← Тараджим

Тараджим · id 10907

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (937 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الخطباء بنت المحدِّث علي بن البالِسِيّ، وقاضي مالِقة محمد بن أحمد بن بَرْطان، أجاز له ابن الشيخ صاحب السِّلَفيّ سنة ثلاثين وست مئة، وشيخ القرّاء وحيد الدين يحيى بن أحمد الرُّومي إمام الكلّاسة. ٦٩٦ - القُرشيُّ * الشيخ الأمين المُسنِدُ الجليل، شرف الدين أبو الفتح، محمد بن عبد الرحيم بن عباس بن أبي الفتح بن النَّشو، القرشي، الدمشقي، التاجر الحَريري. وُلد في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وست مئة بالقاهرة. وسمع من: عبد الوهاب بن رَوَاج، ويوسف الساويّ، وفخر القضاة ابن الحبّاب، وأبي الحسن بن الجُمَّيْزِي، وجماعة. وتفرَّد مدةً بعدة أجزاء، وروى الكثير. وكان تامَّ الشكل، حسن الهيئة، سافر في التجارة، وله بستان بعين ثَرْما. حدَّث عنه: ابن الخبّاز، وابن العطّار، والقُطب الحلبيّ، والمِزِّي، والبِرْزالي، والواني وولده، والمُحبّ وابنُه، وأولادي، وابن خليل، وعِدَّة. توفّي في ثالث شوال سنة عشرين وسبع مئة. ٦٩٧ - ابن النَّحّاس ** الشيخ الصالح المعمَّر، المُسنِد، أمين الدين محمد بن أبي بكر بن

стр. 667

إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن أبي البركات بن محمد، الأسديّ، الحلبيّ الصَّفّار. نزيل دمشق. وُلد في حدود سنة خمس وعشرين وست مئة. وسمع لما حجَّ مع إخوته من صفية القرشية بحماة، ومن شعيب الزَّعْفَراني بمكة، ومن يوسف الساوِيّ، وابن الجُمَّيْزِي بمصر، ومن ابن خليل بحلب. وأجاز له أبو إسحاق الكاشْغَريّ وطائفة. وشاخ وتفرَّد، وأضرّ وعَجَز وانحطَم، وبَطَّل الحانوت. وكان خيِّرًا ساكنًا عامِّيًّا، سليم الباطن، خيِّرًا له دنيا، وفيه بِرٌّ وإيثار، ما تزوَّج قطُّ ولا احتلم، وقد أضرَّ، ثم قَدَحَ فأبصَرَ. مات في أواخر شوال سنة عشرين. سمع منه الوانِيُّ وابنه، وابناي، وأبو بكر بن المُحبّ، وخلق كثير. ٦٩٨ - ابن النَّحّاس * الإمام العَدْل الفقيه، كمال الدين محمد بن أبي الفتح نصر الله بن إسماعيل بن النحاس، الأنصاري، الدمشقي، الشافعي الكاتب. وُلد في رجب سنة تسع وثلاثين. وبرع في الفقه عند الشيخ تاج الدين، ثم خَدَم بالكتابة، وكان أمينًا، حميد السيرة، متين الدِّيانة. سمع من: العماد بن النحاس، وخطيب [مَرْدا]، وقاضي القضاة أحمد ابن سَنيّ الدولة.

стр. 668

وروى "صحيح مسلم" في آخر عمره بحماة عن ابن البرهان. سمعت منه مع ولدي. توفّي في ذي القَعدة سنة تسع عشرة وسبع مئة. ٦٩٩ - ابن رُشَيد * الشيخ الإمام، الحافظ الناقد الخطيب، أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن عمر بن محمد بن رُشَيد، الفِهْريّ، السَّبْتِيّ. اشتغل بالعربية على الشيخ أبي الحسين بن أبي الربيع ونظرائه، واحتفل في صغره بالأدبيات، وبرع في ذلك، وروى كتاب "البخاري" عن عبد العزيز الغافقي قراءةً من لفظه، ثم ارتحل إلى مدينة فاس، فاشتغل بالمذهب اشتغالًا شافيًا، ثم رجع إلى سَبْتة لإقراء الفقه خاصة، وتأدَّب مع شيوخه أن يقرئ غيره. ثمَّ ارتحل إلى تونس، فاشتغل في الأصلين على ابن زيتون ونظرائه كابن سُرور وغيره، ثم ارتحل إلى الإسكندرية. ولم يقدِّم شيئًا على اهتمامه بالحج، فحجَّ سنة أربع أو خمس (١) وثمانين، وسمع بمكة والمدينة، ثم نزل إلى مصر. ومن شيوخه: أمين الدين أبو اليُمْن بن عساكر، وعَفيف الدين أبو محمد بن مَزْروع البصري، وقطب الدين القَسطلّاني، وقطب الدين

стр. 669

عبد المنعم بن يحيى الزُّهري خطيب المسجد الأقصى، وفخر الدين أبو الحسن بن البخاري، وشرف الدين محمد بن عبد الخالق بن طَرْخان الإسكندري، سمع عليه جميع "الترمذي" بسماعه على ابن البَنّاء بسماعه على الكَرُوخيّ بسنده المشهور باتصال السَّماع إلى الترمذي، وعز الدين بن عبد المنعم الحَرّاني قرأ عليه أكثر كتاب "البخاري" وسمع عليه الباقي، قال: وهو يرويه عن أحمد بن البَيِّع من أصحاب أبي الوَقْت، وقرأت عليه ورقات من أول "سنن أبي داود" عن عَفيفة الفارفانية، عن أبي عليٍّ الحدّاد، عن أبي نعيم، عن ابن داسة، عن أبي داود، والسند كله إجازة إلى ابن داسة، قال: وهو سندٌ لا يوجد أعلى منه، والشيخ المعمَّر أبو المجاهد غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحَلَاويّ، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد سمع عليه كثيرًا، وغير هؤلاء، رحم الله الجميع. وله مصنفات كثيرة، وأكثرها في متعلقات الحديث، فمنها كتاب "الرحلة المشرقية" في أربع مجلدات كبار محتوية على علوم شتّى، غالبها علم الحديث وغريبه ومشكله، و "فهرست مشيخته" بحسب ترتيب لقاء زمانهم والأخذ عنهم، وأفرد فيه بابًا لمن لقيَ من مشايخ الصُّوفية، نفع الله بهم. ومن تصانيفه "المقدمة المعرِّفة في علوِّ المسافة والصفة" جزء، وكتاب "الصراط السَّويّ في اتصال سماع جامع الترمذي" جزء كبير، وكتاب "إفادة النصيح في مشهور رواة الصحيح" جزء، وجزءٌ في مسألة العنعنة والمحاكمة بين الإمامين، غاب عنِّي اسمه (١)، و "إيضاح المذاهب في تعيين من ينطلق

стр. 670

عليه اسم الصاحب" جزء، وجزء في حكم رؤية هلال شوّال ورمضان، وتلخيص كتاب "القوانين في النحو" لأبي الحسين بن أبي الربيع، وشرح "حال التجنيس" لحازم بن حازم الإشبيلي، وكتاب "حكم [الاستعارة] (١) " جزء، وغير ذلك من الخطب والقصائد النبوية، والمقطَّعات البديعة. أخبرنا أبو عمرو بن المرابط، أخبرنا أبو عبد الله بن رُشَيد، أخبرنا أبو فارس عبد العزيز بن إبراهيم الغافقي، أخبرنا أبو الحسن الشاري، أخبرنا أبو محمد الحَجْريّ، عن شريح بن محمد، أخبرنا ابن منظور، أخبرنا أبو ذرّ الهَرَوِيُّ، أخبرنا أبو إسحاق المُستَمْلي وأبو محمد الحَمَّوي والكُشْمِيهَنيّ، قالوا: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو عبد الله البخاري (٢)، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سَلَمة قال: إنَّ النبي ﷺ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ قد خالَفَ بين طَرَفيهِ. وسمعناه عاليًا بأربع درجات: أخبرنا أبو عمرو بن المُرابط، أخبرنا ابن رُشَيد سنة خمس وتسعين، أخبرنا غازي بن الفضل، حدثنا عمر بن أبي بكر، أخبرنا ابن الحُصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي (٣)، حدثنا إسحاق الحَرْبيّ، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حمّاد

