Полный текст (769 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٥٠٣ - عبد القادر بن النقيب: عبد القادر، الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة محيي الدين المصري القاهري الشافعي، المعروف بابن النقيب. قرأ العلم على جماعة من الأعلام منهم شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وتولى قضاء مصر مرات، وكان لا يصلي الصبح صيفاً ولا شتاءً إلا في الجامع الأزهر يمشي كل يوم من المدرسة الناصرية إليه، وكان متواضعاً، سريع الدمعة، وكان بيده مشيخة الخانقاه الصلاحية وتدريس الظاهرية الجديدة برقوق بين القصرين. كان ماراً بالقصبة ليلة الاثنين حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة فرفسه بغل، فانكسر ضلعه أو فخذه، ومات في اليوم الثاني، ودفن في صبيحة الثلاثاء ثاني عشر الشهر المذكور رحمه الله تعالى.
٥٠٤ - عبد القادر النبراوي الحنبلي: عبد القادر القاضي محيي الدين النبراوي الحنبلي. كان أقدم الحنابلة بمصر، وأعرفهم بصناعة التوريق والقضاء والفقاهة مع سماع له ورواية، وكان أسود اللون، وله مع ذلك تمتع بحسان النساء للطف عشرته ودماثة أخلاقه، وكان يصبغ بالسواد مع كبر سنة، ومات ليلة الأربعاء خامس عشر جمادىالآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة عن نيف وتسعين سنة - بتقديم المثناة - رحمه الله تعالى.
٥٠٥ - عبد القادر المنهاجي: عبد القادر، الشيخ الإمام العلامة المقريء زين الدين المصري الشافعي، المعروف بالمنهاجي نزيل مكة المشرفة. قرأ عليه البرهان العمادي أحاديث من الكتب الستة، وأجازه في العشر الأول من في الحجة سنة خمس عشرة وتسعمائة برباط العباس رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٠٦ - عبد القادر الشيباني: عبد القادر الشيخ زين الدين الشيباني المكي الحنفي. دخل مصر متوجهاً إلى بلاد الروم لطلب قضاء الحنفية بمكة، ثم رحل من القاهرة في قافلة صحبة الأمير جانم الحمزاوي ليلة الاثنين سادس جمادىالآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة فتوفي بأم الحسن.
٥٠٧ - عبد الكريم بن محمد المباهي: عبد الكريم بن محمد بن يوسف المباهي الأموي الأصل، الدمشقي الشافعي المقريء. كان فاضلاً صالحاً، وهو ممن قرأ على الشيخ الإسلام الوالد، وحضر دروسه كثيراً. توفي في سنة ثمان وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 247
٥٠٨ - عبد الكريم بن عبد الله الرومي: عبد الكريم بن عبد الله، العالم الفاضل المولى المشهور الرومي الحنفي. كان هو والوزير محمود باشا، والمولى إياس من مماليك أمير من أمراء السلطان مراد خان الغازي بن عثمان. كان اسمه محمد آغا، وكان عبد الكريم ومحمود عدلاً لإياس على الدابة حين أتى بهم محمد آغا لما طلبوا العلم. كان المولى يقول لهما: تلطفا كما كنت عدلاً لكما على الدابة. فانا الآن عدل لكما في الفضيلة، سيدهم محمد آغا قد نصب لهما معلماً أقرأهم وعلمهم، ثم أرسل محمود إلى السلطا مراد خان الغازي، فوهبه لابنه محمد خان، فلما ولي محمد خان السلطنة جعله وزيراً، ثم إن عبد الكريم جد في طلب العلم، وحصل فنوناً عدةً، وفضائل جملة، وقرأ على المولى الطوسي والمولى سنان العجمي تلميذ المولى محمد باشا الفناري، ثم صار مدرساً ببعض المدارس ثم بإحدى الثماني التي بناها السلطان محمد خان عند فتح القسطنطينية، ثم ولاه قضاء العسكر ثم جعله مفتياً، وبقي إلى أن مات في دولة السلطان أبي يزيد، ولعل وفاته في حدود التسعمائة أو بعدها بقليل، وله حواش على أوائل التلويح. قال في الشقائق: حكى لي بعض من مجلس محمود باشا أن المولى الشهير بولدان قال يوماً للوزير محمود باشا: إني أحبك محبة شديدة. قال: ومن العجب أنك تحب عبد الكريم أكثر مني. قال: صدقت. قال: أيأخذ عبد الكريم بيدك، ويدخلك الجنة. قال: أرجو ذلك منه قال: كيف؟ قال: كنت رئيس البوابين عند السلطان محمد خان، وكنت مبتلي بشرب الخمر وأفرطت منه ليلة، فجاء عبد الكريم وقت الصبح، فطهرت بيتي، وأزلت منه آلات الخمر وبخرته حتى لا يطلع عليه، فتكلمت معه ساعة، ثم قام، فلما وصل إلى الباب وقف وقال: أكلمك شيئاً. قلت: تكلم. قال: إنك بحمد الله من أهل العلم، ولك منزلة عند السلطان، وعن قريب من الزمان تصير وزيراً له، فلا يليق بك أن تصب في باطنك هذا الخبيث. قال: فعرقت استحياء منه حتى ترشح العرق من ثويي، وكان يوماً بارعاً، وكنت ألبس الثوب المحشو. قال: وكان المولى عبد الكريم سبباً لتوبتي. فهل أحبه أم لا؟ قال المولى: ولدان وجب عليك محبته من صميم القلب. انتهى.
٥٠٩ - عبد الكريم بن الأكرم: عبد الكريم، الشيخ العلامة القاضي كريم الدين بن الأكرم الدمشقي الحنفي. توفي بمنزله بالعناية خارج دمشق يوم الخميس سادس عشر صفر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى.
٥١٠ - عبد الكريم الجعبري: عبد الكريم بن عبد القادر بن عمر بن محمد بن علي بن
стр. 248
محمد بن إبراهيم الجعبري صاحب الشرح، والمصنفات المشهورة، الشيخ كريم الدين قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة.
٥١١ - عبد اللطيف الآمدي: عبد اللطيف بن حسن، الشيخ الصالح الصوفي عبد اللطيف جلبي الآمدي الروشني الخرقة، كان خليفة عن أبيه حسن جلبي، وأبوه عن دده عمر، ودده عمر عن السيد يحيى الروشني الخلواتي. ذكره ابن الحنبلي لأنه قطب حلب، وأقام حلقة الذكر بجامعها، وذكر عن ولده فتحي جلبي أن والده توفي بأمد سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥١٢ - عبد اللطيف الدنجيهي: عبد اللطيف، الشيخ العلامة زين الدين الدنجيهي. توفي بالقاهرة يوم الأحد سابع المحرم سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة.
٥١٣ - عبد اللطيف ابن المجندي: عبد اللطيف، الشيخ الفاضل الشاعر زين الدين بن المجندي. توفي بدمشق يوم الخميس عاشر صفر سنة تسع المذكورة آنفاً وتسعمائة - رحمه الله تعالى واسعة.
٤١٥ - عبد المعطي المكي: عبد المعطي، الشيخ الجليل المكي أحد من اصطحب معهم شيخ الإسلام الجد من الأولياء والعلماء. توفي بمكة المشرفة سنة أربع وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع بني أمية بدمشق المحمية يوم الجمعة ثامن ربيع الأول سنة خمس وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥١٥ - عبد النبي المغري: عبد النبي المغربي المالكي، الشيخ الإمام العلامة، الحجة القدوة اللهامة، مفتي السادة المالكية بدمشق، أحد إخوان سيدي علي بن ميمون، وشيخ الإسلام الجد، وترجمه - رحمه الله تعالى - بالعلم والولاية، وذكره الشيخ علوان في " شرح تائية ابن حبيب " وذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه قدم حلب في سنة اثنتين وتسعمائة، أو قبلها، فباحثه البدر السيوفي في تنافس حتى انتهى معه إلى إظهار قبح تسميته بعبد النبي لكونه من الأسماء المعبدة لغير الله تعالى. انتهى.
وذكر ابن طولون في تاريخه، " مفاكهة الأخوان " أنه توضأ يوم الجمعة عشرين شوال سنة ثلاث وثلاثين لصلاة الجمعة من الظاهرية الجوانية. قال: فرأيت ناظرها منلا بني الرومي قد
стр. 249
عمل على إيوان الحنفية القبلي درابزين لصيانته. قال: وأخبرت أن بها نازلاً منلا رسول بلاد بيروت، ومنلا أحد أحد المدرسين بجامع الأموي المطالبي الحنفي عوضاً عن الشمس الكفرسوسي المتوفي إلى رحمة الله تعالى - قال: وقد كان ينكر - يعني الكفرسوسي - على شيخنا الشيخ عبد النبي هذه التسمية، فكيف بهذه الأسماء الثلاثة؟ قال: ومن رأيت ينكرها مدرس هذه المدرسة صاحبنا القطب ابن سلطان الحنفي انتهى. قلت: وهذه عادة الأعاجم يختصرون هذه الأسماء المعبدة بحذف عبد، وهو خطأ ظاهر، وأقبح ما يقع من ذلك قولهم في منلا عبد الأحد: منلا أحد، وتبعهم الأروام في هذا الاختصار لكنهم زادوا ياء النسبة، فزال الإشكال، ولكن فاتهم فضيلة التعبيد في التسمية فقالوا في عبد الكريم: كريمي، وفي عبد الحليم، حليمي، وكانت وفاة الشيخ عبد النبي صاحب الترجمة في يوم الجمعة ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ووافق حضور جنازته بالجامع الأموي حضور الى سليم خان ابن عثمان، فصلي عليه مع الجماعة رحمه الله تعالى.
٥١٦ - عبد الهادي: عبد الهادي بن شرف الدين عيسى العمري الصفوري ثم الدمشقي الشافعي، الشيخ الصالح الصوفي السالك المربي ولي الله تعالى. توفي بمنزلة بمحلة قبر عاتكة يوم الأحد سادس عشر شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وحضر جنازته السيد كمال الدين ابن حمزة، وخلائق من الصوفية، وأهل العلم، ودفن بتربة بالقرب من مسجد الطالع بالمحلة المذكورة، وتعرف الآن بالدقاقين، وقبره الآن ظاهر بها يزار ﵀.
٥١٧ - عبد الودود: عبد الودود، الشيخ الصالح، العابد، الزاهد، المقيم بنواحي قلعة الجبل بالقاهرة، كان ينسج الصوف، ويتقوت منه، وكانت عمامته خرقاً خرقاً من الصوف الأحمر، وكان سيدي محمد بن عنان يقصده بالزيارة، وكان له مكاشفات، وعليه أنس عظيم وتوفي في سنة خمس عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥١٨ - عبد الوهاب بن أحمد الطرابلسي الحنبلي: عبد الوهاب بن أحمد بن الوهاب القاضي تاج الدين الطرابلسي، ثم الدمشقي الحنبلي. ولد في ثاني ذي القعدة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وفوض إليه نيابة القضاء قاضي الحنابلة بدمشق نجم الدين بن مفلح وكان مقيماً بدار الحديث لابن عروة بالمشهد الشرقي بالجامع الأموي، وفوض إليه القضاء أيضاً بمكة وبالقاهرة وبطرابلس، ومات بدمشق بالبيمارستان النوري عاشر جمادى الأولى إحدى وعشرين وتسعمائة ﵀.
стр. 250
٥١٩ - عبد الوهاب بن نقيب الأشراف: عبد الوهاب بن أحمد السيد الشريف تاج الدين ابن السيد شهاب الدين بن نقيب الأشراف، وأخذ الفقه عن الشيخ برهان الدين الطرابلسي، ثم المصري بها، وقرأ عليه مصنفه في الفقه على طريقة المجمع، وتردد إلى سيدي محمد بن عراق إلى أن توفي ليلة السبت ربيع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة عن نحو ثلاثين سنة، وأمه الفاضلة البارعة زينب بنت الباعوني، وصلى عليه الشيخ شهاب الدين الشويكي بمدرسة أبي عمر، ودفن بأعلى الروضة من سفح قاسيون رحمه الله تعالى.
٥٢٠ - عبد الوهاب بن عبد الكريم الرومي: عبد الوهاب بن عبد الكريم الفاضل ابن الفاضل، المولى بن المولى الرومي الحنفي. قرأ على جماعة منهم المولى عذاري، والمولى لطفي التوقاتي، والمولى خطيب زاده، والمولى القسطلاني، وكان ذكياً عارفاً بالعلوم الشرعية والعقلية مهيباً مطارحاً للتكلف مع أصحابه. ودرس بالقسطنطينية، ثم صار حافظاً لدفتر الديوان السلطاني، ثم ولي القضاء ببعض البلاد. توفي في أوائل سلطنة السلطان سليمان خان رحمه الله تعالى.
٥٢١ - عبد الوهاب بن أحمد بن عرب شاه: عبد الوهاب بن أحمد بن محمد قاضي قضاة الحنفية بدمشق المحمية، الشيخ العلامة تاج الدين ابن الشيخ العلامة شهاب الدين، الشهير بابن عرب شاه. ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وكان في ابتداء أمره شاهداً، وبلغ في صناعة الشهادة غاية الدهاء، وكان فقيراً، فحصلت له ثروة وجاه ونظم في مذهب الحنفية كتاباً كبيراً ثم ولي القضاء في رجب سنة أربع وثمانين وثمانمائة، ثم عزل عنه في شوال سنة خمس وثمانين، ثم سافر إلى مصر، فولي مشيخة الضر غمشية بها إلى أن توفي في خامس عشر رجب سنة إحدى وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن شعبان منها رحمه الله تعالى.
