← Акыда

Акыда · id 1094

شرح العقيدة الطحاوية - عبد العزيز الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (416 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الثمرة الرابعة والمهمة: مسألة الاستثناء في الإيمان، وهو أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فمرجئة الفقهاء من الأحناف يقولون: لا يجوز لك أن تستثني، حرام أن تقول أنا مؤمن إن شاء الله، لأنك تشك في إيمانك، تعرف نفسك أنك مصدق، فكيف تشك؟ فإذا قالوا: إن من قال: أنا مؤمن إن شاء الله فهو شاك في إيمانه، من قال: أنا مؤمن إن شاء الله، فهو شاك في إيمانه؛ لأن الإيمان هو التصديق أن تعرف نفسك أنك مصدق كما تعرف نفسك، أنك تحب الرسول، وأنك تبغض اليهود، هل تشك في إيمانك؟ هل تشك في الشيء الموجود؟ . قالوا: لا يجوز للإنسان أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، ومن قال أنا مؤمن إن شاء الله، فهو شاك في إيمانه، ويسمون أهل السنة الشكاكة، أما أهل السنة والجماعة، هم قالوا: المسألة فيها تفصيل، يجوز الاستثناء في الإيمان في بعض الأحوال، ولا يجوز في بعض الأحوال، فإذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وقصده الشك في أصل إيمانه، وهو التصديق فهذا ممنوع. أما إذا قال: إن شاء الله، وقصده الاستثناء راجع إلي الأعمال أعمال الإيمان، الواجبات كثيرة، والمحرمات كثيرة، فلا يجزم الإنسان بأنه أدى ما أوجب الله عليه، ولا يجزم الإنسان بأنه ترك كل ما حرم الله عليه، ولا يزكي نفسه، فهو يقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأن الأعمال متشبعة كثيرة، لا يجزم بأنه أدى كل ما عليه، بل هو محل للتقصير والنقص، ولا يجزم بأنه ترك كل ما حرم الله عليه، بل قد يقترف شيئا من ذلك، فهو يقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأنه لا يزكي نفسه؛ ولأن أعمال الإيمان متشعبة، فلا بأس أن يقول: إن شاء الله، كذلك إذا قال أنا مؤمن إن شاء الله، وقصده تعليق الأمر بمشيئة الله للتبرك باسم الله، فلا حرج، وكذلك إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وأراد عدم علمه بالعاقبة، فلا بأس أما إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وقصده الشك في أصل إيمانه، فهذا لا يجوز. وبهذا يتبن أن الخلاف بين الأحناف والجمهور له ثمرة، كذلك أيضا مما يتعلق بالإيمان مسألة الإسلام أيضا الإسلام، والخلاف في مسماه، الناس اختلفوا في مسمى الإيمان على ثلاثة أقوال: طائفة قالت: الإسلام هو الكلمة، أي الشهادتان، وهذا مروي عن الزهري، وبعض أهل السنة قالوا الإسلام هو الكلمة، والإيمان هو العمل، المذهب الثاني: طائفة قالوا الإسلام والإيمان مترادفان، وهذا مروي عن بعض أهل السنة، ويتزعمهم البخاري، وهو أيضا ذهب إليه الخوارج والمعتزلة. المذهب الثالث: أن الإسلام هو العمل والإيمان هو التصديق والإقرار، جعلوا الإسلام هو الأعمال الظاهرة والإيمان الأعمال الباطنة، واستدلوا بحديث جبريل، والصواب في المسألة أن الإيمان والإسلام تختلف دلالتهما بحسب الإفراد والاقتران، فإذا أطلق الإسلام وحده دخل فيه الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، وإذا أطلق الإيمان وحده دخل فيه الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، وإذا اجتمعتا، فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، وفسر الإيمان بالأعمال الباطنة كما في حديث جبريل، فإن جبريل لما سأل النبي ﷺ عن الإسلام فسره بالأعمال الظاهرة، ولما سأله عن الإيمان فسره بالأعمال الباطنة. هذا هو الصواب أن الإسلام إذا أطلق وحده دخل فيه الإيمان، والإيمان إذا أطلق وحده دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، أما الأدلة والمناقشات يأتي الكلام عليها إن شاء الله. قلنا إن الناس في مسمى الإسلام لهم أقوال: القول الأول: من يقول: إن الإسلام هو الكلمة والإيمان هو العمل، يقول: مسمى الإسلام هو الكلمة، يعني الشهادتين، وهذا مروي عن الزهري وبعض أهل السنة، قالوا الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، واحتج هؤلاء بقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قالوا فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه هو المقتصد، هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم. والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه، ولكن وجهة نظر الزهري هي أن من أتي بالشهادتين صار مسلما، يتميز عن اليهود والنصارى، تجري عليه أحكام الإسلام التي تجري على المسلمين. والزهري لم يرد أن الإسلام الواجب هو الكلمة وحدها؛ فإن الزهري أجل من أن يخضع لذلك، ولهذا فإن أحمد ﵀ في أحد أجوبته لم يجب بهذا، خوفا من أن يظن أن الإسلام ليس هو إلا الكلمة، وقد رد محمد بن نصر على من قال بهذا القول، فقال من زعم أن الإسلام هو الإقرار، وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة، فإن النصوص كلها تدل على أن الأعمال من الإسلام كحديث جبريل، وفيه بني الإسلام على خمس، وذكر الأعمال الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج.

