← Тараджим

Тараджим · id 10907

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (937 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وابن القُبَّيْطيّ، وعدَّةٌ. وسمع من: سليمان الإسْعَرْديّ، وأبي سليمان الحافظ، وخطيب مَرْدا، وعدَّة. واشتغل على الفقيه اليُونِينيّ، وصحبه، وكان له وظائف، ونَسَخ "المغني"، وطلب العلم مدة. وكان خيِّرًا، ناسكًا، فقيهًا ربّانيًّا، سلفيًّا متواضعًا، يبدأ من لقيَه بالسلام، ويأمر بالمعروف برفق، وكان والده يؤمُّ بمسجد الحنابلة في أيام الفقيه. أضَرَّ شيخُنا إبراهيم في أواخر عمره، وسمعنا منه ومن أخته مريم. توفّي في صفر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة ببَعلبَكَّ. حدَّث عنه البِرْزاليُّ وطائفة. ٦٢٥ - ابن العِماد * الشيخ الفقيه، المقرئ، الصالح، المُسنِد، عماد الدين أبو العباس، أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ القدوة عماد الدين إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سُرور، المَقدِسي، البغداديُّ المولدِ ثم المصريّ، الحنبليّ. ولد سنة سبع وثلاثين وست مئة. وسمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشْغَريِّ، وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رَوَاج وطائفةٍ.

стр. 597

وتفرَّد بأجزاء عالية، أخذتُ عنه، وكان يؤمُّ بمسجد، وله مَدارس. مات في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. روى عنه: القُطْب، والبِرْزالي، والسُّبْكي. ٦٢٦ - ابن الصَّوَّاف * الشيخ الإمام الفاضل الخطيب، المعمَّر المُسنِد، نور الدين أبو الحسن، علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد، القرشي، المصري، الشافعي، خطيب قريةٍ بظاهر القاهرة. روى أكثر "صحيح النسائي" عن عبد العزيز بن باقا، وسمع أيضًا من: جفعر الهَمْداني، والعَلَم ابن الصابوني، وأجاز له أبو الوفا بن مَندَه، وأبو سعد المَديني، وعدة. وتفرَّد ورحلوا إليه، وكان خاتمةَ من سمع شيئًا من ابن باقا. سمع منه: السُّبْكي، والوانيّ، وابن خلف، وابن المُهندِس، وابن حَرَميّ، وعدَّة. وإنما ظَهَر لهم بعد رحلتي إلى مصر، أثنَوا عليه. وتوفّي في رجب سنة اثنتي عشرة، عن نيِّف وتسعين سنة. ٦٢٧ - الأَذْرَعيّ ** العلامة قاضي القضاة، شمس الدين محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود الحنفي، مدرِّس الشِّبلية.

стр. 598

إمامٌ بارع، مدرِّس الفقه والأصول والعربية. سمع من: ابن عبد الدائم، ومحمد بن النُّشَبِيّ. ودرَّس بحلب مدةً، ثم وليَ قضاء دمشق في آخر سنة ست وسبع مئة، ثم عُزِل بعد سنة. تفقَّه بالرَّشيد سعيد، وبابن الشُّجاع. مات سنة اثنتي عشرة وسبع مئة بمصر، عن ثمان وستين سنة. وهو والد الشيخ شهاب الدين أحمد (١) الذي كان مقيمًا بمصر ووليَ بها نيابة الحُكْم، ونال بها الجاه والشُّهرة، ثم كَسَدَت سوقُه، ثم مات بها أيضًا عفا الله عنّا وعنه سنة إحدى وأربعين وست مئة في رمضان. ٦٢٨ - سِبْط زيادة * الشيخ العالم، المقرئ المجوِّد، الصالح المعمَّر، بقيَّة المُسنِدين، زين الدين أبو محمد، الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام بن فَتْح، الغُمَاريّ المغربيّ ثم المصريّ، المالكي المُلقِّن المؤدِّب، سِبْطُ الفقيه زيادة بن عِمران. مولده سنة سبع عشرة وست مئة بمصر. وتلا بالروايات على أصحاب أبي الجُود. وسمع من: أبي القاسم بن عيسى جملةً صالحة، فكان آخر من حدَّث

стр. 599

عنه، بل ما روى لنا عنه سواه وكان عنده عنه "التيسير" و "التذكرة" و "العنوان في القراءات"، وكتاب "المحدِّث الفاصل" للرَّامَهُرمُزِيّ، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" لأبي داود، وعدَّة أجزاء، وسمع الشاطبيَّتين من أبي عبد الله القُرطبي تلميذ الشاطبيِّ، وتفرَّد بمرويّاته. وكان شيخًا حسنًا كاسمه، خيِّرًا متواضعًا، طيِّب الأخلاق، طلب أن يَحمِل عنِّي شيئًا. روى عنه: أبو حيّان، واليَعمَري، والوانيّ، وابن الفخر، والسُّبكي، وعدَّة. مات في شوّال سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وله خمس وسبعون سنة. وفيها مات الفقيه إبراهيم بن أحمد بن حاتم ببَعْلبَكّ، وصاحب مارِدِين الملك المنصور غازي الأَرْتُقيّ عن نيِّفٍ وستين سنة، والشيخ علي بن محمد بن هارون المحدِّث بمصر، وهَديّة بنت علي بن عَسْكر، والعماد أحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، والقاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن إبراهيم الأذْرَعيّ الحنفي، والنُّور علي بن نصر الله القُرشي ابن الصوَّاف بمصر، وست الأجناس مُوَفَّقية بنت أحمد بن وَرْدان، والشَّرَف عبد الأحد بن أبي القاسم بن تَيْميّة البزّاز، وسلطان القَفْجاق طقططاي، وعفيف الدين عبد الخالق ابن الفارغ، والمحدِّث عز الدين يوسف بن حسن الزَّرَنْديّ المدني، والمقرئ إبراهيم بن داود الكُردي، وعزّ النساء بنت محمد بن خلدون، وشهاب الدين أحمد بن مروان البَعلَبَكّي، والصدر تاج الدين أحمد بن محمد بن الشِّيرازي ببُستانه، والمُظفَّر غازي ابن صاحب الكرك الناصر داود، وناصر الدين محمد بن عطاء الله ابن الخطيب، والأديب

стр. 600

البارع شرف الدين محمد بن موسى المَقدِسي بمصر، والبدر أحمد بن محمد بن الحسن بن الصَّواف، والعلاء علي بن أحمد بن أبي القاسم بن البقّال، والقاضي شرف الدين يوسف بن أبي المجد النَّصِيبيّ عن اثنتين وتسعين سنة، ومدرِّس الصَّلَاحية بالقدس نجم الدين داود الكُرْدي الشافعيّ، والشمس محمد بن أيوب بن الأُطروش المجلِّد، وست القضاة بنت الشِّيرازي، والزاهد الكبير الشيخ علي بن حسن السَّقْباني عن نيِّفٍ وثمانين سنة. ٦٢٩ - صاحب مارِدِين * الملك المنصور، نجم الدين غازي ابن الملك المظفَّر فخر الدين قرارسلان ابن الملك السعيد نجم الدين غازي ابن المنصور ناصر الدين أرْتُق ابن الملك قطب الدين أيل غازي ابن الملك ألبي ابن الملك تَمرتاش بن غازي بن أرْتُق بن أكسب، التُّركماني الأرتُقيّ. والأرْتُقيّة: قبيلة من خيل دكر، والسَّلْجُوقيّة من خيل قنق، وهما من التُّرك الغُزِّيّة، فأول مَن ملك مارِدين من ملوكها هولاء أيل غازي بن أرْتُق، استولى عليها سنة تسعين وأربع مئة، فلدولتهم نحو من مئتين وخمسين سنة. تملَّك صاحب الترجمة المنصور بعد أخيه الملك السعيد شمس الدين داود، الذي قام بعد أبيهما المظفَّر الذي حاصره جيش هولاكو تسعة أشهر فمات، فضَعُفَت نفسُ ابنه ونزل إلى المقدَّم ومَتَّ بخدمته للقان: وإنما

стр. 601

الذَّنب لأَبي، فأمَّنوه؛ أعني داود. وكان كريمًا حازمًا جليلًا، وَزَرَ له شرف الدين إسماعيل ابن التِّيتيّ، وولدُه شيخُنا الأمير شمس الدين. نعم، وقدم المنصور في خدمة قازان لمَّا غَلَبَ على الشام ومعه ثلاث مئة فارس أو أكثر، وكان يَسكَر ويَظلِم، ولكنه يناصح في السرِّ لسلطان الإسلام، فحدثني ضَوْءُ بن صباح في أول سنة تسع وسبع مئة أنه زوَّج بنته بالقان خربنده، فعَظُم بذلك، ولما سحب قراسنقر والأفرم أكرمهما، فيُقال: سَقَياه في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وكان ضخمًا تامَّ الشكل، وكانت دولته عشرين سنة وعاش بضعًا وستين سنة، فتملَّك بعده ابنُه الملك العادل علي ففَجِئَه الموت بعد سبعة عشر يومًا، فقيل: سُقيَ أيضًا، فتملَّك بعده السلطان الملك الصالح المنصور وهو شابٌّ أمرد، فامتدَّت أيامه. ٦٣٠ - ابن تَيْميّة * الشيخ العدل، بقيّة الأخيار، شرف الدِّين أبو البركات، عبد الأحد بن أبي القاسم بن عبد الغني ابن خطيب حَرَّان فخر الدين ابن تَيميّة، التاجر. سمع من: ابن اللَّتِّي في الخامسة، ومن ابن رَوَاحة، ومُرجّى بن شُقَيرة، وعُلْوان بن جميع. كان له حانوت في البَزِّ، ثم انقطع وحدَّث زمانًا.

