← Джавами‘

Джавами‘ · id 1090

متون طالب العلم - المستوى الخامس - 2

عبد المحسن القاسم

Полный текст (448 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بَابُ صِفَةِ الحَجِّ، وَالعُمْرَةِ يُسَنُّ لِلْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ: الإِحْرَامُ بِالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْهَا، وَيُجْزِئُ مِنْ بَقِيَّةِ الحَرَمِ، وَيَبِيتُ بِمِنىً. فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ: سَارَ إِلَى عَرَفَةَ - وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ -. وَيُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ بِهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَيَقِفَ رَاكِباً عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ. وَمَنْ وَقَفَ - وَلَوْ لَحْظَةً - مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ: صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَنْ وَقَفَ نَهَاراً وَدَفَعَ قَبْلَ الغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ: فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ وَقَفَ لَيْلاً فَقَطْ: فَلَا.

стр. 142

ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ بِسَكِينَةٍ - يُسْرِعُ فِي الفَجْوَةِ -، وَيَجْمَعُ بِهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، وَيَبِيتُ بِهَا. وَلَهُ الدَّفْعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَبْلَهُ فِيهِ دَمٌ - كَوُصُولِهِ إِلَيْهَا بَعْدَ الفَجْرِ، لَا قَبْلَهُ -. فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ: أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقَاهُ، أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُكَبِّرُهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ الآيَتَيْنِ، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ. فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا: أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الحَصَا، وَعَدَدُهُ: سَبْعُونَ - بَيْنَ الحِمِّصِ وَالبُنْدُقِ -. فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنىً - وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبَةِ -: رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ، يَرَفْعُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.

стр. 143

ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْياً - إِنْ كَانَ مَعَهُ -، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، وَتُقَصِّرُ مِنْهُ المَرْأَةُ أَنْمُلَةً. ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ إِلَّا النِّسَاءَ. وَالحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ: نُسُكٌ، لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ.

стр. 144

فَصْلٌ ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ القَارِنُ وَالمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الفَرِيضَةِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ. ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ - إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً، أَوْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ القُدُومِ -. ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ. ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ. ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَيَرْمِي الجَمْرَةَ الأُولَى - وَتَلِي مَسْجِدَ الخَيْفِ - سَبْعَ حَصَيَاتٍ - وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلاً، وَيَدْعُو طَوِيلاً -، ثُمَّ الوُسْطَى مِثْلَهَا، ثُمَّ جَمْرَةَ العَقَبَةِ - وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَسْتَبْطِنُ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا -.

стр. 145

يَفْعَلُ هَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، مُرَتِّباً. وَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ فِي الثَّالِثِ: أَجْزَأَهُ، وَيُرَتِّبُهُ بِنِيَّتِهِ. فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا: فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ: خَرَجَ قَبْلَ الغُرُوبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الغَدِ. فَإِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ: لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ، فَإِنْ أَقَامَ أَوِ اتَّجَرَ بَعْدَهُ: أَعَادَهُ. وَإِنْ تَرَكَهُ غَيْرُ حَائِضٍ: رَجَعَ إِلَيْهِ، فَإِنْ شَقَّ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ: فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فَطَافَهُ عِنْدَ الخُرُوجِ: أَجْزَأَ عَنِ الوَدَاعِ. وَيَقِفُ غَيْرُ الحَائِضِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالبَابِ دَاعِيًا بِمَا وَرَدَ، وَتَقِفُ الحَائِضُ بِبَابِهِ، وَتَدْعُو بِالدُّعَاءِ.

стр. 146

وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ. وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ المِيقَاتِ، أَوْ مِنْ أَدْنَى الحِلِّ مِنْ مَكِّيٍّ وَنَحْوِهِ - لَا مِنَ الحَرَمِ -. فَإِذَا طَافَ، وَسَعَى، وَقَصَّرَ: حَلَّ. وَتُبَاحُ كُلَّ وَقْتٍ، وَتُجْزِئُ عَنِ الفَرْضِ. وَأَرْكَانُ الحَجِّ: الإِحْرَامُ، وَالوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَالسَّعْيُ. وَوَاجِبَاتُهُ: الإِحْرَامُ مِنَ المِيقَاتِ المُعْتَبَرِ لَهُ، وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الغُرُوبِ، وَالمَبِيتُ - لِغَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَايَةِ - بِمِنىً وَمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالرَّمْيُ، وَالحِلَاقُ، وَالوَدَاعُ. وَالبَاقِي: سُنَنٌ. وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ: إِحْرَامٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ. وَوَاجِبَاتُهَا: الحِلَاقُ، وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا.