стр. 247

وأما الاستدلال بالآية ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ فليس فيها ما يدل على أن الإسلام هو مجرد الشهادة، وإنما فيها تقسيم الناس إلي مسلم ومؤمن ومحسن، فهذا موافق لحديث جبريل. المذهب الثاني القول الثاني القائلون من يقول: إن الإسلام مرادف للإيمان، وهذا يروي عن طائفة من أهل السنة ومنهم البخاري ﵀ ذهب إلي هذا في صحيحه في كتاب الإيمان، وذهب إلي هذا أيضا الخوارج والمعتزلة، وعلى هذا فيكون يشمل الأعمال كلها، فالإسلام والإيمان عندهم واحد، وعلي هذا القول يذهب التفاوت والمقامات، احتج هؤلاء بقول الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) ﴾ وجه الدلالة أن الله وصفهم بالإيمان والإسلام، وهم أهل بيت واحد، فدل على أنهما مترادفان، وأجيب بأن الآية لا حجة فيها لأن البيت المخرج كانوا متصفين بالإسلام والإيمان، ولا يلزم من الاتصاف بهما ترادفهما، وقالوا: إن حديث جبريل لما سأله النبي ﷺ عن الإسلام قال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله) قالوا: معني أن تشهد أن لا إله إلا الله، قالوا: على التقدير تقدير شعائر الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله لا مسماه، لكن يجاب بأن الأصل عدم التقدير. ومما أيضا يناقش به أهل هذا القول أنهم قالوا: الإسلام والإيمان مترادفان، ثم قالوا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب، وقالوا: الإسلام والإيمان شيء واحد؛ فيكون الإسلام هو التصديق، وهذا لم يقله أحد من أهل اللغة. ومن شبههم أنهم قالوا: إن الله سمى الإيمان بما سمى به الإسلام، وسمى الإسلام بما سمى به الإيمان كما في حديث جبريل، وحديث وفد عبد القيس، فحديث جبريل فسر الإسلام بالأعمال، وفي حديث عبد القيس فسر الإيمان بالأعمال، فإنه سأل ما الإيمان؟ قال: (الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان) وأجيب بأن الإسلام إذا أطلق وحده دخل فيه الأعمال، والإيمان إذا أطلق وحده دخل فيه الأعمال، أما إذا اجتمعا فيفرق بينهما. ومما يدل مما يشمل الفرق بين الإسلام والإيمان قول الله تعالى: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ فنفى عنهم الإيمان، وأثبت لهم الإسلام، وهذا يدل على الفرق، وأما تسمية أحدهما بمسمى الآخر، فإنما يكون عند إفراد أحدهما، فيدخل فيه الآخر، وعند اجتماعهما يفرق بينهما، وأيضا يشهد الفرق بينهما حديث جبريل، فإنه فرق بينهما. وأما اعتراضهم على الآية آية الحجرات على الاستدلال بالآية، بأنما نقول: أسلمنا انقدنا ظاهرا، فهم منافقون في الحقيقة؛ لأن الله نفى عنهم الإيمان، هذا أحد قولي المفسرين في هذه الآية، وهو جواب البخاري ﵀ أجاب بأن هذه الآية في المنافقين، لكن أجاب الجمهور بأن القول الآخر في الآية، وهو أرجح من القول الذي أخرجوه أنهم ليسوا مؤمنين كاملي الإيمان، بل هم ضعفاء الإيمان، لا أنهم منافقون كما نفي الإيمان عنهم، كما نفى عن القاتل والزاني والسارق ومن لا أمانة له. ويؤيد هذا القول سياق الآية من وجوه، فإن سورة الحجرات من أولها إلي هنا في النهي عن المعاصي وأحكام بعض العصاة ونحو ذلك، وليس فيها ذكر المنافقين، وكذلك أيضا ما قبل الآية وما بعدها حيث إن الله أثبت لهم الإيمان وأثبت لهم وقال: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ﴾ أثبت لهم طاعة لله ولرسوله ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ والمنافقون ليس لهم طاعة، لا تعتبر طاعة وليس لهم عمل حتى ينقص ثوابهم، ثم قال في آخر الآيات ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ فأثبت لهم الإسلام ولو كانوا منافقين لما أثبت لهم الإسلام. القول الثالث المذهب الثالث: قول بعض العلماء جعلوا الإسلام الأعمال الظاهرة والإيمان الأعمال الباطنة، واستدلوا بحديث جبريل حينما أجاب النبي ﷺ حين سئل عن الإسلام والإيمان حيث فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأصول الخمسة، وأجيب بأن هذا عند الاقتران عند اقتران الإسلام بالإيمان.

стр. 248

والراجح والصواب في هذه المسألة أن مسمى الإسلام ومسمى الإيمان يختلف مسماهما عند الأفراد وعند الاقتران، فإذا قرن أحدهما بالآخر، فإنه فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة كما في حديث جبريل، وإذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر كما في حديث وفد عبد القيس إذا أطلق الإيمان وحده دخل فيه الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا أطلق الإسلام وحده شمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا اجتمعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، كما حديث جبريل. هذا هو الصواب وهو الراجح، وهذا هو التحقيق في هذه المسألة أن الدلالة تختلف بالتجريد والاقتران، ومن فهم هذا انجلت عنه إشكالات كثيرة في كثير من المواضع التي حاد عنها كثير من الطوائف، فإن الإسلام أصله هو الانقياد والطاعة والإيمان، أصله هو ما في القلب من الاعتقاد وحقيقة الفرق أن الإسلام دين، والدين مصدر دان يدين دينا، إذا خضع وذل. ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله هو الاستسلام لله وحده، فأصله في القلب هو الخضوع لله وحده بعبادته وحده دون ما سواه، والإسلام هو الاستسلام لله وهو الخضوع له والعبودية له، هكذا قال أهل اللغة: أسلم الرجل إذا استسلم فالإسلام في الأصل من باب العمل عمل القلب وعمل الجوارح، وأما الإيمان فأصله التصديق والإقرار، أصله تصديق وإقرار ومعرفة، فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب. والأصل فيه التصديق والعمل تابع له، فلهذا فسر النبي ﷺ الإيمان بإيمان القلب وخضوعه وفسر الإسلام بالأعمال. نعم.

стр. 249

والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن

стр. 250

والأعمال داخلة في مسمى الإيمان، والأعمال داخلة في مسمى الكفر، استدل جمهور أهل السنة على هذا بأدلة كثيرة، منها قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) ﴾ فأثبت لهم إيمانا مع الشرك، والمراد بالشرك الذي لا يخرج من الملة، وهو الأصغر فدل على اجتماعهما في المؤمن، ومنها قوله تعالى: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ فأثبت لهم إسلاما، أي طاعة لله ورسوله مع نفي الإيمان عنهم فدل على اجتماعهما، والمراد بالإيمان المنفي عنهم الإيمان المطلق الذي هو الكامل الذي يستحقون به الوعد الكريم من دخول الجنة والنجاة من النار، وإن كان معهم أصل الإيمان الذي يخرجهم من الكفر. ومنها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) ﴾ وقال تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا﴾ وقال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ فهذه الأدلة تدل على تفاضل الناس في الإيمان وفي الكفر والنفاق الذي هو مبني في تفاضلهم في ولاية الله وفي تفاضلهم في عداوة الله، وأن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه وتقواه وقسط من عداوة الله بحسب كفره ونفاقه. ومن الأدلة ما في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أوتمن خان، وإذا عاهد غدر) فدل على أن من الناس من يكون معه إيمان وفيه شعبة من النفاق، وقال ﷺ (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) فدل على أن من كان معه من الإيمان أقل القليل لا يخلد في النار، وإن كان معه الكثير من النفاق، فهو يعذب في النار على قدر ما معه من النفاق أو الشرك أو الكفر، ثم يخرج من النار. والمراد من الكفر والنفاق الشرك الأصغر، أما الأكبر فإنه ينافي الإيمان، ومنها ما ثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية، فقال يا رسول الله، أعلى كبر سني. قال: نعم) وأبو ذر من خيار المؤمنين، ومع ذلك صار فيه شيء من الجاهلية، وثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهم الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم) فدل على وجود هذه الخصال في المؤمنين من هذه الأمة. وذكر البخاري عن ابن أبي مليكة أنه قال: (أدركت ثلاثين من أصحاب محمد ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه) وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) وفي صحيح مسلم: (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) فدل على أنه يكون في المؤمن النفاق، وأنه قد يجتمعان في المؤمن قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ فجعل هؤلاء إلى الكفر أقرب منهم للإيمان، وهم مخلطون وكفرهم أقوى، وغيرهم يكون مخلطا وإيمانه أقوى، فهذه الأدلة كلها تدل على أنه يجتمع في الشخص الواحد شيء من شعب الإيمان، ومن شعب الكفر، ومن شعب النفاق، فيكون عدوا لله بحسب ما فيه من الشعب، ويكون وليا لله بحسب ما فيه من الإيمان.

