← Тараджим

Тараджим · id 10912

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

نجم الدين الغزي

Полный текст (769 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وسالكاً أقوم مسالك الرشاد، مؤثراً لطريقة التصوف على سبيل التجرد منعزلاً عن الناس في زاوية جده لأمه ولي الله القطب الرباني العارف بالله والداعي إليه سيدي الشيخ أحمد الأقباعي بعين اللؤلؤة خارج دمشق. إلى أن برع في علمي الشريعة والحقيقة، وسلك في كل منهما أكمل طريقة، ولازم الشيخ خطاب مدة حياته وانتفع به وتفقه عليه، ثم تزوج بابنة الشيخ خطاب أخراً بالتماس من أبيها، ولزم أيضاً الشيخ محب الدين بن محمد بن خليل البصروي شيخ الشافعية في زمانه، وأخذ عنه الفقه والحديث والأصول والعروض، ثم لزم الشيخ برهان الدين الزرعي، وأخذ عنه الحديث وغيره وولده العلامة المحقق شهاب الحين أحمد، وأخذ عنه المعقولات والمعاني والبيان والعربية. وممن تفقه بهم أيضاً شيخ الشافعية وابن شيخهم البدر ابن قاضي شهبة، والشيخ الأوحد ولي الله شمس الدين محمد بن حامد الصفدي، والشيخ الأكمل شيخ الإسلام النجم ابن قاضي عجلون، وأخوه شيخ الإسلام تقي الدين أبو بكر، والشيخ الإمام خليل اللدي إمام الجامع، وكذلك الشيخ الصالح المقريء إبراهيم بن أحمد القدسي. قرأ عليه وهو صغير القرآن العظيم والمنهاج حفظاً وحلاً، وأخذ الحديث وعلومه أيضاً عن الشيخ الإمام المعمر الأوحد برهان الدين الناجي، والشيخ الصالح العالم زين الدين عبد الرحيم ابن الشيخ خليل القابوني إمام الجامع الشريف الأموي، والشيخ المسند بدر الدين حسن بن شهاب، والشيخ الإمام الحافظ الناقد الحجة برهان الدين البقاعي، وأخذ عنه العربية أيضاً، وقرأ عليه الكتب الستة، وشرح ألفية الحديث للعراقي للمصنف، ونخبة الفكر وشرحها لابن حجر، وغالب مؤلفاته كالمناسبات وغيرها، وكذلك الشيخ الإمام العلامة حسن بن حسن بن حسين الفتحي الشوازي رفيق بن الجزري، وصاحب الحافظ ابن حجر قرأ عليه الحديث المسلسل بالأولية، وسورة الصف وغير ذلك، وسمع منه كثيراً من مروياته، والعلامة برهان الدين الباعوني، وقرأ على العلامة المحقق منلا زاده الخطابي صاحب المؤلفات الشهيرة شرح الشمسية والمتوسط وغيرهما، واجتمع بالشيخ عبد المعطي المكي، وسيدي الشيخ أحمد بن عقبة اليمني، والشيخ العارف بالله تعالى محمد المذكور اليمني وغيرهم، واصطحب مع سيدي الشيخ أبي العون الغزي، وسيدي علي بن ميمون المغربي وغيرهما. وممن أخذ عن الشيخ رضي الدين رضي الله تعالى عنه ولده شيخ الإسلام بدر الدين والدي، وسيدي الشيخ أبو الحسن البكري، وشيخ الإسلام أمين الدين بن النجار إمام جامع الغمري بمصر، وشيخ المسلمين العلامة السيد عبد الرحيم العباسي المصري، ثم الإسلام بولي، والعلامة بدر الدين العلائي، وقد كان - رحمه الله تعالى - ممن قطع عمره في العلم طلباً

стр. 317

وإفادةً وجمعاً وتصنيفاً. أفتى ودرس، وولي القضاء نيابة عن قريبه قاضي القضاة القطب الخيضري، وسنه إذ ذاك دون العشرين سنة، ثم عن قاضي القضاة شهاب الدين الفرفوري، ثم عن ولده القاضي ولي الدين بعد أن تنزه عن الحكم، ثم ألزم به من قبل السلطان سليم خان على لسان نائبه بالمملكة الشامية وغيرها فرهات باشا وإياس باشا، وكان لهما فيه مزيد الاعتقاد، وباشر مدة ولايته القضاء بعفة ونزاهة وطهارة يد ولسان وقيام في الحق. يقضي على من عساه يكون لا يحابي أحداً ولا يماريه لا تأخذه في الله لومة لائم، وهو آخر قضاة العدل وله من المؤلفات الدرر اللوامع، نظم جمع الجوامع، في الأصول، وألفية في التصوف سماها الجوهر الفريد، في أدب الصوفي والمريد وألفية في اللغة نظم فيها فصيح ثعلب وألفية في علم الهيئة، وألفية في الطب، ومنظومة في علم الخط، ونظم رسالة السيد الشريف في علمي المنطق والجدل، ووضع على نظمه شرحاً نفيساً، وألف مختصراً في علمي المعاني والبيان سماه بالإفصاح، عن لب الفوائد والتلخيص والمصباح، ووضع عليه شرحاً حافلاً، وشرح أرجوزة البارزي في المعاني والبيان أيضاً، وشرح عقيدة جمع الجوامع، ونظم عقائد الغزالي، وعقائد لبعض الحنفية، ونخبة الفكر لابن حجر في علم الحديث، وقلائد العقيان في مورثات الفقر والنسيان للشيخ إبراهيم الناجي، وألف كتاب الملاحة، في علم الفلاحة، وغير ذلك، وله شعر رائق، ونظم فائق، وأكثر في تقبسه النصائح والحكم والحقائق، أوردت منه نبذة في كتابي المسمى بلغة الواجد واستوفيت غالبه في شرحي على الفتية في التصوف، ومنه قوله نظماً مضمناً: ما كان بكر علومي قط يخطبها ... إلا ذوو جدة بالفضل أكفاء وغض منه ذوو جهل معاندة ... والجاهلون لأهل العلم أعداء وقوله أيضاً: يا جاهلا وهو لأهل العلم لا يسلم ارجع إلى الحق وإن سئلت قل: لا أعلم وقوله رضي الله تعالى عنه: يا طالب الله حقاً ... اخرج إلى الله عنكا وإن خرجت فناد ... استغفر الله منكا

стр. 318

وأجاب عن اللغز المشهور في الفرائض وهو: ثلاثة أخوة لأب وأم ... وكلهم إلى خير فقير أصابهم صروف الدهر يوماً ... وكان لميتهم مال كثير فحاز الأكبران الثلث منه ... وباقي المال أحرزه الصغير بقوله: ثلاثة أخوة لأب وأم ... تزوج بنت عمهم الصغير له من إرثها نصف بفرض ... وسدس بالعصوبة يا خبير قال شيخ الإسلام الوالد - رحمه الله تعالى: - وقد رأيت قبل موته بأيام قليلة رسول الله ﷺ في المنام، ومعه جماعة من الصحابة، وهو يقول: جئنا لنحضر تجهيز والدك. قال: فكاشفني على ذلك، قلت: وله كرامات ومكاشفات كثيرة بينا جملة منها في بلغة الواجد. وكانت وفاته رضي الله تعالى عنه في شوال سنة خمس وثلاثين وتسعمائة عن ثلاث وسبعين سنة وصلى عليه ولده الوالد بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رضي الله تعالى عنه، وكانت جنازته حافلة. سئل شيخ الإسلام الوالد - رحمه الله تعالى - هل يبقى تصرف الولي بعد موته. فقال: نعم يتفق ذلك لكثير من أولياء الله تعالى، واشتهر ذلك عن جماعة منهم الشيخ عبد القادر الكيلاني، والشيخ أرسلان وغيرهما. قال: وأنا اتفق لي أني كنت إذا زرت والدي أتصدق عند قبره بشيء، فكان يجتمع علي الفقراء متى زرته لما علموا أن ذلك من عادتي، فزرته يوماً، فاجتمع الفقراء للصدقة، فتفقدت الكيس، فإذا قد نسيته في البيت، فتوجهت إلى روحانية الشيخ الوالد فإذا على قبره شيء من الدراهم، فتناولته ودفعته إلى الفقراء. محمد بن محمد الدلجي محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الدلجي العثماني الشافعي. ولد سنة ستين وثمانمائة تقريباً بدلجة، وحفظ القرآن العظيم بها، ثم دخل القاهرة، فقرأ التنبيه وغيره، ثم رحل إلى دمشق أقام بها نحو ثلاثين سنة، وأخذ عن البرهان البقاعي، والحافظ برهان الدين الناجي، وقاضي

стр. 319

القضاة قطب الدين الخيضري، والقاضي ناصر الدين بن زريق الحنبلي، والإمام المحدث شمس الدين السخاوي، وسافر إلى بلاد الروم، واجتمع بسلطانها أبي يزيد خان، وحج من بلاد الشام، وعاد إلى مصر القاهرة، وكتب شرحاً على الخزرجية، وشرحاً على الأربعين النواوية، وشرحاً على الشفاء للقاضي عياض، وشرحاً على المنفرجة، واختصر المنهاج والمقاصد وسمي الثاني مقاصد المقاصد، وشرحه وأخذ عنه جماعة. قال الشيخ المحدث نجم الدين الغيطي سمعت عليه كثيراً، وأجاز لنا القرآن العظيم عن رسول الله ﷺ مناماً عن جبريل عن رب العزة جل وعلا، فإنه رأى رسول الله ﷺ في المنام بمكة، وقرأ عليه أوائل سورة النحل. توفي بالقاهرة سنة سبع وأربعين وتسعمائة. محمد بن محمد بن بلال محمد بن محمد بن محمد، الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله عرف بابن بلال، العيني الأصل، الحلبي الحنفي. ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة، ولزم المنلا قل درويش أربع سنوات في علو شتى، وقرأ أيضاً على منلا مظفر الدين الشيرازي، والبرهان الفرضي، والمنلا دران، والبدر السيوفي وغيرهم، ثم لازم الإفتاء والتدريس والتأليف بجامع حلب. حتى أسن، فانقطع في منزله، وأكب على التصنيف في علوم متنوعة إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه، ولم تظهر بعده وكان كثير الصيام والقيام لا يمسك بيده درهماً ولا ديناراً، وكان وقوراً مهيباً، نير الشيبة، كثير التواضع، وكان يلازم لبس الطيلسان، وكان له قوة ذكاء، ومزيد حفظ، ورسوخ قدم في العربية والمعقولات، وأصابه مرة فالج وعوفي منه، وحج وجاور ودخل القاهرة، ثم كانت وفاته بحلب سنة سبع وخمسين وتسعمائة، ودفن بمقابر الحجاج، وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلقن في قبره - رحمه الله تعالى -. محمد بن محمد الذهبي محمد بن محمد بن علي، الشيخ الإمام العلامة

стр. 320

المسند سعد الدين الذهبي المصري الشافعي، مولده سنة خمسين وثمانمائة، وكان عالماً صالحاً زاهداً يختم القرآن كل يوم ختمة مع اشتغال الطلبة، وكان له خلق واسع إذا تجادل الطلبة في شيء اشتغل بالتلاوة حتى يفرغ جدالهم، وكان يقضي حوائجه بنفسه، ولا يدع أحداً يحمل له متاعاً، وكان كثير الصدقة، وأوصى بمال كثير للفقراء والمساكين، وممن أخذ عنه القاضي أبو البقاء بن جيلان، والشيخ شمس الدين الفلوجي، ثم الدمشقي قرأ عليه في الأصول والفقه وغيرهما، وأجاز لسيدي محمد، وأبيالوفاء ولدي الشيخ علوان الحموي. وكانت وفاته في سنة تسع - بتقديم المثناة - وثلاثين وتسعمائة بالقاهرة، ودفن خارج باب النصر، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق، يوم الجمعة سادس عشري ذي القعدة من السنة المذكورة. محمد بن محمد بن قاضي عجلون محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن الشيخ الإمام العالم الصالح، أقضى القضاة، أبو اليمن ابن القاضي محب الدين ابن قاضي عجلون، كان من العلماء الكمل، والصلحاء الكبار له في اليوم والليلة ختمات لكتاب الله تعالى، لا يفتر عن القراءة في ممشاه، وقعوده، نير الوجه، حسن الشكل، ولي القضاء مدة سنين، نيابة عن ابن عمه قاضي القضاة، نجم الدين شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي عجلون، وكان يباشر عنه الخطابة بالجامع الأموي قال والد شيخنا وكان الشيخ أبو اليمن يلبس الثياب الحسنة، وفي آخر عمره طرح التكلف، ولبس الخشنة، واستوى عنده كلاهما، وتخرج به الناس كثيراً مع ما هو عليه من تلاوة القرآن العظيم، توفي بعد العشاء ليلة الخميس سابع عشري جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وتسعمائة، وصلي عليه في الجامع لأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير بتربة أهله قريباً من قبر عمه شيخ الإسلام تقي الدين. محمد بن محمد بن البيلوني محمد بن محمد بن حسن الشيخ الفاضل شمس الدين أبو البركات ابن الشيخ العلامة شمس الدين أبي عبد الله البابي الأصل، الحلبي لشهير كأبيه بابن البيلوني إمام السفاحية، سمع بقراءة أبيه على الكمال بن الناسخ، من أول صحيح البخاري إلى تفسير سورة مريم، وسمع على الزين الشماع الشمائل للترمذي، وأجاز له، وقرأ على العلاء الموصلي شرح الألفية لابن عقيل، وكان يدرس أحيانا بالحجازية، وكان له حظوة عند قاضي حلب عبيد الله سبط ابن الفناري، وكان له حركة، وسعي في تحصيل الدنيا، فعرض له شيخه ابن الشماع في ذلك، فذكر أنه إنما يطلب الدنيا للاكتفاء عن الحاجة

