو، وسمعنا منه "حرِز الأماني" بقراءة ابن مُنتاب.

стр. 523

مرض مدّةً، وهَرِمَ وبقيَ في المارستان أشهُرًا. توفي إلى رحمة الله تعالى في ربيع الآخر سنة أربع وسبع مئة، وعاش ابنُه المقرئ شمس الدين محمد إلى سنة ست عشرة، ومات في الكُهولة. ٥٤٩ - الحَمَويّ * الأمير الكبير، نائب دمشق، عزّ الدِّين أَيْبَك التُّركي الحَمَويّ. وليَ دمشق بعد الشُّجَاعي، ثم في سنة خمس وتسعين عُزل وجُعل في قلعة صَرْخَد، ثم إنه قبل موته بشهر وليَ نيابةَ حمص، فمات بها سنة ثلاث وسبع مئة في ربيع الآخر، وحُمِل في تابوت إلى تُربته التي شرقيّ عقبة دُمَّر، وقد شاخ ولحيتُه صغيرة أيضًا في حَنكه. وكان ساكنًا عاقلًا، يتردَّد إلى داره شيخُنا البدر التاذِفيّ يُلقِّنه، وكان معروفًا بالشجاعة والإقدام. ٥٥٠ - المَغَارِيّ * الشيخ المُسنِد الصالح، ضياء الدين أبو محمد، عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزاق، الصالحي العطّار، أبوه شيخُ مَغَارة الدّم. شيخ حسنٌ مليح الشَّيبة، طيِّب الأخلاق، حدَّث بـ "الصَّحيح" عن ابن الزَّبيدي، وسمع ابن صَبّاح حُضورًا، وسمع من: الإربِليّ، وابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. وأخذ عنه: ابن المُحبّ، والمُقاتِليّ، والوانيّ، والطلبةُ.

стр. 524

توفّي في ربيع الآخر سنة أربع وسبع مئة. [٥٥١ - عائشة الأندلسيّة * الصائمة، التي بقيَت أزيدَ من عشرين عامًا لا تأكل شيئًا قطُّ، سبحان الله القادر على كل شيء. حدَّثني بقصتها غيرُ واحد ممن أدركها، وهي عائشة بنت أبي عاصم، وخالة العابد الأجلّ أبي إسحاق بن بلال، كانت بغرفة لها بأعلى الجامع المعلَّق بمدينة الجزيرة الخضراء، وتركُها للأكل أمر شائع لا ريب فيه. حدَّثني بذلك أبو عبد الله بن ربيع المحدِّث، ومحمد بن سعد العاشق. وماتت إلى رحمة الله بعد عام سبع مئة بنحو من خمس سنين. ولها مثَيلة أخرى كانت بناحية واسط بعد الستِّ مئة. ذكر شأنَها شيخُنا الفاروثي. وكذا المرأة الخُوارزمية التي كانت في أيام المعتضِد بخوارزم، بقيت بضعًا وعشرين سنة لا تأكل ولا تشرب، علَّقتُ ذلك بأصحِّ إسناد. والجزيرة الخضراء: مدينة بطرف الأندلس على البحر تجاه سَبْتة، بينهما البحر، يتراءَون أسوارَ البلد، بينهما سبعة عشر ميلًا، وبها مُفْتون، ومصريون بالتتبُّع، وصلحاء، تكون في مقدار بَعْلَبَكّ]. ٥٥٢ - الرِّفَاعي ** شيخ البطائح، الإمام تاج الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين.