стр. 251

أما مرجئة الفقهاء والأحناف، فقالوا لا يجتمع في المؤمن ولاية وعداوة كما لا يجتمع فيهم كفر وإيمان وشرك وتوحيد ونفاق وإيمان، حجتهم قالوا: لأن الكفر الحقيقي هو الجحود ولا يزيد ولا ينقص؛ لأنه شيء واحد، ولا يدخل العمل في المسمى، وماعداه فهو كفر مجازي غير حقيقي؛ لأن الكفر الحقيقي هو الذي ينقل عن الملة، وليس هو على مراده كما أن الإيمان هو التصديق، ولا يدخل العمل في مسمى الإيمان، فهو لا يزيد ولا ينقص، وما عداه، فهو إيمان مجازي سمي إيمانا؛ لتوقف صحته على الإيمان، أو لدلالته على الإيمان، أو للاستزادة من الإيمان؛ لأن الإيمان الحقيقي هو الذي يدخل في دائرة الإسلام، وهو التصديق، وليس على مراتب، فبنوا على ذلك ما ذهبوا إليه من أن الناس لا يتفاضلون في ولاية الله، بل المؤمنون متساوون في أصل الولاية، كما أنهم متساوون فيأصل الإيمان. فالولاية نظير الإيمان أهلها في أصلها سواء، والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، والولاية لا تزيد ولا تنقص، لكنها تكون كاملة وناقصة، فالكاملة تكون للمؤمنين المتقين كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ والناقصة تكون للمؤمنين العصاة الذين يقصرون في بعض الواجبات، أو يرتكبون بعض المحرمات، كما أن الناس لا يتفاضلون في عداوة الله؛ لأن الكفر ليس على مراحل، بل الكفر مرتبة واحدة، وهو الجحود، والكفار كلهم أعداء الله، فهم متساوون في أصل العداوة كما أنهم متساوون في أصل الكفر، ولكن هذا الخلاف هذا النزاع بين الجمهور جمهور أهل السنة وبين مرجئة الفقهاء، لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد؛ لأن كلا من الطائفتين الجمهور ومرجئة الفقهاء اتفقوا على أن العاصي ومرتكب الكبيرة مذموم على رأسها، ومستحق للوعيد المترتب على ذلك الذم، كما وردت بذلك النصوص، ويجتمع فيه الطاعة والمعصية، وكذلك مرتكب الشرك والكفر والنفاق الأصغر مذموم على فعله، ويستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب، كما وافقوهم على أن فاعل الحسنات والطاعات محمود على طاعته، ويستحق الوعد الكريم الذي رتبته النصوص على تلك الطاعات والحسنات، لكن الخلاف بينهم في التسمية تسمية من قام به شعبة من شعب الكفر هل يسمي كافرا؟ . قال بذلك الجمهور، ومنع من ذلك الأحناف، وفي تسمية من قام به شعبة من شعب الشرك مشركا، هل يسمي مشركا؟ قال بذلك الجمهور ومنع من ذلك الأحناف، وفي تسمية من قام به شعبة من شعب النفاق منافقا، فقالوا لا يجتمعون، قالوا مرجئة الفقهاء: لا يجتمع كفر وإيمان وشرك وتوحيد ونفاق وإيمان، وبالتالي لا يجتمع فيه ولاية ولا عداوة، فالنزاع لفظي، لكن له آثار تترتب عليه، كما سبق في باب مبحث الإيمان أن الأحناف خالفوا النصوص معنى، وإن وافقوها لفظا، وكذلك أيضا يترتب فتحوا الباب للمرجئة المحضة، فقالوا: إن الأعمال ليست واجبة، وفتحوا الباب للفساق. وأيضا يترتب عليها الاستثناء في الإيمان، وفي الولاية أنا ولي لله إن شاء الله، الأحناف منعوا من ذلك قالوا: لا تقل: إن شاء الله، والجمهور فصلوا قالوا: إن أردت الشك في أصل ولايتك فلا، وأن لم ترد الشك، وأردت أن الأعمال المترتبة على أعمال الإيمان وأعمال الولاية كثيرة، لا يجزم الإنسان بأنه أدى ما عليه فلا بأس من الاستثناء، أو أراد التبرك باسم الله، أو أراد عدم العلم بالعاقبة فلا بأس. أما النزاع بين أهل السنة وأهل البدع، فهو نزاع معنوي يترتب عليه فساد في الاعتقاد هنا إذا جاءت البدع، انضم جمهور انضم الأحناف ومرجئة الفقهاء مع الجمهور، وصاروا صفا واحدا أمام أهل البدع، فيكون النزاع بين أهل السنة جمهورهم وأحنافهم مع أهل البدع نزاع معنوي، وذلك أن أهل البدع قالوا: لا يجتمع في المؤمن ولاية وعداوة كما لا يجتمع في المؤمن كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان، وهذا مبني على مذهبهم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، ولا في الولاية لله، ولا في عداوتهم لله، بل هم متساوون في الإيمان، وفي الولاية وفي العداوة، لكن أختلفوا فذهب الخوارج والمعتزلة إلى أن من ارتكب كبيرة أو قامت فيه شعبة من شعب الكفر حبط إيمانه كله، ويخلد في النار، لكن قال الخوارج: يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر.

стр. 252

وقالت المعتزلة: يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر، بل هو في منزلة بينهما يسمى فاسقا لا مؤمن ولا كافر، وذهبت المرجئة الغلاة إلي أن الكبائر وشعب الكفر لا تضر مع الإيمان ولا تؤثر فيه، بل المؤمن كامل الإيمان والتوحيد، فهو كامل الولاية، ولا يضره ارتكابه للكبائر وشعب الكفر شيئا، بل الناس قسمان مؤمن كامل الإيمان والولاية أو كافر وكافر كامل الكفر والعداوة، وأصل شبهة أهل البدع عموما في الإيمان الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والماتريدية والكرامية، شبهتهم أن الإيمان شيء واحد، فلا يزول بعضه ويبقى بعضه، ولا يزيد ولا ينقص، بل إذا زال زال جميعه، وإذا ثبت ثبت جميعه؛ لأنه الحقيقة المركبة، والحقيقة المركبة تزول بزوال بعض أجزائها، لكن الخوارج والمعتزلة يقولون: الإيمان يتبعض ويتعدد، لكنه شيء واحد إذا زال بعضه زال جميعه، وهو جماع الطاعات كلها. وقالت المرجئة المحضة الكرامية والجهمية والماتريدية: الإيمان لا يتبعض ولا يتعدد، بل هو شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، ولا يذهب بعضه ويبقى بعضه لأنه في القلب فقط، وذهب مرجئة الفقهاء إلى أن الإيمان متعدد ومتبعض، لأنه تصديق وقول، لكنه شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص إذ هو في القلب واللسان، وإذا ذهب بعضه ذهب جميعه، وذهب جمهور أهل السنة والسلف إلى أن الإيمان متعدد، وليس شيئا واحدا؛ لأنه قول وتصديق وعمل بالجوارح ويزيد وينقص ويزول بعضه، ويبقى بعضه، ويجتمع في القلب إيمان وكفر وطاعة ومعصية، وبهذا انفصلوا عن جميع الطوائف، وبهذا يتبين أن نزاع أهل البدع عموما مع أهل السنة عموما نزاع معنوي، يترتب عليه فساد في الاعتقاد والله أعلم. هذا هو الصواب أن المؤمنين قسمان: قسم ولي لله كامل الولاية، وهو المطيع، وقسم عدو لله من وجه، وولي لله من وجه، وهو المؤمن العاصي هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل السنة. نعم. (وأكرمهم عند الله أطوعهم واتبعهم للقرآن) نعم هذا أكرم، أكرم المؤمنين أطوعهم وأتبعهم للقرآن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وقال ﵊ (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) وفي لفظ (لا فضل لعربي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) أو كما جاء في الحديث، فلا شك أن أكرم الناس عند الله أتقاهم وأكثرهم إيمانا واتباعا للقرآن وللسنة. نعم.

