← Джавами‘

Джавами‘ · id 1090

متون طالب العلم - المستوى الخامس - 2

عبد المحسن القاسم

Полный текст (448 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ فِي العَيْنِ المُؤَجَّرَةِ: مَعْرِفَتُهَا بِرُؤْيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ - فِي غَيْرِ الدَّارِ، وَنَحْوِهَا -. وَأَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِهَا دُونَ أَجْزَائِهَا؛ فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأَكْلِ، وَلَا الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ، وَلَا حَيَوَانٍ لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ؛ إِلَّا فِي الظِّئْرِ - وَنَقْعُ البِئْرِ، وَمَاءُ الأَرْضِ: يَدْخُلَانِ تَبَعاً -. وَالقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الآبِقِ، وَالشَّارِدِ. وَاشْتِمَالُ العَيْنِ عَلَى المَنْفَعَةِ، فَلَا تَصِحُّ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَلَا أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ. وَأَنْ تَكُونَ المَنْفَعَةُ لِلْمُؤَجِّرِ، أَوْ مَأذُوناً لَهُ فِيهَا، وَتَجُوزُ إِجَارَةُ العَيْنِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ ضَرَرًا. وَتَصِحُّ إِجَارَةُ الوَقْفِ.

стр. 212

فَإِنْ مَاتَ المُؤَجِّرُ فَانْتَقَلَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ: لَمْ تَنْفَسِخْ، وَلِلثَّانِي حِصَّتُهُ مِنَ الأُجْرَةِ. وَإِنْ آجَرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا مُدَّةً - وَلَوْ طَوِيلَةً - يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا: صَحَّ. وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِعَمَلٍ - كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثٍ، أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ، أَوْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ-: اشْتُرِطَ مَعْرِفةُ ذَلِكَ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ. وَلَا تَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ أَهْلِ القُرْبَةِ. وَعَلَى المُؤَجِّرِ كُلُّ مَا يُتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ - كَزِمَامِ الجَمَلِ، وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ وَالشَّدِّ عَلَيْهِ، وَشَدِّ الأَحْمَالِ وَالمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ وَالحَطِّ، وَلُزُومِ البَعِيرِ، وَمَفاتِيحِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا -. فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالكَنِيفِ: فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً.

стр. 213

فَصْلٌ وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ، فَإِنْ آجَرَهُ شَيْئاً وَمَنَعَهُ كُلَّ المُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا: فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ بَدَا لِلآخَرِ قَبْلَ تَقَضِّيهَا: فَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ. وَتَنْفَسِخُ بِتَلَفِ العَيْنِ المُؤَجَّرَةِ، وَمَوْتِ المُرْتَضِعِ وَالرَّاكِبِ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ بَدَلاً، وَانْقِلَاعِ ضِرْسٍ، أَوْ بُرْئِهِ، وَنَحْوِهِ. لَا بِمَوْتِ المُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا بِضَيَاعِ نَفَقَةِ المُسْتَأْجِرِ، وَنَحْوِهِ. وَإِنِ اكْتَرَى دَارًا فًانْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا، أَوْ غَرِقَتْ: انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ فِي البَاقِي. وَإِنْ وَجَدَ العَيْنَ مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ: فَلَهُ الفَسْخُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى. وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً، وَلَا

стр. 214

حَجَّامٌ وَطَبِيبٌ وَبَيْطَارٌ لَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ إِنْ عُرِفَ حِذْقُهُمْ، وَلَا رَاعٍ لَمْ يَتَعَدَّ. ويَضْمَنُ المُشْتَرَكُ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ. وَتَجِبُ الأُجْرَةُ بِالعَقْدِ إِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ، وَتُسْتَحَقُّ بِتَسْلِيمِ العَمَلِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ. وَمَنْ تَسَلَّمَ عَيْنًا بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَفَرَغَتِ المُدَّةُ: لَزِمَهُ أُجْرَةُ المِثْلِ. * * *