стр. 525

شيخٌ كبير القَدْر، بقيَ مدةً في المَشيَخة، وكان وقورًا عاقلًا فاضلًا، يكره دخول النار وأخْذَ الأفعى. لبس منه الشيخ القدوة محمد الشَّقّاري وأثنى عليه، ثم فرغ شيخُنا عن الخِرْقة لعدم أصلها في السُّنن. ٥٥٣ - أمير سِلاح * الأمير الكبير، مقدَّم المجاهدين، بدر الدين بيليك الصالحيّ، أحد الشُّجعان المذكورينَ. له غزوات ومواقف، وفيه عقل وسياسة، شاخ وأسنَّ، وكان من بقايا الصالحية. توفِّي بمصر في ربيع الآخر سنة ست وسبع مئة، من أبناء الثمانين. ٥٥٤ - إمام الكَلّاسة ** الشيخ الإمام المقرئ، الفقيه الصالح، بقيّة السلف، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان بن سِياوش، الخِلَاطيّ ثم الدِّمشقي، الشافعي الصُّوفي، ابن إمام الكلّاسة وإمامُها. ديِّنٌ خيِّرٌ وَقُور، حسن الشكل، طيّب الصوت إلى الغاية في المِحراب، جيِّد المشاركة في القراءات والفقه، مليح الكتابة، ظاهر الجلالة، خُطِب لخطابة دمشق، فوليَ بعد الشيخ شرف الدين.

стр. 526

وتوفي بعد سنة فجأةً ﵀ في شوّال سنة ست وسبع مئة، وتزاحم الخلق على سريره، وعاش اثنتين وستين سنة وأشهُرًا، وخَطَب بعده قاضي القضاة القَزْوينيّ. ٥٥٥ - خَضِر * ابن السلطان الملك الظاهر بَيبَرس التُّركي، يُلقَّب بالمَلِك المسعود. مَلَكَ الكرك بعد أخيه السعيد، ثم اقتضت الآراءُ إبعادَه مع أخيه سُلامش إلى بلاد الأشكري النَّصراني، وأقام هناك دهرًا، وتوفي أخوه، ثم أُقدم هذا وسكن مصر مدة، فقيل: إنه سُقيَ سنة ثمان وسبع مئة، وكان من أحسن الناس شكلًا وعقلًا. مات كهلًا. ٥٥٦ - الدِّمْياطيّ ** شيخُنا العالم، الحافظ البارع، النَّسّابة المجوِّد، الحُجّة عَلَم المُحدّثين، عُمدة النُّقاد، شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد، عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف، التُّونيّ، الشافعيُّ، صاحب التصانيف. مولده بتُونةَ قرية من أعمال تِنّيس، في آخر عام ثلاثة عشر وست مئة. وكان منشؤه بدِمياط، ويُعرَف أولًا بابن الجامد، وكان من المِلَاح في وقته. حدَّثني ابن حَرَمي الفَرَضيُّ عن شيخ دِمْياطيٍّ قال: كانوا إذا بالَغُوا في نَعْت العروس بالجمال قالوا: كأنها ابن الجامد.