стр. 671

ابن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا، ولي أخٌ صغير يُكنَى أبا عُمير، وكان له نُغَيرٌ يلعب به فمات، فدخل النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: "ما شأنُه؟ " قالوا: مات نُغَيرُه، فقال: "أبا عُمير، ما فعل النُّغَير". ارتحل ﵀ من الإسكندرية مُتَوجِّهًا إلى بلده سَبْتةَ في حدود سنة ست وثمانين، فاستوطنها مع أبويه ملحوظًا بعين الخاصّة والعامة، ثم ارتحل إلى غَرناطة في أوائل سنة إحدى وتسعين، فتصدَّر للرواية والدراية، فكان مِمَّن صحبه ولازمه في جميع رحلته المشرقية ذاهبًا وراجعًا، مقتبسًا من علمه، ومتأسِّيًا بدينه وورعه: الوزيرُ الأصيلِ جملة الفضائل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرُّنْدِيّ اللَّخْمِيّ، وَرَدَ إلى غرناطة عند انفصاله من صحبة ابن رُشَيد المذكور، فأكرمه السلطان إكرامًا يليق به، إذ كان أوحدَ زمانه، أدبًا ونظمًا ونثرًا وفصاحة ورياسة وخَلْقًا وخُلُقًا، فرقّاه إلى أن صار كاتب سرِّه، فكان ﵀ إذا نزل من خدمة السلطان كل يوم ينزل بنفسه إلى رؤية شيخه أبي عبد الله، فيستقضي حوائجه، وربما يباشر خدمته بنفسه في بعض الأحيان مع كثرة خُدّامه، ويقول له: كل ما أنا فيه من الخير، إنما هو ببركتك وبركة صحبتك، فلما شَغَرَ موضع خطيب في الجامع الأعظم من غَرناطة رتَّبُوه خطيبًا، ورتَّبوا له جامكيّة (١) على مصالح الجامع على إقرائه الحديث، وكان ﵀ يشرح كل يوم حديثين من "البخاري" يتكلم على السَّند والمَتْن أحسن كلام وأفصحه، واتخذ أيامًا في الجمعة للرواية، وكل يوم درسًا في الفقه

стр. 672

والأصول احتسابًا. وكان ﵀ ورعًا مقتصدًا، منقبضًا عن الناس، ذا هيبة ووَقار، لا تأخذه في الله لومةُ لائم، يسارع في حوائج الناس بجَلْب المصالح ودرء المفاسد، كثير الإيثار على الفقراء والغرباء لا سيِّما طلاب العلم. أقام بغرناطة خطيبًا إلى أن قُتل صاحبُه الوزير المذكور في شوّال سنة ثمان وسبع مئة، فضاق صدرُه، وربما سمع من السُّفهاء ما لا يَسُرُّه، فارتحل في أواخر السنة المذكورة إلى مدينة فاس، فتلقّاه أهلها وملكها بالبِرِّ والإكرام، وتصدَّر للدرس بها، وانطبقت عليه الفقهاء والمتفقِّهون من جميع المغرب، ثم شَغَرَت وظيفة بمراكُش من وظائف العلم والخطابة، فتولاهما سنةً، ومات له هناك معظم أولاده بسبب وباءٍ وقع بها، فضاق صدرُه واستقال، ورجع إلى فاس. ومات بها ﵀ ورضيَ عنه، في أوائل محرَّم سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ومولده بقوله: في الثالث من شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وست مئة. حكى لي ابن المُرابط أنَّ شيخه ابن رُشَيد على مذهب أصحاب الحديث في الصفات يُمِرُّها ولا يتأوَّل، وأنه لما وليَ خطابة غرناطة انتقدوا عليه أنه يَسكُت هُنَيهةً لدعاء الاستفتاح، ويُسِرُّ البسملة، فعملوا فيه محضرًا بأنه ليس بمالكي، ليُغْروا به السلطان، فكفاه الله تعالى، ومات القاضي فجأة بحبَّة زيتون رقيقة، ثم جاء قاضٍ آخر.

стр. 673

ولابن رُشيد: أَشِيحَ الفلا ما نمَّ أُمّ عنبر الشَّحْرِ … أمِ العُرفَ أهدَتْ طِيبَهُ طيِّبَ النَّشْرِ وإلّا فما بالُ الرياضِ تعطَّرت … وما لثُغورِ النَّوْرِ تبسَّم عن دُرِّ وما بالُ أدواحِ البِطَاحِ تأطَّرت … وجرَّت ذُيولًا من غلائلها الخُضرِ وما لفِصاح الطّيرِ تعلُو منابرًا … تُردِّد ألحانًا على مُزهِر الزَّهرِ نعم هو عَرْفٌ من نواحي مُعَرَّفٍ … روى ناقلًا ما حمَّلُوه من السِّرِّ تُرى علِمُوا أنِّي فقدتُ خيالَهُم … لفَقْد الكَرَى فالطَّيفُ نَحْوي لَا يَسْري فاهْمدُوا مع الرِّيحِ الشَّمال شمائلًا … سَقَتْني شَمُولًا فانثَنَيتُ منَ السُّكْرِ ٧٠٠ - ابن سَعْد * الشيخ، العالم الصالح الخيِّر، المعمَّر، مسنِد وقته، سعد الدين أبو زكريا، يحيى ابن الصاحب الأديب البليغ شمس الدين محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح، الأنصاري، المقدسي، ثم الصالحي، الحنبلي. مولده في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وسمع حُضورًا في الثالثة من أبي المُنجَّى بن اللَّتِّي، وسمع في الخامسة من جعفر الهَمْداني، واسمه في الطِّباق عليهما سعد، وبه يسمّى أيضًا. وسمع من: أبيه، والشرف المُرْسيّ، والكَفَرْطابيّ، وابن عبد الدائم وجماعة. وأجاز له ابن رُوزْبة، والقَطِيعيّ، والأنجَب الحمّامي، وابن صَبّاح

стр. 674

المخزومي، وعلى بن مختار العامري، وعبد المحسن السَّطْحي، وأبو القاسم الصَّفْرواي، وخلق كثير. وتفرَّد في وقته، وروى الكثير على سدادٍ وخيرٍ وتواضعٍ، وحضور ذِهْنٍ، وحُسن خُلق، سمَّعت أولادي الأربعة عليه، وأكثر عنه ولده المحدِّث شمس الدين محمد. توفّي في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. وكان من طلبة دار الحديث الصالحية، انتقيتُ له جزءًا. ٧٠١ - ابن الشاطِبيّ * الشيخ، المقرئ الفقيه، العالم المسنِد علاء الدين أبو الحسن، علي بن يحيى ابن الإمام النَّحوي جمال الدين علي بن محمد بن أبي بكر، التُّجِيبِيُّ، الشاطبيُّ، ثم الدمشقي، الشافعي الشاهد. وُلد سنة ست وثلاثين وست مئة. وسمع الكثير من: الرَّشيد بن مَسلَمة، والمجد الإسفرايني، والرَّشيد العراقي، والنُّور البَلْخيّ، واليَلْدانيّ، والجمال الصُّوري، وعدَّة. وأجاز له أبو الحسن بن الجُمَّيزيّ وغيرُه، وخرَّج له الإمام صلاح الدين العَلَائيّ. وطال عمرُه وتفرَّد، وروى الكثير، وتكاثر عليه الطلبة. وكان طويل الروح صَبُورًا، له مسجد وحَلْقة ومدارس. عَجَز في الآخر

стр. 675

وانقطع، وكان يُسمِّع بمنزله بالقَباقِبِيِّينَ. سمع منه: ابني عبد الرحمن، وابن الوانِيّ، وابن فُليح، وأقرانهم. مات في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. وفيها مات المحدِّث العلّامة أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رُشَيد الفِهْري بمراكش، وشيخ الحرم العفيف عبد الله بن عبد الحق الدَّلَاصِيّ المقرئ، وزاهد الحرم النَّجم عبد الله بن محمد الأصفهاني الشافعي، وصاحب اليمن المؤيَّد هِزَبْرُ الدين داود بن المظفَّر التُّركماني، والمفيد تقيّ الدين محمد بن عبد الحميد الهَمْداني المصريُّ، والمسنِد سعد الدين بن سعد المقدسي، وشُهْدةُ بنت المَكِين الحِصْنيّ بمصر، وشيخ الشِّيعة محمد بن أبي بكر الهَمَذاني السَّكاكينيّ بدمشق، والمعمَّر عبد الله بن أبي الطاهر المَرْداويُّ بها، والعماد أبو بكر بن مكِّي بن أبي الخَوْف الحارثيّ، والمجد إسماعيل بن أبي التائب الكاتب، وبهاء الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن نوح بن المقدسي، والشمس محمد بن عثمان بن مُشْرِق (١) الكناني الخَشّاب، والشهاب محمود بن البدر عمر بن محمد الكِرْمانيّ حدّث بالإسكندرية عن أبيه، وأُمُّ قاضي مكة نجم الدين فاطمة بنت قطب الدين بن القسطلّاني لها إجازة ابن الخيِّر، وخطيب الفَيُّوم مجد الدين أحمد بن أبي بكر بن ظافر الهمذاني أخو القاضي شرف الدين المالكي، وتاج الدين أحمد بن محمد بن الكمال الضرير سمع ابن رَوَاج والسِّبط، والدَّهان الشاعر شمس الدين محمد بن علي بن عمر المازني الدَّهّان الدِّمشقي، والسيف الناسخ يوسف بن محمد بن عثمان السَّرَخْسِيّ،