стр. 215

بَابُ السَّبْقِ يَصِحُّ عَلَى الأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالمَزَارِيقِ. وَلَا تَصِحُّ بِعِوَضٍ إِلَّا فِي إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وِسِهَامٍ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ المَرْكُوبَيْنِ، وَاتِّحَادِهِمَا، وَالرُّمَاةِ، وَالمَسَافَةِ بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ. وَهِيَ جَعَالَةٌ - لِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخُهَا -. وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ. * * *

стр. 216

بَابُ العَارِيَّةِ وَهِيَ: إِبَاحَةُ نَفْعِ عَيْنٍ، مُبْقىً مَعَ اسْتِيفَائِهِ. وَتُبَاحُ إِعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ مُبَاحٍ؛ إِلَّا البُضْعَ، وَعَبْداً مُسْلِماً لِكَافِرٍ، وَصَيْداً وَنَحْوَهُ لِمُحْرِمٍ، وَأَمَةً شَابَّةً لِغَيْرِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ. وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَعَارَ حَائِطًا حَتَّى يَسْقُطَ، وَلَا يُرَدُّ إِنْ سَقَطَ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَتُضْمَنُ العَارِيَّةُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلِفَتْ - وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهَا - وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا، لَا المُؤَجَّرَةَ، وَلَا يُعِيرُهَا. فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الثَّانِي: اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَعَلَى مُعِيرِهَا أُجْرَتُهَا، وَيُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ. وَإِنْ أَرْكَبَ مُنْقَطِعًا لِلثَّوَابِ: لَمْ يَضْمَنْ. وَإِذَا قَالَ: أَجَّرْتُكَ، قَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، أَوْ بِالعَكْسِ،

стр. 217

عَقِبَ العَقْدِ: قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِي الإِعَارَةِ، وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ: قَوْلُ المَالِكِ فِي مَاضِيهَا بِأُجْرَةِ المِثْلِ. وَإِنْ قَالَ: أَعَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: أَجَّرْتَنِي، قَالَ: بَلْ غَصَبْتَنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَ، قَالَ: بَلْ أَجَّرْتَنِي، وَالبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، أَوِ اخْتَلَفَا فِي الرَّدِّ: فَقَوْلُ المَالِكِ. * * *

стр. 218

كِتَابُ الغَصْبِ وَهُوَ: الِاسْتِيلاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ، قَهْراً، بِغَيْرِ حَقٍّ، مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ. وَإِنْ غَصَبَ كَلْباً يُقْتَنَى، أَوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ: رَدَّهُمَا، وَلَا يَرُدُّ جِلْدَ مَيْتَةٍ؛ وَإِتْلَافُ الثَّلَاثَةِ: هَدَرٌ. وَإِنِ اسْتَولَى عَلَى حُرٍّ: لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ كُرْهًا أَوْ حَبَسَهُ: فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ. وَيَلْزَمُهُ: رَدُّ المَغْصُوبِ بِزِيَادَتِهِ - وَإِنْ غَرِمَ أَضْعَافَهُ -. وَإِنْ بَنَى فِي الأَرْضِ، أَوْ غَرَسَ: لَزِمَهُ القَلْعُ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا، وَالتَّسْوِيَةُ، وَالأُجْرَةُ. وَلَوْ غَصَبَ جَارِحًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ فَرَسًا فَحَصَّلَ بِذَلِكَ صَيْداً: فَلِمَالِكِهِ. وَإِنْ ضَرَبَ المَصُوغَ، وَنَسَجَ الغَزْلَ، وَقَصَرَ الثَّوْبَ، أَوْ صَبَغَهُ بِغَصْبٍ، وَنَجَرَ الخَشَبَةَ وَنَحْوَهُ، أَوْ صَارَ الحَبُّ

стр. 219

زَرْعًا، أَوِ البَيْضَةُ فَرْخاً، أَوِ النَّوَى غَرْساً: رَدَّهُ، وَأَرْشَ نَقْصِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ. وَإِنْ خَصَى الرَّقِيقَ: رَدَّهُ مَعَ قِيمَتِهِ، وَمَا نَقَصَ بِسِعْرٍ: لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بِمَرَضٍ عَادَ بِبُرْئِهِ. وَإِنْ عَادَ بِتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ: ضَمِنَ النَّقْصَ. وَإِنْ تَعَلَّمَ، أَوْ سَمِنَ؛ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ هُزِلَ؛ فَنَقَصَتْ: ضَمِنَ الزِّيَادَةَ، كَمَا لَوْ عَادَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأَوَّلِي، وَمِنْ جِنْسِهَا: لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَكْثَرَهُمَا. * * *