стр. 321

إلى الناس، والاستعانة على الاشتغال بالعلم، والتوسعة على المحتاجين في وجوه البركات، وكانت وفاته بمنبج سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وهو دون الأربعين، ودفن وراء ضريح سيدي الشيخ عقيل المنبجي رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن محمد البيلوني محمد بن محمد بن حسن الشيخ المقريء الخير شمس الدين أبو اليسر ابن البيلوني أخو المتقدم، سمع على ابن الناسخ بقراءة أبيه ما تقدم وأجاز له، ولازم شيخ القراء المحيوي عبد القادر الحموي، ثم الشيخ زين الدين الأرمنازي وكان له معرفة بالطب جيدة، وكان صالحاً متواضعاً أثوابه إلى أنصاف ساقيه كأبيه، وربما حمل طبق العجين على عاتقه، مع جلالة قدره مات مطعوناً في سنة اثنتين وستين وتسعمائة، ودفن عند والده، وكانت جنازته حافلة. محمد بن محمد بن حلفا الغزي محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن فضل بن عميرة الشيخ عفيف الدين أبو اليمن ابن حلفا الغزي الأصل، الحلبي المولد، والدار الحنفي كان يدرس، ويفتي، وكف بصره، وكان يأمر بالكتابة على صورة الفتوى، وأمر آخراً أن يكتب في نسبه الأنصاري لما بلغه أنه من ذرية حباب بن المنذر بن الجموح الخزرجي، أخذ بحلب عن الشمسين بن هلال، وابن بلال، وله شيوخ آخرون بها، وبغيرها واجتمع بالشيخ أبي العون الغزي قال ابن الحنبلي أخبرني أنه لما حل بمنزله رأى طائفة من الفقراء الصلاح، وآخرين من المفسدين هربوا إليه من جوائح حصلت عليهم إحتماء به، فحصل، عنده إنكار بسبب إبقاء هذه الطائفة بمنزله قال: فخرج إلينا الشيخ، وأخذ يقول: قال الشيخ، عبد القادر الكيلاني وقد قيل في مريديه الجيد والرديء، أما الجيد فهو لنا، وأما الرديء فنحن له، فكان ذلك كشفاً منه انتهى. توفي الشيخ عفيف الدين سنة ست وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد بن المغراية محمد بن محمد بن عبد الله الشيخ كمال الدين ابن الشيخ تاج الدين ابن الشيخ جلال الدين الحراني الأصل، الحلبي المولد، والمنشأ

стр. 322

الشافعي عرف بابن المغراية كان يكتب بالشهادة بحلب، وكذلك والده، ثم ناب في الحكم. توفي بدمشق الشام سنة ثمان أو تسع وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد الخيضري محمد بن محمد بن محمد القاضي كمال الدين بن أبي اليمن ابن قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، الدمشقي، الشافعي، ولي القضاء بميدان الحصى وغيره في أيام قاضي دمشق ابن إسرافيل، وكان عنده حشمة، وفضيلة، وكان أحد المدرسين بالجامع الأموي إلا أنه كان يستعمل الأفيون، وكان في الغالب مستغرقاً، وربما حدث له ذلك، وهو مار في الطريق، فدخل يوم السبت مستهل ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وتسعمائة إلى ميضأة العنبرانية بالقرب من جامع الأموي لقضاء الحاجة، وأغلق عليه الباب فكأنه شرد على عادته، فسقط على رأسه في الخلاء، فلما أحسوا به أخرجوه، فخرجت روحه في الحال، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فحمل إلى بيته، فغسل، وكفن، وحمل إلى لأموي، وصلي عليه، ودفن بمقبرة باب الصغير، وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد الأزهري محمد بن محمد بن علي الشيخ شمس الدين، أبو الطيب الحساني الغماري الأصل المدني المولد، والمنشأ المالكي، عرف بابن الأزهري، كان كثير الفضائل، حسن المحاضرة، صوفي المشرب، له ميل إلى كتب ابن العربي من غير غلو، له نظم، ونثر، نظم أرجوزة سماها لوامع تنوير المقام في جوامع تعبير المنام، دخل بلاد الشام قاصداً الروم، فدخل دمشق، وحلب، واجتمع به فيها ابن الحنبلي، فأخذ كل منهما من الآخر، وأجاز كل منهما الآخر، وكانت وفاته بالمدينة الشريفة سنة اثنتين وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد بن حسن محمد بن محمد بن حسن الشيخ الفاضل، شمس الدين الدمشقي، المعروف بابن الشيخ حسن، كان من أهل الفضل، والحلم، والصلاح، وكان خطيباً بجامع الأفرم، وأخذ عن جماعة منهم الشيخ الوالد قرأ عليه شرح عقيدة الشيباني، وحضر دروسه بالشامية، وغيرها كثيراً، وتوفي في حدود الستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن محمد بن علي كوجك محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي كوجك القاضي نظام الدين الحموي المولد، الحنفي عرف بابن الكوكاجي، وهو تحريف الكوجكي، ولد في ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة قرأ الكنز في فقه الحنفية، على ابن رمضان

стр. 323

الدمشقي، وغيره ثم قلد الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - وولي قضاء الحنابلة بمدينة طرابلس الشام، وناب عن القاضي نظام الدين التادفي الحنبلي بحلب، وتوفي سنة سبع وخمسين وتسعمائة. محمد بن محمد البقاعي محمد بن محمد بن يحيى البقاعي الشيخ شمس الدين البقاعي القرعوني، ثم الدمشقي، حضر دروس شيخ الإسلام الوالد في سنة ست وثلاثين وتسعمائة. محمد بن محمد الفصي البعلي محمد بن محمد بن علي الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، بهاء الدين الفصي البعلي الشافعي مفتي بعلبك، مولده بها في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وعرض المنهاج على الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة الأسدي، ثم جد في طلب العلم، والاشتغال به في سنة إحدى وسبعين على جماعة منهم شيخ الإسلام زين الدين خطاب، وشيخي الإسلام نجم الدين وأخيه تقي الدين ابني قاضي عجلون، وأذن له الشيخ تقي الدين بالإفتاء، ثم سافر إلى مصر، وقرأ على قاضي القضاة زكريا، وأذن له أيضاً بالإفتاء، والتدريس في سنة خمس وثمانين، وكان عنده ذكاء، وقد شاب سريعاً، وكان ألثغ، كما ذكر ذلك كله النعيمي قلت: وكان من إخوان شيخ الإسلام الجد، وشيخ الإسلام الوالد، وشاركهما في الشيوخ، وإن كان الشيخ الوالد دونه، في السن، ولما رحل الوالد إلى الروم في رمضان سنة ست وثلاثين مر على بعلبك، فتلقاه الشيخ بهاء الدين، ووالداه في جماعة من أكابر البلدة إلى رأس العين، وسلموا عليه، وعظموه غير أنهم صدقوا ما هو مشهور من سذاجة البعليين بالاعتذار، إلى الشيخ في تكرم شهر الصوم، حتى نظم الشيخ الوالد فيهم مقاطيع ضمنها رحلته منها قوله: شهر الصيام كريم ... لكنكم بخلاء هبنا نصوم نهاراً ... أليس يأتي العشاء وكانت وفاة الشيخ بهاء الدين يوم الأربعاء، رابع عشري المحرم سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق، يوم الجمعة قال ابن طولون: ولم يخلف بعده مثله، ولا في دمشق في فقه الشافعية رحمه الله تعالى.

стр. 324

محمد بن محمد بن العجيمي محمد بن محمد بن أحمد الشيخ العلامة المحدث الواعظ، شمس الدين المقدسي الشافعي، الصوفي الشهير، بابن العجيمي، أخذ عن شيخي الإسلام الكمال البرهان، وابن أبي شريف، والحافظ جلال الدين السيوطي، وشيخ الإسلام القاضي زكريا، والمسند شمس الدين السخاوي، وقال ابن طولون: كان عنده فضيلة، وأخذ الحديث عن شيخنا ناصر الدين بن زريق، وتوجه إلى الروم، وحصل له به الإقبال، وعاد وتردد إلى دمشق مراراً عديدة، ووعظ تجاه محراب الحنفية، ودرس مدة بالفصوص ثمة. انتهى. قلت: ومحراب الحنفية هو المحراب الذي تصلي به الشافعية الآن الأولى خارج مقصورة الأموي، وذكر ابن الحنبلي أنه دخل إلى حلب، ودخل إلى دمشق، وحلب مرتين، ووعظ بهما، وكان يعتم بعمامة سوداء، واجتمع بحلب في سنة تسع وعشرين وتسعمائة بمحدثها الشيخ زين الدين بن الشماع، وقرئت عليهما ثلاثيات البخاري، ثم أجاز كل منهما للآخر قال ابن الشماع: وقد أخبر بعض من أثق به من الأخيار ممن حضر وعظه بما شاهده من غزارة حفظه، وعذوبة لفظه، ثم قال: لا غرو فهو خادم التفسير، والسنن المنتصب لنصح المسلمين، والمرغب، وأهدى سنن بل هو العلم الفرد. الذي رفع خير الأولياء، والعلماء، ونصب حالهم، ليقتدي بهم، وخفض شأن أهل البطالة من الصوفية الجهلة وحذر من بدعهم، واتباع طريقهم. انتهى. وذكر ابن الحنبلي أنه كان يعظ بصحن الجامع بحلب شرقيته تارة، وبغربيته أخرى، وإذا حضر مجلس وعظه يأتي بين علمين يوضعان له آخراً على جنب كرسيه، وكان للناس إقبال عليه، وميل زائد إليه، وكان الشيخ أبو يزيد الحيشي يعظ على أسلوبه غير أن الناس كانوا لا يقبلون عليك كإقبالهم على المقدسي، فاستنهض جماعة لمنعه من الوعظ، وذكر عنه أنه يلحن فحضروا لسماعه، فبلغ الشيخ شمس الدين المقدسي أمرهم، فلم يحضر ذلك اليوم، ثم تلاشى أمره قال ابن الحنبلي: وقد بلغني أنه توجه في آخر أمره إلى الباب العالي السليماني، فأعطي نظر بيت المقدس، ومات به سنة ثمان أو تسع وثلاثين وتسعمائة، وفي تاريخ ابن طولون أنه صلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة تاسع عشر شوال سنة ثمان وثلاثين، وأنه توفي ببيت المقدس يوم السبت قبله.

стр. 325

محمد بن محمد بن سلطان محمد بن محمد بن عمر بن سلطان الشيخ الإمام العلامة، المحقق المدقق الفهامة، شيخ الإسلام، مفتي الأنام، ببلاد الشام، أبو عبد الله قطب الدين، ابن القاضي كمال الدين، المعروف بابن سلطان الدمشقي، الصالحي الحنفي، ميلاده في الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، أخذ عن قاضي القضاة، عبد البر بن الشحنة، وغيره، وله مؤلف في الفقه، ورسالة في تحريم الأفيون، وغير ذلك، وذكر ابن طولون في تاريخه مفاكهة الأخوان أن الشيخ قطب الدين ابن سلطان صاحب الترجمة، اجتمع هو والشيخ تقي الدين القاري، يوم الجمعة خامس عشر ربيع الثاني، سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، عند النائب بالشباك.... وعرفه بأن البركة، التي عزم على بنائها، وسط الجامع الأموي، لا يجوز، وقد كان رمى آلتها، وجاء بالحجارة من عمارة جامع بيت لهيا، فقام النائب مغتاظاً، فاجتمعوا ثاني يوم، ومعهم الجلال البصروي، وخطيب الجامع، وجاء النائب، والقاضي الكبير، فعضدهم في المنع، فكتب النائب إلى مفتي إسلام بول، يسأل عن جواز ذلك، وصنف القطب، فيها مؤلفاً سماه البرق الجامع في المنع من البركة في الجامع، وذكر صاحب الترجمة قال والد شيخنا: الشيخ يونس العيثاوي، وقال: كان من أهل العلم الكبار، جليل المقدار، مهيباً عظيماً، نافذ الكلمة، عند الدولة يردون الأمر، إليه في الفتوى، ماسك زمام الفقهاء في التجمل بأحسن الثياب، يعرف مقام الشافعية، وما هو لهم من القدم على غيرهم، ويرفع مقامهم، كان بيده تدريس القصاعية المختصة بالحنفية، وتدريس الظاهرية، التي هي سكنه، والنظر عليها، وكان له تدريس في الجامع الأموي، وغير ذلك من المناصب العلية، وولي القضاء بمصر في زمن الغوري نيابة عن شيخه ابن الشحنة، وكف بصره من بعد مع بقاء جمال عينيه، بحيث يظن أنهما بصيرتان، وكان حسن الوجه، والذات، وكان يملي من الكتب الجواب على الأسئلة التي ترفع إليه، واتخذ خاتماً منقوشاً يختم به على الفتوى، خوفاً من التلبيس عليه، قال: بتحريم القهوة التي حدثت بدمشق، وقال إنها من جملة المصائب التي حدثت بهذا الزمان. قال: وحدثني عن شيخنا السيد كمال الدين يعني ابن حمزة أنه كان يسمي بيت القهوة، الخمارة، وأنه لما سلم عليه حال رجوعه من مصر سأله عن رجل كيف حاله فقال إنه ملازم الخمارة فقال له: كيف جرى؟ قال: حدثت بمصر شرب القهوة، يجتمعون عليها كاجتماعهم على شرب الخمر، وهو معهم قال: وحدثني أن من جملة أشياخه الشب برهان الدين الناجي، أخذ عنه الحديث، وامتنع آخراً من الكتابة على الفتيا، في الطلاق في مسألة الاستثناء، وأصاب لجهل الحالف بشرطه، وداوم على قراءة القرآن مع جماعة يختلفون إليه في آخر أمره، ووقف وقفاً على جماعة يجتمعون كل ليلة جمعة في الجامع الأموي يذكرون