٥٢٢ - عبد الوهاب المصري: عبد الوهاب، الشيخ الصالح المسلك المجد، القائم برتبة المشيخة، الداعي إلى الله تعالى، العارف به سيدي الشيخ تاج الدين الذاكر المصري ربي يتيماً بمكتب مدرسة الحسامي، فلما ترعرع تعلق على صنعة البناء، ثم وفقه الله تعالى للإجتماع على الشيخ نور الدين بن خليل، عرف بابن عين الغزال الحسني، فلازمه وصار يحضر
стр. 251
المحافل، ويتردد إلى الشيخ تقي الدين عبد الرحيم الأوجاقي وأوقاته ومجالسه حتى اشتهر، فجمع الناس، ولازم الذكر والخير، وأقرأ البخاري والشفا والعوارف بروايته لها عن العز بن الفرات، وعن التقي الأوجاقي، ونازع العلائي أن يكون سمع من العز بن الفرات، وقال: إن الذي أوهم الشيخ تاج الدين ذلك هو الزين عبد القادر بن مغيزل السقا. أوهمه أنه قرأ عليه بمكتب الحسام حين كان يتيماً به قال: وكأنه إن صح فقراءته على الشيخ الصالح عبد الرحيم، الشهير بابن الفرات النازل بالقرا سنقرية. قال: ولم يدع قط سماعاً، ولا إجازة. انتهى.
وفيما قاله وقفة فإن الشيخ تاج الدين أجل أن يدخل عليه هذا الوهم، وسنه يقبل ذلك، فإن العلائي نفسه قال: إنه قارب الثمانين، وكان - رحمه الله تعالى - نير الوجه، حسن السمت، كثير الشفاعات، شديد الإهتمام بقضاء حوائجهم، مجداً في العبادة، دائم الطهارة، لا يتوضأ عن حدث إلا كل سبعة أيام، وسائر طهاراته تحديد، وانتهى أمره آخراً إلى أنه كان يمكث اثني عشر يوماً لا يتوضأ عن حدث، ولم يعرف ذلك لأحد في عصره إلا للشيخ أبي السعود الجارحي، وامتحنه قوم دعوه، وجعلوا يطعمونه، ويؤكدون عليه سبعة أيام، ولم يحدث، ثم علم أنهم امتحنوه، فدعا عليهم، فانقلبت بهم المركب، فقيل له في ذلك، فقال: لا غرق وإنما هو تأديب، وينجون، وكان كذلك، ثم ندم على الدعاء عليهم، وقال: لا بد لي من المؤاخذة، فمرض أكثر من أربعين يوماً، ومكث خمساً وعشرين سنة لم يضع جنبه على الأرض إنما ينام جاثياً على حصير، وقال عند موته: لي أربعون سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء، وقد طويت سجادتي من بعدي، ولما سافر الغوري لقتال بن عثمان طلب الشيخ تاج الدين الذاكر ليسافر معه، وجميع أشياخ البلد، فتوعدهم. فقال الشيخ: ما بقي بيننا اجتماع هو لا يرجع، ونحن نموت، وكان الأمر كما قال، ومات الشيخ تاج الدين في يوم الخميس عشري جمادىالآخرة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن بزاويته قريباً من حمام الدوحين رحمه الله تعالى.
٥٢٣ - عبد الوهاب الدنجيهي: عبد الوهاب، الشيخ الإمام، الفقيه السالك الصالح المجرد القانع تاج الدين الدنجيهي المصري الشافعي، الكاتب النحوي. حفظ القرآن العظيم، وصحب الشيخ العارف بالله تعالى سيدي إبراهيم المتبولي، وجود حتى حسن خطه، وكتب كتباً نفيسة، واشتغل في الصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والأصلين، والفقه على العلامة علاء الدين ابن القاضي حسن الحصن كيفي، وسمع عليه المطول، وشرح العقائد، وشرح الطوالع، وغاية القصد، والمتوسط، وشرح الشمسية، وحضر غالب دروس
стр. 252
شيخ الإسلام زكريا الأنصاري. وتصانيفه، وقرأ شرح قاضي زاده في علم الهيئة على العلامة عبد الله الشرواني، وقرأ أيضاً على منلا علي الكيلاني في العبري وغيره. تمرض في البيمارستان شهراً، وأقعد ومات به يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة - رحمه الله تعالى واسعة - امين.
٥٢٤ - عثمان بن محمد الأزهري: عثمان بن محمد بن عثمان، الشيخ الإمام، العلامة، المحدث المسند الحافظ شيخ السنة أبو عمرو فخر الدين الديمي، الأزهري، المصري، الشافعي. مولده في سنة تسع عشرة - بتقديم التاء - وثمانمائة، وكان من مشافه تلامذة ابن حجر - رحمه الله تعالى - قال السخاوي: قرأ عليه مسند الشهاب، وغالب النسائي. انتهى.
وقرأت بخطة أنه قرأ جميع البخاري على الشيخ الإمام المسند المعمر الحبر برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ فتح الدين صدقة بن إبراهيم بن إسماعيل الحنبلي الصالحي، وجميع مسلم على الشيخ المسند المعمر شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن الشيخ الإمام المحدث جمال الدين أبي محمد عبد الله بن محمد ابن شيخ الإسلام أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم الحبر الخطيب الرشيدي، وقال جلال الدين السيوطي: كان الشيخ عثمان الديمي يحفظ عشرين ألف حديث، وهو الذي عناه السيوطي أيضاً بقوله:
قل للسخاوي إن تعروك نائبة ... علمي كبحر من الأمواج ملتطم
والحافظ الديمي غيث السحاب فخد ... " غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم "
وأخذ عنه جماعة كثيرة منهم البرهان ابن عون، وأبو الفرج فخر الحلبي، والشيخ شمس الدين الداوودي، والمقريء الكريم السيد عبد الرحيم العباسي الإسلام بولي وغيرهم. ذكر ابن طولون أنه صلي عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة ثاني رجب سنة ثمان وتسعمائة.
٥٢٥ - عثمان بن يوسف الحموي: عثمان بن يوسف القاضي فخر الدين الحموي
стр. 253
الدمشقي الشافعي. ولد سنة أربع وأربعين وثمانمائة، واشتغل بحل الحاوي الصغير على العلامة مفلح الحبشي، وكان يحوك، ثم صار بواباً بالبدرائية، ثم تعانى صنعة الشهادة بخدمة قاضي القضاة شرف الدين بن عيد الحنفي، ثم فوض إليه نيابة الحكم القاضي شهاب الدين بن الفرفور، وتوفي يوم الاثنين ثامن عشر القعدة سنة ثمان وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى.
٥٢٦ - عرفة بن محمد الحيسوب: عرفة بن محمد الشيخ العلامة المحقق الفرضي الحيسوب زين الدين الأرموي الدمشقي الشافعي. كان خبيراً بعلم الفرائض والحساب وكان يعرف ذلك معرفة تامة، وله فيه شهرة كلية، وهو الذي رتب مجموع الكلائي، وممن أخذ عنهم الفرائض الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الرملي الشهير بابن الفقيرة الشيخ العلامة الزاهد شهاب الدين بن رسلان الرملي عن الشيخ شهاب الدين بن الهائم، وممن أخد عنه والد شيخنا وغيرهما، وكانت وفاته يوم الأحد حادي عشري شوال سنة ثلاثين وتسعمائة.
٥٢٧ - عفيف الدين بن شعيب: عفيف الدين بن شعيب أحد نواب القضاة الشافعية بدمشق. توفي بها يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر سنة عشرة وتسعمائة - رحمه تعالى - رحمة واسعة.
٥٢٨ - عز الدين الصابوني: عز الدين الصابوني الحلبي الحنفي، المعروف بابن عبد الغني، وهو ابن عم أبي بكر بن الموازيني. كان خطيباً جيد الخطابة، ولي خطابة جامع الأطروش بحلب، فلما دخل السلطان سليم بن عثمان حلب في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة صلى الجمعة مرة بالجامع المذكور خلف المذكور، فخطي بسبب ذلك، ولم يلبث أن توفي تلك السنة، وكان في قدميه أعوجاج بحيث كان لا يتردد في الشوارع إلا راكباً رحمه الله تعالى.
٥٢٩ - علي بن محمد الشرابي: علي بن محمد، الشيخ العلامة علاء الدين الكردي الشرابي الشافعي. قطن حلب، وأخذ بها عن الحافظ أبي ذر المصابيح وغيره، وأجاز له وكان عالماً عاملاً ينفق على طلبة العلم من ماله، ولم يتزوج قط، وكان يختار من المأكل ما لا
стр. 254
تميل إليه نفسه، ويؤثر غيره بالطيبات، ووقف كتبه على الشيخ العرضي، ثم على ذريته، وتوفي في سنة خمس وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٣٠ - علي بن محمد بن مليك: علي بن محمد بن علي بن عبد الله، الشيخ الفاضل الشاعر علاي الدين بن مليك الحموي، ثم الدمشقي الفقاعي الحنفي. ولد بحماة سنة أربعين وثمانمائة، وأخذ الأدب عن الفخر عثمان بن العبد التنوخي وغيره، وأخذ النحو والعروض عن الشيخ بهاء الدين بن سالم، قدم دمشق، فتسبب ببيع الفقاع عند قناة العوني خارج باب الفراديس، ثم تركه، وصار يتردد إلى دروس الشيخ برهان الدين بن عون، وأخذ عنه فقه الحنفية، وصارت له فيه يد طولى، وشارك في اللغة والنحو والصرف، وكان له معرفة بكلام العرب، وبرع في الشعر حتى لم يكن له نظير في فنونه، وجمع لنفسه ديواناً في نحو خمس عشرة كراسة، وخمس المنفرجة، ومدح النبي ﷺ بعدة قصائد، ومن لطائفة قوله:
لم أجعل الفقاع لي حرفة ... إلا لمعنى حسنك الشاهد
أقابل الواشي بالحد والعا ... ذل أسقيه من البارد
ومن مشاهير قصده النبوية عفا الله عنه:
هل لصب قد غير السقم حاله ... زورة منكم على كل حاله
يا لقومي من للفتى من فتاة ... مزجت كأس صدها بالملاله
قلت: إذ مد شعرها لي ظلالاً ... أسبغ الله لي عليها ظلاله
ليت شعري مع الهوى كيف مالت ... ولها القد شاهد بالعداله
لست أنسى، وقولها أنت سال ... قلت: روحي ومهجتي لا محاله
كم محب بدمعه قد أتاها ... سائلاً، وهي لا تجيب سؤاله
حين أضحى لخدها المسك خالاً ... قلت: رفقاً بمهجة الصب خاله
رشقتني من لحظها بسهام ... بعد ما جردت علي نصاله
سالم القلب في الهوى مقلتيها ... فانثنى قدها يروم قتاله
آه من قدها أما لفؤادي ... شافع من حديث واش أما له
يا لقومي ما للعذول ومضنى ... بذل الروح في هواها وماله
إن أنا أحسنت وإن هي أساءت ... ليس دمعي يرقى على من أساله
عاذل الصب خل عنك ودمعي ... فعلى الخذ قد كفى ما جرى له
стр. 255
فهي شمس تطلعت من خباها ... وعليها من البراقع هاله
رأت البدر في الكمال، فأبدت ... واضحاً بالسنا تريه كماله
حاولت زورتي، فنم عليها ... قرطها في الدجى ومسك الغلاله
ثم لما أن سلمت اذكرتني ... عهد من سلمت عليه الغزاله
خاتم الأنبياء والرسل حقاً ... من أتى بالهدى وأدى الرسالة
لا تقسه بالبحر يوم نوال ... يعجز البحر أن يضاهي نواله
وإذا ما شكا له الفقر راج ... قال: لا فقر يختشى وأنا له
يا إمام الهدى، ويا من عليه ... من طراز الوقار أبهى جلاله
كن شفيعي مما جنيت قديماً ... زمن اللهو والصبا والجهاله
فعليك الصلاة في كل وقت ... وزمان مضى، وفي كل حاله
وعلى آلك الكرام وصحب ... قد سموا بالوفا وصدق المقاله
ما حدا في العراق بالركب حاد ... ولنحو الحجاز شد رحاله
وله:
رب بدر بات يجلو جهرة ... نشر راح من لماه معتصر
وعجيب تحت أذيال الدجى ... اجتماع الشمس عندي والقمر
ومن لطائفه:
يا من به رق شعري ... وزاد بالنعت وصفه
قد مزق الشعر شاشي ... والقصد شيء الفه
وكان له صوف عتيق، فقلبه وقال:
قد كان لي صوف عتيق طالما ... قد كنت ألبسه بغير تكلف
والآن لي قد قال حين قلبته ... قلبي يحدثني بأنك متلفي
وحكي أنه مر بالمرجة على قوم شرب، وكانوا يعرفونه، فدعوه إلى الزاد، فقعد عندهم يذاكرهم، فبينما هم كذلك إذ جاءهم جماعة الوالي، فأخذوهم وأخذوه معهم، فلما وصلوا إلى القاضي للتسجيل عليهم عرفه القاضي فلامه فقال:
والله ما كنت رفيقاً لهم ... ولا دعتني للهوى داعيه
стр. 256
وإنما بالشعر نادمتهم ... لأجل ذا ضمتني القافيه
فخلوا عنه وله:
الطرف يقول: قد رماني القلب ... والقلب لناظري يقول الذنب
والله لقد عجبت من حالهما ... هذا دنف ودمع هذا صب
وشعره كله جيد، وكانت وفاته في شوال سنة سبع عشرة وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٣١ - علي بن محمد الشيرازي: علي بن محمد المولى مظفر الدين الشيرازي العمري الشافعي. فطن حلب سنة ست عشرة وتسعمائة، وأخذ بها عن جماعة منهم الشمس بن بلال، وكتب حواشي على الكافية، وكان يقول: إن جده الشيخ نجيب الدين علي ابن دغشن الشيرازي أحد خلفاء الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي. قال السيد قطب الدين الإيجي: وكان منلا مظفر الدين صهر المنلا جلال الدين الدواني، وكانت له مهارة في المنطق حتى كان يقول عنه منلا جلال الدين: لو كان جسماً لكان هو منلا مظفر الدين، وذكر في الشقائق أنه دخل بلاد الروم، وكان المولى بن المؤيد قاضياً بالعسكر، وكان المولى مظفر الدين مقدماً عليه حال قراءتهما على المنلا المواني، فأكرمه ابن المؤيد إكراماً عظيماً، وعرضه على السلطان أبي يزيد خان، فأعطاه مدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، فدرس بها، ثم أعطاه إحدى المدارس الثماني، فدرس بها مدة، ثم أضرت عيناه، فعجز عن إقامة التدريس، فعين له السلطان سليم خان في كل يوم ستين درهما بطريق التقاعد، وتوطن مدينة بروسا قال في الشقائق: وكانت له يد طولى في علم الحساب والهيئة والهندسة، وكان له زيادة معرفة بعلم الكلام والمنطق خاصة في حاشية التجريد، وحواشي شرح المطالع. قال: ورأيت على كتاب إقليدس في فن الهيئة أنه قرأه من أوله إلى آخره على الفاضل أمير صدر الدين الشيرازي قال: وكتب عليه حواشي لحل مشكلاته. قال: وكان سليم النفس، حسن العقيدة، صالحاً مشتغلاً بنفسه، راضياً من العيش بالقليل، واختار الفقر على الغنى، وكان يبذل ماله للفقراء والمحاويج. وذكر ابن الحنبلي نقلاً عن يحيى جلبي قاضي بغداد أنه توفي مطعوناً سنة ثماني عشرة وتسعمائة، وقال في الشقائق: إنه مات بمدينة بروسا بعد أن توطن بها، وقد كف
стр. 257
بصره في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. قال ابن الحنبلي: ورآه الشمس ابن بلال في المنام موته بالبلاد الرومية. فسأله كيف وجدت الصبر. فقال: كما هو مقيد في شرح العقائد بعينه رحمه الله تعالى.
