← Каваид фикха

Каваид фикха · id 10

تجريد القواعد والفوائد الأصولية

عبد العزيز العيدان

Полный текст (187 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أفضل (١)، وعنه: الغسل أفضل، وعنه: هما سواء. قال أبو العباس ابن تيمية: الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. الثالثة: تقديم الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث، فهل الأفضل التقديم، أو التأخير إلى بعد الحنث، أو هما سواء؟ ثلاث روايات، المذهب: أنهما سواء. الرابعة: هل الأفضل تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب أم لا؟ المنصوص عن أحمد: لا بأس بالتعجيل. وقيل: هما على حد واحد. وظاهر كلام الأصحاب: أن ترك التعجيل أفضل (٢). وقال بعض المتأخرين (٣): يتوجه أن تعتبر المصلحة. الخامسة: المتخلي، هل الأفضل له استعمال الحجر أو استعمال الماء؟ روايتان، المذهب: الثاني.

стр. 72

القسم الرابع: ما هو مكروه: كالسفر للترخص (١). القسم الخامس: ما هو مباح: كالعرايا والمساقاة والمزارعة والكتابة والشفعة وغير ذلك من العقود الثابتة على خلاف القياس (٢).

стр. 73

القاعدة الثالثة والعشرون تثبت اللغة قياساً عند أكثر أصحابنا، ونفاه بعضهم (١). • تحرير محل النزاع: - الإجماع منعقد على منعه في الأعلام والألقاب؛ لوضعها لغير معنًى جامع. - والإجماع منعقد على منعه في الصفات؛ لأن العالم من قام به العلم، فيجب طرده، فإطلاقه بوضع اللغة. - ومحل الخلاف: في الاسم الموضوع لمسمًّى مستلزِمٍ لمعنًى في محله وجوداً وعدماً. • ذكر طائفة من الأصوليين أن ما ينبني على هذه القاعدة من الفروع: الأولى: اللائط يحدُّ؛ قياساً على الزاني، بجامع الإيلاج المحرم.

стр. 74

الثانية: شارب النبيذ يحدُّ؛ قياساً على شارب الخمر، بجامع السكر والتخمير. الثالثة: نباش القبور يُقطع؛ قياساً على سارق أموال الأحياء، بجامع أخذ الأموال خفية. وهذا البناء ليس بناءً جيداً، بل هو واضح البطلان، والله أعلم.

стр. 75

القاعدة الرابعة والعشرون من أنواع المجاز: إطلاق اسم البعض على الكل، وعكسه. • فروع القاعدة: الأولى: إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة؛ فإنها تطلق طلقة كاملة. الثانية: لو نذر صوم نصف يوم؛ فإنه يلزمه يوم كامل. الثالثة: إذا حلف لا يشرب له الماء من العطش، والنية أو السبب قطع منَّتِه؛ حنث بكل ما فيه مِنَّة؛ لأن فيه جهة صحيحة، وهي إطلاق اسم البعض وإرادة الكل.

стр. 76

القاعدة الخامسة والعشرون إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ، فما الذي يقدم؟ قيل: يحمل على الحقيقة. وقيل: على المجاز. وقيل: يستويان، فلا ينصرف إلى أحدهما إلا بالنية. • محل الخلاف: أن يكون المجاز راجحاً على الحقيقة، بحيث يكون هو المتبادِرَ إلى الذهن عند الإطلاق، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات (١).

стр. 77

• من فروع القاعدة: إذا حلف لا يشرب من دجلة أو من الفرات. فمن قدَّم المجاز الراجح يقول: يحنث باغترافه منه بإناءٍ ونحوه وشربه منه، وهذا قول أصحابنا. ومن قدَّم الحقيقة المرجوحة قال: لا يحنث إلا بأن يَكرَع منه.

стр. 78

القاعدة السادسة والعشرون إذا لم ينتظم الكلام إلا بارتكاب مجازٍ، إما بارتكاب الزيادة أو النقصان، فمجاز النقصان أولى؛ لأن الحذف في كلام العرب أكثر من الزيادة. • من فروع القاعدة: إذا قال الزوج لزوجتيه: إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، فلأصحابنا أربعة أوجه: أحدها: سلوك الزيادة، وذلك بدعوى أن قوله: (حيضة) زائدة، ويصير التقدير: إن حضتما فأنتما طالقتان، فإذا طعنتا في الحيض طَلَقَتا (١). والثاني: سلوك النقص، وهو الإضمار، ويكون التقدير: إن حاضت كل واحدة منكما حيضة واحدة فأنتما طالقتان، وهو موافق للقاعدة (٢).