стр. 253

والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى

стр. 254

ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين أحد من رسله

стр. 255

وأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النار، لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون

стр. 256

أما التعريفات السابقة، فكلها منتقدة، فمن قال: إن الكبائر سبع أو سبعة عشر أو سبعمائة أو سبعون، نقول: الجواب هذا مجرد دعوى وتحكم لا دليل عليه، ومن قال: إن الكبيرة لا تعلم أصلا أو أنها مبهمة أو أنها أخفيت كليلة القدر، نقول: إنما أخبر عن نفسه أنه لا يعلمها فلا يمنع أن يكون قد علمها غيره، ومن قال: إنها سميت كبائر بالنسبة إلي ما دونها، أو كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، فإنه يقتضي أن الذنوب في نفسها لا تنقسم إلى صغائر وكبائر، وهذا فاسد لأنه خلاف النصوص الدالة على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر. ومن قال: الكبيرة هي ما اتفقت الشرائع على تحريمه دون ما اختلفت، يقتضي أن شرب الخمر والفرار من الزحف والتزوج ببعض المحارم والمحرم بالرضاعة والصهرية ونحو ذلك ليس من الكبائر، مع أنها من الكبائر؛ لأن الشرائع لم تتفق على تحريمها، وأن الحبة من مال اليتيم والسرقة لها، والكذبة الواحدة الخفيفة ونحو ذلك من الكبائر باتفاق الشرائع على تحريمها مع أنها من الصغائر، وهذا فاسد. ومن قال: الكبيرة ما سد باب المعرفة بالله، أو قال: الكبيرة ذهاب الأموال والأبدان، فإنه يقتضي أن شرب الخمر وأكل الخنزير والميتة والدم وقذف المحصنات ليس من الكبائر مع أنها من الكبائر، وقد يقترن بالكبيرة ما يلحقها بالصغيرة، وقد يقترن بالصغيرة ما يلحقها بالكبيرة، فقد يقترن بالكبيرة من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغيرة، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبيرة. وهذا أمر مرجعه إلي ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل، والإنسان يعرف ذلك من نفسه. نعم. (وأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النار لا يخلدون) هذا يريد الطحاوي ينتقد بقوله: وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون، ناقش ابن أبي العز قال: قوله: "من أمة محمد" هذا يدل على أن أهل الكبائر قبل أمة محمد يعذبون في النار، وهذا ليس عليه دليل، بل النصوص دلت على أن الكبائر من هذه الأمة وغير الأمة لا يخلدون في النار، فقول الطحاوي: من أمة محمد، هذا القيد ليس عليه دليل، بل أهل الكبائر لا يعذبون سواء كانوا من أمة محمد أو من غير أمة محمد. نعم.

стр. 257

إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين

стр. 258

وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين

стр. 259

وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر في كتابه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾

стр. 260

وإن شاء عذبهم في النار بعدله

стр. 261

ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته

стр. 262

ثم يبعثهم إلي جنته

стр. 263

ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته

стр. 264

ولم ينالوا من ولايته

стр. 265

اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به

стр. 266

ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة

стр. 267

والرافضة لا يصلون إلا خلف الإمام المعصوم، فأهل السنة والجماعة يخالفون هؤلاء أما إذا لم يكن الإمام إمام الجمعة وإمام العيد، وليس إمام المسلمين إماما عاديا، وهو فاسق فهل تصلى خلفه، أولا تصلى خلفه إذا وجدت إماما فاسقا وإماما غير فاسق ثم صليت خلف الفاسق، وليس هناك ولا يترتب على هذا مفسدة يصلى خلف الفاسق في حالتين. الحالة الأولى: إذا كان إمام المسلمين، وليس للناس إمام غيره يصلي خلفه الجمعة والعيد والحج بعرفة، ومن صلى وحده وترك الصلاة خلفه، فهو مبتدع عند أهل السنة، الثاني: إذا كان هناك إمام غيره، ولكن إذا تركت الصلاة خلفه ترتب على ذلك مفسدة، كأن يحصل انشقاق للمسلمين، ويحصل فتن وإحن، فهل في هذه الحالة تصلى خلفه، أما إذا كان هناك إمام غيره، ولم يحصل مفسدة وصليت خلفه وتركت الصلاة خلف العدل، فاختلف العلماء في صحة الصلاة وعدمها، فالحنابلة والمالكية يرون أن الصلاة غير صحية، وإذا صليت خلف الفاسق، فإن الصلاة باطلة وتعيد الصلاة. وذهب الشافعية والأحناف إلي أن الصلاة صحيحة مع الكراهة، وهذا هو الصواب، الصواب أن الصلاة صحيحة مع الكراهة، والدليل على هذا ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يصلون لكم - يعني أئمة لكم - فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم) فهذا الحديث نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه على نفسه، وأما المأموم فليس عليه شيء من خطئه. وكذلك أيضا ثبت عن الصحابة أنهم يصلون خلف الحجاج بن يوسف، وكان فاسقا ظالما وصلى الصحابة خلف عقبة بن أبي معيط، وكان أميرا للكوفة من قبل عثمان ﵁ كان فاسقا يشرب الخمر حتى إنه صلى بهم مرة الفجر، وهو سكران فصلى بهم الصلاة أربعا، ثم التفت عليهم، فقال هل تريدون أن أزيدكم، فقال المسور مازلنا معك منذ اليوم في زيادة، ثم أعاد الصلاة، ورفع أمره إلي الخليفة، فجلده وعزله. وكذلك أيضا ثبت في صحيح البخاري (أن عثمان بن عفان ﵁ كان محصورا، قد أحاط به الثوار وأحاطوا ببيته لقتله هم فساق هؤلاء الثوار، ثم حضرت الصلاة فتقدم رجل من الثوار يريد أن يصلى بالناس فجاء شخص وسأل أمير المؤمنين عثمان فقال له: يا خليفة رسول الله يا خليفة، أيها الخليفة، يا أمير المؤمنين، إن الصلاة تقام الآن وسيصلي بنا رجل من الثوار، وهو فاسق فهل نصلي خلفه، فقال يابن أخي: إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإن أحسنوا فأحسن معهم، وإن أساءوا فاجتنب إساءتهم) هذه النصوص تدل على أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة، ولا تعاد، ولكن لا شك أن الصلاة خلف العدل أولى. وأما الذين قالوا: لا تصح فحجتهم في هذا أنهم قالوا: إن من صلى خلف الفاسق فقد أقره على المنكر الذي هو متلبس به، فتكون صلاته منهيا عنها فلا تصح؛ لأن الصلاة خلفه متلبسة بمنكر، لم ينه عنه فلا تصح الصلاة. وأما الذين قالوا لا تصح، فحجتهم في هذا أنهم قالوا: إن من صلى خلف الفاسق، فقد أقره على المنكر، الذي هو متلبس به، فتكون صلاته منهيا عنها، فلا تصح؛ لأن الصلاة خلفه متلبسة بمنكر لم ينه عنه، فلا تصح الصلاة. ولكن هذه المسألة، وهي كونه متلبسا بمنكر مسألة مهمة تحتاج إلى تقعيد، وهي القاعدة إذا عرفها طالب العلم استفاد فائدة عظيمة، وهي كون النهي المنهي عنه، هل هو متعلق بذات المنهي، أو بشيء خارج عنه؟ فإذا كان النهي متعلقا بذات المنهي، دل على فساد هذا المنهي عنه، وإذا كان النهي متعلقا بشيء خارج عن المنهي عنه؛ فإن الصلاة صحيحة هذا هو الذي عليه الحق، وعليه الجمهور. نطبق هذه القاعدة: مثلا على الصلاة في الدار المغصوبة، شخص دخل في دار مغصوبة وصلى فيها هل تصح الصلاة أو لا تصح؟ أو شخص غصب ثوبا ولبسه وصلى فيه، أو شخص لبس ثوب حرير وصلى فيه، أو شخص حمل صورة وصلى فيها، هل تصح أو لا تصح؟ المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، كما سنقول. الحنابلة والمالكية يرون الصلاة باطلة؛ لأن الإنسان إذا صلى في ثوب مغصوب، أو في دار مغصوبة أو في ثوب عليه صورة الصلاة باطلة؛ لأنه متلبس بشيء منهي عنه. والقول الثاني: أن الصلاة صحيحة مع الإثم؛ لأن الصلاة اجتمع فيها شيء، فله ثواب الصلاة، وعليه إثم الغضب إذا صلى في دار مغصوبة نقول: لك ثواب الصلاة، وعليك إثم الغصب صل في ثوب حرير لك ثواب الصلاة، وعليك إثم الحرير صل في ثوب فيه صورة لك ثواب الصلاة، وعليك إثم الصورة. واضح هذا. لكن لو كان النهي متعلقا بذات المنهي عنه، كما لو صلى في ثوب نجس، هل تصح الصلاة؟ لا تصح الصلاة؛ لأن الصلاة منهي عنها بالثوب النجس؛ لأنه يشترط لصحة الصلاة أن يكون الثوب طاهرا، والبقعة طاهرة، والجسم طاهرا، فإذا تلبست بالنجاسة ما صحت الصلاة؛ لأن هذا يتعلق بذات المنهي عنه، والصلاة منهي عنها إذا كان الإنسان متلبس بنجاسة.

