← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1108

المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات

عهود بنت عيسى بعيطي

Полный текст (527 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المطلب التاسع: لا فرق في الصلاة في الأرض المغصوبة بين غصبه لرقبة الأرض وغصبه منافعها. صورة المسألة: إذا صلى شخص في أرض مغصوبة، فهل يؤثر الغصب على صحة صلاته؟ وهل يؤثر كون الغصب وقع على الرقبة أو المنفعة في الحكم أم لا؟ جاء في المغني: "وفي الصلاة في الموضع المغصوب روايتان … إذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الأرض بأخذها، أو دعواه ملكيتها، وبين غصبه منافعها" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: تأثير الغصب في حكم الصلاة متحقق في كل من مغصوب العينة، أو المنفعة (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على تحريم الصلاة في الموضع المغصوب (٣). ٢ - واختلفوا في حكم صحتها فيه على قولين: القول الأوّل: تصح الصلاة في الأرض المغصوبة - مطلقًا -، لا فرق بين مغصوبة المنفعة أو الرقبة (٤)، وهو مذهب الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨).

стр. 212

القول الثاني: لا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة - مطلقًا -، لا فرق بين مغصوبة المنفعة أو الرقبة، وهو مذهب الحنابلة (١)، وقول للحنفية (٢)، ووجه عند الشافعية (٣). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-تصح الصلاة في الأرض المغصوبة، - مطلقًا - لا فرق بين مغصوبة المنفعة أو الرقبة- بما يلي: الدليل الأوّل: الصلاة في الأرض المغصوبة صلاة تامة مستوفية للأركان والشروط والقيام والركوع والسجود، وقد اقترن بها فعل الغصب، فيتعلق النهي بالصلاة من جهة اللفظ وبالفعل من جهة المعنى، ومتى كان النهي في غير ذات العبادة لم يمنع من صحتها (٤). الدليل الثاني: المحل المغصوب ليس بسبب يمنع من أداء الواجب، ولا وصف يؤثر في صحة الصلاة أو فسادها (٥). الدليل الثالث: الصلاة في الموضع المغصوب صحيحة؛ لاختصاص المنع بالاستيلاء على حق الغير، وذلك يمنع منه المصلي وغيره (٦). الدليل الرابع: الأرض المغصوبة أرض طاهرة، وحق المالك فيها لا يمنع من صحة الصلاة فيها (٧). الدليل الخامس: لم ينقل عن أحد من السلف أمرهم الظلمة بإعادة ما صلوه في المواضع

стр. 213

المغصوبة، ولو لم تصح صلاتهم لأمروهم بذلك (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-لا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة - مطلقًا - لا فرق بين مغصوبة المنفعة أو الرقبة-بما يلي: الدليل الأوّل: الغاصب قد عصى اللهَ بغصبه، وحركاته في الصلاة من قيام وقعود وركوع وسجود اختيارية واقعة في مكان محرم، والمعصية يستحيل أن تكون طاعة؛ فيحكم ببطلانها (٢). نوقش: الاستحالة إنما تتحقق عندما يكون العبد متقرب بالوجه الذي هو عاص به، وأما الصلاة في الموضع المغصوب فمتعلق الأمر والنهي فيها متغايران، فهما كاختلاف المحلين، واجتماعهما إنما كان باختيار المكلف، فلا تلازم بينهما، وعليه فلا تناقض واستحالة والصلاة صحيحة (٣). الدليل الثاني: قاعدة "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" (٤) تصحيح الصلاة في الموضع المغصوب يؤدي لكثرة الغصب، لأن العبادات ما دامت تصح مع الغصب فإن القول بذلك يفضي لانتشار الظلم، ودفعًا لهذه المفسدة يحكم بعدم صحة. الصلاة (٥). يمكن أن يناقش: جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (٦). ١ - تحريم الشارع للغصب والإنكار الشديد والتهديد العظيم منه للغاصبين والظلمة؛ فيه كفاية

стр. 214

للحد من انتشار الظلم (١). ٢ - إيقاع العقوبة على المكلف بصحة عبادته من عدمها لا يملكها مكلف مثله و إنما هو شرع من عند الله. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تصح الصلاة في الموضع المغصوب - مطلقًا - لا فرق بين مغصوبة المنفعة أو الرقبة، وذلك لوجاهة ما علل به أصحاب هذا القول وسلامتها من المعارض، وضعف تعليلات المخالفين ورود المناقشة عليها.