стр. 79

والثالث: تطلقان بحيضة من إحداهما؛ لأنه لما تعذَّر وجود الفعل منهما، وجبت إضافته إلى أحدهما. والرابع: لا يطلقان بحال؛ بناء على أنه لا يقع الطلاق المعلَّق على المستحيل.

стр. 80

القاعدة السابعة والعشرون إذا تعارض المجاز والإضمار: قيل: هما سواء، فيكون اللفظ مجملاً حتى لا يترجح أحدهما على الآخر إلا بدليل. وقيل: إن المجاز أولى. • من فروع القاعدة: إذا قال لعبده الذي هو أكبر منه: أنت ابني، فهل نُعتقه عليه ظاهراً؟ لأنه يحتمل أن يكون قد عبر بالبنوة عن العتق، فيحكم بعتقه. ويحتمل أن يكون فيه إضمارٌ، تقديره: مثل ابني في الحنو، فلا يعتق. للأصحاب فيه خلاف (١).

стр. 81

القاعدة الثامنة والعشرون إطلاق المشتق - كاسم الفاعل واسم المفعول - على ثلاثة أقسام: القسم الأول: إطلاقه باعتبار الحالِ: فهو حقيقة بلا نزاع، كحين القبول والإيجاب بالنسبة إلى المتبايعين. القسم الثاني: إطلاقه باعتبار المستقبل: فهل هو على الحقيقة؟ قولان (١). القسم الثالث: إطلاقه باعتبار الماضي، ففي المسألة مذاهب: الأول: أنه مجاز مطلقاً. والثاني: أنه حقيقة مطلقاً.

стр. 82

والثالث: التفصيل بين الممكن وغيره (١). والرابع: الفرق بين ما يعدم عقب وجود مسمَّاه؛ كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضؤ، فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة، وما يدوم بعد وجود المسمَّى، كالقيام والقعود، فإذا عدم المسمى جميعه، كان الاسم مجازاً. والخامس: أن هذه الأسماء حقيقة عقب وجود المعنى المشتق منه، بخلاف ما إذا طال الزمان. (٢) • فرعان يتعلقان باسم الفاعل: الأولى: إذا قال الكافر: أنا مؤمن أو مسلم، فإنه يحكم بإسلامه. (٣)

стр. 83

الثانية: إذا قال المدَّعى عليه: أنا مقِرٌّ بما يدعيه، فإنه يكون إقراراً، بخلاف ما لو قال: أنا مُقِرٌّ، ولم يقل: به، فإنه لا يكون إقراراً؛ لاحتمال أنه يريد الإقرار بأنه لا شيء عليه. واختار أبو العباس ابن تيمية: أنه يكون إقراراً. • قاعدة من جنس قاعدة المشتق من معنًى بعدَ زوال ذلك المعنى، وهي: المضاف بعد زوال موجب الإضافة؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧]، وقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وقوله ﷺ : «أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه» (١). قال القاضي: وهذا مجاز مستعمل يجري مجرى الحقيقة. قال المجد ابن تيمية: (والصواب أن هذا حقيقة؛ لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى، وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى، فيرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع، هل يكون ما اقترن بها دلالة بالحقيقة أو المجاز؟) ثم قال: (والصواب المقطوع به أنه حقيقة، وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم: إنه مجاز).