стр. 147

فَمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ: لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ. وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا غَيْرَهُ أَوْ نِيَّتَهُ: لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً: فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ أَوْ سُنَّةً: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. * * *

стр. 148

بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ مَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ: فَاتَهُ الحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَيَقْضِي، وَيُهْدِي إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ. وَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ عَنِ البَيْتِ: أَهْدَى ثُمَّ حَلَّ، فَإِنْ فَقْدَهُ: صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ. وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ، أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ: بَقِيَ مُحْرِماً إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ. * * *

стр. 149

بَابُ الهَدْيِ وَالأُضْحِيَةِ أَفْضَلُهُمَا: إِبِلٌ، ثُمَّ بَقَرٌ، ثُمَّ غَنَمٌ - وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إِلَّا جَذَعُ ضَأْنٍ، وَثَنِيٌّ سِوَاهُ -. فَالإِبِلُ: خَمْسٌ، وَلِبَقَرٍ: سَنَتَانِ، وَلِمَعْزٍ: سَنَةٌ، وَلِضَأْنٍ: نِصْفُهَا. وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالبَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. وَلَا تُجْزِئُ العَوْرَاءُ، وَالعَجْفَاءُ، وَالعَرْجَاءُ، وَالهَتْمَاءُ، وَالجَدَّاءُ، وَالمَرِيضَةُ، وَالعَضَبَاءُ. بَلِ البَتْرَاءُ خِلْقَةً، وَالجَمَّاءُ، وَالخَصِيُّ غَيْرُ المَجْبُوبِ، وَمَا بِأُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ قَطْعٌ أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ. وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً، مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالحَرْبَةِ فِي الوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ العُنُقِ وَالصَّدْرِ، وَيُذْبَحُ غَيْرُهَا، وَيَجُوزُ عَكْسُهَا، وَيَقُولُ:

стр. 150

«بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكَبْرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ»، وَيَتَوَلَّاهَا صَاحِبُهُا، أَوْ يُوَكِّلُ مُسْلِماً وَيَشْهَدُهَا. وَوَقْتُ الذَّبْحِ: بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ أَوْ قَدْرِهِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَيُكْرَهُ فِي لَيْلَتَيْهِمَا، فَإِنْ فَاتَ: قَضَى وَاجِبَهُ. * * *

стр. 151

فَصْلٌ وَيَتَعَيَّنَانِ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَةٌ، لَا بِالنِّيَّةِ. وَإِذَا تَعَيَّنَتْ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، وَلَا هِبَتُهَا؛ إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا. وَيَجُزُّ صُوفَهَا وَنَحْوَهُ إِنْ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أُجْرَتَهُ مِنْهَا، وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا وَلَا شَيْئاً مِنْهَا؛ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَإِنْ تَعَيَّبَتْ: ذَبَحَهَا وَأَجْزَأَتْهُ؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ. وَالأُضْحِيَةُ: سُنَّةٌ، وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا. وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ، وَيُهْدِيَ، وَيَتَصَدَّقَ - أَثْلَاثاً -، وَإِنْ أَكَلَهَا إِلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا: جَازَ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا. وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَنْ يَأْخُذَ فِي العَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ، أَو بَشَرَتِهِ شَيْئاً.