٥٣٢ - علي بن محمد الحصكفي الشافعي: علي بن محمد بن عبد الرحيم محمد بن علي بن إبراهيم بن مسعود بن محمد الشيخ العلامة، المفنن، المتقن، والمفيد علاء الدين أبو الحسن، والحصكفي الموصلي الشافعي قطن دمشق أولاً مع أبيه وقرأ بها على الشيخ عماد الدين المعروف بخطيب السقيفة، والبرهان ابن المعتمد وغيرهما، وحج ماشياً، ثم قطن حلب، وقرأ بها على الفخر عثمان الكردي، والبدر السيوفي، والشمس البازلي وغيرهم ودرس بها وأفاد وربما أفتى وجلس بمكتب الشهادة بحلب تحت قلعتها، وتردد الطلبة إليه، وتلقى منه جمع جم من الأفاضل حتى ترقى بعضهم إلى الإفادة، ثم لما أبطلت الدولة العثمانية مكاتب الشهود ترك ذلك، وأقبل على الاشتغال، وكان له يد طولى في النحو، والصرف والمنطق، والعروض، والقوافي، وكان له تقرير حسن في الفقه، ومشاركة كلية في الأدب، وشعره لطيف منه:
تمر الليالي والحوادث تنقضي ... كأضغاث أحلام ونحن رقود
وأعجب من ذا أنها كل ساعة ... تجد بنا سيراً ونحن قعود
وقال يمدح النووي رحمه الله تعالى:
إلى الشيخ محيي الدين علامة الورى ... وروضته تعزى الدراية في الفتوى
دقائقه كنز وأذكاره هدى ... ومنهاجه السامي هو الغاية القصوى
وقال يمدح البهحة لابن الوردي رحمه الله تعالى في الفقه:
لقد أحسن الوردي في البهجة التي ... تنظم فيها الفقه كالدر في العقد
لها أصبح المنثور يومي بإصبع ... حنانيك كل الحسن في بهجة الورد
وقال يمدح المنطق والنحو ملمحاً بكتاب المفتاح:
إذا ما رمت تحقيقاً لعلم ... فلذ بالمنطق العمل القويم
ولا تدخل إليه بغير نحو ... فإن النحو مفتاح العلوم
стр. 258
وقال ملغزاً:
يا إماماً في النحو شرقاً وغرباً ... من له بان سره المكنون
أي ما اسم قد جاء ممنوع صرف ... وأتى الجر فيه والتنوين
وأجاب عنه:
علم كان للمؤنث جمعاً ... سالماً جمع ذين فيه يكون
وأجاب عن قول فضلاء النحو:
سلم على شيخ النحاة وقل له ... عندي سؤال من يجبه يعظم
أنا إن شككت وجدتموني جازماً ... وإذا جزمت فإنني لم أجزم
بقوله:
قل في الجواب بأن " إن " في شرطها ... جزمت ومعناها التردد فاعلم
وإذا بجزم الحكم إن شرطيه ... وقعت ولكن شرطها لم يجزم
وقال ملمحاً بما ذكره ابن هشام في شرح القطر قال: روي أنه قيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ، وقالوا: يا مال. فقال: ما اشغل أهل النار عن الترخيم. ذكره الزمخشري وغيره، وعن بعضهم أن الذي حسن الترخيم هذا أن فيه إشارة إلى أنهم يقطعون الاسم لضعفهم عن إتمامه. انتهى. فقال صاحب الترجمة:
ما كان أغنى أهل نار جهنم؟! ... إذ رخموا يا مال وسط الجحيم
عجزوا عن استعمال كلمة مالك ... فلأجل ذا نادوه بالترخيم
وقال ملغزاً في الثلج وأجاد:
اسم الذي ألغزته ... يطفي شرار اللهب
مقلوبه مصحفاً ... وجدته في حلب
وقال محاجياً في عين تاب:
стр. 259
يا صاح ما اسم بلدتي ... كم قد حوت بدراً طلع
قريبة من حلب ... رادفها طرف رجع
وقال في مليح عروضي:
هويت عروضياً مديد صبابتي ... ببحر هواه كامل الحسن وافره
على خده البدرالمكمل دارة ... وفي وجهه الشمس المنيرة دائره
وقال مضمناً:
لئن فتن المرد الملاح أولي النهى ... وأودت عيون منهم وحواجب
فحب النساء الخرد البيض مذهبي ... وللناس فيما يعشقون مذاهب
وذكر ابن الحنبلي أن الشمس السفيري أخبره أن صاحب الترجمة اتخذه سفيراً بينه وبين بعض المخاديم في قضاء حاجة مهمة قال فقضيتها له كما أراد فانشدني:
قصدت لحاجتي خلاً وفياً ... فما ألفيت كالبحر السفيري
به نلت الذي قد كنت أرجو ... وأحسنت السفارة بالسفير
توفي يوم الثلاثاء سابع شوال سنة خمس وعشرين وتسعمائة، ورثاه تلميذه ابن الحنبلي بقصيدة نونبة ذكرها في تاريخه تركتها خشية الإطالة رحمه الله تعالى.
٥٣٣ - علي بن محمد الشبلي: علي بن محمد، الشيخ علاء الدين بن الشيخ الصالح شمس الدين الشبلي، الدمشقي الشافعي كان لا بأس به، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٣٤ - علي بن أبي بكر نقيب الأشراف بدمشق: علي ابن أبي بكر، الشيخ العلامة السيد الشريف علاء الدين ابن السيد ناصر الدين، الشهير بابن نقيب الأشراف بدمشق الدمشقي الحنفي. ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وهو اليوم الذي ولد فيه قاض القضاة شهاب الدين بن الفرفور، وتوفي ليلة الاثنين رابع عشر الحجة سنة عشر وتسعمائة ودفن بتربتهم لصيق مسجد الذبان بدمشق، وهي السنة التي توفي في أوائلها قاضي القضاة المذكور رحمه الله تعالى.
стр. 260
٥٣٥ - علي بن أبي القسم الإخميمي: علي بن أبي القسم، القاضي العدل، العفيف السخي علاء الدين الإخميمي، القاهري قاضي القضاة الشافعية. قال العلائي: كان له انقطاع عن الناس، وانجماع بالكلية، وكان له معرفة في الصناعة، وتصميم في المهمات وإن كان قليل العلم.
توفي سادس عشر القعدة سنة تسع - بتقديم المثناة فوق - وعشرين وتسعمائة - وصلي عليه بالأزهر.
٥٣٦ - علي بن أحمد بن عربي شاه: علي بن أحمد، العالم الفاضل علاء الدين بن عرب شاه، وهو أخو قاضي القضاة بدمشق تاج الدين عبد الوهاب بن عربشه، وأخو بدر الدين حسن بن عربشاه أحد الشهود المعتبرين بدمشق. ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة عشر وتسعمائة، ودفن بالروضة بسفح قاسيون.
٥٣٧ - علي بن أحمد الإربلي: علي بن أحمد، الشيخ نور الدين الإربلي. أحد العدول. مات بمكة مجاوراً سنة ثلاث وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٣٨ - علي بن أحمد نقيب الأشراف: علي بن أحمد، الشيخ العلامة الإمام السيد علاء الدين ابن السيد شهاب الدين نقيب الأشرأف الدمشقي، الحنفي، كان عالماً، فاضلاً. مفنناً، ذكياً، بارعاً في العلوم العقلية والنقلية. توفي يوم الاثنين سادس عشري القعدة سنة إحدى عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٣٩ - علي بن أحمد الرومي: علي بن أحمد، العالم العلامة، العامل، الفاضل، المولى علاء الدين الجمالي، الرومي، الحنفي. قرأ على المولى علاء الدين بن حمزة القراماني، وحفظ عنده القدوري، ومنظومة النسفي، ثم دخل إلى قسطنطينية، وقرأ على المولى خسرو، ثم بعثه المذكور إلى مصلح الدين بن حسام، وتعلل بأنه مشتغل بالفتوى، وبأن المولى مصلح الدين يهتم بتعليله أكثر منه، فذهب إليه، وهو مدرس سلطانية بروسا، فأخذ عنه العلوم العقلية والشرعية، وأعاد له المدرسة المذكورة، وزوجة ابنته، وولدت منه، ثم أعطي مدرسة بثلاثين، ثم تقلبت به الأحوال، على وجه يطول شرحه، فترك التدريس، واتصل بخدمة العارف بالله تعالى مصلح الدين بن أبي الوفاء ثم لما تولى السلطان أبو يزيد السلطنة رأه في المنام، فأرسل إليه الوزراء، ودعاه إليه، فامتنع، فأعطاه تدريساً بثلاثين جبراً، ثم رقاه في التدريس حتى أعطاه إحدى الثماني، فدرس بها مدة طويلة ثم توجه بنية الحج إلى مصر، فلم
стр. 261
يتيسر الحج في تلك السنة لفتنة حدثت بمكة المشرفة، فأقام بمصر سنة، ثم حج وعاد إلى الروم، وكان توفي المولى أفضل الدين مفتي التخت السلطاني في غيبته، فأعطاه السلطان أبو يزيد منصب الفتوى، وعين له مئة درهم، ثم لما بنى مدرسة القسطنطينية ضمها له إلى الفتوى، وعين له خمسين درهما زائدة على المائة، وكان يصرف جميع أوقاته في التلاوة، والعبادة، والتدريس، والفتوى، ويصلي الخمس في الجماعة، وكان كريم الأخلاق لا يذكر أحداً بسوء، وكان يغلق باب داره، ويقعد في غرفة له، فتلقى إليه رقاع الفتاوي، فيأخذها ويكتب، ثم يدليها، ففعل ذلك لئلا يرى الناس، فيميز بينهم في الفتوى، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويصدع بالحق، ويواجه بذلك السلطان، فمن دونه حتى أن السلطان سليم خان أمر بقتل مائة وخمسين رجلاً من حفاظ الخزينة، فتنبه لذلك المولى علاء الدين المذكور، فذهب إلى الديوان، ولم يكن من عادتهم أن يذهب المفتي إلى الديوان إلا لحادثة عظيمة، فلما دخل على أهل الديوان تحيروا في الأمر، وقالوا: لأي شيء دعا المولى إلى المجيء. فقال: أريد أن ألاقي السلطان، ولي معه كلام، فعرضوا أمره على السلطان، فأمر بدخوله وحده، فدخل وسلم وجلس، وقال: وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان، وقد سمعت بأنك أمرت بقتل مائة وخمسين رجلاً من أرباب الديوان لا يجوز قتلهم شرعاً فغضب السلطان سليم، وكان صاحب حدة، وقال: لا تتعرض لأمر السلطنة، وليس ذلك من وظيفتك. فقال: بل أتعرض لأمر آخرتك، وهو من وظيفتي، فإن عفوت، فلك النجاة وإلا فعليك عقاب عظيم، فانكسرت سورة غضبه وعفا عن الكل، ثم تحدث معه ساعة، ثم سأله في إعادة مناصبهم، فأعادها لهم.
وحكي أن السلطان سليم أرسل مرة إليه أمراً بأن يكون قاضي العسكر، وقال له جمعت لك بين الطرفين لأني تحققت أنك تتكلم بالحق، فكتب المولى المذكور في جوابه وصل إلي كتابك - سلمك الله تعالى. وأبقاك - وأمرتني بالقضاء، وإنني أمتثل أمرك إلا أن لي مع الله تعالى عهداً أن لا تصدر عني لفظة: حكمت، فأحبه السلطان محبة عظيمة لإعراضه عن المال والجاه والمنصب صيانة لدينه، ثم زاد في وظيفته خمسين عثمانياً، وصارت مئتي عثماني، وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
٥٤٠ - علي بن حسن السرميني: علي بن حسن، الشيخ علاء الدين السرميني، ثم
стр. 262
الحلبي على عادة الحلبيين في الألقاب. أخذ الفرائض والحساب على الجمال الأسعردي، ومهر فيهما، واشتهر بهما.
