← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 10908

العدة شرح العمدة

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (682 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(٣٨) فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها طلاقه بعد ذلك ولوواجهها به (٣٩) ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقًا وبالمجهول، فلو قالت: اخلعني بما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله ما فيهما، فإن لم يكن فيهما فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] إذا ثبت هذا فإنه إذا فعل جاز مع الكراهة لأنه روي في حديث جميلة " «فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد» (رواه ابن ماجه) وروي عن عطاء عن ابن عباس «عن النبي ﷺ أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» ، فيجمع بين الآية والخبر فنقول: الآية دلت على الجواز، والنهي عن الزيادة في الخبر للكراهة. مسألة ٣٨: (فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه فلم يلحقها طلاقه بعد ذلك وإن واجهها به) فإذا قال الرجل لزوجته: خالعتك أو فاديتك أو فسخت نكاحك، أو طلقها على عوض بذلته له ورضي به فقد بانت منه وملكت نفسها بذلك، ولو أراد ارتجاعها لم يكن له ذلك إلا بنكاح جديد، ولو طلقها لم يقع بها طلاقه ولو واجهها به، وهو قول ابن عباس وابن الزبير، ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعًا، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها. ولأنه لا يملك بضعها فلم يملك طلاقها كالأجنبية، ولا فرق بين أن يواجهها ويقول: أنت طالق، أو لا يواجهها فيقول: فلانة طالق، سواء كانت في العدة أو قد خرجت منها. مسألة ٣٩: (ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقًا) لأنه عقد معاوضة ولأن المرأة مخالع بصداقها، فما جاز صداقًا جاز عوضًا في الخلع، إلا أن الخلع (يصح بالمجهول) ، وقال أبو بكر لا يصح لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. ودليل الأول أن الخلع يصح تعليقه على الشرط، فجاز أن يستحق به المجهول كالوصية (فلو قالت: اخلعني على ما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع فخالعها على ذلك صح وله ما فيهما، وإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم) نص عليه الإمام أحمد لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة فاستحقه كما لو وصى له بدراهم، وكذا إن لم يكن في بيتها متاع (فله أقل ما يقع عليه اسم المتاع) كالمسألة قبلها.

стр. 422

(٤٠) وإن خالعها على عبد معين فخرج معيبًا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته (٤١) وإن خرج مغصوبًا أو حرًا فله قيمته (٤٢) ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه (٤٣) ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٤٠: (وإن خالعها على عبد فخرج معيبًا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته) لأنه عوض في معاوضة فيستحق ذلك كالبيع والصداق. مسألة ٤١: (وإن خرج مغصوبًا أو حرًا فله قيمته) لأنه خالعها على عوض يظنه مالًا فبان غير مال فالخلع صحيح لأنه معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح، فإذا ثبت صحته فإنه يرجع عليها بقيمته لو كان عبدًا لأنها عين يجب تسليمها مع سلامتها مع بقاء سبب الاستحقاق، فوجب بذلها مقدرًا بقيمتها كالمغصوب والمعار. مسألة ٤٢: (ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه) مسلمًا كان أو ذميًا لأنه إذا ملك الطلاق بغير عوض فبعوض أولى. مسألة ٤٣: (ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال) فلو خالعت المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون لم يصح الخلع؛ لأنه تصرف في المال وليس لهن أهلية التصرف فيه، ويقع طلاقه رجعيًا لأنه لم يسلم له العوض، وسواء أذن لهن الولي أو لم يأذن، لأنه ليس له الإذن في التبرعات، وهذا تبرع.

стр. 423

كتاب الطلاق (١) ولا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار، ولا يصح طلاق المكره ولا زائل العقل (٢) إلا السكران ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [كتاب الطلاق] مسألة ١: (لا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار) فأما غير الزوج فلا يصح منه لقوله ﷺ : «الطلاق لمن أخذ بالساق» وروى الخلال بإسناده عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح» (رواه ابن ماجه) ، فأما الصبي العاقل ففيه روايتان: إحداهما: لا يقع طلاقه لقوله ﷺ : " «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم. . .» (رواه أبو داود) ولأنه غير مكلف أشبه الطفل. والثانية: إن كان ابن عشر وعقل الطلاق صح منه لأنه عاقل أشبه البالغ، وأما الطفل والمجنون والنائم والزائل العقل لمرض أو شرب دواء أو أكره على شرب الخمر فلا يقع طلاقه؛ لقوله ﷺ : " «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» (رواه أبو داود) وغير الثلاثة مقيس عليهم. مسألة ٢: (إلا السكران) فإنه يقع طلاقه إذا كان سكره بغير عذر، والشارب لما يزيل عقله من غير حاجة ففيه روايتان: إحداهما: يقع طلاقه لما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد

стр. 424

(٣) ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان تحته حرة أو أمة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الرحمن، فقلت: إن خالدًا يقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: تراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال، فجعلوه كالصاحي، ولأنه إيقاع الطلاق من مكلف صادق ملكه فوجب أن يقع كالصاحي، ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة. والثانية: لا يقع طلاقه، وهو قول عثمان، وقال ابن المنذر: هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. قال الإمام أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح، يعني من حديث علي، وحديث الأعمش عن منصور لا يرفعه إلى علي، ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره. مسألة ٣: (ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين، سواء كان تحته حرة أو أمة) روي ذلك عن عمر وابنه وجماعة من الصحابة، ولأن الله سبحانه خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرًا بهم، لأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به لعدد المنكوحات، ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعًا فملك طلقات ثلاثًا كما لو كان تحته حرة، وعنه أن الطلاق معتبر بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرًا كان الزوج أو عبدًا، وطلاق الحرة ثلاث حرًا كان زوجها أو عبدًا، روي ذلك عن علي وابن مسعود، ولما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان» رواه أبو داود وابن ماجه، ولأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة، والأولى أولى، وحديث عائشة قال أبو داود رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث، وقد أخرجه الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان، وتزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة» " وهو نص.

стр. 425

(٤) فمتى استوفى عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها، «لقول رسول الله ﷺ لامرأة رفاعة: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (٥) ولا يحل جمع الثلاث ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٤: (فمن استوفى عدد طلاقه لم تحل زوجته حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويطأها) أما الحرة فلقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وأما العبد فلحديث عائشة، ويجب أن يكون النكاح صحيحا لأن الله سبحانه قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أطلق النكاح، وإنما يحمل المطلق من كلام الله سبحانه على الصحيح لا على الفاسد. ويجب أن يطأها أيضًا لما روت عائشة «أن رفاعة طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله ﷺ فقالت إنها كانت عند رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل الهدبة. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: " لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» متفق عليه. مسألة ٥: (ولا يحل جمع الثلاث) وهو إحدى الروايتين وهو طلاق بدعة وهو محرم، روي ذلك عن عمر وعلي وجماعة من الصحابة، فروي عن عمر أنه كان إذا أتى برجل طلق ثلاثًا أوجعه ضربًا، وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل الله له مخرجًا. ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة فحرم كالظهار. والرواية الأخرى أنه مكروه غير محرم لأن عويمرًا العجلاني لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، متفق عليه. ولم ينقل إنكار رسول الله ﷺ ، وفي حديث امرأة رفاعة أنها قالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، متفق عليه. وفي حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات، والأولى أولى. وأما حديث المتلاعنين فغير لازم لأن الفرقة لم تقع

стр. 426

(٦) ولا طلاق المدخول بها في حيضتها أو في طهر أصابها فيه لما «روى ابن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: " مُره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها» (٧) والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، فمتى قال لها: أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت، وإن كانت في طهر أصابها فيه (٨) أو حيض لم تطلق حتى تطهر من حيضة (٩) وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت، وإن لم تكن كذلك لم تطلق حتى يصيبها أو ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] بالطلاق وإنما وقعت بمجرد لعانها فلا حجة فيه، وسائر الأحاديث لم يقع فيها جمع الثلاث بين يدي رسول الله ﷺ حتى يكون مقرًا عليه. على أن حديث فاطمة بنت قيس أنه أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها (رواه مسلم) ، وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات، متفق عليه، ولم يكن في شيء من ذلك جمع الثلاث. مسألة ٦: (ولا يحل طلاق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه) لأنه طلاق بدعة محرم لما روي «أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ذلك للنبي ﷺ فتغيظ عليه رسول الله ﷺ ثم قال: " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها» (رواه مسلم) مسألة ٧: (والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها) أجمعوا على أن هذا مصيب للسنة مطلق للعدة التي أمر الله سبحانه بها، قاله ابن المنذر وابن عبد البر (فمتى قال: أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت) في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال، (وإن قال ذلك لها وهي في طهر أصابها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر) لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمن بدعة، فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ لأن الصفة وجدت. ١ - مسألة ٨: (وإن قال ذلك لحائض لم يقع في الحال لأن طلاقها طلاق بدعة، لكن إذا طهرت طلقت لأن الصفة وجدت حينئذ. مسألة ٩: (وإن قال لها: أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه

стр. 427

تحيض (١٠) فأما غير المدخول بها والحامل التي تبين حملها والآيسة والتي لم تحض فلا سنة لطلاقها ولا بدعة، فمتى قال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال باب صريح الطلاق وكنايته صريحه لفظ " الطلاق " وما تصرف منه كقوله: أنت طالق، أو مطلقة وطلقتك، فمتى ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] طلقت) وإن كانت في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت، وهذه المسألة عكس التي قبلها لأنه وصف الطلقة بأنها للبدعة، فإن قال ذلك لحائض أو طاهر طهرًا قد أصابها فيه وقع الطلاق، لأنه وصف الطلقة بصفتها، وإن كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال، فإذا حاضت طلقت بأول جزء من الحيض، وإن أصابها طلقت بالتقاء الختانين لأن ذلك وطء. مسألة ١٠: (فأما غير المدخول بها والحامل التي تبين حملها والآيسة والصغيرة التي لم تحض فلا سنة لها ولا بدعة، فمتى قال لها: أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها، أما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق، لأن العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الأمران بالطلاق في طهر لم يجامعها فيه، بخلاف غير المدخول بها فإنه لا عدة عليها بنفي تطويلها أو الارتياب فيها، وكذلك ذوات الأشهر وهي الصغيرة التي لم تحض والآيسة لا سنة لطلاقها ولا بدعة لأنها لا تحمل فترتاب ولا تطول العدة بطلاقها. وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء الأربعة ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة، فإذا قال لإحداهن: أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال وألغيت الصفة لأن طلاقهن لا يتصف بذلك، فصار كأنه قال: أنت طالق ولم يزد، وأما العدد فيكره له أن يطلق واحدة منهن ثلاثًا لأنه لا يبقى له سبيل إلى الرجعة، فطلاق السنة في حقهم واحدة ليكون له سبيل إلى الرجعة من غير أن تنكح زوجًا غيره. [باب صريح الطلاق وكنايته] (صريحه لفظ " الطلاق " وما تصرف منه، كقوله: أنت طالقة أو مطلقة أو طلقتك، فمتى أتى به طلقت وإن لم ينوه) لأنه موضوع له على الخصوص ثبت له عرف الشرع والاستعمال.

стр. 428

أتى به بصريح الطلاق طلقت وإن لم ينوه (١١) وما عداه مما يحتمل الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا أن ينويه، فلو قيل له: ألك امرأة؟ قال: لا، ينوي الكذب لم تطلق، فإن قال: طلقتها، طلقت، وإن نوى الكذب (١٢) وإن قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة ينوي بها طلاقها طلقت ثلاثا إلا أن ينوي دونها ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١: (وما عداه مما يحتمل الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا أن ينويه، فلو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، ينوي الكذب لم تطلق) لأن قوله: ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق، وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع، (وإن قال: طلقتها طلقت وإن نوى الكذب) لأنه أتى بالصريح الذي لا يحتمل غير الطلاق. مسألة ١٢: (وإن قال لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة ينوي طلاقها طلقت ثلاثًا إلا أن ينوي دونها) في هذه الألفاظ في المذهب روايتان: الأولى: هي ثلاث وإن نوى واحدة لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد ولم ينقل خلافهم فكان إجماعًا، ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق فوقع ثلاثًا كما لو طلق ثلاثًا، واقتضاؤه البينونة ظاهر في قوله: أنت بائن، وكذلك البتة لأن البت القطع كأنه قطع النكاح كله، وبتلة مثله، والخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه، ولا سبيل إلى البينونة بدون الثلاث، ولا يمكن إيقاع واحدة بائن لأنه لا يقدر على ذلك بالصريح من غير عوض، فكذلك الكناية. والثانية: يقع ما نواه، اختاره أبو الخطاب، لما روى أبو داود «أن ركانة طلق امرأته سهمة البتة، فأخبر النبي ﷺ بذلك وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ » ، إلا أن أحمد ضعفه. وروى عنه حنبل رواية ثالثة: تقع واحدة بائنة لأنه لفظ اقتضى البينونة دون العدد فوقعت واحدة بائنة كالخلع. وذكر أصحابنا من جملة هذه الألفاظ: أنت الحرة، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، وأنت حرة، ولم يذكرها شيخنا هاهنا، أما قوله: أنت الحرة وأنت حرة فقال شيخنا: لم يذكرهما لأنه مختلف فيهما، ولم يذكرهما الخرقي في الظاهر ولم يعرف فيهما دليلًا ظاهرًا فتركناهما لذلك. وأما

стр. 429

(١٣) وما عدا هذا يقع به واحدة إلا أن ينوي ثلاثًا (١٤) وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة (١٥) وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء، «قالت عائشة: قد خيرنا رسول الله» ﷺ أفكان طلاقا؟ (١٦) وليس لها أن تختار إلا في المجلس ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الحقي بأهلك فإن «النبي ﷺ قال لامرأة تزوجها: " الحقي بأهلك» (رواه ابن ماجه) ولم يكن النبي ﷺ ليطلق ثلاثًا فإن طلاق الثلاث محرم أو مكروه، ولم يكن النبي ﷺ يفعل المحرم ولا المكروه، وقد ذكر الأثرم هذا للإمام أحمد فسكت ولم يجب، والظاهر أنه رجع عن قوله إلى حديث النبي ﷺ ، ولأنه قوله: الحقي بأهلك لا يقتضي لفظ الثلاث ولا معناه، فإنها قد تلحق بأهلها بطلقة واحدة، وأما قوله: حبلك على غاربك، فلا نعلم فيه دليلًا على الثلاث ولا في لفظها ما يقتضيه فهو كقوله: الحقي بأهلك. مسألة ١٣: (وما عدا هذا يقع به واحدة) يعني الكنايات الخفية نحو: اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي واعتزلي واختاري ووهبتك لأهلك، وسائر ما يدل على الفرقة، فهذا يقع به واحدة لأنها اليقين (إلا أن ينوي ثلاثًا) لأنه محتمل. مسألة ١٤: (وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة) لأنه إجماع الصحابة ﵃، فروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وعبد الله بن عمر وعائشة أنهم قالوا في الخيار: إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها، رواه البخاري عنهم بأسانيده، ولأن قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة، ولا يجوز أن يكون بائنًا لأنها بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول فأشبه ما لو طلقها واحدة. مسألة ١٥: (وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء. «قالت عائشة ﵂: قد خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقًا» ؟) . مسألة ١٦: (وليس لها أن تختار إلا في المجلس) وذلك أن أكثر أهل العلم على أن

стр. 430

(١٧) إلا أن يجعله لها فيما بعده (١٨) وإن قال: أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] التخيير على الفور، روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا. مسألة ١٧: (إلا أن يجعله لها فيما بعد المجلس) فيجوز لأن الحق له ولأن «النبي ﷺ قال لعائشة لما خيرها: " إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك» (رواه مسلم) فجعل لها الخيار على التراخي. فأما من أطلق الخيار فهو مقصور على المجلس، قال الإمام أحمد، ﵀: الخيار على مخاطبة الكلام أن تجاوبه ويجاوبها، إنما هو جواب كلام، إن أجابته من ساعته وإلا فلا شيء. مسألة ١٨: (وإن قال لها: أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ) متى قال لزوجته أمرك في يدك فلها أن تطلق نفسها ثلاثًا، وإن نوى واحدة، قاله عثمان وابن عمر وابن عباس وعلي ﵃. قال القاضي: وقد نقل عن الإمام أحمد ما يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي واحدة لأنه نوع تخيير فرجع إلى نيته فيه كقوله اختاري. ودليل الأولى أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الثلاث كما لو قال: طلقي نفسك ما شئت، ويقبل قوله أردت واحدة لأنه خلاف ما يقتضيه اللفظ، وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ لما روي عن علي في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال: هو لها حتى ينكل، ولأنه توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو قال لأجنبي: أمر امرأتي بيدك، وفارق قوله اختاري فإنه تخيير. فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال: فسخت ما جعلت إليك بطل؛ لأنه توكيل فأشبه التوكيل في البيع. وإن وطئها قبل اختيارها نفسها كان رجوعًا لأنه نوع توكيل، والتصرف فيما وكل فيه يبطل الوكالة، كذا هاهنا تصرفه بالوطء يبطل وكالته.