стр. 527

تفقَّه بدِمياط، وتميَّز في المذهب، وقرأ القرآن، ثم طلب الحديث بعدُ وقد صار له ثلاث وعشرون سنة، فسمع بالإسكندرية في سنة ست وثلاثين من أصحاب السِّلَفيِّ، ثم قَدِمَ القاهرةَ، وعُنِيَ بهذا هذا الشأن روايةً ودرايةً، ولازمَ الحافظ زكيَّ الدين حتى صار مُعِيدَه، ثم حجَّ سنة ثلاث وأربعين وسمع بالحَرَمين، وارتحل إلى الشام في سنة خمس وأربعين، وارتحل إلى الجزيرة وإلى العراق مرتين، وكتب العالي والنازل، وبالغ، وصنَّف إذ ذاك وحدَّث وأَملى في حياة كبار مَشيخَته. وكان مليحَ الهيئة، حسن الأخلاق، بسّامًا، فصيحًا، نَحْويًا لُغويًا، مقرئًا، سريع القراءة، جيّد العبارة، كثير التَّفنُّن، صحيح الكتب، مُكثرًا مفيدًا، حُلْو المذاكرة، حسن المعتقَد، كافًّا عن الدخول في الكلام. سمع من: أبي الحسن بن المقيَّر، وعليِّ بن مختار العامري، ويوسف بن عبد المعطي بن المَخِيليّ، والعَلَم الصابوني، وإبراهيم بن الخيِّر البغدادي، وأبي نصر بن العُلِّيق، وأحمد ويحيى ابني القُمَيرة، وموهوب بن الجَواليقيّ، وعبد العزيز بن يحيى الزَّبيديّ، وهبة الله بن محمد بن مُفرِّج بن الواعظ، وعلي بن زيد التّسارَسِيّ، وظافر بن شَحْم المُطرِّز، وشُعيب الزَّعْفراني المُجاور، وصفيّة بنت عبد الوهاب القرشية، وحمزة بن أوس الغَزّال، ومحمد بن محمد بن مُحارب القَيْسيّ، وأبي إبراهيم محمد بن عبد الرحمن بن الجَبّاب، وابن عمِّه أبي الفضل أحمد بن الجَبّاب، وعبد الوهاب بن رَوَاج، وعبد الله بن الحسين بن رَوَاحة، وأبي الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت، وأبي الحسن علي بن هِبة الله بن الجُمَّيْزِيّ، وحسين بن يوسف الشاطِبيّ، وعبد العزيز بن النَّقّار الكاتب،

стр. 528

ومظفَّر بن عبد الملك الفُوِّي، وعبد الرحمن بن مكّي السِّبط، وأبي علي منصور بن سَنَد بن الدِّماغ، ويوسف بن محمود السّاوِيّ، ومحمد بن حسن السَّفاقُسِيّ خاتمة من سمع حُضورًا من السِّلَفي. وسمع بدمشق من: عمر بن البَراذعي، والرَّشيد بن مَسلَمة، ومَكّي بن عَلّان، وطبقتهم. وبدِمياط من: خطيبها الجَلال عبد الله بن الحسن الشافعيّ. وبحَرّان من: عيسى بن سلامة الخيّاط. وبمارِدِين من: عبد الخالق بن أنجب النِّشتَبْريّ. وبحلب من: الحافظ ابن خليل، فأكثَرَ، فلعلَّه سمع منه مئتي ألف حديث. وبالموصل من: أبي الخير إياس الشَّهَرزُوريّ صاحب خطيب الموصل أيضًا، وعنده عدّة من أصحاب السِّلَفيَّ، وشُهْدة، وابن عساكر، وقد ذكرناهم، وخلق من أصحاب ابن شاتيل، والقزّاز، وابن بَرِّيٍّ النَّحْوي، وإسماعيل بن عوف، ويحيى الثَّقَفيّ، وابن كُلَيب. ثم أصحاب ابن طَبَرزَد، وحَنْبَل، والبُوصِيريّ، والخُشُوعيّ. ونَزَل إلى أصحاب الكِنْدي، وابن مُلاعِب، والافتخار الهاشِميّ. وكتب عن طائفة من رفقائه، ومن هو أصغر منه، فعَدَدُ "معجمه" ألف ومئتان وخمسون نفسًا. وقد أجاز له أبو المُنجَّى بن اللَّتِّي وأبو نصر بن الشِّيرازيّ وخلقٌ، ويروي بالإجازة العامّة عن المؤيَّد الطُّوسي، وجماعة.