стр. 676

والشمس محمد بن الحسين الغُوريّ الحنفي المدرِّس، والنجم عبد الرحيم بن علي بن الحَبّال ببَعلَبَكّ، وإمام المَشهَد علاء الدين علي بن سعيد الأنصاري، وخطيب حمص علاء الدين علي بن عبد الله بن مكتوم، والصَّدْر شهاب الدين أحمد بن الكُوَيْك الذي أنشأ مدرسة بالإسكندرية، والنَّجيب عبد اللطيف أخو بني تيميّة، والحاجب الكبير كَتُبْغا، وستُّ النِّعم بنت نجم الدين بن حمدان، وعز الدين إبراهيم ابن الملك الحافظ، وقاضي بغداد جمال الدين أحمد بن أبي حامد بن عَصِيَّة الحَنْبليّ الذي عُزِّر في أيام خَرْبَندا، وسُنْقر الإبراهيمي من كبار الأمراء. ٧٠٢ - ابن نوح * السيِّد العَدْل الجَليل، بهاء الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن المُفْتي العلّامة شمس الدين [أبي] محمد عبد الرحمن (١) بن نوح المقدسي، ثم الدِّمشقي، الشافعي. أخو وكيل الشام ناصر الدين بن المقدسي المشنوق في أواخر الدولة المنصورية. باشرَ البهاءُ نَظَر الرَّوَاحِيَّة مدّةً. سمع من: الرشيد بن مسلمة، وابن علّان، وإسماعيل العراقيّ، والمُرْسي، وطائفة. وأجاز له من بغداد أعزُّ ابن العُلَّيق وطائفةٌ. وتفرَّد بأجزاء. وكان يَرجِع إلى أمانة ودِيانة، وله وقفٌ على الصدقة. سَمِعْنا منه.

стр. 677

توفّي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وله اثنتان وثمانون سنة، وقُتلت أمُّه وهو ابن شهر. ٧٠٣ - ابن مُشرِق * الحاجُّ الخيِّر المعمَّر، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن عثمان بن مُشْرق، الأنصاري، الدِّمشقي، الكِناني ثم الخَشّاب، ويُعرف أيضًا بابن رَزِين. وُلد في رمضان سنة إحدى وثلاثين. وسمع عدّةَ أجزاء من تقيِّ الدين أحمد بن العز، تفرَّد بها، وأجاز له ابن اللَّتِّي، وابن المُقيِّر، وأبو القاسم ابن الصَّفْرواي، وجعفر الهَمْداني، وآخرون. وكان منوَّر الشَّيبة، حسن السَّمْت، سهل القِياد. روى الكثير. سمع منه: الوانِيّ وابنه، والعَلائيُّ، وخلقٌ. توفّي في حادي عشر ذي الحِجَّة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وقد نيَّف على التسعين. الحريق جرى حريق عظيم بالقاهرة في أماكن، فوقع أولًا بالشَّوَّايين أبادَ أملاكًا كثيرة، ثم من الغد ظهرت نار أحرقت أكثر من الأول بحارة الدَّيلم، ونزلت

стр. 678

الأُمراء فأحدقوا بدار الكريم خوفًا عليها لِما بها من بيوت الأموال، ثم تتابع الحريق في الدُّور الحسنة، وتألَّم السلطان وأمر بتَتبُّع الأمر، فقيل: من النصارى، ثم وُجِدَ من بعضهم الآت الإحراق، فقيل: إنَّ أعيانهم أمروا بذلك، لأجل ما جرى من هدم كنائس لهم، لأنَّ السلطان خرَّب شيئًا من كنيسة لأجل بناءٍ له، فوقع الصائحُ في الغوغاء: أن كنائس النصارى أُمر بهدمها، فمالوا على كنائس النصارى نهبًا وتخريبًا، وعَظُم الشَّرُّ حتى زجرهم السلطان، فغضب القِبطُ فرتَّبوا أربعين نصرانيًا للإحراق، وجاء الكريم من الإسكندرية فرجمته الغوغاء فغضب له السلطان، فقطع أيدي أربعة، وقيَّد جماعة، ونُوديَ: أنَّ النصاري لا يدخلون حمّامًا إلَّا بأجراس، وأن يركبوا عَرْضًا، وأن لا يستخدموا، فخفَّ الإحراق بعد أن ذهبت الأموال، وقَنَتَ الأئمة، وأعدُّوا المياه للإطفاء. ومن كتاب الإمام موفَّق الدين الحنبلي: استمرّ الحريق أسبوعًا لا يخلو يوم من حريق في عدة مواضع، حتى لأُخبِرتُ أنَّ ابن الأيدمريّ ذكر أنَّ له رَبْعًا وقعت فيه النار تسعًا وعشرين مرة، وأُخذ جماعة من النصاري فاعترفوا، فأُحرق منهم خمسة أنفُسٍ، وضُربت عنق سادس، وأسلم منهم جماعة، وثارت العامّة بالنصارى، واختفوا، وقُطِع أيدي أربعة ممَّن رَجَم كريم الدين وإنسان خامس، وأُلزم النصارى بلبس ثياب زُرْق أيضًا، فأسلم جماعة، وذلك في وسط سنة إحدى وعشرين. القِحَاب وفي سنة إحدى وعشرين أيضًا أُحرق ببغداد بازار الخَوَاطي (١) جميعه،

стр. 679

وكان شيئًا كثيرًا، وما خلَّوا ببغداد خاطئة ولا خمرًا، وتهدَّدوا بالقتل على من وجدوا عنده خمرًا، فأخذوا رجلًا عنده جرَّة فضُربت عنقه، وأُخذ آخر عنده جرّتان فقطعوا رأسه بعد أن بذل في نفسه كذا كذا ألف فما نفع، جاء بهذا كتاب إلى ابن مُنتاب، وأنَّ الذي قام بذلك نائب البلد الأمير محمد بن حسينان. قلت: ثم زوَّجوا أكثرَ الزَّوَاني، ونَفَقنَ وأظهرنَ التوبةَ. ٧٠٤ - الصائغ * الأديب العلّامة، شمس الدين محمد بن حسن بن سباع الخِذَامي (١)، المصري، ثم الدمشقي الصائغ. وُلد في حدود سنة خمس وأربعين وست مئة. وأخذ النحوَ عن ابن مالك وغيره، وحدَّث عن ابن أبي اليُسْر وطائفة. وأتقن اللغة والعَروض، وبرع في النظم والنثر، وأقرأ الطلبة، وصنَّف التصانيف، وكان له حانوت بالصياغة، وفيه وُدٌّ وتواضع، وله فضائل، عمل قصيدة طويلة نحو ألفي بيت في الصنائع والفنون، واختصر "صحاح الجوهري"، وألَّف شرحًا لمقصورة ابن دُريد، وكان يشرح ويقرئ "ديوان المتنبِّي" و "المقامات" و "الحماسة" في دكّانه. وكان ذا مُروءة ولطف وخيرٍ، قرأت عليه بحضرة الخطيب شرف الدين الفزاري تأليفًا له في مدح ملك الأمراء الأفرم، فيه نفائس من نظمه ونثره، ولو أُنصف لجُعل من كبار الموقِّعين.