стр. 602

وتوفّي في شعبان سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وكان من خِيار عباد الله رحمه الله تعالى. ٦٣١ - الدَّشْتيّ * الشيخ الفاضل، شهاب الدين أبو بكر، أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران، الآنِمِيّ الكُردي، الحَنبليّ، المؤدِّب. وُلد بحلب سنة أربع وثلاثين. وحَضَر في الثانية على جعفر الهَمْداني، وسمع من: ابن رَوَاحة، وابن يَعيش، والنَّفيس ابن رَوَاحة، وصفيّة القُرشية، وابن الصَّلاح (١)، والضِّياء، وابن خليل. وتفرَّد وروى الكثير، وكان يتعزَّز بالرِّواية ويَطلُب نسخَ عدة أجزاء لنفسه. وحدَّث بمصر بـ "مسند الطيالسي"، ورُتِّب مسمِّعًا بالدار الأشرفية ومعلِّمًا بمكتب الطَّوَاشي ظهير الدين، أكثر عنه الطلبةُ. توفّي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. وخرَّج له الحافظ عَلَم الدين "مشيخة" ﵀. ٦٣٢ - ابن صَصْرَى ** الرئيس العدل، ناظر السُّبْع، نجم الدين أحمد بن محمد ابن القاضي

стр. 603

جمال الدين الحسن ابن القاضي نفيس الدين علي بن محفوظ التَّغلِبي. فالنَّفيس عمّ الحافظ أبي المواهب ابن صَصْرَى. وُلد سنة خمس وعشرين. وسمع: السَّخاويَّ، وعبد العزيز ابن الدّجاجية، والمخلِّص ابن هلال، وعَتيق السَّلْماني، وجماعة. وكان حسن المُذاكَرة، يسكن عبد باب تُوما، أخذْنا عنه. ومات في شوال سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. ٦٣٣ - التَّوْزَرِيّ * الشيخ الإمام، المقرئ المحدِّث الفقيه الزاهد، مُفِيد الدِّيار المصرية، فخر الدين أبو عمرو، عثمان بن أبي بكر، المَغرِبي التَّوْزَرِيّ ثُمَّ المصريّ، المالكي، المجاوِر. وُلد في رمضان سنة ثلاثين وست مئة. وسمع من: ابن الجُمَّيْزيّ، وسِبْط السِّلَفي. ثم طَلَب سنة نيِّف وخمسين، وتلا بالسَّبع علي أبي إسحاق بن وَثِيق، والكمال ابن شُجاع، وقرأ "صحيح مسلم" على ابن البُرهان، وأكثَرَ عن المُنذريّ، والرَّشيد، وابن عَزُّون وأصحاب البُوصِيريّ فمَن بعدَهم، وقرأ "مسند أحمد" و"المعجم الكبير" للطَّبراني، والدواوين الكِبار. ذكر أنه قرأ "صحيح البخاري" نحوًا من ثلاثين مرة، وسمع بقراءته

стр. 604

خلق كثير، وشيوخه نحو الألف، ثم أقبل على شأنه وتعبَّد وجاور بمكة زمانًا، وحدَّث بالكثير. وكان صاحب أصول وفَهْم ومذاكَرة، وخِبرة بالقراءات متوسطة، قرأتُ عليه جزءًا بمِنًى. أخذ عنه: الإمام عبد الله بن خليل والناسُ. توفّي في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. وكان له إجازة من ابن المقيَّر. وفيها مات القاضي الخطيب الكبير عماد الدين علي بن عبد العزيز ابن قاضي القضاة عماد الدين بن السُّكّري بمدرسته منازل العزّ، والشِّهاب أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي المؤدِّب، والشَّرف محمد ابن العِماد داود بن عمر خطيب بيت الآبار، وعلاء الدين بَيْبرس التُّركي المَجْديّ العَدِيمي، والصدر عزّ الدين عبد العزيز بن منصور الكَريمي ذو الأموال، ومِثْقال الأشْرَفي، وقاضي القدس شرف الدِّين مُنِيف بن سليمان الزُّرَعيّ، وشيخ القُرّاء أبو بكر ابن الشيخ الجَزَري المِقَصّاتي، والمعلِّم محمد بن نصير بن الأصفر بمصر، ونجم الدين أحمد بن محمد بن صَصْرَى الكاتب، والفقيه شمس الدين محمد ابن التاج عبد الرحمن بن عِوَض الحنبلي، وإبراهيم أخو ابن الظاهريِّ، والمحدِّث عبد القادر بن محمد الصَّعْبي، وشيخ القرّاء نور الدين علي بن يوسف الشَّطَّنُوفي، ومفتي المالكية شمس الدين محمد بن أحمد بن شِبْل الجَزَريّ العدل، وإمامُ جامع الصالح تاج الدين محمد بن علي بن همام.

стр. 605

٦٣٤ - العَدِيميّ * الشيخ المُسنِد، الكبير الجليل، علاء الدِّين أبو سعيد، بَيبَرس بن عبد الله التُّركي، العَدِيمي، مولى الصاحب القاضي مجد الدين عبد الرحمن ابن العَدِيم. مولده في حدود العشرين وست مئة. وارتحل مع أستاذه فسمع ببغداد "جزء البانياسيّ" من الكاشْغَريّ، و"جزءَي العِيسويِّ" من ابن الخازن، "وأسباب النُّزول" من أبي سهل. وتفرَّد بأشياء، وسمع أيضًا من ابن قُميرة. حدَّث بدمشق وبحلب. سمع منه: البِرْزاليُّ، وابن حبيب وأولاده، والواني، وابن خلف، وابن خليل المكِّي، وعدَّة. كان مليح الشكل، نقيَّ الشَّيبة، حسن السيرة، أمِّيًّا فيه عُجْمة. مات في تاسع ذي القَعدة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة بحلب. ٦٣٥ - ابن المُعلِّم ** الشيخ الإمام، العلّامة المفتي، المعمَّر، شرف العلماء، رشيد الدين أبو الفضل، إسماعيل بن عثمان بن محمد، القرشي التَّيْماني، الحنفيّ، الدمشقي، ابن المُعلِّم. وُلد سنة ثلاث وعشرين وست مئة. سمع من: ابن الزَّبيدي "ثُلاثيات البخاريّ"، وقرأ بالروايات على

стр. 606

السَّخَاوي وسمع منه أيضًا، ومن العزِّ النَّسّابة، وأبي عمرو ابن الصلاح، وابن أبي جعفر. واعتذر لنا عن الإقراء بأنه تاركٌ للفنِّ. وكان بصيرًا بالعربية، رأسًا في المذهب، حدَّث بدمشق وبمصر، وانجفل من التتار فاستوطن القاهرة. وكان ديِّنًا، مقتصِدًا في لباسه، متزهّدًا. بلغني أنه قبل موته بعام أو أكثر تغيَّر وساء خُلُقه ووقع في الهَرَم، عاش إحدى وتسعين سنة. توفِّي إلى رحمة الله في خامس رجب سنة أربع عشرة وسبع مئة. سمعت منه جزءين، وكان منقبِضًا عن الناس، ترك تدريس البَلْخية لابنه تقي الدين ثم تحوَّلا إلى مصر، ومات ابنه قبله بيسير، وقد عُرض على الرَّشيد قضاء دمشق فامتنع. وفيها ماتت الصالحة العابدة أم زينب فاطمة بنت عباس البغدادية بمصر، والعلّامة علاء الدين علي بن محمد الباجي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي طالب ابن العَجَمي، ونائب حلب سَوْدي، والزَّين إبراهيم بن عبد الرحمن الشِّيرازي، وشمس الدين محمد المهذّب كاتب الحُكم، والشيخ محمد بن علي بن ساعد الحلبي، ومحمد بن عمر بن محمد الهروي الأعسر، والملك دُوباج صاحب كِيلان، والقاضي إسماعيل بن صالح العَجَمي بحلب، والصفي أحمد بن محمد بن إبراهيم الطَّبري بمكة، ونقيب الأشراف أمين الدين جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني ناظر الدواوين، والإمام شهاب الدين عبد المحمود بن عبد الرحمن ابن العِماد أبي جعفر محمد ابن الشيخ شهاب الدين بن السُّهرَوَرْديّ رئيس بغداد،