стр. 220

فَصْلٌ وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ - كَزَيْتٍ أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ، أَوْ لَتَّ سَوِيقًا بِدُهْنٍ، أَوْ عَكَسَ - وَلَمْ تَنْقُصِ القِيمَةُ وَلَمْ تَزِدْ: فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتِ القِيمَةُ: ضَمِنَهَا. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا: فَلِصَاحِبِهَا. وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى قَلْعَ الصُّبْغِ، وَإِذَا قُلِعَ غَرْسُ المُشْتَرِي، أَوْ بِنَاؤُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الأَرْضِ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهَا بِالغَرَامَةِ. وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِعَالِمٍ بِغَصْبِهِ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ، أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ آجَرَهُ إِيَّاهُ: لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ، وَيَبْرَأُ بِإِعَارَتِهِ. وَمَا تَلِفَ، أَوْ تَعَيَّبَ مِنْ مَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ: غَرِمَ مِثْلَهُ إِذاً، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَذَّرَ.

стр. 221

وَيَضْمَنُ غَيْرَ المِثْلِيِّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ. وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ: فَالمِثْلُ، فَإِنِ انْقَلَبَ خَلّاً: رَدَّ مَعَهُ نَقْصَ قِيمَةِ عَصِيرِهِ. * * *

стр. 222

فَصْلٌ وَتَصَرُّفَاتُ الغَاصِبِ الحُكْمِيَّةِ: بَاطِلَةٌ. وَالقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ، أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ صَنْعَتِهِ: قَوْلُهُ؛ وَفِي رَدِّهِ وَعَدَمِ عَيْبِهِ: قَوْلُ رَبِّهِ؛ وَإِنْ جَهِلَ رَبَّهُ: تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ مَضْمُوناً. وَمَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَماً، أَوْ فَتَحَ قَفَصًا، أَوْ بَاباً، أَوْ حَلَّ وِكَاءً أَوْ رِبَاطًا أَوْ قَيْدًا فَذَهَبَ مَا فِيهِ، أَوْ أَتْلَفَ شَيْئاً، وَنَحْوَهُ: ضَمِنَهُ. وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَعَقَرَتْ: ضَمِنَ؛ كَالكَلْبِ العَقُورِ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ، أَوْ عَقَرَهُ خَارِجَ مَنْزِلِهِ. وَمَا أَتْلَفَتِ البَهِيمَةُ مِنَ الزَّرْعِ لَيْلًا: ضَمِنَ صَاحِبُهَا، وَعَكْسُهُ النَّهَارُ؛ إِلَّا أَنْ تُرْسَلَ بِقُرْبِ مَا تُتْلِفُهُ عَادَةً. وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ رَاكِبٍ، أَوْ قَائِدٍ، أَوْ سَائِقٍ: ضَمِنَ جِنَايَتَهَا بِمُقَدَّمِهَا، لَا بِمُؤَخَّرِهَا، وَبَاقِي جِنَايَتِهَا: هَدْرٌ

стр. 223

- كَقَتْلِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ، وَكَسْرِ مِزْمَارٍ وَصَلِيبٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَآنِيَةِ خَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ-. * * *