وكان له في الدولة الجركسية مكتب على باب دار العدل بحلب بطلب منه لكتابة الوثائق، ثم لما أبطلت الدولة العثمانية مكاتب الشهود أخذ في كتابة المصاحف والانتفاع بثمنها، وتأديب الأطفال بمكتب داخل باب أنطاكية بحلب، وبه قرأ على ابن الحنبلي القرآن العظيم سنة سبع - بتقديم السين - وعشرين وتسعمائة ثم توفي في رمضان سنة تسع - بتقديم المثناة - وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٤١ - علي بن خليل المرصفي: علي بن خليل، الشيخ، العالم، الصالح، المربي، المسلك الرباني ولي الله تعالى العارف به سيدي نور الدين المرصفي، ويقال: المرصفاوي الشافعي الصوفي، تلميذ الشيخ محمد ابن أخت الشيخ محين المصري. اختصر كتاب الرسالة لأبي القاسم القشيري، وكان يقريء فيه المريدين، وسماه " الورد العذب " قال العلائي: وكان منجمعاً. ملازماً للذكر والعبادة والتواضع والخير، وذكر الشعراوي أنه سمع منه أنه اجتمع بسيدي مدين، وهو ابن ثماني سنين، ولم يأخذ عنه، ثم لما كبر اجتمع بابن أخته سيدي محمد، وأخذ عنه الطريق، واجتمع عليه الفقراء بمصر، وصار هو المشار إليه فيها لانقراض جميع أقرانه، وكأنه من شأنه إذا تكلم في دقائق الطريق، وحضر أحد من القضاة والفقهاء ينقل الكلام إلى مسائل الفقه إلى أن يقوم ذلك القاضي أو الفقيه. ويقول: ذكر الكلام بين غير أهله عورة، فإذا خرج عاد إلى الكلام الأول، وقيل له مرة: لم لم تجعل لك درساً في الطريق بجامع الأزهر؟ فقال: ليس ذلك من أخلاق القوم إنما كان الجنيد، ومن بعده يدرسون علم القوم في قعر بيوتهم خوفاً أن يسمع أحد من القوم كلاماً لا يفهمه، فيقع فيهم، فيهلك وذلك لدقة مداركهم. قال الشعراوي - رحمه الله تعالى -: ودخل سيدي أبو العباس الحريثي يوماً، فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل وقت العشاء، فقرأ خمس ختمات، وأنا أسمع، فذكرت ذلك لسيدي علي المرصفي فقال: يا ولدي أنا قرأت ألف ختمة، وله كلام عال في الطريق. ذكر منه الشعراوي - رضي الله تعالى عنه في طبقاته نبذة، وكانت وفاته كما حررته من تاريخ العلائي يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى سنة ثلاثين وتسعمائة، وكانت سنه يومئذ....
стр. 263
٥٤٢ - علي بن خير الدين الحلبي: علي بن خير الدين، الشيخ الفقيه، شيخ الشيخونية بمصر الشيخ علاء الدين الحلبي الحنفي نزيل القاهرة. قال العلائي: كان لين العريكة أخذ عن ابن أمير حاج الحلبي، وتوفي ليلة الثلاثاء رابع عشري ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة.
٥٤٣ - علي بن سلطان المصري: علي بن سلطان، الشيخ، الصالح، الفاضل الناسك السالك نور الدين بن سلطان المصري الحنفي. كان متجرداً منقطعاً، وله أخلاق حسنة دمثة توعك مدة، ومات يوم الثلاثاء حادي عشر القعدة سنة ثلاثين وتسعمائة عن غير وارث.
٥٤٤ - علي بن سلطان الحوراني: علي بن سلطان، الشيخ، الصالح، الزاهد علاء الدين الحوراني الشافعي نزيل الصالحية بدمشق. كان من أصحاب الشيخ محمد العمري - بالمهملة - والشيخ أبي الصفا الميداني صاحب الزاوية المشهورة به بميدان الحصا، وكان قد قطن بالصالحية مدة يتعبد بها، وكان لشيخ الإسلام السيد كمال الدين بن حمزة فيه اعتقاد زائد، وأوصى بشيء عند موته، وكانت وفاة صاحب الترجمة فجأة في يوم الخميس مستهل ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ﵀.
٥٤٥ - علي بن عبد الله الخطيب الحنبلي: علي بن عبد الله بن أبي عمرو، الشيخ علاء الدين الخطيب الحنبلي المؤذن بالجامع الأموي بدمشق الشهير بعليق - بضم المهملة وتشديد اللام المفتوحة - ولد سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، قال النعميمي: وهو آخر من سمع صحيح مسلم كاملاً على الشيخ الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وكانت وفاته في سنة ست وتسعمائة ﵀.
٥٤٦ - علي بن عبد الله العشاري: علي بن عبد الله القاضي علاء الدين العشاري نسبة إلى عشار - بضم المهملة - بلدة قريبة من الدير الحلبي الشافعي، المعروف بابن القطان. كان اشتغاله في العلم على الجلال النصيبي، وحرص على اقتناء الكتب النفيسه، وكان
стр. 264
في ابتداء أمره شاهداً بمكتب الزردكاشية، وولي قضاء إعزاز وسرمين، وتوفي في العشر الآخر من رجب سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٤٧ - علي بن عبد الباسط بن الحمال: علي بن عبد الباسط المصري، المعروف بابن الحمال أحد المباشرين بديوان القاهرة. مات راجعاً من إسلام بول في الطريق سنة تسع - بتقديم المثناة - وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٤٨ - علي بن عبد الرحمن الهبراري: علي بن عبد الرحمن الهبراري الجبرتي الرجل الصالح، الخير، الدين، المبارك، الشافعي نزيل دمشق. حضر دروس شيخ الإسلام الوالد كثيراً، وقرأ عليه في المنهاج وفي غيره. توفي شهيداً بالطاعون يوم الأحد سابع عشري جمادىالآخرة سنة ثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٤٩ - علي بن علي النووي: علي بن علي بن يوسف بن خليل، الشيخ الإمام، العلامة المدرس المحرر الفهامة علاء الدين النووي ثم الدمشقي. ولد في حادي عشر شوال سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، واشتغل في العلم، وبرع فيه وأفتى، وكان يتكسب بالشهادة في مركز باب الشامية البرانية خارج دمشق، وتوفي في ليلة الخميس عاشر صفر الخير سنة إحدى وتسعمائة، ودفن بمقبرة النخلة غربي سوق صاروجا غربي المدرسة الشامية المذكورة رحمه الله تعالى.
٥٥٠ - علي بن مقرر: علي بن مقرر - بالقاف الساكنة وكسر الراء الأولى - الشيخ الصالح أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون. توفي في سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة عشري رييع الثاني منها رحمه الله تعالى.
٥٥١ - علي بن ميمون المغربي: علي بن ميمون بن أبي بكر بن علي بن ميمون بن أبي بكر بن يوسف بن إسماعيل بن أبي بكر بن عطا الله بن حيون بن سليمان بن يحيى بن نصر، الشيخ المرشد المربي القدوة الحجة ولي الله تعالى العارف به السيد الشريف الحسيب النسيب أبو الحسن بن ميمون الهاشمي القرشي المغربي الغماري الفاسي أصله. كما قال ابن طولون من جبل غارا - بالغين المعجمة - من معاملة فاس، وقال الشيخ موسى الكناوي: أصله من غمارة، وسكن مدينة فاس، واشتغل بالعلم، ودرس، ثم تولى القضاء، ثم ترك ذلك ولازم الغزو على السواحل، وكان رأس العسكر، ثم ترك ذلك أيضاً، وصحب مشايخ الصوفية، ومنهم الشيخ عرفة القيرواني، فأرسل الشيخ عرفة إلى أبي العباس أحمد التوزي الدباسي، ويقال: التباسي - بالتاء - ومن عنده توجه إلى المشرق. قال الشيخ موسى: فدخل بيروت في أول القرن العاشر،
стр. 265
وكان اجتماع سيدي محمد بن عراق به أولاً هناك، ولما دخل بيروت مكث ثلاث أيام لم يأكل شيئاً، فاتفق أن ابن عراق كان هناك، وأتى بطعام، فقال لبعض جماعته: ادع لي ذلك الفقير فقام السيد علي بن ميمون، وأكل، وقال ابن عراق لأصحابه: قوموا بنا نزور الإمام الأوزاعي فصحبهم ابن ميمون لزيارته، ففي أثناء الطريق لعب ابن عراق على جواده كعادة الفرسان، فعاب عليه السيد علي بن ميمون. فقال له: أتحسن لعب الخيل أكثر مني؟ قال: نعم، فنزل ابن عراق عن فرسه، فتقدم إليه سيدي علي، فحل الحزام وشده كما يعرف، وركب ولعب على الجواد، فعرفوا مقداره في ذلك، ثم انفتح الأمر بينهما إلى أن أشهر الله تعالى الشيخ علي بن ميمون، وصار من أمره ما صار. قال الشيخ موسى: كذا أخبرني علي الغرياني المغربي شيخه علي الكيزواني، عن سيدي محمد بن عراق، وقال في الشقائق: إنه دخل القاهرة، وحج منها، ثم دخل البلاد الشامية، وربي كثيراًمن الناس، ثم توطن بمدينة بروسا، ثم رجع البلاد الشامية، وتوفي بها.
قال: وكان لا يخالف السنة حتى نقل عنه أنه قال: لو أتاني السلطان أبو يزيد بن عثمان لا أعامله إلا بالسنة، وكان لا يقوم للزائرين، ولا يقومون، وإذا جاءه أحد من أهل العلم يفرش له جلدة شاة تعظيماً له، وكان قوالاً بالحق لا يخاف في الله تعالى لومة لائم، وكان له غضب شديد إذا رأى في المريدين منكراً يضربهم بالعصا. قال: وكان لا يقبل وظيفة ولا هدايا الأمراء والسلاطين، وكان مع ذلك يطعم كل يوم عشرين نفساً من المريدين، وله أحوال كثيرة، ومناقب عظيمة. انتهى.