стр. 607

وناظر حلب شرف الدين يعقوب بن مظفَّر بن مُزْهِر الصاحب عن ستٍّ وثمانين سنة، والبدر محمد بن محمد بن عبد المنعم القوَّاس، ومفتي الثَّغْر فخر الدين عثمان بن محمد بن علي ابن البزاز الشافعي، والعدل جمال الدين عطيّة بن إسماعيل بن عبد الوهاب اللَّخْمي المالكي الذي روى كرامات الأولياء عن مظفَّر الفُوِّيّ. ٦٣٦ - دُوباج * الملك أبو العز دوباج ابن الملك فيل شاه ابن الملك رستم بن عبد الله صاحب جِيلان (١). نزل عن السَّلطنة لابنه، وقدم الشامَ ليحُجَّ ويسكن دمشق، فأدركه الأجل بقُبَاقِب قُرب تَدمُر، فحملوه إلى دمشق وأُنشئت له تُربة مليحة بشرقيِّ سوق الصالحية، ورُتِّب بها المقرؤون. توفي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، وله أربع وخمسون سنة. وكان فارسًا شجاعًا، عاقلًا، مهيبًا، يقال: إنه هو الذي رمى الملك خُطْلوشاه بسهم قتله نَوْبةَ قصدت التتارُ أخذَ جيلان سنة ست وسبع مئة وعليهم خُطلوشاه، فقُتل، وسلَّطت عليهم الجَيالنة البحرَ المِلْح في الليل، فغرق طائفة وانهزم الباقون بأسوأ حال. ٦٣٧ - ابن العَجَميّ ** الشيخ الجليل المسند شمس الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي

стр. 608

طالب عبد الرحمن بن الحسن ابن العَجَمي، الحلبي، الشافعي. وُلد سنة سبع وثلاثين. وسمع من: جدِّه، وأبي القاسم بن رَوَاحة، ويوسف بن خليل، وحَضَرَ الموفَّقَ ابن يعيش، وروى الكثير. روى عنه: المُقاتِلي، والوانيّ، وابن الفخر، والمِزِّي، وأنا. وقد قاسى عذابًا شديدًا زمن هولاكو، وأُخذ ماله، وحصل له غفلة وبَلَهٌ ما. توفّي بحلب في ذي الحِجّة سنة أربع عشرة وسبع مئة. ٦٣٨ - ابن المِهْتار * العدل الجليل، المسنِد، ناصر الدين، أبو عبد الله محمد ابن الشيخ مجد الدين يوسف بن محمد ابن المِهْتار، المصري، ثم الدمشقي، الشافعي. سمع من: أبي عمرو ابن الصَّلاح، والمُرجّى ابن شُقَيرة، ومكّي بن علّان، والرَّشيد العراقي، والمعظَّم تُوران شاه، واليَلْداني، وابن خطيب القَرَافة، وجماعة. وأجاز له ظافر بن شَحْم، وأبو الحسن ابن المُقيَّر. وتفرَّد بأجزاء، وكان نقيبَ قاضي القضاة إمام الدين القَزْويني. مولده في رجب سنة سبع وثلاثين وست مئة، ومات في ذي الحِجة سنة خمس عشرة وسبع مئة.

стр. 609

سمَّعتُ ابني عبد الله منه، وسمع المِزِّي، والبِرْزالي، وإمام الجَوْزيّة، والصلاح العَلائي، وابن العَلَم، وخلق. ٦٣٩ - ابن الشِّيرازيّ * العدل الجليل المُسنِد، زين الدين أبو إسحاق، إبراهيم ابن نجم الدين عبد الرحمن ابن تاج الدين أحمد بن محمد، الشِّيرازيّ، الدمشقيّ. شيخٌ بَهِيٌّ، كثير التلاوة، يؤمُّ بمسجدٍ، ويَشهَد. وُلد في سنة أربع وثلاثين. وسمع من: السَّخَاوي، وكَريمة، وتاج الدين ابن حمَّويه، وجدِّه، وعدَّة. وخرَّج له العَلَائي "مشيخة"، وتفرَّد بعِدّة أجزاء. توفّي في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبع مئة. ٦٤٠ - ابن عَطيّة ** العَدْل الكبير، جمال الدين أبو الماضي، عطية ابن مَكِين الدين إسماعيل بن عبد الوهاب بن محمد بن عطية بن المسلم بن رجاء، اللَّخْميّ، الإسكندرانيّ، المالكي. مات في ذي الحِجَّة سنة أربع عشرة، وقد زاد على الثمانين أشهُرًا. سمع "كرامات الأولياء" من مظفَّر ابن الفُوِّي، وتفرَّد بذلك، وكان والده من أصحاب الصَّفْراوي، وجدُّه يروي عن الحافظ ابن المفضَّل، وجدُّهم عطيّة أخو أحمد يروي عن أبي بكر الطُّرْطُوشيّ.

стр. 610

٦٤١ - الصَّفِي * الفقيه المُسنِد، صفيّ الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن إبراهيم، الطَّبري، المكيّ، أخو الشيخ رضيّ الدين. وُلد سنة ثلاث وثلاثين. وسمع "صحيح البخاري" من عبد الرحمن بن أبي حَرَميّ العطّار صاحب ابن عمّار، وسمع شعيبَ الزَّعْفراني، وأبا الحسن ابن الجُمَّيزي، وحدَّث غيرَ مرة. وكان ديِّنًا خيِّرًا، أضَرَّ مدةً مديدةً، وسمعتُ منه في تلك المدة، ثم اتَّفق أنه وقع من مكان فانقَدَحَت عيناهُ وأبصَرَ، فسبحان الله القادر. مات في شوّال سنة أربع عشرة وسبع مئة. ٦٤٢ - الكازَرُونيّ ** الشيخ العالم الأديب، جلال الدين عبد الله ابن الشيخ ظَهير الدين علي ابن الفقيه الأُصولي أبي عبد الله محمد ابن القُدْوة الشيخ محمود، ابن الكازَرُونيّ، البغدادي، الشافعي. مرَّ أبوه سنة سبع وتسعين وست مئة. ومات أخوه جمال الدين محمد والد المحدِّث الشَّرف أحمد في سنة ثلاث وتسعين عن ست وخمسين سنة.

стр. 611

كان الجلال لُغويًّا أديبًا، بارع الخط والتذهيب، وتحرير الخطّ الكوفي. ولد سنة إحدى وخمسين وست مئة. وسمع: أباه، وعبد الصمد بن أبي الجيش، وجوَّد على الزكيّ ابن حبيب. وإلى تذهيبه المنتهى، أَخذوا عنه ذلك ببغداد وبدمشق وسَكَنها. وكان متصوِّفًا خيِّرًا حُلْو المحاضرة، ثم كُفَّ بصره، وكان بخانقاه القصّاعين، ثمَّ نُقل إلى خانقاه الطاحون وبها مات في رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، وله موّاليا: أي من بغَنْجِ عيونو السُّود عثّرني … ومَن بحُمرة خُدودو البِيض صَفَّرني أموتُ أنا كلَّما ريتك توخِّرني … وتقصف الغير في حُسنك على قَرْني ٦٤٣ - السَّرُوجيّ الشيخ، أبو العباس أحمد بن محمد بن إسحاق ابن المُسنِد الخَضِر بن كامل، السَّرُوجي. دمشقيٌّ، سكن القدس وحدَّث عن إبراهيم بن خليل وعبد الله ابن الخُشوعيّ. سمع منه البِرزاليُّ بعَجلُون. توفّي في المحرم سنة ثلاث عشرة، وله إحدى وستون سنة. ٦٤٤ - القاضي الحَنْبليّ * الشيخ الإمام، الفقيه المفتي، شيخ المذهب، مُسنِد الشام، بقيّة

