← Акыда

Акыда · id 11071

بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية

ابن تيمية

Полный текст (363 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الجسم وصفة له ليست جوهرا قائما بنفسه وهذا أمر معلوم بالضرورة حسا وعقلا. وأما الطباعية فكصور الحيوان والنبات والمعدن فإنه أيضا مخلوق من مادة كالهواء والماء والتراب وهذا أيضا لا نزاع فيه لكن هذه الصورة جوهر قائم بنفسه مستحيل عن تلك المواد ليست هي صفة له كالأول. وإذا تدبر العاقل هذين النوعين علم فساد قول من يجعل الصورة في النوعين جوهرا كما يقوله من يقوله من المتفلسفة ومن يجعل الصورة في الموضعين صفة وعرضا كما يقوله من يقوله من المتكلمة الجسمية. وأما القسم الثالث: الذي هو الكلي فهو دعواهم أن الجسم له مادة هي جوهر قائم بنفسه لا يحس وإنما هي مورد الاتصال تارة والانفصال العارضيين للجسم تارة وأن هناك شيء هو غير الجسم الموصوف بالاتصال تارة والانفصال أخرى وهذه المادة باطلة عند جماهير العقلاء كما قد بيناه في غير موضع وإن كان أيضا تركيب الجسم من الجواهر الفردة باطل أيضا عند جماهير العقلاء فلا هذا ولا هذا. ثم هذه المادة قد ذكروا عن أفلاطون أنه قال يمكن انفرادها عن الصورة كما يحكون عنه نظير ذلك في المدة وهي الدهر وفي المكان وهو الخلاء إنهما جوهران قائمان خارجان عن أقسام العالم وفي المثل المعلقة الأفلاطونية المكان والزمان والمادة والصور قول متشابه.

стр. 247

وجمهور العقلاء يعلمون أن هذا الذي أثبته في الخارج إنما هو في الأذهان لا في الأعيان. ومن المعلوم أن قول من يقول أن هذه المادة المدعاة أنها جزء للجسم يمكن تجردها عن الصورة شبيه بقول من يقول المعدوم شيء ثابت ثبوتا مجردا ليس وجوده. وفي ذلك المناظرة المعروفة لأبي إسحاق الإسفرائيني مع الصاحب إسماعيل بن عباد رفيق القاضي عبد الجبار وكلاهما تلميذا أبي عبد الله

стр. 248

البصري الملقب القائم بنصر طريقة أبي علي وأبي هاشم لما ذكر له ابن عباد إن الفلاسفة القائلين بقدم الهيولي أعقل من أن يريدوا بذلك الوجود وإنما أرادوا ثبوت الذوات التي تقوله المعتزلة فعارضه الإسفرائيني بأن قال المعتزلة أعقل من أن يريدوا بقولهم إن المعدوم شيء ثابت إلا ما أراده أولئك بقولهم بأن المادة قديمة موجودة فتكون المعتزلة قائلة بقدم المواد التي هي الأجسام. ومن هنا ذكر الشهرستاني وغيره تقارب القولين وإن كان كلاهما باطلا وإن كان قول هؤلاء الفلاسفة أشد بطلانا إذ هو باطل مكرر فإن دعوى تركيب الأجسام من المادة والصورة اللذين هما جوهران قائمان بأنفسهما دعوى باطلة كما هو قول أرسطو وذويه.

стр. 249

ثم دعوى انفرادها باطل على باطل. وأيضا فإن هؤلاء المتفلسفة قد يقولون وجود الأشياء زائد على ذواتها في الخارج ويفرقون بين الواجب والممكن بأن الوجود الواجب هو الوجود المقيد بقيد كونه غير عارض لشيء من الماهيات بخلاف الممكن كما يذكره ابن سينا وغيره عن مذهبهم. وحينئذ فيكون قد جمعوا في هذا أنواع الباطل من الممكن وجعلوا الواجب هو الوجود المطلق الذي لا يتحقق إلا في الأذهان لا في الأعيان وهو في الحقيقة تعطيل لوجود الواجب. وعلى هذا فقول القائلين من المعتولة والمتفلسفة: بأن الوجود ماهية موجودة في الخارج زائدة على الوجود في الخارج الذي هو الموجود في الخارج وأن الوجود قائم بتلك الماهية هو شبيه بقول من يقول إن الجسم مادة هي جوهر قائم بنفسه وهو محل الصورة الجسمية التي هي أيضا جوهر وهؤلاء يعمدون إلى الشيء الواحد المعلوم واحدا بالحس والعقل يجلعونه اثنين إذ كان له وجود عيني ووجود ذهني فظنوا أن الذهني خارجي. ثم جاء المدعون أنهم محققوهم إلى ما يعلم أنهما متباينان وهو وجود الخالق سبحانه البائن المتميز عن وجود المخلوق فزعموا أنه هو وأن الوجود واحد لا يتميز منه وجود الخالق. فقول ابن سبعين يشبه قول ابن عربي من حيث أن قوله يشبه قول أهل

стр. 250

المادة والصورة كما يشبه قول ذلك قول أهل الثبوت والوجود المفرقين بينهما الذين يقولون المعدوم شيء لكن ابن عربي يجعل الوجود الذي هو حال في الثبوت والثبوت محل له هو وجود الحق كما تقدم. فهو وإن كان يقول بأن الوجود واحد فهو يقول بالإتحاد والحلول من هذا الوجه. ولا ريب أن القولين متناقضان وهو يذكر تناقض ذلك ويشير إلى أن ذلك هو الحيرة وهو أعلى العلم. وابن سبعين يجعل وجود الحق هو الثابت بدءا الذي هو كالمادة والخلق هو المنتقل الذي هو الصورة فهو وإن قال بأن الوجود واحد فهو يقول بالإتحاد والحلول من هذه الوجه لكن الحق عنده محل للخلق وعلى قول ابن عربي حال في الخلق وقد تقدم ذكر بعض قول ابن عربي. وأما ابن سبعين ففي بعض ألواحه يقول: "قد رأى الصورة المحيطة بجميع الصور لها اسم من حيث هي صورة في متصور قائم بذاته وهي قائمة به وللمتصور من حيث هو موصوف بها اسم ولما ارتبطا ارتباطا لا يصح انفكاكه أبدا دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ولم يصح الأخبار عن مطلق الصورة إلا ومطلق المتصور ضمنا ولا