стр. 326

الله ، ويصلون على النبي ﷺ توفي ليلة الثلاثاء سبع عشري ذي القعدة الحرام سنة خمسين وتسعمائة، وصلي عليه في الجامع الأموي، ودفن داخل تربة القلندرية، من باب الصغير ببيت مسقف قديم معد للعلماء، والصلحاء من الموتى، وأوصى أن يلقن بعد دفنه فلقنه أحد السادة الشافعية، وكان يتعبد بمذهب الشافعية رحمه الله تعالى. محمد بن محمد الخناجري محمد بن محمد الشيخ الإمام العلامة، العمدة الحجة الفهامة، شمس الدين الخناجري والده ديري الأصل الحلبي الشافعي، المعروف والده بابن عجل، كان له يد طولى في الفقه، والفرائض، والحساب، مع المشاركة في فنون أخر، قرأ في النزهة على العلامة جمال الدين ابن النجار المقدسي الشافعي الوفائي، صاحب المنظومة المسماة، بغية الرامض، في علم الفرائض، بحق قراءته لها على مؤلفها ابن الهايم، وقرأها على ابن الحنبلي على ابن الخناجري، وكان صاحب الترجمة، لطيف المحاضرة، حسن المعاشرة، كثير المعاطفة، والممازحة، وخفة الروح، وانشراح الصدر، وكان مع ذلك معتقداً في الصوفية سراً، وذكر ابن الحنبلي أنه كان يسمع الآلات ويقول أنا ظاهري، أعمل بقول ابن حزم الظاهري، وقال: ذلك مرة في حضور الموفق ابن أبي ذر، على لسان المباسطة فقال له: إن من الحزم ترك قول ابن حزم، وذكره شيخ الإسلام الوالد في رحلته فقال: الشيخ الإمام، والحبر البحر الهمام، شيخ المسلمين أبو محمد والد محمد شمس الدين الخناجري الشافعي شيخ الفواضل والفضائل، وإمام الأكابر والأفاضل، بدر الإنارة المشرق لسرى القوافل، وشمس الحقائق التي مع ظهورها النجوم أوافل، له المناقب الثواقب، والفوائد الفرائد، والمناهج المباهج، وله بالعلم عناية تكشف العماية، ونباهة تكسب النزاهة، ودراية تقصد الرواية، ومباحثة تشوق، ومناقبه تروق، مع طلاقة وجه، وتمام بشر، وكمال خلق، وحسن سمت، وخير هدي، وأعظم وقار، وكثرة صمت، ثم أنشد: ملح كالرياض غازلت الشمس ... رباها وأفتر عنها الربيع فهو للعين منظر مونق الحسن ... وللنفس سؤدد مجموع

стр. 327

ثم قال: وقد كان اجتمع بي، وبوالدي شيخ الإسلام في مصر، ثم في الشام، ووقع بيني وبينه مفاوضة، ومذاكرة، ومباحثة، ومحاورة مع اذعانه لما أذكر، وقبوله لما أقول، وهو يدعو لي ويشكر، وعلى الله تعالى القبول، انتهى ومن لطائف القاضي جابر متغزلاً مورياً باسم صاحب الترجمة والبدر السيوفي شيخي حلب: سللن سيوفاً من جفون لقتلتي ... وأردفنها من هدبها بخناجر فقلت أيفتى في دمي قلن لي أجل ... أجاز السيوفي ذاك وابن الخناجر وكانت وفاته في يوم عرفة سنة أربعين وتسعمائة، بعد وفاة الشيخ شهاب الدين الهندي، بأشهر فقال ابن الحنبلي يرثيهما: توفي شيخنا الهندي في رحب رمسه ... ففاضت دموعي من نواحي حناجري ومن بعده مات الإمام الخناجري ... وبان فكم من غصة في الحناجر وصلي عليه غائبة في الجامع الأموي بدمشق يوم الجمعة خامس المحرم سنة إحدى وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن محمد الحنفي محمد بن محمد المولى العلامة محيي الدين ابن بير محمد باشا الحنفي، أحد موالي الرومخ، قرأ على والده، ثم خدم المولى ابن كمال باشا علاء الدين الجمالي، وصار معيداً لدرسه، ثم درس بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، ثم بإحدى المدارس الثمان، ثم صار قاضي أدرنة، ومات قاضياً بها، وكان عالي الهمة، رفيع القدر، له أدب، ووقار، وحظ وافر، من العلوم المتداولة توفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة. محمد بن محمد بن مغوش محمد بن محمد الشيخ الإمام، المحقق المدقق، العلامة الملقب، بمغوش - بمعجمتين - التونسي المالكي، اشتغل على علماء المغرب، وسمع الصحيحين، والموطأ، والترمذي، والشفاء وقرأ البعض من ذلك على الشيخ العلامة الصدر الكبير المعمر، أبي العباس أحمد الأندلسي المعروف، بالمشاط، وسمع

стр. 328

صحيح البخاري، وصدر مسلم على ولي الله الشيخ أبي عبد الله أحمد البكي المغربي، بحق روايته لذلك عن شيخ الإسلام، ابن حجر المصري، وفضل في بلاده، وبرع، وتميز، وولي قضاء عسكر تونس، في دولة سلطانها مولاي حسن بن محمد بن عثمان بن المنصور بن عبد العزيز الحفصي، ثم قدم من طريق البحر، إلى القسطنطينية، في دولة السلطان سليمان خان بن عثمان خان، فعظمه، وأكرم مثواه، ورتب له علوفة حسنة، وشاع فضله بين أكابرها، وأخذ عنه جماعة من أعيانها حتى صار قاضياً للعسكر إذ ذاك، ولم يزل بها معظماً مبجلاً، نشر الفوائد، وحرر الفرائد، وأملى بها أمالي على شرح الشاطبية للجعبري، إلى أثنائه، وكان مسكنه بها في عمارة الوزير محمود باشا، ثم استأذن من السلطان، في الرحلة إلى مصر واعتذر بعدم صبره على شتاء الروم، وشدة بردها فأذن له في الرحلة إليها، وأمر أن يستوفي ما عين له، من العلوفة من خزنتها، فتوجه إلى البلاد المصرية، من طريق البر في سنة أربع وأربعين وتسعمائة، فدخل حلب وانتدب للقراءة عليه، والأخذ عنه جماعة، من أهلها منهم ابن الحنبلي، وقرأ عليه في العضد دروساً، ثم توعك بها، وعوفي، ثم سافر من حلب في صحبته الشمس الطبلي ودخلا طرابلس، وأقام بها مدة وانتفع به، أهلها في النحو وغيره، ثم رحلا منها إلى دمشق فدخلاها يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى من السنة المذكورة، ونزل بجامع تنكز، ثم انتقل إلى بيت القاضي زين الدين معروف الصهيوني الشافعي، داخل دمشق فاجتمع به أفاضلها، وشهدوا له بالعلم، والتحقيق خصوصاً في التفسر، والعربية، والمنطق، والكلام، والعروض، والقراءات، والمعاني، والبيان وقالوا: لو يرد إلى دمشق من مستحضر كلام السعد التفتازاني، والسيد الشريف، ويقرره، وما يرد عليه، وقرأ عليه الشيخ علاء الدين بن عماد الدين الشافعي، في أوائل تفسير القاضي البيضاوي، فأفاد وأجاد إلى الغاية، حتى أذهل العقول، وقرأ عليه القاضي معروف رسالة الوجود للسيد الشريف، وبعض شرح آداب البحث للمسعودي، وقرأ عليه الشيخ شهاب الدين الطيبي في القراءات، وأجازه إجازة حافلة، ثم سافر من دمشق في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة من السنة المذكوره، وودعه جماعة من الطلبة إلى داريا وألف تلميذه الشيخ شهاب الدين الطيبي مؤلفاً في تاريخ سفره، بالكسور العددية، وسماه السكر المرشوش في تاريخ سفر الشيخ مغوش، وقال ابن الحنبلي في ترجمته، كان عالماً علامة متفننا مفننا، ذا ادراك عجيب، واستحضار غريب، حتى أنه كان في قوته أن يقريء مثل العضد المرة بعد المرة، من غير مطالعة، قال ولده محمد: وكان من عادته الاستلقاء على القفا، ولو حالة التدريس، وعدم النهوض لمن ورد عليه، من الأكابر إلا لبعض الأفراد، وقليل ما هم كل ذلك لما كان عنده من حب الرفاهية، والراحة، والانبساط، والشهامة، انتهى.

стр. 329

وقال صاحب الشقائق: بعد أن ذكر أنه أخذ عن الشيخ مغوش، وقرأ عليه، وبحث معه، كان رحمه الله تعالى آية كبرى، من آيات الله في الفضل والتدقيق، والحفظ، والتحقيق، وكان يقريء القرآن العظيم للسبعة، بل للعشرة، من حفظه بلا مطالعة كتاب، وكان يعرف علم النحو، والصرف، في غاية ما يمكن، وكان شرح التلخيص، مع حواشيه، للسيد في حفظه، من أوله إلى آخره، مع تحقيقات، وتدقيقات زائدة، من عنده وكذا شرح الطوالع للأصفهاني، وشرح المواقف للسيد الشريف، كانا محفوظين له مع اتقان، وتدقيق، وكذا شرح المطالع للعلامة قطب الدين الرازي، كان في حفظه من أوله إلى آخره، وكانت قواعد المنطق محفوظة، له بحيث لا يغيب منها شيء عن خاطره، وكذا التلويح في شرح التوضيح، وشرح مختصر ابن الحاجب للقاضي عضد الدين الأيجي، مع حواشيه في حفظه، ولم نجد شيئاً من قواعد علم الأصول إلا وهي محفوظة، وكذا الكشاف، مع حواشي الطيبي، كان محفوظاً من أوله إلى آخره، وبالجملة كان من مفردات الدنيا، إلى أن قال: ومع ذلك كان لين الجانب، طارحاً للتكليف، متصفاً بالأخلاق الحميدة، وكان مشتغلاً بتلاوة القرآن في أعم أوقاته، وكان يطالع في حفظه، كلما أراد من العلوم، ولم يكن عنده كتاب، ولا ورقة، أصلاً انتهى. وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - كما ذكره ابن الحنبلي، في تاريخه نقلاً عن تلميذ الشيخ مغوش البرهمتوسي الحنفي، وفي العشر الأواخر من شعبان سنة سبع وأربعين، وقيل ثمان وأربعين وتسعمائة، كذا قال ابن الحنبلي: قلت: والظاهر الأول لأن ابن طولون ذكر في تاريخه، أنه صلي عليه غائبة بجامع دمشق، يوم الجمعة سابع شوال، سنة سبع بتقديم السين وأربعين وتسعمائة، قيل: ومطر الناس يوم دفنه، وعمر عليه داود باشا نائب مصر، عمارة بجوار الإمام الشافعي وحدثنا شيخنا شيخ الإسلام، أقضى القضاة، المحب الحنفي، فسح الله في مدته، أنه قرأ على قبره ما نصه: أيا ملك العلماء يا من ... به في الأرض أثمر كل مغرس لئن أوحشت تونس بعد بعد ... فأنت لمصر ملك الحسن تونس قلت: ولقد أحسن الشيخ محمد الفارضي المصري في قوله يرثيه: تقضى التونسي فقلت بينا ... يروح كل ذي شجن ويونس أتوحشنا وتونس بطن لحد ... ولكن مثل ما أوحشت تونس

стр. 330

ورثاه ابن الحنبلي، لما بلغه وفاته بقصيدة قال فيها: أدخل في ظل عفوه الأحد ... من لا يداني مثله أحد عالم إقليم تونس حرست ... من فرقة للضلال تعتقد ومن تولى قضاء عسكرها ... فما تولى عن معدم مدد وانتشرت للورى فواضله ... فما لها مثل فضله عدد وكان بحراً بجوفه درر ... روية لا تزال تتقد ومن علوم غدت لفرقته ... ذات أمس ليس دونها جلد فاللغة اختل نظم مجملها ... كأنما خان روحها الجسد والنحو ما زال باب ندبته ... يبكى عليه لفرط ما يجد والشعر لولا رثاؤه انقطعت ... أسبابه بل ولم يكن وتد ذو دقة في البيان منشاها ... فرط ذكاء وفطنة تقد ومنهل في البديع باذله ... حلو، وأين النبات والبرد ذو قدم في الأصول راسخة ... بكى لفقدان مثلها العضدخ وذو كلام عدت طوالعه ... عوادياً حين عاد يفتقد من مغرب الشمس شمسه بزغت ... ثم اضمحلت بعكس ما نجد توزن بالساعة التي، قربت ... وأن أهل الكمال قد بعدوا