стр. 612

الإعلام، تقيُّ الدين أبو الفضل، سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن القُدوة الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، المَقدِسي الجَمّاعيليُّ الأصلِ، الدِّمشقي الصالحي، الحنبلي. وُلد في نصف رجب سنة ثمان وعشرين وست مئة. وسمع "الصحيح" حُضورًا في الثالثة من ابن الزَّبيدي، وسمع "صحيح مسلم" وما لا يُوصَف كثرةً من الحافظ ضياء الدين، ربما عنده عنه له ست مئة جزء، وسمع حُضورًا من جدِّه الجَمَال أبي حمزة وأبي الحسن ابن المقيَّر، وأبي عبد الله ابن الإربِلِي، وسمع من: ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني، وأبي الحسن ابن الجُمَّيزي، وكَريمة الميطوريّة، وعِدَّة. وأجاز له محمد بن عِماد، وابن باقا، والمُسلَّم المازنيُّ، ومحمود بن مَنْده، ومحمد بن عبد الواحد المَدِينيُّ، ومحمد بن زهير شَعْرانة، وأبو حفص السُّهرَوَرْديّ، والمُعافى بن أبي السِّنان، والمقرئ ابن عيسى، وخلق كثير. خرَّج له ابن المُهندِس مئة حديث، وخرَّجتُ أنا له جزءًا فيه مُصافَحات وموافَقات، وخرَّج له ابن الفخر "معجمًا" ضخمًا. وتفرَّد في عصره ورُحِل إليه، وروى الكثير ولا سيّما بقراءة الشيخ عَلَم الدين، وقد كان طلب الحديثَ بنفسه وقرأ على المشايخ في الوظائف وحدَّث وهو شابٌّ، فسمع منه الإِبِيوَرْديّ، والعلاء الكِنْديّ، ثم تكاثر عليه المحدِّثون بعد السبع مئة. وقد تفقَّه بالشيخ شمس الدين وصحبه مدّةً، وبرع في المذهب وتخرَّج به الأصحاب، وكان له معرفة بتواليف الشيخ موفَّق الدين، وأقرأ "المُقنِع"

стр. 613

وغيرَه، ودرَّس بالجَوْزيّة وبغيرها، وكان جيِّد الإيراد لدرسه يحفظه من ثلاث مرات أو أكثر. وليَ الجَوْزيّةَ في سنة ست وستين وست مئة، ووليَ القضاء عشرين سنة. ومن تلامذته ولدُه قاضي القضاة عز الدين، وقاضي القضاة ابن مُسلَّم، والإمام عز الدين محمد ابن العز، والإمام شرف الدين أحمد ابن القاضي، وطائفة. وسمع منه: المِزِّي، وابن تَيميّة، وابن المُحِبّ، والواني، والعَلائيّ، وابن رافع، وابن خليل، وعددٌ كثير. وكان مُحِبًّا للرواية، كثير التلاوة، طيِّب الأخلاق، حسن التواضع، صاحب ليل وتهجُّد وصيام وإيثار، وسماح، ولزوم للجماعة لا يُخِلُّ بها. وكان ضخمًا تامَّ الشكل، أبيض، أشقر، مُنوَّر الشَّيب، حليم النفس، مُنشرِحًا لقضاء الحوائج، ليِّن العَرِيكة، محمودًا في القضاء غاليًا، ولولا القضاءُ لكان كلمةَ إجماع، فالله تعالى يرضى عنه ويُسامحه. مات فجأةً في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من ذي القَعْدة سنة خمس عشرة وسبع مئة بعد أن حَكَم بالجَوْزيّة يوم الأحد وطلع إلى منزله بعد العصر، فعَرَض له تغيُّرُ مزاجٍ من أكل بَسِيسةٍ في يومه بزيتٍ ودِبْس، ثم خارت قُواه بعد المغرب وأخَّر الصلاة، وقال: نويتُ الجمع، فعَبَر إلى الله تعالى قبل العشاء، وكانت جنازته مشهودة. وكان قد عُزِل من القضاء في سنة تسع بالقاضي شهاب الدين ابن الحافظ، ثمَّ لمَّا قَدِم السلطان من الكرك اجتمع به ورَدَّه إلى المنصب،

стр. 614

وكان يقول لنا: سمعتُ من الضِّياء ألف جزء، وكان زوجَ أختي، وقطع لي من عِمامته تخفيفةً. قال الحافظ عَلَم الدين: سمع أيضًا من إسماعيل بن ظفر، وأحمد بن سلامة، وابن الكريم، والمُؤتمَن بن قُمَيرة، وسمع بنفسه من المُرْسي واليَلْداني، وابن عبد الدائم. وقرأ كثيرًا، وكتب الطِّباق، وحفظ القرآن، وبرَّز في المذهب، وقرأ طرفًا من العربية، وتعلَّم الفرائض والحساب، وحفظ "الأحكام" لعبد الغني و"المُقنِع"، ودرَّس وأفتى وتصدَّر بالإفادة، ودرَّس بالجَوزيّة بعد العزِّ إبراهيم مشارِكًا لشيخه ابن أبي عمر، ثم لابن شيخه، ثم بعده استَقلَّ بها. وكان أبيض سمينًا، أزرقَ العين على تعميمته تَرْك تكلُّفٍ، ولا يُجيد تكويرَها. وكان رفيع البِزَّة، فيه دينٌ متينٌ وتمسُّكٌ بمذهب السَّلف، له تهجُّدٌ لا يقطعه. ثمَّ قال: حدثني من سمعه يقول: لي خمسون سنة ما فاتني الجماعةُ سوى العصر مرةً، وإذا ذكرتُها كأنني ما صلَّيتها. وكان يصوم الأيام البِيض وغيرها، وإلي حُسن أخلاقه المنتهى، لا يعرف الغضب، ولا يَنتهِر أحدًا، ويُصمِّم على مُراده بعملٍ وسُكون، وفيه بِرٌّ بأقاربه ولُطْفٌ بالناس وبالأطفال. قرأ بالأشرفية بالجبل على ابن سعد، وابن عبد الهادي، وابن الكمال، ثم صار شيخَها مدةً ثم تركها، وصار المدرِّس، ودرَّس بمدرسة جدِّهم، ثم ترك الجَوزيّةَ لولده، فكان يحضر دروسَ ابنه ويدعو للجماعة، وقد ذُكِر للقضاء في حياة الشيخ، ولمّا توفي القاضي نجم الدين كان هو المتعيَّن للقضاء، فسعى طائفة للقاضي شرف الدين حسن، فوليَ ثم لمّا تُوفي في

стр. 615

سنة خمس وتسعين وليَ القاضي تقيُّ الدين، فباشَرَ عشرين سنة، وقد أَذِنَ لجماعةٍ في الفتوى وأجلس خَلقًا مع الشُّهود، وكان يفرح لهم بتحصيل الرزق، ويقول: ندخل لإقامة الوظيفة ولأجل الشهود والوكلاء والرَّحّالة. وحدَّث: أنَّ خاله القاضي نجم الدين ابن راجح تفرَّس فيه وهو صبيٌّ فقال لأخته: إن صار في أصحابنا قاض فابنُك سليمان. وقد حضر درسَ الناصرية مع شيخه بحضور السلطان لما درَّس بها ابنُ سِنِيِّ الدولة في سنة إحدى وخمسين، وإنما حضره أعيانُ الفضلاء، وكان الشيخ الضياء زوجَ خالته، ثم زوج أخته. أول ما حدَّث في سنة ست وخمسين بـ "الثُّلاثيات" وحدَّث بـ "الصحيح" في سنة ستين. اغتسل القاضي في بيته في الشتاء يوم الجمعة قبل وفاته بعشرة أيام لانقطاع الحمّامات فثَقُل سمعُه، فحضر المِيعاد يوم السبت، وكان يُسمِع الحديث يوم السبت ويوم الثلاثاء بين الصلاتين، فقال: اليوم سمعي ضعيف، فقرأ عليه الشيخ علمُ الدين جزءًا. قال عَلَم الدين: قال لي ابنه عز الدين: وَصَفُوا له أشياء، فقال: أتداوى إن شاء الله تعالى بغير هذا؛ وأشار إلى الدُّعاء في السَّحَر، فأصبح وقد طاب سمعُه، فتصدَّق وسُرَّ. وحكى لي ابنه: أنهم لمّا كانوا على حصار طرابلس، قال ﵀: من الساعة إلى يوم الثلاثاء ما يبقى بيننا وبين هؤلاء معاملة، قال: ففُتِحت يوم الثلاثاء. قال: وحكى التقيُّ عبد الله ابن القاضي شهاب الدين ابن الحافظ: أنَّ