стр. 152

فَصْلٌ تُسَنُّ العَقِيقَةُ: عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ. تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ، فَإِنْ فَاتَ: فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ: فَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وتُنْزَعُ جُدُولاً، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا. وَحُكْمُهَا: كَالأُضْحِيَةِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا شِرْكٌ فِي دَمٍ. وَلَا تُسَنُّ الفَرَعَةُ، وَلَا العَتِيرَةُ. * * *

стр. 153

كِتَابُ الجِهَادِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَيَجِبُ إِذَا حَضَرَهُ، أَوْ حَصَرَ بَلَدَهُ عَدُوٌّ، أَوِ اسْتَنْفَرَهُ الإِمَامُ. وَتَمَامُ الرِّبَاطِ: أَرْبَعُونَ لَيْلَةً. وَإِذَا كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ: لَمْ يُجَاهِدْ تَطَوُّعاً إِلَّا بِإِذْنِهِمَا. وَيَتَفَقَّدُ الإِمَامُ جَيْشَهُ عِنْدَ المَسِيرِ، وَيَمْنَعُ المُخَذِّلَ وَالمُرْجِفَةَ. وَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فِي بِدَايَتِهِ: الرُّبُعَ بَعْدَ الخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ: الثُّلُثَ بَعْدَهُ. وَيَلْزَمُ الجَيْشَ: طَاعَتُهُ، وَالصَّبْرُ مَعَهُ. وَلَا يَجُوزُ الغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ إِلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ.

стр. 154

وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ - وَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ - فَيُخْرَجُ الخُمُسُ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِي الغَنِيمَةِ: لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةٌ - سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ -. وَيُشَارِكُ الجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ. وَالغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ: يُحَرَّقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ؛ إِلَّا السِّلَاحَ، وَالمُصْحَفَ، وَمَا فِيهِ رُوحٌ. وَإِذَا غَنِمُوا أَرْضاً فَتَحُوهَا بِالسَّيْفِ: خُيِّرَ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا، وَوَقْفِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ - وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجاً مُسْتَمِرّاً، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ -. وَالمَرْجِعُ فِي الخَرَاجِ وَالجِزْيَةِ: إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِ: أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا - وَيَجْرِي فِيهَا المِيرَاثُ -.

стр. 155

وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ - كَجِزْيَةٍ، وَخَرَاجٍ، وَعُشْرٍ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعاً، وَخُمُسِ خُمُسِ الغَنِيمَةِ - فَفَيْءٌ، يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ.

стр. 156

بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا لَا يُعْقَدُ لِغَيْرِ المَجُوسِ، وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ. وَلَا يَعْقِدُهَا إِلَّا إِمَامٌ، أَوْ نَائِبُهُ. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا. وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لَهَا: أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الحَوْلِ. وَمَتَى بَذَلُوا الوَاجِبَ عَلَيْهِمْ: لَزِمَ قَبُولُهُ، وَحَرُمُ قِتَالُهُمْ. وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا، وَيُطَالُ وُقُوفُهُمْ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ.

стр. 157

فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الإِمَامَ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلَامِ: فِي النَّفْسِ، وَالمَالِ، وَالعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ - دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ -. وَيَلْزَمُهُمُ التَّمْيِيزُ عَنِ المُسْلِمِينَ. وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ، بِغَيْرِ سَرْجٍ - بِإِكَافٍ -. وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي المَجَالِسِ، وَالقِيَامُ لَهُمْ، وَبُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ كَنَائِسَ، وَبِيَعٍ، وَبِنَاءِ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا - وَلَوْ ظُلْماً -، وَمِنْ تَعْلِيَةِ بُنْيَانٍ عَلَى مُسْلِمٍ - لَا مُسَاوَاتِهِ لَهُ -، وَمِنْ إِظْهَارِ خَمْرٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَنَاقُوسٍ، وَجَهْرٍ بِكِتَابِهِمْ. وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ: لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أَوْ دِينُهُ.

