← Адаб

Адаб · id 11056

ثمرات الأوراق في المحاضرات

الحموي، ابن حجة

Полный текст (543 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بني سليم فحمل عليها عتبة بن الحباب فقتل منها عدة من رجالها وردها وانحرف راجعاً وبه طعنة تفور دما حتى سقط إلى الأرض فلم يلبث عتبة أن قضى نحبه فقلنا يا عتباه فسمعت الجارية فألقت نفسها عليه وجعلت تقبله وتصيح بحرقة وتقول: تصبّرت لا إني صبرت وإنّما ... أعلل نفسي إنّها بك لاحقه ولا أنصفت نفسي لكانت إلى الردى ... أمامك من دون البريّة سابقه فما واحدٌ بعدي وبعدك منصفٌ ... خليلاً ولا نفسٌ لنفسٍ مصادقه ثم شهقت شهقة واحدة قضت فيها نحبها فاخترنا لهما مكانا وجدثا وواريناهما فيه ورجعت إلى ديار قومي وأقمت سبع سنين بعدها ثم عدت إلى الحجاز ووردت إلى زيارة قبر النبي ﷺ فقلت والله لأعودن إلى قبر عتبة فأزوره فأتيت إلى قبر فإذا عليه أوراق شجرة نابتة عليها أوراق حمر وصفر وخضر وبيض فقلت لأرباب الجهة ما يقال لهذه الشجرة فقالوا شجرة العروسين فأقمت عند القبر يوما وليلة وانصرفت. وحكي أن شخصا جاء إلى الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي رحمه الله تعالى سلطان العلماء فقال رأيتك في المنام تنشد: وكنت كذي رجلين رجلٍ صحيحةٍ ... ورجلٍ رمى فيها الزمان فشُلّتِ

стр. 422

فسكت، ثم قال أعيش ثلاثا وثمانين سنة فإن هذا الشعر لكثير عزة وقد نظرت فلم أجد بيني وبينه نسبة فإني سنّي وهو شيعي وأنا طويل وهو قصير وهو شاعر ولست بشاعر وأنا سلمي وهو خزاعي وأنا شامي وهو حجازي فلم يبق إلا السن فأعيش مثله فكان كذلك انتهى. ومن ظرف ما يحكى أن الجاحظ قال عبرت يوما على معلم كتاب فوجدته في هيئة حسنة وقماش مليح فقام إليّ وأجلسني معه ففاتحته في القرآن فإذا هو ماهر ففاتحته في شيء من النحو فوجدته ماهرا ثم أشعار العرب واللغة فإذا به كامل في جميع ما يراد منه فقلت قد وجب عليَّ تقطيع دفتر المعلمين فكنت كل قليل أتفقده وأزوره قال فأتيت بعض الأيام إلى زيارته فوجدت الكتاب مغلقا فسألت جيرانه فقالوا مات عنده ميت فقلت أروح أعزيه فجئت إلى بابه فطرقته فخرجت إليَّ جارية وقالت ما تريد قلت مولاك فقالت مولاي جالس وحده في العزاء ما يعطي لأحد الطريق قلت قولي له صديقك فلان يطلب يعزيك فدخلت وخرجت وقالت بسم الله فعبرت إليه فإذا هو جالس وحده فقلت أعظم الله أجرك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وهذا سبيل لا بد منه فعليك بالصبر

стр. 423

ثم قلت أهذا الذي توفي ولدك قال لا قلت فوالدك قال لا قلت فأخوك قال لا قلت فمن قال حبيبتي فقلت في نفسي هذا أول المناحس وقلت له سبحان الله تجد غيرها وتقع عينك على أحسن منها فقال وكأني بك وقد ظننت أني رأيتها فقلت في نفسي هذه منحسة ثانية ثم قلت وكيف عشقت من لا رأيته فقال أعلم أني كنت جالسا وإذا رجل عابر يغني وهو يقول: يا أمَّ عمروٍ جزاك الله مكرمةً ... ردّي عليَّ فؤادي أينما كانا فقلت في نفسي لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا مثلها ما كان الشعراء يتغزلون فيها فلما كان بعد يومين عبر عليَّ ذلك الرجل وهو يغني ويقول: إذا ذهب الحمارُ بأمِّ عمروٍ ... فلا رجعت ولا رجع الحمارُ فعلمت أنها ماتت فحزنت عليها وقعدت في العزاء منذ ثلاثة أيام فقال الجاحظ فعادت عزيمتي وقويت على كتابة الدفتر لحكاية أم عمرو. ومن غريب ما يحكى ما حكاه القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة: أنّ منارة صاحب الخلفاء قال رفع إلى هارون الرشيد أن رجلا بدمشق من بقايا بني أمية عظيم المال كثير الجاه مطاع له في البلدان جماعة وأولاد ومماليك وموال

стр. 424

يركبون الخيول ويحملون اليلاح ويغزون الروم وأنه سمح جواد كثير البذل والضيافة وأنه لا يؤمن من فتق يبعد رتقه فعظم ذلك على الرشيد قال الرشيد قال منارة وكان وقوف الرشيد على هذا وهو بالكوفة في بعض حججه في سنة ١٨٦ وقد عاد من الموسم وبايع للأمين والمأمون والمؤتمن أولاده فدعاني وهو خال وقال أني دعوتك لأمر يهمني وقد منعني النوم فانظر كيف تعمل ثم قص علّي خبر الأموي وقال أخرج الساعة فقد أعددت لك الجائزة والنفقة والآلة ويضم إليك مائة غلام واسلك البرية وهذا كتبي إلى أمير دمشق وهذه قيود فادخل فأبدأ بالرجل فإن سمع وأطاع فقيده وجئني به وإن عصى فتوكل به أنت ومن معك وأنفذ هذا الكتاب إلى نائب الشام ليركب في جيشه ويقبضوا عليه وجئني به وقد أجلتك لذهابك ستا ولمجيئك ستا وهذا محمل تجعله في شقة إذا قيدته وتقعد أنت في الشق الآخر ولا تكل حفظه إلى غيرك حتى تأتيني به في اليوم الثالث عشر من خروجك فإذا دخلت داره فتفقدها وجميع ما فيها وأهله وولده وحشمه وغلمانه وقدر النعمة والحال والمحل واحفظ ما يقوله الرجل حرفا بحرف من

стр. 425

ألفاظه من حين وقوع طرفك عليه إلى أن تأتيني به وإياك أن يشذ عنك شيء من أمره انطلق، قال منارة، فودعته وخرجت وركبت الإبل وسرت أطوي المنازل أسير الليل والنهار ولا أنزل إلا للجمع بين الصلاتين والبول وتنفيس النفس قليلاً إلى أن وصلت دمشق في أول الليلة السابعة وأبواب البلد مغلقة فكرهت الدخول ليلا فنمت بظاهر البلد إلى أن فتح الباب فدخلت على هيئتي حتى أتيت دار الرجل وعليها صف عظيم وحاشية كثيرة فلم أستأذن ودخلت بغير إذن فلما رأى القوم ذلك سألوا بعض غلماني فقالوا هذا منارة رسول أمير المؤمنين إلى صاحبكم فلما صرت في صحن الدار أنزلت ودخلت مجلساً رأيت فيه قوما جلوساً فظننت أن الرجل فيهم فقاموا رحبوا بي فقلت افيكم فلان قالوا لا نحن أولاده وهو في الحمام فقلت استعجلوه فمضى بعضهم يستعجله وأنا أتفقد الدار والأحوال والحاشية فوجدتها قد ماجت بأهلها موجا شديداً فلم أزل كذلك حتى خرج الرجل بعد أن طال واستربت به واشتد قلقي وخوفي من أن يتوارى إلى أن رأيت شيخاً بزي الحمام يمشي في الصحن وحواليه جماعة كهول وأحداث وصبيان وهم أولاده وغلمانه فعلمت أنه الرجل فجاء حتى جلس فسلم علي سلاماً خفياً

стр. 426

وسألني عن أمير المؤمنين واستقامة أمر حضرته فأخبرته كما وجب وما قضى كلامه حتى جاءوا بأطباق فاكهة فقال تقدم يا منارة فكُلْ معنا فقلت مالي إلى ذلك من حاجة فلم يعاودني وأقبل يأكل هو ومن عنده ثم غسل يديه ودعا بالطعام فجاءوا بمائدة عظيمة لم أرّ مثلها إلا للخليفة فقال تقدم يا منارة فساعدنا على الأكل لا يزيدني على أن يدعوني بإسمي كما يدعوني الخليفة فامتنعت عليه فما عاودني وأكل هو ومن عنده وكانوا تسعة من أولاده فتأملت أكله في نفسه فوجدته أكل الملوك ووجدت جأشه رابضاً وذلك الأضطراب الذي في داره قد سكن ووجدتهم لا يرفعون من بين يديه شيئاً قد وضع على المائدة إلا نهبا وقد كان غلمانه أخذوا المال لما نزلت الدار وجمالي وجميع غلماني بالمنع من الدخول فما أطاقوا ممانعتهم وبقيت وحدي ليس بين يدي إلا خمسة أو ستة غلمان وقوف على رأسي فقلت في نفسي هذا جبار عنيد وإن امتنع علي من الشخوص لم أطق إشخاصه بنفسي ولا بمن معي ولا أطيق حفظه إلى أن يلحقني أمير البلد فجزعت جزعاً شديداً ورابني منه استخفافه بي في الأكل ولا يسألني عما جئت به ويأكل مطمئناً وأنا مفكر في ذلك فلما فرغ من أكله وغسل يديه دعا ببخور فتبخر وقام