стр. 431

باب تعليق الطلاق بالشروط (يصح تعليق الطلاق والعتاقة بشرط بعد النكاح والملك، ولا يصح قبله، فلو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو ملكتها فهي حرة، فتزوجها أو ملكها لم تطلق ولم تعتق (١٩) وأدوات الشرط ست: إن، وإذا، وأي، ومتى، ومن، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا كلما (٢٠) وكلها إذا كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها، فإذا قال: إن قمت ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب تعليق الطلاق بالشروط] (يصح تعليق الطلاق والعتاق بشروط بعد النكاح والملك ولا يصح قبله، فلو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن ملكتها فهي حرة فتزوجها أو ملكها لم تطلق ولم تعتق) لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها» رواه الدارقطني، وفي لفظ " «لا طلاق فيما لا يملك» رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وعنه ما يدل على أن الطلاق يقع لأنه يصح تعليقه على الإحضار فصح تعليقه على الملك كالوصية، والمذهب الأول لأن من لا يقع طلاقه بالمباشرة لا يصح تعليقه كالمجنون. مسألة ١٩: (وأدوات الشرط ست: إن، وإذا، وأي، ومتى، ومن، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا كلما) فإذا قال: إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت، وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق، وكذا سائرها لأن اللفظ لا يقتضي التكرار لغة، وإن قال: كلما قمت فأنت طالق فقامت طلقت، وإن تكرر القيام تكرر الطلاق لأن اللفظ يقتضي التكرار لغة. ، مسألة ٢٠: (وكلها إذا كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها، فإذا قال: إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه) لأنها تقتضي ذلك (وإن قال: كلما قمت فأنت طالق طلقت كلما قامت) لأنها تقتضي التكرار.

стр. 432

فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه وإن قال: كلما قمت فأنت طالق طلقت كلما قامت (٢١) وإن كانت نافية - كقوله: إن لم أطلقك فأنت طالق - كانت على التراخي، إذا لم ينو وقتًا بعينه فلا يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان (٢٢) وسائر الأدوات على الفور، فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها طلقت في الحال، وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن طلاقها فيه ثلاثا ولم يطلقها طلقت ثلاثا إن كانت مدخولا بها (٢٣) وإن قال: كلما ولدت ولداً أنت طالق فولدت توأمين طلقت بالأول وبانت بالثاني لانقضاء عدتها به ولم تطلق به ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٢١: (وإن كانت نافية - كقوله: إن لم أطلقك فأنت طالق - كانت على التراخي، إذا لم ينو وقتًا بعينه فلا يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان) وذلك في آخر جزء من حياة أحدهما لا نعلم في هذا خلافًا، لأن حرف " إن " مجرد يقتضي التراخي، إلا أن ينوي وقتًا بعينه فيتقيد بذلك الوقت، كقوله: إن لم أطلقك - ينوي اليوم - فأنت طالق، فإنه يتقيد باليوم، فإذا خرج اليوم ولم يطلقها طلقت. مسألة ٢٢: (وسائر الأدوات على الفور) يعني إذا كانت نافية، وإن تجردت عن النفي فهي على التراخي مثل قوله: إن خرجت وإذا خرجت ومتى خرجت وأي حين خرجت ومن خرجت منكن وكلما خرجت فأنت طالق، فمتى وجد الخروج طلقت. وإن كانت نافية فكلها على الفور لأنها تقتضي ذلك إلا " إن " على ما سبق. (فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها طلقت في الحال لذلك. وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمان يمكن طلاقها فيه ثلاثًا ولم يطلقها طلقت ثلاثًا) ، لأن " كلما " تقتضي التكرار، قال الله سبحانه: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤] فيقتضي تكرار الطلاق بتكرار الصفة، والصفة عدم تطليقه لها، فإذا مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه بعد يمينه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة فتقع طلقة وتتبعها الثانية والثالثة (إن كانت مدخولًا بها) ، وإلا بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها لأن البائن لا يلحقها طلاق. مسألة ٢٣: (وإن قال: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق فولدت توأمين طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به) لأن العدة انقضت بوضع الثاني فصادفها الطلاق بائنًا فلم يقع كما لو قال: إذا مت فأنت طالق.

стр. 433

(٢٤) وإن قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض فإن تبين أنه ليس بحيض لم تطلق (٢٥) فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت (٢٦) وإن قال: قد حضت وكذبته طلقت بإقراره (٢٧) فإن قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت دون ضرتها باب ما يختلف به عدد الطلاق وغيره (٢٨) المرأة إذا لم يدخل بها تبينها الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة، كقوله: أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق وطالق وطالق ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٢٤: (وإن قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض) لأن الصفة وجدت، ولذلك حكمنا به حيضًا في المنع من الصلاة والصيام والوطء (فإن تبين أنه ليس بحيض لم تطلق) لأنا تبينا أن الصفة لم توجد. مسألة ٢٥: (فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت) لأنه يقبل قولها في حق نفسها لقوله سبحانه: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلولا أن قولهن مقبول ما حرم الله عليهن كتمانه ويصير كقوله سبحانه: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يدل على قبولها ولأنه لا يعرف إلا من جهتها. مسألة ٢٦: (وإن قال: قد حضت فكذبته طلقت بإقراره) . مسألة ٢٧: (وإن قال: إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت: قد حضت فكذبها طلقت دون ضرتها) لأن قولها مقبول على نفسها ولم تطلق الضرة إلا أن تقوم بينة على حيضها. [باب ما يختلف به عدد الطلاق وغيره] مسألة ٢٨: (المرأة إذا لم يدخل بها تبينها الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة كقوله: أنت طالق ثلاثًا أو قوله: أنت طالق وطالق وطالق) وذلك أن غير المدخول بها تبين بطلقة، لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وأما كونها تحرم بالثلاث من الحر فلقوله سبحانه: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثم قال بعد ذلك: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] . وتحرم الاثنتان من

стр. 434

(٢٩) وإن أوقعه مرتبا كقوله: أنت طالق فطالق أو ثم طالق، أو طالق بل طالق، أو أنت طالق أنت طالق، وإن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها، أو كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما لم أطلقك فأنت طالق، وأشباه هذا لم يقع بها إلا واحدة (٣٠) وإن كانت مدخولا بها وقع بها جميع ما أوقعه (٣١) ومن شك في الطلاق أو عدده، أو الرضاع أو عدده بنى على اليقين (٣٢) وإن قال لنسائه: إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها خرجت بالقرعة (٣٣) وإن طلق جزءًا من امرأته مشاعًا أو معينًا كإصبعها أو يدها طلقت كلها) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] العبد، روي ذلك عن علي وابن مسعود، لما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان، ويتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة» وهذا النص رواه الدارقطني. مسألة ٢٩: (وإن أوقعه مرتبًا كقوله: أنت طالق فطالق، أو طالق ثم طالق، أو طالق بل طالق، أو أنت طالق أنت طالق، أو إن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها، أو كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما لم أطلقك فأنت طالق، وأشباه هذا لم يقع إلا واحدة) لأنها تبين بالأولى فلا تقع الثانية لأنها حروف تقتضي الترتيب، فتقع الأولى بها فتبينها ثم تأتي الثانية فتصادفها قد بانت عن نكاحه فتلغو. مسألة ٣٠: (ولو كانت مدخولًا بها وقع بها جميع ما أوقعه) لأنها لا تبينها الأولى، فتأتي الثانية فتصادف محل النكاح فتقع. مسألة ٣١: (ومن شك في الطلاق أو عدده، أو الرضاع أو عدده بنى على اليقين) لأن النكاح من متيقن فلا يزول عنه بالشك. مسألة ٣٢: (وإن قال لنسائه: إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها أخرجت بالقرعة) لأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز إلا بالقرعة صح استعمالها كالشريكين إذا اقتسما فإنه يسوى بينهما ويقرع بينهما، وكذلك العبيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج من ثلثه إلا واحد منهم فإنه يقرع بينهم، فكذلك هاهنا. مسألة ٣٣: (وإن طلق جزءًا من امرأته مشاعًا أو معينًا كإصبعها أو يدها طلقت كلها) لأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة وجد فيها ما يقتضي التحريم والإباحة،

стр. 435

(إلا الظفر والسن والشعر والريق والدمع ونحوه لا تطلق به) (٣٥) وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة باب الرجعة (إذا طلق امرأته بعد الدخول بغير عوض أقل من ثلاث أو العبد أقل من اثنتين فله رجعتها ما دامت في العدة لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك مسلم ومجوسي في صيد، ولأنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع، فإن من خالف في ذلك قد سلمه. مسألة ٣٤: (إلا الظفر والسن والشعر والريق والدمع ونحوه لا تطلق به) لأنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق، ولأن الشعر لا روح فيه ولا ينقض الوضوء مسه فأشبه العرق والريق واللبن، وقيل: تطلق إذا طلق الظفر والشعر والسن لأنه جزء يستباح بنكاحها أشبه الإصبع، ولنا ما سبق. وأما الإصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة، بخلاف السن فإن مآله إلى الانفصال والدمع والعرق والحمل والريق متفق عليها لا نعلم فيها خلافًا. مسألة ٣٥: (وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة) لأن الطلقة لا تتبعض فتقع كلها، لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق مثل ذكر جميعه كما لو قال نصفك طالق، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أنها تطلق بذلك إلا داود. [باب الرجعة] (وإذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول بغير عوض أقل من ثلاث أو العبد أقل من اثنتين فله رجعتها ما دامت في العدة لقوله سبحانه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] يعني في العدة، ذكر ذلك بعد قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمراد بهذه الآية المدخول بها بدليل أن غير المدخول بها ليس عليها عدة بقوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] .