стр. 251

عن محيط المتصور إلا والصورة ضمنا فالمتصور بالصورة يسمى بظاهر الصورة ظاهرا وبباطنها باطنا ويحكم عليه حكم قبلته الصورة من إطلاق وحصر وغيبة وحضور وأحدية وكثرة وجمع وتفرقة وسذاجة ولون وحركة وسكون إلى ما لا ينضبط كثرة من الأسماء والصفات فللصورة من حيث هي جميع التعددات والتنقلات والتحولات والتفاضل وللمتصور من حيث هو لا من جهتها لا وصف ولا نعت ولا اسم ولا رسم ولا حد وإن كان له شيء من ذلك كله ولكن بأول مرتبة صورية إطلاقية فله الإطلاقات الأحدية والجمع والسذاجة والسكون والثبوت وشبه ذلك وللصورة لا من حيث هي لكن من تقدير قيامها بفايض هذه ولا حدثت عنها ولا عنه إلا بقيد ارتباط بعضها ببعض ولو في أول مرتبة من مراتب الارتباط بفائض ذلك وهي الحضرة والكثرة والتفرقة والألوان والحركات والتنقلات لكن لا يقع الحديث أبدا إلا عنهما

стр. 252

معا وإن كان الكثرة والتعداد وأخواتها فتأمل كل كلام منطوق به فأي القسمين غلب عليه فاحكم به فإن كان الكثرة والتعدد وأخواتها فاعلم أن المخاطب به هو الصورة والخلق يتصورها وصفا وإن غلبت الوحدة وأخواتها فالمخاطب بذلك المتصور الحق فإذا رأيت التعدد والتنقل والحركة والولادة فذلك للصورة والخلق وإذا رأيت الوحدة والثبوت ولم يلد ولم يولد فذلك للحق القائم على كل نفس بما كسبت وكل شيء هالك إلا وجهه فهو الحق القائم على كل شيء لأن الأعراض وهي الصورة لا تبقى زمانين أصلا بل تتبدل في كل نفس إما بمثل أو بضده أو خلاف لأنها لذاتها فانية وإنما المسمى بقاء هو توارد الأمثال في كل نفس فيظن أن الثاني عين الأول وليس كذلك ولا ينبغي ذلك لأن القائم به ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يريد تعالى كل نفس فيرد المثل بعد المثل ولا يشعر بذلك المحجوب فيظن أن ذلك الأول باق وهيهات لا بقاء إلا لله وحده والفناء لكل ما سواه بالذات في كل نفس والصورة الجزئية تبقى بتوالي الأمثال ... " إلى أن قال: "وأما مطلق الصورة

стр. 253

فبقاؤها بعد الخلو عن الصور سواء كانت أمثالا لها أو مضادة أو مغايرة لمقصود عمران مطلق الصورة الوجودية صورا فالوجود واحد وهو القائم بجميع الصور غير الخالي عنها على التعاقب والصور هي الهالكة دواما المتعاقبة دواما كائنة فانية شاهدة غائبة قديمة حديثة موجودة معدومة". فابن سبعين في هذا الكلام جعله كالمادة وجعل المخلوق كالصورة وهما مرتبطان لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر. وفي هذا من الباطل والكفر ما لا يخفي على عاقل مع ما في الكلام غير ذلك مثل قوله عن الصور إنها أعراض والعرض لا يبقى زمانين. فإن الذين قالوا: إن العرض لا يبقى زمانين وإن كان أكثر العقلاء على خلافه لم يقصدوا الصورة التي هي الجسم وإنما قصدوا الأعراض القائمة بالجسم ولكن يحكي عن النظام أنه قال الأجسام لا تبقى زمانين فهذا يشبه قول النظام.

стр. 254

وفي كلام ابن عربي ما يشبه هذا. وتارة يجعله الوجود المطلق الذي تتعاقب عليه الموجودات المعينات ويجعل الموجودات المعينة بمنزلة الماهيات وإن لم يجعلها ثابتة في العدم كما قال في لوح آخر أجل عند أصحابه من ذلك اللوح وهو عندهم نهاية التحقيق حتى قد يجعلونه في رؤوسهم مبالغة في حفظه وتذكرة قال هو الكل بك معينا وكل الكل بك لا معينا وأنت الجزء به معينا وجزء الجزء به لا معينا وأنت لا به لا شيء وهو لا بك ثابت أبدا فالكمال له بك معينا وكمال الكمال له لا بك لا معينا وبدونك لا وصف له إلا الثبوت وهو الوجود في كل موجود وهو مع كل شيء ومتى سرى في ذلك الشيء حكم إلى غيره فمنه لا من ذلك الشيء فله هو في ذلك الحكم إيجاده وللشيء فيه الشبه فقط لأنه في الماء ماء وفي النار نار وفي الحلو حلو وفي المرمر فهما سرى حكم من شيء إلى شيء فله هو

стр. 255

في ذلك الحكم إيجاده وللشيء فيه التشبه فهذا الكلام يتضمن أنه هو وجود العالم وكل جزء من العالم إما أن يوجد معينا كهذا الإنسان وهذا النبات أو مطلقا كالإنسان والنبات فكل جزء إذا أخذ غير معين فهو جزء من وجود العالم فهو والعالم هو الكل للجزء إذا عين وإذا أطلق ولم يعين فهو كل النوع الذي هو كل المشخص. واعلم أنا لم نقصد في هذا الجواب الرد على هؤلاء وبيان ما في كلامهم من الكفر والباطل والضلال فقد أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع وبيناه بيانا شافيا. وإنما القصد هنا التنبيه على جمل أقوالهم لتتصور فإن تصورها يكفي في بيان بطلانها فإن هذا الكلام وإن تضمن أنه ليس غير العالم وتضمن تعطيل أن يكون للعالم خالق مباين له كما هو معلوم بالضرورة من دين جميع أهل الملل بل من دين كل من يقر بالصانع وهم يصرحون بذلك كما يقول ابن عربي: "إن العالم صورته وهويته" فإنه متناقض باطل في نفسه فإن الناس يعرفون انقسام الكلي إلى جزئياته كانقسام الجنس إلى أنواعه وإلى أشخاص أنواعه كانقسام الحيوان إلى الناطق والأعجم وانقسام الناطق إلى العربي والعجمي وانقسام الكلمة الاصطلاحية إلى الاسم والفعل والحرف

стр. 256

وانقسام الماء إلى الطهور والطاهر والنجس وأشباه ذلك وهنا اسم المقسوم يصدق على الأقسام وانقسام الكل إلى أجزائه كقسمة الميراث بين الورثة والعقار وغيره بين الشركاء ومنه ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ومنه انقسام الدار إلى السقف والأرض والحيطان وأعضاء الوضوء إلى مغسول وممسوح. وهذا القسم هو الذي أراده من قسم الكلام إلى الاسم والفعل والحرف وإذا كان كذلك فهؤلاء تارة يجعلون الحق تعالى لأجزاء العالم كالكل لأجزائه فيجعلون كل شيء من العالم بعضا منه وجزءا له كأمواج البحر من البحر وينشدون: وما البحر إلا الموج لا شيء غيره ... وإن فرقته كثرة بالتعدد وتارة يجعلونه هو الوجود المطلق المنقسم إلى قائم بنفسه وغيره وربما يجعلونه الوجود من حيث هو المنقسم إلى واجب وممكن. فإذا أرادوا الأول كان هو نفس العالم إذ العشرة ليست غير الآحاد لكن لها صورة الاجتماع وكما أن أعضاء الوضوء ليست غير الممسوح والمغسول ولكن لا وجود للجملة إلا بأجزائها.