стр. 158

فَصْلٌ وَإِنْ أَبَى الذِّمِّيُّ بَذْلَ الجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامَ حُكْمِ الإِسْلَامِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ أَوْ زِناً، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجْسِيسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ كِتَابَهُ بِسُوءٍ: انْتَقَضَ عَهْدُهُ - دُونَ نِسَائِهِ، وَأَوْلَادِهِ -، وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ. * * *

стр. 159

كِتَابُ البَيْعِ وَهُوَ: مُبَادَلَةُ مَالٍ - وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ -، أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ - كَمَمَرِّ دَارٍ - بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا، عَلَى التَّأْبِيدِ، غَيْرَ رِباً وَقَرْضٍ. يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بَعْدَهُ، وَقَبْلَهُ، وَمُتَرَاخِيًا عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنِ اشْتَغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ: بَطَلَ، وَهِيَ الصِّيغَةُ القَوْلِيَّةُ. وَبِمُعَاطَاةٍ: وَهِيَ الفِعْلِيَّةُ. وَيُشْتَرَطُ: التَّرَاضِي مِنْهُمَا - فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ -. وَأَنْ يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ - فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ، بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ -. وَأَنْ تَكُونَ العَيْنُ مُبَاحَةَ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ - كَالبَغْلِ، وَالحِمَارِ، وَدُودِ القَزِّ، وَبِزْرِهِ، وَالفِيلِ، وَسِبَاعِ البَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ - إِلَّا الكَلْبَ، وَالحَشَرَاتِ،

стр. 160

وَالمُصْحَفَ، وَالمَيْتَةَ، وَالسِّرْجِينَ النَّجِسَ، وَالأَدْهَانَ النَّجِسَةَ، وَلَا المُتَنَجِّسَةَ، وَيَجُوزُ الاسْتِصْبَاحُ بِهَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. وَأَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ - فَإنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئاً بِلَا إِذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ -. وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا إِذْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي العَقْدِ: صَحَّ لَهُ بِالإِجَازَةِ، وَلَزِمَ المُشْتَرِي بِعَدَمِهَا مِلْكاً. وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ المَسَاكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً - كَأَرْضِ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ - بَلْ تُؤَجَّرُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَقْعِ البِئْرِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ - مِنْ كَلَأٍ وَشَوْكٍ -، وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ. وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُوراً عَلَى تَسْلِيمِهِ - فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ، وَشَارِدٍ، وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ، وَسَمَكٍ فِي مَاءٍ، وَلَا مَغْصُوبٍ مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ وَقَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ -.

стр. 161

وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ - فَإنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ وَجَهِلَهُ، أَوْ وُصِفَ لَهُ بِمَا لَا يَكْفِي سَلَماً: لَمْ يَصِحَّ -. وَلَا يُبَاعُ حَمْلٌ فِي بَطْنٍ، وَلَبَنٌ فِي ضَرْعٍ مُنْفَرِدَيْنِ، وَلَا مِسْكٌ فِي فَأْرَتِهِ، وَنَوىً فِي تَمْرٍ، وَصُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَفُجْلٌ وَنَحْوُهُ قَبْلَ قَلْعِهِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ، وَلَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا اسْتِثْنَاؤُهُ إِلَّا مُعَيَّناً. وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ - رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ -: صَحَّ، وَعَكْسُهُ: الشَّحْمُ، وَالحَمْلُ. وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ - كَرُمَّانٍ، وَبِطِّيخٍ -، وَبَيْعُ البَاقِلَّاءِ وَنَحْوِهِ فِي قِشْرِهِ، وَالحَبِّ المُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ. وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُوماً - فَإِنْ بَاعَهُ بِرَقْمِهِ، أَوْ بِأَلفِ دِرْهَمٍ ذَهَباً وَفِضَّةً، أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ، أَوْ بِمَا بَاعَ زَيْدٌ وَجَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَصِحَّ -.

стр. 162

وَإِنْ بَاعَ ثَوْباً، أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعاً - كُلَّ ذِرَاعٍ، أَوْ قَفِيزٍ، أَوْ شَاةٍ - بِدِرْهَمٍ: صَحَّ. وَإِنْ بَاعَ مِنَ الصُّبْرَةِ: كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِمِئَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَاراً، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ مَعْلُوماً وَمَجْهُولاً يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَذَا: لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ: صَحَّ فِي المَعْلُومِ بِقِسْطِهِ. وَإِنْ بَاعَ مُشَاعاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ - كَعَبْدٍ - أَوْ مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالأَجْزَاءِ: صَحَّ فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ. وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْداً وَحُرّاً، أَوْ خَلّاً وَخَمْراً صَفْقَةً وَاحِدَةً: صَحَّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الخَلِّ بِقِسْطِهِ؛ وَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ إِنْ جَهِلَ الحَالَ. * * *