стр. 436

(٣٦) والرجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أنني قد راجعت زوجتي أو رددتها أو أمسكتها، من غير ولي ولا صداق يزيده ولا رضائها (٣٧) وإن وطئها كان رجعة (٣٨) والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار (٣٩) ولها التزين لزوجها والتشرف له، وله وطؤها والخلوة والسفر بها (٤٠) وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها، ولو تركها حتى بانت ثم نكحت زوجا غيره ثم بانت منه وتزوجها الأول رجعت إليه على ما بقي من طلاقها ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٦: (والرجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أنني قد راجعت زوجتي أو رددتها أو أمسكتها، من غير ولي ولا صداق يزيده ولا رضاها) للآية. مسألة ٣٧: (وإن وطئها كانت رجعة) سواء نوى الرجعة أو لم ينو، لأن سبب زوال الملك انعقد مع الخيار، فالوطء من المالك يمنع زوال الملك كوطء البائع في مدة الخيار. مسألة ٣٨: (والرجعية زوجة) بدليل أن الله سبحانه سمى الرجعة إمساكًا بقوله سبحانه: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وسمى المطلقين بعولة فقال عز من قائل: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، (فيلحقها طلاقه وظهاره) ولعانه وخلعه، ويرثها وترثه، لأنها زوجته فثبت فيها ذلك كما قبل الطلاق. مسألة ٣٩: (ولها التزين لزوجها والتشرف له، وله وطؤها والخلوة والسفر بها) لذلك، ولأن الله سبحانه قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٦] وهذه زوجة فيباح له منها ما يباح من الزوجات. مسألة ٤٠: (وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها) ولا تخلو المطلقة من ثلاثة أحوال: الأول: أن يطلقها ثلاثًا فتنكح زوجًا غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول، فهذه تعود إليه على طلاق ثلاث بإجماع منهم، قاله ابن المنذر. والثاني: أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان، فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه.

стр. 437

(٤١) وإذا اختلفا في انقضاء عدتها فالقول قولها مع يمينها إذا دعت من ذلك ممكنا ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الثالث: طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول، فإنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث، وهو قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، عمر وعلي وأبيّ ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وزيد وعبد الله بن عمر. وعنه تعود إليه على طلقات ثلاث، وهو قول ابن عمر وابن عباس لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلًا يتسع لثلاث طلقات كما بعد الثلاث، ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها. ودليل الأولى أن وطء الثاني لا يحتاج إليه لإحلال الزوج الأول فلا يعتبر حكم الطلاق كوطء السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني. وقولهم: إن وطء الثاني يثبت الحل فلا يصح لوجهين: أحدهما: منع كونه مثبتًا للحل أصلًا، وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية للتحريم بدليل قوله: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وحتى للغاية، وإنما سمى النبي ﷺ الزوج الذي قصد الحلية محللًا تجوزًا بدليل أنه لعنه، ومن أثبت حلًا لا يستحق لعنًا. الثاني: أن الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثًا، وهاهنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل آخر، وقولهم: إنه يهدم الطلاق، قلنا: بل هو غاية لتحريمه، وما دون الثلاث لا تحريم فيه فلا يكون غاية له. مسألة ٤١: (وإذا اختلفا في انقضاء عدتها فالقول قولها مع يمينها إذا ادعت من ذلك ممكنًا) لقول الله سبحانه: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن كتمانه كالشهود لما حرم عليهم كتمان الشهادة دل على قبولها منهم. وقوله: " إذا ادعت من ذلك ممكنًا " يعني أنها تدعي انقضاء عدتها بالقروء في زمان يمكن انقضاؤها فيه كالشهرين ونحوهما، وإن ادعت انقضاءها في مدة لا يمكن انقضاؤها فيها لم تسمع دعواها، مثل أن تدعي انقضاءها بالقروء في أقل من ثمانية وعشرين يومًا إذا قلنا الأقراء الأطهار، أو في أقل من تسعة وعشرين يومًا إذا قلنا: هي الحيض، لأننا نعلم كذبها، وإن ادعت انقضاءها بالقروء في شهر لم تقبل دعواها إلا ببينة لأنه يروى عن علي

стр. 438

(٤٢) وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها في عدتها فأنكرته فالقول قولها (٤٣) وإن كانت له بينة حكم له بها، فإن كانت قد تزوجت ردت إليه سواء كان دخل بها الثاني أو لم يدخل بها باب العدة (٤٤) ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] (٤٥) والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: إحداهن: أولات الأحمال، فعدتهن أن يضعن حملهن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولأنه يندر جدًا فيرجع ببينة، فإذا زاد على الشهرين لم يندر كندرته في الشهر فقبل من غير بينة. مسألة ٤٢: (وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها في عدتها فأنكرته فالقول قولها) بإجماعهم، لأنه ادعاها في زمن لا يملكها، والأصل عدم الرجعة وحصول البينونة. مسألة ٤٣: (وإن كانت له بينة حكم له بها) لقوله: " البينة على المدعي "، (وإن كانت قد تزوجت ردت إليه سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها) لأنها زوجته فترد إليه كما لو لم يتزوج. [باب العدة] مسألة ٤٤: (ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس، لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] . مسألة ٤٥: (والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: إحداهن: أولات الأحمال، أجلهن

стр. 439

(٤٦) ولو كانت حاملا بتوأمين لم تنقض عدتها حتى تضع الثاني منهما (٤٧) والحمل الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد ما يتبين فيه خلق الإنسان. الثاني: اللاتي توفي أزواجهن، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (٤٨) والإماء على النصف من ذلك، وما قبل المسيس وما بعده سواء ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] أن يضعن حملهن) حرائر كن أو إماء، من فرقة الحياة أو الممات، لقوله سبحانه: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] . مسألة ٤٦: (ولو كانت حاملًا باثنين لم تنقض عدتها حتى تضع الثاني منهما) للآية. مسألة ٤٧: (والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان) لأنه ولد. (الثاني: اللاتي توفي أزواجهن يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) إن كانت حرة، وشهرين وخمسة أيام إن كانت أمة، وسواء مات قبل الدخول أو بعده إذا لم تكن حاملًا، لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقال ﷺ : " «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوت ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» متفق عليه. مسألة ٤٨: (والأمة على النصف من ذلك) لأن الصحابة ﵃ اتفقوا على أن عدة الأمة المطلقة نصف عدة الحرة، فيجب أن يكون المتوفى عنها زوجها عدتها نصف عدة الحرة. (الثالث: المطلقات من ذوات القروء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقرء الأمة حيضتان) لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «طلاق الأمة طلقتان، وقرؤها حيضتان» . [فصل في المقصود بالأقراء] فصل: وفي الأقراء روايتان: إحداهما: هي الحيض لهذا الخبر، وقول الصحابة ﵃، وقوله ﷺ : " «تدع الصلاة أيام أقرائها» رواه أبو داود،. وقال لفاطمة: " «فإذا أتى

стр. 440

الثالث: المطلقات من ذوات القروء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقرء الأمة حيضتان الرابع: اللاتي يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن، والأمة شهران (٤٩) ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ارتفع حيض المرأة لا ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء» رواه النسائي، ولأنه معنى يستبرأ به الرحم فكان بالحيض كاستبراء الأمة. والثانية: القروء للأطهار لقوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في عدتهن، وإنما تطلق في الطهر، فإذا قلنا: هي الحيض لم يحتسب بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها لقوله سبحانه: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فتتناول الكاملة، فإذا انقطع دمها من الثالثة حلت في إحدى الروايتين لأن ذلك آخر القروء، وفي الأخرى لا تحل حتى تغتسل من الحيضة الثالثة لأنه يروى عن الأكابر من الصحابة ﵃ أبي بكر وعثمان وعبادة وأبي موسى وأبي الدرداء ﵃، وإن قلنا: الأقراء الأطهار احتسبت بالطهر الذي طلقها فيه قرءًا ولو بقي منه لحظة لقوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي في عدتهن، وإنما يكون في عدتهن إذا احتسبن به، ولأن الطلاق إنما جعل في الطهر دون الحيض كي لا يضر بها فتطول عدتها، ولو لم تحتسب ببقية الطهر قرءًا لم تقض عدتها بالطلاق فيه، وآخر العدة آخر الطهر الثالث إذا رأت الدم بعده انقضت عدتها. (الرابع: اللاتي يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر، واللاتي لم يحضن) لقوله سبحانه: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] هذا إذا كانت حرة (وإن كانت أمة فعدتها شهران) لأن كل شهر مكان قرء وعدتها بالأقراء قرآن، وعنه عدتها ثلاثة أشهر لعموم الآية، ولأن اعتبار الشهور لمعرفة براءة الرحم ولا تحصل بأقل من ثلاثة، وعنه عدتها شهر ونصف لأن عدتها نصف عدة الحرة، وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف، وإنما كملنا الأقراء لتعذر تنصيفها، وتنصيف الأشهر ممكن. مسألة ٤٩: (ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ارتفع حيضها