стр. 331

مضى مغوش لروض تربته ... تاريخه من كان حوضه يرد وأعطش الواردين حين مضى ... فاحترقت من فراقه الكبد إلى أن قال: أدخله الله ظل رحمته ... فهو الرحيم المهمين الصمد محمد بن محمد أحد موالي الروم محمد بن محمد، المولى العلامة، محيي الدين الحنفي، أحد موالي الروم، المعروف بابن قطب الدين، قرأ على الشيخ مصطفى العجمي، ثم على المولى سيدي جلبي القوجوي، ثم على المولى يعقوب ابن سيدي، ثم على الفاضل بن المؤيد، ثم صار مدرساً بمدرسة أحمد باشا بمدينة بروسا، ثم ترقى في التداريس، وولي قضاء حلب، ثم بروسا، ثم إسلام بول، ثم ولي قضاء العساكر الأناظولية، ثم عزل عنه، وأعطي تدريس إحدى الثماني، وعين له كل يوم مائة وخمسون عثمانياً، وما مكث إلا يسيراً حتى ترك التدريس، والمناصب، وذهب إلى الحج الشريف، ثم رجع إلى الروم، وتقاعد بالقسطنطينينة، وعين له كل يوم مائة وخمسون عثمانياً، وكان كما قال صاحب الشقائق، عالماً فاضلاً صالحاً، ورعاً محباً للصوفية، سالكاً لطريقهم، واعتزل الناس، واشتغل بخويصة نفسه، وكان لا يذكر أحداً إلا بخير، وكان له معاملة مع الله تعالى، وقال ابن الحنبلي كان أصيلاً عريقاً ينسب أباه إلى قاضي زاده الرومي، والعلاء القوشجي، ذا حشمة وسكينة، ووقار، واعتقاد في أهل الصلاح، وشغف بكلام الصوفية، وتبجيل العلماء، وذكر أيضاً أنه كان في ولايته بحلب عفيفاً عن الرشى صابراً على تلاحي الخصام مسامحاً لمن ربما يسمعه غليظ الكلام وكان لا يفصل بين الحكومات المشكلة إلا بعد التروي الكلي، في مدة مديدة، لم يقضي بالحق، وكان يكره أهل التزوير، ويعزرهم، وتعفف في آخر عمره عن أخذ سجلات الحسبة، ومن شعر ابن الحنبلي، مؤرخاً لتولية المشار إليه قضاء العسكر: تولى ابن قطب الدين قاضي عسكر ... على وفق ما ترجو الأعاجم والعرب فأبديت تاريخ الولاية قائلاً: ... يطاع يقيناً في ولايته القطب وكانت وفاته في سنة سبع - بتقديم السين - وخمسين وتسعمائة.

стр. 332

محمد بن محمد إمام الباشورة محمد بن محمد بن عبيد، الشيخ الفاضل الصالح الواعظ، نجم الدين، ابن الشيخ العالم الصالح المقرىء المجيد، شمس الدين محمد الضرير، إمام مسجد الباشورة، توفي نهار الجمعة، بعد العصر سادس عشري ذي القعدة سنة ستين وتسعمائة، ودفن يوم السبت على والده في تربة باب الصغير رحمه الله تعالى. محمد بن محمد القرمشي محمد بن محمد الأمير نجم الدين القرشي، الدمشقي، كان فاضلا يقرأ القرآن، ويبكي عند التلاوة، وكان بينه وبين الشيخ علاء الدين بن عماد الدين الشافعي، مودة ومحبة، مات في سنة ستين أو إحدى وستين، وتسعمائة، ومات بعده ولده الأمير محمد، كنز الدين بتسعة أشهر، وهو والد محمد جلبي ابن القرمشي. محمد بن إبراهيم البلبيسي محمد بن إبراهيم بن محمد بن مقبل، الشيخ العلامة شمس الدين البلبيسي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي الشافعي الوفائي، واعظ دمشق، أخذ عن الشيخ أبي الفتح السكندري، المزي، وغيره وكان أسن من الإمام الوالد، ومع ذلك أخذ عنه، فذكره الشيخ الوالد، في فهرست تلاميذه، وقال: أجزته بعض مؤلفاتي، وأشعاري وحضر دروساً من دروسي، وسألني في تأليفي منظومتي، المكما المسماة بنظم الدرر، في موافقات عمر، وفي شرحها قال: وقد تعرضت لذلك إشارة فيها، وتصريحاً في شرحها انتهى. وكان الوفائي مجاوراً في خلوة بالخانقاه الشميصاتية، لصيق الجامع الأموي، وانقطع بها خمس سنوات، وقد تعطل شقه الأيسر، وفي يوم السبت حادي عشر رجب سنة خمس وثلاثين، دخل عليه اثنان من المناحيس، وهو على هذه الحالة، فأخذا منه منديل النفقة بما فيه، وعدة من كتبه، وذهباً، كان عنده، وكان ذلك قبل صلاة الصبح فأقام الصوت عليهما، فلم يدركا كما ذكره ابن طولون في تاريخه، وكان ذلك زيادة في ابتلائه رحمه الله تعالى فإنه كان من عباد الله الصالحين، وكانت وفاته في رجب سنة سبع وثلاثين وتسعمائة. محمد بن إبراهيم الشنائي محمد بن إبراهيم الشيخ الإمام العلامة، شمس الدين أبو عبد الله بن البرهان الشنائي المالكي، قاضي القضاة بالديار المصرية، كان ممن جمع بين العلم، والعمل قواماً صواماً، له شرح على الرسالة، عظيم وعدة تصانيف مشهورة، وكان

стр. 333

ممن أجمع الناس على جلالته، وتحريره لنقول مذهبه، أخذه عنه السيد عبد الرحيم العباسي الإسلابولي وغيره، وكان موجوداً في سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وتسعمائة. محمد بن إبراهيم بن بلبان البعلي محمد بن إبراهيم بن بلبان، الشيخ الصالح شمس الدين البعلي، المعروف بجده مولده، كما قرأته بخطه في إجازته لشيخنا العلامة نور الدين محمد البيلوني الحلبي، تاسع عشر المحرم سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، أخذ ورد ابن داود عن الشيخ عبد القادر ابن أبي الحسن البعلي، الحنبلي، بحق روايته، عن ولد المصنف للورد المذكور، سيدي عبد الرحمن بن أبي بكر، ابن داود عن أبيه، وكانت إجازته لشيخنا المذكور بالجامع الجديد بدمشق، سنة ثلاث وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن أبي بكر ابن قاضي عجلون محمد بن أبي بكر، بن عبد الله، بن عبد الرحمن، بن محمد بن شرف، الشيخ العلامة، قاضي قضاة الشافعية، بدمشق نجم الدين ابن شيخ مشايخ الإسلام، تقي الدين ابن قاضي عجلون الشافعي، مولده بدمشق سابع عشر شوال سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وقرأ القرآن العظيم، واشتغل على والده في المنهاج، وغيره، ودرس نيابة عن والده بمدرسة شيخ الإسلام، أبي عمر، وولي خطابة جامع يلبغا، وفوض إليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، نيابة الحكم يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وتسعمائة، ولما دخل مع أبيه إلى القاهرة، في حادثة محب الدين ناظر الجيوش المتقدمة، في ترجمة السيد كمال الدين بن حمزة، ولاه السلطان الغوري قضاء القضاة بالشام، استقلالاً في ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع عشرة وتسعمائة، ودخل دمشق، هو وأبوه ثامن عشري شعبان، منها واعتقل بقلعة دمشق، في جامعها في عشية الخميس تاسع عشري جمادى الآخرة، من سنة خمس عشرة وتسعمائة ثم عزل في ثاني ذي القعدة منها، وأعيد القاضي ولي الدين بن الفرفور، وتوفي القاضي نجم الدين ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الثاني سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، ودفن عند والده بتربة باب الصغير. محمد بن أبي الطيب البكري الحلبي محمد بن أبي الطيب، بن محمود الشيخ شمس الدين البكري الحلبي القلعي الشافعي، ولي خطابة الجامع وإمامة المقام بحلب وتوفي سنة إحدى وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى.

стр. 334

محمد بن أحمد الكفتي محمد بن أحمد الشيخ شمس الدين، الدمشقي الكفتي، أحد العدول بدمشق، توفي يوم الثلاثاء خامس عشر رجب سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن الفرفور محمد بن أحمد، بن محمود، بن عبد الله، بن محمود قاضي القضاة، ولي الدين، ابن قاضي القضاة، شهاب الدين، بن الفرفور الدمشقي، الشافعي، مولده في ثامن عشر جمادى الأولى، سنة خمس وتسعين، بتقديم - التاء - وثمانمائة - وحفظ القرآن العظيم، والمنهج في الفقه لشيخه شيخ الإسلام، زكريا، وجمع الجوامع لابن السبكي، وألفية ابن مالك، وأخذ الفقه بدمشق عن شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون، وبالقاهرة عن قاضي القضاة زكريا، المذكور، والبرهان ابن أبي شريف، وأخذ الحديث بدمشق عن الحافظ برهان الدين الناجي، والشيخ أبي الفتح المزي، والشيخ أبي الفضل ابن الإمام، والشيخ جمال الدين بن عبد الهادي، وبمصر عن الشيخ المحدث تقي الدين ابن الشيخ محب الدين، الأوجاقي، وغيره، وأجاز له جماعات في عدة استدعاآت، وولي قضاء قضاة الشافعية، بدمشق بعد وفاة أبيه وعزل عنه وأعيد إليه مراراً آخرها في سنة ثلاثين وتسعمائة، وولي قضاء حلب سنة ست وعشرين وتسعمائة، وعزل عنه في أثناء صفر سنة سبع وعشرين، وعاد إلى دمشق، وكان آخر قاض تولى حلب من قضاة أولاد العرب، ومع توليته بدمشق، وحلب في الدولة العثمانية لم ينتقل عن مذهبه، وصار لنائب الشام عيسى باشا عليه حقد آخراً، فسافر من دمشق يوم الاثنين ثامن عشر رمضان سنة ست وثلاثين، وسافر في صحبته شيخ الإسلام الوالد، قاصدين بلاد الروم، ودخل حلب يوم الأربعاء سابع عشري رمضان المذكور، وعيدوا بها، فلما كان يوم الاثنين ثالث شهر شوال حضر أولاقان، من جهة عيسى باشا نائب الشام، ومعهما مكاتبات يخبر فيها بحضور مرسوم سلطاني بعود القاضي الفرفور محتفظاً للتفتيش عليه، وتحرير ما نسب من المظالم إليه، وأن المتولي عيسى باشا، وقاضي الشام ابن إسرافيل مكانه، فرجع ابن الفرفور إلى دمشق، وسافر شيخ الإسلام الوالد إلى بلاد الروم كما بينه الشيخ الوالد في رحلته: سارت مشرقة وسرت مغرباً ... شتان بين مشرق ومغرب ووصل ابن الفرفور إلى دمشق يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال، ووضع في قلعتها ثم نودي

стр. 335

من الغد بالتفتيش عليه، وشرع في ذلك من يوم السبت ثاني عشري شوال واستمر التفتيش عليه أياماً في نحو خمسة عشر مجلساً قال الشيخ الوالد: رحمه الله تعالى: وخرج عليه من كان داخلاً فيه، وراكناً إليه، وشدد عليه في الحساب، من كان يعده من الأحباب، فأتاه الخوف من جانب الأمن، ومن حيث أمل الربح جاء الغبن، ثم أنشد: رب من ترجو به دفع الأذى ... عنك يأتيك الأذى من قبله ريما يرجو الفتى نفع فتى ... خوفه أولى به من أمله وبقي مسجونا بالقلعة، إلى أن توفي بها في يوم الثلاثاء، سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ودفن بتربته التي أنشأها شمالي ضريح الشيخ أرسلان، رضي الله تعالى عنه، ورثاه جماعة منهم، الشيخ علاء الدين بن عماد الدين فقال: إلى الله أشكو ما لقيت من البعد ... وما حل بي يوم الفراق من الوجد نأى راحلاً عن منزلي من أحبه ... وأصبحت ولهاناً من البعد والصد وأهون شيء ما أقاسي من الجوى ... إذا ما صفا عيش الأحبة من بعد خليلي نوحا وانعيا في الورى فتى ... لقد كان بين الناس كالعلم الفرد غريق الذرى قاضي القضاة الذي رقى ... إلى الغاية القصوي بالحلم والرشد أذاب فؤادي بالفراق وهجره ... سقاني أخير العصر من أول الرعد لقد كان أعلى الناس في المجد مطلقاً ... وأوفاهم بالقول والفعل والعهد وكان إمام الناس شامة جلق ... جزيل العطا مبدي الندى حاتم المجد لقد أظلم الأكوان فيه فراقه ... وصار ضياء الشمس كالفاحم الجعد وقد كان قطب الكون والناس حوله ... نجوم وهم في طالع العز والسعد ألا يا بروحي هل لك اليوم عودة ... فتقري سلامي جيرة العلم الفرد إذا زمزم الحادي بذكراه في الورى ... يسابقه ركب من الدمع في خد وصفت بمحمر من الدمع بعده ... من الرمل مبيضاً لأرعى به عهدي وقد كان ذا عزم وحزم وهيبة ... وأولى الندى للناس من كان في المجد فيا رب بالمختار طه محمد ... تجازي ابن فرفور بجنتك الخلد تعامله بالغفران والعفو والرضى ... إذا ما أضا برق يجيء بني سعد محمد بن أحمد الغمري المصري محمد بن أحمد الشيخ الصالح الورع،