стр. 163

فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ البَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا الثَّانِي، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ، وَسَائِرُ العُقُودِ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَصِيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْراً، وَلَا سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ، وَلَا عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ إِذَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ: أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مُلْكِهِ، وَلَا تَكْفِي مُكَاتَبَتُهُ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ، أَوْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ: صَحَّ فِي غَيْرِ الكِتَابَةِ، وَيُقَسَّطُ العِوَضُ عَلَيْهِمَا. وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ - كَأَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ - وَشِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ - كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ - لِيَفْسَخَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ، وَيَبْطُلُ العَقْدُ فِيهِمَا. وَمَنْ بَاعَ رِبَوِيّاً بِنَسِيئَةٍ وَاعْتَاضَ عَنْ ثَمَنِهِ مَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً، أَوِ اشْتَرَى شَيْئاً نَقْداً بِدُونِ مَا بَاعَ بِهِ نَسِيئَةً - لَا بِالعَكْسِ -: لَمْ يَجُزْ.

стр. 164

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، أَوْ بَعْدَ تَغَيُّرِ صِفَتِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ، أَوِ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ: جَازَ. * * *

стр. 165

بَابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ مِنْهَا: صَحِيحٌ - كَالرَّهْنِ، وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ، وَكَوْنِ العَبْدِ كَاتِباً، أَوْ خَصِيّاً، أَوْ مُسْلِماً، وَالأَمَةِ بِكْراً -. وَنَحْوِ أَنْ يَشْتَرِطَ البَائِعُ: سُكْنَى الدَّارِ شَهْراً، أَوْ حُمْلَانِ البَعِيرِ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. أَوْ يَشْتَرِطَ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ: حَمْلَ الحَطَبِ، أَوْ تَكْسِيرَهُ؛ أَوْ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ، أَوْ تَفْصِيلَهُ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ: بَطَلَ البَيْعُ -. وَمِنْهَا: فَاسِدٌ يُبْطِلُ العَقْدَ - كَاشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ عَقْداً آخَرَ، كَسَلَفٍ، وَقَرْضٍ، وَبَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَصَرْفٍ -. وَإِنْ شَرَطَ أَلَّا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ المَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ لَا يَبِيعَ، وَلَا يَهَبَ، وَلَا يَعْتِقَ، أَوْ إِنْ أَعْتَقَ فَالوَلَاءُ لَهُ، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ: بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ؛ إِلَّا إِذَا شَرَطَ العِتْقَ.

стр. 166

وَبِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا: صَحَّ. وَبِعْتُكَ إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا، أَوْ رَضِيَ زَيْدٌ، أَوْ يَقُولُ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ: لَا يَصِحُّ البَيْعُ. وَإِنْ بَاعَهُ وَشَرَطَ البَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مَجْهُولٍ: لَمْ يَبْرَأْ. وَإِنْ بَاعَهُ دَاراً عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَبَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ: صَحَّ، وَلِمَنْ جَهِلَهُ وَفَاتَ غَرَضُهُ: الخِيَارُ. * * *

стр. 167

بَابُ الخِيَارِ وَهُوَ أَقْسَامٌ: الأَوَّلُ: خِيَارُ المَجْلِسِ: يَثْبُتُ فِي البَيْعِ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ، وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ، دُونَ سَائِرِ العُقُودِ. وَلِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ: الخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عُرْفاً بِأَبْدَانِهِمَا. وَإِنْ نَفَيَاهُ، أَوْ أَسْقَطَاهُ: سَقَطَ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا: بَقِيَ خِيَارُ الآخَرِ، وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ: لَزِمَ البَيْعُ. الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً - وَلَوْ طَوِيلَةً - وَابْتِدَاؤُهَا مِنَ العَقْدِ، وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ قَطَعَاهَ: بَطَلَ. وَيَثْبُتُ: فِي البَيْعِ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي العَقْدَ.