стр. 84

القاعدة التاسعة والعشرون (الواو) العاطفة، هل تفيد الترتيب أم لا؟ في ذلك مذاهب: الذي عليه جمهور النحاة والفقهاء: أنها لا تدل على ترتيب ولا معية، وإنما هي لمطلق الجمع. والمذهب الثاني: أنها تدل على المعية، وهو قول في المذهب. والمذهب الثالث: أنها تدل على الترتيب، وهو قول في المذهب، وأنكر جمع من أهل اللغة ذلك. (١)

стр. 85

• فروع القاعدة (١): الأولى: إذا قال لزوجته: إن قمت وقعدت فأنت طالق، فلا يقع الطلاق إلا بالقيام والقعود، ولا يكفي أحدهما على الصحيح من الروايتين. الثانية: إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق وطالق وطالق، طَلَقَتْ ثلاثاً، بناء على القاعدة أنها لمطلق الجمع. وعن أحمد: تبين بالأولى، بناء على أن الواو للترتيب. الثالثة: لو وقف على أولاده، وأولاد أولاده، وأولاد أولاد أولاده، فإنه يكون مشتركاً بين البطون كلها، بناء على القاعدة. الرابعة: ما قاله بعضهم: إن وجوب الترتيب في الوضوء، والبداءة بالصفا، بناء على أن الواو للترتيب، وليس بناء جيداً، وإنما ثبت وجوب ذلك بأدلة غير (الواو).

стр. 86

القاعدة الثلاثون (الفاء) تقتضي تشريك ما بعدها لما قبلها في حكمه، إذ الجمهور على أنها تدل على الترتيب بلا مهلة، ويعبر عنه بالتعقيب، كأن الثاني أخذ بعقب الأول. • فروع القاعدة: الأولى: إذا قال لزوجته: إن قمت فقعدت فأنت طالق؛ لم تطلق إلا بهما مرتبين. الثانية: إذا قال لزوجته قبل الدخول: أنت طالق فطالق؛ فإنها تطلق بالأولى ولا يلحقها ما بعدها، سواء في ذلك التعليق والتنجيز.

стр. 87

القاعدة الحادية والثلاثون (ثم) من حروف العطف، وهي تفيد الترتيب ولكن بمهلة، وتفيد التشريك في الحكم. وقيل: تستعمل للترتيب أيضاً بلا مهلة، كالفاء. وقيل: إنها لا تدل على الترتيب بالكلية. • فروع القاعدة: الأولى: إذا قال لزوجته: إن قمت ثم قعدت فأنت طالق؛ لم تطلق إلا بهما مرتبين. الثانية: في الوقف، إذا وقف على أولاده، ثم على أولاد أولاده، ثم على المساكين، فينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم مرتباً، فلا يستحق أحد شيئاً من البطن الثاني مع وجود أحد من البطن الأول. الثالثة: إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق، فدخلت؛ طَلَقَتْ واحدة فبانت بها، ولم يقع غيرها.

стр. 88

القاعدة الثانية والثلاثون (إنما) بالكسر، تفيد الحصر، وقيل: إنها لا تفيده، بل تفيد تأكيد الإثبات. وإذا قلنا: إنها تفيد الحصر، فهل تفيده بالمنطوق أو بالمفهوم؟ مذهبان. • فرع: وأما (أنما) بالفتح، فقيل: إنها تفيد الحصر كـ (إنما). وقد اجتمعا في قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [الكهف: ١١٠].

стр. 89

القاعدة الثالثة والثلاثون (الباء) للإلصاق، سواء دخلت على فعل لازم أم متعد، عند جمهور أهل اللغة. وقال بعضهم: الباء للتبعيض. (١) • فرَّع بعضهم على هذا الخلاف: الخلاف في استيعاب مسح الرأس بالماء في الوضوء. وهذا التفريع ضعيف، فقد أنكر حذاق أهل العربية ورودها للتبعيض. (٢) وأثبت قوم من أهل العربية: أنها للتبعيض. (٣)

стр. 90

والأظهر: حمل قول من قال: إنها للتبعيض على أنه مجاز، ومن قال: إنها للإلصاق على أنه حقيقة، كما قال غير واحد من أئمة العربية: الباء أصلها للإلصاق.

стр. 91

القاعدة الرابعة والثلاثون (حتى) للغاية ، ومواضعها متعددة. وهي في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] كذلك، ومعناها: انتهاء التحريم الثابت بطلاق الزوج الأول عند وطء الثاني، فيعود الحل الذي كان قبل الطلاق بعقد جديد. • وفَرَّع بعضهم على هذا: الخلاف في مسألة هدم الطلاق، وهي: أن من طلق زوجته دون الثلاث، وتزوجت، ثم عادت إليه بنكاح جديد، فإنها تعود على ما بقي من نكاحها الأول. وعند أبي حنيفة: تعود بطلاق كامل؛ لأن الزواج رفع آثار العقد الأول وقطع حكمه.

