← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1108

المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات

عهود بنت عيسى بعيطي

Полный текст (527 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يعتبر الطهر فاصلًا، ويُضَم الدم إلى الدم بجمع أيامه دون أيام الطهر، سواء كان قدر النقاء أكثر من قدر الدم أو مثله أو أقل منه، وهو مذهب المالكية (١)، والحنابلة (٢)، وقول للشافعية (٣). القول الثاني: لا يعتبر الطهر فاصلًا، ويكون الجميع حيضًا (٤)، وهو مذهب الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧)، واختيار ابن تيمية (٨). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يعتبر الطهر فاصلًا، ويُضَم الدم إلى الدم بجمع أيامه دون أيام الطهر، سواء كان قدر النقاء أكثر من قدر الدم أو مثله أو أقل منه - بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٩). وجه الدلالة من الآية: سمى الله الحيض أذى وأمر باعتزال النساء فيه حتى يطهرن، وليس هناك ما

стр. 142

يستدل به على الحيض إلا وجود الدم ولا ما يستدل به على الطهر إلا النقاء (١). نوقش: لا يسلم وصفها بالطهارة وإن انقطع الدم؛ لأن الطهر لا يكون إلا عند الانقطاع الصحيح، وليس بزوال حدث الحيض (٢). يمكن أن يجاب: تحقق النقاء بزوال الدم، يعد انقطاعًا صحيحًا وإن قلت مدته. الدليل الثاني: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) (٣). وجه الدلالة من الحديث: الإدبار المذكور في الحديث إنما يعرف بالانقطاع، فإن انقطع الدم حكم بالطهر (٤). الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: «أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ، فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ» (٥). وجه الدلالة:

стр. 143

في النص أمر بالاغتسال في زمن الطهر مطلقًا، وفي هذا دليل على أن المرأة متى انقطع حيضها حكم بطهرها ووجب عليها الاغتسال (١). الدليل الرابع: الضرورة تقتضي عدم جعل كل واحد من الدم حيضة؛ لأن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر وإذا لم يكن سبيل لجعله حيضة تعين الضم (٢). الدليل الخامس: الدم المضموم بعضه إلى بعض حيض؛ لأنه في زمن يصلح أن يكون فيه حيض أشبه ما لم يفصل بينهما طهر (٣). الدليل السادس: لما كان الدم دالًّا على الحيض، وجب أن يكون النقاء دالًّا على الطهر (٤). الدليل السابع: لو جاز أن يجعل النقاء حيضًا لما تعقبه من الحيض لجاز أن يكون الحيض طهرًا، لما تعقبه من الطهر، فعلى هذا تلفق أيام الدم تكون حيضًا، وتلفق أيام النقاء فتكون طهرًا (٥). نوقش: الدم المتخلل بين طهرين حيض بالاتفاق فلم يجعل تابعًا لأيام الطهر، والعادة في الحيض أن سيلانه لا يستمر فيوجد تارة وينقطع أخرى لذا حكم بكونه حيضًا ولم تجر العادة في الطهر أنه يوجد تارة وينقطع أخرى، فعلم أنه تابعًا للحيض وليس بطهر صحيح (٦). أجيب: لا يصح جعل النقاء الخالص حيضًا تبعًا لما يتخلله من الدم، لأن المرأة إن رأت القصة البيضاء كان نقاءًا خالصًا وطهرًا صحيحًا، وأما لحظات استمساك الدم لا يوجد فيها النقاء الخالص ولا

стр. 144

علامته (١). الدليل الثامن: من تقطع حيضها تكون نقية حسًا طاهرة قطعًا، والنقاء مجاوز لأزمنة الفترات (٢) في العادات فإثبات الحيض ولا حيض بعيد (٣). نوقش: تحقق الانقطاع ليس بطهر كما أن تحقق سيلان الدم ليس بحيض حتى تستمر مدة الحيض (٤). يمكن أن يجاب: لو كان تحقق الانقطاع ليس بطهر، لما أمر النبي المرأة بالاغتسال عند إدبار الحيض وزواله. واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يعتبر الطهر فاصلًا، ويكون الجميع حيضًا - بما يلي: الدليل الأوّل: قياس الطهر المتخلل بين دمين -وهو أقل من مدة الطهر- على دم الاستحاضة، بجامع الفساد في الجميع، وبين صفة الصحة والفساد منافاة والفاسد لا تتعلق به أحكام الصحيح شرعًا فكان كالدم المتوالي (٥). يمكن أن يناقش: لا يسلم لهذا الاستدلال؛ لأن القول بفساد الطهر المتخلل بين دمين إن كان أقل من مدة الحيض، لا مستند له، وقد سبق ذكر الأدلة الدالة على الحكم بصحة هذا الطهر.