стр. 168

وَإِنْ شَرَطَاهُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ: صَحَّ. وَإِلَى الغَدِ، أَوِ اللَّيْلِ: يَسْقُطُ بِأَوَّلِهِ. وَلِمَنْ لَهُ الخِيَارُ: الفَسْخُ - وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الآخَرِ، وَسُخْطِهِ -. وَالمُلْكُ مُدَّةَ الخِيَارَيْنِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَهُ نَمَاؤُهُ المُنْفَصِلُ وَكَسْبُهُ. وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي المَبِيعِ وَعِوَضِهِ المُعَيَّنِ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ - بِغَيْرِ تَجْرِبَةِ المَبِيعِ - إِلَّا عِتْقَ المُشْتَرِي. وَتَصَرُّفُ المُشْتَرِي: فَسْخٌ لِخِيَارِهِ. وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا: بَطَلَ خِيَارُهُ. الثَّالِثُ: إِذَا غُبِنَ فِي المَبِيعِ غَبْناً يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ - بِزِيَادَةِ النَّاجِشِ وَالمُسْتَرْسِلِ -. الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ - كَتَسْوِيدِ شَعْرِ الجَارِيَةِ، وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا -.

стр. 169

الخَامِسُ: خِيَارُ العَيْبِ: وَهُوَ مَا نَقَّصَ قِيمَةَ المَبِيعِ - كَمَرَضِهِ، وَفَقْدِ عُضْوٍ، أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهِمَا، وَزِنَا الرَّقِيقِ، وَسَرِقَتِهِ، وَإبَاقِهِ، وَبَوْلِهِ فِي الفِرَاشِ -. فَإِذَا عَلِمَ المُشْتَرِي العَيْبَ بَعْدُ: أَمْسَكَهُ بِأَرْشِهِ - وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصِّحَّةِ وَالعَيْبِ - أَوْ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ. وَإِنْ تَلِفَ المَبِيعُ، أَوْ أَعْتَقَ العَبْدَ: تَعَيَّنَ الأَرْشُ. وَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْبُهُ بِدُونِ كَسْرِهِ - كَجَوْزِ هِنْدٍ، وَبَيْضِ نَعَامٍ - فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِداً فَأَمْسَكَهُ: فَلَهُ أَرْشُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ: رَدَّ أَرْشَ كَسْرِهِ. وَإِنْ كَانَ كَبَيْضِ دَجَاجٍ: رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ. وَخِيَارُ عَيْبٍ: مُتَرَاخٍ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الرِّضَا، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ، وَلَا رِضَا، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ: فَقَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا: قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ.

стр. 170

السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي البَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ مَتَى بَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. وَيَثْبُتُ فِي: التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالمُرَابَحَةِ، وَالمُوَاضَعَةِ - وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي رَأْسَ المَالِ -. وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ: فَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ بَيْنَ الإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ. وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ، أَوْ يُحَطُّ مِنْهُ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ، أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ: يُلْحَقُ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَيُخْبَرُ بِهِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ البَيْعِ: لَمْ يُلْحَقْ بِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِالحَالِ: فَحَسَنٌ.

стр. 171

السَّابِعُ: خِيَارٌ لِاخْتِلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ؛ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ: تَحَالَفَا - فَيَحْلِفُ البَائِعُ أَوَّلاً: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا، ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا - وَلِكُلٍّ الفَسْخُ إِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الآخَرِ. فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً: رَجَعَا إِلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا: فَقَوْلُ مُشْتَرٍ. وَإِذَا فُسِخَ العَقْدُ: انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ: فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ المَبِيعِ: تَحَالَفَا، وَبَطَلَ البَيْعُ. وَإنْ أَبَى كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْلِيمَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ العِوَضَ - وَالثَّمَنُ عَيْنٌ -: نُصِبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ المَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ. وَإِنْ كَانَ دَيْناً حَالّاً: أُجْبِرَ بَائِعٌ، ثُمَّ مُشْتَرٍ؛ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي المَجْلِسِ.