стр. 92

القاعدة الخامسة والثلاثون (إلى) موضوعة لانتهاء الغاية، وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها؟ في المسألة مذاهب: أحدها، وهو المشهور: أنه لا يدخل، بل تدل على خروجه. والثاني: أن الغاية المحصورة تدخل. والثالث: إن كانت الغاية من جنس المحدود؛ كآية الوضوء، دخلت، وإن كانت من غير جنسه؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨]، لم تدخل. (١)

стр. 93

• فروع القاعدة (١): الأولى: إذا شرط العاقدان الخيار في البيع - أو غيرِه مما يشرع فيه الخيار - إلى الليل أو الغد؛ لم يدخل الليل أو الغد في المدة، بناء على المشهور من القاعدة. وفي رواية: يدخل، بناء على الرواية الثانية المقيدة في القاعدة. الثانية: هل يجب إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء أم لا؟ قولان، مذهبنا: الوجوب. (٢) الثالثة: إذا قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، فهل تطلق ثلاثاً أم اثنتين؟ على روايتين، والمذهب: أنها تطلق اثنتين. ومأخذ الروايتين البناء على القاعدة. الرابعة: إذا حلف لا يفعل شيئاً إلى يوم الفطر، فلما كان

стр. 94

يوم الفطر فعله، فهل يحنث؟ وجهان في المذهب. الخامسة: إذا أجَّل المسْلَم - أو غيره من الديون - إلى شهر المحرَّم مثلاً؛ تعلَّق بأوله. ويتخرج لنا وجه: أنه لا يحل إلا بانقضائه. السادسة: إذا قال المقِرُّ: له علي من درهم إلى عشرة، فماذا يلزمه؟ ثلاثة أوجه: أصحها: أنه يلزمه تسعة؛ بناء على أن ما بعد الغاية لا يدخل فقط، وهو الدرهم العاشر. والوجه الثاني: عشرة؛ بناء على تناول ما بعدها. والوجه الثالث: ثمانية؛ إلغاءً للطرفين.

стр. 95

القاعدة السادسة والثلاثون (في) للظرفية: - تحقيقاً؛ كزيد في الدار. - أو تقديراً؛ كقوله ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]. - أو مجازاً محضاً؛ كزيد ينظر في العلم، أو يخوض في الباطل. • فرع: أنكر جماعة من الأدباء كونها للسببية. وقال القرافي: الصحيح ثبوته. • فرع: تستعمل (في) بمعنى (مع)؛ كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩]. • فروع القاعدة: الأولى: إذا قال لزوجته: أنت طالق في يوم كذا، أو شهر كذا؛ طَلَقَتْ بأوله؛ لأنه جعل الشهر أو اليوم ظرفاً للطلاق، فإذا وجد ما يكون ظرفاً له طَلَقَتْ، بناء على القاعدة، فلو قال: أردت آخره؛ دُيِّن.

стр. 96

الثانية: لو قال: أنت طالق في الحول، فقولان في المذهب: الأول: أنها تطلق في رأسه. والثاني: أنها تطلق في الحال. الثالثة: إذا قال: أنت طالق طلقة في اثنتين، ونوى طلقة مع طلقتين؛ طلقت ثلاثاً، بناء على ما تقدم من أن (في) تستعمل بمعنى (مع) وقد نواه، فيترتب عليه مقتضاه. وإن لم يكن له نية، فماذا يلزمه؟ لنا في المسألة أربعة أوجه. (١)

стр. 97

القاعدة السابعة والثلاثون لفظة (من) تأتي على خمسة عشر وجهاً (١)، وأشهر معانيها: التبعيض، والتبيين، وابتداء الغاية. ومن أمثلة التبعيض: قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وعلامتها: إمكان سد (بعض) مسدها. ومن أمثلة بيان الجنس: قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]، وقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]. ومن أمثلة ابتداء الغاية: قوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾ [الإسراء: ١]، وقوله: ﴿من أول يوم﴾ [التوبة:]. • فروع القاعدة: الأولى: قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، ذهب الإمام أحمد: إلى أنها للتبعيض. (٢)