стр. 336

سيدي أبو الحسن ابن الشيخ العارف بالله تعالى، سيدي أبي العباس الغمري المصري الشافعي الصوفي، رأى الشيخ محمد الشناوي في منامه، أن نخلة في جامع الغمري قطع رأسها، فطلع لها رأس في الحال، فأول ذلك أن سيدي أبا الحسن يخلف أباه، فكان كذلك قال الشعراوي: جاورت عنده ثلاثين سنة ما رأيت أحداً من أهل العصر على طريقته في التواضع والزهد وخفض الجناح، وكان يقول: إذا سمع أحداً يعد ذهباً يضيق صدري، وكان لا يبيت وعنده دينار ولا درهم، ويعطي السائل ما وجد حتى قميصه الذي عليه، وكان يخدم في بيته ما دام فيه، ويساعد الخدام يقطع العجين، ويغسل الأواني، ويقد تحت القدر، ويغرف للفقراء بنفسه، وكان شديد الحياء لا ينام بحضرة أحد أبداً ويقول: أخاف أن يخرج مني ريح وأنا نائم، وكان حمل المعاشرة خصوصاً في السفر لا يتخصص بشيء عن الفقراء، وكان كثير التحمل للبلاء لا يشكو من شيء أصلاً، وكان حلساً من أحلاس بيته لا يخرج منه إلا للصلاة وقراءة الجزء أو حاجة ضرورة، وإذا خرج ترك الأكل والشرب لئلا يحتاج إلى قضاء الحاجة في غير منزله، مات - رضي الله تعالى عنه - في سنة تسع - بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة، ودفن عند والده في المقصورة أخريات الجامع التي من إنشاء أبيه سيدي أبي العباس الغمري رضي الله تعالى عنه. محمد بن أحمد الرملي: محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن نصر الشيخ أبو الفضل الرملي، أحد العدول بدمشق، والإمام بالجامع الأموي شريكا للشيخ تقي الدين القاري، ذكر ابن طولون أنه كان حسن السياسة، وكان يرجع إليه الناس في المحكمة الكبرى، توفي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وتسعمائة عن دنيا واسعة، ومتاجرات، ووظائف قال ابن طولون، وكثر الثناء عليه، واستقر الإمامة عليه بإشارة الأفندي ثم في يوم الجمعة، وصل مكتوب الأمير علي باك الدفتر دار بحلب لشيخ الإسلام الوالد البدر الغزي، وفيه أنه الإمامة عن الشيخ أبي الفضل الرملي، فباشرها شريكه العلامة الشيخ تقي الدين القاري. محمد بن أحمد البكائي محمد بن أحمد المولى محمد شاه ابن المولى شمس الدين البكائي الحنفي، أحد الموالي الرومية، كان فاضلاً محققاً مشتغلاً بنفسه لا يذكر أحداً بسوء، قرأ على جماعة ثم صار معيداً لدرس المولى علي الجمال المفتي، ثم صار مدرساً بمدرسة مراد باشا بالقسطنطينية، ثم ترقى إلى إحدى المدارس الثماني، ومات على ذلك في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة.

стр. 337

محمد بن أحمد الخالدي محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح ابن مولانا جلال الدين الخالدي البكشي، ثم السمرقندي الحنفي، المشهور بمنلا محمد شاه كشهرة الذي قبله، غير أن ذاك رومي، وهذا عجمي، والأول مات بالروم، وهذا بحلب، كان شيخاً معمراً نحيف البدن محققاً مدققاً متواضعاً سخياً، قرأ على أكابر علماء العجم كالمنلا عبد الغفور اللاري أحد تلامذة منلا عبد الرحمن الجامي، قدم حلب في سنة خمس وأربعين وتسعمائة متوجها إلى مكة هو وولده عبد الرحيم، وكان اشتغاله إذ ذاك بمطالعة شرح الفصوص للجامي، وبكتابة حاشية على شرح الجامي على الكافية قال ابن الحنبلي: اجتمعت به مراراً، واستفدت منه قال: وكانت وفاته في السنة المذكورة يعني سنة خمس وأربعين، ودفن بمقبرة الصالحين بحلب. محمد بن أحمد بن نقيب الأشراف بحلب محمد بن أحمد بن يوسف، السيد الشريف الحسني الإسحاقي، ابن نقيب الأشراف بحلب، كان له حشمة، وحسن ملتقى، وانطلاق لسان، واقتدار على لطف العبارة. توفي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة. محمد بن أحمد البابي محمد بن أحمد بن عمر الشيخ نجم الدين ابن الفقيه الأصولي، شهاب الدين ابن الشيخ الصالح زين الدين البابي، ثم الحلبي الشافعي الخطيب ابن الخطيب ابن الخطيب الشهير في مدينة الباب بابن صليلة، وفي حلب بالنجم الإمام لأنه كان إماماً بخيربك الأشرفي كافل حلب، وربما كان يخطب في الأعياد بجامع حلب، وكان له قراءة حسنة، وصوت جهوري مطرب، توفي في أواخر ذي الحجة سنة خمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد الشويكي الحنبلي محمد بن أحمد الشيخ العلامة شمس

стр. 338

الدين الشويكي الصالحي الحنبلي، كان فقيهاً وأفتى مدة، ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرومية، وكان إماماً في الحاجبية، وكان أستاذاً في الفرائض والحساب، وله يد في غير ذلك توفي يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة تسع وأربعين وتسعمائة بغتة، عن نحو إحدى وأربعين سنة، وصلي عليه بجامع الحنابلة في سفح قاسيون، ودفن إلى جانب قبر العلامة علاء الدين المرداوي الحنبلي، مؤلف التنقيح عند ظهره شرقي صفة الدعاء بالسفح. محمد بن أحمد الشهير بالمولى حافظ محمد بن أحمد بن عادل باشا المولى الفاضل حافظ الدين الحنفي، أحد الموالي الرومية الشهير بالمولى حافظ، أصله من ولاية بردعة في حدود العجم، قرأ في صباه على مولانا يزيد بتبريز، وحصل عنده وبرع عليه واشتهرت فضائله وبعد صيته، ولما وقعت في العجم فتنة إسماعيل بن أردبيل ارتحل إلى الروم، وخدم المولى الفاضل عبد الرحمن بن المؤيد، وبحث معه وعظم اعتقاده فيه وزكاه عند السلطان أبي يزيد خان فأعطاه تدريساً بأنقره، فأكب هناك على الاشتغال، وكان حسن الخط، سريع الكتابة، كتب شرح الوقاية لصدر الشريعة في شهر واحد، ودرس هناك بشرح المفتاح للسيد، وكتب حواشي على بعض من شرح المواقف، وكتب القسم الثاني من المفتاح في خمسة عشر يوماً بخط حسن، وكتب على حواشيه ما استحسنه من شرح الفاضل الشريف، وأتم تلك الحواشي، والانتخاب في خمسة أشهر، ثم رحل إلى القسطنطينية، وعرض الحاشية على ابن المؤيد، فوقعت منه الموقع وابتهج بها، ثم صار المولى حافظ مدرساً بمدرسة الوزير علي باشا بالقسطنطينية، وكتب حواشي على شرح المفتاح للسيد، ثم صار مدرساً بمدرسة إزينق، وكتب هناك رسالة في الهيولى عظيمة الشأن، ثم أعطي تدريس إحدى المدارس الثماني، وكتب بها شرحاً على التجريد، ثم درس باياصوفية وألف كتابا سماه مدينة العلم، ثم تقاعد عن التدريس، وعين له كل يوم سبعون عثمانياً وأكب على الاشتغال بالعلم ليلاً ونهاراً لا يفتر عن مطالعة العلم بحيث أتقن العلوم العقلية، ومهر في العلوم الأدبية، ورسخ في التفسير، وألف رسائل أخرى كثيرة منها رسالة سماها نقطة العلم ورسالة سماها السبعة السيارة، وكان له أدب ووقار. توفي في سنة سبع وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن الحمزاوي محمد بن أحمد بن أحمد بن يوسف بن أبي بكر الشيخ شمس الدين ابن الحمزاوي، مولده سنة تسع بتقديم التاء وتسعمائة، وقرأ على شيخ الإسلام الوالد في الفقه، وهو أخو القاضي كمال الدين الحمزاوي. محمد بن إسماعيل بن الأكرم محمد بن إسماعيل بن الأكرم، الشيخ الصالح شمس الدين، توفي هو والشيخ أحمد بن سعد الدين، والمحيوي، ولد صالح في يوم واحد

стр. 339

قال والد شيخنا ولعله يوم الجمعة من شهر شعبان سنة ثلاث وستين وتسعمائه، ودفن بباب الفرادس، وصلى عليه قاضي القضاة أبو عبد الكريم في جم غفير. محمد بن إدريس الحنفي محمد بن إدريس المولى الفاضل السيد الشريف محيي الدين الحنفي، أحد موالي الروم الشهير بمعلول أفندي، دخل إلى دمشق ثالث عشر شعبان سنة أربع وأربعين وتسعمائة ذاهباً إلى مصر متولياً قضاءها. محمد بن إسماعيل العجلوني محمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن إدريس الشيخ الإمام العلامة، شمس الدين العجلوني، ابن الشيخ الصالح الإمام العالم الورع، عماد الدين الميموني الشافعي، قاضي عجلون كان من أخص جماعة شيخ الإسلام الوالد، وتلاميذه، قسم عليه المنهاج والمنهج والتنبيه، وغير ذلك، وسمع عليه جانباً من صحيح البخاري، بقراءة الشيخ برهان الدين البقاعي، وقرأ عليه شرح المنفرجة الكبير للقاضي زكريا، وقسم عليه شرح جمع الجوامع هو والشيخ أبو بكر، والشيخ عمر ولدا شيخ الإسلام شمس الدين ابن أبي اللطف المقدسيان، وكتب له الشيخ إجازة مطولة أذن له فيها بالإفتاء والتدريس، وأثنى عليه كثيراً وقال في حقه: إنه من الفضلاء المتمكنين ذو يد طولى في القراءات والفقه، ومشاركة حسنة في الحديث والأصول والنحو وغير ذلك، قلت: وكانت وفاته في سنة خمس أو ست وخمسين وتسعمائة ﵀. محمد بن الياس الرومي جوي زاده محمد بن الياس، المولى الفاضل العلامة الكامل، محيي الدين الحنفي، أحد الموالي الرومية، الشهير بجوي زاده، قرأ على علماء عصره ووصل إلى خدمة سعدي جلبي ابن الناجي، ثم خدم المولى بالي الأسود، وصار معيداً لدرسه، ثم أعطي تدريس مدرسة أمير الأمراء بمدينة بروسا، ثم ترقى في التدريس حتى أعطي إحدى الثماني، ثم صار قاضياً بمصر، ثم عاد من مصر وقد أعطي قضاء العساكر الأناظولية عوضاً عن قادري جلبي، فدخل دمشق يوم الثلاثاء ثامن رجب سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ثم صار مفتياً بالقسطنطينية، ثم تقاعد عن الفتوى، وعين له كل يوم مائتا عثماني، وكان تقاعده عن الفتوى في خامس عشري صفر سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، ويومئذ توجه السلطان سليمان خان إلى بلاد قزوين وصدوين، وكان سبب عزله عن الفتوى انحراف

стр. 340

السلطان عليه بسبب إنكاره على الشيخ محيي الدين بن العربي، وغالب الأروام على اعتقاده فخالفهم في ذلك، ووافقه على ذلك العلامة الشيخ إبراهيم الحلبي، ثم القسطنطيني خطيب عمارة المرحوم السلطان محمد خان بن عثمان، ولكن خالفه في المسح على جوارخ الجوخ غير المجلد والنعل، فقال صاحب الترجمة: بالمنع وقال الشيخ إبراهيم: بالجواز. ذكر ذلك الشيخ شمس الدين ابن طولون في تاريخه مفاكهة الخلان قال: والصواب إن كان خف الجوخ مما يستمسك بنفسه، ويمكن تتابع المشي فيه لغلظه وقوته، صح وإلا فلا، وولى السلطان عن صاحب الترجمة في الفتوى قاضي العساكر قادر جلبي، ثم صار صاحب الترجمة بعد التقاعد مدرساً بإحدى الثماني، ثم قاضياً بالعساكر الرومتلية، وكان مرضي السيرة، محمود الطريقة، طارحاً للتكليف، متواضعاً مقبلاً على الاشتغال بالعلم، مواظباً على الطاعات، مثابراً على العبادات، قوالاً بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، وكان يحفظ القرآن العظيم، وكان له يد طولى في الفقه والتفسير والأصول، ومشاركة في سائر العلوم، وبالجملة كما قال صاحب الشقائق: كان سيفاً من سيوف الحق، قاطعاً فاصلاً بين الحق والباطل، حسنة من حسنات الأيام، وله تعليقات لكنها لم تشتهر مرض - رحمه الله تعالى - بعد صلاة العشاء، فلم يمض إلا نصف الليل حتى مات، وقيل مرض بعد صلاة العصر، ومات قبل صلاة المغرب، وذلك في سنة أربع وخمسين وتسعمائة. محمد بن بركات بن الكيال محمد بن بركات، الشيخ الواعظ الفاضل، شمس الدين ابن الشيخ الواعظ الفاضل زين الدين، بن بركات بن الكيال الشافعي، أسمعه جماعة منهم والده على الشيخ برهان الدين الناجي وزوجه ابنته، واشتغل ووعظ بالجامع الأموي، وغيره وكان خطيب الصابونية، وكان عنده تودد للناس توفي يوم السبت عشري شوال سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة. محمد بن بهاء الدين محمد بن بهاء الدين، بن لطف الله الشيخ الإمام العلامة المحقق الصوفي، المعمر المنور محيي الدين الحنفي، أحد الموالي الرومية الشهير ببهاء الدين زاده، قرأ على المولى الفاضل مصلح الدين القسطلاني، ثم على معلم السلطان أبي مزيد خان المولى المعروف بابن المعترف، ثم مال إلى التصوف، فخدم الشيخ العارف بالله تعالى محيي الدين الأسكليبي، وبقي عنده حتى أجازه بالإرشاد، وجلس مدة في وطنه بالي كسرى، ثم جاء إلى القسطنطينية، وجلس في زاوية شيخه المذكور بعد وفاة المولى