стр. 257

ثم من العجائب أنهم يبنون كلامهم على غاية النفي والتنزيه الذي هو محض التعطيل فينفون الصفات لأن الصفات تستلزم في زعمهم التركيب والمركب مفتقر إلى أجزائه وأجزاؤه غيره والمفتقر إلى غيره ممكن ليس بواجب بنفسه فهذه هي عمدتهم في نفي صفاته الثبوتية. وقد بسطنا الكلام على فساد هذه الحجة في غير هذا الموضع بسطا تاما وبينا أن عامة ما فيها وفي أمثالها من المقدمات إنما هي قضايا سفسطائية قد ألفت من ألفاظ مجملة متشابهة تشتمل على حق وباطل كما قال الإمام أحمد في هؤلاء يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم. فإن لفظ التركيب المعروف في اللغة وهم يريدونه لذلك وكذلك لفظ الجزء والافتقار والغير وإنما يعنون بلفظ التركيب معاني اصطلحوا على تسميتها تركيبا وهي نوعان: الصفات والمقادير. فالأول: كقولهم: الإنسان مركب من الحيوان والناطق. والإنسانية مركبة من: الحيوانية والناطقية. ومعلوم أن الحيوان والناطق صفتان للإنسان والصفة لا توجد بدون الموصوف وأما تسمية الحيوان والناطق غيرين للإنسان فتسمية اصطلاحية أيضا. وأما قولهم إن المركب مفتقر إلى جزئه فتسمية هذا افتقار أيضا لفظ اصطلاحي وإنما هو ملازم فإن هذا الموصوف لا يوجد بدون وصفه فهما متلازمان ليس هناك شيء ثابت غير الحيوان والناطق حتى يوصف بأنه مفتقر

стр. 258

إلى الحيوان والناطق بل المقصود أن حقيقة الإنسان مستلزمة لأن يكون حيوانا ناطقا وقولهم إن أجزائه غيره فإنه اصطلاح طائفة فإن للناس في لفظ الغير اصطلاحين مشهورين. أحدهما: اصطلاح المعتزلة والكرامية ونحوهم ممن يقول الصفة غير الموصوف وهؤلاء فيهم من ينفي الصفات كالمعتزلة ومنهم من يثبتها كالكرامية وهم يقولون إن الغيرين هما الشيئان أو هما ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر. والثاني: اصطلاح أكثر الصفاتية من الأشعرية وغيرهم إن الغيرين ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بوجود زمان أو مكان ومن هؤلاء من يقول ما جاز مفارقة أحدهما الآخر ولهذا يقولون إن الصفات لا هي الموصوف ولا هي غيره وكذلك جزء الجملة كالواحد من العشرة واليد من الإنسان قد يقولون فيها ذلك والأولون يقولون الصفة غير الموصوف. وأما حذاق الصفاتية من الكلابية وغيرهم فهم على منهاج الأئمة كما ذكر الإمام أحمد في الرد على الجهمية لما سألوه عن القرآن أهو الله أم غير الله لا يقولون الصفة لا هي الموصوف ولا هي غيره بل لا يقولون الصفة هي الموصوف ولا يقولون هي غيره فيمتنعون عن الإطلاقين ولا ينفون الإطلاقين وهذا سديد فإن لفظ الغير لما كان فيه إجمال لم يطلق نفيه حتى يتبين المراد فإن أريد بأنه غير مباين له فليس هو غيره وإن أريد أنه ليس هو إياه أو أنه يمكن العلم به دونه فنعم هو غيره وإذا فصل المقال زال الأشكال فإذا قيل إن الصفة أو الجزء غيره بأحد الاصطلاحين كان باطلا وإذا قيل إنها غيره بالاصطلاح الآخر لم يمتنع أن يكون لازما

стр. 259

للموصوف وحينئذ فيكون الموصوف مستلزما لصفة لا توجب أن يكون مفتقرا إلى حقيقة مستغنية عنه كافتقار الممكنات إلى واجب الوجود. والذي علم بصريح العقل أن ما كان واجب الوجود بذاته لا تكون حقيقته مفتقرة إلى حقيقة أخرى مباينة لذاته لأن ذلك يمنع أن يكون واجبا بذاته ولذلك انحصرت قسمة الموجود إلى واجب بذاته وممكن بذاته وكان الاعتراف بالموجود الواجب أمرا ضروريا لا يمكن دفعه وليس من الاعتراف به اعتراف بصانع العالم بل فرعون وأمثاله ممن ينكر الخالق تعالى لا يدفع وجود موجود واجب الوجود وإنما الشأن في تعيينه فقد يقربه ويزعم أنه العالم كما هو حقيقة قول هؤلاء. ولهذا لما كان متكلمة الصفاتية أقرب إلى الحق الذي جاءت به الرسل كان الغالب على عباراتهم لفظ الصانع فإنه شبيه بلفظ الرب والخالق ونحو ذلك مما كثر لفظه في الكتاب والسنة ولما كان الأقرب إلى الحق بعدهم المعتزلة كان الغالب على كلامهم لفظ (قديم) فيقولون القديم والمحدث لأنهم أثبتوه بناء على حدوث الأجسام والمحدث لا بد له من محدث. وأما هؤلاء المتفلسفة فلما كانوا أبعد عن طريقة الرسل كان الغالب على كلامهم واجب الوجود. ولا ريب أن تقرير ذلك يسهل فإن الوجود أمر محسوس مشهود والموجود إما أن يكون من حيث ذاته قابلا للعدم وإما أن لا يكون. فالثاني هو الواجب والأول إذا كان موجودا فقد يمكن الوجود والعدم وحينئذ فيمتنع أن يكون وجوده من ذاته فإنها لا تختص بوجود ولا عدم بل التحقيق أنه ليس له بدون وجوده ذات يحكم عليها إلا ما يقدر