стр. 441

تدري ما رفعه، فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات (٥٠) وإن عرفت ما رفع الحيض لم تزل في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، الثاني: المفقود الذي فقد في مهلكة أو من بين أهله فلم يعلم خبره، تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة، وإن فقد في غير هذا كالمسافر للتجارة ونحوها لم تنكح حتى تتيقن موته، الثالث: إذا ارتابت المرأة بعد انقضاء ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] لا تدري ما رفعه، فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات) تسعة أشهر للحمل لأنها غالب مدته ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر عدة الآيسات، قال الشافعي ﵀: هذه فتيا عمر ﵁ بين المهاجرين والأنصار، ولم ينكرها منكر علمناه فصار إجماعًا. مسألة ٥٠: (وإن عرفت ما رفع الحيض) من مرض أو رضاع أو نفاس (فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال، فإن عاد الدم اعتدت به) وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض، فقالت الأنصارية: لم أحض، فاختصموا إلى عثمان فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا، يعني علي بن أبي طالب ﵁. (الثاني: امرأة المفقود الذي انقطع خبره) وهو قسمان: أحدهما: أن تكون غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلًا أو نهارًا أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين فإن زوجته (تتربص أربع سنين) أكثر مدة الحمل (ثم تعتد للوفاة) أربعة أشهر وعشرًا وتحل للأزواج، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن الزبير، قال الإمام أحمد: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ هو عن خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ . القسم الثاني: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) كالتاجر والسائح (فإن امرأته تبقى أبدًا إلى أن تتيقن موته) لأنها زوجته بيقين فلا تزول بالشك، روي عن علي ﵁، وعنه إذا مضى له تسعون سنة قسم ماله، وهذا يقتضي أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج، قال أصحابنا: إنما اعتبروا التسعين سنة من يوم ولادته لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر من هذا العمر فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الأول لأن هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل الأربع سنين أو كما قبل التسعين. (الثالث: إذا ارتابت المرأة قبل قضاء عدتها لظهور أمارات الحمل) من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض (لم تنكح حتى تزول الريبة)

стр. 442

عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة فإن نكحت لم يصح النكاح، وإن ارتابت بعد نكاحها لم يبطل نكاحها إلا إن علمت أنها نكحت وهي حامل (٥١) ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما (٥٢) وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول، وإن كان بعد الدخول بنت على عدة الأول من حين دخل بها الثاني واستأنفت العدة للثاني ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وذلك أن المرتابة لا تخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن تحدث لها الريبة قبل انقضاء عدتها فإنها تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة، فإن بان حمل انقضت عدتها بوضعه، وإن زال وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بمضي الأقراء والشهور، فإن تزوجت قبل زوال الريبة لم يصح النكاح لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدة في الظاهر. الثاني: أن تظهر الريبة بعد قضاء العدة والتزويج فالنكاح صحيح، لأنه وجد بعد انقضاء العدة، والحمل مع الريبة مشكوك فيه، فلا يزول به ما حكم بصحته، لكن لا يحل لزوجها وطؤها لأنا شككنا في صحة النكاح، ثم ننظر فإن وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزويجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لأنه نكحها وهي حامل، وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به والنكاح صحيح. الحال الثالث: ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح، ففيه وجهان: أحدهما: لا يحل لها أن تتزوج، فالنكاح باطل لأنها تزوجت مع الشك في انقضاء العدة فلم يصح كما لو وجدت الريبة في العدة. والثاني: يحل لها النكاح ويصح لأننا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكم به في الشك الطارئ، ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ورجوع الشهود. مسألة ٥١: (ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما) لا يجوز نكاح معتدة إجماعًا أي عدة كانت لقوله سبحانه: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ، وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الأول، فكان نكاحها باطلًا، كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ويجب أن يفرق بينهما لذلك. مسألة ٥٢: (وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول) ولا تنقطع بالعقد الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشًا ولا تستحق بالعقد شيئًا (وإن فرق بينهما بعد

стр. 443

(٥٣) وله نكاحها بعد انقضاء العدتين (٥٤) وإن أتت بولد من أحدهما انقضت به ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] الدخول بنت على عدة الأول وتستأنف العدة للثاني) وتقدم عدة الأول لأن حقه أسبق ولأن عدته وجبت عن وطء صحيح ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين، قال أبو حنيفة: تتداخل لأن القصد معرفة براءة الرحم وهذا يحصل به براءة الرحم منهما جميعًا. ولنا ما روى الشافعي في مسنده: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طلحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها، فضربها عمر وضرب زوجها وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبًا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها أبدًا. وروى بإسناده عن علي أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر، وهذان قولان سديدان من الخلفاء ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين. مسألة ٥٣: (وله نكاحها) يعني الثاني (بعد قضاء العدتين) ، وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد لقول عمر: لا ينكحها أبدًا، ولأنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل موروثه، ولأنه يفسد النسب فوقع التحريم المؤبد كاللعان. ولنا على إباحتها له أنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم، بدليل ما لو زنى بها، وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي، وروي عن عمر أنه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي، فإن عليًا قال: فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فقال عمر: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع إلى قول علي، وقياسه يبطل بما لو زنى بها فإنه استحل وطئها ولا تحرم عليه على التأبيد. مسألة ٥٤: (وإن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها به منه واعتدت للآخر) فإن كان يمكن أن يكون من الأول دون الثاني - وهو أن تأتي به لدون ستة أشهر من وطء الثاني وأربع سنين فما دونها من فراق الأول - فإنه يلحق الأول وتنقضي به عدتها منه ثم تعتد بثلاثة أقراء عن الثاني، وإن أتت به لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني

стр. 444

عدته واعتدت للآخر (٥٥) وإن أمكن أن يكون منهما أري القافة فألحق بمن ألحقوه منهما وانقضت به عدتها منه واعتدت للآخر باب الإحداد وهو واجب على من توفي عنها زوجها، وهو اجتناب الزينة، والطيب والكحل بالإثمد، ولبس المصبوغة للتحسين، لقول رسول الله ﷺ : «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ولا تلبس مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا اغتسلت نبذة من قسط أو أظفار ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول فهو يلحق الثاني دون الأول فتنقضي به عدتها من الثاني ثم تتم عدة الأول، وتقدم هاهنا عدة الثاني على عدة الأول لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان وتعتد به من غيره. مسألة ٥٥: (وإن أمكن أن يكون منهما) وهو أن تأتي لستة أشهر فصاعدًا من وطء الثاني ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول (أري القافة فإن ألحقته بالأول لحق به كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني وانقضت به عدتها منه واعتدت للآخر) وإن ألحقته بالثاني لحق به وانقضت به عدتها منه واعتدت للآخر. ١ - فصل: وإن أشكل أمره على القافة أو لم يكن قافة لزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة أقراء؛ لأنه إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين. [باب الإحداد] (وهو واجب على المتوفى عنها زوجها) لما روت أم عطية أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا» (رواه أبو داود) (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا) الاعتداد في طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو أظفار متفق عليه، وفي حديث أم سلمة: «لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل»

стр. 445

(٥٦) وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت عليها العدة وهي ساكنة فيه إذا أمكنها ذلك (٥٧) فإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في بيتها، وإن تباعدت مضت في سفرها ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] رواه النسائي، وهو اجتناب الطيب والكحل بالإثمد ولبس الثياب المصبوغة لحديث أم عطية وأم سلمة. مسألة ٥٦: (وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت عليها العدة وهي ساكنة فيه) روي ذلك عن عمر وابنه وأم سلمة، لما «روت فريعة بنت مالك بن سنان أنها " جاءت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله ﷺ : نعم. قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة - أو في المسجد - دعاني فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به» رواه مالك في موطئه وأبو داود والأثرم، وهو حديث صحيح، فعلى هذا يجب عليها أن تعتد فيه سواء كان ملكًا لزوجها أو معه بأجرة أو عارية؛ لأن النبي ﷺ قال لفريعة: " امكثي في بيتك " ولم تكن في بيت يملكه زوجها. وفي بعض الألفاظ: «اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك» ، فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها للخبر، وهذا إذا أمكنها ذلك، فإن لم يمكنها بأن يحولها مالكه أو تخشى من هدم أو غرق أو عدو فإنها تنتقل لأنه عذر، ولأن القعود للعدة لدفع الضرر عن الزوج في حفظ نسب ولده، والضرر لا يزال بالضرر. مسألة ٥٧: (وإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في بيتها) لأنها في حكم الإقامة (وإن تباعدت خيرت بين البلدين) لأن البلدين تساويا فكانت الخيرة إليها فيما المصلحة لها فيه، لأنها أخبر بمصلحتها، وإن خشيت فوات الحج مضت