стр. 224

بَابُ الشُّفْعَةِ وَهِيَ: اسْتِحْقَاقُ انْتِزَاعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، مِمَّنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ، بِعِوَضٍ مَالِيٍّ، بِثَمَنِهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ العَقْدُ عَلَيْهِ. فَإِنِ انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ كَانَ عِوَضُهُ صَدَاقاً، أَوْ خُلْعاً، أَوْ صُلْحاً عَنْ دَمِ عَمْدٍ: فَلَا شُفْعَةَ. وَيَحْرُمُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِهَا. وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ فِي أَرْضٍ تَجِبُ قِسْمَتُهَا - وَيَتْبَعُهَا الغِرَاسُ وَالبِنَاءُ، لَا الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ، - فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ. وَهِيَ: عَلَى الفَوْرِ وَقْتَ عِلْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا إِذًا بِلَا عُذْرٍ: بَطَلَتْ. وَإِنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي، أَوْ صَالِحْنِي، أَوْ كَذَّبَ العَدْلَ، أَوْ طَلَبَ أَخْذَ البَعْضِ: سَقَطَتْ. وَالشُّفْعَةُ لِاثْنَيْنِ بِقَدْرِ حَقَّيْهِمَا، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا: أَخَذَ الآخَرُ الكُلَّ، أَوْ تَرَكَ.

стр. 225

وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوِ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً: فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ بَاعَ شِقْصاً وَسَيْفاً، أَوْ تَلِفَ بَعْضُ المَبِيعِ: فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ وَقْفٍ، وَلَا فِي غَيْرِ مِلْكٍ سَابِقٍ، وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ. * * *

стр. 226

فَصْلٌ وَإِنْ تَصَرَّفَ مُشْتَرِيهِ بِوَقْفِهِ، أَوْ هِبَتِهِ، أَوْ رَهْنِهِ - لَا بِوَصِيَّةٍ -: سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ؛ وَبِبَيْعٍ: فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَحَدِ البَيْعَيْنِ. وَلِلْمُشْتَرِي: الغَلَّةُ، وَالنَّمَاءُ المُنْفَصِلُ، وَالزَّرْعُ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ. فَإِنْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ: فَلِلشَّفِيعِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَلْعُهُ، وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ، وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ضَرَرٍ. وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الطَّلَبِ: بَطَلَتْ، وَبَعْدَهُ لِوَارِثِهِ. وَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهِ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ، وَالمُؤَجَّلُ: يَأْخُذُهُ المَلِيءُ بِهِ، وَضِدُّهُ: بِكَفِيلٍ مَلِيءٍ. وَيُقْبَلُ فِي الخُلْفِ مَعَ عَدَمِ البَيِّنَةِ: قَوْلُ المُشْتَرِي. فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ: أَخَذَ الشَّفِيعُ بِهِ - وَلَوْ أَثْبَتَ البَائِعُ أَكْثَرَ -.

стр. 227

وَإِنْ أَقَرَّ البَائِعُ بِالبَيْعِ، وَأَنْكَرَ المُشْتَرِي: وَجَبَتْ. وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ: عَلَى المُشْتَرِي، وَعُهْدَةُ المُشْتَرِي: عَلَى البَائِعِ. * * *

стр. 228

بَابُ الوَدِيعَةِ إِذَا تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ: لَمْ يَضْمَنْ. وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، فَإِنْ عَيَّنَهُ صَاحِبُهَا فَأَحْرَزَهَا بِدُونِهِ: ضَمِنَ، وَبِمِثْلِهِ أَوْ أَحْرَزَ: فَلَا. وَإِنْ قَطَعَ العَلَفَ عَنِ الدَّابَّةِ بِغَيْرِ قَوْلِ صَاحِبِهَا: ضَمِنَ. وَإِنْ عَيَّنَ جَيْبَهُ فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ: ضَمِنَ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ، أَوْ مَالَ رَبِّهَا: لَمْ يَضْمَنْ، وَعَكْسُهُ الأَجْنَبِيُّ وَالحَاكِمُ، وَلَا يُطَالَبَانِ إِنْ جَهِلَا. وَإِنْ حَدَثَ خَوْفٌ، أَوْ سَفَرٌ: رَدَّهَا عَلَى رَبِّهَا، فَإِنْ غَابَ: حَمَلَهَا إِنْ كَانَ أَحْرَزَ، وَإِلَّا أَوْدَعَهَا ثِقَةً.