стр. 260

في الذهن ومتى قدر وجود ليس وجوده من ذاته تعين أن يكون وجوده من غيره فكل موجود وجوده إما بنفسه وإما بغيره وإذا كان كل ممكن موجود بغيره لزم قطعا وجود موجود ليس بممكن وكل موجود ليس بممكن فوجود الواجب لازم على التقديرين ضرورة. فهذا الوجود الواجب الذي يشهد به هذا البرهان الذي يذكرونه وإن تنوعوا في تصويره يمتنع أن يفتقر إلى ما هو مباين لذاته فإنه حينئذ لا يكون موجودا بنفسه بل به أو بذلك الغير فقط وهو خلاف ما دل عليه البرهام من أنه لا بد من موجود بنفسه لا يتوقف على غيره لأن وجوده بنفسه يناقض كونه متوقفا عليه وتوقفه عليه يناقض كونه واجبا بنفسه فيكون واجبا بنفسه لا واجبا بنفسه وهو جمع بين النقيضين ولأنه ان كان ذلك الغير واجبا بنفسه كان هو الواجب وكان الأول ممكنا وإن كان ذلك الغير ممكنا فهو مفتقر إلى الواجب فلو كان كل منهما مفتقرا إلى الآخر والمراد بالافتقار هنا افتقار المعلول إلى علته لزم أن يكون كل منهما علة الآخر والمعلول متوقف على علته فيلزم أن يكون كل منهما متوقفا على معلوله التوقف على ذاته فتكون ذاته مستلزمة التقدم على ذاته ومستلزمة التأخر على ذاته وذلك مستلزم كونها موجودة معدومة في الحال الواحد وهو جمع بين النقيضين وهذا هو الدور القبلي وهو ممتنع لذاته. وأما الدور المعي وهو كون كل واحد من الشيئين لا يوجد إلا مع الآخر فهذا ليس بممتنع وهو دور الشروط مثل الأمور المتقارنة فإن الأبوة لا توجد إلا مع البنين ومعلولا العلة لا يوجد أحدهما إلا مع الآخر وأمثال ذلك من الأمور المتلازمة فواجب الوجود يمتنع أن يقف وجوده على

стр. 261

شيء مباين له توقف المعلول على العلة وأما كون ذاته مستلزمة لصفاته فهذا لا يقتضي أن يكون متوقفا على مباين له توقف المعلول على العلة أكثر ما يقال إن ذاته لا توجد إلا مع هذا وهذا لو كان مباينا له منفصلا عنه لم يكن ما ذكروه من إثبات واجب الوجود تابعا له كيف وهم يزعمون أنه مستلزم لوجود العالم والعالم لازم له لا يمكن مفارقته له فمن يكون قوله في واجب الوجود بهذا الحال كيف يمتنع أن تكون له صفات تستلزم ذاته سواء سمي ذلك تركيبا أو لم يسم إذ لا عبرة بالعبارات والمعاني الذي يقوم الدليل على نفيها وإثباتها فكيف والصفات ليست مباينة له ولا منفصلة عنه؟ وإذا قيل: إن حقيقته أو وجوده أو نحو ذلك يتوقف عليها فغايته أن يفسر بالتلازم وهو توقف أحد المتلازمين على الآخر أو توقف المشروط على شرطه ليس هو توقف المعلول على علته وهذا لا يمنع كونه واجب الوجود بمعنى أن ذاته ليست لها علة منفصلة عن ذاته وهذا هو الذي أثبته البرهان ولهذا كان هذا بمنزلة أن يقال هو متوقف على ذاته أو مفتقر إلى ذاته كما يقال هو واجب لذاته وموجود بذاته وهذا لا ريب فيه وإذا فسر القائل قوله إنه مفتقر إلى ذاته بهذا المعنى كان هذا المعنى حقا وإن كان في العبارة ما فيها وإذا لم يكن هذا ممتنعا بل كان هذا واجبا فإذا قيل هو مفتقر إلى ما تجعلونه جزأه أو صفته وكان المراد بذلك استلزام ذاته لذلك وامتناع وجود ذاته بدون ذلك كان هذا أولى بالجواز وأبعد عن الامتناع وقد بسطنا الكلام على شبه هذه المقامات العظيمة التي تحل شبه هؤلاء وغيرهم في غير هذا الموضع. والمقصود هنا أنهم إذا كانوا يقولون بمنع الصفات وغيرها مما هو مستلزم للتعطيل حذرا من هذا المعنى الذي يسمونه تركيبا وليس هو

стр. 262

تركيبا ثم يجعلونه جملة العالم التي لها أجزاء حقيقية غيرها وهو مركب منها وكل جزء مباين للآخر منفصل عنه فمعلوم أن هذا هو التركيب وأن كل ما نفوه ونزهوه عنه أثبتوه في ثاني الحال على أقبح الوجوه مع التعطيل المحض ولهذا كانوا يرون الجمع بين كل نفي وتنزيه وإن استلزم التعطيل وبين كل تشبيه وتمثيل ويرون ذلك هو الكمال ومعلوم أن ذلك مع ما فيه من الكفر من الجانبين فهو مشتمل على الجمع بين النقيضين من وجوه لا تحصى وهو حقيقة مذهب القوم وهم يصرحون بذلك ثم من المعلوم أن بعض أجزاء العالم يشاهد عدمه بعد الوجود ووجوده بعد العدم كصور الحيوان والنبات والمعدن وأنواع من الأعراض وهذا معلوم بالحس أنه ليس واجب الوجود بل هو ممكن الوجود لقبوله العدم وما كان واجب الوجود لذاته لا يقبل العدم إذ لو قبل العدم لكان ممكن الوجود وممكن العدم وهذا ليس بواجب الوجود بذاته وإذا كانت هذه الأجزاء التي شوهد عدمها يمتنع اتصافها بوجوب الوجود لم يمكن أن يقال أن الكل واجب الوجود بل أكثر ما يقول هذا المفتري ما تقوله المعطلة الدهرية إن منه ما هو واجب

стр. 263

الوجود ومنه ما ليس بواجب الوجود وأن واجب الوجود هو الأفلاك مثلا أو العناصر أو العقول والنفوس مع ذلك وهذا وإن كان هذا القول يؤذن بتعطيل الصانع وهو غاية الكفر باتفاق كل ذي عقل ودين فمعلوم أنه أقرب من قول أن كل العالم هو واجب الوجود فتبا لطائفة تدعي التحقيق والعرفان ويكون قولها أقبح وأعظم كفرا وضلالا من قول أكفر الخلق بالرحمن. ولولا أن في هؤلاء القوم من يظن أنه مقر بالله وأنه معظم لله وأن هذا الذي يقوله تعظيم للحق لكانوا أكفر من هؤلاء من كل وجه لكنهم اجهل منهم قطعا. وتارة بجعله هؤلاء كالكلي المنقسم إلى جزئياته فيجعلونه الوجود أو الموجود المطلق. ومعلوم أن المطلق لا وجود له في الخارج ولا يوجد إلا معينا وهذا من أوائل ما في المنطق عندهم والمطلق بشرط إطلاقه قد اتفقوا على أنه لا يوجد في الخارج. وأما المطلق لا بشرط فقد غلط فيه بعضهم كالرازي وادعى وجوده في الخارج وأنه جزء من المعين. والجمهور يعلمون أن ما يوجد في الخارج ليس إلا معينا ليس مطلقا أصلا وابن سبعين يجعله تارة في كلامه الكلي وأجزاء العالم أجزاؤه وتارة يجعله الكلي الذي هو الوجود فلا يكون له وجود في