стр. 680

توفِّي في شعبان سنة عشرين وسبع مئة. ٧٠٥ - ابن الكمال * السيِّد الصَّدْر، المُسنِد، تاج الدين أحمد بن المُحبِّي محمد ابن شيخ القراء كمال الدين علي بن شجاع، العبّاسي، المصري، الكاتب، ناظِر الكرك. سمع من: جدِّه كثيرًا، ومن عبد الوهاب بن رَوَاج، وسِبط السِّلَفيّ. سمع منه: البِرْزاليّ، والوانِيّ، والحاج محمد القَبّاني، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ٧٠٦ - المَنْشاوي ** العَدْل الفقيه المعمَّر، كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن حسن بن ضرغام بن صِمْصام الكِنانيّ، المصريّ المُنشِئ، الحنبلي. مولدُه بالمَنشيّة التي لقناطر الأهرام، وصار خطيبها وعدلًا بالقاهرة دهرًا. وُلد سنة سبع وعشرين. وسمع من: سِبْط السِّلَفيّ، والصدر البَكْري، وطائفة. سمعتُ منه، وروى عنه: اليَعْمَري، والحَلَبي، والبِرْزاليّ، والوانِيّ، وابن الدِّمياطي. وعاش إلى هذا الوقت، واختبل قبل موته بنحو من أربعة أشهر. مات في ربيع الآخر سنة عشرين وسبع مئة.

стр. 681

٧٠٧ - ابن الجَرائديّ * الإمام المُسنِد المقرئ، عماد الدين أبو عبد الله، محمد ابن المقرئ يعقوب بن بدران بن الجرائديّ، الأنصاري، الدمشقي ثمَّ القاهريّ، نزيل بيت المقدس. وُلد بدمشق سنة تسع وثلاثين. وأجاز له السَّخاويُّ، وسمع بمصر سنة أربع وأربعين وبعدها من: ابن الجُمَّيْزيّ، وسِبط السِّلَفي، والمُنذري، والرشيد العطّار. وتلا بالسبع مفرداتٍ على الكمال الضرير، وسمع منه "الشاطبية" ومن ولد الشاطبي، وحفظها، وجوَّد الحفظ، ودخل اليمن، وروى بأماكن. أخذ عنه: البِرْزالي، والوانِيّ، والسُّبْكي، والجماعة. واستوطن القدس ثمان سنين، وبه توفي سنة عشرين وسبع مئة في ذي الحِجة، ﵀. ٧٠٨ - ابن رَشِيق ** القاضي المفتي الإمام، زين الدين أبو القاسم، محمد ابن الإمام عَلَم الدين محمد بن الحسين بن عَتيق بن رَشيق، المصري، المالكي. قاضي الإسكندرية، بقي بها اثنتي عشرة سنة ثم عُزل، وقد عيَّنه قاضي القضاة ابن جَمَاعة لقضاء دمشق، وقال: ما عندي لها مثله.

стр. 682

قلت: كان شيخًا وَقورًا ديِّنًا فقيهًا معمَّرًا، روى لنا عن أبي الحسن الجُمَّيْزيّ. ومات في المحرَّم سنة عشرين وسبع مئة، وله اثنتان وتسعون سنة. ومات أبوه المفتي عَلَم الدين سنة ثمانين وست مئة وله خمس وثمانون سنة، يروي عن الحافظ علي بن المفضَّل وجماعة. ٧٠٩ - ابن عمِّه * الفقيه المعمَّر، قطب الدين عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن عَتيق الرَّبَعي، المالكي المعدَّل. يروي عن: أبي الحسن بن المُقيَّر، ومحيى الدين بن الجَوْزي. مات سنة ثمان عشرة، وله سبع وتسعون سنة. ٧١٠ - صاحب اليَمَن ** السلطان الملك المؤيَّد، هِزَبْر الدين داود ابن الملك المظفَّر يوسف بن عمر بن رسول، التُّركماني، اليمنيّ. تملَّك نيِّفًا وعشرين سنة. ومات في ذي الحِجة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، ودفن عند أخيه بالمدرسة. حدثني تاج الدين عبد الباقي الأديب: أنَّ المؤيَّد عُقِدت له السلطنةُ

стр. 683

بعد أخيه الأشرف في المحرَّم سنة ست وتسعين، وكان قد تفنَّن وحفظ "كفاية المتحفِّظ" و "مقدمة" [ابن] بابْشاذ، وبحث "التَّنبيه"، وطالع وسمع من المُحِبّ الطبريّ وغيره، واشتملت خزانته - على ما يقال - على مئة ألف مجلد. وكان مُحبًّا للخير، مثابرًا على زيارة الصالحين، وقدم عليه التاجر عز الدين الكولمي ومعه من الحرير والمسك والصيني ما أدى عليه لصاحب اليمن ثلاث مئة ألف درهم. وأنشأ المؤيّد قصرًا عديم النظير، بديع الحسن، وكان في آخر أيام أبيه قد سار نحو الشِّحْر وحضرموت، ومعه عمَّته الشمسية، وفي نفسه من أبيه لكونه خصَّ أخاه الأشرف بأمور، فمات أبوهما سنة أربع وتسعين، وكان من أفراد الملوك. قال إمام الزَّيديّة المُطهَّر: مات تُبَّعٌ الأكبر ومعونة الزمان، مات من كانت أقلامه تُكسِّر سيوفنا، فلمّا تسلطن الأشرف أقبل أخوه المؤيَّد من الشِّحْر، فغلب على عَدَن، وأحبُّوه، فجهَّز الأشرف ولده في ثلاث مئة فارس، فالتقوا فهزمهم المؤيَّد، وسار إلى أخيه فتلقَّاه وأعزّه، ومات الأشرف بعد أشهر في أول سنة ست وتسعين، فتسلطن المؤيَّد، ودخل في طاعته الناصر ولد الأشرف، وزوَّج بنيه ببنات الأشرف، وحاربه أخوه المسعود فضعُف وبايعه، وفُجِع المؤيَّد بولديه شابَّينِ: المظفَّر، والظاهر. وهادَى صاحب مصر، ثم مات أخوه الواثق إبراهيم، وكان كثير المحاسن، فحزن عليه المؤيَّد. ثمَّ في سنة سبع عشرة سار إليه تاج الدين بن عبد الباقي مؤرِّخ اليمن بطلبٍ منه، فولّاه كتابة سرِّه، ولمّا توفي تملَّك ابنه المجاهد، واضطرب أمر

стр. 684

اليمن مدة، وتمكن الملك الظاهر ابن المنصور وقبضوا على المجاهد، ثم مات المنصور، وكان ديِّنًا رحيمًا، ثم ثار أمراء مع المجاهد، واستولى على قلعة مدينة تَعِزّ، ثم قويَ أمرُه، وجرى على الرعيّة من النهب وافتضاض البنات ما لا يعبَّر عنه، ودامت الحرب بين المجاهد وبين الظاهر، وآل الأمر إلى أن استقلّ الظاهرُ، وبقيت تَعِزّ بيد المجاهد فحُوصر مدة، وخربت لذلك تَعِزّ خرابًا لا يُتدارك، ثم تمكَّن المجاهد وأباد أضداده، وفيه جَوْرٌ وعَسَف فيما بلغنا عنه، وقد حجَّ سنة اثنتين وأربعين في تجمُّل زائد في سنة خمس وثلاثين، وعلى كثير من بلاد اليمن أمراء الزَّيدية. ٧١١ - ابن حُرَيث * العلّامة القُدوة، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن حُرَيث، القرشي العَبْدَري، البَلَنْسِي ثم السَّبْتي، المالكيّ، المقرئ. وُلد سنة إحدى وأربعين وست مئة. وحدَّث بـ "الموطأ" على أبي الحسين بن أبي الربيع، عن ابن بَقيّ. وتفنَّن في العلوم والقراءات والعربية، ووليَ خطابة سَبْتة مدة، وأقرأ الفقه ثلاثين عامًا ثم زهد، ووقف كتبَه بألف دينار وعقاره، وحجّ وجاور بالحرمين سبع سنين. ومات سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة في جمادى الآخرة بمكة، وحدَّث بها. قلت: وحدَّث بالمدينة بـ "الشِّفا" غير مرة.