стр. 341

عبد الرحيم بن المؤيد، وربي كثيراً من المريدين، وكان عالماً فاضلاً في العلوم الشرعية والفرعية ماهراً في العلوم العقلية، عارفاً بالتفسير والحديث، والعربية، زاهداً ورعاً ملازماً لحدود الشريعة، مراعياً لآداب الطريقة، جامعاً بين علوم الشرع ومعارف الحقيقة، ولما مرض مفتي التخت السلطاني علاء الدين الجمالي، وطالت مرضته وعجز عن الكتابة قيل له اختر من العلماء من يكون مقامك، فاختار المولى المذكور لوثوقه بفقهه وورعه وتقواه، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ووقع منه كلام في حق إبراهيم باشا الوزير بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحنق عليه الوزير، فخافوا على الشيخ منه، وأشاروا إليه أن يسكت عنه فقال: غاية ما يقدر عليه القتل وهو شهادة، والحبس وهو عزلة وخلوة، والنفي وهو هجر، وله تآليف حسنة منها شرح الأسماء الحسنى وتفسير القرآن العظيم، وشرح الفقه الأكبر للإمام الأعظم أبي حنيفة، جمع فيه بين طريق الكلام وطريق التصوف، وله في التصوف رسائل كثيرة، ومن مكاشفاته ما حكاه صاحب الشقائق عن نفسه أنه لما كان مدرساً في إحدى الثماني رأى في المنام في ثلث الليل الأخير أن النبي ﷺ أهدى إليه تاجاً من المدينة المنورة، فلما صلى الصبح دخل عليه رجل من قبل صاحب الترجمة لم يكن دخل عليه قبل ذلك فقال له الشيخ: أن الواقعة التي رأيتها معبرة بأنك ستصير قاضياً، ثم اجتمع به صاحب الشقائق بعد مدة فذكر له الواقعة، وتعبيره إياها مما تقدم فقال له: نعم هو كذلك فقال له: إنما أطلب القضاء فقال له: لا تطلب، ولكن إذا أعطيته بلا طلب، فلا تزده قال صاحب الشقائق: وكان هذا أحد أسبابه لقبول منصب القضاء، وحج صاحب الترجمة في سنة إحدى وخمسين، فدخل بلاد الشام، ولما رجع في السنة القابلة مات ببلده قيصرية، ودفن بها عند قبر الشيخ إبراهيم القيصري، وهو شيخ شيخه. محمد بن حسام قراجلبي محمد بن حسام المولى محيي الدين أحد الموالي الرومية المعروف بقراجلبي: ترقى في التداريس، حتى صار قاضياً بدمشق، ودخلها في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وتسعمائة ولم تطل مدة ولايته بها. محمد بن حسن بن الحاج حسن محمد بن حسن المولى الفاضل، محمد شاه ابن المولى الحاج حسن، قرأ والده وغيره، ثم درس بمدرسة داود باشا بالقسطنطينية، ثم

стр. 342

بإحدى الثماني، وتوفي وهو مدرس بها، وله شرح على القدوري، وشرح على ثلاثيات البخاري، وكان مكباً على الاشتغال بالعلم في كل أوقاته، وله مهارة في النظم والنثر مات رحمه الله تعالى في سنة تسع - بتقديم التاء - وثلاثين وتسعمائة. محمد بن حسان الدمشقي محمد بن حسان الشيخ الصالح، شمس الدين حسان الدمشقي الشافعي، أحد الفضلاء والبارعين قال ابن طولون: وكان غالباً عليه التنزه توفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه بمسجد الأقصاب، ودفن بمقبرة باب الفراديس - رحمه الله تعالى. محمد بن الحسن بن عبادة الحلبي محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الواحد بن علي بن محمد بن يوسف بن محمد ابن الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الواحد، الشيخ شمس الدين الأنصاري، المنسوب إلى سعد بن عبادة الحلبي الحنفي، أحد عدول حلب في الدولتين. كان فقيهاً شروطياً حلو الخط نظيف العرض، له استحضار لتواريخ الناس، وميل إلى مطالعة كتب التواريخ، وكان له حظوة عند قضاة حلب، وقبول عند أهلها، وكان يتعاطى شهادة الجريدة بسوق حلب أيضاً، توفي بماء الأسد، ثم بالإسهال، ليلة الاثنين تاسع عشري ربيع الثاني سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وأوصى أنه لا يملك من المال سوى دينار واحد أعطاه إياه الشيخ محمد الحانوتي فهو يتبرك به. محمد بن حمدان الدمشقي محمد بن حمدان، القاضي عز الدين الصالحي، ثم الدمشقي الحنفي، كان ناظراً على كهف جبريل بسفح قاسيون، وكان أحد رؤساء المؤذنين بالجامع الأموي، وناب في الحكم لعدة من القضاة منهم قاضي القضاة ابن يونس، وكان له حشمة وتأدب مع الناس تضعف سنين إلى أن توفي في أوائل ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، ودفن بتربة باب الفراديس رحمه الله تعالى. محمد بن خليل الصمادي محمد بن خليل بن علي بن عيسى بن أحمد بن صالح بن عيسى بن محمد بن عيسى بن داود بن مسلم، الشيخ الصالح المعتقد المربي المسلك، ولي الله العارف له شمس الدين الصمادي، ثم الدمشقي، الشافعي القادري شيخ الطائفة الصمادية بالشام، كان - رضي الله تعالى عنه - من أولياء الله تعالى، وكان في حال الذكر

стр. 343

يظهر منه أمور خارقة للعادة، وكانت عمامته وشدة من صوف أحمر، فيما ذكره ابن طولون والمعروف عنه من حال الصمادية، وضع الشدود الحمر، والتعمم بالصوف الأبيض، ثم هم الآن يتعممون بالعمائم الخضر لثبوت نسبهم، وكان الشيخ محمد المذكور مجالسه حسنة، وكان للناس فيه اعتقاد خصوصاً أعيان الأروام، وسافر إلى الروم، واجتمع بالسلطان سليم خان ابن أبي يزيد خان ابن عثمان، فاعتقده اعتقاداً زائداً، وأعطاه قرية كتيبة رأس الماء، ثم استقر الأمر على أن عين له قرية كناكر تابع وادي العجم، وغلاها إلى الآن يستوفيه الصمادية بعضه لزاوية الشيخ محمد المذكور بمحلة الشاغور، وبعضه لذريته، وكان يقرأ في كل سنة مولداً يدعو إليه أعيان دمشق، وطلبتها وصلحاءها، ويمد لهم سماطاً، ويكرمهم ويحسن قراهم، واشتهر أمره وأمر آبائه من قبل في دق الطبول، عند هيمان الذاكرين واشتداد الذكر، وأنكر عليهم جماعة، واستفتي شيخ الإسلام شمس الدين بن حامد الصفدي، وشيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون فأفتيا بإباحته قياساً على طبل الحجيج، وطبل الحرب، ثم استفتي فيه شيخ الإسلام الوالد فأفتى بإباحته، كذلك، وكتب على السؤال مؤلفاً بسط القبول فيه على ذلك، مع التحرز والإتقان، واشتهرت عن بعض آباء صاحب الترجمة قصة عجيبة، هي أن جماعة الصمادية كانوا يضربون الطبول قديماً بين يدي الشيخ، في حلقتهم يوم الجمعة بعد الصلاة، فأمر بعض الحكام بمنعهم من ذلك، في بعض الأيام وإخراج الطبل إلى خارج الجامع، فدخل الطبل محمولاً يضرب عليه، ولا يرون له حاملاً، ولا عليه ضارباً، واستمر الطبل في هواء الجامع من باب البريد حتى انصدم ببعض عواميد الجامع، مما يلي باب جيرون، وكان شيخ الإسلام الجد، والوالد يحضران مجالس الصمادية، وذكرهم وبالجملة أن مجالسهم مهيبة عليها الوقار، والأنس تخشع القلوب لسماع طبولهم، وإنشادهم لأنهم خالون عن التصنع، وكان بين صاحب الترجمة، وبين شيخ الإسلام الوالد تردد ومحبة. كما كان بين الجد وبين أبيه الشيخ خليل وجده الشيخ علي المحبة الزائدة، والمودة الأكيدة، تمرض الشيخ محمد مدة وأوصى في مرضه، وجعل الشيخ بدر الدين ابن المزلق وصياً على أولاده، والشيخ الوالد ناظراً عليه، ثم كانت وفاته يوم الجمعة خامس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة وصلي عليه عقيب صلاة العصر بالجامع الأموي، ثم حمل إلى زاويته ودفن في إيوانها، ولم يدفن في نفس الزاوية لأنه قد وقفها قديماً، وخلف ثمانية عشر ولداً ما بين ذكور وإناث، أمثلهم الشيخ محمد أبو سلم، وترك دنيا عريضة.

стр. 344

محمد بن الخليل الحلبي محمد بن الخليل ابن الحاج علي بن أحمد بن ناصر الدين بن محمد بن قصير العجمي، جده قنبر، واشتهر به الحلبي الشيخ الإمام الفاضل العالم العلامة العامل البارع الأوحد الكامل شمس الدين. مولده سنة إحدى وتسعمائة قال شيخ الإسلام الوالد: حضر بعض مجالس في قراءة الحاوي، ومغني اللبيب في سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة بدمشق، ثم رحل إلى بلد حلب قلت، ثم اجتمع به في رحلته إلى الروم سنة ست وثلاثين وتسعمائة. محمد بن سالم الطبلاوي محمد بن سالم بن علي الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام، بقية السلف الكرام الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي، أحد العلماء الأفراد بمصر أجاز شيخنا العلامة الشيخ محمود البيلوني الحلبي كتابة في مستهل جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة قال: تلقيت العلم عن أجلة من المشايخ منهم قاضي القضاة زكريا، وحافظ عصرهم الفخر بن عثمان الديلمي، والسيوطي، والبرهان القلقشندي بسندهم المعروف، وبالإجازة العالية مشافهة عن الشيخ شهاب الدين البيجوري، شارح جامع المختصرات، نزيل الثغر المحروس بدمياط بالإجازة العالية، عن شيخ القراء والمحدثين، محمد بن الجزري وقال الشعراوي: صحبته نحو خمسين سنة ما رأيت في أقرانه أكثر عبادة لدينه لا تكاد تراه إلا في عبادة، إما يقرأ القران، وإما يصلي، وإما يعلم الناس العلم، وانتهت إليه الرئاسة في سائر العلوم بعد موت أقرانه قال: ولما دخلت مصر في سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وكان - رضي الله تعالى عنه - مشهوراً في مصر برؤية رسول الله ﷺ وأقبل عليه الخلائق إقبالاً كثيراً بسبب ذلك، فأشار عليه بعض الأولياء بإخفاء ذلك، فأخفاه قال وليس في مصر أحد الآن يقرر في بيان العلوم الشرعية، وآلاتها إلا هو حفظاً، وقد عدوا ذلك من جملة كراماته، فإنه من المتبحرين في التفسير والقراءات والفقه والحديث والأصول والمعاني والبيان والطب والمنطق والكلام والتصوف، وله الباع الطويل في كل فن من العلوم، وما رأيت أحداً في مصر أحفظ لمنقولات هذه العلوم منه، وجمع على البهجة شرحين، جمع فيهما من