стр. 145

الدليل الثاني: إن لأقل الحيض مدة ولأقل الطهر مدة، وما نقص عن أقل الحيض لا يعتد به كذلك ما نقص عن أقل الطهر لا يعتد به، فلم يعتبر طهر صحيح بدلالة أنه لا يفصل بين دمين، فصار كالانقطاع إذا لم يوجد معه نقاء (١). يمكن أن يناقش: هذا اعتراض بمحل النزاع فلا يستقيم. الدليل الثالث: جرت عادة النساء في الحيض بأن يجري الدم زمانا ويستمسك زمانا، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، فلما كان زمان إمساكه حيضًا؛ لكونه بين دمين كان زمان النقاء حيضا لحصوله بين دمين، فعلى هذا تكون الخمسة عشر كلها حيضًا (٢). نوقش: الفترة المعتادة بين دفعتي الدم حيض بلا خلاف، وأما ما زاد عنها من النقاء فهو طهر (٣). الدليل الرابع: لو كان ما رأته من النقاء طهرًا لانقضت العدة بثلاثة منها (٤). نوقش: لا تنقضي العدة به؛ لأن على المرأة أن تعتد بأقراء كاملة، وهذا كله قرء واحد تفرق عليها وضم بعضه لبعض فكان حيضة واحدة وما بينه من الطهر ملغى (٥). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يعتبر الطهر فاصلًا، ويُضَم الدم إلى الدم بجمع أيامه دون أيام الطهر، سواء كان قدر النقاء أكثر من قدر الدم أو مثله أو أقل منه، وذلك لقوة أدلة هذا القول ودلالتها على المراد، والمناقشات

стр. 146

الواردة عليها لا تقوى على إضعافها، وأدلة المخالفين مجرد تعليلات لا مستند لها والنصوص الواردة مقدمة عليها.

стр. 147

المطلب العاشر: لا فرق في الحيض بين نساء العرب وغيرهن. صورة المسألة: رأت امرأة الدم ولها خمسون سنة، فهل تكون آيسة أو يحكم بأن ما رأته حيضًا، وهل يفرق في ذلك بين العربيات وغيرهن. جاء في المغني: "والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: استواء غير العربيات بالعربيات في سائر أحكام الشريعة ومنها الحيض (٢). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في تحديد سن اليأس للمرأة، على سبعة أقوال: القول الأوّل: لا حد لسن اليأس، وهو قول بعض الحنفية (٣)، واختيار ابن تيمية (٤). القول الثاني: سن اليأس للروميات خمس وخمسون سنة، ولغيرهن ستون سنة، وهو قول محمد من الحنفية (٥)،

стр. 148

ورواية عند الحنابلة (١). القول الثالث: سن اليأس خمسون سنة في نساء العرب وغيرهن، وهو مذهب الحنابلة (٢) وقول أكثر الحنفية (٣). القول الرابع: سن اليأس خمس وخمسون سنة في نساء العرب أو غيرهن، وهو مذهب الحنفية (٤). القول الخامس: سن اليأس له حدان أدنى وأعلى، أدناه خمسون سنة (٥)، للعربيات وغيرهن، وهو مذهب المالكية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). القول السادس: سن اليأس هو أقصى يأس نساء العالم، وهو القول الأظهر للشافعية (٨). القول السابع: سن اليأس لكل امرأة بحسب يأس نساء عشيرتها من الأبوين، وهو قول للشافعي (٩). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا حد لسن اليأس - بما يلي:

стр. 149

الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (١). وجه الدلالة من الآية: اليأس المذكور في الآية معناه أن تيأس المرأة من أن تحيض، وليس في النص تحديد سن، ولو كان اليأس ببلوغ سن معين لبينه الله ورسوله ﵊ (٢). الدليل الثاني: العبرة بوجود الدم وانقطاعه، فإذا ثبت الانقطاع حُكم بالإياس؛ لأن المعول عليه هو الانقطاع (٣). الدليل الثالث: الإياس معنى في باطن الآيسة لا يوقف على حقيقته، فلابد من اعتبار سببه الظاهر، وهو انقطاع الحيض (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - سن اليأس للروميات خمس وخمسون سنة، ولغيرهن ستون سنة - بما يلي: الدليل الأوّل: روى الزبير بن بكار (٥) عن بعضهم أنه قال: "لا تلد لخمسين سنة إلا العربية، ولا تلد لستين إلا القرشية" (٦). يمكن أن يناقش: هذا الأثر لم يثبت، فلا يصح الاحتجاج به، ولو صح فإنه محمول على الغالب.

стр. 150

الدليل الثاني: الروميات يسرع إليهن الهرم بخلاف العربيات فهن أقوى جبلة (١). الدليل الثالث: الروميات أنعم من غيرهن فكن أسرع تكسرًا منهن (٢). يمكن أن يناقش الدليلان: سرعة الهرم ليس مستندًا لتحديد سن اليأس، فالتحديد تحكم بلا دليل. واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل - سن اليأس خمسون سنة في نساء العرب وغيرهن – بـ: عن عائشة ﵂ – قالت: «إذا جاوزت المرأة خمسين سنة لم تر في بطنها قرة عين» (٣). وقالت: «إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض» (٤). وجه الدلالة: المراد أن المرأة إذا بلغت خمسين سنة كانت آيسة؛ لأن تقدير سن اليأس لا يعرف بالرأي فأشبه أن يكون توقيفًا (٥). نوقش: هذا الدليل لا حجة فيه، لأن وجود الحيض أمر حقيقي مرجعه إلى الوجود، والوجود لا علم به، فالتحديد تحكم بلا دليل، بل قد وجد خلاف ما ذكروه، فإن موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب قد ولدته أمه بعد الخمسين، وإذا وجد ذلك من نساء ثقات أخبرن