стр. 268

طيب: ننظر في مسألتنا صلى خلف الفاسق، الذين قالوا لا تصح الصلاة خلفه قالوا؛ لأنه لم ينكر المنكر عليه. صلى عليه أقره على المنكر، والقول الثاني: يقولون: صحيح أقره على المنكر لكن إنكار المنكر ما يتعلق بالصلاة، يجب عليه إنكار المنكر في الصلاة وخارج الصلاة، فنقول له ثواب الصلاة، وعليه إثم ترك المنكر هذه القاعدة مفيدة، فمثلا الصلاة خلف الفاسق هل تصح أو لا تصح؟ الصواب أنها تصح خلف الفاسق لك ثواب الصلاة، وعليك إثم ترك إنكار المنكر، إذا كنت تستطيع واضح هذا كذلك لو صليت في ثوب فيه صورة، أو صليت في ثوب حرير، أو ما أشبه ذلك، وعلى هذا، فتكون إذا صلى الإنسان خلف الفاسق، فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم. بعض أهل العلم يقولون لا تصح، الحنابلة يقولون، يقول صاحب الروض المربع: لا تصح الصلاة خلف الفاسق مطلقا، سواء كان فسقه من جهة الأفعال، أو الاعتقاد إلا في جمعة، وعيد تعذرا خلف غيره لقوله ﵊: (لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سوطه) كما لا تصح خلف كافر سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها، وتصح خلف المخالف في الفروع. قال صاحب الحاشية -العنقري ﵀: ولا تصح الصلاة خلف فاسق أي مطلقا، واختار الموفق والمجد اختصاص البطلان بظاهر الفسق، وقال في الفروع لا تصح إمامة فاسق مطلقا وفاقا لمالك، وعنه تكره، وتصح وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، كما تصح مع فسق المأموم، ومنه تعلم اتفاق العلماء على الكراهة، وإنما الخلاف في الصحة. واضح هذا. وبهذا يتبين أن الصواب في هذه المسألة: صحة الصلاة خلف الفاسق مع الإثم في ترك إنكار المنكر، إذا كنت تستطيع ذلك أما إذا لم يوجد إلا هذا الإمام؛ فإنك تصلي خلفه، ولا كراهة باتفاق أهل السنة، ومن صلى وحده، وترك الصلاة خلف الفاسق في هذه الحالة، فهو مبتدع مخالف لأهل السنة والجماعة، يصلي وحده، ولا يصلي خلفه أما إذا وجد جماعة أخرى، ولا يترتب على هذا مفسدة، فهذا هو محل الخلاف والأئمة أقسام: مثلا الإمام مستور الحال. وهو الذي لا يعلم منه بدعة وفجور، فالصلاة خلفه جائزة بالاتفاق، الصلاة خلف مستور الحال جائزة باتفاق الأئمة، ويجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة، ولا فسقا، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال الصلاة، خلف المبتدع الداعي إلى بدعته، والفاسق ظاهر الفسق من العلماء من فصل: فقال: إذا كان يدعوا إلى بدعته، فلا يصلى خلفه، وإذا كان لا يدعو صلى خلفه، وكذلك الفاسق إذا صار ظاهر الفسق، فلا يصلى خلفه، وإذا لم يكن ظاهر الفسق يصلى خلفه، والصواب أن الصلاة خلفه صحيحة بشرط أن تكون البدعة لا توصله إلى الكفر، وبشرط أن يكون الفسق ما يوصله إلى الكفر. أما إذا كان الإمام كافرا، فلا تصح الصلاة خلفه بالاتفاق كالقبوري، الذي يدعو غير الله، ويذبح للأولياء، أو يطوف بالقبور، أو ينذر هذا لا تصح الصلاة خلفه بالإجماع، وإذا صلى خلفه؛ فإنه يعيد الصلاة، إذا كان الإمام كافر ما تصح هذا. يوجد الآن إذا خرجت من المملكة تجد أئمة كفره، إمام يدعو غير الله إمام يدعو الأولياء، يطلب المدد، يذبح للقبور هذا كافر لا تصح الصلاة خلفه، مشرك لا تصح الصلاة خلفه بالإجماع، سواء علمت كفره في حال الصلاة، أو قبلها، أو بعدها، وإذا علمت؛ فإنك تعيد الصلاة ولو بعد مائة سنة، ما تصح الصلاة هذا الإمام الكافر أما إذا كانت بدعته وفسقه لا يوصله إلى الكفر، فهذا محل الخلاف. والصواب أن الصلاة خلفه صحيحة لحديث البخاري (يصلون لكم؛ فإن أصابوا، فلكم ولهم، وإن أخطئوا، فلكم وعليهم) وهناك أحاديث ضعيفة -أيضا- مقوية حديث.. (صلوا خلف كل بر وفاجر) وحديث (الصلاة واجبة عليكم مع كل أمير برا كان، أو فاجرا، وإن عمل بالكبائر) (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان، أو فاجرا، وإن عمل بالكبائر) (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) (وصلوا على من مات من لا إله إلا الله) هذه أحاديث ضعيفة، لكن العمدة على صحيح البخاري. كذلك الآثار عن الصحابة في صحيح البخاري، أن عبد الله بن عمر كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس بن مالك والحجاج كان فاسقا ظالما، وكذلك عبد الله بن مسعود وغيره يصلون خلف عقبة بن أبي معيط، وأيضا من المعنى أن الفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صلاة صحيحة، ومن صحت صلاته صحت الصلاة خلفه؛ ولأن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح، وتكميلها، وتعطيل المفاسد، وتقليلها بحسب الإمكان، فإذا لم يمكن صرف الإمام الفاسق، أو المبتدع عن الإمامة إلا بشر أعظم من ضرر ما أظهر من منكر، فلا يجوز شرعا دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمها.