стр. 172

وَإِنْ كَانَ غَائِباً فِي البَلَدِ: حُجِرَ عَلَيْهِ فِي المَبِيعِ وَبَقِيَّةِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَهُ. وَإِنْ كَانَ غَائِباً بَعِيداً عَنْهَا - وَالمُشْتَرِي مُعْسِرٌ -: فَلِبَائِعٍ الفَسْخُ. وَيَثْبُتُ الخِيَارُ: لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ، وَتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ. * * *

стр. 173

فَصْلٌ وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلاً وَنَحْوَهُ: صَحَّ وَلَزِمَ بِالعَقْدِ، وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ: فَمِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ. وَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: بَطَلَ البَيْعُ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ: خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ فَسْخٍ، وَإِمْضَاءٍ وَمُطَالَبَةِ مُتْلِفِهِ بِبَدَلِهِ. وَمَا عَدَاهُ: يَجُوزُ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ تَلِفَ: فَمِنْ ضَمَانِهِ، مَا لَمْ يَمْنَعْهُ بَائِعٌ مِنْ قَبْضِهِ. وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدٍّ، أَوْ ذَرْعٍ: بِذَلِكَ، وَفِي صُبْرَةٍ وَمَا يُنْقَلُ: بِنَقْلِهِ، وَمَا يُتَنَاوَلُ: بِتَنَاوُلِهِ، وَغَيْرِهِ: بِتَخْلِيَتِهِ. وَالإِقَالَةُ: فَسْخٌ - تَجُوزُ قَبْلَ قَبْضِ المَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَلَا خِيَارَ فِيهَا، وَلَا شُفْعَةَ -. * * *

стр. 174

بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ: فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ، وَيَجِبُ فِيهِ: الحُلُولُ وَالقَبْضُ. وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلًا، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْنًا، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا. فَإِنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ: جَازَتِ الثَّلَاثَةُ. وَالجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعاً - كَبُرٍّ، وَنَحْوِهِ -. وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ: أَجْنَاسٌ - كَالأَدِقَّةِ، وَالأَخْبَازِ، وَالأَدْهَانِ -. وَاللَّحْمُ: أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ. وَكَذَا اللَّبَنُ، وَاللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالكَبِدُ: أَجْنَاسٌ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.

стр. 175

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ وَلَا سَوِيقِهِ، وَلَا نَيْئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَأَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ، وَخَالِصِهِ بَمَشُوبِهِ، وَرَطْبِهِ بِيَابِسِهِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ، وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ. وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا، وَلَا تَمْرٌ بِلَا نَوىً بِمَا فِيهِ نَوىً. وَيُبَاعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوىً، وَلَبَنٌ وَصُوفٌ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ. وَمَرَدُّ الكَيْلِ: لِعُرْفِ المَدِينَةِ، وَالوَزْنِ: لِعُرْفِ مَكَّةَ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا لَا عُرْفَ لَهُ: اعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ. * * *

стр. 176

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ: فِي بَيْعِ كُلِّ جِنْسَيْنِ اتَفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْداً - كَالمَكِيلَيْنِ، وَالمَوْزُونَيْنِ -. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القَبْضِ: بَطَلَ. وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ: جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ القَبْضِ وَالنَّسَأُ. وَمَا لَا كَيْلَ فِيهِ وَلَا وَزْنَ - كَالثِّيَابِ، وَالحَيَوَانِ -: يَجُوزُ فِيهِ النَّسَأُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. * * *

стр. 177

فَصْلٌ وَمَتَى افْتَرَقَ المُتَصَارِفَانِ قَبْلَ قَبْضِ الكُلِّ، أَوِ البَعْضِ: بَطَلَ العَقْدُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ. وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ: تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي العَقْدِ، فَلَا تُبَدَّلُ. وَإِنْ وَجَدَهَا مَغْصُوبَةً: بَطَلَ، وَمَعِيبَةً مِنْ جِنْسِهَا: أَمْسَكَ أَوْ رَدَّ. وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَيْنَ المُسْلِمِ وَالحَرْبِيِّ، وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ مُطْلَقًا. * * *