стр. 685

٧١٢ - ابن عدنان * شيخ الإمامية وعابدهم، السيِّد الشريف محيي الدين محمد بن عدنان بن حسن العَلَويّ الحُسَيني، الدِّمشقي، الشِّيعي. وُلد سنة تسع وعشرين وست مئة. وليَ مدةً نظَرَ السُّبْع، ووليَ ابناه زين الدين حسين، وأمين الدين جعفر نقابة الأشراف، فماتا واحتسبهما، ووليَ النقابةَ في حياته ابن ابنه شرف الدين عدنان بن جعفر، وكان على حالته ذا تعبُّد وتألُّه، وانقطاع بالمَرَّة، وأضَرَّ مدةً. مات في ذي القَعْدة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وكان يترضَّي عن عثمان ﵁ وغيره من الصحابة ﵃، ويتلو القرآن ليلًا ونهارًا، ويَسلُك التَّقيّة. ٧١٣ - ابن العِزِّ ** القاضي العلَّامة، شمس الدين محمد ابن الإمام شرف الدين محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العِزّ بن وُهَيب بن عطاء بن جُبير، الأَذْرَعيّ، ثم الصالحي، الحَنَفي. أفتى ودرَّس، وناب في القضاء عن صدر الدين البُصْرَويّ، وخطب بجامع الأفرَم. وسمع: أبا بكر الهَرَويَّ، وعبد العزيز بن عساكر، وطائفة.

стр. 686

روى عنه البِرْزاليّ، وأثنى على فضله وأحكامه. حجَّ غير مرة. وكان مليح الشكل، فصيحًا، مناظرًا، ديِّنًا، مَرْضيًّا. توفّي في سَلْخ المحرَّم عَقِيب حجِّه سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وله تسع وخمسون سنة. وكان قد درَّس بالزَّنْجِيليَّة، والمُرْشدية، ودرَّس جدُّه أبو العز بالخاتونية البَرّانيَّة وبالشِّبْليَّة. ربّاه عمُّه الشيخ صدر الدين سليمان شيخ الحنفية ابن عم القاضي شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جُبير، يلتقيان في عطاء الثاني. ٧١٤ - ابن الطَّرّاح * الإمام الفاضل الرئيس الأديب، قوام الدين حسن بن الصدر نجم الدين محمد بن جعفر بن الطَّرّاح، الواسطي. وُلد سنة خمسين وست مئة. ووليَ نظرَ واسط من جهة أخيه الصاحب فخر الدين. وكان ذا ثروة وعَقَار، ومشاركة في الفضائل والمنطق، والتواريخ والشعر. قدم دمشق سنة سبع وتسعين فأقام عامين، وجالسه البِرْزاليّ، وعلَّق من نظمه وفوائده، وقدَّروا له في الشهر ثلاث مئة درهم على المصالح. ثمَّ سافر إلى العراق سنة تسع وتسعين، وباع عدة كتب تجهَّز بثمنها، وقلَّ ما بيده، وعاش إلى سنة عشرين وسبع مئة. (*) الوافي بالوفيات: ١٢/ ١٦٥، فوات الوفيات: ١/ ٣٦٥، الدرر الكامنة: ٢/ ١٤١.

стр. 687

وأما أخوه فوليَ واسط والكوفة والحِلَّة زمانًا. وكان من رجال الدهر حزمًا وإقدامًا وهمَّة، وعمارةً للبلاد، وشدَّة على المفسدين، له النظم والنثر، قتلوه ببغداد، وأخذوا أمواله، وكان يناصح صاحبَ مصر، فبعث إليه توقيعًا وخاتمًا وعَلَمًا بعد سنة تسعين وست مئة. وتقرَّر أنَّ السلطان الملك الأشرف إذا قصد العراق تلقّاه فخر الدين بعسكر له وأعانه على أخذ العراق، ثم قُتل. وهرب قوامُ الدين وقدم مصر، فأراهم الخاتم والعَلَم في سنة ثمان وتسعين، فاحتَرمُوه وقرَّروا له. توفّي القوام رحمة الله تعالى عليه في المحرَّم سنة عشرين وسبع مئة. رأيته مرات. ٧١٥ - حُمَيْضة * صاحب مكة، الشريف حُمَيْضَة بن أبي نُمَيّ، العَلَوِيُّ، الحَسَنيّ. وليَ مكة مدةً، وكان فيه ظُلم وعَسَف، خرج عن طاعة السلطان، فاستعمل السلطان على مكة أخاه عُطَيفه، وخرج حُمَيْضه إلى البَرِّ، والتفَّ معه ذُعّار (١)، ووقع عليه الطلبُ، وخاف أهلُ الحرم منه، فهرب من

стр. 688

مماليك السلطان ثلاثة فالتجؤوا إلى حُمَيْضة، ثم ملُّوا من عيشته وقتلوه غِيْلةً، ثم ظُفِرَ بقاتله وبُعث إلى مصر، فقتله السلطان به. قُتل في سنة عشرين وسبع مئة كهلًا. ٧١٦ - الهَمذاني * الشيخ المحدِّث المفيد، تقي الدين محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الغفار، الهمذاني ثم المصري الأزْدِيّ المُهلَّبِي. وُلد قبل الخمسين وست مئة. وطَلَب فسمع الكثير على إسماعيل بن عَزُّون، والنَّجيب عبد اللطيف، وابن عَلّاق والموجودين. ثم ارتحل فسمع من: أحمد بن أبي الخير، وابن أبي عمر، وعدَّة. وتفقَّه وقرأ، وحصَّل الأجزاء والكتب، وتصوَّف، وكان بخيلًا بالفائدة، عديم العارِيَّة، ضَيِّقَ العَطَنِ، مُنجَمِعًا عن الناس، من صُوفيّة السَّعيدية ومن شهود القاهرة، روى قليلًا. وتوفّي في ثاني يوم النَّحر سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وُجد في بيته ميِّتًا، ﵀. ٧١٧ - ابن سُوَيد ** الصَّدْر الكبير، نَصِير الدين عبد الله ابن التاجر المُحتَشِم وجيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب بن سُوَيد بن مَعالي، الرَّبَعيّ التَّغْلبِيّ، التِّكْريتيّ،

стр. 689

ثم الدِّمشقي الكاتب، ذو الأموال. مولده سنة سبع وخمسين بين بغداد ودمشق فيما يقال، وكتب مرةً أنه في سنة خمس وخمسين، والذي يظهر لي أنه وُلد في حدود سنة خمسين. وكان مليح الشكل مَهيبًا، يركب البغلة، ويلي نَظَر البِيمارِسْتان الصغير. سمع من: الرَّضِيّ بن البُرْهان، والنَّجيب الحَرَّاني بالقاهرة، ومن ابن عبد الدائم بدمشق. وحجّ مع أُمِّه فبالغ في إكرامه الملك الظاهر، لِمَا لوالده عليه من الإحسان، وبعث في خدمته أميرًا، ثم ساق إلى مَحمَل الوالدة بنفسه وسأل عنها وسلَّم. ٧١٨ - الجَلَال * الشيخ العالم الزاهد الشهير، جلال الدين إبراهيم ابن شيخنا المقرئ زين الدين محمد بن أحمد بن محمود، العُقَيْليّ، الدِّمشقي، ابن القلانِسِيّ، أخو مُحتسِب دمشق عزّ الدين محمد. وُلد سنة أربع وخمسين. وسمع من ابن عبد الدائم، وحدَّث مرات بـ "جزء ابن عرفة"، وسمع من الكِرْمانيّ. وخدم بالكتابة، ثم انجفل زمن التتار إلى مصر، فانقطع بمسجد وتزهَّد، وعمل المشيخةَ فاشتَهر وقُصِدَ، وتردَّد إليه الأمراء، وعظُم، فأخذ لأخيه الحِسْبة ونَظَر الخزانة، وأنشأ زاوية، ثم في آخر أمره تحوَّل

стр. 690

إلى القدس، وقدم قبل وفاته بأشهر إلى دمشق فنزل بمَغَارة العزيز، وتردَّد إليه الأعيان، وحدَّث فما زرتُه، ثم رَدَّ إلى القدس. فتوفّي في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وهو خال ناظر الجامع تقيِّ الدين بن مَراجِل. ٧١٩ - القَصِيري * (١) الشيخ الصالح، أبو الحسن عليّ بن شهاب بن عَسْكَر، القَصِيريّ، الصالحيّ، الحَمّال المُكارِيّ. حدَّث عن: محمد بن سعدٍ، والشَّرف المُرْسيّ، وسِبْط ابن الجَوْزيّ، وتفرَّد. كتبنا عنه، وعاش خمسًا وثمانين سنة. توفي سنة ثلاث وعشرين في رجب. ٧٢٠ - العُمَريّ ** المحدِّث التَّقي الزاهد، تقي الدين أبو بكر عَتِيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح، القرشي العَدَويّ العُمَريّ، المِصْري، الصُّوفي، المالكي، شيخ خانقاه ابن الخليلي. فيه دين وتعبُّد، وتَحَرٍّ وفضيلة. سمع بمصر والشام والحجاز، وجاوَرَ مدة.