وكان من طريقته ما حكاه عنه سيدي محمد بن عراق في كتاب السفينة أنه لا يرى لبس الخرقة ولا ألباسها وذكر الشيخ علوان رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يرى الخلوة، ولا يقول بها، وكان إذا بلغه أن أحداً سبه، أو ذمه، أو نسبه إلى جهل، أو فسق، أو بدعة يتأول ما يتأول عنه، وكان يقال عنه: كناز وكيماوي ومطالبي فيقول: نعم أنا كناز، وعندي كنز عظيم، ولكن لا يطلبونه ولا يسألوني عنه، وأنا كيماوي ولكن لا يطلبون ما عندي من الكيمياء، وأنا مطالبي وعندي مطلب نفيس مزهود فيه، ويشير إلى كنز العلم، ومطلب المعرفة، وكيمياء الحقيقة، وكان كثيراً ما يقول: جواب الزفوت السكوت، ومن وصاياه: إجعل تسعة أعشارك صمتاً، وعشرك كلاماً، وكان يقول: الشيطان له وحي وفيض، فلا تغتروا بما يجري في نفوسكم وعلى ألسنتكم من الكلام في التوحيد والحقائق حتى تشهدوه من قلوبكم، وكان إذا أتاه متظلم من الحكام يقول له: أصلح حالك مع الله، فمن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه، وبين خلقه، وكان ينهى أصحابه عن الدخول بين العوام، وبين الحكام، ويقول: ما رأيت لهم مثلاً
стр. 266
إلا الفأر والحيات فإن كلاً منهما مفسد فى الأرض، فالحيات مسلطة على الفار، والفار مسلطة على الناس، وكذلك العوام سلط بعضهم على بحض، فسلط الله تعالى الحكام عليهم، وكما أنه لا بد أن يسقط على الحية قاتلاً يقتلها أو يأتيها أجلها سلط على الظالم ظالماً آخر، وكان شديد الإنكار على علماء عصره، وكان يسمي القضاة القصاة والمشايخ المسايخ، والفقيه الفقيع من فقع اللبن إذ فسد، وكان من كلامه لا ينفع الدار إلا ما فيها، وكان يقول أيضاً: لا تشتغل بعد أموال التجار وأنت مفلس، وكان يقول: أسلك ما سلكوا تدرك ما أدركوا، وكان يقول: لا تخلطوا الحقائق ويستدل بقوله تعالى: " ولا تلبسوا الحق بالباطل " " سورة البقرة: الآية ٤٢ " وكان يقول: عجبت لمن يقع عليه نظر المفلح. كيف لا يفلح قلت: وهو منقول عن سيدي أحمد بن الرفاعي - رضي الله تعالى عنه - وكان يقول: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يبصر الجذع في عينه. قلت: هو حديث رواه الإمام أحمد من طريق أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ولفظه يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه، وكان يقول: كنزك تحت جمارك، وأنت تطلبه من عند جارك، وله كلام غير هذا، وله من المؤلفات شرح الجرومية على طريقة الصوفية، وكتاب " غربة الإسلام، في مصر والشام "، وما والاهما من بلاد الروم والأعجام، ورسائل عدة منها " بيان فضل خيار الناس، والكشف عن مكر الوسواس "، " ورسالة الإخوان، من أهل الفقه وحملة القرآن "، و " كشف الإفادة، في حق السيادة "، و " مواهب الرحمن، وكشف عورات الشيطان "، و " تذكرة السالكين "، و " تذكرة المريد المنيب، بأخلاق أصحاب الحبيب "، كنا في ترجمته لابن طولون ورسالة لطيفة سماها " تنزيه الصديق، عن وصف الزنديق "، ترجم فيها الشيخ محيي الدين بن العربي، وذكر في أولها أن سبب تأليفها أنه دخل دمشق في سنة أربع وتسعين وثمانمائة، فسمع عن بعض أهلها استنقاص الشيخ محيي الدين بعد أن زار الشيخ عبد القادر ابن حبيب الصفدي بها في شعبان من هذه السنة، وهو الذي عرفه بابن العربي، وبمقامه في الصالحية. قال: وكنت أسمع به في المغرب، ولا أدري من حاله سوى أنه من أهل العلم والخير، فقصدت زيارته، فانتهيت إلى حمام يقال له: حمام الجورة، فسألت من الحمامي أن يفتح لي باب مقامه، فصعد من بعض الجدران، وفتح في باب مقامه، فوجدته ليس فيه أثر العواد، وفيه عشب يابس يدل على أن أحداً لا يأتيه إلى أن قال: ثم قعدت عند قدميه الكريمتين كما ينبغي. بل أقول قعدت على سوء الأدب إذ هو أن أقف خارج المقام بالكلية في مقام السائل المقتر لكن أخطأت. وأسأل الله تعالى بلطفه أن يتوب علي من ذلك. قال: ثم رأيت في مشهد قبره عند رأسه حجراً مكتوباً فيه قوله تعالى: " ادع إلى سبيل ربك " " سورة النحل: الآية ١٢٥ " الآية، فعند ذلك قوي نور اعتقادي في الشيخ، وتزايد نوراً على نور حتى ملأ ظاهري وباطني، وكنت قصدت بلاد ابن عثمان رجاء الجواز من هناك إلى
стр. 267
المغرب، فدخلت برصة غرة المحرم سنة خمس وتسعين، فلما كان تسع وتسعمائة خطر بنا إلى تقييد بعض كلمات في إظهار شيء من محمود صفاته، ثم ذكر - رحمه الله تعالى - ترجمة الشيخ ابن العربي - رضي الله تعالى
عنه - ودل هذا الكلام منه على أنه كان له اعتقاد زائد في ابن العربي، وهو ما عليه أعيان المتآخرين، ومن العلماء المحققين، والصوفية المتعمقين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين -، ودل هذا الكلام منه أيضاً أنه - رضي الله تعالى عنه - دخل دمشق قبل القرن العاشر وذكر سيدي محمد بن عراق رضي الله تعالى عنه - في كتاب السفينة أن سيدي علي بن ميمون دخل دمشق سنة أربع وتسعمائة. - ودل هذا الكلام منه على أنه كان له اعتقاد زائد في ابن العربي، وهو ما عليه أعيان المتآخرين، ومن العلماء المحققين، والصوفية المتعمقين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين -، ودل هذا الكلام منه أيضاً أنه - رضي الله تعالى عنه - دخل دمشق قبل القرن العاشر وذكر سيدي محمد بن عراق رضي الله تعالى عنه - في كتاب السفينة أن سيدي علي بن ميمون دخل دمشق سنة أربع وتسعمائة.
وذكر ابن طولون في تاريخه مفاكهة الإخوان أن سيدي علي بن ميمون أول ما دخل دمشق دخل في أواخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، فهرع الناس إليه للتبرك به، ونزل بحارة السكة بالصالحية، وصار يعمل بها ميعاداً، ويرشد الناس، وممن صعد إليه للأخذ عنه الشيخ عبد النبي شيخ المالكية، والشيخ شمس الدين بن رمضان شيخ الحنفية، وسلكا على يديه، وخلق من الفضلاء انتهى.
ولا تنافي بين هذا وبين ما تقدم لأن ما ذكره ابن طولون هو مبلغ علمه إذا لم يعلم بقدمة ابن ميمون الأولى، والثانية حين ذكر هذا الكلام، وأيضا فإن سيدي علي بن ميمون لم يشتهر في بلاد العرب بالعلم والمشيخة والإرشاد إلا بعد رجوعه من الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة، ومكث بها مدة طويلة، ثم قدم منها إلى دمشق في سابع عشري رجب سنة ثلاث عشرة وتسعمائة كما ذكره سيدي محمد بن عراق في سفينته، وتقدم في ترجمة ابن عراق من هذا الكتاب. قال ابن عراق: وأقام - يعني شيخه ابن ميمون - في قدمته هذه ثلاث سنوات، وخمسة أشهر، وأربعة عشر يوماً يربي ويرشد ويسلك ويدعو إلى الله تعالى على بصيرة. قال: واجتمع عليه الجم الغفير. قال: وكنت حينئذ متجرداً معي جماعة ممن أصلحهم عشرة سيدي الشيخ عبد النبي مفتي المالكية وسيدي محمد بن رمضان مفتي الحنفية، وسيدي أحمد بن سلطان كذلك، وسيدي عبد الرحمن الحموري مفتي الشافعية، وسيدي إسماعيل الدنابي خطيب جامع الحنابلة، وأبو عبد الرحمن قيم الجامع، وسيدي عيسى القباقبي المصري، وسيدي أحمد ابن الشيخ حسن، وجاره حسن الصواف، وسيدي الشيخ داود العجمي. انتهى.
قلت: وكان ممن اصطحب به شيخ الإسلام الجد - رضي الله تعالى عنه - وكان يحضر سيدي علي بن ميمون دروسه ومجالسه، فكان الجد - رضي الله تعالى عنه - يقول لابن ميمون حين يحضر عنده: يا سيدي علي أمسك لي قلبي. أمسك لي قلبي، وممن اجتمع به شيخ الإسلام الوالد، وكان يومئذ في سن الثماني أو التسع لكنني لم أتحقق عنه أنه أخذ عنه شيئاً، أو
стр. 268
لم يأخذ عنه، وكان شيخنا الشيخ حسن الصلتي المقري يذكر أنه رأى سيدي علي بن ميمون، وحضر مجالسه، فعلى هذا يكون بحمد الله تعالى قد صحبنا في طريق الله تعالى من صحبه، ومن كراماته أنه حصلت بين رجلين من الفقراء المتجردين عنده منافرة، فخرج أحدهما على وجهه، فسمع الشيخ بذلك، فقال: لمن كان السبب في ذلك: إما أن تأتي به، وإما أن تذهب عني، فلم يلبث يسيراً إلا والذي خرج على وجهه قد دخل على الشيخ، وهو يبكي، وذكر أن الشيخ تشكل له في صورة أسد، وكان كلما توجه إلى طريق منعه من سلوكها، ومن كراماته أن المطر حبس بدمشق في سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، فكتب سيدي علي بخطه درجاً إلى نائب دمشق سيبائي، فحضر النائب بالدرج إلى الجامع الأموي في يوم الجمعة رابع رمضان، فقرأه على مفتي دار العمل السيد كمال الدين بن حمزة، وقضاة القضاة الثلاثة الشافعي ابن الفرفور، والمالكي خير الدين، والحنبلي نجم الدين بن مفلح، فإذا فيه آيات من القرآن العظيم، وأحاديث من السنة في التحذير للترك ونحوهم من الظلم، ثم انتقل إلى الفقهاء والقضاة فحذرهم من أكل مال الأوقاف، ثم حث على الاستغفار، وذكر ما يتعلق بذلك، ومن نقل ذلك من السلف بحيث أن سيبائي ذرف دمعه فهم في أثناء قراءة الدرج وقع المطر، وجاء الله تعالى بالغيث كذلك ذكر هذه الواقعة ابن طولون، وأنا لا أشك في أنها كرامة ظاهرة، وانتقد ابن طولون على الدرج المذكور أن صاحب الترجمة تعرض فيه لذكر الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون وبذكر غيره، ولامهم فيه على ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأنا أقول: لا انتقاد عليه في ذلك أصلاً، فإنه أراد النصيحة، وأظن أن الفتنة التي وقعت بين التقوي ابن قاضي عجلون، وابن أخته السيد كمال الدين، وبقية أعيان دمشق بسبب دم التربة كما تقدم شرحها في ترجمة السيد وغيرها أيضاً. إنما كانت بسبب توجه سيدي علي بن ميمون بقلبه عليهم، وتكدر خاطره، ويؤيد ذلك أن هدم التربة المذكورة كان في ثاني رمضان المذكور، ثم استفتي الشيخ تقي الدين في هذه الأيام في هذه الواقعة، وأفتى بعدم الهدم، ثم هاجت الفتنة بعد ذلك، وانتشر شرها، وتطاير شررها حتى طلب الشيخ تقي الدين وابن أخته وآخرون إلى السلطان الغوري بمصر، وصودروا بأموال كثيرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم رأيت ابن طولون ترجم سيدي علي بن ميمون في التمتع بالأقران، وذكر من مصنفاته " بيان فضل خيار الناس، والكشف عن مكر الوسواس "، و " الرسالة الميمونية، في توحيد الجرومية "، و " بيان غربة الإسلام، ورسالة الإخوان، من أهل الفقه وحملة القران "، و " كشف الإفادة، في حسن السيادة "، و " مواهب الرحمن، في كشف عورات الشيطان "، وغير ذلك، وقال: قدم دمشق فتلقاه الشيخ عبد النبي، وأنزله بحارة السكة بالصالحية، وهرع للسلام عليه طلبة العلم والفضلاء والعلماء والقضاة والأمراء، وصار يسأل كلاً عن اسمه، وينهاه عن ذكره اللقب إن
стр. 269
ذكره، ثم عن حرفته ويوصيه بتقوى الله تعالى، ثم يوجه نفسه إلى القبلة، ويرفع يديه إلى وجهه ويقرأ له الفاتحة، ويدعو له ويصرفه، وإن رأى في ملبسه شيئاً منكراً ذكره. قال: ثم عقد للتسليك مجلساً في منزله، فتلمذ له خلق من المذاهب الأربعة كالشيخ عبد النبي من المالكية، والشمس ابن رمضان من الحنفية، والشهاب بن مفلح من الحنابلة، والزين الحموري من الشافعية، وآخر من تسلك على يديه منهم القاضي أبو عبد الله محمد بن عراق، وشاع ذكره وبعد صيته، وصار كلامه مسموعاً عند الأمراء خصوصاً نائب الشام سيبائي، ولهم فيه اعتقاد زائد، ثم قال ابن طولون: اجتمعت به وسلمت عليه، ثم ترددت إلى مجلسه، فما رأت عيني أعظم شأناً منه لكنه كان يستنقص الناس، وقال أحياناً: ما رأيت في هذه المملكة أعلم من ابن حبيب الصفدي. قال: وكان ابن حبيب مشهوراً بمحبة ابن العربي، ويتبجح بها انتهى.
قلت: وما ذكره عن أنه كان يستنقص الناس هذا إنما كان من سيدي علي بن ميمون على سبيل التنهيض لمن يستنقصه، وينكر عليه لا على سبيل احتقار الناس واستصغارهم، وتأييد نفسه عليهم، ومن كرامات ابن ميمون - رضي الله تعالى عنه - أيضاً ما ذكره الشيخ علوان في شرح تائية ابن حبيب أن رجلاً من أعيان دمشق وفضلائها في العلم والتدريس. قال: فبلغني أنه تفرس فيه أنه لا يكون منه نتيجة، وكان ذلك بعد أن تجرد ذلك الرجل وارتكب أنواعاً من الرياضة والمجاهدات، وحكى سيدي محمد ابن سيدي علوان في تحفته. قال: أخبرني شفاهاً جمع ممن سكن قرية مجدل معوش التي هي قرية الشيخ، وقبره فيها أنه كان في جوارهم، وفي قريتهم كروم قد يبست أغصانها، وفسدت عروقها، وتعطلت بالكلية، فمذ حل الشيخ المذكور بتلك الأراضي عادت الأراضي المجدبة مخصبة، وعادت أشجار العنب المذكورة أيضاً إلى أحسن ما يكون، وأينعت ثمارها. قال: وهي مستمرة من ذلك الآن إلى هذا الزمان، ولم يعرف ذلك إلا من بركته، وذكر أيضاً أن بعض أهل العلم حكى له، وقد توجه لزيارة قبر سيدي علي بن ميمون - رضي الله تعالى عنه - في سنة سبع وثلاثين وتسعمئة فقال: إن من غريب كرامات من أنتم متوجهون لزيارته، ما شاهدته بعيني ذلك أن رجلاً من الأجناد أرسل كلباً قال: أو صقراً على غزال، فركضت الغزال حتى جاءت إلى الأرض التي هو مدفون فيها، فدخلتها واجتمعت في ظل الشيخ، فقيل للجندي: دعها فإنها قد فعلت فعل العائذ بقبر الشيخ، فلم يلتفت إلى مقالتهم، وجاء إليها وهي قائمة، فلم تبرح مكانها، حتى أمسكها الجندي بيده وذبحها وأكل من لحمها، فلما فرغ من أكله أخذه وجع في بطنه، واستمر حتى مات من ليلته، فلما غسل كان لحمه على المغتسل متقطعاً قطعاً حتى كأنه أكل شيئاً مسموماً قال: فعلمت أنا وغيري أن ذلك كله من بركة الشيخ انتهى.