стр. 427

إلى الصلاة فصلى الظهر وأكثر من الدعاء والابتهال فرأيت صلاته حسنة فلما انتقل من المحراب أقبل علي وقال ما أقدمك يا منارة فقلت أمر لك من أمير المؤمنين وأخرجت الكتاب ودفعته إليه فقرأه فلما استتم قراءته دعا أولاده وحاشيته فاجتمع منهم خلق كثير فلم أشك أنه يريد أني وقع بي فلما تكاملوا ابتدأ فحلف إيماناً غليظة فيها الطلاق والعتاق والحج وأمرهم أن ينصرفوا ويدخلوا منازلهم ولا يجتمع منهم إثنان في مكان واحد ولا يظهروا إلى أن يظهر لهم أمر يعملون عليه وقال هذا كتاب أمير المؤمنين يأمرني بالتوجه إليه ولست أقيم بعد نظري فيه لحظة واحدة فاستوصوا بمن ورائي من الحرم خيرا وما بي حاجة من أن يصحبني غلام هات قيودك يا منارة فدعوت بها وكانت في سفط فأحضر حداداً فمد ساقيه فقيدته وأمرت غلماني بحمله في المحمل وركبت في الشق الآخر وسرت من وقتي ولم ألق أمير البلد ولا غيره فسرت بالرجل ليس معه أحد إلى أن صرنا بظاهر دمشق فابتدأ يحدثني بانبساط حتى انتهينا إلى بستان حسن في الغوطة فقال لي ترى هذا قلت نعم قال أنه لي وقال إن فيه من غرائب الأشجار كيت وكيت ثم انتهى إلى آخر فقال مثل ذلك ثم انتهى إلى مزارع حسان وقرى سنية وقال هذه لي فاشتد غيظي منه فقلت له أعلم أني شديد التعجب منك قال ولم تعجب قلت أليس تعلم أن أمير المؤمنين قد أهمه أمرك حتى أرسل إليك من انتزعك من

стр. 428

بين أهلك ومالك وولدك وأخرجك عن جميع ما لك فريداً وحيداً مقيداً ما تدري إلى ما يصير إليه أمرك ولا كيف يكون وأنت فارغ القلب من هذا تصف ضياعك وبساتينك هذا وقد رأيتك وقد جئت وأنت لا تعلم فيم جئت وأنت ساكن القلب قليل الفكر لقد كنت عندي شيخاً فاضلاً فقال لي مجيباً إنا لله وإنا إليه راجعون أخطأت فراستي فيك ظننتك رجلاً كامل العقل وأنك ما حللت من الخلفاء هذا المحل إلا بعد أن عرفك بذلك فإنا والله رأيت عقلك وكلامك يشبه كلام العوام وعقلهم والله المستعان أما قولك في أمير المؤمنين وإزعاجه وإخراجه إياي إلى بابه على صورتي هذه فإني على ثقة من الله الذي بيده ناصيتي ولا يملك أمير المؤمنين لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضرا إلا بإذن الله ومشيئته ولا ذنب لي عند أمير المؤمنين أخافه وبعد فإذا عرف أمري وعلم سلامتي وصلاحي وبعد ناحيتي وإن الحسدة والاعداء رموني عنده بما ليس فيَّ وتقوّلوا عليَّ الأباطيل الكاذبة لم يستحل دمي وتحلل من أذاي وإزعاجي وردني مكرما وأقامني ببابه معظماً وإن كان سبق في علم الله أنه يبدر إليَّ منه بادرة سوء وقد حضر أجلي وكان سفك دمي على يده فلو اجتمعت الأنس والجن والملائكة وأهل الأرض وأهل السماء على صرف ذلك عني ما استطاعوه فلم أتعجل الغم وأتسلف الفكر فيما قد فرغ الله منه وإني حسن الظن بالله الذي

стр. 429

خلق ورزق وأحيا وأمات وأحسن وأجمل وإن الصبر والرضا والتفويض والتسليم إلى من يملك الدنيا والآخرة أولى وقد كنت أحسب أنك تعرف هذا فإذا قد عرفت مبلغ فهمك فإني لا أكلمك بكلمة واحدة حتى تفرق حضرة أمير المؤمنين بيننا إن شاء الله تعالى قال ثم أعرض عني فما سمعت منه لفظة غير القرآن والتسبيح أو حاجة أو ما يجري مجراها حتى شارفنا الكوفة في اليوم الثالث عشر بعد الظهر والنجب قد استقبلنني على فراسخ من الكوفة يتجسسون خبري فحين رأوني رجعوا عني بالخبر إلى أمير المؤمنين فانتهينا إلى الباب في آخر النهار فحططت ودخلت على الرشيد فقبلت الأرض بين يديه ووقفت فقال هات ما عندك يا منارة وإياك أن تغفل منه لفظة واحدة فسقت والحديث من أوله إلى آخره حتى انتهيت إلى ذكر الفاكهة والطعام والغسل والبخور والصلاة وما حدثت به نفسي من امتناعه والغضب يظهر في وجه الرشيد ويتزايد حتى انتهيت إلى فراغ الأموي من الصلاة والتفاته ومسئلته عن سبب قدومي ودفعي الكتاب إليه ومبادرته إلى إحضار ولده وأهله وحلفه عليهم أن لا يتبعه أحد منهم وصرفه إياهم ومد رجليه حتى قيدته فما زال وجه الرشيد يسفر حتى أنتهيت إلى ما خاطبني به عند توبيخه إياي لما ركبنا المحمل قال صدق والله ما هذا إلا رجل محسود على النعمة مكذوب عليه لعمري لقد أزعجناه وآذيناه وروعنا أهله فبادر ينزع قيوده عنه وائتني به قال فخرجت

стр. 430

فنزعت قيوده وأدخلته إلى الرشيد فما هو إلا أن رآه حتى رأيت ماء الحياء يجول في وجه الرشيد فسأله عن حاله ثم قال بلغنا عنك فضل هيئة وأمور أحببنا معها أن نراك ونسمع كلامك ونحسن إليك فأذكر حاجتك فأجاب الأموي جواباً جميلاً وشكر ودعا فقال ما لي إلا حاجة واحدة قال مقضية ما هي قال يا أمير المؤمنين تردني إلى بلدي وأهلي وولدي قال نحن نفعل ذلك إن شاء الله تعالى ولكن سل ما تحتاج إليه في مصالح جاهك ومعاشك فإن مثلك لا يخلوا أن يحتاج إلى شيء من هذا فقال عمال أمير المؤمنين منصفون وقد استغنيت بعدله عن مسئلته فأموري منتظمة وأحوالي مستقيمة وكذلك أمور أهل بلدي بالعدل الشامل في ظل أمير المؤمنين فقال الرشيد انصرف محفوظاً إلى بلدك واكتب إلينا بأمر إن عرض لك فودعه فلما ولى خارجاً قال الرشيد يا منارة أحمله من وقتك وسر به راجعاً إلى أهله كما جئت به حتى إذا أوصلته إلى محله الذي أخذته منه فدعه فيه وانصرف ففعلت والله أعلم. موري منتظمة وأحوالي مستقيمة وكذلك أمور أهل بلدي بالعدل الشامل في ظل أمير المؤمنين فقال الرشيد انصرف محفوظاً إلى بلدك واكتب إلينا بأمر إن عرض لك فودعه فلما ولى خارجاً قال الرشيد يا منارة أحمله من وقتك وسر به راجعاً إلى أهله كما جئت به حتى إذا أوصلته إلى محله الذي أخذته منه فدعه فيه وانصرف ففعلت والله أعلم. وحكي في الكتاب المذكور قال حدثني أبو الربيع سليمان بن داود قال كان في جوار القاضي قديماً رجل انتشرت عنه حكاية وظهر في يده مال جليل بعد فقر طويل وكنت أسمع أن أبا عمر حماه من السلطان فسألته عن الحكاية فأطرق طويلاً ثم حدثني قال ورثت مالا جزيلاً فأسرعت في اتلافه وأتلفته حتى أنهيت