стр. 269

وأما الصلاة على من مات من الفسقة والفجار، كذلك الصواب أنه يصلى خلفهم، وما جاء من الآثار، وما جاء من النصوص في ترك الصلاة على بعض الفساق كقاتل نفسه وقاطع الطريق والغال، ومن عليه دين، فهذا إنما يترك الصلاة خلفه الأعيان والوجهاء والعلماء، لا يصلون خلفه ردعا للأحياء حتى لا يفعلوا مثل ذلك، وأما عامة الناس؛ فإنهم يصلون عليه، وكذلك الشهيد الصواب أنه لا يصلى على الشهيد؛ لما ثبت عن النبي ﷺ دفن شهداء أحد بدمائهم وثيابهم ولم يصل عليهم، هذا هو الصواب الشهيد لا يصلى عليه يدفن بثيابه ودمائه، ولا يصلى عليه؛ لأن شهادته عند الله؛ لأن الشهيد له أجر عظيم ولأنه يأمن الفتنة، جاء في الحديث (كفي ببارقة السيف على وجهه فتنة) ويأمن من الفتان، يأمن من فتنة القبر، ولا يصلى عليه لكن ما عداه؛ فإنه يصلى على كل مسلم إلا إذا علم أنه كافر، أو علم أنه نفاق منافق نفاق أكبر هذا لا يصلى عليه، إلا إذا لم يعلم؛ فإنه يصلى خلفه أما ما جاء من النصوص من أنه لا يصلى خلف بعض المبتدعة، فهذا لا يصلي عليه الأعيان، ووجهاء الناس زجرا وردعا للأحياء، حتى لا يفعلوا مثل فعله، ولكن لا يصلي عليه عامة الناس. نعم.

стр. 270

ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم

стр. 271

ولا نشهد عليهم بكفر، ولا بشرك، ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى

стр. 272

ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلا من وجب عليه السيف

стр. 273

ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا، وإن جاروا. ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة.

стр. 274

هذا قيد لكل دليل عام يأمر بطاعة ولي الأمر، إذا أمر بمعصية ولي الأمر، بأن تشرب الخمر، ما تطيعه لكن لا تخرج عليه، ولا تؤلب الناس عليه، ولا تنزع يدا من طاعته لكن لا تطيعه في هذه المعصية، أمرك بالتعامل بالربا لا تطيعه أمرك بأن تقتل نفسا معصية لا تطيعه، الأمير أمرك بالمعصية لا تطيعه، والدك إذا أمرك بمعصية لا تطيعه، الزوجة إذا أمرها زوجها بمعصية لا تطيعه، العبد إذا أمره سيده بالمعصية لا يطيعه لا أحد يطاع في معصية، يقول النبي ﷺ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) لكن كونك لا تطيع ولي الأمر في معصية، ليس معنى ذلك أنك تتمرد عليه، وأنك تخرج عليه، وأنك تؤلب الناس عليه لا المعنى أنك لا تطيعه في هذه المعصية، لكن ما عداها تسمع له، وتطيع كذلك الولد لا يتمرد على أبيه لكن إذا أمره بالمعصية لا يطيعه في المعصية، وما عداها يطيعه، الزوجة لا تتمرد على زوجها لكن إذا أمرها بالمعصية لا تطيعه، لكن تطيعه فيما عدا ذلك، العبد لا يتمرد على سيده، لكن إذا أمره بالمعصية لا يطيعه، لكن يطيعه فيما عدا ذلك. واضح. هذا ما أحد يطاع في المعاصي، المعاصي لا أحد يطاع فيها لقول النبي ﷺ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وقال ﵊ (إنما الطاعة في المعروف) وثبت في صحيح البخاري (أن النبي ﷺ بعث سرية، وأمر عليها رجلا من الأنصار، فلما كان في بعض الطريق أغضبوه، أغضبوا أميرهم، فقال لهم: اجمعوا حطبا، فجمعوا حطبا، ثم قال: أججوها نارا، فأججوها نارا، ثم قال ادخلوا فيها، فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: أسلمنا، وجئنا إلى رسول الله خوفا من النار، فكيف ندخل في النار، فلم يدخلوا في النار، وتركوه حتى سكن غضبه، فلما وصلوا إلى النبي ﷺ أخبروه قال: لو دخلوا فيها، ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف) . هذا أمر بمعصية، قال: ادخلوا النار، هذه معصية لا يجوز لإنسان أن يحرق نفسه، (لو دخلوا فيها ما خرجوا منها) هذا وعيد (إنما الطاعة في المعروف) . ومن الأدلة حديث حذيفة الطويل، وفيه أن النبي ﷺ قال: (تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم، قلت: يا رسول الله، فإن لم يكن لهم جماعة، ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يأتيك الموت، وأنت على ذلك) . ومن الأدلة حديث ابن عباس ﵄ (من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبرا، فمات فميتته جاهلية) وفي رواية، (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) هذا الحديث دليل على أن الخروج على ولاة الأمور من كبائر الذنوب، حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما) ومن أقوى الأدلة على أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور، حديث عوف بن مالك الأشجعي في صحيح مسلم، انتبهوا للحديث حديث عوف بن مالك الأشجعي في صحيح مسلم، يقول النبي ﷺ (خيار أئمتكم الذين تحبونهم، ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم) . يعني: تدعون لهم، ويدعون لكم (وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم، ويلعنونكم، قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابزهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) ثم قال النبي ﷺ (ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة) هذا صريح، والحديث دليل على أن ترك الصلاة كفر؛ لأنه قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) فمفهومه أنهم إذا لم يقيموا الصلاة، فهم كفار، يجوز الخروج عليهم، ثم قال (ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة) صريح بأنك إذا رأيت من ولاة الأمور شيئا تكرهه تكره المعصية، ولكن لا تخرج على ولاة الأمور. الحكمة من المنع من الخروج على ولاة الأمور، ولو فعلوا المعاصي، ولو فعلوا الكبائر، العلماء ذكروا هذه الحكمة، واستنبطوها من النصوص، وهذه الحكمة داخلة تحت قاعدة اجتماع المفاسد والمصالح، وأنه إذا القاعدة الشرعية، إذا وجد مفسدتان لا يمكن تركهما؛ فإننا نرتكب المفسدة الصغرى لدفع الكبرى، وإذا وجد مصلحتان لا يمكن فعلهما نفعل المصلحة الكبرى، وندفع المصلحة الصغرى.