стр. 446

(٥٨) والمطلقة ثلاثا مثلها إلا في الاعتداد في بيتها باب نفقة المعتدات وهن ثلاثة أقسام: أحدها: الرجعية، ومن يمكن زوجها إمساكها فلها النفقة والسكنى، ولو أسلم زوج الكافرة أو ارتدت امرأة المسلم فلا نفقة لهما، وإن أسلمت امرأة الكافر أو ارتد زوج المسلمة بعد الدخول فلهما نفقة العدة. الثاني: البائن في الحياة بطلاق أو فسخ فلا سكنى لها بحال (٥٩) ولها النفقة إن كانت حاملا وإلا فلا. ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] في سفرها لأنهما عبادتان استويتا في الوجوب وضيق الوقت فوجب أن يقدم الأسبق منهما كما لو كانت العدة أسبق. مسألة ٥٨: (والمطلقة ثلاثًا مثلها إلا في الاعتداد في بيتها) فلا تجب عليها العدة في منزله وتعتد حيث شاءت نص عليه، لما «روت فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: " ليس لك عليه نفقة ولا سكنى " وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: " تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم» متفق عليه. [باب نفقة المعتدات] (وهي ثلاثة أقسام: أحدها: الرجعية، وهي من يمكن زوجها إمساكها، فلها النفقة والسكنى) والكسوة كالزوجة سواء لأنها زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه فكانت لها النفقة كغير المطلقة. (الثاني: البائن في الحياة بطلاق أو فسخ، فإن لم تكن حاملا فلا سكنى لها بحال ولا نفقة) ، وهو قول علي وابن عباس وجابر، ودليله حديث فاطمة بنت قيس، ولأنها محرمة عليه أشبهت الأجنبية. مسألة ٥٩: (ولها النفقة والسكنى إن كانت حاملًا) بإجماع أهل العلم لقوله

стр. 447

الثالث: التي توفي عنها زوجها فلا نفقة لها ولا سكنى. باب استبراء الإماء وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها: من ملك أمة لم يصبها حتى يستبرئها) (الثاني: أم الولد والأمة التي يطؤها سيدها لا يجوز له تزويجها حتى يستبرئها) ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] سبحانه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وفي بعض ألفاظ حديث فاطمة: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا» ، ولأن الحمل ولده فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق عليها فوجبت كما وجبت أجرة الرضاع. (الثالث: المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها ولا سكنى) إن كانت حائلًا، وإن كانت حاملًا ففيه روايتان: إحداهما: لها النفقة والسكنى لأنها حامل أشبهت المفارقة في الحياة، والثانية: لا نفقة لها ولا سكنى، قال القاضي: وهي أصح لأن المال قد صار للورثة، ونفقة الحامل إنما هي للحمل أو من أجله، ونفقة الحمل من نصيبه من الميراث كما بعد الولادة. [باب استبراء الإماء] (وهو واجب في ثلاثة مواضع: أحدها: من ملك أمة لم يصبها حتى يستبرئها) وكذا لا يحل له الاستمتاع بها بمباشرة وقبلة حتى يستبرئها، لما روى أبو سعيد " أن «النبي ﷺ نهى عن سبايا أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض حيضة» رواه الإمام أحمد في المسند، وروى الأثرم عن رويفع بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة» (رواه أبو داود) . . ولأنه إذا وطئها قبل استبرائها أدى إلى اختلاط المياه وفساد الأنساب. (الثاني: أم الولد والأمة التي يطأها سيدها لا يجوز له تزويجها حتى يستبرئها) لأن الزوج لا يلزمه استبراؤها، فإذا لم يستبرئها السيد أفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.

стр. 448

(الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو عتقا بموته لم ينكحا حتى يستبرئا أنفسهما (٦٠) والاستبراء في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت حاملا، أو حيضة إن كانت تحيض (أو شهر (٦١) إن كانت آيسة أو من اللائي لم يحضن أو عشرة أشهر (٦٢) إن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] (الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو عتقا بموته) يعني أم الولد والأمة كأن يصيبهما (لم ينكحا حتى يستبرئا أنفسهما) لأنهما صارتا فراشًا له. مسألة ٦٠: (والاستبراء) يحصل (في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت حاملًا، أو بحيضة إن كانت ممن تحيض) لما روى أبو سعيد. مسألة ٦١: (وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن) كالصغيرة ففيها ثلاث روايات: إحداهن: تستبرأ بشهرين كعدة الأمة، الثانية: (تستبرأ بشهر) لأن الشهر أقيم مقام الحيضة في عدة الحرة والأمة، والثالثة بثلاثة أشهر، قال أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد الله: كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان الحيضة وإنما جعل الله في القرآن الكريم مكان كل حيضة شهرًا؟ فقال: من أجل الحمل فإنه لا يتبين في أقل من ذلك، فإن عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك وجمع أهل العلم والقوابل فأخبروا أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، فأعجبه ذلك. ثم قال: ألا تسمع قول ابن مسعود: إن النطفة أربعين يومًا ثم علقة أربعين يومًا ثم مضغة بعد ذلك، فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فيتبين حينئذ، وهذا معروف عند النساء. مسألة ٦٢: (وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه استبرأت بعشرة أشهر) تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة، وعنه سنة: تسعة أشهر للحمل لأنها غالب مدته في حق الحرائر والإماء، وثلاثة أشهر مكان الثلاثة التي تستبرأ بها الآيسات، وعنه في أم الولد إذا مات سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرًا لما روى عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تفسدوا علينا سنة نبينا ﷺ ، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر. ولأنه استبراء الحرة من الوفاة أشبهت الحرة، والأول أصح، وخبر عمرو لا يصح قاله أحمد ﵀.

стр. 449

كتاب الظهار (١) وهو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي (أو من تحرم عليه على التأبيد، أو يقول: أنت علي كأبي يريد تحريمها به فلا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة من قبل أن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [كتاب الظهار] (وهو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي) فهذا ظهار إجماعًا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول: أنت علي كظهر أمي، وفي حديث خويلة أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأمره بالكفارة (رواه الترمذي) . مسألة ١: (وإن قال: أنت علي كظهر من تحرم عليه على التأبيد) كجدته وعمته وخالته فهذا أيضًا ظهار في قول أكثرهم لأنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم. (وإن قال: أنت علي كأبي يريد تحريمها كان مظاهرًا) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، فأما إن قال: أنت علي كأمي وقال: أردت في الكرامة دين لأن لفظه يحتمل، وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين: إحداهما: يقبل لذلك، والثانية: لا يقبل لأنه لما قال أنت علي كأمي اقتضى أن يكون عليه فيها تحريم فأشبه ما لو قال أنت علي كظهر أمي، فأما إن قال أنت علي كأمي وأطلق ذلك فقال أبو بكر: هو ظهار قال: ونص عليه الإمام أحمد، وحكى ابن أبي موسى: فيه روايتان أظهرهما لا يكون ظهارًا حتى ينويه، لأن هذا اللفظ يستعمل في الكراهة أكثر مما يستعمل في التحريم فلم ينصرف إليه إلا بالنية ككنايات الطلاق، بخلاف التشبيه بالعضو فإنه لا يستعمل في الكراهة ووجهه قول أبي بكر وهي الرواية الأخرى أنه شبه امرأته بأمه فأشبه إذا شبهها بعضو من أعضائها، قال شيخنا: والذي يصح عندي أنه إن وجدت قرينة تدل على قصد التحريم مثل أن يكون في حال الغضب أو نحو ذلك فهو

стр. 450

يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) (٢) وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان (٣) فإن وطئ قبل التكفير عصى ولزمته الكفارة المذكورة (٤) ومن ظاهر من امرأته مرارًا ولم يكفر فكفارة واحدة (٥) وإن ظاهر ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] ظهار، وإلا فليس بظهار، لأنه يحتمل غير الظهار احتمالًا كثيرًا فلم يكن ظهارًا بإطلاقه كما لو قال أنت كحفصة. إذا ثبت هذا فإن المظاهر لا تحل له زوجته التي ظاهر منها حتى يكفر إجماعا إذا كان التكفير بالعتق أو بالصيام، لأن الله سبحانه قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] وأكثرهم على أن التكفير بالإطعام مثل ذلك لما روى عكرمة عن ابن عباس: «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك رحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، ولأنها إحدى كفارات الظهار فيحرم الوطء قبلها كالعتق والصيام، وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي هي في معناه. (والكفارة عتق رقبة مؤمنة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا) بدليل قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] الآية. مسألة ٢: (وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان) وقد مضى ذكرها في باب الصيام. مسألة ٣: (فإن وطئ قبل التكفير عصى ولزمته الكفارة المذكورة) بدليل حديث ابن عباس قبلها، ولأنه خالف أمر الله سبحانه، وتجزيه كفارة واحدة لذلك. مسألة ٤: (ومن ظاهر من امرأته مرارًا ولم يكفر فكفارة واحدة) لأنه قول لم يؤثر في تحريم المرأة فلم تجب به كفارة كاليمين بالله سبحانه، ولا يخفى أنه لم يؤثر تحريمًا لأنها حرمت بالقول الأول ولم يزد تحريمها، ولأنه لفظ يتعلق به كفارة فإذا كرره كفاه