стр. 691

وحدَّث عن: النَّجيب عبد اللطيف، وعبد الله بن عَلّاق. وطلب الحديث، ثم مرض مدةً بالفالج. وانتقل إلى الله في ذي القَعْدة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وهو في عَشْر الثمانين. كتب عنه أصحابنا، وسمع معي. ٧٢١ - الدَّلاصِيّ * الإمام القُدوة، شيخ الحرم ومقرئ مكة، الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد الأحد، المخزوميّ، المصريّ، الدَّلاصِيّ. وُلد سنة ثلاثين. وتلا لنافع على أبي محمد بن لُبّ في سنة خمسين، ثم تلا بِعِدَّة كتب على ابن فارس، وسمع القَصيد من قارئ مصحف الذَّهَب (١)، وأقرأ دهرًا بمكة، فتلا عليه بالروايات الفقية عبد الله بن خليل، والمُجِير مقرئ الثّغر، وأحمد بن الرَّضِيّ الطَّبري، والوادياشي، والإمام سَرِيّ الدين بن الدَّرّاج (٢) السَّبْتيّ، والإمام أبو عبد الله الغَرْناطي الشهدي (٣) الشامي، وخلق. وكان صاحب حال وتألُّه وأورادٍ، أحيى الليل سنوات.

стр. 692

تفقَّه لمالك ثم الشافعي، ومناقبه غزيرة، رحمه الله تعالى. توفّي في المحرَّم سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ٧٢٢ - السَّكَاكِينيّ * شيخ الإمامية وعالم القوم، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم، الهَمَذاني ثم الدِّمشقي، السَّكَاكِينيّ، الشِّيعي. مولده بسفح قاسيون في سنة خمس وثلاثين وست مئة. وحفظ القرآن بالسَّبع، وتفرَّد وتأدَّب، وسمع في حداثته من الرَّشيد بن مَسلَمة، والرشيد العراقي، ومكِّي بن علّان، وجماعة. خرَّج له ابن الفَخْر عنهم. رُبِّي يتيمًا، فأُقعِدَ في الصَّنعة عند شيخين رافضيَّينِ فأفسداه. وأخذ عن: أبي صالح الحلبي، وصاحب الشريف محيي الدين بن عدنان. وله نظم جيد وفضائل، وردٌّ على التِّلِمساني في الاتحاد، أَمَّ بقرية جسرين مدة، ثمَّ أُخرجَ منها، ثم أمَّ بالسامرية، ثم أخذه معه صاحب المدينة منصور بن جمّاز الحُسيني واحترمه، أقام بالحجاز سبعة أعوام، ثم رجع وهو شيعيٌّ عاقل، لم يُحفَظ عنه سَبٌّ، بل نَظَمَ في فضل الصحابة ﵃. وكان حلو المجالسة، ذكيًّا عالمًا، فيه اعتزال، وينطوي على دين

стр. 693

وإسلام وتعبُّد على بِدْعته، سمعنا منه وكان صديقًا لأَبي، وترفَّض به أناس من أهل القرى، شيَّعه القاضي شمس الدين ابن مسلَّم، فلمّا عرف أنه هو رَدَّ من الطريق. مات في صفر سنة إحدى وعشرين، ودُفن بزاوية حَمْوه إسماعيل اللبناني. قال لي شيخُنا ابن تيميّة: هو مِمَّن يتشيَّع به السُّنِّي ويَتسنَّنُ به الرافضيُّ. وكان يجتمع به كثيرًا ويبحث ويفهم، وقيل: إنه رجع في آخر عمره عن أشياء، وكان ذكيًّا مُنصِفًا، نسخ "صحيح البخاري"، وكان ينكر الجَبْر، ويناظر على القَدَر، وله نظمٌ كثير، سامحه الله ورحمه. ٧٢٣ - ابن أبي الطّاهر * الشيخ الصالح، أبو عبد الرحيم عبد الله بن أبي الطاهر بن محمد، المقدسي المَرْداويّ. أوّلُ سماعه في سنة ست وثلاثين وست مئة بمَرْدا من خطيبها، وسمع من: الحافظ الضِّياء، وأبي سليمان بن الحافظ، واليَلْداني، وتلقَّن بمدرسة أبي عمر، ثم رجع، وقد حدَّث في أيام ابن عبد الدائم. وروى عنه: ابن الخبّاز، وسمع منه أصحابنا. وكان معمَّرًا من أبناء التسعين. توفّي بقرية مَرْدا في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، وهو آخر أصحاب الشيخ الضِّياء بالسَّماع، ﵀.

стр. 694

٧٢٤ - الصَّيرَفي * الفقيه المحدِّث، مجد الدين محمد بن محمد بن علي، الأنصاريّ الدمشقي، ابن الصَّيْرفي، الشافعيّ، سِبْط ابن المحتسِب بن الحُبُوبي. كهلٌ متواضع، فاضل، ساكن، نَسَخَ للناس ولنفسه، وعمل "المُعجم"، وله نظم حسنٌ، جلس مع الشهود. وحدَّث عن: محمد بن النُّشْبِي، والتَّقي بن أبي اليُسْر، وأحمد بن أبي الخير، وابن مالك، وابن البخاري. وحَضَر المدارس، وكان لا بأس به. مولده سنة إحدى وستين وست مئة. توفّي في رمضان سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وعاش أبوه بعده نحو عشر سنين. ٧٢٥ - البِجَّدِيّ ** الشيخ الصالح، الخيِّر المقرئ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي، البِجَّدي، الصالحي، الحنبليّ. سمعوا منه في حياة ابن عبد الدائم "ثلاثيات البخاري" مرّات عن ابن الزَّبيديّ، ثم تردَّدنا فيه، فسألته بكَفْر بَطْنا في سنة ثلاث وسبع مئة عن جليَّة الأمر، فذكر ما يقتضي أن مولده في سنة ست وثلاثين، وأنه من أقران عبد الله ابن الشيخ، وقال: كان لي أخٌ اسمه اسمي، ذاك من أقران

стр. 695

القاضي تقي الدين سليمان، مات صبيًّا. قلت: سمع شيخُنا من المُرْسي، وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وأجاز له خلقٌ، منهم عبد اللطيف بن القُبَّيْطي، وعلي بن أبي الفَخّار، وكَريمة القرشية، وطال عمرُه، وروى الكثير. توفّي في صفر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وكان ذا نصيب من صلاة وصيام، وتألُّه وتواضع وقناعة، وكثرة تلاوة، سمَّع أولادَه من ابن عبد الدائم. وبِجَّدُ: قرية قريبة من الزَّبَداني. وكان فيه سَذاجة، قال: تزوّجتُ، ثم اشتهيت أن أتفرَّج في الحِلَق، فنزلت إلى تحت القلعة، ووقفت أتأمَّل المرامي التي في أبرجة القلعة، واعتقدت أنها هي الحِلَق التي يتفرَّج فيها الناس. وله أولاد سمَّعهم الحديث، منهم الصالح عبد الرحمن الفامِيُّ، حدَّث وطال عمرُه، وتوفّي ببيت المقدس في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة. ٧٢٦ - إمامُ المَقامِ * الشيخ الإمام العالم، المحدِّث المفتي، القُدوة، شيخ الحَرَم، رَضِيُّ الدين أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد، الطَّبري الأصل، المكّي، الشافعي، إمام مقام إبراهيم ﵇. وُلد سنة ست وثلاثين وست مئة.