стр. 270
وكان سبب انتقال سيدي علي بن ميمون من دمشق إلى مجدل معوش، وهي قرية من معاملة بيروت أنه دخل عليه، وهو بصالحية دمشق قبض، واستمر ملازماً له حتى ترك مجلس التأديب، وأخذ يستفسر عن الأماكن التي في بطون الأودية، ورؤوس الجبال حتى ذكر له سيدي محمد بن عراق مجدل المعوش، فهاجر إليها في ثاني عشر المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة. قال سيدي محمد بن عراق: ولم يصحب غيري، والولد علي، وكان سنه عشر سنين، وشخصاً آخر عملاً بالسنة، وأقمت معه خمسة أشهر، وتسعة عشر يوماً، وتوفي ليلة الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة، ودفن بها في أرض موات بشاهق جبل حسبما أوصى به. قال: ودفن بعده خارج حضرته المشرفة رجلان وصبيان وامرأتان، وأيضاً امرأتان وبنتان الرجلان محمد المكناسي، وعمر الأندلسي والصبيان عبد الله، وكان عمره ثلاث سنين، وموسى بن عبد الله التركماني، والامرأتان أم إبراهيم وبنتها عائشة زوجة الذعري، والامرأتان الأخريان مريم القدسية، وفاطمة الحموية، وسألته عند وفاته عن أمور منها: أين أجعل دار هجرتي؟ فقال: مكان يسلم فيه دينك ودنياك، ثم تلا قوله تعالى: " إن الذين توفاهم الملائكة " " سورة النساء: الآية ٩٧ " وقال ابن طولون في حوادث سنة سبع عشرة وتسعمائة من تاريخه: ويوم الجمعة تاسع عشرته - يعني جمادى الآخرة - بعد صلاتها بالجامع الأموي نودي بالسدة بالصلاة غائبة على الشيخ العالم السيد علاء الدين علي بن ميمون المغربي. قال: وقد صح أنه توفي ليلة الخميس حادي عشرة بتل القرب من مجدل معوش، وبه دفن انتهى. ولم يختلف قول سيدي محمد بن عراق في السفينة، وقول ابن طولون، والشيخ موسى الكناوي أن سيدي علي بن ميمون توفي في ليلة الحادي عشر من جمادى الآخرة غير أن في كلام ابن طولون أنه كان يوم الخميس، وتقدم أنه كان يوم الاثنين، وقول ابن طولون أصح لأنه أرخ هو والحمصي وغيرهما مستهل جمادى المذكورة أنه كان يوم الاثنين، فيكون حادي عشرة يوم الخميس بلا شك رحمه الله تعالى.
٥٥٢ - علي بن ناصر المكي: علي بن ناصر، الشيخ، الإمام، العالم، العلامة علاء الدين ابن ناصر المكي. أخذ صحيح البخاري عن المسند زين الدين عبد الرحيم المكي الأسيوطي، وعن غيره عن الحجار، وتفقه بالشرف المناوي عن الولوي ابن العراقي عن أبيه عن أبي النعمان عن النووي، ومن مؤلفاته " مختصر المنهاج وشرحه " وله تأليف في الحديث والتفسير والأصول أجاز البرهان العمادي الحلبي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وتسعمائة.
стр. 271
٥٥٣ - علي بن يوسف الفناري: علي بن يوسف بن أحمد، العالم، العلامة، المولى علاء الدين سبط المولى شمس الدين الفناري الرومي الحنفي. رحل في شبابه إلى بلاد العجم، فدخل هراة، وقرأ على علمائها، ثم إلى سمرقند وبخارى، وقرأ على علمائها أيضاً، وبرع في كل علم حتى جعلوه مدرساً، ثم غلب عليه حب الوطن، فعاد إلى بلاد الروم في أوائل سلطنة محمد خان بن عثمان، وكان المولى الكوراني يقول له: لا تتم سلطتك إلا أن يكون عندك واحد من أولاد الفناري، فلما دخل بلاد الروم أعطاه السلطان محمد مدرسة مناستر بمدينة بروسا بخمسين درهماً، ثم مدرسة والده مراد خان بالغازي بها بستين درهماً، ثم ولاه قضاء بروسا، ثم قضاء العسكر، ومكث فيه عشر سنين، وارتفع قدر العلماء في زمان ولايته إلى أوج الشرف، وكان أيامه تواريخ، ثم عزله ورتب له ولأولاده مرتبات سنية، ثم لما تولى ولده أبو يزيد خان السلطنة من بعده جعل المولى علاء الدين قاضياً بالعسكر في ولاية روم إيلي، ومكث فيه ثماني سنوات، ثم عزله ورتب له ما يكفيه، وكان شديد الاهتمام بالعلم، وكان لا ينام على فراش وإذا غلبه النوم استند إلى الجدار والكتب بين يديه، فإذا استيقظ ينظر في الكتب، ولم يعتن بالتصنيف كثراً، ولكنه شرح الكافية في النحو، وشرح قسم التجنيس كذا من الحساب، وكان ماهراً في سائر العلوم، ثم خدم الشيخ العارف بالله تعالى حاج خليفة، ودخل الخلوة عنده، وحصل له من علوم الصوفية فوق لكنه كان مغري بصحبة السلاطين بحيث كان يغلب عليه الصمت إلا إذا ذكر له صحبته مع السلاطين، فعند ذلك يورد الحكايات اللطيفة والنوادر، ومن لطائفة أنه كان يوماً وجماعة ينتظرون الإفطار في رمضان، وكان يوماً شديد الحر فاستبطأوا المغرب. فقال: الشمس أيضاً لا تقدر على الحركة من شدة الحر، وحكى عنه تلميذه المولى الخيالي أنه قال يوماً: ما بقي من حوائجي إلا ثلاث الأولى أن أكون أول من يموت في داري، والثانية أن لا يمتد بي مرض، والثالثة أن يختم لي بالإيمان. قال الخيالي: فكان أول من مات في الدار، وتوضأ يوماً للطهر، ثم مرض وحم ومات مع أذان العصر. قال: فاستجيبت دعواته في الأوليين، وظني أنه أجيبت في الثالثة، وتوفي في سنة ثلاث وتسعمائة تقريباً رحمه الله تعالى.
٥٥٤ - علي بن يوسف البصروي: علي بن يوسف بن أحمد الشيخ الإمام العلامة
стр. 272
علي الدين الدمشقي العاتكي الشافعي، الشهير بالبصروي. قالى النعيمي: ولد كما أخبرني به سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ثم رأيت بخطه أنه ولد في سنة ثلاث وأربعين. انتهى.
واشتغل في العلم، وبرع في الفقه وغيره، ولازم شيخ الإسلام رضي الدين الغزي جد والدي، وولده العلامة القاضي شهاب الدين وهو عم والدي، ثم اصطحب مع جدي الشيخ رضي الدين على المشايخ، وكتب أشياء من مؤلفات بيننا ومن غيرها - رحمه الله تعالى - وكانت وفاته في منتصف نهار الأربعاء سادس عشر رمضان سنة خمس وتسعمائة، وهو والد الخطيب جلال الدين البصروي الآتي في الطبقة الثانية إن شاء الله تعالى.
٥٥٥ - علي بن يوسف النواوي: علي بن يوسف بن خليل، الشيخ العالم الصالح المدرس علاء الدين النواوي، ثم الدمشقي الشافعي قال النعميمي: ميلاده كما أخبر به في حادي عشر شوال سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وكان يتكسب بالشهادة، وكان مصاباً بإحدى عينيه. توفي ليلة الخميس عاشر صفر سنة إحدى وتسعمائة، ودفن بالمقبرة غربي جامع برسباي بمحلة سوق ساروجا بوصية منه رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٥٦ - علي ابن يونس الخطيب: علي بن يونس، السيد الشريف الخطيب علاء الدين بن شيخ الشيوخ بحلب شرف الدين الحسيني، الشافعي، كان كأبيه خطيباً بجامع المهمندار بحلب قال ابن الحنبلي: ذهب إلى زبيد من بلاد اليمن، لما بلغه وصول أخيه الرشيد الشريف زين العابدين إليها، فمات بها قبل أن يراه سنة تسع - بتقديم المثناة - وعشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٥٧ - علي الدقاق: علي، الشيخ الصالح المعتقد علاء الدين الدقاق الدمشقي. كان كثير العبادة والخير. وكان للناس فيه مزيد اعتقاد، وله شهرة في ذلك. توفي يوم الخميس سابع شوال سنة اثنتين وتسعمائة وقد قارب المائة رحمه الله تعالى.
٥٥٨ - علي الصابون: علي الرئيس نور الدين الصابوني ناظر الجيوش الشريفة بمصر. توفي أوائل رمضان سنة ست وتسعمائة رحمه الله تعالى.
стр. 273
٥٥٩ - علي الحنفي: علي الشيخ علاء الدين الدمشقي الحنفي. نزيل جامع المهمندار بحلب، كان ديناً خيراً تردد إلى الشيخ شمس الدين بن الشماع الأيوي، وصحب الشيخ شهاب الدين المرعشي، ومن مناقبه أنه أطلع على ليلة القدر، وكان له شعر ولطافة وذوق فمن شعره:
إذا لم تكن لي ملجأ عند فاقتي ... ولا لي في إفناء فضلك مرتع
فلا أنت تحييني إذا كنت ميتاً ... ولا أنت لي يوم القيامة تشفع
وقال مضمناً:
إذا أسمعتني يوماً مقالاً ... ذميماً إذ تبالغ في ذما
صبرت على الأذى منك احتساباً ... ولي أذن عن الفحشاء صما
وحكي أنه خرج في صحبة الشيخ شهاب الدين المرعشي إلى جانب نهر حلب، فأنشد الشيخ شهاب الدين المرعشي:
جلسناعلى روض من الخز لين ... وللصحب من نسج السحاب سدير
وللقوم قول مطرب لبقاعه ... وللماء من فوق الصخور خرير
وأنشد صاحب الترجمة على أثره:
جلسنا على مرج نضير مزخرف ... بأنوار أزهار، وماء مطرد
وقد نظم الأنواء ليلاً بجيدها ... عقود لآل من سقيط الندى يدي
وكانت وفاته في حدود التسعمائة رحمه الله تعالى، ٥٦٠ - علي البكائي: علي العالم الفاضل المولى علاء الدين البكائي، الرومي، الحنفي. قرأ على علماء عصره، وصار مدرساً ببعض مدارس الروم، ثم درس في سلطانية بروسا، ثم بإحدى الثماني، ثم عين له كل يوم ثمانون درهماً، ونصب مفتياً في بروسا وكان سليم الطبع، شديد الذكاء، وانتفع به كثيرون، ولم يصنف شيئاً، وتوفي في سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة وقيل في تاريخه: وحيد مات مرحوم سعيداً.
٥٦١ - علي النبتيتي: علي النبتيتي، الشافعي، الشيخ الإمام العالم العلامة ولي الله تعالى العارف به، البصير بقلبه، المقيم ببلدته نبتيت من أعمال مصر. كان رفيقاً للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال، وبينهما إخوة أكيدة، وكان قد أخذ العلم عن جماعة، منهم
стр. 274
الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية، والمشهور بالعلم والولاية، وكان النبتيتي من جبال العلم، متضلعاً من العلوم الظاهرة والباطنة، وله مكاشفات لطيفة، وأخلاق شريفة، وأحوال منيفة، وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق إلا له وحده، وكان الناس يقصدونه إلى موضع إقامته بناحية نبتيت للعلم، والإفتاء، والإفادة، والتبرك، والزيارة من سائر الآفاق، وكان ترفع إليه المسائل المشكلة من مصر والشام والحجاز، فيجيب عنها نثراً ونظماً، وكانت نصوص الشافعي وأصحابه نصب عينيه، وكان مخصوصاً في عسكره بكثرة اجتماعه بالخضر ﵇، وقد تقدم في ترجمة القاضي زكريا سؤاله عنه، وعن غيره من العلماء، وقول الخضر ﵇ عن الشيخ زكريا: له نفيسة. قال الشعراوي: وسألته عن شروط الاجتماع بالخضر ﵇، فقال لي: هي ثلاثة شروط: الأول: أن يكون على سنة في جميع أحواله، الثاني: أن لا يكون حريصاً على الدنيا، ولا يبيت على دينار ولا درهم إلا للدين الثالث: أن يكون سليم الصدر لأهل الإسلام ليس في قلبه غل ولا حقد ولا حسد لأحد منهم، ثم قال: فمن لم تجتمع فيه هذه الشروط لا يجتمع به الخضر، ولو كان على عبادة الثقلين، وكان إذا نزل ببلده أو أقليمه بلاء يقول: هذا سبب ذنب علي، وكان إذا نزل بالمسلمين بلاء لا يأكل ولا ينام ولا يضحك، ويقول: هذا من شرط المؤمن، وكان وقته كله معموراً بالعلم والعبادة ليلاً ونهاراً، وكان يقول: لا يكمل الرجل في العقل إلا إن كان كاتب الشمال لا يجد شيئاً من أعماله يكتبه، وله مناقب كثيرة، ومن شعره رضي الله تعالى عنه.
ومالي لا أنوح على خطائي ... وقد بارزت جبار السماء
قرأت كتابه وعصيت سراً ... لعظم بليتي ولشؤم رائي
بلائي لا يقاس به بلاء ... وأعمالي تدل على شقائي
فيا ذلي إذا ما قال ربي: ... إلى النيران سوقوا ذا المرائي
فهذا كان يعصيني جهاراً ... ويزعم أنه من أوليائي
تصنع للعباد، ولم يردني ... وكان يريد بالمعنى سوائي
في أبيان آخر، وكانت وفاته يوم عرفة سنة سبع عشرة وتسعمائة، ودفن ببلده وقبره بها ظاهر يزار رحمه الله تعالى.