стр. 229

وَمَنْ أُودِعَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِغَيْرِ نَفْعِهَا، أَوْ ثَوبًا فَلَبِسَهُ، أَوْ دَرَاهِمَ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مُحْرَزٍ ثُمَّ رَدَّهَا، أَوْ رَفَعَ الخَتْمَ وَنَحْوَهُ عَنْهَا، أَوْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ، فَضَاعَ الكُلُّ: ضَمِنَ. * * *

стр. 230

فَصْلٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ المُودَعِ: فِي رَدِّهَا إِلَى رَبِّهَا أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَتَلَفِهَا، وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ. فَإِنْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي، ثُمَّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، ثُمَّ ادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا سَابِقَيْنِ لِجُحُودِهِ: لَمْ يُقْبَلَا - وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ - بَلْ فِي قَوْلِهِ: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ وَنَحْوُهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِهَا. وَإِنِ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ: لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُ الوَدِيعَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ يَنْقَسِمُ: أَخَذَهُ. وَلِلْمُسْتَوْدَعِ، وَالمُضَارِبِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالمُسْتَأْجِرِ: مُطَالَبَةُ غَاصِبِ العَيْنِ. * * *

стр. 231

بَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ وَهِيَ: الأَرْضُ المُنْفَكَّةُ عَنِ الِاخْتِصَاصَاتِ، وَمِلْكِ مَعْصُومٍ. فَمَنْ أَحْيَاهَا: مَلَكَهَا - مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، بِإِذْنِ الإِمَامِ وَعَدَمِهِ، فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا، وَالعَنْوَةُ كَغَيْرِهَا -. وَيُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ: مَا قَرُبَ مِنْ عَامِرٍ، إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَتِهِ. وَمَنْ أَحَاطَ مَوَاتًا، أَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْراً فَوَصَلَ إِلَى المَاءِ، أَوْ أَجْرَاهُ إِلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ حَبَسَهُ عَنْهُ لِيَزْرَعَ: فَقَدْ أَحْيَاهُ. وَيَمْلِكُ حَرِيمَ البِئْرِ العَادِيَّةِ: خَمْسِينَ ذِرَاعاً مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَحَرِيمَ البَدِيَّةِ: نِصْفَهَا. وَلِلْإِمَامِ: إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ - وَلَا يَمْلِكُ -، وَإِقْطَاعُ الجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الوَاسِعَةِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ - وَيَكُونُ أَحَقَّ بِجُلُوسِهَا -.

стр. 232

وَمِنْ غَيْرِ إِقْطَاعٍ: لِمَنْ سَبَقَ الجُلُوسَ مَا بَقِيَ قُمَاشُهُ فِيهَا - وَإِنْ طَالَ -، وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ: اقْتَرَعَا. وَلِمَنْ فِي أَعْلَى المَاءِ المُبَاحِ: السَّقْيُ، وَحَبْسُ المَاءِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى كَعْبِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ يَلِيهِ. وَلِلإِمَامِ - دُونَ غَيْرِهِ -: حِمَى مَرْعىً لِدَوَابِّ المُسْلِمِينَ؛ مَا لَمْ يَضُرَّهُمْ. * * *

стр. 233

بَابُ الجَعَالَةِ وَهِيَ: أَنْ يَجْعَلَ شَيْئاً مَعْلُوماً، لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلاً مَعْلُوماً أَوْ مَجْهُولاً، مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً - كَرَدِّ عَبْدٍ، وَلُقَطَةٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ -. فَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِقَوْلِهِ: اسْتَحَقَّهُ، وَالجَمَاعَةُ يَقْتَسِمُونَهُ، وَفِي أَثْنَائِهِ: يَأْخُذُ قِسْطَ تَمَامِهِ. وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا، فَمِنَ العَامِلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَمِنَ الجَاعِلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ: لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِهِ أَوْ قَدْرِهِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الجَاعِلِ. وَمَنْ رَدَّ لُقَطَةً، أَوْ ضَالَّةً، أَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلاً بِغَيْرِ جُعْلٍ: لَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضاً؛ إِلَّا دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا عَنْ رَدِّ الآبِقِ، وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ أَيْضاً. * * *