стр. 616

والده مرض مدةً فخرجتُ قلقًا، فقال لي القاضي تقي الدين: لا تخف، ما يموت والدك في هذه المرضة. وحكى ولده عز الدين والقاضي شرف الدين ابن الحافظ: أنَّ القاضي تقيّ الدين لم يَحتلِم قطُّ، ثم قال ابنه: وأنا ما احتلمتُ سوى مرة أو مرتين. وحكى القاضي شهاب الدين ابن المَجْد قال: حضرتُ عند القاضي تقي الدين ولا أعلمُ ما طُبِخَ في بيتي، فقال لي: قم وكل عجّوريّة طيبة وحصِّل لك قنبريس، فأتيت فوجدت العجّورية ولم أجد عندهم قنبريس. وقال ولده: ما رأيت أحرصَ منه على الصلوات في أول وقتها، في الحضر والسفر والمرض. ولمّا تَسلطَنَ الشاشنكير تُكلِّم في القاضي بأنه ربما دلَّس عليه، فعُزِلَ بالقاضي شهاب الدين، وكان بيته تلقاءَ بيت القاضي، فصبر وثبت ولم يُسمَع منه سوءٌ في حق شهاب الدين، وبقي الأمر أشهُرًا وهو يقول لابنه: طيِّب قلبك، ما نسكت عن منصبنا، وهذا ما يدوم، فأعاده السلطان لمّا قدم من الكرك وأهلَكَ سلّار والشاشنكير، ومات ابن الحافظ بعدُ بقليل. جرت مِحنة الشيخ تقيّ الدين ابن تَيْميّة في سنة خمس وسبع مئة، وحصل للحنابلة أذًى كثيرٌ بمصر ودمشق، فجاء البريدُ بإلزام الحنابلة بالرُّجوع عن مُعتقَدهم وهُدِّدوا، فتلطَّف القاضي تقيّ الدين في الأمر، ولم يَظهَر عليه ألم ولا غضب، ودارى بحُسْن خُلُقه وأخذ يدافع ويُماطِل، وما كتب شيئًا، وخَمَدَ الشرُّ، وأرادوا منه أن يكتب بالبراءة من مُعتقَد ابن تيميَّة فامتَنعَ وترفَّق بهم.

стр. 617

قال الشيخ عَلَم الدين: حدَّثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال: حججتُ في سنة خمس عشرة فاجتمعتُ بابن الحارثيِّ المُفتي شمسِ الدين، فقال لي: رأيت في النوم كأنَّ قِنديلًا بمحراب جامع الصالحيّة قد طفئ، فقلت لهم في إشعاله، فقالوا: ما بقيَ يعود، وقد أوَّلتُه على موت القاضي تقي الدين سليمان. قال أحمد: فلمّا قَدِمْنا إلى عَقَبة الصوّان سمعنا بموته. وقد نال القاضي من المشاقِّ نَوْبةَ قازان ما رُحِمَ به، فإنه قعد في جماعته بالدّير فنُهِبوا وعُذِّبوا، وسُبيَت الذُّرية، فقال القاضي: أُسر من بيتنا وبني عمِّنا نحو السبعين. قال الشيخ سعد الدين ابن سعد: أُخرج القاضي بأيدي التتار على رأسه طاقية وعليه فَرْوة ما تساوي خمسة دراهم، وفي رقبته حبل، فغاب إلى العشاء وجاء مكشوف الرأس، وقد توصَّل وتسلَّق من الفطاير، فسألناه عن حاله فقال: أوقَدُوا نارًا، فظننتُ أنهم يُعذِّبوني، وإذا هم بصوتٍ وصياحٍ، فذهبوا وبَقِيتُ وحدي، فعدتُ إليكم. ثم إنه دخل المدينةَ مع ناس من التتار على جُعْل فجَبَوا لهم مالًا من أهل البلد، وأَتى إلى الجوزية في أطمار رَثَّة، فأحضر له القاضي تقي الدين ابن الزَّكِيّ جُبّةً. إلى أن قال عَلَم الدين: جاء خبرُ موته إلى المدينة عشاءَ الآخرة، وحضره نائبُ السلطنة والكِبار، وصلَّى بهم عليه ابن تمّام، ثم خطيب البلد، ثم ابن تيميّة، وتأسَّف الناس عليه.

стр. 618

٦٤٥ - سلطان الهند * الملك علاء الدين محمود ابن السلطان شهاب الدين مسعود، صاحب الممالك الواسعة. توفّي سنة خمس عشرة وسبع مئة، وصُلِّى عليه بمكة صلاةَ الغائب، وتسلطن بعده ولدُه السلطان غِيَاث الدين فدام سنة، وخرج عليه أخوه قطب الدين مُبارَك وتمكَّن، وسُجِن غياث الدين، فدام مبارك في الملك إلى سنة عشرين وقُتل، فتسلطن مملوكُهم خسرو التُّركي. وقد بنى محمود المذكور منارة عظيمة ارتفاعها مئة وخمسون ذراعًا، مُرجَّلة الأساس، فعرضها من أسفل رميةٌ بسهم، ويراها الإنسان من مسيرة يومين وهي بدَلَّة، ودلَّة: بلد عظيم جدًّا، هي كرسيّ الملك، لها ثلاثة عشر بابًا، وبها نحوٌ من ستين مدرسة حنفية. ٦٤٦ - الباجِيّ ** العلّامة، مفتي الشافعية، علاء الدين علي بن محمد بن خطّاب، المغربي الباجيّ ثم المصريّ، الشافعي. وُلد سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وقد اختصر "المحرَّر" وكتاب "علوم الحديث" وكتاب "المحصول" في أصول الفقه. وكان بارعًا في علم الكلام، واختصر "الأربعين"، وكان عُمدةً في الفتوى.

стр. 619

درَّس بالصارميَّة والسَّيفية، وروى "جزء ابن جَوْصا" عن أبي العباس التِّلِمساني. تخرَّج به الأصحاب، وكان ديِّنًا صَيِّنًا وَقُورًا، أخذ عنه قاضي القضاة السُّبكي وغيره. ومات في ذي القَعْدة سنة أربع عشرة وقد شاخ. ٦٤٧ - البغدادية * الشيخة المُفْتية، الفقيهة العالِمة، الزاهدة العابدة، أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح، البغدادية الحنبلية، الواعظة. انصَلَحَ بها نساءُ دمشق وبصِدْقها في تذكيرها وقناعتها باليسير، وقد زرتُها وأعجبني سمتُها وتخشُّعها، وكانت تدري الفقهَ جيّدًا وتسأل، وكان الشيخ تقيُّ الدين متعجِّبٌ من علمها وذكائها ويُثْني عليها كثيرًا، ثم تحوَّلت بعد السبع مئة إلى مصر وبَعُدَ صِيتُها وانتفع بها نساء القاهرة. توفيت ليلة عَرَفة سنة أربع عشرة وسبع مئة، عن نيِّف وثمانين سنة. تفقَّهت عند المقادسة بالشيخ شمس الدين وغيره، وقلَّ من أَنجَب من النساء مثلُها، ﵂. ٦٤٨ - السيِّد رُكْن الدِّين ** العلّامة المتكلِّم، ركن الدين أبو محمد، الحسن بن شرف شاه العَلَويّ الحُسيني، الإسْتِراباذي. عالم الموصل ومدرّس الشافعية. وكان من كِبار تلامذة النَّصير الطُّوسي.

стр. 620

له تصانيف مشهورة كشرح "المختصر" لابن الحاجب، وشرح "مقدِّمتي ابن الحاجب". وكان وافر الجلالة عند التتار، وله إدرار جيِّد في الشهر يَبلُغ ألفًا وخمس مئة درهم، وقد شرح "الحاوي" في المذهب شرحين، وتخرَّج به الفضلاء، وقيل: كان لا يحفظ الختمة. وكان يُوصَف بحِلْم زائد وتواضع، بحيث إنه يقوم للسَّقّا إذا دخل داره، وفي دينه رِقَّة. مات سنة خمس عشرة وسبع مئة، وله بضع وسبعون سنة، رحمه الله تعالى وسامحه. ٦٤٩ - الهِنْدي * العلّامة الأوحد، صفيُّ الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد، الأُرمويّ ثم الهِنديّ، الشافعي، الأُصولي. نزيل دمشق، ومدرّس الظاهرية، وشيخ الشيوخ. وُلد بالهند سنة أربع وأربعين وست مئة، فتفقَّه هناك بجدِّه لأُمّه. ثم رحل من دِهْلي سنة سبع وستين إلى اليمن، فأعطاه صاحبها أربع مئة دينار، فحجَّ وقدم مصر، ثم سار إلى الروم فأقام بقُونية وسِيواس مدة، فأخذ عن السِّراج الأُرْموي "العقليّات"، وقدم دمشق سنة خمس وثمانين وسمع من الفخر عليّ، وأقرأ الأصول والمعقول، وصنَّف وأفتى، وكان