стр. 151

عن أنفسهن، يكون الوجود دليلًا كما كان قبل الخمسين دليلًا (١). واستدلَّ أصحاب القول الرابع القائل - سن اليأس خمس وخمسون سنة في نساء العرب أو غيرهن – بـ: أن التحديد بخمس وخمسين سنة هو الأعدل في سائر الأوقات، وهو الأقرب للعرف والعادة (٢)، والعمل بالعرف من القواعد التي اعتمدها الأئمة، وقد عد جملة من الفقهاء من أصول أئمتهم اعتبار العرف والعادة في بناء الأحكام، وتحديد ما لم يرد تحديده في الشرع (٣). يمكن أن يناقش: اعتبار العرف في تحديد اليأس ليس دقيقًا، فقد وجدت وقائع خالفت العادات وخرجت عنها، فلم يبق إلا أن يجعل مدار الحكم على وجود الحيض وعدمه. واستدلَّ أصحاب القول الخامس القائل - سن اليأس له حدان أدنى وأعلى، أدناه خمسون سنة، للعربيات وغيرهن - بما يلي: الدليل الأوّل: عن عمر –﵁ قال: «بنت خمسين عجوزًا في الغابرين» (٤). الدليل الثاني: عن عائشة –﵂-قالت: «قل من تجاوز الخمسين فتحيض، إلا أن تكون فارهة (٥)» (٦). يمكن أن يناقش:

стр. 152

هذه الآثار لم تثبت، فيبطل الاحتجاج بها. الدليل الثالث: سن السبعين يقطع النساء فيه بانقطاع الحيض، وما دون السبعين محل شك، وعليه فإن أعلى سن لليأس سبعون سنة (١). يمكن أن يناقش: ما ورد في الشرع مطلقًا وليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة فالمرجع فيه إلى الوجود. الدليل الرابع: ورد في حد الخمسين قول عائشة ﵂، وفي حد الستين ما نقل أن موسى بن عبد الله (٢) ولدته أمه ولها ستون سنة، فما بينهما يكون مشكوكًا فيه (٣). يمكن أن يناقش من وجهين: أ. قول عائشة ﵂ لم يثبت، فلا يصح الاحتجاج به، ولو صح فإنه محمول على الغالب. ب. لما ذكر الله عدة الآيسة قال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ ولم يقل واللائي بلغن السبعين أو الخمسين، بل رده لمعنى معقول وهو وجود الحيض، فوجب أن يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه. واستدلَّ أصحاب القول السادس القائل - سن اليأس هو أقصى يأس نساء العالم - بما يلي: الدليل الأوّل: في اعتبار يأس نساء العالم تحقق للإياس؛ لأنها تصير آيسة إذا بلغت سن لو بلغته امرأة في العالم إلا وأيست (٤).

стр. 153

الدليل الثاني: إذا اعتبرنا إياس المرأة بغيرها، فليس بعض النساء أولى من بعضهن، لذا كان الاعتبار بأقصى نساء العالم (١). نوقش الدليلان: هذا الاستدلال والتقييد غير معتمد ولا يوجد دليل يقتضيه، ولو كان التحديد شرعًا لوجب على الرسول أن يبينه للأمة، ولو بينه لنقل، فلما لم يبينه دلَّ على أنه ليس في تحديد سن اليأس دليل (٢). واستدلَّ أصحاب القول السابع القائل - سن اليأس لكل امرأة بحسب يأس نساء عشيرتها من الأبوين – بـ: توافق نساء العشيرة الواحدة في النشأة والطبع (٣). نوقش: لا يلزم توافق نساء العشيرة في تحقق سن اليأس، وقد قيل: أنه لا تحيض لخمسين إلا عربية، ولا لستين إلا قرشية، وانتقض ذلك بامرأة من بني تميم عاودها الدم ولها سبعون سنة (٤). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: لاحد لسن اليأس، وذلك لوجاهة هذا القول وقوة أدلته، وعدم وجود مستند للمخالفين في تحديدهم لأكثر سن اليأس، وما ذكروه من استدلال واجتهاد ضعيف لا تقوم به الحجة.