стр. 451

من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة (٦) وإن ظاهر منهن بكلمات فعليه كفارة لكل واحدة (٧) وإن ظاهر من أمته أو حرمها أو حرم شيئا مباحا (٨) أو ظاهرت المرأة من زوجها أو حرمته لم يحرم وكفارته كفارة يمين ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] كفارة واحدة كاليمين بالله ، وعنه إن كرره في مجالس فكفارات روي ذلك عن علي، ولأنه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا نوى به الاستئناف تعلق به لكل مرة حكم كالطلاق، والأول أصح، وأما الطلاق فإنه ما زاد منه على الطلاق الثلاث لا يثبت له حكم بالإجماع، وبهذا ينتقض ما ذكروه، وأما الثالثة فإنها تثبت تحريمًا زائدًا وهو التحريم قبل زوج وإصابة، بخلاف الظهار الثاني فإنه لا يثبت له بتحريم، فنظير الظهار الطلقة الثالثة لا يثبت بما زاد عليها تحريم ولا يثبت لها حكم، كذلك الظهار. مسألة ٥: (ولو ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة) وهو قول عمر وعلي ﵄ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعًا، ولأنه إظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله سبحانه. مسألة ٦: (وإن ظاهر منهن بكلمات) فقال لكل واحدة منهن: أنت علي كظهر أمي (فإن لكل يمين كفارة) . وقال أبو بكر: فيه رواية أخرى أنه يجزيه كفارة واحدة واختار ذلك وقال: هو اتباع لعمر ﵁ لأن كفارة الظهار حق الله تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد، ولنا أنها أيمان متفرقة فكان لكل واحد كفارة كما لو كفر ثم ظاهر، ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات. مسألة ٧: (وإن ظاهر من أمته أو حرمها أو حرم شيئًا منها مباحًا لم تحرم وعليه كفارة يمين) لقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] حين حرم مارية، ثم أنزل الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أي قد بين لكم تحلة أيمانكم أي كفارة أيمانكم، وذلك البيان في المائدة وهو كفارة اليمين، وهو قوله سبحانه: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية. مسألة ٨: (وإن قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي لم تكن مظاهرة) قال القاضي: لا تكون مظاهرة رواية واحدة، وعليها التمكين لذلك، واختلف عنه هل عليها

стр. 452

(٩) والعبد كالحر في الكفارة سواء، إلا أنه لا يكفر إلا بالصيام ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] كفارة ظهار؟ فنقل جماعة عليها كفارة الظهار لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت بمصعب بن الزبير فهو علي كظهر أمي، فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة، وروي أنها استفتت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يومئذ كثير - فأفتوها أن تعتق رقبة وتتزوجه، رواه سعيد، ولأنها زوج أشبهت الرجل ولأنها يمين مكفرة أشبهت اليمين بالله تعالى، وعنه الميل إلى أنها كفارة يمين بمنزلة من حرم على نفسه شيئًا لأنه تحريم الحلال أشبه تحريم المال، وعنه لا شيء عليها لأن الله سبحانه قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] فعلقه على الزوج فيختص به. مسألة ٩: (والحر والعبد في الكفارة سواء) لأن العبد مكلف أشبه الحر (إلا أنه لا يكفر إلا بالصيام) لأنه لا يملك شيئًا يكفر به. [كتاب اللعان] ١

стр. 453

كتاب اللعان (١) إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة العفيفة المسلمة بالزنا لزمه الحد إن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] كتاب اللعان وهو مشتق من اللعن، لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة، واللعنة الطرد والإبعاد، والأصل فيه قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيات، وروى سهل بن سعد «أن عويمر العجلاني أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا قال عويم: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ » متفق عليه، وحديث ابن عباس في لعان هلال بن أمية رواه أبو داود. مسألة ١: إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة المسلمة العفيفة بالزنا لزمه الحد إن لم يلاعن هذه الشروط هي شروط لوجوب الحد بالقذف فإنه لا يجب إلا باجتماعها، فلو قذفها وهي صغيرة أو مجنونة أو كافرة أو فاسقة لم يجب عليه الحد، لأن الحد لا يجب إلا بقذف المحصن. وشروط الإحصان خمسة: العقل، والحرية، والإسلام، والعفة، وأن يكون كبيرًا يجامع مثله. وهذا إجماع وبه يقول جملة العلماء قديمًا وحديثًا، إلا داود فإنه أوجب الحد على قاذف العبد، وابن المسيب وابن أبي ليلى قالا: إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، والأول أصح، لأن من لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ولد كالمجنونة. وفي اشتراط البلوغ عن الإمام أحمد روايتان:

стр. 454

لم يلاعن (٢) وإن كانت ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] إحداهما: يشترط لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل، ولأن زنا الصبي لا يوجب حدًا فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون، والأخرى: لا يشترط لأنه حر عاقل عفيف يتغير بهذا القول الممكن صدقه، أشبه الكبير، فعلى هذه الرواية لا بد أن يكون الكبير، يجامع مثله، وأدناه عشر سنين للغلام، وللجارية تسع. وللعان شروط لا يصح إلا بها: الأول: أن يكون من زوجين عاقلين بالغين، سواء كانا مسلمين أو كتابيين أو رقيقين أو فاسقين، أو كان أحدهما كذلك في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا يصح إلا من زوجين مسلمين حرين عدلين لأن اللعان شهادة بقوله سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] وقال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] وإن كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان، لأنه يراد لإسقاط الحد ولا حد هاهنا فينتفي اللعان. ودليل الأولى عموم قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية، ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان، ودليل أنه يمين قول النبي ﷺ : " «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» (رواه البخاري) وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى، ويستوي فيه الذكر والأنثى. وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله، فسمي شهادة وإن كان يمينًا، كما قال الله سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ [المنافقون: ١] ، ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فشرع له طريق إلى نفيه كما لو كانت زوجته ممن لا يحد بقذفها. الشرط الثاني: أن يقذفها بالزنا لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية يعني بالزنا، وهذا رام لزوجته. الشرط الثالث: أن تكذبه زوجته ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان؛ لأن الملاعنة لا تنتظم إلا من الزوجين، وإن لم تكذبه ولم تلاعنه فلم يصح اللعان. مسألة ٢: (وإن كانت زوجته ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن) لأن الإسلام والحرية من شرائط القذف الموجب للحد ولم يوجدا، وإنما يجب عليه التعزير، وله

стр. 455

(٣) ولا يعرض له حتى تطالبه (٤) واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويشير إليها، فإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها، ثم يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل: وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم توقف عند الخامسة تُخَوَّف كما يخوف الرجل، فإن أبت إلا أن تتم فلتقل: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي هذا من الزنا، ثم يقول الحاكم: قد فرقت بينكما، فتحرم عليه تحريما مؤبدا ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] إسقاطه باللعان كما له إسقاط الحد باللعان، وشرع اللعان هاهنا لإسقاط التعزير ولنفي الولد إن كان ثَمّ ولد. مسألة ٣: (ولا يعرض له حتى تطالبه زوجته) يعني: لا يعرض للزوج بإقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك، لأن ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها. مسألة ٤: (وصفة اللعان أن يبدأ الزوج فيقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا، ويشير إليها، وإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها، حتى يكمل ذلك أربع مرات، ثم يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا. ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم توقف عند الخامسة وتخوف كما خُوّف الرجل، فإن أبت إلا أن تتم فلتقل: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي هذا من الزنا ثم يقول الحاكم: قد فرقت بينكما، فتحرم عليه تحريمًا مؤبدًا) ودليل هذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآيات، ولما روى ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال رسول الله ﷺ : " أرسلوا إليها، فجاءت، فقال لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قال له: اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا

стр. 456

(٥) وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه - سواء كان حملًا أو مولودًا - ما لم يكن أقر به (٦) أو وجد منه ما يدل على الإقرار، لما روى ابن عمر «أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالأم» ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم شهدت مثله، وقيل لها مثله، ففرق رسول الله ﷺ بينهما» . مسألة ٥: (وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه) لما روى ابن عمر «أن رجلًا لاعن امرأته فانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالأم» (رواه أبو داود) (وسواء كان حملًا أو مولودًا) وقال أبو بكر: ينتفي عنه الولد بزوال الفراش وإن لم يذكره في لعانه، وكذلك حملها ينتفي وإن لم يذكره، واشترط الخرقي في نفي الولد أن ينفيه في اللعان فإن لم يذكره أفاد اللعان لأنه لم ينتف باللعان الأول، وهو اختيار القاضي، لأن من سقط حقه باللعان كان ذكره فيه شرطًا كالزوجة، واشترط الخرقي أيضًا في الحمل أن لا ينتفي حتى ينفيه وضعها له ويلاعن وينفي الولد في اللعان، لأن الحمل غير مستيقن لجواز أن يكون ريحًا فيصير نفيه مشروطًا بوجوده. ولا يصح تعليق اللعان بشرط نفي الولد، ودليل الأول «أن هلال بن أمية لاعن زوجته وهي حامل فلم ينقل عنه تعرض للحمل بنفي ولا غيره، فنفاه عنه النبي ﷺ » . قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على هذا كثيرة، وأوردها، ولأن الحمل مظنون بأمارات ظاهرة تدل عليه، ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيما للحامل من النفقة والفطر في الصيام وغير ذلك، ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه، وهذا أقرب إلى الصواب لموافقته الأحاديث، فإن هلالًا لاعن امرأته وهي حامل، ولهذا قال النبي ﷺ : " «انظروها فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال، وإن جاءت به كذا وكذا فهو الذي رميت به» (رواه أبو داود) ولم يعد لعانها عند وضعه إذ يبعد أن يكون أعاد لعانها فلم ينقل. مسألة ٦: (فإن أقر بالولد أو وجد منه ما يدل على الإقرار به لم يكن له نفيه بعد ذلك) لأنه أقر لولده بحق فلم يكن له جحده كما لو بانت منه، وإن أقر بتوأمه كان إقرارًا بالآخر إذ لا يمكن أن يعلم الذي له منها، فإذا نفى الآخر كان رجوعًا عن إقراره فلا يقبل،