стр. 178

بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ إِذَا بَاعَ دَارًا: شَمِلَ أَرْضَهَا، وَبِنَاءَهَا، وَسَقْفَهَا، وَالبَابَ المَنْصُوبَ، وَالسُّلَّمَ وَالرَّفَّ المَسْمُورَيْنِ، وَالخَابِيَةَ المَدْفُونَةَ، دُونَ مَا هُوَ مُودَعٌ فِيهَا - مِنْ كَنْزٍ، وَحَجَرٍ - وَمُنْفَصِلٍ مِنْهَا - كَحَبْلٍ، وَدَلْوٍ، وَبَكْرَةٍ، وَقُفْلٍ، وَفَرْشٍ، وَمِفْتَاحٍ -. وَإِنْ بَاعَ أَرْضاً - وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا -: شَمِلَ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا. وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ - كَبُرٍّ، وَشَعِيرٍ -: فَلِبَائِعٍ مُبْقىً. وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ، أَوْ يُلْقَطُ مِرَارًا: فَأُصُولُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَالجَزَّةُ وَاللَّقْطَةُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ البَيْعِ لِلْبَائِعِ، وَإِنِ اشْتَرَطَ المُشْتَرِي ذَلِكَ: صَحَّ. * * *

стр. 179

فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ نَخْلاً تَشَقَّقَ طَلْعُهُ: فَلِبَائِعٍ مَبْقِيٌّ إِلَى الجَذَاذِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مُشْتَرٍ، وَكَذَلِكَ شَجَرُ العِنَبِ وَالتُّوتِ وَالرُمَّانِ وَغَيْرِهِ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ - كَالمِشْمِشِ، وَالتُّفَّاحِ -، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ - كَالوَرْدِ، وَالقُطْنِ -. وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَالوَرَقُ: فَلِمُشْتَرٍ. وَلَا يُبَاعُ ثَمَرٌ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا زَرْعٌ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، وَلَا رَطْبَةٌ، وَبَقْلٌ، وَلَا قِثَّاءٌ، وَنَحْوُهُ، دُونَ الأَصْلِ؛ إِلَّا بِشَرْطِ القَطْعِ فِي الحَالِ، أَوْ جِزَّةً جِزَّةً، أَوْ لَقْطَةً لَقْطَةً. وَالحَصَادُ وَاللَّقَاطُ عَلَى المُشْتَرِي. وَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقاً، أَوْ بِشَرْطِ البَقَاءِ، أَوِ اشْتَرَى ثَمَراً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِشَرْطِ القَطْعِ وَتَرَكَهُ حَتَّى بَدَا، أَوْ جِزَّةً أَوْ لَقْطَةً فَنَمَتَا، أَوِ اشْتَرَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَحَصَلَ آخَرُ وَاشْتَبَهَا، أَوْ عَرِيَّةً فَأَتْمَرَتْ: بَطَلَ، وَالكُلُّ لِلْبَائِعِ.

стр. 180

وَإِذَا بَدَا مَا لَهُ صَلَاحٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَاشْتَدَّ الحَبُّ: جَازَ بَيْعُهُ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي: تَبْقِيَتُهُ إِلَى الحَصَادِ وَالجَذَاذِ، وَيَلْزَمُ البَائِعَ سَقْيُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ - وَإِنْ تَضَرَّرَ الأَصْلُ -. وَإِنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: رَجَعَ عَلَى البَائِعِ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ: خُيِّرَ مُشْتَرٍ: بَيْنَ الفَسْخِ، وَالإِمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ المُتْلِفِ. وَصَلَاحُ بَعْضِ الشَّجَرَةِ: صَلَاحٌ لَهَا، وَلِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي البُسْتَانِ. وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ: أَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ، وَفِي العِنَبِ: أَنْ يَتَمَوَّهَ حُلْوًا، وَفِي بَقِيَّةِ الثَّمَرِ: أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ وَيَطِيبَ أَكْلُهُ. وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ: فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُشْتَرِي - فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ المَالَ: اشْتُرِطَ عِلْمُهُ وَسَائِرُ شُرُوطِ البَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا -، وَثِيَابُ الجَمَالِ: لِلْبَائِعِ، وَالعَادَةِ: لِلْمُشْتَرِي.
следующие страницы →