стр. 154

المطلب الحادي عشر: لا فرق في الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج بين من يأمن على نفسه مواقعة المحظور أو يخاف ذلك. صورة المسألة: إذا حاضت امرأة وأراد زوجها أن يستمتع بها، فهل يجوز له الاستمتاع مطلقًا، أو أن خوف مواقعة المحظور مؤثر في الحكم؟ جاء في الإنصاف: "ويجوز أن يستمتع من الحائض بما دون الفرج … لا فرق بين أن يأمن على نفسه مواقعة المحظور أو يخاف" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر والله أعلم أن سبب الإلحاق هو: عدم وجود دليل يحرم الاستمتاع بالحائض دون إزارها إن خاف الوقوع في المحظور، ويجيزه إن أمن. حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على تحريم وطء الحائض في الفرج (٢). ٢ - واتفقوا على جواز الاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة وتحت الركبة (٣). ٣ - واختلفوا في الاستمتاع بما بينهما على ثلاثة أقوال:

стр. 155

القول الأوّل: يجوز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار - مطلقًا -، وهو مذهب الحنابلة (١)، وقول محمد بن الحسن (٢) وقول أصبغ (٣) من المالكية (٤)، واختيار النووي (٥). القول الثاني: يحرم الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار، وهو مذهب الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨). القول الثالث: يجوز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار إن أمن مواقعة المحظور وإن لم يأمن لم يجز، وهو وجه عند الشافعية (٩)، وقول عند الحنابلة (١٠). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجوز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار مطلقًا - بما يلي: الدليل الأوّل: قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (١١). وجه الدلالة من الآية:

стр. 156

أمر الله باعتزال النساء في المحيض، وهو مكان الحيض، أي الفرج، أو هو زمن خروج الدم، والمقصود ما يراد منهن في الغالب وهو الفرج. وفي ذكر الحكم بعد الوصف مقرونًا بالفاء دليل على أن الوصف هو على الحكم، وتخصيصه بالاعتزال دليل على إباحة الاستمتاع فيما عداه (١). الدليل الثاني: عَنْ أَنَسٍ –﵁ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» (٢). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح في إباحة الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج من غير استثناء (٣). نوقش الاستدلال من أوجه: أ. الحديث محمول على القبلة ولمس الوجه واليد ونحو ذلك مما هو معتاد لغالب الناس (٤). يمكن أن يجاب: الأصل أن النصوص تحمل على ظاهرها ما لم يوجد ما يصرفها عن الظاهر. ب. حديث أنس ﵁ مبيح لما تحت الإزار وحديث عمر ﵁ حاظر له، وإذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يعلم التاريخ فالعمل بالحظر أولى (٥). يمكن أن يجاب: حديث أنس منطوق وحديث عمر مفهوم، و دلالة المنطوق وصراحته مقدم

стр. 157

على دلالة المفهوم (١). ت. يحتمل أن يكون حديث أنس ﵁ متقدم لحديث عمر ﵁؛ لأنه نزل في نسخ ما كانت اليهود تفعله، ولا يجوز أن يكون حديث عمر ﵁ قبله؛ لأن ذلك كله كان مباحًا قبل نزول الآية (٢). أجيب: دعوى النسخ لا تصح إذ لا دليل عليها، فلا يجوز القطع بالنسخ وترك يقين ما جاء به القرآن وبينه رسول الله ﷺ (٣). الدليل الثالث: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)، قَالَتْ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) (٤). وجه الدلالة من الحديث: نص الحديث يدل على أن كل عضو من أعضاء المرأة ليس فيه الحيض طاهر، وأن الحيض لا حكم له في أي عضو سوى موضعه وهو الفرج المأمور باجتنابه من أجل الحيض (٥). الدليل الرابع: إنما حرم وطء الحائض لأجل الأذى، فوجب أن يكون التحريم مقصورا على مكان الأذى وهو الفرج دون غيره (٦).

стр. 158

واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يحرم الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار - بما يلي: الدليل الأوّل: قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ (١). وجه الدلالة من الآية: دل عموم الآية على المنع من قرب الحائض من كل جهة، ومن ذلك الاستمتاع بها فيما دون الفرج، وإنما جاز فيما فوق الإزار فلأن النبي ﷺ فعله، واتفقت الأمة عليه، وبقي ما عداه داخلًا في العموم (٢). نوقش الاستدلال بالآية من وجهين (٣): أ. لو كان المراد اعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، فالإجماع بخلافه. ب. بالرجوع لسبب نزول الآية، يتبين أن مراد الله تعالى ليس اعتزالها بالكلية؛ لأن هذا هو فعل اليهود الذين نزلت الآية بمقتضى مخالفتهم في ذلك، ولو اعتبرنا أن مراد الله هو اعتزال قرب النساء مدة الحيض لم تتحقق المخالفة. الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ –﵂ قَالَتْ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) (٤). وقوله ﵊ لها: (شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ ادْخُلِي) (٥). وجه الدلالة من الحديثين:

стр. 159

في أمر المرأة بالاتزار دليل على منع الاستمتاع بها فيما دون إزارها، لأن فائدته أن يحول بين موضع الحيض وما دونه (١). نوقش: في الحديث دليل على حل ما فوق الإزار، لا على تحريم غيره، وقد يترك النبي ﷺ بعض المباح تقذرًا كتركه أكل الضب (٢)، وتركه الاستمتاع محمول على الاستحباب، جمعًا بين قوله ﵊ وفعله (٣). الدليل الثالث: قال رجل للرسول ﷺ : يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي؟ قال: (لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها) (٤). وجه الدلالة من الحديث: نص الحديث على جواز الاستمتاع بما هو أعلى الإزار، والمعنى يجامعها في أعكانها (٥) وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها (٦). يمكن أن يناقش: الحديث ضعيف، ولا تترك الأدلة الصحيحة الصريحة لحديث ضعيف (٧).