стр. 696

وسمع من: أبي الحسن بن الجُمَّيْزي كثيرًا، ومن شعيب الزَّعْفراني، وعبد الرحمن بن أبي حَرَميّ، وفاطمة بنت نِعمة، والشَّرف المُرْسي، وجماعة. ونسخ مسموعاته، وخرَّج لنفسه "تُساعيّات"، وقرأ كتبًا كبارًا، وأتقن المذهب، وحدَّث بـ "البخاري" عن عمِّ أبيه يعقوب بن أبي بكر، والعِماد، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم بن العَجمي، ومحمد بن أبي البركات بن أبي الخير الراوي بالعامة عن أبي الوقت ورواه بفَوْتٍ عن ابن أبي حَرَميّ، وحدَّث بـ "صحيح مسلم" عن أبي اليُمْن بن عساكر، وله أجازة من جماعة كثيرين، خرَّج له شيخُنا الحافظ المَطَريّ عنهم. وكان صنفًا آخر في الدين والتألُّه والعبادة، قلَّ أن ترى العيونُ مثله مع التواضع والوَقَار والخير. كان يقول: عمري ما رأيت يهوديًّا ولا نصرانيًّا. وذلك لأنه ما خرج عن الحجاز. كتبتُ عنه: أنا، والبِرْزاليّ، والوانِيّ، وابن خليل، والعَلَائي، وعدَّة. مات في ثامن المحرَّم سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. وفيها مات الصالح محمد بن أحمد بن عبد الرحمن البِجَّديّ، والإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن حُريث العَبْدَري السَّبْتي بمكة، والمحدِّث مجد الدين محمد بن محمد بن علي بن الصَّيْرفي، والمحدِّث تقيُّ الدين أبو بكر عَتيق بن عبد الرحمن العُمَري الصُّوفي، ومُسنِد الثَّغْر محيي الدين عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة الرَّبعي، وزين الدين عبد الرحمن بن أبي صالح بن رَوَاحة الحَمَويّ الكاتب بأسيوط، وزينب بنت أحمد بن شُكْر الصالحية بالقدس، وشيخ الإمامية محيي الدين

стр. 697

محمد بن عدنان بن حسن الحُسَينيّ الدِّمشقي، وكان على بدعته عابدًا جدًّا، والمقرئ شهاب الدين إبراهيم بن محمد بن باجُوك البَعْليّ، والمفتي زكي الدين زكريا بن يوسف الشافعي، ونصير الدين عبد الله بن الوجيه بن سويد التَّكْريتي من كُبراء دمشق، والشيخ أبو بكر بن معالي المِيهَني التاجر عن ثمان وتسعين سنة، ومدرِّس الظاهرية القاضي شمس الدين محمد بن العزِّ الحَنَفي، وشمس الدين محمد بن أحمد المَنْبِجي أخو قطب الدين عبد الكريم، ونور الدين خَضِر بن حسين ابن شيخ السَّلّامية ناظر الجيش بطرابلس عمُّ القُطْب، والمفتي صدر الدين سليمان بن موسى الكُرْدي بحلب الذي درَّس بالعَذْراويّة، ونقيب المالكي شمس الدين محمد بن خَضِر الدمشقي، وقاضي مَرْدا جمال الدين يوسف بن إبراهيم الشافعي عن خمس وسبعين سنة، وأبو الهدى أحمد ابن الإمام شهاب الدين بن أبي شامة، والزاهد جلال الدين إبراهيم بن محمد بن القَلَانِسيّ بالقدس، والمفتي نجم الدين أحمد بن محمد ابن الشيخ الحنبلي كهلًا، والمحدِّث الصُّوفي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحدَّاد الفاسِيّ. ٧٢٧ - ابن جَمَاعة * الشيخ العالم العَدْل، الخيِّر المعمَّر المُسنِد، محيي الدين أبو القاسم، عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن بن مخلوف بن جَمَاعة بن رجاء، الرَّبِعيّ، الإسكندراني، المالكي.

стр. 698

وُلد سنة تسع وعشرين وست مئة أو نحوها. وسمع من: جعفر الهَمْداني، وعلي بن زيد التَّسَارَسِي، وعبد الوهاب بن رَوَاج، وطائفة. وتفرَّد بأجزاء عالية سلفيّة، وأول سماعه كان في سنة أربع وثلاثين، وكان من خيار الشيوخ، وله بصرٌ بالشُّروط وتقدُّم فيها. سمع منه: الواني، واليَعمَري، وابن ربيع المَصْغُوني، وسمعت منه خمس مجالس تُعرَف بـ "السَّلْماسِيَّة"، وبقيَ إلى هذا الحين. توفّي في ذي الحِجّة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. ومن سماعه الثالث من "الثقفيات" على التَّسَارَسِي، و "الدعاء" للمَحَاملي على جعفر (١). ٧٢٨ - بنت شُكْر * الشيخة الصالحة، المعمَّرة الرُّحْلة، أُمُّ محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شُكر، المقدسيّة الصالحية. سَمِعَت من: أبي المُنجَّى بن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني. وتفرَّدت في وقتها، حدَّثت بدمشق ومصر والمدينة والقدس. كانت تقيم مع ولدها، وكان مُهندِسًا، وهي والدة الشيخ محمد بن أحمد القَصّاص، ومولدها في سنة خمس وأربعين وست مئة.

стр. 699

ارتحل إليها الوانيُّ بابنه الشَّرف وأكثَرَ عنها، ووصفها بالعبادة والخير. ماتت في ذي الحِجّة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. أخذتُ عنها، رحمها الله. ٧٢٩ - ابن رَوَاحة * الشيخ الجليل، المعمَّر المُسنِد، زين الدين عبد الرحمن بن أبي صالح رَوَاحة بن علي بن الحسين بن مظفَّر بن نصر بن رَوَاحَةَ الأنصاري، الحَمَويّ الشاميّ، الشافعيّ، نزيل مدينة أسيوط من مدة طويلة. وُلد سنة ثمان وعشرين وست مئة. وسمِع من جدِّه لأمّه أبي القاسم بن رَوَاحة عدة أجزاء منها "القناعة" لابن مسروق، وسمع من صفية بنت الحَبَقْبَق جزءًا من "معرفة الصحابة" ﵃ لابن مَندَهْ، وهو الثامن والسبعون، وله إجازة من أبي الحسن بن رُوزُبَة، والشيخ شهاب الدين السُّهرَوَرْديّ، وطائفة. تفرَّد في زمانه، وقد اختفى ذكرُه مدة ثم تنبَّه له الطلبة، وحدَّث بأَخَرة، وكان كاتبًا بأسيوط. مات في ذي الحِجة سنة اثنتين أيضًا وعشرين وسبع مئة. ٧٣٠ - ابن حَمَّويه ** الإمام الزاهد المحدِّث، شيخ خراسان، صدر الدين أبو المَجَامع،

стр. 700

إبراهيم ابن الشيخ الكبير سعد الدين محمد بن المؤيَّد حَمَّويهِ، الجُوَيْني، الشافعي، الصُّوفي. وُلد سنة أربع وأربعين. وسمع من: ابن الموفّق الأذكاني صاحب المؤيَّد الطُّوسي، ومن جماعة بالعراق والشام والحجاز. وعُنيَ بهذا الشأن جدًّا، وكتب وحصَّل. وكان مليح الشكل، جيِّد القراءة، ديِّنًا وَقورًا، وعلى يده أسلم قازان، وقدم علينا طالبًا في سنة خمس وتسعين، ثم حجَّ في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، ولقيَه صلاح الدين العَلَائي، خرَّج لنفسه تُساعيّات بإجازات. سمع من: عثمان بن موفَّق في سنة أربع وستين وست مئة، وبآمُل طَبَرستان من الكمال محمد بن عمر بن أبي بكر بن مظفَّر المَرْوَزيّ حدَّثه عن المؤيَّد الطُّوسي سماعًا بحديثٍ من "الموطّأ"، وسمع ببغداد من الشيخ عبد الصمد سنة ست وسبعين وست مئة، ومن ابن أبي الدِّينة، وابن الساعاتي، وابن بَلْدِجِيّ، ويوسف بن محمد بن سُرور الوكيل، وعدَّة، وبمشهد علي ﵁ من الجلال عبد الحميد بن فخار بن مَعَدّ، وبنابُلُس من عبد الحافظ بن بَدْران، وبدمشق من عمر بن القوّاس، وسمع ببغداد أيضًا من العِماد عبد الغني بن عبد الرحمن بن مكّي البغدادي بسماعه من عبد الوهاب بن سُكَينة في شعبان سنة ستٍّ (١): أخبرنا ابن الحُصَين؛ من "الغَيلانيات"، وسمع بتِبْريز من قاضيها مُحيي الدين علي بن أبي الفضائل، وبالحِلَّة، وبجُرَاباذ، والشَّوبك، والقدس، ومشهد كَربلاء، وقزوين.