стр. 234

بَابُ اللُّقَطَةِ وَهِيَ: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ، ضَلَّ عَنْ رَبِّهِ، وَتَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ. فَأَمَّا الرَّغِيفُ وَالسَّوْطُ وَنَحْوُهُمَا: فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ. وَمَا امْتَنَعَ مِنْ سَبُعٍ صَغِيرٍ - كَثَوْرٍ، وَجَمَلٍ، وَنَحْوِهِمَا -: حَرُمَ أَخْذُهُ. وَلَهُ التِقَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَغَاصِبٍ. وَيُعَرِّفُ الجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ- غَيْرِ المَسَاجِدِ - حَوْلًا، وَيَمْلِكُهُ بَعْدَهُ حُكْمًا، لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا، فَمَتَى جَاءَ طَالِبُهَا فَوَصَفَهَا: لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ. وَالسَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ: يُعَرِّفُ لُقَطَتَهُمَا وَلِيُّهُمَا.

стр. 235

وَمَنْ تَرَكَ حَيَوَانًا بِفَلَاةٍ لِانْقِطَاعِهِ، أَوْ عَجْزِ رَبِّهِ عَنْهُ: مَلَكَهُ آخِذُهُ. وَمَنْ أُخِذَ نَعْلُهُ وَنَحْوُهُ، وَوَجَدَ مَوْضِعَهُ غَيْرَهُ: فَلُقَطَةٌ. * * *

стр. 236

بَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ: طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ. وَأَخْذُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَهُوَ: حُرٌّ، وَمَا وُجِدَ مَعَهُ، أَوْ تَحْتَهُ ظَاهِرًا، أَوْ مَدْفُونًا طَرِيًّا، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ -كَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ-، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ: فَلَهُ، يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا مِنْ بَيْتِ المَالِ. وَهُوَ: مُسْلِمٌ، وَحَضَانَتُهُ لِوَاجِدِهِ الأَمِينِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ حَاكِمٍ، وَمِيرَاثُهُ وَدِيَتُهُ لِبَيْتِ المَالِ، وَوَلِيُّهُ فِي العَمْدِ: الإِمَامُ يُخَيَّرُ بَيْنَ القِصَاصِ وَالدِّيَةِ. وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ ذَاتُ زَوْجٍ، أَوْ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ أَنَّهُ وَلَدُهُ: لَحِقَ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ اللَّقِيطِ. وَلَا يَتْبَعُ الكَافِرَ فِي دِينِهِ؛ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ.

стр. 237

وَإِنِ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مَعَ سَبْقِ مُنَافٍ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ كَافِرٌ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَإِنِ ادَّعَاهُ جَمَاعَةٌ: قُدِّمَ ذُو البَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَبِمَنْ أَلْحَقَتْهُ القَافَةُ. * * *

стр. 238

كِتَابُ الوَقْفِ وَهُوَ: تَحْبِيسُ الأَصْلِ، وَتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ. وَيَصِحُّ: بِالقَوْلِ، وَبِالفِعْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ - كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِداً وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ، أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذِنَ فِي الدَّفْنِ فِيهَا -. وَصَرِيحُهُ: وَقَفْتُ، وَحَبَّسْتُ، وَسَبَّلْتُ. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمْتُ، وَأَبَّدتُّ، فَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ مَعَ الكِنَايَةِ، أَوِ اقْتِرَانِ أَحَدِ الأَلْفَاظِ الخَمْسَةِ، أَوْ حُكْمِ الوَقْفِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ المَنْفَعَةُ دَائِماً، مِنْ مُعَيَّنٍ، يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ - كَعَقَارٍ، وَحَيَوَانٍ، وَنَحْوِهِمَا -. وَأَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ - كَالمَسَاجِدِ، وَالقَنَاطِرِ، وَالمَسَاكِينِ، وَالأَقَارِبِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ - غَيْرَ حَرْبِيٍّ، وَكَنِيسَةٍ، وَنَسْخِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَكُتُبِ زَنْدَقَةٍ.