стр. 431

بيع أبواب داري وسقوفها ولم يبقَ لي حيلة وبقيت مدة لا قوت لي إلى والدتي لما تغزله وتطعمني وتأكل منه فتمنيت الموت فرأيت ليلة في منامي كأن قائلاً يقول لي غناك بمصر فأخرج إليها فبكرت إلى دار أبي عمر القاضي وتوسلت بالجوار وبالخدمة وكان أبي قد خدمه اياماً وسألته أن يزودني كتاباً إلى مصر لاتصرف فيها ففعل وخرجت فلما حصلت بمصر أوصلت الكتاب وسألت التصرف فسد الله عليَّ باب الرزق حتى لم أظفر بتصرف ولا لاح لي شغل ونفدت نفقتي فبقيت متفكراً في أن أسأل الناس فلم أستبح المسئلة ولم يحملني الجوع عليها وأنا ممتنع إلى أن مضى من الليل صدر صالح فلقيني الطائف فقبض علي ووجدني غريباً فأنكر حالي فسألن فقلت رجل ضيف فلم يصدقني وبطحني وضربني مقارع فصحت وقلت أنا أصدق فقال هات فقصصت عليه قصتي من أولها إلى آخرها وحديث المنام فقال ما رأيت أحمق منك والله لقد رأيت منذ كذا وكذا سنة في النوم كأن رجلاً يقول لي ببغداد في الشارع الفلاني في المحلة الفلانية قال فذكر شارعي ومحلتي وأصغيت فتم الشرطي الحديث فقال دار يقال لها دار فلان فذكر داري وأسمي وفيها بستان وفيه سدرة تحتها مدفون ثلاثون ألف دينار فامض وخذها فما فكرت في هذا الحديث ولا التفت إليه وأنت يا أحمق فارقت وطنك وجئت إلى مصر بسبب منام قال فقوي قلبي وأطلقني الطائف

стр. 432

فبت في المسجد وخرجت من الغد من مصر وقدمت بغداد فقلعت السدرة وأثرت مكانها فوجدت جراباً فيه ثلاثون ألف دينار فأخذتها وأمسكت يدي ودبرت أمري وأنا أعيش من تلك الدنانير ومن فضل ما ابتعته منها من ضياع وعقار إلى الآن. وحكى القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في كتابه في أخبار المذاكرة ونشوان المحاضرة قال حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهمة قال حدثني بعض الكتاب قال سافرت أنا وجماعة من أصدقائي نريد مصر للتصرف فلما حصلنا بدمشق وكان معنا عدة بغال عليها ثقل وغلمان لنا ونحن على دوابنا أقبلنا نخترق الطرق لا ندري أين ننزل فاجتزنا برجل شاب حسن الوجه جالس على باب دار شاهقة وبناء فسيح وغلمان بين يديه فقام إلينا وقال أظنكم سفراً وردتم الآن فقلنا نحن كذلك قال فتنزلون علينا ألح علينا فاستحيينا من محله وحسن ظاهره وهيئته فحططنا على بابه ودخلنا وأقبل أولئك الغلمان يحملون ثقلنا ويدخلونه الدار ولا يدخلون أحدا من غلماننا يخدمنا حتى حملوه بأسره في أسرع وقت وجاءونا بالطسوت والأبارق فغسلنا وجوهنا واجلسونا في مجلس حسن مفروش بأنواع الفرش التي لم نر مثلها وإذا الدار في نهاية الحسن والفخر والكبر وفيها دور وبستان عظيم وصاحب الدار يخدمنا بنفسه وعرض علينا الحمام فقلنا نحن إليه محتاجون فأدخلنا إلى الحمام في الدار في غاية السرور ودخل إلينا غلامان أمردان وصبيان في نهاية

стр. 433

الحسن فخدمونا بدلا من القين وأخرجنا من الحمام إلى غير ذلك المجلس فقدم إلينا مائدة حسنة جليلة عليها من الحيوان وفاخر الطعام والألوان ونادر الخبز وغريب البوادر من كل شيء وإذا بغلامين أمردين في ناهية الحسن والزي قد دخلوا إلينا فغمزوا أرجلنا فلحقنا من ذلك مع الغربة وطول العهد بالجماع عنت فأمرناهم بالانصراف وفينا من لم يستحل التعرض لهم وتعففنا عن ذلك لنزولنا على صاحبهم ثم انتهينا إلى مجلس في بستان حسن وأخرج إلينا من آلات النبيذ كل ظريف وأحضر من الأنبذة كل شيء طيب حسن وشربنا أقداحا يسيرة ثم ضرب بيده على ستارة ممدودة وإذا جوار خلفها فقال غنين فغنت الجواري اللواتي كن خلفها أحسن غناء وأطيبه فلما توسطنا الشرب قال ما هذا الاحتشام لأضيافنا أعزهم الله أخرجن وهتك الستارة قال فخرج علينا جوار لم ير قط أحسن ولا أملح ولا أظرف منهن ما بين عوادة وطنبورية وزامرة وصناجة ورقاصة ودفافة بفاخر الثياب والحلي فغنيننا واحتطن بنا في المجلس فاشتدت محبتنا ولكن ضبطنا أنفسنا فلما كدنا أنا نسكر ومضى قطعة من الليل أقبل صاحب الدار علينا وقال يا سادة إن تمام الضيافة وحقها الوفاء بشرطها وأن يقوم المضيف بحق الضيف في جميع ما يحتاج إليه من طعام وشراب وجماع وقد أنفذت إليكم نصف النهار الغلمان فأخبروني بعفافكم عنهم فقلت هم أصحاب نساء فأخرجت

стр. 434

هؤلاء فرأيت من انقباضكم عن ممازحتهن ما لو خلوتم بهن كانت الصور واحدة فما هذا فقلنا يا سيدي أجللناك عن تبذل ما في دارك وفينا من لم يستحل الحرام فقال هؤلاء مماليك وهن أحرار لوجه الله تعالى إن كان بد من أن يأخذ كل واحد منكم بيد واحدة يتمتع بها ليلة فمن شاء زوجته بها ومن شاء غير ذلك فهو أبصر لأكون قد قضيت حق الضيافة فلما سمعنا بهذا وقد انتشينا طربا أخذ كل واحد منا بيد واحدة فأجلسها إلى جانبه وأقبل يقبلها ويقرصها ويمازحها فتزوجت أنا بواحدة وغيري من رغب في ذلك وبعضنا لم يفعل وجلس معنا بعد ذلك ساعة ثم نهض فإذا بخدم قد جاءوا فأدخلوا كل واحد وصاحبته إلى بيت في نهاية الحسن والطيب مفروش بفاخر الفرش الوطيئة فبخرونا عليها ونمنا والجواري إلى جنوبنا وتركوا معنا شمعة في البيت وما نحتاج إليه من آلة البيت وأغلقوا علينا وانصرفوا فبتنا في أرغد عيش ليلتنا فلما كان السحر بادر الخدم فقالوا ما رأيكم في الحمام فقد أصلح فقمنا ودخلنا ودخل المردان معنا فمنا من أطلق نفسه معهم فيما كان امتنع منه بالأمس وخرجنا فبخرنا بالند الفتيق وأعطينا الماورد والمسك والكافور وقدمت إلينا المرآة المجلاة وأخبرنا غلماننا أن صورتهم في ليلتهم كصورتنا وأنهم أتوا بجواري الخدمة الروميات فوطؤهن فأقبل بعضنا على بعض يعجب من قضيتنا وبعضنا

стр. 435

يقول هذا في النوم نراه ونحن في الحديث إذ أقبل صاحب الدار فقمنا إليه وعظمناه فأكبر بذلك وأخذ يسألنا عن ليلتنا فوصفناها له وسألنا عن خدمة الجواري لنا فأجبناه بحسنها فقال أيما أحب إليكم الركوب إلى بعض البساتين للتفرج إلى أن يدرك الطعام أو اللعب بالشطرنج والنرد أو النظر في الدفاتر فقلنا أما الركوب فلا نؤثره ولكن الشطرنج والنرد والدفاتر فأحضر لنا ذلك وتشاغل كل منا بما اختاره ولم يكن إلا ساعتان أو ثلاث من النهار حتى أحضر لنا مائدة كالمائدة الأمسية فأكلنا وقمنا إلى الفرش وجاء المردان فغمزونا وغمزهم منا من كان يدخل في ذلك وزالت المراقبة فلما انتهينا حملنا إلى الحمام وخرجنا فتبخرنا وجلسنا في مجالسنا بالأمس وجاء أولئك الجواري ومعهن غيرهن ممن هو أحسن منهن وتصدت كل واحدة صاحبها بالامس بغير احتشام وشربنا إلى نصف الليل وحملوا معنا إلى الفراش وكانت هذه حالنا مدة الأسبوع فقلت لأصحابي ويحكم أرى الأمر متصلا ومن المحال أن يقول لنا الرجل ارتحلوا عني وقد استطبتم أنت مواضعكم وانقطعتم عن سفركم في هذا فقالوا ما ترى فقلت أرى أن نستأنس الرجل فننظر أي شيء هو فإن كان ممن يقبل هدية أو بر عملنا على تكرمته وارتحلنا عنه وإن كان بخلاف ذلك كنا معتقدين له المكافأة في وقت ثان وسألناه أن يحضر لنا من نكرى منه ورحلنا فتقرر رأينا على ذلك فلما جلسنا تلك الليلة على الشرب