стр. 215

المطلب العاشر: لا فرق بين قليل النجاسة وكثيرها في عدم صحة الصلاة معها. صورة المسألة: إذا وقعت في الثوب نجاسة، فهل هناك فرق في أن تكون النجاسة قليلة أو كثيرة في الحكم على صحة الصلاة؟ جاء في المغني: "وإن صلى وفي ثوبه نجاسة، وإن قلت، أعاد وقد ذكرنا أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة، ولا فرق بين كثيرها وقليلها" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم الأدلة الواردة في الأمر باجتناب النجاسة، لم تفرق بن قليل النجاسة وكثيرها (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن طهارة الثوب من شروط الصلاة (٣). ٢ - واتفقوا على أن أثر محل الاستجمار معفو عنه (٤). ٣ - واتفقوا على أن يسير الدم في الثوب معفو عنه (٥).

стр. 216

٤ - واختلفوا في -ما عداه- من النجاسات بين قليلها وكثيرها وتأثير ذلك في حكم الصلاة، على قولين: القول الأوّل: يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة، وهو مذهب الحنفية (١)، واختيار ابن تيمية (٢). القول الثاني: لا يعفى عن النجاسة - مطلقًا -، لا فرق بين قليلها وكثيرها، وتعاد الصلاة، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وقول زفر من الحنفية (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ)، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إنَّ جِبْرِيلَ

стр. 217

- ﷺ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذى -)، وَقَالَ: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا) (١). وجه الدلالة من الحديث: دل فعل النبي ﷺ على أن القليل من النجاسة في الصلاة معفو عنه؛ لأنه لو لم يكن معفو عنه لاستأنف الصلاة (٢). الدليل الثاني: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر-﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ) (٣). الدليل الثالث: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ (٤) ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: (إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ). فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: (يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه) (٥). وجه الدلالة من الحديثين: قوله: (ولا يَضُرُّكِ أَثَرُه) دليل على أن يسير النجاسة معفو عنه (٦).

стр. 218

نوقش: أمر النبي ﷺ في أول الحديث بغسله ولم يفرق بين قليل وكثير (١). يمكن أن يجاب: لم يفرق في الحديث بين القليل والكثير لأن الأمر بالغسل إنما كان على وجه الاستحباب، ويحتمل أنه أراد الكثير لأنه الغالب (٢). الدليل الرابع: عن عمر ﵁ أنه سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال: إن كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة (٣). وجه الدلالة: بين عمر بن الخطاب ﵁ أن اليسير من النجاسة معفو عنه (٤). يمكن أن يناقش: هذا الأثر لم تثبت صحته ويظهر - والله أعلم - أنه غير محفوظ، فلا يصح الاحتجاج به. الدليل الخامس: عن أبي هريرة – ﵁ يرفعه قال: (تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ) (٥).

стр. 219

وجه الدلالة من الحديث: في تعليق حكم إعادة الصلاة بما زاد على قدر الدرهم دليل على أن ما دونه عفو، ولو كان الكل سواء لما كان للتخصيص معنى (١). يمكن أن يناقش: هذا الحديث ضعيف وقد بُين وجه ضعفه في التخريج فلا يصح الاحتجاج به. يمكن أن يجاب: هذه الأثار وإن لم تثبت؛ فإن العفو عن قليل النجاسة ثابت بأدلة أخرى. الدليل السادس: الصلاة تجوز مع النجاسة الكثيرة في حال العذر من غير انتقال إلى البدل، فيعفى عن قليلها حال عدم العذر (٢). الدليل السابع: القياس على أثر الاستجمار، بجامع مشقة التحرز في الكل، فيعفى عن قليل النجاسة في الجميع (٣). الدليل الثامن: قاعدة " اليسير مغتفر" (٤). القليل من النجاسة يشق التحرز منه، فيجعل عفوًا (٥). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا يعفى عن النجاسة - مطلقًا -، لا فرق بين قليلها وكثيرها، وتعاد الصلاة- بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٦). وجه الدلالة من الآية:

стр. 220

أمر الله بتطهير الثياب، والأمر بالشيء نهي عن ضده (١)، وهو عام لم يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها (٢). يمكن أن يناقش: هذا العموم تخصصه أدلة رفع المشقة والحرج الدليل الثاني: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر-﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ) (٣). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر بغسل دم الحيض مطلقًا، وهذا يدل على وجوب تطهير قليله وكثيره من ثوب المصلي، وغيره من النجاسات في معناه فوجب أن يساويه في ذلك (٤). نوقش الاستدلال من وجهين (٥): أ. الغالب في دم الحيض إذا أصاب الثوب يكون كثيرًا، فخرج الأمر على الأغلب. ب. المراد هو الغسل المستحب، بدلالة قوله: "حتيه ثم اقرصيه"، فيستوي فيه القليل والكثير. الدليل الثالث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ) (٦).

стр. 221

وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر باجتناب النجاسة، وهو عام يشمل قليلها وكثيرها، فيكونان سواء في عدم العفو (١). نوقش: الأمر بالاستنزاه واجب في الجملة، وأما ما تصح الصلاة معه وما لاتصح موقوف عليه من أدلة أخرى سبق ذكرها (٢). الدليل الرابع: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (٣) ﵁ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ، مَا تَصْنَعُ؟)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالدَّمِ، وَالْقَيْءِ، وَالْمَنِيِّ، يَا عَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِكَ (٤) إِلَّا سَوَاءٌ) (٥). وجه الدلالة من الحديث: لفظ المني والبول والغائط عام يشمل القليل والكثير منها، وفي هذا دلالة على أنهما في الحكم سواء، لا فرق بينهما (٦).

стр. 222

نوقش الاستدلال من وجهين: أ. المراد في الحديث كثير النجاسة؛ بدليل ذكر الدم فإن قليله معفو عنه بالاتفاق (١). ب. هذا الحديث ضعيف وقد بُين وجه ضعفه في التخريج فلا يصح الاحتجاج به. الدليل الخامس: نجاسة الثوب هي نجاسة بموضع يمكن تطهيره بلا مشقة، فوجب إزالة قليلها وكثيرها (٢). نوقش: هذا يبطل بموضع الاستنجاء، لا تشق إزالة نجاستهن وقد حكم بالعفو عنه (٣). يمكن أن يجاب: لا يسلم بعدم المشقة في موضع الاستنجاء. نوقش الجواب: إصابة الثوب بقليل النجاسة متكرر، والإلزام بتكرار الغسل فيه مشقة (٤). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة- والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة، وذلك لوجاهة ما استدل به أصحاب هذا القول، ويعضده ما أجمع عليه العلماء من أن "المشقة تجلب التيسير" (٥)، مع الرد على ما ورد على تلك الأدلة من اعتراض، ولمناقشة أدلة المخالفين وهي مخصصة بأدلة رفع الحرج.

стр. 223

المطلب الحادي عشر: لا فرق في الصلاة مع وجود الدم بين كونه مجتمعا أو متفرقا. صورة المسألة: إذا أصاب الدم ثوب المصلي فهل يؤثر كون ذلك الدم مجتمعًا أو متفرقًا، في حكم الصلاة؟ جاء في المغني: "ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا، بحيث إذا جمع بلغ هذا القدر … " (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر والله أعلم أن سبب إلحاق الدم المتفرق بالمجتمع هو: أن وصف الاجتماع والتفرق لا أثر له في الحكم، وإنما المؤثر هو القلة والكثرة. حكم المسألة: اتفق الفقهاء- رحمهم الله تعالى - على أن قليل الدم إذا أصاب مواضع متعددة من الثوب، فبلغ بمجموعه حد الكثير فإنه يأخذ حكمه، لا فرق بين كون الدم متفرقًا أو مجتمعًا (٢). واستدلوا بما يلي: الدليل الأوّل: مناط الحكم هو قدر النجاسة، وهو متحقق في الدم المتفرق إذ بلغ مجموعه قدر

стр. 224

الكثير (١). الدليل الثاني: يمكن أن يستدل بنفي الفارق بين الفرع والأصل إذ لا فرق بينهما سوى الاجتماع والتفرق؛ ولا مدخل لهذا الوصف في التأثير في الحكم (٢).