стр. 98

الثانية: إذا قال رجل لآخر: بع ما شئت من مالي، فهل يبيع الجميع؛ استعمالاً للفظة (من) بمعنى التبيين، أو البعضَ؛ استعمالاً لها بمعنى التبعيض؟ ظاهر كلام الأصحاب: جواز بيع الجميع. الثالثة: لو قال لوكيله: تصدق من مالي، فهل يملك الوكيل التصدق بالكثير الزائد على ما يتناوله الاسم؟ منعه أبو الخطاب وابن عقيل ثم سلَّماه (١). الرابعة: لو وصَّى السيد أن يوضَع عن مكاتَبِه ما شاء من مال الكتابة، لم يوضع الكل؛ لأن من للتبعيض (٢). الخامسة: لو قال قائل لآخر: خُذ من هذا الكيس ما شئت؛ له أخذ ما فيه جميعاً. ولو قال: خُذ من هذه الدراهم ما شئت؛ لم يملك أخذ كلها؛ إذ الكيس ظرف، فإذا أخذ المظروف، حَسُن أن يقال:

стр. 99

أخذت من الكيس ما فيه، ولا يحسن أن يقال: أخذت من الدراهم كلها.

стр. 100

القاعدة الثامنة والثلاثون الكلام ونحوه؛ كالقول والكلمة، تطلق عندنا على الحروف المسموعة حقيقة، وتطلق على مدلول ذلك مجازاً (١). • فروع القاعدة: اختلاف أصحابنا في قوله ﷺ : «فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن أحد شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم» (٢) هل يقول ذلك بلسانه أم بقلبه؟ على ثلاثة أوجه: أحدها: يقوله مع نفسه، يعني: يزجرها، ولا يطلع الناس للرياء. والثاني: يجهر به مطلقاً؛ وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية؛ لأن القول المطلق باللسان. والثالث: إن كان في رمضان جهر به، وإن كان في غيره يقوله في نفسه، وهو اختيار المجد؛ لأنه لا رياء في رمضان، بخلاف غيره.

стр. 101

القاعدة التاسعة والثلاثون لا يشترط في الكلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح. • فروع القاعدة: إذا قال رجل: امرأة فلان طالق، فقال الزوج: ثلاثاً. ومثلها، ما لو قال: لي عليك ألف، فقال: صحاح. وفيها وجهان (١).

стр. 102

القاعدة الأربعون القراءة الشاذة؛ كقراءة ابن مسعود ﵁ في كفارة اليمين: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ هل هي حجة أم لا؟ مذهبنا ومذهب أبي حنيفة: أنها حجة (١). والقول الثاني: أنه لا يحتج بها، وهي رواية عن أحمد. • من فروع القاعدة: هل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين أم لا؟ المذهب: الوجوب. وفي رواية: لا يجب.

стр. 103

القاعدة الحادية والأربعون لا يلزم المكلفَ حكمُ الناسخ قبل علمه به . وفي وجه من المذهب: اللزوم. وليس الحكم مختصًّا بالناسخ، بل يشمل الحكم المبتدأ. • ومحل الخلاف: إذا وصل إلى النبي ﷺ . أما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبي ﷺ ، فلا يثبت حكمه في حق المكلفين اتفاقاً. وقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة في قاعدة: (إذا لم يبادر المكلف وظن موته ثم بان خطؤه) (١)، بما يغني عن إعادة ذلك هنا.

стр. 104

القاعدة الثانية والأربعون (أ م ر) هي حقيقة في القول المخصوص، وفي الفعل مجاز، هذا قول الجمهور. وقال بعض الفقهاء: هي مشتركة بين القول والفعل، نحو قولنا: (كنا في أمر عظيم)، إذا كانوا في الصلاة. واشترط جمهور المعتزلة في حد الأمر: العلو دون الاستعلاء (١). وجمهور أهل العلم والفقه: الاستعلاء دون العلو. وقيل: يشترطان. وقيل: لا يشترط العلو ولا الاستعلاء.