стр. 621

يحفظ ربع الختمة، وفيه دين وتعبُّد، وله أوراد. درَّس أيضًا بالرَّوَاحية، وأشغل بالجامع، وكان حسنَ الاعتقاد على مذهب السَّلف. مات في صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة. ٦٥٠ - المُوسَوِيّ * الشريف العدل، بقيَّة المُسنِدين، عزّ الدين أبو الفتح، موسى بن علي بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن أبي البركات، العَلَويّ الحسيني، الدمشقيّ، الحنفيّ، من ذرية إبراهيم ولد موسى الكاظم. ولد في ذي الحِجَّة سنة ثمان وعشرين وست مئة. وسمع حُضورًا من: الفخر الإرْبِلِيّ، وسمع "الموطأ" من مُكرَم القرشيّ، وسمع من: السَّخَاوي، وابن الصَّلاح، وأبي طالب بن صابر، وعدَّة. وتفرَّد، وأكثر عنه الطلبة، وسكن مصر في سنة سبع مئة، وحضر المدارس. وكان مليح الشكل، حسن البِزَّة، تفرَّد أيضًا عن جدِّه مدرِّس المُعِينيّة رشيد الدين النَّيسابوري. أخذت عنه، وأخذ عنه: السُّبكي، وابن رافع، والوانيّ، والناس. مات في ذي الحِجة سنة خمس عشرة وسبع مئة، وهم يسمعون عليه في "صحيح مسلم" فانتهوا إلى نصف الكتاب، رحمة الله تعالى عليه. وفيها مات القاضي الحنبلي بدمشق والسيد ركن الدين حسن بن

стр. 622

شرف العلويّ الإسْتَراباذيّ المتكلِّم بالموصل، والعلّامة محمد بن علي الغَرناطي المالكي المقرئ بالمدينة، والعلّامة صفيّ الدين محمد بن عبد الرحيم الأُرْمَويّ الهنديّ الشافعي، وقاضي الثغر شمس الدين محمد بن أبي القاسم الرَّبعي التُّونسي، وصاحب الهند علاء الدين محمود والد السلطان غياث الدين، وناصر الدين محمد بن يوسف ابن المِهْتار الدِّمشقي، والمُحبِّي علي بن محمود بن عبد اللطيف بن سيما السُّلمي، والشيخ علي ابن الشيخ الكبير علي الحَريريّ ببُسْر عن اثنتين وسبعين سنة، والقاضي شُقير أحمد بن عبد الله ابن الزَّكي، وداود بن يحيى الفقير، وتاج الدين محمد ابن الكمال أحمد بن محمد النَّصِيبيّ بحلب، وصدر حماة علاء الدين علي بن يحيى ابن الوليّ في المحرَّم لياليَ هَجَمَ جيوش الشام مدينة ملطية وشَعّثُوها ونهبوا وأسروا، والرئيس شرف الدين محمد بن محمد بن القلانَسِيّ، وأصيل الدين ولد النَّصير الطُّوسي ببغداد وكان ناظر الأوقاف، وقاضي الرَّحْبة نجم الدين إسحاق بن إسماعيل المِقْداديّ الشافعي، ومقرئ حماة الجَمَال إسماعيل ابن الفقاعي، وقاضي الموصل وأبو قاضيها كمال الدين موسى ابن بهاء الدين محمد ابن العلامة كمال الدين موسى بن يونس، والطبيب الكبير بهاء الدين عبد السيِّد بن إسحاق الدمشقي الدّيّان، أسلم هو وبنوه بعد السبع مئة، والأمير المعمَّر عزّ الدين بن الحسين بن صَبِرة، والصدر نظام الدين حسن القلانَسِيّ أخو عزّ الدين. ٦٥١ - الكِنْديّ (*) الشيخ العالم البارع، المحدِّث المقرئ، الأديب المُنشئ، علاء الدين

стр. 623

أبو الحسن، علي بن مظفَّر بن إبراهيم بن عمر بن زيد الكِنْديّ، الإسكندراني ثم الدمشقي، كاتب ابن وداعة. ولد سنة أربعين وست مئة تقريبًا. تلا بالسَّبع على علم الدين القاسم، وشمس الدين أبي الفتح، وطَلَبَ الحديث، ونَسَخَ الأجزاء. وسمع من: عبد الله ابن الخُشُوعي، وعبد العزيز الكَفَرْطابي، والصدر البَكْري، وعثمان ابن خطيب القَرافة، وإبراهيم بن خليل، والنقيب ابن أبي الجِنّ، وابن عبد الدائم، ومَن بعدَهم. ونظَمَ في العربية، وحفظ كثيرًا من أشعار العرب، وكتب المنسوب فيما بعد، وعُدَّ من بلغاء زمانه في النظم والنثر، وخدم موقِّعًا بالحُصون مدة، وتحوَّل فيما بعد إلى دمشق، ورُتِّب بديوان الإنشاء، وشاهدًا بديوان الجامع، وقُرِّر شيخًا بالنَّفِيسية، وهو صاحب "التذكرة الكندية" الموقوفة بالخانقاه في خمسين مجلّدًا، فيها فنون، ومنشورات. وبلغني عنه أمور، وكان يُخِلُّ بالصلاة، نسأل الله العفو! حملَنا الشَّرَهُ على الأخذ عنه. توفي ببُسْتانِه عند قُبَّة المُسجَّف، في رجب سنة ست عشرة وسبع مئة. أنشدنا العلاء الكِنْدي لنفسه: مَن زارَ بابَكَ لم تَبرَحْ جوارحُه … تروي أحاديث ما أوْلَيْتَ من منَنِ فالعينُ عن قُرَّةٍ والكَفُّ عن صِلَةٍ … والقلبُ عن جابرٍ والسَّمعُ عن حسَنِ

стр. 624

٦٥٢ - ابن الحَظِيريّ * الصدر الجليل، العدل المأمون، شمس الدين أبو محمد، عبد القادر بن يوسف بن مظفَّر ابن الحَظِيريّ، الدِّمشقي، الكاتب. من عقلاء الرجال ونبلائهم وأجلّائهم. مولده سنة خمس وثلاثين. وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رَوَاج، وأجاز له أبو القاسم ابن الصَّفْراوي، وعليُّ بن مختار، وجماعةٌ. سمع منه: الوانيّ، والبِرْزاليّ، وابني، وعدَّة. ووليَ نَظَر الجامع المعمور، ونظر الخزانة. مات في جمادى الأولى سنة ستّ عشرة وسبع مئة، ﵀. ٦٥٣ - الغافِقيّ ** العلّامة، شيخ القراء والنُّحاة، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن يعقوب، الإشبيليّ، الغافقي، شيخ بلد سَبْتة. ولد سنة إحدى وأربعين، وحُمل صغيرًا إلى سَبْتة سنة ست وأربعين عندما تغلَّب الفرنج على إشبيلية. سمع "التيسير" من محمد بن جَوبَر الراوي عن ابن أبي جَمْرة، وسمع

стр. 625

"الموطأ" وكتاب "الشفا"، وأكثَرَ عن أبي عبد الله الأزديّ سنة ستين، وتلا بالروايات على أبي بكر بن مُشِلْيُون، وقرأ "كتاب سيبويه" تفهُّمًا على أبي الحسين بن أبي الربيع، وساد أهلَ المغرب في العربية، وتخرَّج به جماعة. حدثني بأخباره تلميذه أبو القاسم بن عمران الحضرميّ، وبأنه توفِّي سنة ست عشرة وسبع مئة، وشيَّعه خلق عظيم. وقد ألَّف كتابًا كبيرًا في شرح "الجُمل"، وكتابًا في قراءة نافع. ٦٥٤ - ابن سُومر * قاضي القضاة، جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن سُومر، البَرْبريّ الزَّوَاويّ، المغربيّ، المالكي. وُلد في حدود سنة ثلاثين وست مئة. وقدم الإسكندرية حَدَثًا فتفقَّه بها، وبرع في المذهب. وفَرّطَ في السماع من ابن رَوَاج، والسِّبْط، ثم سمع من: أبي عبد الله المُرْسيّ، وأبي العبّاس القرطبي، والشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، وأبي محمد بن بَرْطَلة. وعالَجَ الشُّروطَ، وناب في الحُكم بالقاهرة، وحكم بالشرقية وغير مكان. ثم قدم على قضاء دمشق في سنة سبع وثمانين، فحكم ثلاثين سنة،