стр. 264

الخارج بحال ولكن كلامه يقتضي أنه يجعل الكلي المطلق موجودا في المعين على القول الضعيف وإذا نزلنا معه على هذا التقدير يكون الرب تعالى عندهم جزءا من كل موجود مخلوق. فهم بين أن يجعلوه جملة المخلوقات أو جزءا من كل مخلوق أو صفة لكل مخلوق أو يجعلونه عدما محضا لا وجود له إلا في الأذهان لا في الأعيان ثم هم مع هذا التعطيل الصريح والإفك القبيح يتناقضون ولا يثبتون على مقام ولهذا رأيت كلامهم كله مضطربا لا ينضبط لما فيه من التناقض ولكن لما كنت أبينه وأوضحه أذكر القواعد العلمية التي يعرف الناس حقيقة ما يمكن حمل كلامهم عليه وميزت بين قول هذا وقول هذا وبينت ما فيه من التناقض حتى أطلع الناس على ما هم فيه من الكفر والهذيان مع دعواهم التحقيق والعرفان وتعظيم الناس لهم وهيبتهم لهم وظنهم أنهم من كبار أولياء الله العارفين وسادات المحققين وإنما هم بالنسبة إلى هؤلاء كالمنتسبين إلى الأئمة الصادقين.

стр. 265

فابن سبعين وذووه لا وصف له عندهم بسوى الثبوت بناء على أصلهم الفاسد وهو أن الوجود من حيث هو وجود مع قطع النظر عن الموجود الواجب والممكن هو ثابت وقد خاطبني في ذلك أفضل هؤلاء فقلت له الوجود من حيث هو وجود لا حقيقة له في الخارج وإنما هو أمر يقدره العقل كالإنسان من حيث هو إنسان والحيوان من حيث هو حيوان والجسم من حيث هو جسم وأمثال ذلك فإن الخارج لا يوجد فيه شيء إلا معينا متميزا عما سواه لا يوجد فيه حقيقة من الحقائق من حيث هي هي مجردة عن كل تعين وتميز. وهذا الموضع الذي هو أصل ضلال هؤلاء قد سبقهم إليه طوائف من أهل الفلسفة والكلام وهؤلاء حذوا حذوهم وزادوا عليهم فظن أولئك أن المطلق يكون موجودا في الخارج ثابتا في الأعيان المقيدة الخاصة وهو الذي يسمونه الكلي الطبيعي ويجعلونه موجودا في الخارج كالإنسان بلا قيد ولا شرط والحيوان بلا قيد ولا شرط والجسم بلا قيد ولا شرط والوجود بلا قيد ولا شرط.

стр. 266

ولا ريب أن الفرق بين المطلق لا بشرط وبين المطلق بشرط الإطلاق فرق معقول فإن المطلق بشرط الإطلاق ضد المقيد لا يتناول المقيد بحال ولهذا اتفقوا على أن هذا لا يكون وجوده إلا في الذهن. وأما المطلق لا بشرط فهم يسلمون أيضا أنه لا يوجد إلا معينا مقيدا إما بقيد كونه في الذهن أو في الخارج أو بقيد كونه واحدا أو كثيرا ونحو ذلك ولكن كثيرا من أئمتهم يدعون أنه يوجد في الأعيان كما اتفق الناس على أنه يوجد في الأذهان مع أن حقيقته من حيث هي هي ليست مقيدة بقيد كونها في الأذهان أو في الأعيان مع أنها لن تخلو عن أحدهما ففرق بين ما هو داخل في الحقيقة وبين ما هو لازم لها. كما أن من هؤلاء من ادعى ثبوت هذه الحقائق مجردة عن الأعيان كما يقوله أصحاب المثل الأفلاطونية. وقولهم بإثبات هذه الماهيات المطلقة مع قول فريق بانفصالها عن الأعيان هو شبيه بقولهم بإثبات المادة الطبيعية جوهرا مجردا ثابتا في الجسم عن صورته مع قول فريق منهم بإمكان انفصال هذه المادة عن الصور جميعها وقد بسطنا القول في هذا وذكرنا ألفاظ أئمتهم في هذا وبينا ما وقع في ذلك من الغلط البين المبين لكل عاقل يفهم ما يقال بيانا يقينا ضروريا وذكرنا الصواب الذي عليه جمهور العقلاء بأنه ليس في الأعيان الموجود في الخارج شيء مطلق أصلا بحال وأنه إنما هو عين الأعيان أشير إليه فقيل هذا الإنسان فإنه يعلم بالحس والعقل إنه ليس فيه شيء مشترك بينه وبين غيره ولا شيء مطلق سواء قيل مطلق لا بشرط أو مطلق

стр. 267

بشرط الإطلاق وتكلمنا على ما يذكرونه من هذه الموارد واللواحق والأعراض حواش غريبة عرضت للحقيقة وأنها خرجت عن الحقيقة وبسطنا الكلام في ذلك بسطا تبين به أنه اشتبه على القوم ما يكون في الذهن والخيال بما يكون في الوجود والخارج فظنوا ما يتخيلونه في أنفسهم من هذه الحقائق كالموجود المطلق والإنسان المطلق موجودا في الخارج فهم في الوهم والخيال الذي ليس بمطابق للحقائق مع كونهم قد ينكرون ما كان من الوهم والخيال حقا مطابقا للخارج كما قد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع. وقول هؤلاء بإثبات الماهيات المطلقة المجردة وبالمواد المجردة وإثباتها في الأعيان هو شبيه بقول من يثبت الأحوال ثابتة في الأعيان وقول من يجعل لكل معين من الموجودات ماهية ثابتة في العدم ويجعل الماهيات غير مجعولة وهؤلاء يقولون وجود كل شيء زائد على ماهيته ولكن نريد بالماهية الماهية الشخصية التي لا تكون لغيره كما يقوله من يقوله من المعتزلة والرافضة وأولئك يقولون بنحو ذلك لكن يقولون بإثبات الماهية النوعية الكلية وكل هذه الأمور إنما هي ثابتة في الأذهان لا في الأعيان وإن كان بعضهم ينكر على غيره أشد الإنكار قوله الذي قال ما هو نظيره وأبلغ منه أو هو في الحقيقة كما ينكر طائفة من متكلمي الصفاتية القائلين بالأحوال كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى على من يقول المعدوم شيء حتى يكفروه بذلك.