стр. 239

وَكَذَا الوَصِيَّةُ، وَالوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ. وَيُشْتَرَطُ - فِي غَيْرِ المَسْجِدِ وَنَحْوِهِ -: أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ - لَا مَلَكٍ، وَحَيَوَانٍ، وَقَبْرٍ، وَحَمْلٍ - لَا قَبُولُهُ، وَلَا إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ. * * *

стр. 240

فَصْلٌ وَيَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ: فِي جَمْعٍ، وَتَقْدِيمٍ، وَضِدِّ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ وَعَدَمِهِ، وَالتَّرْتِيبِ، وَنَظَرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ: اسْتَوَى الغَنِيُّ وَالذَّكَرُ، وَضِدُّهُمَا، وَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلَى المَسَاكِينِ: فَهُوَ لِوَلَدِهِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ، ثُمَّ وَلَدِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ؛ كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ لِصُلْبِهِ. وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ: اخْتَصَّ بِذُكُورِهِمْ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً فَيَدْخُلَ النِّسَاءُ، دُونَ أَوْلَادِهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَالقَرَابَةُ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَقَوْمُهُ: يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهُ وَجَدِّ أَبِيهِ.

стр. 241

وَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي إِرَادَةَ الإِنَاثِ، أَوْ حِرْمَانَهُنَّ: عُمِلَ بِهَا. وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ: وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسَاوِي، وَإِلَّا جَازَ التَّفْضِيلُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ. * * *

стр. 242

فَصْلٌ وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ - لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ - وَلَا يُبَاعُ إِلَّا أَنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ - وَلَوْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ وَآلَتُهُ - وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ: جَازَ صَرْفُهُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ. * * *

стр. 243

بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ وَهِيَ: التَّبَرُّعُ بِتَمْلِيكِ مَالِهِ، المَعْلُومِ، المَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ، غَيْرَهُ. فَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عِوَضًا مَعْلُومًا: فَبَيْعٌ، وَلَا يَصِحُّ مَجْهُولاً؛ إِلَّا مَا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ. وَتَنْعَقِدُ: بِالإِيجَابِ، وَالقَبُولِ، وَالمُعَاطَاةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا. وَتَلْزَمُ بِالقَبْضِ بِإِذْنِ وَاهِبٍ؛ إِلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ مُتَّهِبٍ، وَوَارِثُ الوَاهِبِ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَمَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِلَفْظِ: الإِحْلَالِ، أَوِ الصَّدَقَةِ، أَوِ الهِبَةِ، وَنَحْوِهَا: بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَتَجُوزُ هِبَةُ كُلِّ عَيْنٍ تُبَاعُ، وَكَلْبٍ يُقْتَنَى. * * *

стр. 244

فَصْلٌ يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَولَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ. فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ: سَوَّى بِرُجُوعٍ أَوْ زِيَادَةٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ: ثَبَتَ. وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ: أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ اللَّازِمَةِ إِلَّا الأَبَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحْتَاجُهُ. فَإِنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ - وَلَوْ فِيمَا وَهَبَهُ لَهُ - بِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ إِبْرَاءٍ، أَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، أَوْ تَمَلُّكِهِ - بِقَوْلٍ، أَوْ نِيَّةٍ وَقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ -: لَمْ يَصِحَّ، بَلْ بَعْدَهُ. وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ؛ إِلَّا نَفَقَتَهُ الوَاجِبَةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُ بِهَا، وَحَبْسَهُ عَلَيْهَا.

стр. 245

فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ المَرِيضِ مَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ - كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَعَيْنٍ، وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ -: فَتَصَرُّفُهُ لَازِمٌ كَالصَّحِيحِ، وَلَوْ مَاتَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ مَخُوفاً - كَبِرْسَامٍ، وَذَاتِ جَنْبٍ، وَوَجَعِ قَلْبٍ، وَدَوَامِ قِيَامٍ، أَوْ رُعَافٍ، وَأَوَّلِ فَالِجٍ، وَآخِرِ سِلٍّ، وَالحُمَّى المُطْبِقَةِ، وَالرِّبْعِ، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ إِنَّهُ مَخُوفٌ، وَمَنْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ، وَمَنْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ -: لَا يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ، وَلَا بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ؛ إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ لَهَا إِذَا مَاتَ مِنْهُ. وَإِنْ عُوفِيَ: فَكَصَحِيحٍ. وَمَنِ امْتَدَّ مَرَضُهُ - بِجُذَامٍ، أَوْ سِلٍّ، أَوْ فَالَجٍ - وَلَمْ يَقْطَعْهُ بِفِرَاشٍ: فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ. وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَيُسَوَّى بَيْنَ المُتَقَدِّمِ وَالمُتَأَخِّرِ فِي الوَصِيَّةِ.