стр. 436

قلنا له قد طال مقامنا عندك وما أضاف أحد أحدا أحسن مما ضفتنا ونريد الرحيل إلى مصر لما أردناه من طلب التصرف وأنا فلان بن فلان فعرفته نفسي والجماعة وقد حملتنا من أياديك ومننك ما لا يسعنا معه أن نجهلك ونحب أن تعرفنا بنفسك لنأتي بشكرك ونقضي حقك ونعمل على الرحيل فقال أنا فلان بن فلان أحد أهل دمشق فلم نعرفه فقلنا إن رأيت تزيدنا في الشرح فقال جعلت فداءكم إن لقيادتي خبراً أظرف مما شاهدتموه فقلت إن رأيت أن تخبرنا فقال نعم أنا رجل كان أبي تاجراً عظيم النعمة والأموال وكان ممسكا مكثرا ونشأت له فكنت متخرّقا مبذّرا محباً للفساد والنساء والمغنيات والشرار فأتلفت مالا عظيما من مال أبي إلا أنه لم يؤثر في ماله لعظمه ثم اعتل وايس من نفسه فدعاني فقال يا بني غني قد خلّفت لك النعمة وقميتها مائة ألف دينار بعد أن أتلفت علي خمسين ألف دينار وأن الإنفاق لا آخر له إذا لم يكن بإزائه داخل ولو أردت أن أتلف هذا المال عليك في حياتي أو الآن حتى لاتصل إلى شيء منه لفعلت ولكن هو ذا أتركه عليك فاقض حقي بحاجة تقضيها إليَّ لا ضرر عليك فيها فقلت افعل فقال أنا أعلم أنك ستتلف المال في مدة يسيرة فعرفني إذا افتقرت ولم يبق معك شيء أتقتل نفسك ولا تعيش في الدنيا فقلت لا قال فعرفني من أين تعيش قال ففكرت ساعة فلم يقع لي إلا أن قلت أصير قوادا قال

стр. 437

فبكى ساعة ثم مسح عينيه وقال لست بصارف عنك هذه الصناعة فإنها ما جرت على لسانك إلا وقد دارت في فكرك ولا دارت في فكرك إلا وأنت لا تنصرف عنها أبدا بعدي ولكن أخبرني كيف يتم لك المعاش منها فقلت قد تدبرت بكثرة دعواتي القحبات والمغنيات ومعاشرتي لشراب النبيذ فأجمعهم على الرسم فيقيمون في بيتي ويعملون ما يريدون وآخذ أنا منهم الدراهم وأعيش بها فقال إذا يبلغ السلطان خبرك في جمعة فيلحقون رأسك ولحيتك وينادى عليك ويفرق جمعك ويبطل معاشك ويقول أهل بلدك انظروا إلى فلان كيف ينادى عليه وقد صار بعد موت أبيه قوادا ولكن إذا أردت هذه الصناعة فأنا أعلمك وإن كنت لا أحسنها فلا تستغني فيها ولا تفتقر ولا يتطرق عليك السلطان بشيء فقلت افعل قال إذا أنا متُّ فاعمل على أنك قد أنفقت جميع مالك وافتقرت تكون قوادا ولك ضياع وعقار وأثاث ودور وجوار وآلة وقماش وخدم وجاه وتجارات واعمل على ما كان في نفسك أن تعمله إذا افتقرت فاعمله وأنت مستظهر على زمانك بما معك وهبه عند إخوانك واعمل أنك قد أنفقته واجعل معيشتك ما تريد أن تجعله إذا افتقرت فإنك تستفيد بذلك أمورا منها أنك تبتدىء أمرك بهذا فلا ينكر عليك في آخره ومنها أنك تفعل ذلك بجاه وعقار وضياع وأحوال قوية فلا يطمع فيك سلطان وإن طمع فيك سلطان بذلت أو أعطيت من ناوأك فتخلصت فقلت كيف أفعل قال

стр. 438

تجلس إذا أنا متُّ ثلاثة أيام للعزاء إلى أن تنقضي المصيبة فإذا انقضت نفذت وصيتي وتجملت بذلك عند الناس وقضيت حقي ثم تظهر أنك قد تركت اللعب وأنك تريد حفظ مالك مع ضرب من اللذة ثم تبتدىء فتشتري من الجواري المغنيات والسراري كل لون ومن الغلمان المردان والخدم السود والبيض ما تحتاج إليه وتشتهيه ودارك كما تحب في السرور وتنوف على سرور من تريد ان تعاشره ولا تخل إلا الأمير والعاقل وادعهما مرة في شهر أو شهرين وهادهما أيام الأعياد بالألطاف الحسنة والقهما في كل أسبوع مرة واجتهد أن تعاشرهما على النبيذ في دورهما والقهما بالسلام وقضاء الحاجة واتخذ في كل يوم مائدة حسنةوادع القوم ومن يتفق معهم وليكن ذلك بعقل وترتيب فإن ذلك أولا لا يظهر مدة فإذا ظهر صدق به أعداؤك وكذب به إخوانك وقالوا هذه على سبيل المجون والشهوة على طرق التخالع أو مسامحة الإخوان وإلا فأي لذة له في ذلك وليس هو مجنونا ولا مخنثا ولا فقيرا ولا محتاجا إلى هذه فيبقى الخلاف فيك مدة أخرى وقد اتصلت مع سلطانك ولعل العشرة بينكما قد وقعت فيستدعي مغنياتك ويسمعهن في منزله فيصير لك بمنادمته رسم وجاهك باق بملاقاتك لهم فهم يحتاجون إليك وسيحافظ عليك الأمير فتصير في مراتب ندمائه وفي جملته وتصير قيادتك نفعا عليك بغير ضرر وتخرج عن حد القواد المحض الذين يؤذون وتكبس منازلهم قال فاعتقدت في الحال أن الصواب ما قاله ومات في علته فجلست ثلاثة أيام ثم أنفذت وصيته وما فيها كما أمرني ثم بيضت الدور وهي هذه وزدت فيها ما اشتهيت واستزدت في الآلات والفرش والأبنية كما أردت وابتعت هذه الجواري والغلمان والخدم من بغداد ودبرت أمري على ما قاله لي من غير مخالفة لشيء منه وأنا أفعل هذه منذ سنين كثيرة ما لحقني منه ضرر ولا خسران ولا فيه أكثر من إسقاط المروءة وقلة الاكتراث بالعيب وأنا أعيش أطيب عيش وأهنأه وأمر معاشي عليهم ودخلي بهم أكثر من خرجي ونعمتي الموروثة باقية بأسرها ما بعت منها شيئاً بحبة قط فما فوقها وقد اشتريت من هذه الصناعة عقارا جليلا وضفته إلى ما خلف علي وأمري يمشي كما ترون فقلنا يا هذا فرجت والله عنا واريتنا طريقاً إلى قضاء حقك وأخذنا نمازحه ونقول فضلك في هذه الصناعة غير مدفوع لأنك قواد ابن قواد وما كان الشيخ ليدبر لك هذه الأمر وهو بالقيادة أحذق منك فضحك وضحكنا وكان الفتى أديباً خفيف الروح وبتنا ليلتنا على تلك الحال فلما كان من الغد جمعنا له من بيننا ثلثمائة دينار وحملناها إليه ورحلنا عنه. ما على النبيذ في دورهما والقهما بالسلام وقضاء الحاجة واتخذ في كل يوم مائدة حسنةوادع القوم ومن يتفق معهم وليكن ذلك بعقل وترتيب فإن ذلك أولا لا يظهر مدة فإذا ظهر صدق به أعداؤك وكذب به إخوانك وقالوا هذه على سبيل المجون والشهوة على طرق التخالع أو مسامحة الإخوان وإلا فأي لذة له في ذلك وليس هو مجنونا ولا مخنثا ولا فقيرا ولا محتاجا إلى هذه فيبقى الخلاف فيك مدة أخرى وقد اتصلت مع سلطانك ولعل العشرة بينكما قد وقعت فيستدعي مغنياتك ويسمعهن في منزله فيصير لك بمنادمته رسم وجاهك باق بملاقاتك لهم فهم يحتاجون إليك وسيحافظ عليك الأمير فتصير في مراتب ندمائه وفي جملته وتصير قيادتك نفعا عليك بغير ضرر وتخرج عن حد القواد المحض الذين

стр. 439

يؤذون وتكبس منازلهم قال فاعتقدت في الحال أن الصواب ما قاله ومات في علته فجلست ثلاثة أيام ثم أنفذت وصيته وما فيها كما أمرني ثم بيضت الدور وهي هذه وزدت فيها ما اشتهيت واستزدت في الآلات والفرش والأبنية كما أردت وابتعت هذه الجواري والغلمان والخدم من بغداد ودبرت أمري على ما قاله لي من غير مخالفة لشيء منه وأنا أفعل هذه منذ سنين كثيرة ما لحقني منه ضرر ولا خسران ولا فيه أكثر من إسقاط المروءة وقلة الاكتراث بالعيب وأنا أعيش أطيب عيش وأهنأه وأمر معاشي عليهم ودخلي بهم أكثر من خرجي ونعمتي الموروثة باقية بأسرها ما بعت منها شيئاً بحبة قط فما فوقها وقد اشتريت من هذه الصناعة عقارا جليلا وضفته إلى ما خلف علي وأمري يمشي كما ترون فقلنا يا هذا فرجت والله عنا واريتنا طريقاً إلى قضاء حقك وأخذنا نمازحه ونقول فضلك في هذه الصناعة غير مدفوع لأنك قواد ابن قواد وما كان الشيخ ليدبر لك هذه الأمر وهو بالقيادة أحذق منك فضحك وضحكنا وكان الفتى أديباً خفيف الروح وبتنا ليلتنا على تلك الحال فلما كان من الغد جمعنا له من بيننا ثلثمائة دينار وحملناها إليه ورحلنا عنه. وحكى أحمد بن فضل العمري في كتابه المسمى مسالك الأبصار في ممالك الأمصار في ترجمة صفي الدين عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر المويسيقي قال ذكر العم حسن الاربلي في تاريخه قال جلست مع صفي الدين عبد المؤمن بالمدرسة المستنصرية