٥٦٢ - علي بن الخباز: علي الشيخ الصالح نور الدين بن الخباز البغدادي العاتكي. كان يأكل من كسب يمينه، ويتسبب بنسج القطن بالقرب من مقابر الحمرية، وكان يجتمع عليه في كل جمعة جماعة، فيذكرون الله تعالى بالقرب من ضريح سيدي يحيى بالجامع الأموي
стр. 275
برفع الصوت. توفي يوم الأربعاء حادي عشر رمضان سنة إحدى عشرة وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
٥٦٣ - علي الرملي: علي، الشيخ الفاضل القاضي علاء الدين الرملي الشافعي خليفة الحكم العزيز بدمشق. توفي مقتولاً بين المغرب والعشاء ليلة السبت جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وتسعمائة بسوق الرصيف بالقرب من الجامع الأموي، وهو السوق المعروف الآن بدرويش باشا بسوق عند باب البريد. خرج عليه جماعة فقتلوه، ولم يعلم قاتله، واتهم بقتله القاضي شهاب الدين الرملي إمام الجامع الأموي لما كان بينهما من المخاصمات الشديدة رحمه الله تعالى.
٥٦٤ - علي بن المذاقف: علي، الشيخ نور الدين، المصري، الشافعي نزيل حلب الشهير بابن المذاقف. كان يؤدب الأطفال بمسجد قاقان كذا بحلب، ويصرف جميع ما يحصل من قبلهم في جميع الخير، قانعاً بالقميص وبالعباءة، كان حسن الصوت في التلاوة، سليم الصدر، معتقداً في القلوب، وكان خير بك حين كان كافل حلب يعتقده كثيراً له نوع اشتغال على البدر بن السيوفي، وكان يطنب في مدح الجرومية في النحو توفي سنة عشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٦٥ - علي البليلي: علي البليلي، المغربي، الشيخ الزاهد الصالح نزيل القاهرة، كان أصله من قبيلة من عرب المغرب. يقال لها: بائلة، وكان على قدم عظيم في العبادة، وكان يقيم مرة بمصر مجاوراً بالأزهر، ومرة بمكة، ومرة بالقدس، ودخل إلى مصر في أيام الغوري، وعلى بطنه سبعة دنانير على اسم الحج، وكان يسأل الناس، وكل، فدخل يوماً إلى سوق الجملون، فوقف على أول دكان. فقال له صاحبها: يفتح الله، فوقف على الثاني. فقال له كذلك، فوقف على الثالث فقال له: أصرف لك ديناراً من السبعة التي على بطنك، ورزق الحج على الله تعالى، فأخذ الدنانير من بطنه، ورمى بها في الشارع، ثم لم يربط على دينار بعدها، وكان له خلق حسن، وعلم وافر. توفي بعد العشرين وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٦٦ - علي الدميري: علي الدميري، الشيخ الصالح المجذوب. كان مكشوف الرأس منلفاً في بزة بحيث كان من يراه يعتقده أنه أنه أعجمي، وكان لا يتكلم إلا قليلاً جداً كلمات خفيات في كل ثلاث أيام، وكان لا يدخل بيت الحاجة إلا في كل ثلائة أشهر مرة واحدة،
стр. 276
وكانت وفاته سنة أربع وعشرين وتسعمائة، ودفن في المسجد المقابل لباب ابن خاص بك بين القصرين بالقاهرة، وقبره ظاهر يزار رحمه الله تعالى.
٥٦٧ - علي دولات: علي دولات. قتله السلطان سليم بن عثمان في حدود إحدى وعشرين وتسعمائة.
٥٦٨ - علي الكردي: علي الكردي، الشيخ الصالح، الورع. الزاهد، العارف بالله تعالى الشافعي. المذهب، القاطن بدمشق. كان من مشاهير الأولياء بدمشق، وعمه شيخ الإسلام الجد ممن اصطحب بهم من أولياء الله تعالى وكان من أهل السنة كثير الإنكار على المبتدعة يحب الحديث وأهله، ويسأل من أمور دينه من العلماء الشافعية، وسافر إلى مجدل معوش، وأخذ عن سيدي محمد بن عراق حين كان به بعد موت سيدي علي بن ميمون، وكان يتستر بالتجاذب في بداءة أمره، وكان يركب قصبة، ويحمل أخرى، ويجعل في رأسها ذنب ثعلب، وكان يتطور في لباسه، فتارة يلبس لباس الترك، وتارة زي مشايخ العرب، وتارة لباس أولاد العرب، وتارة يحمل معه طيراً من خشب، وتارة من حديد، وتارة يحمل رمحاً، وربما كان يركب فرساً، ويلبس درعاً وخوذة، ويطوف في نواحي البلد، وكان للناس فيه اعتقاد زائد، وكان في آخر أمره يلازم صلاة الجمعة على الدكة التي كانت موضوعة تجاه محراب الحنفية بالأموي، وهو المعروف الآن بمحراب الأولي، وإمامه شافعي، وكان يضع جميع أمتعته فوق الدكة، فإن وجد أحداً فوق الدكة أزعجه، ومن مشهور وقائعه أنه دخل على جان بردي الغزالي حين كان نائباً في دمشق، وعليه. أي على الشيخ علي لباس الحرب، وبيده رمح، فعسر ذلك على الغزالي، وأمر أن يقبض عليه، فقبضوا عليه ووضعوه في الحديد، واستودعوه بالبيمارستان، وضيقوا عليه، وتركوه وذهبوا، فما كان إلا لحظة واحدة، وإذا به مفلت من غير أن يطلقه أحد.
وحدثني من أثق به، عن الشيخ علي بن عبد الرحيم الصالحي، عن الشيخ الصالح البرهان إبراهيم التبيلي أنه قال: كان الشيخ علي الكردي ذات يوم جالساً بالمقصورة من الجامع الأموي، فمر عليه إنسان، فسلم عليه فقال الشيخ علي: وعليك السلام سليمان سليمان، ثم التفت الشيخ علي إلى من عنده. فقال: هذا السلطان سليمان، فنظروا فلم يجدوا لذلك الإنسان علماً، ولا خبراً، ولا عيناً، ولا أثراً، ثم توفي الشيخ علي، وكانت تولية السلطان سليمان السلطنة بعد موته بمدة قليلة، وكانت وفاته بالكلاسة يوم الجمعة رابع القعدة سنة
стр. 277
خمس وعشرين وتسعمائة، وصلوا عليه بالجامع الأموي، ورجعت جنازته على الرؤوس: ودفن بالروضة بالسفح القاسيوني بوصية منه - رحمه الله تعالى رحمة - واسعة.
٥٦٩ - علي الجارحي: علي الشيخ الفاضل، العلامة نور الدين الجارحي المصري شيخ مدرسة الغوري، وكان مبجلاً عند الجراكسة، وكان من قدماء فقهاء طباقهم يكتب الخط المنسوب، وظفر منهم بعز وافر. قاله العلائي. وقال الشعراوي: كان قد انفرد في مصر بعلم القراءات هو والشيخ نور الدين السمنهودي، وكان يقريء الأطفال تجاه الجامع الغمري، وكان إذ نظر إلى الطفل رعد من هيبته، وكان مذهب الإمام الشافعي نصب عينيه، وما دخل عليه وقت وهو على غير طهارة، وقال: إنه كان ليله ونهاره في طاعة ريه وكان يتهجد كل ليلة بثلث القرآن انتهى.
وكان وفاته في شعبان سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
٥٧٠ - علي الأشموني: علي، الشيخ الإمام العالم العامل، الصدر الكامل أبو الحسن نور الدين الأشموني، الشافعي، الفقيه المقريء، الأصولي. كما ترجمه بذلك تلميذه شيخ الإسلام الوالد بخطه، وذكر أنه أخذ القراءات عن ابن الجزري، وقال الشعراوي: إنه نظم المنهاج في الفقه وشرحه، ونظم جمع الجوامع في الأصول، وشرحه، وشرح ألفية ابن مالك شرحاً عظيماً، وكان متقشفاً في مأكله وملبسه وفرشه، وكانت وفاته في حدود هذه الطبقة لعلها بين العشرين إلى الثلاثين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
٥٧١ - علي الشربوني: علي الشربوني المصري، الشيخ الصالح القدوة أحد أصحاب سيدي الشيخ شعبان القطوري الشاذلي. كان يغلب عليه الاستغراق، يلبس الثياب الفاخرة حتى يحسبه من رآه قاضياً، وكان له خوارق وكرامات، وربما تحدث بها شكراً، وكان ينظم الموشحات الغريبة في معالم الطريق. توفي سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
٥٧٢ - عمر بن إبراهيم بن مفلح الحنبلي: عمربن إبراهيم بن محمد بن مفلح قاضي قضاة الحنابلة نجم الدين ابن قاضي قضاتها برهان الدين بن مفلح الراميني الأصل الصالحي الدمشقي الحنبلي. ولد في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وكان من أعيان دمشق وأصلائها. أخذ عن والده وعن غيره، وولي قضاء الحنابلة بدمشق مراراً آخرها في سنة عشر وتسعمائة، واستمر فيه إلى أن توفي ليلة الجمعة ثاني شوال سنة تسع - بتقديم المثناة - عشرة
стр. 278
وتسعمائة، وصلي عليه نهار الجمعة بعد صلاتها بالأموي، وحضر للصلاة عليه نائب الشام سيبائي والقضاة الثلاثة، وخلائق لا تحصى، ودفن بالصالحية على والده رحمه الله تعالى ٥٧٣ - عمر ابن جانبك: عمر بن جانبك الشيخ زين الدين الدمشقي أحد العدول مولده سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بها، وقرأ على الزين بن العيني، وأجاز له الشهاب بن زيد، وكان فاضلاً، وكان يجلس هو والشيخ بدر الدين الياسوفي للشهادة بدكات باب البريد بالجامع الأموي، توفي يوم الثلاثاء سادس عشري ربيع الأول سنة ست وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٧٤ - عمر بن سليمان المقريء: عمر بن سليمان، الشيخ العالم الفاضل زين الدين ابن الشيخ سليمان المقرئ. توفي بدمشق يوم السبت ثالث عشري ربيع الأول سنة سبع - بتقديم السين. وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٧٥ - عمر بن عبد الباسط: عمر بن عبد الباسط المقر الأشرف. ركن الدين ابن المقر الأشرف ناظر الجيوش بالديار المصرية زين الدين أبي الهبات عبد الباسط، كان مقيماً بالقاهرة، فتوجه إلى دمشق للتحرير على جهاتهم بدمشق، فمات بها يوم الجمعة ثاني رجب سنة تسع - بتقديم المثناة - وتسعمائة. قال الحمصي: وكان أخوه الزيني عبد الرحمن سافر إلى دمشق للتحرير على جهاتهم، فتوفي أيضاً بدمشق رحمهما الله تعالى.
٥٧٦ - عمر بن عبد الرحمن الأسدي: عمر بن عبد الرحمن، الشيخ العلامة زين الدين الأسدي هو من أهل هذه الطبقة ومن شعره قوله ملمحاً بالحديث:
من كان يرجو رحمة الله في ... يوم به خطب الورى يعظم
يكن لمن في الأرض ذا رحمة ... فإنما يرحم من يرحم
٥٧٧ - عمر بن عبد العزيز الفيومي: عمر بن عبد العزيز، الشيخ الفاضل سراج الدين أبو حفص الفيومي الأصل، الدمشقي. كان له مشاركة جيدة. وقال الشعر الحسن، وله ديوان شعر في مجلد ضخم، ومدح الأكابر والأعيان، وخمس البردة تخميساً حسناً رزق فيه السعادة التامة، واشتهر في حال حياته، وكتبه الناس لحسنه وعذوبة ألفاظه، ومن شعره:
إن كان هجري لذنب حدثوك به ... عاتب به ليبين العبد أعذاره
وإن يكن حظ نفس ما له سبب ... فلا تطعها فإن النفس أماره
وتوفي بدمشق سنة سبع - بتقديم السين - وتسعمائة، ودفن بمقبرة باب السريجة على والده رحمه الله تعالى.
стр. 279
٥٧٨ - عمر بن علي بن الصيرفي: عمر بن علي بن عثمان بن عمر بن صالح، الشيخ الإمام العالم العلامة أقضى القضاة، الخطيب المصقع، المسند المحدث سراج الدين ابن الشيخ الحافظ العلامة شيخ الإسلام علاء الدين بن الصيرفي الشافعي. ولد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. قاله الحمصي، وقال النعميمي: سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين وثمانمائة، وكان له أسانيد عالية بالحديث النبوي، ولي نيابة القضاء بدمشق مدة طويلة، والعرض، والتقرير، وباشر خطابة الجامع الأموي نحو أربعين سنة، وكان وفاته ليلة الأحد سابع شوال سنة سبع - بتقديم السين - عشرة وتسعمائة، وصلى عليه السيد كمال الدين بن حمزة بالأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير على والده الحافظ علاء الدين الصيرفي غربي باب الصغير في آخرها جوار مسجد النارنج رحمهما الله تعالى.
٥٧٩ - عمر ابن التراب: عمر القاضي زين الدين بن التراب الحنفي. توفي بدمشق في رمضان سنة تسع وتسعمائة - بتقديم السين.