стр. 275

فمثلا يترتب على الخروج على ولاة الأمور مفاسد، من هذه المفاسد أنه تحصل الفوضى والفرقة والاختلاف والتناحر والتطاعن والتطاحن، وإراقة الدماء وانقسام الناس واختلاف قلوبهم وفشل المسلمين، وذهاب ريح الدولة، ويتربص بهم الأعداء الدوائر، ويتدخل الأعداء، وتحصل الفوضى واختلال الأمن، وإراقة الدماء، واختلال الحياة جميعا واختلال المعيشة، اختلال الحياة السياسية، اختلال الحياة الاقتصادية، اختلال الحياة التجارية، اختلال التعليم، اختلال الأمن تحصل الفوضى، وتأتي فتن تأتي على الأخضر واليابس، أمور عظيمة، هذه مفسدة عظيمة، أي هذه المفسدة، هي كون ولي الأمر فعل مفسدة، ظلم بعض الناس، أو سجن بعض الناس، أو شرب الخمر، أو ما وزع بعض المال، أو حصل منه فسق هذه مفسدة صغيرة نتحملها، يتحملها المسلم في أي مكان، وفي أي زمان، لكن الخروج عليه هذه مفاسد يترتب عليها فتن تأتي على الأخضر واليابس، فتن ما تنتهي. فالقاعدة قواعد الشريعة أتت بدرء المفاسد وجلب المصالح، وأتت بدرء المفاسد الكبرى وارتكاب المفاسد الصغرى، فكون الولي ولي الأمر حصل منه جور، أو ظلم، أو فسق هذه مفسدة صغرى لكن الخروج عليه يترتب على هذا مفاسد لا أول لها، ولا آخر واضح هذا وكذلك -أيضا- من الحكم أن ولاة الأمور إذا حصل منهم جور، فهذا نصبر عليهم، والصبر عليهم، فيه حقن لدماء المسلمين، ثم -أيضا- فيه تكفير للسيئات؛ لأن تسليط ولاة الأمور على الناس بسبب ظلم الناس، وبسبب فساد أعمالهم وكما تكونوا يولى عليكم، فإذا أراد الناس أن يدفع عنهم فساد ولاة الأمور، وأن يصلح الله لهم ولاة الأمور، فليصلحوا أحوالهم. ارجع إلى نفسك، أصلح نفسك تب إلى ربك، ولاة الأمور ما سلطوا عليك إلا بسبب معاصيك، كما قال فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة، وإصلاح العمل كما قال الله تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وجور الولاة وظلم الولاة بسبب كسب الرعية، فإذا أراد الرعية أن يصلح الله لهم ولاة الأمور، فليصلحوا أحوالهم؛ وليتوبوا إلى ربهم، وقد قال الله لخيار الخلق، وهم الصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء، قال الله لهم في غزوة أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ . لما حصلت النكسة والهزيمة على المسلمين في غزوة أحد، وقتل منهم سبعون قالوا كيف؟ يحصل هذا كيف يقتل من قال الله تعالى ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ في بدر أنتم في أحد قتل منكم سبعون، لكن في بدر أصبتم مثليها قتلتم سبعين وأسرتم سبعين ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يعني: في أحد ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ في بدر ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ من أين جاءنا ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ من عند أنفسكم بسبب المعصية، التي حصلت من الرماة، لما أخلوا بالموقف، فإذا كان خيار الناس بعد الأنبياء يقال لهم ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ فكيف بنا الآن؟ المصيبة التي حصلت على المسلمين في غزوة أحد يقول لهم الرب: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ . فكذلك نحن إذا أصابتنا مصيبة من جور الولاة، من عند أنفسنا، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) ﴾ وجه الدلالة أن هذه الآية دلت على أن جور الولاة، بما كسبت أيدي الرعية، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير، فليتركوا الظلم. وعن مالك بن دينار: أنه جاء في بعض كتب الله، أنا الله مالك الملك قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني، جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني، جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، لكن توبوا أعطفهم عليكم. فهذا المعنى صحيح، وإن كان إسرائيلي، وبعض الأئمة يقولون: له أصل، هذا الأثر، وعلى كل حال، فالخلاصة من هذا: أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور، مهما فعلوا من المعاصي والمنكرات، لكن النصيحة مبذولة من قبل أهل الحل والعقد، من قبل العلماء، هؤلاء ينصحون ولاة الأمور كما قال النبي ﷺ (أن الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم) لكن هذه المعصية، وهذا الجور لا يوجب الخروج بحال على الأئمة؛ لأن الخروج عليهم؛ لأنه من فعل أهل البدع من عقيدة أهل البدع من الروافض والخوارج والمعتزلة، فلا يجوز للمسلم أن يوافق الخوارج في معتقدهم، ولا أن يشابههم في أفعالهم. قال العلماء، ولا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا بشرطين:

стр. 276

الشرط الأول: أن يقع منه كفر بواح، ومعنى كفر بواح يعني كفر واضح، لا لبس فيه كما قال النبي ﷺ في الحديث الآخر (إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان) موصوف بثلاثة أوصاف: كفر بواح عندكم من الله فيه برهان. إذا كان المسألة فيها لبس أو فيها شك أو فيه اختلاف، لا يجوز الخروج لا بد أن يكون كفر، واضح صريح، لا لبس فيه عندكم من الله فيه برهان، هذا الشرط الأول أن يفعل ولي الأمر كفرا بواحا صريحا واضحا عندنا من الله فيه برهان. الشرط الثاني: أن يوجد البديل بأن يستطيع المسلمون أن يزيلوا ولي الأمر الكافر، ويولوا بدلا منه مسلما صالحا، أما إذا كان مثلا يزال كافر، ويؤتى بدله بكافر ما حصل المقصود، وكذلك -أيضا- بشرط القدرة يكون عندك قدرة على الخروج، أما إذا كان ما عندك قدرة، إذا خرجت تقتل، فلا حاجة إلى الخروج وكذلك إذا كان ما هناك ما يوجد بديل مثل الثورات الآن، ومثل الجمهوريات يحصل انقلاب من دولة كافرة، ويأتي دولة كافرة ما حصل المقصود، واضح هذا. إذن لا يجوز الخروج على ولي الأمر المسلم بحال من الأحوال، ولو فعل الكبائر والمنكرات، لكن النصيحة مبذولة والدعاء له، يدعى له كما سمعنا إن دعونا بالسنة يدعى لهم بالصلاح والمعافاة، ادعوا لولاة الأمور بالصلاح والمعافاة، ولا يجوز خلعهم بحال إلا إذا كفر كفرا بواحا صريحا عندنا من الله فيه برهان، ووجدت القدرة ووجد البديل المسلم البديل، أما إذا لم يوجد قدرة، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ما عند الناس قدرة على الخروج، تصبر حتى ولو كان كافرا، وتطالب بحقك، ولو كانت الدولة كافرة، والشرط الثاني: أن يوجد البديل المسلم أما إذا كان يزال كافر، ويؤتي بدله كافر ما حصل المقصود، ونحن والحمد لله قد وفق الله هذه البلاد لولاة مسلمين تحكم بشرع الله، وهذا من نعم الله علينا، وعلى هذه البلاد، فنسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والإسلام، وأن يوفق الله ولاة أمورنا لكل خير وصلاح، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يعيذهم من شرور أنفسهم، ومن سيئات أعمالهم، وأن يرزقنا جميعا النصح لهم والدعاء لهم، ومحبة الخير لهم، إنه على كل شيء قدير. نعم. ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمرنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم. هذا معتقد أهل السنة والجماعة، لا نرى الخروج على الأئمة، وإن جاروا يعني: وإن ظلموا، ولا ننزع يدا من طاعتهم ما ننزع يدا من طاعتهم لا بالقول، ولا بالفعل، ما نؤلب الناس عليهم، ولا نتكلم في المنابر نقول للناس: كذا أو فعل ولاة الأمور كذا، أو اخرجوا عليهم؛ لأن هذا من أسباب الخروج، لما تكلم الثوار الذين انتقدوا أمير المؤمنين عثمان، تكلموا قالوا: إنه حصل كذا وحصل كذا وقرب أولياءه، وأتم الصلاة في السفر، وخفض صوته في التكبير وأخذ الزكاة على ...... وصاروا ينشروا المعايب أمام الناس، تجمع السفهاء في الكوفة وفي البصرة وفي مصر، وجاءوا وأحاطوا ببيته وقتلوه بسبب الكلام، وتأليب الناس، فلا يجوز الخروج لا بالقول، ولا بالفعل لا بقتالهم بالسيف، ولا بالكلام، وتأليب الناس للخروج عليهم، بل ندعوا لهم بالصلاح والمعافاة، وندعوا لهم بصلاح البطانة. والنصيحة مبذولة من قبل أهل الحل والعقد، ويخاطب ولاة الأمور بما يليق بهم من الخطاب، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة. نعم.