стр. 440

جرى ذكر واقعة بغداد فأخبرني أن هلاكو طلب رؤساء البلد وعرفاءها وطلب منهم أن يقسموا دروب بغداد ومحالها وبيوت دوي يسارها على أمراء دولته فقسموها وجعلوا كل محلة أو محلتين أو سوقين باسم أمير كبير فوقع الدرب الذي كنت أسكنه في حصة أمير مقدم على عشرة آلاف فارس اسمه نانو نوين وكان هلاكو قد رسم لبعض الأمراء أن يقتل ويأسر وينهب مدة ثلاثة أيام ولبعضهم يومين ولبعضهم يوما واحداً على حسب طبقاتهم فلما دخل الأمراء إلى بغداد كان أول درب جاء إليه الأمير الدرب الذي أنا ساكنه وقد اجتمع فيه خلق كثير من ذوي اليسار واجتمع عندي نحو خمسين جارية من أرباب المغاني وذوات الحسن والجمال فوقف نانو نوين على باب الدرب وهو مننَّرس بالأخشاب والتراب وطرقوا الباب وقالوا افتحوا لنا وادخلوا في الطاعة ولكم الأمان وإلا أحرقنا الباب وقتلناكم ومعه النجارون وخلافهم وأصحابه بالسلاح قال صفي الدين عبد المؤمن فقلت السمع والطاعة أنا أخرج إليه ففتحت الباب وخرجت وحدي عليَّ أثواب وسخة وأنا أنتظر الموت فقبلت الأرض بين يديه فقال للترجمان قل له أنت كبير هذا الدرب فقلت نعم فقال إن أردتم السلامة من الموت فأحملوا لنا كذا وكذا وطلب شيئاً كثيراً فقبلت الأرض مرة ثانية وقلت كل ما طلبه الأمير يحضر وصار كل ما في هذا الدرب بحكمك ومن تريد من خواصك فإنزل لأجمع

стр. 441

لك كل ما طلبت فشارو أصحابه ونزل في نحو ثلاثين رجلا من خواصه فأتيت به داري وفرشت له الفرش الخليفية الفاخرة والسرر المطرزة بالزركش وأحضرت له في الحال أطعمة فاخرة وشواء وحلواء وجعلتها بين يديه فلما فرغ من الأكل عملت له مجلساً ملوكياً وأحضرت الأواني المذهبة من الزجاج الحلبي وأواني فضة فيها شراب مروق فلما دارت الأقداح وسكر قليلاً أحضرت عشر مغنيات كل واحدة تغني بملهاة غير ملهاة الأخرى فغنين كلهن فارتج المجلس وطرب وانبسطت نفسه فضم واحدة من المغنيات أعجبته فواقعها في المجلس ونحن نشاهده وأتم يومه في غاية الطيبة فلما كان وقت العصر وحضر أصحابه بالنهب والسبايا قدمت له ولأصحابه الذين كانوا معه تحفاً جليلة من أواني الذهب والفضة ومن النقد ومن الأقمشة الفاخرة شيئاً كثيراً سوى العليق ووهبت له الغواني التي كان بين يديه واعتذرت من التقصير وقلت جاء الأمير على غفلة لكن غدا إن شاء الله تعالى أعمل للأمير دعوة أحسن من هذه فركب وقبلت ركابه ورجعت فجمعت أهل الدرب من ذوي النعمة واليسار وقلت لهم أنظروا لأنفسكم هذا الرجل غدا عندي وكذا بعد غد وكل يوم أزيد اضعاف اليوم المتقدم فجمعوا إلي من بينهم ما يساوي خمسين ألف دينار من أنواع الذهب والأقمشة الفاخرة والسلاح فما طلعت الشمس إلا وقد وافاني فرأى ما أذهله وجاء في هذا اليوم ومعه نساؤه فقدمت له ولنسائه من الذخائر

стр. 442

والذهب النقد ما قيمته عشرون ألف دينار وقدمت له في اليوم الثالث لآلىء نفيسة وجواهر ثمينة وبغلة جليلة بآلات خليفية وقلت هذه من مراكب الخليفة وقدمت لجميع من معه وقلت هذا الدرب صار بحكمك وإن تصدقت على أهله بأرواحهم فيكون لك وجه أبيض عند الله وعند الناس فما بقي عندهم سوى أرواحهم فقال قد عرفت ذلك من أول يوم وهبتهم أرواحهم وما حدثتني نفسي بقتلهم ولا سلبهم لكن أنت تجهز معي إلى حضرة الأمير فقد ذكرتك وقدمت له شيئاً من المستظرفات التي قدمتها إلي فأعجبته ورسم بحضورك فخفت على نفسي وعلى أهل الدرب وقلت هذا يخرجني إلى خارج بغداد ويقتلني وينهب الدرب فظهر عليَّ الخوف وقلت يا خوند هلاكو ملك كبير وأنا رجل حقير مغن أخشى منه ومن هيبته فقال لا تخف ما يصيبك إلا الخير فإنه رجل يحب أهل الفضائل فقلت في ضمانك أنه لا يصيبني مكروه قال نعم فقلت لأهل الدرب ما عندكم من النفائس فائتوني بكل ما تقدرون عليه فأخذت معي من المغنيات الجليلة ومن النقد الكثير من الذهب والفضة وهيأت مآكل كثيرة طيبة وشراباً كثيراً عتيقاً فائقا وأواني فاخرة كلها من الفضة المنقوشة بالذهب وأخذت معي ثلاث جوار مغنيات من أجلِّ من كان عندي وأنفسهن للضرب ولبست بدلة من القماش الخليفي وركبت بغلة جليلة كنت أركبها إذا رحت إلى الخليفة فلما رآني نانو نوين بهذه الحالة قال لي أنت وزير قلت لا أنا مغني الخليفة ونديمه ولكن لما خفت منك لبست القماش الوسخ ولما صرت من رعيتك أظهرت نعمتي وأمنت وهذا الملك هلاكو ملك عظيم وهو أعظم من الخليفة فما ينبغي أن أدخل عليه إلا بالحشمة والوقار. ي وركبت بغلة جليلة كنت أركبها إذا رحت إلى الخليفة فلما رآني نانو نوين

стр. 443

بهذه الحالة قال لي أنت وزير قلت لا أنا مغني الخليفة ونديمه ولكن لما خفت منك لبست القماش الوسخ ولما صرت من رعيتك أظهرت نعمتي وأمنت وهذا الملك هلاكو ملك عظيم وهو أعظم من الخليفة فما ينبغي أن أدخل عليه إلا بالحشمة والوقار. فأعجبه مني هذا وخرجت معه إلى مخيم هلاكو فدخل عليه وأدخلني معه وقال لهلاكو هذا الرجل الذي ذكرته لك وأشار إليَّ فلما وقعت عين هلاكو عليَّ قبلت الأرض وجلست على ركبتي كما هو من عادة التتار فقال نانو نوين هذا كان مغني الخليفة وقد فعل معي كذا وكذا وقد أتاك بهدية فقال قد قبلتها فقبلت الأرض مرة ثانية ودعوت له وقدمت له ولخواصه الهدايا التي كانت معي فكلما قدمت شيئاً منها يفرقه ثم فعل بالمأكول كذلك ثم قال لي أنت مغني الخليفة فقلت نعم فقال أي شيء أجود ما تعرف قلت أحسن أن أغني غناء أذا سمعه الإنسان ينام فقال غن لي الساعة حتى أنام فندمت وقلت إن غنيت له ولم ينم قال هذا كذاب وربما قتلني ولا بد من الخلاص منها بحيلة فقلت يا خوند الطرب بأوتار العود لا يطيب إلا بشرب الخمر ولا بأس بأن يشرب الأمير قدحين أو ثلاثة حتى يقع الطرب في موقعه فقال أنا ما لي في الخمر رغبة لأنه يشغلني عن مصالح ملكي ولقد أعجبني من نبيكم تحريمه ثم شرب ثلاثة أقداح كبار فلما أحمر وجهه أخذت عوداً وغنيته وكان معي مغنية اسمها ضياء لم يكن في بغداد أحسن منها صورة ولا