стр. 160

الدليل الرابع: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قال: (ما فوق الإزار) (١). وجه الدلالة من الحديث: مفهوم الحديث يدل على حل ما فوق الإزار وتحريم ما تحته، وهذا المفهوم يخصص حديث "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٢). نوقش: لا يصح تخصيص المنطوق بالمفهوم (٣)، فإن منطوق الأدلة الواردة في حل الاستمتاع بما تحت الإزار أولى من مفهومها (٤). الدليل الخامس: قياس تحريم الاستمتاع بالحائض في ما دون الإزار على تحريم المباشرة حال الإحرام، بجامع أن الجميع يمنع الوطء في الفرج فامتنعت المباشرة فيما حوله في الجميع (٥). يمكن أن يناقش: هذا قياس مع الفارق، لأن المحرم إنما منع من المباشرة فيما دون الفرج لأنه قد دخل في عبادة، يجب الاحتراز من إفسادها. الدليل السادس: منع الله الوطء في الفرج لأجل الأذى وجب أن يمنع مما يقاربه، وهو ما دون الفرج، وذلك مأمون فيما فوق الإزار دون أسفله (٦) لأن ما تحت الإزار حريم الفرج، ومن

стр. 161

يرعى حول الحمى يوشك أن خالط الحمى (١). يمكن أن يناقش: في أمر النبي ﷺ لعائشة ﵂ بالاتزار إرشاد واحتياط من الوقوع في المحظور، وفي فعله دليل على حل الاستمتاع بما تحت الإزار، ولا يوجد ما يدل على التحريم. ويمكن أن يستدل لأصحاب القول الثالث القائل - يجوز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار إن أمن مواقعة المحظور وإن لم يأمن لم يجز – بـ: عن عَائِشَةَ-﵂، قَالَتْ: (كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضت، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) (٢). وجه الدلالة من الحديث: يفهم من الحديث أن المباشر إن كان يملك شهوته جاز له الاستمتاع بما دون الإزار، وإن لم يملكها لم يجز له ذلك، لأنه إن لم يكن مالكًا لشهوته وقع في الوطء المحرم (٣)، والقاعدة: "ما أدى إلى محرم فهو محرم" (٤). يمكن أن يناقش الاستدلال من وجهين: أ. هذا الفهم لا يناهض صراحة قول النبي ﷺ وإطلاق أمره عندما قال:

стр. 162

(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) دون تقييد بأمن الشهوة. ب. غاية مايدل عليه الحديث هو وجوب الاحتياط وليس فيه دليل على التحريم. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يجوز الاستمتاع بالحائض فيما دون الإزار - مطلقًا -، وذلك لقوة أدلة هذا القول والرد على ما ورد عليها من اعتراض، وضعف استدلالات المخالفين لما ورد عليها من مناقشات.

стр. 163

الفصل الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الصلاة، وفيه مبحثان: المبحث الأول: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الأذان والإقامة، وشروط الصلاة، وصفة الصلاة. المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في سجود السهو، وصلاة التطوع، وصلاة الجماعة، وصلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين،

стр. 164

المبحث الأول: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في الأذان والإقامة، وشروط الصلاة، وصفة الصلاة وفيه واحد وعشرون مطلباً: المطلب الأول: لا فرق في استحباب الصيت والأمانة للمؤذن بين الحر والعبد، والبصير والأعمى. المطلب الثاني: لا فرق في الإبراد بالظهر بين البلاد الحارة وغيرها. المطلب الثالث: لا فرق في انكشاف العورة في الصلاة بين الفرجين وغيرهما. المطلب الرابع: لا فرق في ستر العورة بين الظلمة وغيرها. المطلب الخامس: لا فرق في صلاة العاري بين الخلوة وغيرها. المطلب السادس: لا فرق في الصلاة في المقبرة بين القديمة والحديثة. المطلب السابع: لا فرق في الصلاة في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء. المطلب الثامن: لا فرق في الصلاة في المجزرة والمزبلة، بين ما كان منها طاهرا ونجسا، ولا بين كون الطريق فيها سالكا أو لم يكن. المطلب التاسع: لا فرق في الصلاة في الأرض المغصوبة بين غصبه لرقبة الأرض وغصبه منافعها.