стр. 246

وَيُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ فِي العَطِيَّةِ، وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَيُعْتَبَرُ القَبُولُ لَهَا عِنْدَ وُجُودِهَا، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ إِذاً، وَالوَصِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. * * *

стр. 247

كِتَابُ الوَصَايَا يُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ خَيْراً - وَهُوَ المَالُ الكَثِيرُ -: أَنْ يُوصِيَ بِالخُمُسِ، وَلَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ؛ إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ لَهُمَا بَعْدَ المَوْتِ، فَتَصِحُّ تَنْفِيذاً. وَتُكْرَهُ وَصِيَّةُ فَقِيرٍ وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ. وَتَجُوزُ بِالكُلِّ لِمَن لَا وَارِثَ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالوَصَايَا: فَالنَّقْصُ بِالقِسْطِ. وَإِنْ أَوصَى لِوَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ: صَحَّتْ؛ وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ. وَيُعْتَبَرُ قَبُولُ المُوصَى لَهُ بَعْدَ المَوْتِ - وَإِنْ طَالَ - لَا قَبْلَهُ، وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ عَقِبَ المَوْتِ. وَمَنْ قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا: لَمْ يَصِحَّ الرَّدُّ. وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الوَصِيَّةِ.

стр. 248

وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا وَصَّيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ: فَلَهُ؛ وَبَعْدَهَا: لِعَمْرٍو. وَيُخْرَجُ الوَاجِبُ كُلُّهُ - مِنْ دَيْنٍ، وَحَجٍّ، وَغَيْرِهِ -: مِنْ كُلِّ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: أَدُّوا الوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي: بُدِئَ بِهِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيءٌ: أَخَذَهُ صَاحِبُ التَّبَرُّعِ، وَإِلَّا سَقَطَ. * * *

стр. 249

بَابُ المُوصَى لَهُ تَصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، وَلِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ - كَثُلُثِهِ - وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَأْخُذُ الفَاضِلَ، وَبِمِئَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ: لَا يَصِحُّ لَهُ. وَتَصِحُّ بِحَمْلٍ، وَلِحَمْلٍ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا. وَإِذَا أَوصَى مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ: صُرِفَ مِنْ ثُلُثِهِ مُؤْنَةُ حِجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ. وَلَا تَصِحُّ لِمَلَكٍ، وَبَهِيمَةٍ، وَمَيِّتٍ. فَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ: فَالكُلُّ لِلْحَيِّ، وَإِنْ جَهِلَ: فَالنِّصْفُ. وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ: فَلَهُ التُّسُعُ. * * *

стр. 250

بَابُ المُوصَى بِهِ تَصِحُّ بِمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ - كَآبِقٍ، وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ - وَبِالمَعْدُومِ - كَبِمَا يَحْمِلُ حَيَوَانُهُ وَشَجَرَتُهُ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً -. فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ: بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ. وَتَصِحُّ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ، وَبِزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ، وَلَهُ ثُلُثُهُمَا - وَلَوْ كَثُرَ المَالُ - إِنْ لَمْ تُجِزِ الوَرَثَةُ. وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ- كَعَبْدٍ، وَشَاةٍ -. وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ العُرْفِيُّ. وَإِذَا وَصَّى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا - وَلَوْ دِيَةً -: دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ. وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمُعَيَّنٍ فَتَلِفَ: بَطَلَتْ، وَإِنْ تَلِفَ المَالُ كُلُّهُ غَيْرَهَ: فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، إِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ المَالِ الحَاصِلِ لِلْوَرَثَةِ. * * *
следующие страницы →