стр. 444

أطيب منها صوتا فأصلحت أنغام العود وضربت ضروباً جالبة للنوم مع زمر رخيم الصوت وغنيت فلم أتم النوبة حتى رأيته قد نعس فقطعت الغناء بغتة وقويت ضرب الأوتار فانتبه فقبلت الأرض وقلت نام الملك فقال صدقت نمت تمنَّ علي فقلت أتمنى على الملك أن يطلق لي على السمكية قال وأي شيء هي السمكية قلت بستان للخليفة فتبسم وقال لأصحابه هذا مسكين مغن قصير الهمة وقال للترجمان قل له لم لا تمنيت قلعة أو ومدينة أي شيء هذا البستان فقبلت الأرض وقلت يا ملك العالم هذا البستان يكفيني وأنا ما يجيىء مني صاحب قلعة ولا صاحب مدينة فرسم لي بالبستان وبجميع ما كان لي من الراتب في أيام الخليفة وزادني علوفة تشتمل على خبز ولحم وعليق دواب تساوي دينارين وكتب بذلك فرماناً مكمل العلائم وخرجت من بين يديه وأخذ لي نانو نوين أميراً بخمسين فارساً ومعهم علم أسود هو كان علم هلاكو الخاص به برسم حماية داري فجلس الأمير على باب الدرب ونصب العلم الأسود على أعلى باب الدرب فبقي الأمر كذلك إلى أن رحل هلاكو عن بغداد قال الأربلي فقلت له كم نابك من المغارم في الثانية قال أكثر من ستين ألف دينار وذهب أكثرها مما كان انزوى إلى دربي من ذوي اليسار والباقي من نعم موفرة كانت عندي من صدقات الخليفة فسألته عن المرتب والبستان فقال البستان أخذه مني أولاد الخليفة وقالو هذا إرث من أبينا والعلوفة قطعها عني الصاحب شمس الدين ألجويني وعوضني عنها وعن البستان في السنة مائة

стр. 445

ألف درهم. وقال كان بمدينة السلام مغن يعرف بالغيور وكان عنده من الجواري عدد كثير ذوات حسن وكان خبره فاشياً يقصده المتصون وغيره فبلغ رجلاً من الكتاب المشهورين خبره فتشوقت نفسه إلى قصده ثم تجنبته لما شهر به فحمل نفسه على أن جعل بينه وبين الرجل حالاً بأن دعاه وبرَّه ووصله وكان قصد الناس منزله آثر عندهم من دعاء من يدعونه من جواريه لما يجتمع لهم فيه قال الكاتب يسألني المصير إليه وأقشعر لشناعة لقبه إلى أن لقيني بالقرب من منزله فحلف على أن لا أفارقه فكان ذلك أن صادف مني موافقة فمضيت معه فرأيت أحسن موافقة وآلة فلما استقر بنا الجلوس قال لغلماني إذا كان في غد بكروا فجيئوا بالدواب فاستوحشت وقلت بلى يقيم بعضهم عندي ويعود الباقون ليلا للأنصراف إلى منزلي فأبى وحلف فاتبعت ما أراد فأحضر أحسن طعام وألطفه وأكلنا وأتى بأنواع الأشربة والفواكه والرياحين وأخذنا في أمرنا وخرجت وجوه كالشموس وكنت عند دخولي إلى الدار قد رأيت على بعض الأبواب طبلاً معلقاً فظننته لبعض الجواري فلم أسأل عنه فلما صرنا على حالنا وأخذ النبيذ منا أحضر عموداً فجعله بين يديه فأوحشني جداً وقلت رجل غيور كما لقب وجوار حسان ونبيذ شديد ولست آمن أن أعبث بهن فيضربني بالعمود قال أخبرك يا أخي أني رجل غيور كما قد بلغك ويحضر منزل

стр. 446

قوم معهم سوء أدب فما هو إلا أن تغنى الجارية حتى أرى الواحد منهم قد لاحظها وضحك في وجهها وضحكت في وجهه فأقول أقوم بهذا العمود فإنما هي ضربة له وضربة لها فأقتلهما وأستريح إلا أني على ما ترى رجل معي تأن شديد فأقول شرب الرجل فسر وضحك ولعله بعد يعرفها وتعرفه فضحكت إليه وضحك إليها قال فلما ذكر هذا الحديث طابت نفسي وأصغيت إلى حديثه فقلت ثم ماذا قال ثم إن الأمر يزيد حتى أراه قد دنا فسارَّها وسارته فتقوم عليَّ القيامة وأقول ضحك إليها وضحكت إليه للمعرفة فما وضع السر ثم أهم بالعمود والتأني الذي فيَّ يقول لعله طالبها بصوت تغنيه فأمسك فلا يطول الأمر بينهما حتى أراه قد أدخل يده في ثوبها فقرصها وعبث بثديها فتداخلني الغيرة وأقول ما بعد هذا شيء وأهم بضربهما بالعمود لكن على ما ترى عندي تأن فأقول بعد لم يبلغ الأمر بهما إلى القتل وهي أوائل وسيكون لها أواخر فإن أتى بما يوجب القتل قتلتهما فاسترحت فأمسك فيطول الأمر حتى أرى الواحدة قد قامت وقام الرجل في أثرها فيدخلان ذلك البيت وبابه وثيق جداً فأسعى خلفهما بهذا العمود لأقتلهما البتة فيسبقاني فيغلقان الباب وأبقى أنا خارجه وأنا غيور كما قد علمت فأقول متى علمت حركتهما مت أو قتلت نفسي فلا يكون والله يا أخي لي إعتصام إلا بذلك الطبل المعلق فأتناوله وأضعه في عنقي فلا أزال أضرب أبداً حتى يخرجا قال فما قمت

стр. 447

والله وأنا أرى أوفى منه قولا وفعلا. قال صلاح الدين الصفدي في الجزء الخامس والثلاثين من التذكرة ومن خطه نقلت حجَّت جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي ثعلب سنة ست وثمانين وثلثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق بالطبرزد والثلج واستصحبت البقول المزروعة في المواكب وعلى الجمال وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار لم تستصبح عندها وفيها إلا بشموع العنبر واعتقت ثلثمائة عبد ومائتي جارية وأغنت الفقراء والمجاورين. وحج عبد الله بن جعفر ومعه ثلاثون راحلة وهو يمشي على رجليه بثلاثين ألفا وقال أعتقهم لله تعالى لعل الله أن يعتقني من النار. وكان حكيم بن حزام ﵁ يقيم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعتق الرقاب عشية عرفة وينحر البدن يوم النحر وكان يطوف بالبيت ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم الرب ونعم الإله أحبه وأخشاه. عمر بن زر الهمداني لما قضى مناسكه أنسد ظهره إلى الكعبة الشريفة ثم قالت مودعاً للبيت ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى ونصعد أكمة ونهبط وادياً وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى حتى أتيناك غير محجوبين فليت شعري بم يكون منصرفنا أبذنب مغفور فأعظم بها من نعمة أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا وبحرمه

стр. 448

أنخنا أرحم إملاق الوفد لغناك فقد أتيناك بعيسنا معراة جلودها ذابلة أسنتها نقبة أخفافها وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتفينا الغيبة اللهم وإن للزائرين حقا فأجعل حقنا غفران ذنوبنا فإنك جواد ماجد لا ينقصك نائل ولا يخصبك سائل. ونقلت من خط الشيخ صلاح الدين الصفدي من الجزء الثامن والثلاثين من تذكرته ما صورته نقلت من خط شيخنا الشيخ الإمام الحافظ علم الدين البرزلي رحمه الله تعالى ما صورته قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة أنه لما كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادي الآخرة في سنة اثنين وسبعمائة ظهرت دابة عجيبة من بحر النيل إلى ارض المنوفية صفة لونها لون الجاموس بلا شعر وآذانها كآذان الجمال وعيناها وفرجها مثل الناقة يغطي فرجها ذنب طوله شبر ونصف طرفه كذنب السمكة ورقبتها مثل غلظ التيس المحشو تبناً وفمها وشفتاها مثل الكربال ولها أربعة أنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل طولهن دون الشبر وعرضهن أصبعين وفي فمها ثمانية واربعون ضرساً وسناً مثل بيادق الشطرنج وطول يدها من باطنها الى الارض شبران ونصف ومن ركتبها الى حافرها مثل بطن الثعبان أصغر مجعد ودور حافرها مثل السكرجة بأربعة أظافير مثل أظافير الجمل وعرض ظاهرها مقدار ذراعين ونصف وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما وفي بطنها ثلاث كروش ولحمها أحمر زفرته مثل السمك وطعمه

стр. 449

كطعم الجمل وغلظ جلدها أربعة أصابع ما تعمل فيه السيوف وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان وحشوه تبنا وأقاموه بين يديه. ونقلت منه أيضاً كُتب إلى زين الدين الرحبي أنه وجد بالقاهرة بالقرب من المشهد كلبة ميتة ولها جروان يرضعان مقدار عشرين يوما بعد موتها ويلعبان حولها واللبن يخرج من أبزازها من الجانب الأعلى وأما الجانب الأسفل فإنه يبس وكان الناس يمرون بها ويتعجبون فسبحان من لايعجزه شيء وهو على كل شيء قدير. وذكر الشيخ في حوادث سنة ٧٢٦ قال قال شيخنا علم الدين رحمه الله تعالى نقلت من خط الصدر بدر الدين الفرازي قال في السابع من ذي الحجة سنة ٧٢١ أخبرني شخص أن كلبة ولدت بالقاهرة ثلاثين جرواً وأنها أحضرت بين يدي السلطان فلما رآها عجب من أمرها وسأل المنجمين عن ذلك فأعترفوا أنهم ليس لهم علم بذلك. يحكى أن المهدي خرج يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده: أضحت يمينك من جودٍ مصوّرةً ... لا بل يمينك منها صورة الجودِ من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقةً ... ومن بنانك يجري الماء في العود فقال المهدي كذبت يا فاسق وهل تركت في شعرك موضعاً لأحد مع قولك في معن بن زائدة: المَّا بمعنٍ ثم قولا لقبره