стр. 268

وقولهم بإثبات الأحوال هو من نمط قولهم حيث يقرون بإثبات ثابت لا موجود ولا معدوم وكما ينكر الفلاسفة على من يقول بالأحوال وبأن المعدوم شيء. فقولهم بإثبات الماهيات المطلقة في الأعيان مع قولهم بإثبات المواد للجسم وتركب الجسم من جوهرين مادة وصورة هو مع كونه من نمط هذا القول فهو إن لم يكن أبعد منه فليس دونه في الضعف إذ جعله حقيقة مطلقة لا تتقيد ثابتة في شيء مقيد وحاصلة له مع أن تلك تنقسم إلى واحد وكثير وهذا لا ينقسم إن هذا من العجب فهل يجعل مورد التقسيم جزءا من القسمين ثابتا في الأعيان وهل هذا إلا تسوية بين قسمة الكلي إلى جزيئاته والكلي إلى أجزائه مع أنهم يفرقون بينهما وغاية ما قد يجيبون به عن هذا أن يقولوا المطلق من حيث هو لا يوصف لا بنفي ولا بإثبات فلا يقال هو واحد ولا كثير ولا ينقسم ولا لا ينقسم ونحو ذلك مع أن محققيهم كابن سينا يقول: "إنه لا يوجد إلا موجودا في الأعيان أو في الذهن" وعلى هذا فيكون الوجود المطلق لا يوجد إلا في الأعيان الموجودة فلو كان وجود الرب هو المطلق للزم أن يكون جزءا من أعيان المخلوقات مع أنه يلزمه أن يكون ثابتا في الوجود الواجب والوجود الممكن فلا يكون هو واجب الوجود وهذا تناقض كما قد بسطناه في غير هذا الموضع. ومعلوم أن هذا الجواب لم يقصد فيه بيان هذه المسائل تصويرا

стр. 269

وتحريرا وتقريرا وإنما نبهنا على النكت التي ضل بها هؤلاء الذين يدعون أنهم أفضل العالم وأكمل الناس وهم في الحقيقة يندرجون في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ . وكذلك قال بعد ذلك وهو الوجود في كل موجود وهو مع كل شيء وقد بينا أن هذا الكلام يشبه قول من يجعل الوجود زائدا على الماهية وهو يشبه قول ابن عربي من هذا الوجه لكن ابن عربي يشبه قول قول المعتزلة والرافضة القائلين بأن المعدوم المشخص شيء وهذا يشبه قول المتفلسفة الذين يقولون إن الماهيات الكلية المطلقة ثابتة في الأعيان وما تقدم في ذلك اللوح يخالف قول ابن عربي كما تقدم وهو في هذا اللوح جعله بمنزلة الصورة ووجود الماهية وهنالك جعله بمنزلة المادة للصورة ولهذا قالوا وهو مع كل شيء ومتى سرى من ذلك الشيء حكم إلى غيره فمنه لا من ذلك الشيء فجعل الشيء للشيء ليس هو إياه".

стр. 270

ثم قال: "فله في ذلك الحكم إيجاده وللشيء منه الشبه فقط لأنه في الماء ماء وفي النار نار وفي الحلو حلو وفي المر مر فجعله وجود الذوات". ومعلوم أن من قال الماهيات الكلية ثابتة في الأعيان أو من قال إن وجود كل شيء زائد على ماهيته يقول إن الماهية المطلقة المعينة والماهية المشخصة منه وجودها ولهذا قال: "فهو في الماء ماء وفي النار نار". وهذا من جنس قول ابن عربي وهو متضمن أصلين فاسدين: أحدهما: أن في الماء والنار والحلو والمر حقيقتين: إحداهما: وجودهما. والثاني: ذاتهما المغايرة لوجودهما سوداء قيل هي ماهية معينة أو مطلقة. وهذا وإن كان باطلا فهو قول مشهور لطوائف من المعتزلة والرافضة وطوائف من الفلاسفة. والثاني: أن الله هو ماء في الماء وهو نار في النار وهو حلو في الحلو ومر في المر إذ هو عنده نفس وجود الموجودات وهذا من أبطل الباطل وأعظم الكفر والضلال ثم ضرب لذلك مثلا فاسدا فقال: "مثال

стр. 271

ذلك هو مع السراج نور بصورته فتسرج منه سرج كثيرة شبهه والإيجاد لمن هو مع كل شيء بصورة ذلك الشيء ولو كانت تلك السرج التي أوقدت من السراج من ماهيته هو لفنيت مادته بإيقاد جملة من السرج وكان يظهر فيه الضعف قليلا حتى يفنى وإنما الاستمداد من الأمر الذي هو مع كل شيء بصورة ذلك الشيء ولا صورة له هو إذ لو قيدته صورة ما لم يكن مع كل شيء إلا معها فقط تعالى وتقدس فهو الوجود كله ولا وجود لشيء معه إلا لعلمه به". فذكر أن الإيقاد من وجود السراج لا من ماهيته وأنه هو وجود السراج وهو مع الماهية بصورة الماهية والفرق بين وجود السراج وماهيته باطل. وأما قوله: "لو كانت تلك السرج من ماهيته لفنيت". فيقال له وكذلك لو كانت من وجوده لو قدر هناك وجود غير ماهيته فكيف وليس هناك شيء إلا السراج المحسوس؟ وهو حقيقة السراج وذاته وماهيته في الخارج وما الفرق بين الإيقاد من ماهيته ومن وجوده إن قدرناهما شيئين. فإن قال: لأن وجوده في الواجب.

стр. 272

قيل له: فهذه الدعوى لا تكون هي الدليل وأنت ذكرت هذا دليلا على أن الإستمداد من وجود مقارن للماهية بصورتها. ثم يقال: إذا قيل أوقدت هذه السرج من هذا السراج فمن إما أن تكون للتبعيض وإما أن تكون لابتداء الغاية. والأول باطل فإن السراج لم يزل فيه شيء أصلا ولا تبعض ولا نقص من ذاته شيء أصلا ولو كانت للتبعيض للزم أن يزول بعض الوجود والماهية إن قيل بالفرق بينهما. وأما الثاني إذا قيل هي لابتداء الغاية فهذا لا محذور فيه سواء قيل إن الإيقاد من ماهية السراج أو من وجوده أو منهما إن فرق بينهما أو قيل إنما هنالك شيء واحد والإيقاد منه كما هو قول أهل الحق وذلك أن ذبالة المصباح بتقريبها إلى المصباح ومجاورتها له يحدث الله فيها ذلك النور من غير أن ينقص من ذلك النور الأول شيء ولهذا يشبهون العلم بهذا فيقولون كل أحد يستفيد من علم العالم من غير أن ينقص منه شيء بل المتعلم يجعل الله في نفسه نظير ما في نفس المعلم من غير أن ينقص ما في نفس المعلم وكذلك يجعل الله في رأس الذبالة من النور من جنس ما في الذبالة الأولى وتكبر وتصغر وتقوى وتضعف بحسب ذلك وسواء كان هذا هو الهواء المحيط استحال ناراكما قد تستحيل النار هواء أو غير ذلك فليس هو شيء نقص من الأول فبطل تمثيله هذا وهو يزعم الفلسفة. والمتفلسفة تعلم ذلك وتقول: إن الهواء استحال نارا و (من) هنا نظير (من) في قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾ ،