٥٨٠ - عمر الأبشيمي: عمر الشيخ العلامة زين الدين الأبشيمي، الشافعي قاضي قلعة الجبل بالقاهرة، كان له فضيلة تامة، وتوفي يوم السبت ثاني عشر شعبان سنة عشرة وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٨١ - عمر البجائي: عمر البجائي المغربي الإمام العلامة، القدوة الحجة الفهامة ولي الله تعالى العارف به قدم إلى مصر في زمان السلطان الغوري، وصار له عند الأكابر وغيرهم القول التام، وكان له كشف ظاهر، وكان يخبر بالوقائع الآتية في مستقبل الزمان، فتقع كما أخبر وهو ممن أخبر بزوال مملكة الجراكسة وقتالهم لابن عثمان، وقال: إن الدولة تكون للسلطان سليم، ومر على المعمار وهو يعمر القبة الزرقاء للغوري تجاه مدرسته، فقال: ليس هذا قبر الغوري، فقالوا له: وأين قبره. فقال: يقتل في المعركة، فلا يعرف له قبر، وكان الأمر كما قال، كان شاباً طويلاً، جميل الصورة، طيب الرائحة على الدوام، حفظ المدونة الكبرى للإمام مالك، وسمع الحديث الكثير، وكان يصوم الدهر وقوته في الغالب الزبيب، ولم يكن على رأسه عمامة إنما كان يطرح ملاءة عريضة على رأسه وظهره، ويلبس جبة سوداء واسعة الأكمام، وسكن جامع الملك بالحسينية، ثم انتقل إلى جامع محمود، ثم عاد إلى قبة المارستان بخط بين القصرين، وبقي بها إلى أن مات، ولما أقام بجامع أنشد فيه الشيخ شمس الدين الدمياطي أبياتاً منها:
стр. 280
سألتني أيها المولى مديح أبي ... حفص وما جمعت أوصافه الغرر
مكمل في معانيه وصورته ... كمال من لا به نقص ولا قصر
مطهرالقلب لا غل يدنسه ... ولا له قط في غير التقى نظر
فهن جامع محمود بساكنه ... فإنه الآن محمود ومفتخر
وقل له: فيك بحر العلم ليس له ... حد فيا لك بحراً كله درر
إلى آخر قوله. مات سنة تسع عشرة أو عشرين، ودفن بالقرافة في حوش عبد الله بن وهب بالقرب من قبر القاضي بكار، وصلى عليه الملأ من الناس رضي الله تعالى عنه.
٥٨٢ - عوض الغزي: عوض الغزي المجذوب. اجتمع به الشيخ موسى الكناوي، وهو راجع من مصر في سنة أربع أو خمس وعشرين وتسعمائة في قرية يبنى، وكان الناس منصرفين من سوق الرملة، فسلموا عليه كثيراً قال فقلت لواحد منهم: من هذا الرجل. فقال: هذا الشيخ عوض خفير هذه البلاد.
٥٨٣ - عويدات المجذوب: عويدات المجذوب أحد المولهين بدمشق، كان غالب جلوسه بمحلة ميدان الحصا، وتوفي يوم الخميس ثاني عشر رمضان سنة إحدى عشر وتسعمائة رحمه الله تعالى.
٥٨٤ - عائشة الباعونية: عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، الشيخ الأريبة، العالمة، العاملة أم عبد الوهاب الصوفية، الدمشقية بنت الباعوني. أحد أفراد الدهر، ونوادر الزمان فضلاً، وعلماً، وأدباً، وشعراً، وديانةً، وصيانةً. تنسكت على يد السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي، ثم على خليفة المحيوي يحيى الأرموي، ثم حملت إلى القاهرة، ونالت من العلوم حظاً وافراً، وأجيزت بالإفتاء والتدريس، وألفت عدة كتب منها " الفتح الحنفي " يشتمل على كلمات لدنية، ومعان سنية، وكتاب " الملامح الشريفة، والأثار المنيفة "، يشتمل على إنشادات صوفية، ومعارف ذوقية، وكتاب " در الغائص، في بحر المعجزات والخصائص "، وهو قصيدة رائية، وكتاب " الإشارات الخفية، في المنازل العلية "، وهي أرجوزة اختصرت فيها منازل السائرين للهروي، وأرجوزة أخرى لخصت فيها " القول البديع، في الصلاة على الحبيب الشفيع "، وللسخاوي، ومن كلامها: وكان مما أنعم الله تعالى به علي أنني بحمده لم أزل أتقلب في أطوار الإيجاد، في رفاهية لطائف البر الجواد، إلى أن
стр. 281
خرجت إلى هذا العالم المشحون بمظاهر تجلياته، الطافح بعجائب قدرته وبدائع آياته، المشوب موارده بالأقذار والأكدار، الموضوع بكمال القدرة والحكمة للابتلاء والاختبار، دار ممر لا بقاء لها إلى دار القرار، فرباني اللطف الرباني في مشهد النعمة والسلامة، وغذاني بلبان مدد التوفيق لسلوك سبيل الاستقامة، في بلوغ درجة التمييز، أهلني الحق لقراءة كتابه العزيز، ومن علي بحفظه على التمام، ولي من العمر ثمانية أعوام، ثم لم أزل في كنف ملاطفات اللطيف، حتى بلغت درجة التكليف، في كلام آخر ذكرته في ترجمتها ودخلت إلى القاهرة في سنة تسع عشرة وتسعمائة، فأصيبت في الطريق بشيء كان معها من مؤلفاتها ومنظوماتها، ولما دخلت إلى القاهرة ندبت لقضاء مآرب لها تتعلق بولدها وكان في صحبتها المقر أبو الثنا محمود بن آجا الحلبي صاحب دواوين الإنشاء بالديار المصرية، فأكرمها وولدها، وأنزلها في حريمه، وكانت قد مدحته بقصيدة أولها:
روى البحر أصباب العطا عن نداكم ... ونشر الصبا عن مستطاب ثناكم
فعرضها على شيخ الأدباء السيد الشريف عبد الرحيم العباسي القاهري، فأعجب بها، فبعث إليها بقصيدة من بديع نظمه، فأجابت عنها بقصيدة مطلعها:
وافت تترجم عن حبر هو البحر ... بديعة زانها مع حسنها الخفر
ثم كتب إليها السيد المشار إليه ملغزاً:
قل لمن بالقريض بز الفحولا ... فانثني عن قصورهم مستطيلا
وأرانا عرائس الثغر تجلي ... بمعان أضحى علاها جليلا
رافيات من زاهيات المعاني ... في مروط تجر فيها الذيولا
مسفرات عن حسن معنى بديع ... من سناه تبغي البذور الأفولا
وتود الرياض أن لو اعيرت ... من أفانين وشيها أكليلا
كل طرف إذا ترجع منها ... عاد من حسنه حسيراً كليلا
стр. 282
وإذا ما ظبا اللواحظ غاز ... لن ظباها أولت شباها فلولا
وما اسم شيء حروفه عاطلات ... وهو في الدهر لا يرى تعطيلا
ولع القلب دائماً بثلاث ... فيه لم تستطع إليه وصولا
ولنا فيه في الخواطر ود ... لم نجد للسلو عنه سبيلا
وإذا الحذف حل في طرفيه ... رادف اسماً يحبوك منه خليلا
وإذا ما استقل منه ثان ... بتاليه حباه منه ثواباً جزيلا
وإذا ما قلبته دون ترت ... يب ترى سؤدداً وقدراً نبيلا
وإذا ما اعتبرته دون قلب ... لن تداني مقامه تبجيلا
وإذا ما عكست منه أخيراً ... لثلاث وجدت روحاً ظليلا
وهو صف يخص من قد تعالى ... عن زوال وأن يلاقي مثيلا
وإذا ما نقصته واحداً صار لر ... بع الظليم سوطا طويلا
مثل ما في العلا تصورت فرداً ... من غدا بابه لعاف مقيلا
كاتب السر رقية الدهر ... تاريخ المعالي من قد سما تفضيلا
ذو السجايا التي تريك المزايا ... قد تعالت عن أن تعد عديلا
دام في ظل نعمة وبقاء ... لا يرى الدهر عنهما تحويلا
فأجابته بقولها:
يا حسيبا قد حاز مجداً أثيلا ... وفخاراً بالمصطفى لن يحولا
وإماماً فيما حوى لا يجارى ... في علوم حوت له التفضيلا
стр. 283
جئتنا بالعجاب نظماً تحلا ... من لآلي البديع عقداً جميلا
سافراً عن وجوه معجز لغز ... كل فكر أضحى لديه كليلا
قد سمعنا وما سمعنا لمعنى ... لغزك الفائق البديع مثيلا
وعلى كل حالة فهو ... محود صفات مكمل تكميلا
رائقاً واسم كاتب السر فيه ... زاده رونقاً فأضحى جميلا
سيداً كاملاً وجيهاً نبيهاً ... عالماً عاملاً عطوفاً وصولاً
زاده الله رفعة وحباه ... من جميل الهناء حظا جزيلاً
وحمى ذاته وأبقى بقاه ... في سرور ونعمة لن تزولا
ما سرت نسمة وفاح أريج ... وزها الروض بكرةً وأصيلاً
ومدحها السيد المشار إليه بقصيدة:
ليهنك مجد طارف وتليد ... يخصك آباء به وجدود
وقدر له أعلا السماكين منزل ... وفوق متون الفرقدين قعود
وأصل زكا والفرع يتبع أصله ... وليس له عما انتحاه محيد
فيا روضة العلم التي بان فضلها ... وليس من الفيض السري مديد
فمنثور ما تبديه قد ضاع نشره ... ومنظومه فوق النحور عقود
وورق المعاني فوق دوح بيانها ... له ببديع السجع فيه نشيد
إذا ما تغنى مطرباً عندليبها ... تميل قلوب لذةً وتميد
فأجابته بقصيدة منها:
تساميت مرمىً فاللحاق بعيد ... وحسبك ما أبدعت فهو شهيد
حصلت على الغايات مجداً وسؤدداً ... وفضلاً مبيناً ليس فيه جحود
وأصحبت في روض العلوم مفكها ... تجول وتجني ما تشا وتفيد
وكم بوجيز اللفظ أصدرت منهلاً ... يطيب به للطالبين ورود
موارد آداب صفا سلسبيلها ... وحام عليها مهتد ورشيد
стр. 284
ومن كلامها على لسان القوم رضي الله تعالى عنهم:
حبيبي أنت من قلبي قريب ... وعن سري جمالك لا يغيب
خلعت الحسن في خلع التجلي ... فشاهدت الجمال ولا رقيب
وأبدت الوصال فلا صدود ... ولا وهم ولا شيء يريب
وطفت علي في حان التصابي ... بكأس عيش شاربه يطيب
براح نلت أقصى الري منه ... وفي زي تراءت لي الغيوب
وزالت باستوا شمسي ظلالي ... تجل ليس يعقبه غروب
وصرت إلى مقام ليس فيه ... سواك حبيب قلبي له نصيب
تنادمني، وتسقيني مدامي ... ويحضرني لديك فلا أغيب
وتذكرني، وتشهدني جمالاً ... تقدس أن يكون له ضريب
فلا خوف وأنت أمان قلبي ... ولا سقم وأنت لي الطبيب
ولا حزن وأنت سرور سري ... ولا سؤل وأنت لي الحبيب
وقالت رحمها الله تعالى:
يا من أفنى في معناه ... بمن معنى في هواه
جد لي جد لي ومتعني ... وجلدني بالعيان في اتصالي
يا محبوبي يا مطلوبي ... يا مقصودي ياموجودي
كن لي كن واجبر كسري ... واغن فقري بالتداني والوصال
حبك تيم فيك المغرم ... ولي هيم لا بل أعدم
عقلي عقلي وأحيرني ... وأسهرني وأضناني بالدلال
مجلى المظهر فيما أظهر ... أفنى مني لما نور
ظلي ظلي وأجردني ... وأفردني وأفناني بالجلال
غبت عني رحت مني ... زالت حجبي وافى قربي
وصلي وصلي قد أدهشني ... وأنعشني وأحياني بالجمال
في مجلاه لما حيا ... من وافاه بالحميا
خلي خلي قم وتردى ... وتملى بالإحسان من نوالي
هذي الخمرة فيض المنان ... عند العرفان لها ندمان
أهلي أهلي وسادتي ... وأحبابي وإخواني في أحوالي
стр. 285
وقال الشيخ شمس الدين بن طولون الحنفي: أنشدتنا عائشة بنت القاضي يوسف الباعوني:
نزه الطرف في دمشق ففيها ... كلما تشتهي وما تختار
هي في الأرض جنة فتأمل ... كيف تجري من تحتها الأنهار
كم سما في ربوعها كل قصر ... أشرقت من وجوهها الأقمار
وتناغيك بينها صادحات ... خرست عند نطقها الأوتار
كلها روضة وماء زلال ... وقصور مشيدة وديار
ذكر ابن الحنبلي أن صاحبة الترجمة دخلت حلب في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة والسلطان الغوري بها لمصلحة لها كانت عنده، فاجتمع بها من وراء حجاب البحر السيوفي، وتلميذه الشمس السفيري وغيرها، ثم عادت إلى دمشق، وتوفيت بها في السنة المذكورة رحمهما الله تعالى.
حرف الغين المعجمة
من الطبقة الأولى: ٥٨٥ - غياث الدين الشهير بباشا جلبي: غياث الدين، المولى العالم الفاضل ابن أخي الشيخ العارف بالله تعالى آق شمس الدين الرومي الحنفي، الشهير بباشا جلبي. قرأ على المولى الخيالي، والمولى خواجه زاده وغيرهما، وصحب الصوفية، ثم أعطي مدرسة المولى الكوراني بالقسطنطينية، ثم ترقى في التدريس حتى أعطي إحدى الثماني، ثم تركها واختار مدرسة أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - ثم أعطي سلطانية أماسية مع منصب الفتوى، ثم تركها وأعطي تقاعداً بسبعين عثمانياً في كل يوم، ثم طلب مدرسة القدس الشريف، فمات قبل السفر إليها سنة سبع أو ثمان وعشرين وتسعمائة، وله رسائل كثيرة لكنه لم يدون كتاباً رحمه الله تعالى.
حرف الفاء
من الطبقة الأولى: ٥٨٦ - فاطمة بنت التادفي الحنبلي: فاطمة بنت يوسف القاضي جمال الدين التادفي
следующие страницы →