стр. 450

.. سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا فيا قبر معنٍ كنت أول حُفرةٍ ... من الأرض خطَّت للمكارم مضجعا ويا قبر معنٍ كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرُّ والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميّتٌ ... ولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا وما كان إلاّ الجود صورة وجهه ... فعاش ربيعاً ثم ولىّ فودّعا فلما مضى معنٌ مضى الجود والندى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا فأطرق الحسين وقال يا أمير المؤمنين وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عنه وأمر له بألفي دينار. قال سعيد بن مسلم لما ولَّى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فلما صاروا ببابه استأذنوا عليه فدخل الآذن فقال أصلح الله الأمير وفد من أهل العراق قال من أي أهل العراق قال من الكوفة قال ائذن لهم فدخلوا عليه فنظر إليهم معن في هيئة مزرية ووثب على أريكته وأنشد يقول: إذا نوبةٌ نابت صديقك فاغتنمْ ... ترقُّبها فالدهر بالناس قالبُ فأحسنُ ثوبيك الذي هو لابسٌ ... وأفره مهريك الذي هو راكب وبادرْ بمعروفٍ إذا كنت قادراً ... زوال اقتدارٍ فهو عنك يعاقب قال فوثب إليه رجل من القول فقال أصلح الله الأمير ألا أنشدك أحسن من هذا قال لمن قال لابن عمك هرمة قال هات

стр. 451

فأنشد يقول: والنفس تاراتٌ تحلّ بها العرى ... وتسخو عن المال النفوس الشحائحُ إذا المرء لم ينفعك حيًّا فنفعه ... أقلّ إذا ضمّت عليه الصفائح لأيّة حالٍ يمنع المرء ماله ... غداً فغداً والموت غادٍ ورائح فقال معن أحسنت والله وإن كان الشعر لغيرك يا غلام اعطهم أربعة آلاف يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد الغلام اجعلها دنانير أم دراهم فقال معن والله لا تكون همتك أرفع من همتي. مدح مطيع بن أياس معن بن زائدة فقال له معن إن شئت مدحتك وإن شئت أثنيتك فاستحي من اختيار الثواب وكره اختيار المدح فقال: ثناءٌ من أميرٍ خيرُ كسبٍ ... لصاحب مغنمٍ وأخي ثراءٍ ولكنَّ الزمان برى عظامي ... وما مثل الدراهم من داوء فأمر له بألف دينار. ولما قدم معن بن زائدة أتاه الناس فأتاه ابن جحفة فإذا المجلس غاص بأهله فدق بعصاه الباب ثم قال: وما أحجم الأعداء عنك تقيَّةً ... عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا له راحتان الجود والحتف فيهما ... أبا الله إلا أن يضرَّ وينفعا فقال معن تحكم يا ابا السمط فقال عشرة الاف فقال معن ونزيد له ايضاً. أتى أعرابي إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه صبي حين ولد فاستأذن عليه فلما دخل جعل الصبي بين يديه وقال: سَمَّيَت معناً بمعنٍ ثم قلت له ... هذا سميُّ فتىً في الناس محمودِ

стр. 452

أنت الجواد ومنك الجود نعرفه ... ومثل جودك فينا غير معهودِ أمست يمينك من جودٍ مصوّرةً ... لا بل يمينك منها صورة الجود قال كم الأبيات: قال ثلاثة قال أعطوه ثلثمائة دينار ولو كنت زدتنا لزدناك قال حسبك ما سمعت وحسبي ما أخذت. أخبرنا الشيخ الجليل العدل الأصيل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن غانم بن وافد المهدي قال أخبرنا المشايخ الثلاثة الإمام فخر الدين أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد البخاري وأبو العباس أحمد بن شيبان بن ثعلب الشيباني وأم حميد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني قال أخبرنا أبو حفص عمر بن عمر ابن محمد بن أبي نصر الحميدي قال أنشدني أبو غالب محمد بن سهل النحوي الواسطي المعروف بابن شبران بواسط قال أنشدني الأمير أبو الهيجاء محمد بن عمران بن زريق الكاتب البغدادي لنفسه هذه القصيدة إلى آخرها وقد أنشدنيها جماعة بالمغرب وقال لي أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد وغيره يقال من تختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وحفظ قصيدة ابن زريق فقد استكمل الظرف وهي: لا تعذليه فإنّ العذل يوجعُهُ ... قد قلت حقّاً ولكنْ ليس يسمعُهُ جاوزتِ في لومه حدَّاً أضرَّ به ... من حيثُ قدّرتِ أن اللوم ينفعه

стр. 453

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً ... من عنفه فهو مُضنى القلب موجعُهُ قد كان مضطلعاً بالبين يحمله ... فضُلِّعت بخطوب البيت أضلعُه يكفيه من لوعة التفنيد أنَّ له ... من النَّوى كلَّ يومٍ ما يروِّعُهُ ما آبَ من سفرٍ إلاَّ وأزعجَهُ ... رأيٌ إلى سفرٍ بالرغم يتبعُهُ كأنّما هو في حِلٍّ ومُرتحَلٍ ... موكّلٌ بفضاء الأرض يذرعه إذا الزماع أراه بالرحيل غنىً ... ولو إلى السدّ أضحى وهو يزمعه تأبى المطامع إلاّ أنْ تجشّمه ... للرزق كدًّا وكم ممّن يودعه وما مجاهدةُ الإنسان واصلةٌ ... رزقاً ولا دِعةُ الإنسان تقطعه والله قسّم بين الناس رزقَهُمُ ... لم يخلقِ الله مخلوقاً يضيّعه مسترزقاً وسوى الغايات تقنعه لكنّهم ملؤوا حرصاً فلست ترى ... بغيٌ إلا إنّ بغيَ المرءِ يصرعه والحرص في المء والارزاق قد قسمت ... بغي الا ان بغي المرء يصرعه والدهرُ يعطي الفتى ما ليس يطلُبُهُ ... حقّاً ويطعمُهُ من حيث يمنعه أستودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ودّعته وبودّي لو يودّعني ... طيبُ الحياة وأنيّ لا أودعه

стр. 454

كم قد تشفّع بي أنْ لا أفارقه ... وللضرورات حالٌ لا تشفِّعه وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحىً ... وأدمعي مستهلاتُ وأدمعه لا أكذبُ الله ثوبُ العذر منخرقٌ ... عنيّ برقته لكنْ أرقّعه إنيّ أوسَّع عذري في جنايته ... بالبين عنه وقلبي لا يوسّعه أعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته ... كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا ... شكر عليه فإنّ الله ينزعه اعتضت من وجه خلِّي بعد فرقته ... كأساً تجرع منها ما أجرعه كم قائلٍ لي ذنبُ البين قلت له ... الذنب والله ذنبي لست أدفعه إلاَّ أقمت مكان الرشد أتبعه ... لو أنني يوم بان الرشد أجمعه أن لا أقطّع أياماً وأنفذها ... بحسرةٍ منه في قلبي تقطّعه بمن إذا هجع النّوام بتُّ به ... بلوعةٍ منه ليلي لست أهجعه لا يطمئن بجنبي مضجعٌ وكذا ... لا يطمئن له مذْ بنت مضجعه ما كنت أحسب ريب الدهر يفجعني ... به ولا أظنُّ بيَ الأيام تفجعه حتى جرى البين فيما بيننا بيدٍ ... عسراء تمنعني حظّي وتمنعه وكنت من ريب دهري جازعاً فرقا ... فلم أوقّ الذي قد كنت أجزعه بالله يا منزل الأنس الذي درست ... آثاره وعفت مذ بنت أربُعُه

стр. 455

هل الزمان معيدٌ فيك لذّتنا ... أم الليالي التي أمضته ترجعه في ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيثٌ على مغناك يمرعه من عِنده ليَ عهدٌ لا يضيع كما ... عندي له عهدُ ودٍّ لا أضيّعه ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا ... جرى على قلبه ذكري يصدّعه لأصبرن لدهرٍ لا يمتّعُني ... به ولا بيَ في حالٍ يمتّعه علماً بأن اصطباري معقبٌ فرجاً ... فأضيق الأمر إن فكّرتُ أوسعه عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يوماً وتجمعه وإن تنل أحداً منّا منيته ... فما الذي بقضاء الله يصنعه يحكى أنه وقع في ليلة الجمعة خامس عشر المحرم سنة ٨٣١أن حضرت صلاة العشاء بالجامع النووي بحماة فتقدم إمامه للصلاة بعد الإقامة وكبر تكبيرة الافتتاح وقرأ دعاء الإفتتاح والفاتحة ثم قرأ ألم السجدة ولما أتى على آية السجدة سجد ثم أتمها إلى آخرها وركع وسجد السجدتين ثم قام إلى الركعة الثانية وقرأ الفاتحة ثم قرأ سورة النحل وبني إسرائيل والكهف ومريم وجانبا من طه فأرتجَّ عليه فركع ثم اعتدل واقفاً ثم سجد السجدتين وتشهد وسلم على رأس الركعتين.