стр. 273

وقوله: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ . وقوله: "إنما الاستمداد من الأمر الذي هو مع كل شيء بصورة ذلك الشيء ولا صورة" فهو يقتضي ثبوت شيئين وجود وشيء والحق أن الاستمداد أنه ليس هناك إلا شيء واحد وبكل حال فالاستمداد من خالق ذلك الشيء وربه ومليكه الذي ليس هو إياه بوجه من الوجوه بل هو ربه وخالقه ومليكه وليس الله مع كل شيء بصورة ذلك الشيء أصلا تعالى الله عن ذلك. ومن العجب أن هؤلاء يفرون بزعمهم من التشبيه والتجسيم وقد صنف ابن سبعين في ذلك ورد فيه على بعض من كان ينكر عليه من شيوخ أهل مكة بأشياء له إلى غير ذلك ثم يزعمون أنه يشبه كل شيء بصورته وأنه جزء من كل جسم فلم يجعلوه جسما تاما بل جزء جسم كما قد يجعلونه في موضع آخر وجود كل جسم وإن لم يكن للجسم الجزء الذي أثبتوه وجعلوه شبيها للجماد والحيوان والنبات بل هو عين وجود الجماد والحيوان والنبات. ثم قال: "فهو الوجود كله لا وجود لشيء معه إلا لعلمه به أنت

стр. 274

علمه فأنت به ثابت من حيثية تغايره وعلمه إياه وهو التعيين وبه هو موجود من حيثية أن علمه عين ذاته وهي أن لا تعيين وأنت العين من حيث أنت صورة في العلم لا من حيث إطلاق العلم فهذا يتضمن أن الأشياء التي جعلها موجودة ووحودها عين الحق هي علم الحق. وليس هذا قول أهل السنة الذين يقولون: إن الأشياء ثابتة في علم الله قبل وجودها ليست ثابتة في الخارج فإن هؤلاء لا يقولون إن الأشياء الموجودة عين علمه ولا يقولون إن الأشياء المحسوسة بعد وجودها هي كما كانت في العلم بل يقولون إن الله علمها وقدرها قبل أن تكون والمخلوق قد يعلم أشياء قبل أن تكون كما نعلم نحن ما وصف لنا من أشراط الساعة وصفة القيامة وغير ذلك قبل أن يكون ومن المعلوم أن علمنا بذلك ليس هو من جنس الحقيقة الموجودة في الخارج فإنا إذا علمنا الماء والنار لم يكن في قلوبنا ماء ونار ولكن علمه بذلك يطابقه مطابقة العلم المعلوم ثم اللفظ يطابق العلم مطابقة اللفظ المعنى ثم الخط يطابق اللفط وهذه المراتب الأربع المشهودة هي الوجود العيني والعلمي واللفظي والرسمي وجود في الأعيان وفي الأذهان وفي اللسان وفي البنان وقد تشبه هذه المطابقة مطابقة الصورة التي في المرآة للوجه ومطابقة النقش الذي في الشمعة والطين لنقش الخاتم الذي يطبع ذلك له. وليس هو أيضا قول من يقول إن المعدوم شيء ثابت في الخارج مستغن عن الله فإنه قد قال وأنت لا به لا شيء وهذا يخالف فيه ابن عربي والصواب معه فيه وإن كان أضل من وجه آخر بل قوله لون آخر

стр. 275

فإنه جعل علمه بالأشياء عين الأشياء إذ جعل لا وجود معه إلا لعلمه بذلك الشيء وجعل نفس الأشياء علمه ولهذا أثبت التغاير من وجه وعدمه من وجه وقال: "فأنت به ثابت من حيثية متغايرة ومن حيثية أن علمه عين ذاته". وهذا الثاني يشبه قول الفلاسفة الذين يقولون: إنه عاقل ومعقول وعقل وأن ذلك واحد. ويقال: إن أبا الهذيل العلاف يقرب إلى مذهبهم. وفساد هذا القول معلوم قد بسط في غير هذا الموضع لكن هو لما التزم أن يكون وجود الأشياء غي ماهيتها وهو عندهم عين وجود الأشياء ولا

стр. 276

بد من إثبات مغايرة الأشياء واستقبح أن يجعل الأشياء ثابتة في الأعيان جعلها عين علمه فوقع في شر مما فر منه حيث جعل نفس الأشياء الثابتة في الخارج عين علمه وهذا من جنس قوله أنه عين وجود الأشياء وهو في الحقيقة تعطيل لنفسه ولعلمه إذ جعل وجوده وجود الأشياء وعلمه هو الأشياء ثم يقول إن علمه عين ذاته فهذه ثلاث عظائم. ثم قال: "فإن عرفته في كل شيء عين كل شيء إلا الصورة المعينة لم تجهله في صورة أصلا ولم تكن فيمن يتجلى له في غير الصورة التي يعرفها وسيعود منه حتى يتجلى له في الصورة التي يعرفها فيتبعه وهذا وإن كان من السعداء فهو بعيد من أهل العلم بالله جدا وأي معرفة لمن يعرف المطلق مقيدا بصورة ما فهذا إلى الجهل أقرب منه إلى العلم غير أن بركة الإيمان وسعادته شملته فتنعم في الجنة من وراء غيب الإيمان ويشفع له النبي ﷺ والذي صدقه فرفعت له الحجب وقتا ما فتنعم بالمشاهدة حسب حاله وعلى قدر نصيبه من رسوخه في الإيمان وأخذه بنصيبه من مقام الإحسان فإذا هو كأنه يراه لا أنه يراه وأين هذا المقام من مقام من رآه منذ عرفه في كل شيء عين كل

стр. 277

شيء سوى تقييد الشيء وتعينه بأنه هذا فإنه لا يجوز إليه الإشارة لأنه لم تقيده صورة قط فمن عرفه كما قلنا ورآه في كل شيء لم ينسه قط ولم ينسحب عليه من عقاب الآية شيء وهي قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ حاشاهم من ذلك بل ذكروه دائما فذكرهم ورأوه في كل شيء ومع كل شيء فشاهدهم كذلك وشهد لهم بالكمال". قلت: وهذا الكلام الذي ذكره من تجليه تارة في غير الصورة التي يعرفها المتجلي له حتى يتعوذ منه وما ذكره من أن هذه الحال ناقصة أخذه من كلام ابن عربي وابن عربي يحتج في ذلك بالحديث المأثور في ذلك فإن ابن عربي كان أعلم بالحديث والتصوف من هذا وإن كان كلاهما من أبعد الناس عن معرفة الحديث والتصوف المشروع بل هما أقل الناس معرفة بالكتاب والسنة وآثار سلف الأمة وابن سبعين أعلم بالفلسفة من ابن عربي.