стр. 165

المطلب العاشر: لا فرق بين قليل النجاسة وكثيرها في عدم صحة الصلاة معها. المطلب الحادي عشر: لا فرق في الصلاة مع وجود الدم بين كونه مجتمعا أو متفرقا. المطلب الثاني عشر: لا فرق في صحة صلاة من في ثوبه بلغم، بين البلغم الذي يخرج من الرأس والبلغم الخارج من الصدر. المطلب الثالث عشر: لا فرق في الصلاة بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة فتبين الخطأ، بين أن تكون الأدلة ظاهرة أو مستورة. المطلب الرابع عشر: لا فرق في إسماع المصلي نفسه إماما كان أو غيره، بين أن يكون رجلا أو امرأة. المطلب الخامس عشر: لا فرق في جهر المنفرد بالقراءة في الصلاة بين القضاء والأداء. المطلب السادس عشر: لا فرق بين وجود العذر وعدمه في وجوب مباشرة المصلي لشيء من أعضاء سجوده إلا الجبهة. المطلب السابع عشر: لا فرق في صحة صلاة الناسي للفائتة، بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر. المطلب الثامن عشر: لا فرق في الترتيب مع سعة الوقت وضيقه، بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها. المطلب التاسع عشر: لا فرق في قيام المسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح له مفارقة الإمام، بين العمد والذكر وضدهما. المطلب العشرون: لا فرق في بطلان الصلاة بالبكاء إن بان حرفان بين كونه غلب على صاحبه أو لم يغلب. المطلب الحادي والعشرون: لا فرق في المرور بين يدي المصلي بين الفرض والنفل والجنازة.

стр. 166

المطلب الأول: لا فرق في استحباب الصيت والأمانة للمؤذن بين الحر والعبد، والبصير والأعمى. صورة المسألة: الصفات المستحب توفرها في المؤذن، هل يؤثر في ذلك كون المؤذن أعمى أو بصير أو حر أو عبد في صحة الأذان؟ جاء في الإنصاف: "وينبغي أن يكون المؤذن صيتًا (١)، أمينًا، عالمًا بالأوقات … أنه لا فرق في ذلك بين الحر والعبد، والبصير والأعمى" (٢). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: دخول الجميع في عموم الأحاديث الواردة في الأمر بالأذان وما يستحب في المؤذن، ومنها: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (٣) ﵁ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، … فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ،

стр. 167

بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: (إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) (١). حكم المسألة: اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على صحة أذان العبد والأعمى إذا توفرت فيهم الصفات المستحب توفرها في المؤذن (٢) (٣). واستدلوا بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٤). وجه الدلالة من الآية: الداعي إذا كان حسن الصوت يكون أدعى إلى الإجابة، فاعتبر وصف الصيت وحسن الصوت في المؤذن؛ -لترق به القلوب ويكون أوقع في النفوس وأدعى للحضور- وهذا الوصف يمكن تحققه في الأعمى والعبد، وإذا ثبت تحققه فيهما قُبل أذانهما (٥). الدليل الثاني: عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ فَقُمْنَا

стр. 168

نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ). فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا" (١). الدليل الثالث: قال النبي ﷺ لعبد الله بن زيد – ﵁: (فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) (٢). وجه الدلالة من الحديثين: اختار النبي ﷺ أبا محذورة وبلالًا لأنهما أرفع في المد والإطالة والإسماع؛ وفي هذا دليل على أن من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن الأذان إعلام فكل من كان الإعلام بصوته ٧ أوقع كان به أحق وأجدر، حرًا كان أو عبدًا أو أعمى أو بصيرًا (٣). الدليل الرابع: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَهُ، وَلِلشَّاهِدِ عَلَيْهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً) (٤). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث ترغيب وتأكيد على اعتبار الصيت في المؤذن؛ لأنه إذا كان رفيع الصوت واستوفى وسعه في رفع الصوت؛ استكمل مغفرة الله له، واللفظ عام يشمل كل مؤذن (٥).

стр. 169

الدليل الخامس: (كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى) (١). وجه الدلالة من الحديث: هذا الحديث نصٌ في المسألة؛ لأن المقصود من الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، وهو حاصل بأذان الأعمى والعبد كما هو حاصل بأذان البصير والحر (٢). الدليل السادس: لما كانت إمامة الأعمى جائزة (٣) كان أذانه بالجواز أولى (٤). الدليل السابع: قياس أذان العبد والأعمى، على أقوالهم في الأمور الدينية، بجامع حصول الأثر والإلزام في الجميع (٥).

стр. 170

المطلب الثاني: لا فرق في الإبراد (١) بالظهر بين البلاد الحارة وغيرها. صورة المسألة: هل يؤثر كون البلاد حارة أو لا في استحباب الإبراد بصلاة الظهر، أم أنهما في الحكم سواء؟ جاء في الشرح: "وتعجيلها أفضل، إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلى جماعة … لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها" (٢). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: - عموم النص الوارد في المسألة - التأذي بحر الشمس حاصل في كل من البلاد الحارة والمعتدلة (٣). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر صيفًا في البلاد الحارة (٤). ٢ - واختلفوا في استحباب الإبراد بها في غير البلاد الحارة على قولين:

стр. 171

القول الأوّل: يستحب الإبراد بصلاة الظهر في البلاد الحارة فقط، وهو مذهب الشافعية (١)، ووجه عند الحنابلة (٢)، واختيار ابن تيمية (٣). القول الثاني: يستحب الإبراد بصلاة الظهر - مطلقًا - لا فرق بين البلاد الحارة وغيرها، وهو مذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦)، ووجه عند الشافعية (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-يستحب الإبراد بصلاة الظهر في البلاد الحارة فقط-بما يلي: الدليل الأوّل: قَالَ -رسول الله -: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (٨). وجه الدلالة من الحديث: أمر رسول الله بالإبرد في حال اشتداد الحر، والبلاد المعتدلة لا اشتداد للحر فيها (٩).