стр. 456

حكى الدينوري في المجالسة في ترجمة أبي عبد الله سعيد بن يزيد البناجي قال سمعت أبي يقول قال: قال خالي أحمد بن محمد بن يوسف سمعت محمد بن يوسف يقول كان أبو عبد الله البناجي مجاب الدعوة وله آيات وكرامات، بينما هو في بعض أسفاره إما حاجاً وإما غازياً على ناقة وكان في الطريق رجل عائن قلَّما ينظر إلى شيء إلا أتلفه وأسقطه وكان ناقة أبي عبد الله ناقة فارهة فقيل له إحفظها من العائن فقال أبو عبد الله ليس له إلى ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتخيَّر غيبة ابي عبد الله فجاء إلى رحله وعان ناقته فاضطربت وسقطت تضطرب فأتى عبد الله فقيل قد عان ناقتك وهي كما تراها تضطرب قال دلوني على العائن فدل عليه فقال بسم الله حبس حابس وحجر يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه في كليتيه رشيق وفي ماله يليق فإرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير فخرجت حدقة العائن وقامت الناقة لا بأس بها. وله في أسماء الولائم: وليمة أعراسِ وخرس ولادة ... عقيقة مولودٍ نقيمة قادم وخيمة حزنٍ والبناء وكيرةُ ... عذيرة ختنٍ مأدبات المكارم وله أيضاً في أسماء أيام العجوز على الترتيب: بصنٌ وصنبرٌ ووبرٌ معللٌ ... بمطفىء جمرٍ آمرٌ نعم مؤتمر تولّت عجوزٌ ثم أعقب بعدها ... شبابُ ربيعٍ زهره يانعُ نضر

стр. 457

ولغيره في أسماء خيل الحلبة: سبق المجلّي والمصلّي والمسلّي ... بعد تاليه ترى المرتاحا وبعاطفٍ وبفسكلٍ وحطيَّة ... حَلْبُ اللطيم على الكميتِ صباحا لأبي العلائ المعري: سألن فقلتُ مقصدُنا سعيدٌ ... فكان اسم الأمير لهنّ فالا إذا ما الغيمُ لم يمطرْ بلاداً ... فإنّ له على يدك اتكالا ولو أنَّ الرياح تهبُّ غرباً ... وقلتَ لها هلا هبّت شمالا وأقسم لو غضبت على ثبيرٍ ... لأزمع عن محلَّته ارتحالا نبذة لغوية يفتقر كل متأذب إليها: البلج هو أن ينقطع الحاجبان فلا يكون بينهما تضام للشعر وكان العرب تمدج البلج ويقال رجل أبلج وامرأة بلجاء. ثم العين فجملة العين المقلة وهي الشحمة التي تجمع البياض والحدقة والناظر هو موضع البصر وفيه الإنسان والإنسان ليس بخلق له حجم والحجم ما وجدت مسه والعين كالمرآة إذا استقبلتها بشيء رأيت شخصه فيها وفيها الناظران وهما عرقان على حرف الأنف يسيلان من الموقين إلى الوجه وفيها الأجفان وهي غطاء المقلة من أعلى وأسفل وفيها الأشفار وهي حروف الأجفان التي تلتقي عند الغمض الواحد شفر والشفر الذي ينبت فيه الهدب الواحد هدب فإذا طالت الأهداب قيل رجل أهدب وامرأة هدباء ورجل أوطف وامرأة وطفاء وكذلك أذن هدباء إذا كانت كثيرة الشعر ووطفاء دليل على الطول والمحجر ما خرج من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الأسفل وفي العين الحماليق والواحد حملاق

стр. 458

والحماليق النواحي وفيها اللحاظ وهي في مؤخرها الذي يلي الصدغ والموق طرفها الذي يلي الأنف وهو مخرج الدموع وفي العين الحوص وهو ضيق في مؤخرها يقال رجل أحوص امرأة حوصاء وفيها النجل وهو سعة العين وعظم المقلة وكثرة البياض وفيها الخنس وهو ضعف في النظر وفيها الكحل وهو سواد العين بين الحمرة والسواد والشهل أن يشوب سوادها زرقة يقال رجل أشهل وامرأة شهلاء ويقال نظر إليَّ شزراً وذلك إذا نظر عن يمينه أو عن شماله ولم يستقبله بنظره في النظر والإغضاء وهو أن يطبق جفنه على حدقته فيقال رايته مغضياً. ثم الفم وفي الفم الثنايا والرباعيات والضواحك والأرحاء والنواجذ فالضواحك أربعة أضراس تلي الأنياب إلى جنب كل باب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك وأما الأرحاء فهي ثمانية أضراس من أسفل الفم وأعلاه وفي الظلم ساكن وهو ماء الأسنان وفي الأسنان الشنب وهو برد وعذوبة في المذاق والفلج تباعد ما بين الأسنان. ثم اللثة هو اللحم تنبت فيه الأسنان وفي اللثة اللمى وهو سمرة تضرب إلى سواد وكذلك الحوة واللهاة واللحمة الحمراء المعلقة على الحنك نقلت من الجزء الثالث والعشرين من التذكرة للصفدي أن شهاب الدين أحمد الحموي النقاش ورد إلى القاهرة سنة ٧٣٢ وكتب الختمة الشريفة على خوصة من أولها إلى آخرها مفصلة الأجزاء

стр. 459

والسور أخبرني بذلك الموالي السادة الموقعون بالباب الشريف وقدمها لمولانا السلطان الملك الصالح وسألته عن مولده فقال في سنة ٦٩٩ وله نظم رائق. وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: عشر تورث النسيان كثرة الهم والحجامة في النقرة والبول في الماء الراكد وأكل التفاح الحامض وأكل الكسفرة وأكل سؤر الفأرة وقراءة ألواح القبور والنظر إلى المصلوب والمشي بين القطارين والقاء القملة حية والله أعلم هذا آخر التذييل. وهذا تذييل آخر. بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمدا لله على نعمائه والصلاة والسلام على خير أنبيائه. يقول العبد الفقير إلى عفور مولاه الكريم إبراهيم بن الحاج علي الأحدب قد رأيت أن أذيل الثمرات بما جنيته من الثمار الدانية والفوائد العالية وبالله التوفيق. فمن ذلك ما يحكى أن الصاحب بدر الدين وزير اليمن كان له أخ بديع الجمال وكان شديد الحرص عليه فأتى له بشيخ ذي دين وعفة وهيبة وعقل ليعلمه فأسكنه في منزل قريب منه فأقام على ذلك مدة ثم إن الشيخ امتحن بمحبة ذلك الشاب وقوي غرامه فيه فشكا يوما له حاله فقال له ما حيلتي وأنا لا أستطيع مفارقة أخي لا ليلاً ولا نهاراً أما الليل فإن سريري بجانب سريره وأما النهار فكما ترى تلازمنا فقال الشيخ إن منزلي ملاصق لداركم فيمكن إذا غمضت عين أخيك أن تقوم لتستعمل ماء فتأتي إلى الحائط وأنا أتناولك من وراء الجدار فتجلس عندي لحظة لطيفة من غير

стр. 460

أن يشعر أخوك بشيء فقال السمع والطاعة وتواعدا على ليلة فهيأ له الشيخ من التحف والظرف ما يليق بمقامه فلما نام الصاحب واستغرق في النوم وأمن انتباهه قام الشاب وتمشى خطوات وفتح باب يتوصل منه إلى الحائط فوجد شيخه واقفاً ينتظره فتناوله وصار عنده في المنزل وكان ليلة البدر وتنادما ودارت بينهما كؤوس الشراب ممزوجة ببرد الرضاب وانتشى الشيخ وأخذ في الغناء وقد رمى القمر جرمه عليهما وانتبه الصاحب فلم يجد أخاه فقام فزعا مرعوباً ووجد الباب الذي استطرق منه أخوه مفتوحاً فقال من هنا جاء الشر فدخل منه وصعد الحائط فوجد نوراً ساطعاً من البيت ونظر فرآهما على هذه الحالة والكأس بيد الشيخ وهو ينشد أحسن صوت: سقاني خمرةً من ريق فيه ... وحيّا بالعذار وما يليه وبات معانقاً خدّا بخدٍ ... غزالٌ في الأنام بلا شبيه وبات البدر مطَّلعاً علينا ... سلوه لا ينمُّ على أخيه فكان من لطافة الصاحب أن قال والله لا أنمُّ عليكما وتركهما وانصرف انتهى. ومن بديع ذلك ما حكاه ابن خلكان في تاريخه في ترجمة شرف الدين المعروف بابن المستوفي قال قد وصل إلى اربل بعض الشعراء وهو الشريف عبد الرحمن بن أبي الحسين بن عيسى بن علي بن يعرب في سنة ثمان وعشرين وستمائة وشرف الدين يومئذ وزير فسير له مثلوماً على يد شخص كان في خدمته يقال له الكمال بن الشعار الموصلي صاحب التاريخ والمثلوم عبارة عن دينار يقطع منه قطعة صغيرة وقد
следующие страницы →