стр. 277

ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ما لم يأمروا بمعصية

стр. 278

وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة

стр. 279

ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة

стр. 280

والواجب على المسلم عند اختلاف الأمة، الواجب عليه: لزوم جماعة المسلمين، والدليل على هذا حديث حذيفة الطويل، وفيه تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم وحديث العرباض بن سارية؛ فإن الرسول ﷺ نصحه عند اختلاف الأمة بالتزام سنته وسنة الخلفاء الراشدين، حيث قال العرباض بن سارية ﵁ (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع -لأنها حارة خالصة، ولها أثر في النفس- فماذا تعهد إلينا، فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة) . وهو دليل الوجوب اتباع السنة في قوله: (عليكم بسنتي) ولزوم الجماعة في قوله: (أوصيكم بالسمع والطاعة) وللتحذير من الشذوذ في قوله: (وإياكم ومحدثات الأمور) . نعم.

стр. 281

ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغص أهل الجور والخيانة

стр. 282

ونقول: "الله أعلم" فيما اشتبه علينا علمه

стр. 283

ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر

стр. 284

الجواب الأول: قالوا: نحمل قراءة الجر على المسح على الخفين، ونحمل قراءة النصب على غسل الرجلين مكشوفتين؛ لأن القراءة مع القراءة كالآية مع الآية، قالوا عندنا قراءتان قراءة النصب ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قراءة النصب محمولة على غسل الرجلين المكشوفتين، وقراءة الجر ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ محمولة على المسح على الرجلين المستورتين بالخف، أو الجورب فعلى هذا قراءة النصب محمولة على غسل الرجلين المكشوفتين، وقراءة الجر محمولة على المسح على الخفين. الجواب الثاني: التوسع في لفظ امسحوا؛ فإن لفظ امسحوا في اللغة العربية يشمل المسح، ويشمل الغسل، ومعنى امسحوا المسح: يطلق على الغسل، يطلق على الإسالة والإفاضة وصب الماء، ويطلق على المسح كما تقول العرب: تمسحت للصلاة، تمسحت: يعني توضأت بالماء، فالمسح يطلق ويراد به الصب والإفاضة، ويطلق، ويراد به المسح، فنقول: إن كلمة امسحوا في اللغة العربية يشمل الأمرين، فنقول: امسحوا برءوسكم إصابة إصابة، وامسحوا بأرجلكم إسالة، وإفاضة، وكلمة امسحوا في اللغة العربية شاملة للأمرينن، كما تقول العرب تمسحت للصلاة؛ لأن امسحوا: المسح في اللغة العربية يطلق على الغسل، ويطلق على المسح الخاص، فالمعنى امسحوا برءوسكم إصابة بإمرار اليدين على العضو مبلولة بالماء، وامسحوا برءوسكم إسالة وصبا للماء، الرافضة ماذا أجابوا على قراءة النصب؟ الرافضة قالوا: نجيب على قراءة النصب ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قالوا: أرجلكم معطوفة على محل برءوسكم؛ لأن رءوسكم محلها النصب إذا نزعت الخافض، الأصل ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ فإذا حذفت الباء صارت وامسحوا رءوسكم، قال الرافضة: نقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ معطوفة على محل رءوسكم، والمعطوف على المنصوب منصوب. أجاب أهل السنة: بأن العطف على المحل لا يجوز إلا إذا لم يتغير المعنى، وهنا يتغير المعنى، لا يجوز لغة العطف على المحل، شرطه أن لا يتغير المعنى إذا اختل المعنى، فلا يجوز، وهنا يختل المعنى إذا حذفت الباء تغير المعنى؛ لأن الباء تفيد معنى زائدا على المسح، وهو إمرار اليد على العضو مبلولة بالماء؛ لأن الباء للإلصاق، والمعنى ألصق بيدك شيئا من الماء، ثم امسح به الرأس، فإذا حذفت الباء وقلت: امسحوا رءوسكم دلت على أنك تمسح الرأس بدون ماء، وهذا يغير المعنى، وإذن، فلا يصح. أما لو كان لا يتغير المعنى، فيصح، ومثال ذلك قول الشاعر: فلسنا بالجبال ولا الحديدا ***................... الباء زائدة هنا يجوز أن تعطف على المحل، وتذكر المعنى، فلسنا الجبال، ولا الحديدان لكن الباء في الآية الكريمة ليست زائدة، بل هي تفيد معنى زائدا، وهو الإلصاق، وهو أن تلصق شيئا من الماء بيدك، فتمرها على الرأس، فإذا حذفت الباء تغير المعنى، وصار المعنى إمرار يدك على الرأس بدون ماء، وبهذا يبطل دعوى الرافضة. والرافضة يقولون: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ يقولون: المراد بالكعبين في كل رجل كعب واحد، وهو العظم الذي هو مجتمع الساق والقدم في ظاهر القدم، وأما أهل السنة فيقولون في كل رجل كعبان، وهما العظمان الناتئان من جانب القدم، كل رجل كعبان، لو نظرت إلى رجليك الآن تجد عظمين ناتئين من اليمين، ومن الشمال العظمان الناتئان، هما الكعبان، الرافضة أنكروا أن يكون في كل رجل كعبان. قالوا: ليس في كل رجل إلا كعب واحد، ما هو هو هذا العظم الذي بين مجتمع الساق والقدم، وهو عظم خفي ليس بارزا، لكن قال العلماء هذا غلط ليس في كل رجل كعب، بل في كل رجل كعبان بدليل القاعدة المعروفة اللغوية التي تقول: مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادا. معنى هذه القاعدة مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحادا، المرافق قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ قابل الجمع بالجمع، أيدي جمع والمرافق جمع، فقابل الجمع بالجمع، فالقسمة تقتضي آحادا تقتضي أن لكل يد مرفق، قابل الجمع بالجمع، أيديكم إلى المرافق، المرافق مجموعة، والأيدي مجموعة. عند القسمة: كل يد لها مرفق، لكن هل قال في الرجلين، وأرجلكم إلى الكعاب، أو قال إلى الكعبين؟ إلى الكعبين. لو كان في كل رجل كعب كما تقول الرافضة لقال الله وأرجلكم إلى الكعاب؛ لأن مقابلة القسمة بالقسمة تقتضي آحادا، فلما قابل الله الجمع بالتثنية، دل على أنه في كل رجل كعبان، وفي كل يد مرفق. واضح هذا؟. وبهذا يبطل مذهب الرافضة في القول في وجوب مسح ظهور القدمين، وعدم وجوب المسح على الخفين، والصواب ما عليه أهل الحق من أن الرجلين تغسلان، إذا كانتا مكشوفتين؛ فإن كانتا مستورتين بجورب، أو بالخف؛ فإنه يمسح عليهما إذا وجدت الشروط. نعم.

стр. 285

والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين، برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء، ولا ينقضهما
следующие страницы →