стр. 457

فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدًا يمكن كونه منه لحقه نسبه، لقول رسول الله ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (٧) ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها (٨) وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها، أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما، ولو كان الزوج ممن لا يولد لمثله - كمن له دون عشر سنين، أو الخصي المجبوب - لم يلحقه ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] وإن هنئ به فسكت كان إقرارًا به، وكذا إن هنئ به فأمن على الدعاء أو قال: رزقك الله مثله لزمه الولد، لأن ذلك جواب الراضي في العادة. [فصل فيما إذا ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها] (فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدًا يمكن كونه منه) بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر من حين وطئها (لحقه نسبه، لقول النبي ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» متفق عليه. مسألة ٧: (ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان) لما سبق (ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها) فلو أراد نفيه باللعان لم يجز لأن اللعان لا يكون إلا بين زوجين، ولا ينتفي عنه ولدها إلا أن يدعي استبراءها بعد وطئه، فإن ادعى ذلك فالقول قوله وينتفي ولدها عنه؛ لأن الولد لا يلحق إلا بعد الاستبراء كما لا يلحق ولد الزوجة بالزوج بعد قضاء عدتها، ويقوم ذلك مقام اللعان في نفي الولد، وهل يحلف؟ على وجهين: أحدهما: لا يحلف لأنه أمر لا يقضى فيه بالنكول، والثاني: يحلف لاحتمال أن يكون كاذبًا في دعواه فيستحلف كما في غيره من الدعاوى. مسألة ٨: (وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما) أو لأكثر من أربع سنين منذ أبانها لم يلحق بالزوج لأننا علمنا أنها علقت به قبل النكاح ولا يحتاج إلى نفيه باللعان لأن اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق أحد الجائزين أو نفي أحد المحتملين، وما لا يجوز لا يحتاج إلى نفيه (وكذلك إذا كان الزوج ممن لا يولد لمثله كمن له دون عشر سنين) إذا أتت زوجته بولد لم يلحقه نسبه لأنه لم يوجد ولد لمثله ولا يمكنه الوطء، (وإن ولدت زوجة

стр. 458

فصل: وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة أو وطئ رجلان شريكان أمتهما في طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان أري القافة معهما أو مع أقاربهما فألحق بمن ألحقوه منهما، فإن ألحقوه بهما لحق بهما (٩) وإن أشكل أمره أو تعارض أمر القافة أو لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب إليه منهما (١٠) ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلًا مجربًا في الإصابة ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] المجبوب المقطوع الذكر والخصيتين لم يلحق به) ولا يحتاج إلى نفيه باللعان لأنه يستحيل أن ينزل مع قطعهما فلا يكون الولد منه فلا يحتاج إلى نفيه لما سبق. [فصل إذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة] (فصل: وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة أو وطئ الشريكان أمتهما في طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان أري القافة معهما أو مع أقاربهما بعد موتهما فألحق بمن ألحقوه به منهما، فإن ألحقوه بهما لحق بهما) لأن قول القافة معتبر في نظر الشرع، بدليل ما روي «عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: " ألم تري أن مجززًا المدلجي نظر آنفًا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» متفق عليه. فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر به النبي ﷺ ولا اعتمد عليه، ولأن عمر ﵁ قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره أحد منهم فكان إجماعًا، ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من أهل الخبرة فجاز كقول المقومين. مسألة ٩: (وإن أشكل أمره على القافة أو لم توجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب إليه منهما) لأن ذلك يروى عن عمر، ولأن الإنسان يميل طبعه إلى قريبه دون غيره، قال القاضي: وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا على امرأة في طهرها، خير الابن أيهما اختار، وقال أبو بكر: يضيع نسبه ولا يقبل قوله في الانتساب، لأن الطبع يميل إلى غير القرابة لإحسانه إليه وحسن أخلاقه وكثرة يساره. مسألة ١٠: (ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلًا) حرًا ذكرًا (مجربًا في الإصابة) لأن قوله حكم والحكم تعتبر له هذه الشروط.

стр. 459

باب الحضانة أحق الناس بالطفل أمه (١١) ثم أمهاتها وإن علون ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته (١٢) ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من الأب، ثم الأخت من الأم ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب الحضانة] (وأحق الناس بحضانة الطفل أمه) إذا افترق الزوجان وبينهما ولد فأمه أحق بحضانته إذا كملت الشرائط فيها، لا نعلم فيه خلافًا، لقوله ﷺ : " «أنت أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود) ، ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه، ولا يشاركها في ذلك إلا أبوه، وليس له مثل شفقتها، وإنما يتولى الحضانة النساء دون الرجال، روي أن أبا بكر الصديق ﵁ حكم على عمر بن الخطاب وقضى بعاصم لأمه أم عاصم وقال: حجرها وريحها ومسها خير له منك حتى يشب فيختار، رواه سعيد وقال: ريحها وشمها ولفظها خير له منك. مسألة ١١: (ثم أمهاتها وإن علون) الأقرب فالأقرب، لأنهن نساء ولادتهن متحققة فهن في معنى الأم، وعنه رواية أخرى أن أم الأب تقدم على أم الأم لأنها تدلي بعصبة، فعلى هذه الرواية يكون الأب أولى بالتقديم لأنهن يدلين به فيكون الأب بعد الأم ثم أمهاته، والأولى هي المشهورة وأن المقدم الأم ثم أمهاتها وإن علون (ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته) ثم جد الأب ثم أمهاته، وإن لم يكنَّ وارثات لأنهن يدلين بعصبة من أهل الحضانة بخلاف أم أبي الأم فإنها لا حق لها لأنها تدلي بمن ليس له حق منهما. مسألة ١٢: (ثم الأخت من الأبوين) لأنها أقرب (ثم الأخت من الأب) لأنها تليها في الميراث (ثم التي من الأم) فلو اجتمعت مع أخيها قدمت على الأخ في الحضانة لأنها امرأة من أهل الحضانة فقدمت على من في درجتها من الرجال كتقدم الأم على الأب، لأنها تلي الحضانة بنفسها، والرجل لا يليها بنفسه.

стр. 460

(١٣) ثم الخالة، ثم العمة (١٤) ثم الأقرب فالأقرب من النساء، ثم عصباته الأقرب فالأقرب (١٥) ولا حضانة لرقيق ولا فاسق (١٦) ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل ــ [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣: فإذا انقرض الأخوات (فبعدهن الخالات) لأنهن أخوات الأم، فتقدم الخالة من الأبوين ثم الخالة من الأب ثم من الأم كالأخوات، ويقدمن على الأخوال لأنهن نساء من أهل الحضانة كما تقدم الأخت على أخيها، (ثم) بعد الخالات (العمات) لأنهن أخوات الأب فتقدم التي من الأبوين على التي من الأب ثم التي من الأم كما قلنا في الخالات، ويقدمن على الأعمام لأنهن نساء من أهل الحضانة كما قلنا في تقديم الخالات على الأخوال. وعلى الرواية التي تقول بتقديم أم الأب على أم الأم ينبغي أن تقدم العمات على الخالات لأنهن يدلين بالأب وهو عصبة فهن أولى من الخالات. مسألة ١٤: (ثم الأقرب فالأقرب من النساء) إذا انقرض العمات انتقلت الحضانة إلى خالات الأم لأنهن أخوات أمها، وعلى الرواية الأخرى تنتقل إلى خالات الأب لأنهن أخوات أم الأب فيقدمن لأنهن نساء من أهل الحضانة ولأنهن يدلين بعصبة وهو الأب، فإذا انقرض النساء فالحضانة للعصبات من الرجال وأولاهم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الأخ للأبوين ثم الأخ للأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم العم للأبوين ثم العم للأب على حسب تقديمهم في الميراث. مسألة ١٥: (ولا حضانة لرقيق) لعجزه عنها بخدمة سيده، (ولا لفاسق) لأنه لا يوفي الحضانة حقها، ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته. مسألة ١٦: (ولا حضانة لامرأة مزوجة لأجنبي من الطفل) لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله ﷺ : " أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أبو داود. ولأنها تشتغل بالاستمتاع عن الحضانة، فإذا زوجت المرأة بمن هو من أهل الحضانة كالجدة المزوجة بالجد لم تسقط حضانتها لأن كل واحد منهما له الحضانة منفردًا فمع اجتماعهما أولى، ولأن النبي ﷺ جعل بنت حمزة عند خالتها لما كانت مزوجة بجعفر ابن عمتها إذ كانت من أهل الحضانة لكونه عصبة.
следующие страницы →