стр. 529

ومن مصنّفاته كتاب "الصلاة الوسطى" مجلد لطيف، كتاب "الخيل" مجلد، وقد سمعتهما منه، "قبائل الخزرج" مجلد، "العِقد المُثمن فيمن اسمه عبد المؤمن "مُجَيليد، "الأربعون المتبايِنة الإسناد من حديث أهل بغداد" مجلد، "مشيخة البغاددة" مجلد، "السيرة النبوية" مجلد، وله تصانيف كثيرة لم أقف على بعضها، وهي مهذَّبة منقَّحة، تَشهَد له بالحفظ والفَهْم وسَعَة العلم. حدَّث عنه: الصاحب كمال الدين عمر بن أبي جَرادة العُقَيلي (١)، والإمام أبو الحسين اليُونينيّ، والقاضي عَلَم الدين ابن الإخنائيّ، وشيخ الشيوخ علاء الدين القُونَوِيّ، والإمام أثير الدين أبو حيّان النَّحْوي، والحافظ جمال الدين أبو الحَجّاج المِزِّي، والعلّامة تقيّ الدِّين السُّبكي، والعلّامة فخر الدين النُّوَيريّ، وخلقٌ كثير من الرَّحّالين. وحدثني عنه طائفة، منهم الفقيه محمود بن خليفة، وقد قرأت عليه عدَّةَ أجزاء، وما فاتني عنه من الأجزاء العالية أكثر، ولقد رأيتُ أنِّي قرأتُ عليه في النَّوم ثلاثةَ أجزاء القاضي أبي الأحوص العُكْبَريِّ، ثم إنه طال عمرُه، وتفرَّد بأشياءَ وتكاثَروا عليه، وآخرُ من ارتحل إليه صاحبُنا أبو عَمرو المُقاتِلي، فأكثَرَ عنه. سمعت أبا الحَجَّاج الحافظَ يقول: ما رأيت أحدًا أحفظَ من الدِّمياطي. وسمعت شيخَنا يقول: سمعت ابن رَوَاجٍ يقول: قرأ عليَّ السِّراج بن شُحَانة نَتْف الإبط، فحرَّكه بالكسر (٢)، فقلت: لا تحرِّكه يَفُحْ صُنَانُه.

стр. 530

ذَكَر لي الدِّمياطيُّ: أنه تلا بالسَّبع على الكمال العباسيّ، وأراني الإجازة منه في مجلّد، وقد كان شيخُنا أبو محمّد حمل عن الصَّغَاني عشرين كتابًا من تصانيفه في الحديث واللغة، وسمع "جزء ابن عَرَفة" من بضعة وثمانين نفسًا بالشام ومصر والعراق، و "جزء الأنصاري" عن أكثر من مئة شيخ. وأمّا عِلم النَّسبَ فمسلَّمٌ إليه، أرْبَى فيه على المتقدِّمين. سكن دمشق مدّةً، وأفاد أهلَها، ثم تحوّل إلى مصر ونشر بها علمه، وكان موسَّعًا عليه في الرِّزق، وله حُرْمة وجلالة، وممَّا خلَّف لابنيه ثلاثة الآف مِثقال. قال أبو الفتح اليَعمَري: هو أجمعُ أصحاب المُنذريِّ رِحلةً، وأرفعُهم نِحْلةً، وأجمعُهم للحديث وعلومه، وأبرعُهم في منقوله ومفهومه، وإلى أن قال: كان يتفداه كل رئيس، ويُقرّ له بالنَّفاسة كل نفيس، لم يزل عاكفًا على العلم عُكُوف تَوْبةَ (١) على حبِّ الأَخْيَليَّة، ووقوف غَيْلان (٢) على دار مَيّة، يُلْقي دُروسا، تجلو على السماع عروسا. قلت: ما زال يُسمِع الحديث إلى أن مات فجأة بعد أن قُرئ عليه الميعاد، ثم صعد إلى بيته، فغُشِيَ في السُّلَّم عليه، وتوفّاه الله تعالى في نصف ذي القَعْدة سنة خمس وسبع مئة، عن اثنتين وسبعين سنة، وصلَّوا عليه بدمشق صلاة الغائب، وكانت جنازته مشهودة، وله نظمٌ جيِّد. وفيها مات خطيب حلب وحاكمها ومفتيها العلّامة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي عن ثمانين سنة، وقاضي نابُلُس
следующие страницы →