стр. 701

وله رحلة واسعة، وفضيلة في الجملة، وسمع بمكة من المُحِب الطبري. وأجاز له نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القَزْويني صاحب "الحاوي" عن إجازته من عفيفة، وأجاز له العِزُّ الحَرّاني من مصر، وابن أبي عمر، وعدة من دمشق، وإمام الدين أبو الخير عبد الله داود ابن الفاخر في سنة خمس وستين، وعلاء الدين عبد اللطيف بن عبد الرشيد بن محمد من أصبهان، يروي أبو الخير عن عمِّه محمد، ويروي العلاء عن أبي جعفر الصَّيْدلاني قراءةً في سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وأجاز له من قزوين الإمام بدر الدين محمد بن عبد الرزاق بن أبي بكر ابن حَيْدر، وإمام الدين يحيى بن حسين بن عبد الكريم الكَرَجي، لهما إجازة عفيفة، وبدر الدين إسكندر بن سعد الطاووسي، شافَهَني بقَزْوين وله إجازة عفيفة، قال: وشافَهَني يحيى الكَرَجي المذكور بهَمَذان عن القاضي نجم الدين أبي سالم أحمد بن يزيد بن نبهان الأسدي عن أبي علي الحدّاد، روى له حديثين هكذا في مكانين. قال: وأجاز لي العلّامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السَّديدي الزَّوْزَنِي من كِرْمان سنة أربع وستين وست مئة: أنبأنا أبو سعيد الصَّفار. وعمل ثُنائيات وثُلاثيات ورُباعيات من الأباطيل، فكان الرجل حاطبَ ليلٍ، ﵀. توفي سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة بالعراق. وأنبأني ظَهير الدين ابن الكازَرُوني قال: وفي سنة إحدى وسبعين اتَّصلَت ابنهُ علاء الدين صاحب الديوان بالشيخ صدر الدين أبي المَجَامع إبراهيم

стр. 702

ابن الجُوَيْني، والصَّدَاق هو: أقرَّ السيدُ الأوحدُ العالم عماد الإسلام قدوة المشايخ أنَّ عليه لزوجته السيدة فَرخندة ابنة المولى الأعظم الصاحب سلطان الوزراء خمسة آلاف دينار ذهب أحمر. وله تواليف ومجاميع. ٧٣١ - ابن صَصْرَى * الشيخ الإمام العالم، قاضي القضاة، كبير الرؤساء، نجم الدين أبو العباس، أحمد بن محمد بن سالم ابن الحافظ أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد ابن محمد بن صَصْرَى، الرَّبَعيّ التَّغْلِبي، الدِّمشقي، الشافعي. وُلد في سنة خمس وخمسين وست مئة. وحضر على الرشيد العَطار في سنة تسع، والنَّجيب عبد اللطيف، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسْر، وجدِّه لأُمُّه المسلَّم بن علان، وتفقَّه على الشيخ تاج الدين (١)، وكتب المنسوب، ودخل في الإنشاء، ونظم ونثر، وشارك في فنون. وكان فصيح العبارة، طويل الدروس، سريع الكتابة جدًا، ينطوي على دين وتعبُّد في الجُملة، وفيه مكارم ومُداراة، وله أموال وحِشمة وتجمُّل زائد وقد اشتغل بمصر على الأصبهاني في أصول الفقه، ودرَّس بالعادلية

стр. 703

الصُّغرى، وبالأمِينية، ثم بالغَزاليَّة مع قضاء العسكر، ثم وليَ القضاء في سنة اثنتين وسبع مئة وإلى أن مات، وقد أَذن لجماعة في الفتوى، وخرَّج له العَلائيُّ "مشيخة" فأجازه عليها بجُملةٍ. توفّي بعد تعلُّل فجأة ببُسْتانه في نصف ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، والله يَسمَح له. قال ابن الزَّمْلَكاني: كان طَلْقَ العبارة، لا يكاد يتكلَّم في نوع إِلَّا ويُمعِن من غير وَقْفة، ويذكر دروساً طويلة مشروحة، وأفتى ودرَّس، ولم يزل في نموٍّ وارتفاع، وكان قويَّ الحافظة. وفيها توفّي المحدِّث اللُّغوي صفيُّ الدين محمود بن أبي بكر بن حامد الأرمَوي بدمشق، والمُسنِدان بهاء الدين القاسم ابن عساكر، وشمس الدين أبو نصر ابن الشِّيرازي المِزِّيّ، والمؤرِّخ كمال الدين بن أحمد ابن الفُوَطي ببغداد، والمعمَّر شهاب الدين محمد بن محمد بن دَمُرداش الدمشقي الشاعر، ومدرِّس الدَّوْلعيَّة علاء الدين علي بن يحيى بن نَحْلة، والأمير الكبير علاء الدين علي بن محمد بن معبد البَعْلي بالمِزَّة، والمفتي شرف الدين محمد بن عبد الأحد بن نجيح بوادي الصفراء، والصلاح صالح بن أحمد بن عثمان القوّاس الشاعر ببَعلَبَك، والشيخ أحمد بن علي بن مسعود عُرف بعمِّي (١)، والزاهد أحمد ابن الحَلبية الصالحي، وكبير التُّجار الشِّهاب أحمد بن محمد بن قُطَّيْنة الزُّرَعي، وقاضي بعلَبَكَّ جمال الدين أبو بكر بن عياش الخابُوري، والشيخ علي بن أحمد بن عسكر القَصِيري، والعفيف

стр. 704

أبو بكر بن يوسف النَّسَائي الصوفي الهندازة، ومحمد بن أحمد بن سلامة القصاص، والصاحب الأمير نجم الدين محمد بن عثمان ابن الصَّفِيِّ البُصْرَويّ مدرِّس بُصْرَى، وخطيب صَفَد ومُنشِؤها نجم الدين حسن بن محمد الصَّفَدي، وأبو بكر بن عياش الشايب، والعدل تاج الدين أحمد بن علي ابن دقيق العيد أخو شيخنا أكثَرَ عن ابن الجُمَّيْزي، وزين الدين عبد العظيم ابن شيخنا الدِّمياطي كهلاً وكان شيخَ الظاهرية. ٧٣٢ - القَرَافي * الشيخ الإمام العالم، المحدِّث المُتقِن المُفِيد، اللُّغوي العلامة، صفيُّ الدين أبو الثَّناء، محمود بن أبي بكر محمد بن حامد بن أبي بكر الأرمَوي ثم القَرَافِي، الصُّوفي. أخو الشيخ المعمَّر شهاب الدين أحمد بن محمد الصُّرفي الذي روى عن سِبْط السِّلَفي. وُلد الصَّفيُّ في سنة سبع وأربعين وست مئة بالقَرَافة. وسمع من: النَّجيب عبد اللطيف، وأخيه العزّ، وبدمشق من الكمال ابن عبد، وعدَّة. قرأ "مسند أحمد" على أبي الغنائم بن عَلان، وكتب العالي والنازل، وقرأ الكثير. وكان فصيح القراءة، عَذْب العبارة، صيِّناً، ديِّناً، مُتقنًا. حصل له لما تكهَّل يُبْسٌ وسَوْداء، فاستوحَشَ ولازَمَ الوحدة، وبقي يحدِّث نفسَه بهُجْرٍ في القول، ولكنه يجمع وينسخ، وإذا جلس أحدنا إليه تأنَّسَ وذاكَرَ، وكان

стр. 705

يسُدُّ أُذنه بقُطْنٍ، ويزعم أنه يسمع من يؤذيه، فكلَّمته في هذا وقلت: هذا انحراف مزاج، فقال: لعلَّه، وقد تعب وخلط هذه الكتب، وصيَّرها ديواناً واحدًا "الصحاح" و "تهذيب الأزهري" و "مُحكَم ابن سِيدَه". وكان في الخانقاه السُّمَيساطيَّة، وقد حجَّ، وسافر مرتين إلى المدينة فيقيم بها ولا يحج، ووقف كتبَه، سمعنا منه "جزء ابن عرفة" وغيره. توفِّي بالمارستان النُّوري في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، رحمه الله تعالى. ٧٣٣ - ابن عساكر * الشيخ الجليل الطيِّب، المعمَّر، مُسنِد الشام، بهاء الدين أبو محمد، القاسم بن مظفَّر بن محمود ابن تاج الأُمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر، الدِّمشقي. وُلد في صفر سنة تسع وعشرين وست مئة. وله حضور في هذه السنة على مشهور النَّيْرَباني، وحضر في الثانية على كريمة القُرشيّة، وحضر في الثالثة على سيف الدولة ابن غسان، والفخر الإرْبِلِي، ومكرم بن أبي الصَّقْر، وعمِّ جدِّه أبي نصر عبد الرحيم بن محمد، وحضر في سنة اثنتين وثلاثين على أبي الحسن ابن المُقيَّر، وسمع في أربع وثلاثين من أبي المُنجَّى ابن اللَّتي، والقاضي شمس الدين ابن سَنِي الدَّولة، ومكتوم بن أحمد، وابن ظَفَر، والعزِّ النَّسّابة، وطائفة، وأجاز له خاصًا
следующие страницы →