стр. 626

وكان ذا قوة وصرامة بتُؤدَة، وكان ماضيَ الأحكام بتاتًا، ديِّنًا، عارفًا بالمذهب، وقد حصل له في أواخر عمره فالجٌ ورِعْشةٌ، وبقيَ ينطق بمشقَّة، وعَجَز عن العَلَامة، فاستناب من يكتب عنه، ثم عُزِل قُبيل موته بابن سلامة بنحو من عشرين يومًا. توفّي في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبع مئة، ولم يسرع إليه الشَّيب، رحمة الله تعالى عليه. ٦٥٥ - ستُّ الوزراء * الشيخة الصالحة المعمَّرة، مسنِدة الوقت، أمُّ عبد الله بنت القاضي شمس الدين عمر ابن العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أسعد بن المُنجّى ابن أبي البركات، التَّنوخية، الدِّمشقية، الحنبلية. ولدت في أول سنة أربع وعشرين وست مئة. وسمعت "الصحيح" و"مسند الشافعي" من أبي عبد الله ابن الزَّبيدي، وسمعت من والدها جزءين، وعُمِّرت دهرًا. وروت الكثير، وطُلبت إلى مصر، وحجَّت مرتين، وتزوجت بأربعةٍ رابعهم نجم الدين عبد الرحمن ابن الشِّيرازي، وكان لها ثلاث بنات، روت "الصحيح" مرات بمصر ودمشق، وقرأتُ عليها "مسند الشافعي" في آخر عمرها، وهي آخر من حدَّثت بالكتاب. وكانت ثابتة، طويلة الروح على طول المواعيد، - رحمها الله -. سمع منها: ابني عبدُ الله، والوانيّ، وابن المُحبّ، والقاضي فخر الدين

стр. 627

المِصري، والعلائيّ، وابن قاضي الزَّبَداني، وخلق كثير. توفِّيت في ثامن عشر شعبان سنة ست عشر وسبع مئة. وفيها مات الصدر شمس الدين عبد القادر بن يوسف ابن الحَظيريّ ناظر الخزانة، وعلاء الدين الكِنْدي المحدِّث، وصدر الدين إسماعيل بن يوسف بن مكتوم الدِّمشقي، وصاحب العراق خربندا بن أرغون بن أبغا، وشيخ سَبتة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن الغافقي، والشيخ صدر الدين محمد ابن الوكيل بمصر، ورشيد الدولة فضل الله بن أبي الخير الهَمَذاني الطبيب وزير التتار، والنجم موسى بن البُصَيْص المجوِّد، والأديب المناظر ناصر الدين أبو بكر بن عمر بن السَّلّار، والنُّور علي بن محمد بن شيحيان (١) بمصر، ومدرِّس النَّجيبيّة بهاء الدين يوسف بن أحمد العَجمي، والصاحب عزّ الدين أحمد بن محمد بن مُيسَّر، والنجم الطُّوفي، والنُّور علي بن عبد العظيم الرَّسِّيّ بمصر، والصاحب ضياء الدين أبو بكر بن عبد الله النَّشّائيّ، والشهاب أحمد بن أبي بكر القَرَافي الصُّوفي الأُرمَويّ، وهو أخو الصَّفيِّ، وشيخ السُّمَيساطية شهاب الدين محمد بن عبد الرحمن الكاشْغَرِيّ القليل الخير، والشيخ السُّيوفي المعمَّر نجم الدين عيسى بن شاه أرمن البُلُستَيني بزاويته وأُعطيَ عين الفِيْجة، ونائب طرابلس كستيه الناصري، وشرف الدين محمد بن عبد الحميد القُرشي المصري المؤدِّب أخو المحدِّث أبي بكر محمد، وأبو الثَّناء محمد بن محمود المَرَاغيّ

стр. 628

الصالحيّ الأصمّ، والمفتي محيي الدين يحيى بن أحمد بن نعمة بن المقدسيّ إمام مشهد علي، والمقرئ تقي الدين أبو بكر المَوْصليّ، والمقرئ أبو عبد الله محمد بن سلامة الماكِساني، ومسنِدة حماة فاطمة بنت النَّفيس محمد بن رَوَاحة. ٦٥٦ - ابن مَكْتُوم * الشيخ المقرئ الفقيه، المسنِد المعمَّر، فقيه المشايخ، صدر الدين أبو الفداء إسماعيل بن يوسف ابن نجم الدين مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم القيسيّ، السُّويدي، ثم الدِّمشقي، الشافعي. وُلد سنة ثلاث وعشرين وست مئة. وسمع من: أبي المنجَّي بن اللَّتِّي كثيرًا، ومن مُكْرَم، وأبي نصر بن الشِّيرازي، وإسماعيل بن ظَفَر، والسَّخاوي، وعِدَّة، وتفرَّد. وتكاثر عليه الطلبة، وقد تلا على الشيخ عَلَم الدين السَّخاوي بحرف أبي عمرو وابن كثير وعاصم، ونزل في المدارس، وهو من آخر من قرأ على السَّخاوي. وكان حسن الأخلاق، سهل القياد، له عقار كثير يقوم به، وقد تزوَّج بصبيَّة، وحجَّ سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وحدّث بالحرم الشريف. سمع منه: ابنايَ، وعبد الرحمن حضورًا، والوانيّ، والعلائيّ، والسُّبكي، وابن الفخر، وخلقٌ كثير. توفي في شوال سنة ست عشرة وسبع مئة.

стр. 629

٦٥٧ - [¬*] فاطمة * أخت شيخنا العزّ إسماعيل بن عبد الرحمن ابن الفَرّاء. رَوَتْ ميعادَينِ من "الصحيح" عن ابن الزَّبيدي. توفّيت سنة سبع عشرة وسبع مئة عن نيِّف وتسعين سنة. وفيها مات قاضي المالكية جمال الدين محمد بن سليمان بن سُومر الزَّواوي، وكاتب السِّرِّ شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله، والفخر عثمان المُقاتِلي المحدّث، والشيخ علي بن محمد الخَتَني الفقيه، والشمس محمد ابن الصَّلاح موسى بن محمد بن خلف بن راجح، والأديب علاء الدين علي ابن فتح الدين محمد بن عبد الظاهر المُنشئ، والمفتي شرف الدين حسين بن سلام، والزَّين محمد بن سليمان بن أحمد بن المرّاكُشيّ بالثَّغر، وناصر الدين محمد بن يوسف الجَوْلاني ببَعْلَبَكّ سمع من العراقيِّ. ٦٥٨ - [¬*] ابن الوكيل ** العلّامة الأوحد، ذو الفنون، صدرُ الدين محمدُ ابن الإمام خطيبِ الشام وكيلِ بيت المال زينِ الدِّين عمرَ بنِ مكِّي بن عبد الصمد ابن المُرحِّل العثماني، المصري الأصل ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي. أحد الأعلام. مولده في شوال سنة خمس وستين وست مئة بدِمياط. ونشأ بدمشق فتفقَّه بوالده، وبالشيخ شرف الدين ابن المقدسي، وأخذ

стр. 630

الأصول عن صفيّ الدين الهندي. وسمع من: القاسم الإربِلِي، والمسلَّم بن علّان، وجماعة، وله عدة محفوظات. وكان من أذكياء زمانه، وكان فصيحًا، مناظرًا، تخرَّج به الأصحاب، وكثرت تلامذته، وأفتى ودرَّس، وبعُدَ صِيتُه، وكان بارعًا في العقليات. وليَ مشيخة دار الحديث الأشرفية سبع سنين، وجرت له أمور وتنقُّلات، وكان مع ملازمته للاشتغال يَتنزَّه ويلهو وينادم الأفرم النائب، وله شعر بديع رائق. ثم ترك دمشق ومدارسه وسكن حلب، وأقرأ بها ودرَّس، ثم تحوَّل إلى مصر ورَأَس، وبهرت فضائله. وكان حسن الشكل، فاخر البِزَّة، حلو المجالسة، والله تعالى يسمح له. توفي بمصر في الرابع والعشرين من ذي الحِجة سنة ست عشرة وسبع مئة عن نيِّف وخمسين سنة، وتأسَّف عليه الفضلاء، ورُثيَ بعدَّة قصائد. وهو عمُّ المولى الإمام العلامة زين الدين محمد ابن المرحِّل، مدرس الشامية، أبقاه الله تعالى الذي عُيِّن للقضاء. ثم توفي كهلًا في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، رحمة الله تعالى عليه. ٦٥٩ - خَرْبَندا * صاحب العراق وأذربيجان وخراسان، القان غياث الدين محمد خربندا ابن السلطان أرغون بن أبغا بن هولاكو المَغُلي، المسلِم، الرافضي.