стр. 345

شرح البهجة لشيخ الإسلام، وزاده فيها ما في شرح الروض، وغيره وولي تدريس الخشابية، وهي من أجل تدريس في مصر يجتمع في درسه غالب طلبة العلم بمصر، وشهد له الخلائق بأنه أعلم من جميع أقرانه، وأكثرهم تواضعاً، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم نفساً. لا يكاد أحد يغضبه لما هو درس التمكين إذا حضر ولده يجلس بجانب النعال، فيكون هو صدر المجلس، وله صدقة كثيرة لا يكاد يبيت على دينار ولا درهم مع كثرة دخله تبعاً لشيخه الشيخ زكريا قال: وقد عاشرته مدة سنين أطالع أنا وإياه لشيخ الإسلام المذكور، فكنت أطالع من طلوع الشمس إلى الظهر، ويطالع هو من الظهر إلى غروب الشمس، فما كنت أظن أحداً بمصر أكرم مني مجلساً، فكنت إن نظرت إلى وجه شيخ الإسلام سررت، وإن نظرت إلى وجه الشيخ ناصر الدين سررت، وكأنما النهار الطويل يمر كأنه لحظة من أدبه وأدب شيخه، من حلاوة منطقهما وكثرة فوائدهما، لا سيما في علم التأليف والوضع وضم الألفاظ انتهى. توفي كما بخط والد شيخنا نقلاً عن ثقات كانوا بمصر عاشر جمادى الآخرة سنة ست وستين وتسعمائة ودفن في حوش الإمام الشافعي، وكان له جنازة عظيمة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث عشر شعبان قال والد شيخنا: وقيل لي أنه عمر نحو المائة وانتفع به خلق كثير رحمه الله تعالى. محمد بن خليل إمام جامع الجوزة محمد بن خليل الشيخ الفاضل الصالح الزاهد أبو اللطف شمس الدين ابن الشيخ صالح غرس الدين، خليل القلعي الدمشقي الشافعي، إمام جامع الجوزة، خارج باب الفراديس بالقرب من قناة العوني، كان رحمه الله تعالى كوالده ورعاً زاهداً متعففاً، معتزل الناس، ويخدم نفسه، سالكاً على طريقة السلف الصالحين، مؤثراً لخشونة العيش، يلبس العبادة، له زاوية يقيم فيها الوقت لذكر الله تعالى على طريقة حسنة، وكان له خطبة بليغة نافعة، وموعظة من القلوب واقعة، توفي نهار الاثنين ثالث جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة. محمد بن رجب البهنسي محمد بن رجب القاضي شمس الدين البهنسي، الحنفي وهو والد الشيخ نجم الدين البهنسي، مفتي الحنفية بدمشق، ذكر ابن طولون في تاريخه أنه كان نقيب الحكم، ثم فوض إليه قاضي القضاة الحنفية زين الدين ابن يونس نيابة القضاة يوم الخميس تاسع عشري جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة وقرأت بخط الشيخ يحيى بن

стр. 346

النعيمي، أنه توفي يوم الأربعاء عشري رجب سنة ثمان وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن سحلول البقاعي محمد بن سحلول - بلامين - الحديثي البقاعي الشافعي، قال ابن طولون: كان صالحاً يحفظ القرآن العظيم حفظاً جيداً، ويقرأه في كل ثلاثة أيام قال: وقد أفادني عن بعض الصلحاء المصريين في دفع الفواق أن يقبض الإنسان بإبهاميه على ظهر أصلي بنصريه بقوة. توفي فجأة يوم الأحد ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة ودفن بمقربة البيمارستان النوري رحمه الله تعالى. محمد بن سعيد الحلبي محمد بن سعيد الشيخ الإمام العلامة محيي الدين بن سعيد الحلبي، قدم دمشق الشام، فصار إماماً لنائبها قصوره، وقرأ عليه عدة من الأفاضل، وصار له كلمة مسموعة. توفي بحلب سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة حادي عشر رجب منها رحمه الله تعالى. محمد بن سويدان الحلبي محمد بن سويدان الحلبي، كان شيخاً صالحاً منوراً همداني الخرقة، أدرك السيد عبد الله التستري الهمداني، وتلقن منه الذكر، وذكر في حلقته كوالده الشيخ سويدان. توفي سنة خمس وستين وتسعمائة عن نحو مائة سنة. محمد بن سيف الدمشقي محمد بن يوسف القاضي شمس الدين الدمشقي الحنفي، ناب في القضاء عن قاضي ابن الشحنة، وعن قاضي القضاة ابن يونس بدمشق، ثم ثبت عليه وعلى رجل يقال له حسين البعلي البقسماطي عند قاضي دمشق، أنهما رافضيان فحرقا تحت قلعة دمشق بعد أن ربطت رقابهما وأيديهما وأرجلهما في أوتاد، ثم ألقي عليهما القنب والبواري الحطب، ثم أطلقت النار عليهما حتى صارا رماداً، ثم ألقي رمادهما في بردى، وكان ذلك يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة قال ابن طولون: وسئل الشيخ قطب الدين ابن سلطان، مفتي السادة الحنفية عن قتلهما فقال: لا يجوز في الشرع بل يستتابان. محمد بن سيف القسطنطيني محمد بن سيف الشيخ العلامة شمس الدين الحلبي، ثم القسطنطيني الشافعي، إمام عمارة محمود باشا، أخذ عن البدر السيوفي وغيره من

стр. 347

علماء حلب، ثم توطن القسطنطينية حتى مات، وكان حسن السمت والملبس، وكان يعظ الموعظة الحسنة، وكان له حظوة تامة عند بعض أكابر الدولة، وذكر ابن الحنبلي أن أباه كان جمالاً وقد قيل: العلم يرفع بيتا لا عماد له ... والجهل يخفض بيت العز والشرف توفي سنة إحدى وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة أمين. محمد بن شعبان الضيروطي محمد بن شعبان بن أبي بكر بن خلف بن موسى الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الضيروطي، المصري الشافعي، المشهور بابن عروس مولده سنة سبعين - بتقديم السين - وثمانمائة، بسنديون تجاه ضيروط، وأخذ العلم عن جماعة منهم الشهاب الشيخ أحمد المغربي التونسي، المعروف بابن شقير. أخذ عنه النحو، وقرأ عليه في التوضيح والوافية، ومنهم الشيخ نور الدين المحلي قرأ عليه شرح جمع الجوامع للمحلي، جميعه مع حاشيته لشيخ الإسلام، الكمال بن أبي شريف، وشرح الشمسية للقطب جميعه، وحاشيته للسيد الشريف، ورحل إلى بيت المقدس، فلزم الكمال ابن أبي شريف، المذكور أحد عشر شهراً، وسمع عليه شرح جمع الجوامع مع حاشيته له، وأجاز له تدريس العلوم المتعارفة، ولقي سيدي أبا العون المغربي صحبة الشيخ نور الدين المحلي، وسأله الشيخ نور الدين أن يدعو له فدعا له أن يزيده الله من فضله، فسأله الشيخ شمس الدين أن يدعو له بمثل ذلك، ففعل وقرأ ثلاثيات البخاري على أمة الخالق بنت العقبي بحق إجازتها من عائشة بنت عبد الهادي، عن الحجار، وكان طارحاً للتكيف، متواضعاً ذكياً، يصل إلى المدارك الدقيقة بفهم ثاقب، وكان يحفظ كتبا كثيرة يسردها عن ظهر قلب حتى كأنها لم تغب عنه فجمع الله تعالى له بين الفهم والحفظ، وكان مدرساً بمقام الإمام الشافعي بمصر فأخذه عنه رجل أعجمي، فرحل إلى بلاد الروم واسترده مضموماً إليه تدريس الخشابية بمصر المشروطة لأعلم علماء الشافعية، وكانت رحلته إلى الروم سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، فدخل دمشق وحلب، وأخذ عنه بها جماعة من أهلها منهم ابن الحنبلي، قرأ عليه شرح النخبة لمؤلفها ابن

стр. 348

حجر، وأذن له أن يقرئه، وأن يروي عنه صحيحي البخاري ومسلم وسائر مروياته، ثم دخل إلى دمشق عائداً في سنة اثنتين وأربعين فأكرمه علماؤها، واجتمع به ابن طولون عند الشيخ قطب الدين ابن سلطان قال: فسلمت عليه ورأيته يتذاكر معه فتحققت أنه من أهل العلم قال: أخبرني الشيخ قطب الدين أنه اشتغل بفنون لا يعرفها غيره انتهى. وأضافه شيخ الإسلام الوالد في يوم الخميس تاسع عشري شوال ضيافة حافلة حضرها جماعة من أهل العلم منهم الشموس الثلاثة ابن طولون الحنفي، والعجلوني الشافعي، والشويكي الحنبلي، قال ابن طولون: وكانت ضيافته هائلة وسافر من دمشق يوم الأحد ثاني ذي القعدة من السنة المذكورة، هو والشيخ شرف الدين الرهاوي، وكانت وفاته بالقاهرة ليلة الجمعة سابع عشري شوال سنة تسع وأربعين وتسعمائة قال ابن طولون: إنه صلي عليه وعلى الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي المتوفي بمصر أيضاً والشيخ شمس الدين بن عبد الرحمن الصهيوني خطيب جامع الأطروش بطرابلس، المتوفي بها صلاة الغائب بدمشق يوم الجمعة يوم عيد الأضحى من السنة المذكورة رحمهم الله تعالى. محمد بن صالح الكيلاني محمد بن صالح الشيخ العلامة الخطيب، أبو الفتح ابن الشيخ صلاح الدين الكيلاني الشافعي، خطيب المدينة المنورة وإمامها قدم الشام ودخل دمشق وحلب، وهو ممن اجتمع بشيخ الإسلام الوالد بالمدينة المنورة، ودمشق ولما دخل حلب امتدح اسكندر دفتر دار حلب بهذه الأبيات: سود العيون هي السيوف البيض ... يومي إلى نفسي بها فتفيض مقل تضاعف سقمها فنفضته ... فجرى بجسمي سقمها المنفوض فالحسن ممحوض من الباري لها ... إن زاد فيها الغمز والتفضيض مرض الجنون محبب بعيونها ... لكنه بجسومنا مبغوض تلك التي هي جنتي وبخدها ... نار عليها ناظري معروض وهناك تفاح يزيد غضاضة ... والمجد منه اسكندر ممحوض ليث يهيج على فراسته ولا ... يثنيه عنها في العرين ربوض لو عز بحر للجسام لخاضه ... ونجا ولم يبتل حين يخوض وهو الحليم إذا أتى بكبيرة ... حاف وأزلق أخمصيه دحوض

стр. 349

وله العزائم كالصوارم لم يكن ... ليكلها التهوين والتمريض ومدبر قد أبرمت أراؤه ... حكما يعز لمثلها التنقيض وجليس كتب ما خض لعلومها ... ليجي بزبدتها له التمخيض سود الدفاتر عنده معشوقة ... عشقاً تمنته الحسان البيض فاسلم سلمت لأهل دهرك مالكاً ... طول الزمان تسوسهم وتروض وكانت وفاته بالمدينة سنة ثمان وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الله الشنشوري محمد بن عبد الله بن علي الشيخ العلامة، أبو عبد الله شمس الدين الشنشوري المصري الشافعي، مولده سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وأخذ عن الجلال السيوطي، والقاضي زكريا، والسعد الذهبي، والكمال الطويل، والنور المحلي، وله مؤلفات في الفرائض وأجاز ابن كسباي في ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - وتوفي سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وله من العمر سبع وتسعون سنة. محمد بن عبد الله العسكري محمد بن عبد الله القاضي شمس الدين، بن الشيخ جمال الدين العسكري الصالحي الحنفي، حفظ القرآن العظيم، وأسمعه والده على جماعة منهم المحدث ناصر الدين بن زريق، وقرأ المختار في فقه الحنفية، وحل قطعة منه على الشيخ شمس الدين بن طولون، وولي القضاء ببعض النواحي قال ابن طولون ولكنه كان ينسب إلى شرب الراح توفي فجأة أوائل جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة عفا الله عنه. محمد بن عبد الله الشهير بمحمد بيك محمد بن عبد الله المولى الفاضل محيي الدين الحنفي، أحد موالي الروم الشهير بمحمد بيك، كان من مماليك السلطان أبي يزيد خان رغب في العلم، وترك طريق الإمارة، وقرأ على جماعة منهم المولى مظفر الدين العجمي، والمولى محيي الدين الفناري، والمولى بير أحمد جلبي، ثم خدم بن كمال باشا، وصار معيداً لدرسه، ثم درس بمدرسة الوزير مراد باشا بالقسطنطينية، ثم ببعض المدارس، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم اختل دماغه، ثم برأ فسافر إلى مصر في البحر،

стр. 350

فأسرته النصارى، فاشتراه بعض أصدقائه منهم، ثم عاد إلى القسطنطينية، فأعطاه السلطان سليمان خان سلطانية بروسا، ثم مدرسة أبي يزيد خان بأدرنة، ثم قضاء دمشق، فدخلها حادي عشر صفر سنة ست وأربعين وتسعمائة، وعزل عنها في صفر سنة تسع وأربعين، فعاد إلى الروم، واختل مزاجه غاية الاختلال، وأعطي في أثناء المرض قضاء مصر، فسافر إليها في أيام الشتاء فأدركته المنية، في الطريق، وكان محباً للعلم، وأهله وللصوفية، وله مهارة في العلوم العقلية، ومعرفة بالعلوم الرياضية، وله تعليقات على بعض الكتب، وملك كتباً كثيرة طالع أكثرها توفي - رحمه الله تعالى - في بلدة كوتاهية سنة خمسين وتسعمائة رحمة واسعة آمين. محمد بن عبد الله الحميري محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن قاسم الشيخ شمس الدين الحميري، البستي المالكي القاضي بصفد ابن قاضي قضاتها كان عالماً فاضلاً، وسمع على شيخ الإسلام الوالد شيئاً من صحيح مسلم. محمد بن عبد الأول التبريزي محمد بن عبد الأول التبريزي أحد موالي الروم رأى الجلال الدواني، وهو صغير، وقرأ على والده قاضي حنيفة بمدينة تبريز، ودخل في حياة والده الروم، وعرضه المولى علي المؤيد على السلطان أبي يزيد خان لسابقة بينه وبين والده، فأعطاه مدرسة، ثم ولي تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنه، ثم بإحدى الثمان، وعزل، ثم أعطي إحداهن ثانياً، ثم أضرت عيناه فأعطي تقاعداً بثمانين درهماً، وكان فاضلاً زاهداً صحيح العقيدة، له حاشية على شرح هداية الحكمة لمولانا زاده توفي سنة أربع أو خمس وخمسين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الأول الحسيني محمد بن عبد الأول، السيد الشريف، قاضي القضاة شمس الدين الحسيني الجعفري، التبريزي الشافعي، ثم الحنفي سبط صدر تبريز نعمة الله ابن البواب الشافعي، أحد الموالي الرومية، المعروف بشصلي أمير، اشتغل على والده العلامة منلا عبد الأول بن منلا إسماعيل القمر، أحد أصحاب منلا عبيد الله النقشبندي، وعلى منلا محمد البدليسي الشافعي، وغيرهما ودرس في حياة أبيه الدرس العام، في سنة ست عشرة أو سبع عشرة، ثم دخل الروم، وترقى في التدريس بمدارسها حتى وصل إلى إحدى الثماني، ثم ولي قضاء حلب في أواخر سنة تسع وأربعين وتسعمائة، ومنع وهو قاض بحلب من شرب