стр. 172

الدليل الثاني: عن أنس، ﵁ قال: (كان النبي – ﷺ إذا كان الشتاء، بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أبرد بها) (١). وجه الدلالة من الحديث: إنما استحب الإبرد بالظهر في الصيف لأن تعجيلها فيه لا يخلو عن أمرين: الأوّل: قلة الجماعة لاشتغال الناس بالقيلولة. الثاني: الإضرار بالمصلين بسبب تأذيهم بالحر. وكلا المعنيين متحققان في البلاد الحارة-فاستحب الإبراد- ومنعدمان في البلاد المعتدلة فاستحب التعجيل والمسارعة في الخير (٢). يمكن أن يناقش: الأدلة الواردة في مشروعية الإبراد لم تخص بلاد دون أخرى، فيبقى العام على عمومه ما لم يرد ما يخصصه (٣) لأن التخصيص تحكم بلا دليل. يمكن أن يجاب: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا علق الشارع حكمًا بعلة فإنه يثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-يستحب الإبراد بصلاة الظهر - مطلقًا - لا فرق بين البلاد الحارة وغيرها-بما يلي: الدليل الأوّل: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (٥).

стр. 173

وقَالَ: (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (١). وجه الدلالة من الحديثين: يستدل بهما من وجهين: ١ - معنى قول: (أبردوا) أي تأخروا بها وصلوها إذا انكسر الحرّ، وهذا عام في كل حال يستحب من أجله الإبراد، ولم يرد في النص تقييد أو تخصيص للبلاد الحارة دون غيرها (٢). يمكن أن يناقش: ثبت في السنة أن هدي النبي ﷺ هو تعجيل الظهر، بدليل ما ورد عن أم سلمة ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ تَعْجِيلًا لِلظُّهْرِ مِنْكُمْ) (٣) ومعنى ذلك: أن التعجيل هو الأصل الذي اعتاده، وأما الإبراد لم يكن في العرف النبوي -مع حرارة الصيف في المدينة-إلا عند اشتداد الحر؛ وهو منتفٍ في البلاد المعتدلة. ٢ - أن العلة من الإبراد ليست مجرد شدة الحر، بل وجود المشقة في شدته (٤)، وهذا المعنى موجود في جميع البلاد، فيعم ما كان ذا طبيعة حارة منها، وما كان ذا طبيعة معتدلة. يمكن أن يناقش: لا تتحقق المشقة إلا مع شدة الحر، وشدة الحر الذي تحصل به المشقة لا يكون إلا في البلاد الحارة. الدليل الثاني: الحر ينتهي إلى مبلغ يتأذى الناس فيه من الشمس، والتأذي بحر الشمس جار في

стр. 174

البلاد الحارة وغيرها، والمرعي رفع الأذى (١). يمكن أن يناقش: لا يسلم بأن حر الشمس الذي يتأذى به الناس وتلحقهم فيه مشقة جار في البلاد المعتدلة (٢). الدليل الثالث: شدة الحر تُذهب على المصلي خشوعه أو تنُقصه، لذا اُستحب الإبراد - مطلقًا -، ليتحصل للمصلي الخشوع في صلاته (٣). يمكن أن يناقش: الحر الذي يبلغ من المصلي مبلغًا يذهب معه الخشوع؛ لا يكون إلا في البلاد الحارة. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يستحب الإبراد بصلاة الظهر في البلاد الحارة فقط، وذلك لوجاهة هذا القول وقوة استدلاله، مع عدم وجود ما يدفع هذا الاستدلال من قبل المخالفين، ولورود المناقشة على استدلال المخالفين.

стр. 175

المطلب الثالث: لا فرق في انكشاف العورة في الصلاة بين الفرجين وغيرهما. صورة المسألة: إذا انكشف اليسير من عورة المصلي أثناء الصلاة، فهل يؤثر كون المنكشف من العورة المغلظة أو من غيرها في حكم الصلاة، أم هما في ذلك سواء؟ جاء في المغني: "فإن انكشف من العورة يسير. لم تبطل صلاته … ولا فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة (٢): - ذُكر في الحديث المحتج به في المسألة انكشاف أحد الفرجين، وهو ماجاء عن عمرو بن سلمة (٣) ﵁ " كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ " (٤). - المشقة الحاصلة في التحرز من انكشاف يسير العورة متحققة في الفرجين وغيرهما. حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء- رحمهم الله تعالى - على بطلان الصلاة حال انكشاف العورة عمداً (٥).