стр. 105

القاعدة الثالثة والأربعون الأمر المجرد عن قرينة، هل يقتضي الوجوب أم لا؟ في المسألة مذاهب (١)، أشهرها: المذهب الأول: أنه يقتضي الوجوب، ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، وهو الحق، وبه قال جمهور الفقهاء. والمذهب الثاني: أنه حقيقة في الندب. والمذهب الثالث: أنه حقيقة في الإباحة. والمذهب الرابع: أنه مشترك بين الوجوب والندب. • إذا تقرر هذا: فيتعلق بالقاعدة على الصحيح من المذهب مسائل كثيرة جدًّا ليس هذا موضعَ ذكرها، ولكنِ العالم ذو الدربة والنظر يستخرجها ويبنيها على القاعدة. وفي المذهب فروع كثيرة ادعى الأصحاب أنها خرجت عن الوجوب بقرائن صرفتها عنه، وفي كون تلك القرائن صارفة للأمر عن الوجوب، نظر ظاهر، والله أعلم.

стр. 106

• فوائد أصولية تتعلق بالقاعدة: الأولى: أن الكتابة أو الإشارة هل تسمى أمراً أم لا؟ قولان. الثانية: فعل النبي ﷺ ، هل يسمى أمراً حقيقة أم لا؟ قول إمامنا وأصحابه والجمهور: لا يسمى أمراً حقيقة بل مجازاً. وقيل: يسمى أمراً حقيقة (١). الثالثة: إذا قلنا: إطلاق الأمر يقتضي الوجوب، إلا أن تصرفه قرينة، فإطلاق التوعد لفعل ما توعد عليه، أو إطلاق الوجوب، أو الفرض، هل يكون ذلك نصًّا في الوجوب لا يقبل التأويل أم لا؟ قولان. والأظهر: أنه نصٌّ في الوجوب لا يقبل التأويل؛ إذ يمتنع وجود الشيء بدون ثبوته. الرابعة: إذا صُرِف الأمر عن الوجوب، جاز أن يحتج به على الندب أو الإباحة (٢).

стр. 107

الخامسة: إذا كان المأمور به بعضه واجباً، وبعضه مستحبًّا؛ كقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، وقوله ﷺ : «دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك» (١)، ونحو ذلك، وهو كثير في الكتابة والسنة، فقال أبو العباس ابن تيمية: هذا الأمر أريد به الواجب في الواجبات، والمستحب في المستحبات (٢). السادس: لفظ الأمر، إذا أريد به الندب، فهو حقيقة فيه على المذهب، وقيل: هو مجاز.

стр. 108

وإن أريد به الإباحة، فعند أبي البركات وغيره: أنه مجاز. وقال القاضي: يكون حقيقة (١). …

стр. 109

القاعدة الرابعة والأربعون إذا ورد الأمر المجرد الدال على الوجوب بعد الحظر، فماذا يقتضي (١)؟ في المسألة مذاهب: أحدها: الإباحة، هذا قول جمهور أصحابنا. والثاني: الاستحباب. والثالث: الوجوب، كما لو لم يتقدمه حظر. والرابع: أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحاً كان مباحاً، وإن كان واجباً أو مستحباً كان كذلك. (٢) والخامس: إن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه، كما لو قال: أمرتكم بالصيد إذا حللتم، فيقتضي الوجوب، بخلاف صيغة (افعل). (٣)

стр. 110

• فروع القاعدة: الأولى: الأمر بزيارة القبور للرجال، قال غير واحد من أصحابنا: إنها مباحة، بناء على القاعدة. ولكن المذهب: أنها مستحبة، وذكره بعضهم إجماعاً؛ لأنه وإن كان بعد حظر لكنه علله ﷺ بتذكر الموت والآخرة (١)، وذلك أمر مطلوب شرعاً. الثانية: لا يجب على الزوج أن يخرج مع امرأته إلى الحج في أصح الروايتين عن أحمد؛ لأنه وإن كان قد جاء الأمر به، لكنه أمر بعد حظر؛ لأن المأمور كان قد اكْتُتِبَ في غزاة، فتعين عليه، ثم لما أمره النبى ﷺ بالخروج مع امرأته صار أمراً بعد حظر. (٢)
следующие страницы →