стр. 278

وأما الكلام فكلاهما يأخذه من مشكاة واحدة من مشكاة صاحب الإرشاد وأتباعه كالرازي فإن ابن عربي ذكر في أول الفتوحات المكية ثلاث عقائد ورمز إلى الرابعة وذكر العقيدة التي في كلام صاحب الإرشاد مجردة ثم ذكرها مع الدليل الكلامي الذي ذكره ثم انتقل إلى عقيدة فلسفية أبعد عن اعتقاد أهل الإثبات ثم رمز إلى هذا التوحيد الذي أفصح به في الفصوص وعاد قولهم إلى تحقيق التعطيل الذي هو حقيقة قول فرعون وكان نقلهم لكلام المتكلمة والمتفلسفة من كلام الرازي في المحصل وغيره وهو يذكر أن ذلك حصل له بالكشف حتى كان القاضي بهاء الدين ابن الزكي يذكر أنه كان يقع بينه وبين والده منازعة في كلامه إذ كان من الغلاة فيه المعظمين لأمره حتى حدثني محي الدين بن

стр. 279

المصري وكان من أخص أصحابه أنه قال في معرض كلام له أفضل الخلق عندي بعد رسول الله ﷺ علي وفاطمة والحسن والحسين ومحي الدين ابن عربي وكان يقول: "إن كلامه حصل له على طريق الكشف" قال: "فوجدت نسخة من المحصل بخطه رخيصة جدا فجئت بها إلى والدي وقلت نسخ المحصل فلولا شدة رغبته في معرفة كلام هذا الرجل لما كان كتبها بخطه" أو كلاما نحو هذا. وأما ابن سبعين فأصل مادته من كلام صاحب الإرشاد وإن أظهر تنقصه ونحوه من الكلام ومن كلام ابن رشد الحفيد ويبالغ في تعظيم ابن الصائع الشهير بابن باجة وذويه في الفلسفة وسلك طريقة الشوذية في

стр. 280

التحقيق وأخذ من كلام ابن عربي وسلك طريقا في تحقيقهم مغايرا لطريق غيره وإن كان مشاركا لهم في الأكثر وهما وأمثالهما يستمدان كثيرا مما سلكه أبو حامد في التصوف المخلوط بالفلسفة ولعل هذا من أقوى الأسباب في سلوكهم هذا الطريق. وأبو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في الإرشاد والشامل ونحوهما مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبي بكر الباقلاني لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني مذهب الواقفة وتصويب المجتهدين ونحو ذلك وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبي زيد الدبوسي وغيره في القياس ونحوه وأما في الكلام فطريقته طريقة شيخه دون القاضي أبي بكر وشيخه في أصول الفقه يميل إلى مذهب الشافعي وطريقة الفقهاء التي هي أصوب من طريقة الواقفة.

стр. 281

ومادة أبي حامد في الفلسفة من كلام ابن سينا ولهذا يقال أبو حامد أمرضه الشفاء ومن كلام أصحاب رسائل إخوان الصفا ورسائل أبي حيان التوحيدي ونحو ذلك وأما في التصوف وهو أجل علومه وبه نبل فأكثر مادته من كلام الشيخ أبي طالب المكي الذي يذكره في المنجيات في الصبر والشكر والرجاء والخوف والمحبة والإخلاص فإن عامته مأخوذ من كلام أبي طالب المكي لكن كان أبو طالب أشد وأعلى. وما يذكره في ربع المهلكات فأخذ غالبه من كلام الحارث المحاسبي

стр. 282

في الرعاية كالذي يذكره في ذم الحسد والعجب والفخر والرياء والكبر ونحو ذلك. وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثرها من كلام القاضي أبي بكر ونحوه واستمد من كلام أبي هاشم الجبائي على مختارات له وكان قد فسر الكلام على أبي قاسم الأسكاف عن أبي إسحاق الإسفرائيني ولكن القاضي هو عندهم أولى. ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه في مواضع إلى طريقة المعتزلة وأما كلام أبي الحسن نفسه فلم يكن يستمد منه وإنما ينقل كلامه مما يحكيه عنه الناس. والرازي مادته الكلامية من كلام أبي المعالي والشهرستاني فإن الشهرستاني أخذه عن الأنصاري النيسابوري عن أبي المعالي وله مادة قوية من كلام أبي الحسين البصري وسلك طريقته في أصول الفقه كثيرا وهي أقرب إلى طريقة الفقهاء من طريقة الواقفة.

стр. 283

وفي الفلسفة مادته من كلام ابن سينا والشهرستاني أيضا ونحوهما وأما التصوف فكان فيه ضعيفا كما كان ضعيفا في الفقه. ولهذا يوجد في كلام هذا وأبي حامد ونحوهما من الفلسفة ما لا يوجد في كلام أبي المعالي وذويه. ويوجد في كلام هذا وأبي المعالي وأبي حامد من مذهب النفاة المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي الحسن الأشعري وقدماء أصحابه. ويوجد في كلام أبي الحسن من النفي الذي أخذه من المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي محمد بن كلاب الذي أخذ أبو الحسن طريقه ويوجد في كلام ابن كلاب من النفي الذي قارب فيه المعتزلة ما لا يوجد في كلام أهل الحديث والسنة والسلف والأئمة وإذا كان الغلط شبرا صار في الأتباع ذراعا ثم باعا حتى آل هذا المآل فالسعيد من لزم السنة. فصل: ومن تدبر الحديث وألفاظه على أنه حجة على هؤلاء الإتحادية الجهمية لا لهم وأنه مبطل لمذهبهم مع أنهم يجعلونه عمدتهم في دعواهم ظهوره في كل صورة من الصور المشهودة في الدنيا والآخرة حتى في الجمادات والقاذورات. والحديث مستفيض بل متواتر عن النبي ﷺ وهو حديث طويل فيه قواعد من أمور الإيمان بالله وباليوم الآخر أخرجاه في الصحيحين من غير وجه من

стр. 284

حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد عن أبي هريرة وأبي سعيد. وأخرجاه أيضا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ورواه مسلم عن جابر موقوفا كالمرفوع وهو معروف من حديث ابن مسعود وغيره ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن أناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد

стр. 285

شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله ﵎ في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم اللهم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخردل أو المجازي حتى ينجي حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد أن يرحمه ممن كان يقول: لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا اثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون".
следующие страницы →