стр. 176

٢ - واختلفوا في بطلانها بالانكشاف اليسير من غير قصد على ثلاثة أقوال: القول الأوّل: لا تبطل الصلاة بانكشاف اليسير من العورة - مطلقًا -، لا فرق بين الفرجين وغيرهما، وهو مذهب الحنابلة (١)، وقول للحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). القول الثاني: تبطل الصلاة بانكشاف العورة (٥) - مطلقًا -، لا فرق بين الفرجين وغيرهما، وهو مذهب المالكية (٦)، والشافعية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨). القول الثالث: لا تبطل الصلاة بانكشاف قدر الدرهم من العورة المغلظة، ومن المخففة ربعها، وهو مذهب الحنفية (٩). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-لا تبطل الصلاة بانكشاف اليسير من العورة - مطلقًا -، لا فرق بين الفرجين وغيرهما-بما يلي:

стр. 177

الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١). وجه الدلالة من الآية: من لبس ثيابه للصلاة يعد آخذًا للزينة وساترًا للعورة، ولو مع انكشاف اليسير من عورته (٢). الدليل الثاني: عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: … لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: (صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا). فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ (٣). وجه الدلالة من الحديث: انكشاف يسير من عورة عمرو ﵁ أمر انتشر ولم ينكره النبي، ولا أحد من أصحابه، والإقرار دليل على صحة الصلاة مع يسير الانكشاف (٤). الدليل الثالث: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ، قَالَ: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) (٥).

стр. 178

وجه الدلالة من الحديث: ظاهر الحديث يدل على أن المرأة إن تخمرت وغطت رأسها صحت صلاتها؛ ولو مع انكشاف شيء من بدنها (١). الدليل الرابع: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (٢)، ﵁ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: (لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا) (٣). وجه الدلالة من الحديث: في نهي النساء عن رفع رؤوسهن حتى يستوي الرجال دليل على انكشاف يسير من العورة أثناء الصلاة، ومع ذلك الانكشاف لم تبطل الصلاة (٤) الدليل الخامس: يسير العورة يشق التحرز من انكشافه، لأن ثياب الفقراء لا تخلو من خرق وثياب الأغنياء لا تخلو من فتق، فإذا انكشف شيء من العورة، عفي عنه ولم تبطل به الصلاة (٥). الدليل السادس: لما صحت الصلاة مع الانكشاف الكثير حال العذر، اختلف حكم يسيره عن كثيره حال عدم العذر (٦).

стр. 179

واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- تبطل الصلاة بانكشاف العورة - مطلقًا -، لا فرق بين الفرجين وغيرهما-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١). الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ، قَالَ: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ) (٢). وجه الدلالة من الآية والحديث: المراد: بالزينة: الثياب عند الصلاة، ومعناه ستر العورة، وظاهر الأمر الوجوب وتقييده بالصلاة يفيد شرطيته لصحتها، ومفهوم ذلك بطلانها عند انكشاف العورة (٣). يمكن أن يناقش: بطلان الصلاة إنما يكون بالانكشاف الكثير في الزمن اليسير، أو الانكشاف اليسير في الزمن الطويل، بدليل حديث عمرو بن سلمة. الدليل الثالث: عن جَرْهَد (٤) ﵁-قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ) (٥). وجه الدلالة من الحديث: نص الحديث يثبت وجوب ستر العورة مطلقًا (٦)، ومفهومه أن انكشاف شيء منها لا يجوز، وهو مبطل للصلاة.

стр. 180

نوقش الاستدلال من وجهين (١): أ. يسلم بأن الحديث يقتضي وجوب تغطية الفخذ وأنه عورة، ولكنه إذا انكشف بعضه عفي عنه، بدليل حديث عمرو لا سيما وقد كان المنكشف منه ما هو أفحش. ب. الخلاف في انكشاف العورة في الصلاة، وأما في النظر فيجب ستر جميعها، ولم يرد في الخبر ذكر الصلاةـ فيكون الاستدلال خارج محل النزاع. الدليل الرابع: انكشاف العورة في الصلاة حكم يتعلق بذات العورة، فيستوي فيه اليسير والكثير والفرجين وغيرهما (٢). يمكن أن يناقش: التسوية بين الانكشاف اليسير والكثير لا يستقيم؛ لأن مشقة الاحتراز حاصلة في اليسير دون الكثير فلزم افتراقهما في الحكم. واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل-لا تبطل الصلاة بانكشاف قدر الدرهم من العورة المغلظة، ومن المخففة ربعها-بما يلي: الدليل الأوّل: قال رسول الله ﷺ : (الفخذ عورة والفرج فاحشة) (٣). وجه الدلالة من الحديث: قوله ﵊ يقتضي التفريق بين العورتين في الستر، والتسوية بينهما حال الانكشاف مخالفة للخبر (٤). يمكن أن يناقش من أوجه: أ. يسلم بأن العورة المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غيرها، إلا أن التقدير بالدرهم والربع
следующие страницы →