стр. 631

تملَّك بعد أخيه غازان، فكانت دولته ثلاث عشرة سنة. وكان شابًّا مليحًا، أعور، جوادًا، لعّابًا، محبًّا للعِمارة، أنشأ مدينة جديدة بأذربيجان، وهي السلطانية، وقد حاصر الرَّحْبة، وافتتحها بالأمان سنة اثنتي عشرة، وعفا عنهم وحلفوا له، فلمّا ترحَّل التمس القاضي والأمير وطائفة من الملك الناصر أن يعزلهم لمكان اليمين، ففعل. وما زال به الإمامية حتى رفّضُوه، وغيَّر شعارَ الخطبة وأسقط ذكر الخلفاء سوى علي ﵁، وصمَّم أهل باب الأَزَج على مخالفته، فتنمَّر وأمر باستباحة أموالهم ودمائهم، فعُوجِلَ بعد يومين بهَيْضة (١) مزعجة، داواه فيها الرشيد بمُسهِّل منظِّف فخوَّر قُواه، وتَلِفَ ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة ست عشرة وسبع مئة، وتملَّك بعده ابنه أبو سعيد، ودُفن بالسلطانية بتربته وهو في عشر الأربعين أو جاوز الأربعين، سامحه الله. ٦٦٠ - رشيد الدولة * فخر الوزراء، مُشير الدول، رشيد الدولة، فضل الله بن أبي الخير بن عالي، الهَمَذاني، الطَّبيب، العطّارُ والده. اشتغل في الطب وفي علم الأوائل، وأسلم، ومات أبوه على يهوديَّته، واتَّصل هو بقازان وخربندا، وعظُم شأنه جدًّا، وكثُرت أمواله، وصار في رتبة الملوك. ولما طبَّب خربندا فهلك شَغَّب عليه أحد الوزراء علي شاه، فدارى

стр. 632

عن نفسه بقناطير الذهب وجواهر، فيقال: أخذ منه النائب جوبان ألف ألف مِثقال، ثم قتلوه، وقتلوا ابنه قبله. وكان فيه حِلْمٌ، وتواضع، وسخاء، وبذلٌ للعلماء والصُّلحاء، وله رأي ودهاء، ومروءة، وقد فسَّر القرآن، وأدخل في ذلك فلسفة. وقيل: كان جيِّد الإسلام. عاش بضعًا وسبعين سنة. ثم وَزَرَ ولده محمد بعد ذلك بسنوات، وتمكن وصار هو الكل، ثم قتل. ولمّا طلبوا الرشيد إلى الخدمة قيل: أنت الذي قتلت القان؟ قال: أنّى يكون ذلك، وقد كنت عطّارًا طبيبًا خاملًا، فصيَّرني متصرِّفًا في الممالك، وحصَّلت الأموال العظيمة، فأُحضر الطبيب جلال الدين ابن الحزّان وسألوه، فقال: أفرطت الهَيْضةُ بالقان، فاجتمع أطباء بحضور هذا، ورأوا أن يعطوه مُقبِّضًا، فقال الرشيد: عنده امْتِلاءٌ، ويحتاج إلى تنقية، فسقيناه برأيه مُسهِّلًا خارت منه قُواه، فقال الرشيد: صدق، فقال جوبان: فأنت قتلته يا رشيد، وغَوَّث علي شاه: يا سلطاناه! فقتلوه وابنَه إبراهيم وعمرُه ستَّ عشرةَ سنة. وطِيفَ برأسه في نصف جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وسبع مئة. وسُرَّ بمصرعه خلقٌ وتوجَّع آخرون، وقد فُصلت أعضاؤه، وبُعث بكل عضو إلى بلد، وأُحرقت جثَّته، وخلَّف عدة بنين وبنات. وله تصانيف واهية، وعمائر فاخرة، وأموال لا تنحصر، وكان الشيخ تاج الدين الأفضلي يذمُّه ويرميه بدين الأوائل، فحلمَ عنه وصَفَحَ. وبالجملة فللرشيد مكارم، وشفقة وبذل ووُدٌّ لأهل الخير، وقد أُحرقت تواليفه بعده.

стр. 633

٦٦١ - ابن فَضْل الله * القاضي الأثير، البليغ، عين المملكة، شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب بن فضل الله بن مُجلّي، العَدَويّ، كاتب السرِّ. مولده في ذي الحِجة سنة ثلاث وعشرين وست مئة. نظر في الآداب وعلوم الحديث، وكتب المنسوب، وتنقَّل إلى أن وليَ رئاسة الإنشاء مدةً طويلة بمصر. وكان كاملًا في فنه، أمينًا على الدُّوَل، ذا عقل وسُؤدَد ورَزانة، وخبرة بأمور الملك وأسراره، مع الدين والصيانة، وصحة التقوى، وطول البقاء. سمع في كهولته من ابن عبد الدائم، وأجاز له ابن مسلمة وغيره، ثم نُقل إلى كتابة السِّرّ بدمشق، وكان ذا تجمُّل وثروة وأموال. توفّي في رمضان سنة سبعة وعشرة وسبع مئة. ورَثَتْه البُلَغاء كالقاضي شهاب الدين محمود الذي وليَ بعده، والشيخ علاء الدين ابن غانم، وفيه يقول الشهاب: لِتَبكِ المعالي والنُّهى الشَّرَفَ الأعلى … وتَبْكِ الوَرَى الإحسانَ والحِلمَ والفَضْلا وقالوا قضى عُمرًا طويلًا، نَعَم قضى … زمانًا ولم تُعرَفْ له صَبْوةٌ أصلا

стр. 634

وكان جميلَ الظنِّ جِدًّا بربِّهِ … ويُحسِن في أهل التُّقى القولَ والفِعلا ٦٦٢ - ابن سَلَامة * شيخ المالكية، قاضي القضاة، فخر الدين أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة بن يوسف بن علي بن عبد الدائم، البَلَويّ، القُضاعيّ، الإسكندراني. مولده سنة إحدى وسبعين وست مئة. وتفقَّه، ودرَّس، وأفتى وتصدّر للإفتاء. وكان من أوعية العِلم أصولًا وفروعًا، ومن سَرَوات الرِّجال سُؤددًا وحِشْمة، ومن خيار الحكماء عفَّة وصرامة، مع الصِّيانة والدِّيانة والوَقار والرّزانة، وكان من أنظر الفقهاء وأوسعهم علمًا. وليَ قضاء دمشق ثمانية عشر شهرًا بعد قاضي القضاة جمال الدين ابن سُومر الزَّواويّ. وتوفّي في ذي الحِجة سنة ثمان عشرة وسبع مئة، وتأسَّف الناس عليه. ٦٦٣ - ابن الشَّرِيشِيّ ** العلّامة القاضي، كمال الدين أحمد ابن العلامة جمال الدين محمد بن أحمد، البَكْري الوائليّ، الأندلسيّ، الشَّرِيشِيّ، الشافعيّ.

стр. 635

وُلد بسِنْجار في سنة ثلاث وخمسين. واشتغل على أبيه، وسمع من: النَّجيب عبد اللطيف، وأحمد بن أبي الخير، وجماعة. وشارك في الفضائل، وناب في القضاء عن ابن جَمَاعَة، ثمَّ درَّس بالشامية ثم بالناصرية مع الوكالة، ومشيخة دار الحديث الأشرفية والصالحيّة والرِّباط الناصري. وكان مَهيبًا، حَسَن السَّمْت، يُذكر للقضاء لعلمه وتحرُّزه وأمانته وجلالته. توجَّه للحج فتوفّي بالحَسَا في سَلْخ شوال سنة ثمان عشرة. وهو والد العلّامة جمال الدين قاضي حمص في وقتنا، وكان أبوه من كبار الأئمة الأعلام، رحمة الله عليه ٦٦٤ - ابن الحَريري * الشيخ علي بن محمد ابن الشيخ الكبير علي الحَريري شيخ الفقراء. كان أحد الأخوين التوأمَيْنِ المُلقَّبينِ بالحِنِّ والبِنِّ، وكانا قد دخلا في أذيَّة الناس أيام قازان. فغرق هذا في جامع بلد بَعلَبَكّ بالسيل العظيم الذي لم يُسمَع بمثله بعد الطُّوفان، جاء سيلٌ في صفر سنة سبع عشرة وسبع مئة ببَعلَبَكّ من شرقي البلد بشمال، فأقبل بحدَّةٍ إلى السُّور فخَرَقَه، بل ساقَه بين يديه سعة أربعين ذراعًا من مساحته، فمشى بإذن الحيِّ القيُّوم على هيئة لم يتغيَّر مسيرةَ خمسِ مئة ذراع، ثم سقط بعد ذلك، وتَدَكدَكَتْ حجارتُه الضخام
следующие страницы →