стр. 351

القهوة على الوجه المحرم، ثم ولي قضاء دمشق فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ووافق القطب ابن سلطان الحنفي، والشيخ يونس العيثاوي، والد شيخنا في القول، بتحريم القهوة البنية، ونادى بإبطالها في يوم الأحد سابع ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين، ثم يعرض في إبطالها إلى السلطان سليمان خان فورد أمره الشريف بإبطالها في شوال من السنة المذكورة، فاشتهر النداء بذلك، وكان صاحب الترجمة عالماً فصيحاً، حسن الخط قال ابن الحنبلي: وكان له ذؤابتان يخضبهما، ولحيته بالسواد، وذكر ابن طولون أنه كان محمود السيرة، وكان له حرمة زائدة، توفي بالقسطنطينية في شهر المحرم سنة ثلاث وستين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد البر بن الشحنة محمد بن عبد البر، بن محمد أقضى القضاة، محب الدين ابن قاضي القضاة سري الدين، بن الشحنة، المصري المولد والمنشأ، الحنفي، كان أسمر من سرية أبيه المسماة غزال، ولي نيابة الحكم عند والده، ثم نيابة الحكم عنه، ثم قدم إلى حلب عند إنقضاء الدولة الجركسية، بعد أن حج وجاور، وكان مقداماً محتشماً، حسن الملبس، لطيف العمامة، حسن المطارحة، لطيف الممازحة، رقيق الطبع، سريع الشعر، مع حسنه ورقته في الجملة، ومن شعره في مليح اسمه إبراهيم: يا حبيبي صل معني ... ذاب وجداً وغراما وارحمن صباً كساه ... غزل عينيك سقاما ورماه عن قسي الحا ... جب اللحظ سهاما أنحلته رقة الخصرم ... نحولاً حيث هاما لا يرى إلا خيالا ... إن تقل فيه نظاما لم يذق من يوم غبتم ... عنه لا أكلا ولاما أطلقت عيناه نهراً ... طلقت منه المناما أوقدت حشو حشاه ... نار خديك ضراما عجباً للنار فيه ... وبه حزت المقاما

стр. 352

إن بعد الوصل عادت ... لك برداً وسلاما توفي بحلب ليلة الأحد تاسع شعبان سنة إحدى وخمسن وتسعمائة، قبيل الفجر، ودفن بتربة موسى الحاجب، خارج باب المقام رحمه الله تعالى رحمة واسعة. محمد بن عبد الجليل الزرخوني محمد بن عبد الجليل بن أبي الخير، محمد المعروف بابن الزرخوني، المصري الأصل، الدمشقي الشافعي، الأستاذ ابن الأستاذ القواس العلامة الفاضل محب الدين، قال شيخ الإسلام، الوالد: ذكر لي أن مولده ثالث عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وطلب الحديث على كبر، وحصل عدة فنون، وكان من أخصاء الشيخ الوالد، ومحبيه، وكان ينوب عنه في إمامه الجامع الأموي. قال الوالد: ولزمني كثيراً، وقرأ علي ما لا يحصى كثرة، وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وستين وتسعمائة. محمد بن عبد الرحمن العلقمي محمد بن عبد الرحمن، بن علي ابن أبي بكر الشيخ الإمام العلامة شمس الدين، أبو عبد الله العلقمي القاهري الشافعي، مولده تقريباً خامس عشر شهر صفر سنة سبع وتسعين وثمانمائة كان أحد المدرسين بجامع الأزهر، وله حاشية حافلة على الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي، وكتاب سماه ملتقى البحرين بين الجمع بين كلام الشيخين أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، اجتمع به في رحلته إلى دمشق سنة أربع وثلاثين وتسعمائة، وحضر بعض دروسه، وسمع منه تأليفه المسمى بالدر النضيد، في آداب المفيد والمستفيد، ثم رحل إلى القاهرة، ولما دخل شيخ الإسلام الوالد القاهرة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة لزمه العلقمي، وكان يقوم بمصالح الشيخ كلها، وأخذ أيضاً عن الشيخ شهاب الدين الرملي، والشيخ ناصر الدين اللقاني، وغيرهم وأجيز بالإفتاء والتدريس، فدرس، وأفتى، وكان قوالا بالحق، ناهياً عن المنكر، وكان له توجه عظيم في قضاء حوائج إخوانه، وعمر عدة جوامع في بلاد الريف، تأخرت وفاته عن إحدى وستين وتسعمائة لأن الشعراوي ذكره في طبقاته الوسطى في الأحياء في هذه السنة. محمد بن عبد الرحمن الحلبي محمد بن عبد الرحمن بن عمر الحلبي، ثم الإسلام بولي أحد الموالي الرومية خدم الفاضل مصلح الدين الشهير بابن البريكي، ثم المولى

стр. 353

شمس الدين باشا ابن المولى خضر بك ثم درس بصتوقة ثم صار قاضياً بعدة بلاد وكان فاضلاً بنى داراً للتعليم بالقسطنطينية، ووقف كتبه بالمدارس الثماني، ومات قاضياً بكفتة في دولة السلطان سليمان. محمد بن عبد الرحمن الصهيوني محمد بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام العلامة سري الدين الصهيوني الشافعي، خطيب جامع الأطروش بطرابلس، توفي بها وصلي عليه غائبة بدمشق، يوم الجمعة ليلة عيد الأضحى سنة تسع - بتقديم التاء - وأربعين وتسعمائة، مع الشمس الصفوري والشهاب التنوخي. محمد بن عبد الرحمن الصفوري محمد بن عبد الرحمن، الشيخ الإمام الفاضل الصالح، قطب الدين الصفوري الصالحي الشافعي الواعظ، أخذ عن والده وعن الشيخ جلال الدين السيوطي بمصر، وعن غيرهما قال الشيخ يونس والد، شيخنا: كان له وعظ حسن وخطبة بليغة، ووالده كان من الصلحاء، والوعاظ، وهم بيت صلاح ودين توفي - رحمه الله تعالى - في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون. محمد بن عبد الرحيم الفصي البعلي محمد بن عبد الرحيم، الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد، ولي الله تعالى العارف به شمس الدين بن المنير البعلي الشافعي، كان صاحباً ورفيقاً لشيخ الإسلام، بهاء الدين الفصي، وكان يحضر درسه كثيراً، وكان من أكابر إخوان شيخ الإسلام الجد، وكان يحترف بعمل الإسفيذاج، والسيرقون، والزنجبار، ويبيع ذلك وسائر أنواع العطارة، وكان يجلس في حانوته ببعلبك، وفي كل يوم يضع من كسبه من الدنانير والدراهم والفلوس، في أوراق ملفوفة عدة، ويضع الأوراق في مكان عنده وإذا وقف عليه الفقراء أعطاهم من تلك الأوراق ما يخرج في يده، لا ينظر في الورقة المدفوعة، ولا في الفقير المدفوع إليه، وكان كثير الصدقة معاوناً على البر والتقوى، وكان يعمر المساجد الخراب، ويكفن الفقراء، وكان له مهابة عند الحكام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان ناصحاً للطلبة في الإفادة، وله أوراد ومجاهدات، واجتمع به شيخ الإسلام الوالد بمدينة

стр. 354

بعلبك، في سنة ست وثلاثين حين مر بها قاصداً بلاد الروم، وأثنى عليه في الرحلة كثيراً، وكان له يد في التصوف، والسلوك قال ابن طولون: وقد وقفت على مصنف لطيف مشهور لمرشده في التصوف، والصفاية سماه رقائق الحقائق. وحدثني شيخنا مراراً قال: حدثني والدي الشيخ يونس قال: حكت لي بنت الشيخ السمير، وكانت صدوقة أن أباها أرسل إلى الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد بن عراق، وهو في الحجاز ثوباً بعلياً مطوياً، فلما وصل إله قال لا إله إلا الله هذا الشيخ شمس الدين أرسل إلينا الكفن، ثم أنه أرسل إليه حبات كباراً من يسر فلما وصلت إلى الشيخ شمس الدين تعجب، وقال: هذا ما بقي لنا من الأجل، من السنين، فما كان إلا أن توفي إلى رحمة الله تعالى في مستهل صفر وقال ابن طولون يوم الأحد ثاني صفر سنة سبع - بتقديم السين وثلاثين - وتسعمائة، ودفن بمدينة بعلبك، وصلي عليه غائبة بدمشق بالأموي يوم الجمعة سابع صفر. محمد بن عبد الرحمن النبك الحلبي محمد بن عبد الرحمن بن موسى الملقب بالنبك، ابن محمد الحلبي الهمداني، ابن الشيخ المعمر الصالح، قيم مقصورة جامع حلب لبس الخرقة الهمدانية من الشيخ عبد الله الهمداني، وحج ثلاث مرات وقف في اثنتين منها الجمعة، وزار بيت المقدس وغيره، وكان جده النبك، من مريدي الشيخ أبي بكر الحيشي الكبير، ومن خدام الحافظ البرهان الحلبي، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة عن مائة وعشرين سنة. محمد بن عبد القادر بن الشحام محمد بن عبد القادر بن أبي بكر، الشيخ شمس الدين بن الشحام العمري الحلبي، أحد الرؤساء بجامع حلب، سمع الحديث المسلسل بالأولية على المحدث عبد العزيز بن عمر بن محدد بن فهد المكي، وكان ديناً خيراً فقيهاً موقتاً، وكان إماماً بالتغري، ورمشيه بحلب قال ابن الحنبلي: وفيها قرأت عليه في الميقات سافر إلى دمشق، فمرض بها فنقل إلى بيمارستانها. فقال له كاتب البيمارستان: ماذا أكتب لك. ما هو ملك لك. فقال: أكتب إني فقير من فقراء المسلمين لا عليه ولا له، وكانت وفاته بها في سنة أربع وأربعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد القادر إمام زاده محمد بن عبد القادر، أحد موالي الروم

стр. 355

المشهور بإمام زاده، تنقل في التدريس، ثم ولي قضاء القضاة بحلب، ذكر ابن الحنبلي في تاريخه أنه كان يستكتب في الوقيع على الوثائق، وأنه نصحه في ذكر حذراً من التلبيس في ذلك، فأظهر له القبول، ثم أصر على ما كان عليه، وأنه كان لا يخرج إلى المحكمة إلا قليلا وأنه عزل عن قضاء حلب سنة اثنتين وستين وتسعمائة. محمد بن عبد القادر الرومي محمد بن عبد القادر أحد الموالي الرومية، أيضاً أخذ عن جماعة منهم المولى محيي الدين الفناري، والمولى شمس الدين كمال باشا، والمولى حسام جلبي، والمولى نور الدين، ثم خدم خير الدين معلم السلطان سليمان، ثم ولي تدريس مدرسة قاسم باشا ببروسا، ثم مدرس الأفضلية بالقسطنطينية، ثم مدرسة الوزير محمود باشا، ثم سلطانية بروسا، ثم إحدى الثماني، ثم ولي قضاء القضاة بمصر، ثم بالعساكر الأناظولية، ثم تقاعد بمائة درهم لإختلال عرض له برجله منعه عن مباشرة المناصب، ثم ضم له في تقاعده خمسون درهماً، وكان عارفاً بالعلوم العقلية، والنقلية، وله ثروة بنى داراً للفقراء بالقسطنطينية وداراً للتعليم في قرية قرماته سنة ثلاث وستين وتسعمائة. محمد بن عبد القادر الطبيب محمد بن عبد القادر بن محمد بن محمد بن محمد الشيخ العلامة شمس الدين ابن العلامة زين الدين القويضي الصالحي الحنفي، الطبيب. بن الطبيب المشهور في الحذق في صناعة الطب، هو وأبوه بصالحية دمشق، في حارة حمام المقدم سنة تسعين وثمانمائة، وحفظ المختار في الفقه، والبصروية في النحو، وتوضيح الخزرجية في العروض وقرأ على الجمال بن طولون، والنجم محمد بن شكر، وفي القانون على الشمس بن مكي وسمع الحديث على الجمال بن المبرد، وتخرج في الطب والعلاج بوالده، وكان لديه كرم زائد، ومحبة للصوفية، وكان ماهراً في الطب الطبائعي، وسافر إلى الروم فأعطي رئاسة الطب بدمشق، ونظر المرشدة بالصالحية، ثم ولي إحدى الوظيفتين بالبيمارستان القيمري، ثم اقتصر في علاجه على الحكام، والأكابر، وترك الفقراء عكس ما كان عليه والده ودرس في الطب مع المشاركة في غيره، وكان قرأ المختار على الجمال بن طولون ولما قدم منلا حبيب العجمي دمشق، قرأ عليه في المنطق والحكمة، وحبب إليه علم الرمل والزايرجة، ورحل بسببه إلى مصر والإسكندرية، ومهر في ذلك ونسب إلى التعلق على
следующие страницы →