стр. 225

المطلب الثاني عشر: لا فرق في صحة صلاة من في ثوبه بلغم (١)، بين البلغم الذي يخرج من الرأس والبلغم الخارج من الصدر. صورة المسألة: إذا أصاب البلغم ثوب المصلي، فهل يؤثر ذلك البلغم على صحة الصلاة؟ وهل يختلف الحكم إن كان نازلًا من الرأس أو صاعدًا من الصدر أو لا؟ جاء في المغني: "ولا فرق بين ما يخرج من الرأس والبلغم الخارج من الصدر" (٢). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم النصوص الواردة في حكم البلغم، ومنها: عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا) وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (٣).

стр. 226

حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على طهارة البلغم النازل من الرأس (١). ٢ - واختلفوا في وجود فرق بينه وبين البلغم الصاعد من الصدر، وتأثيره على صحة الصلاة، على قولين: القول الأوّل: البلغم الصاعد من الصدر طاهر، ولا يؤثر في صحة الصلاة، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة. (٥) القول الثاني: البلغم الصاعد من الصدر نجس، ويؤثر في صحة الصلاة، وهو قول للحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨)، ووجه عند الشافعية (٩). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- البلغم الصاعد من الصدر طاهر، ولا يؤثر في صحة الصلاة-بما يلي: الدليل الأوّل: (خرج النبي ﷺ زمن الحديبية ومَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ

стр. 227

ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِه) (١). وجه الدلالة من الحديث: لو لم تكن النخامة طاهرة لما دلك أصحاب رسول الله بها وجوههم، والحديث لم يفرق بين نخامة الرأس والصدر، فتستويان في حكم الطهارة وهو يقتضي أنها إذا أصابت الثوب لم تؤثر على صحة الصلاة (٢). الدليل الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا) وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (٣). وجه الدلالة من الحديث: دل الحديث على طهارة النخامة، وعدم تأثيرها على صحة الصلاة إذا أصابت الثوب؛ لأنها لو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه ولا تحت قدمه وهو في الصلاة، والحديث عام لم يفرق بين كون النخامة خرجت من الرأس أو الصدر (٤). الدليل الثالث: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ-﵁ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْمَنِيِّ، يَاعَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي

стр. 228

رَكْوَتِكَ إِلَّا سَوَاءٌ) (١). وجه الدلالة من الحديث: ساوى النبي ﷺ بين النخامة والماء في الطهارة، وفي هذا دليل على طهارة النخامة مطلقًا (٢). يمكن أن يناقش: الحديث محكوم بضعفه، فلا يصح الاحتجاج به (٣). يمكن أن يجاب: الحديث وأن كان ضعيفًا إلا أن معناه صحيح، وقد ثبتت صحة معناه بأحاديث صحيحة قد سبق ذكرها. الدليل الرابع: لم ينقل عن أحد من الصحابة القول بنجاسة البلغم مع عموم البلوى به، وإنما نقل عنهم أخذ البلغم بأطراف أرديتهم من غير نكير-فكان إجماعًا- ولو كان نجسًا لوجد الإنكار كما في سائر الأنجاس (٤). الدليل الخامس: البلغم أصله بزاق والبزاق طاهر (٥). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- البلغم الصاعد من الصدر نجس، ويؤثر في صحة الصلاة-بما يلي: الدليل الأوّل: القياس على القي بجامع أن الكل استحال في المعدة فكان نجسًا (٦). يمكن أن يناقش: هذا القياس لا يستقيم لوجهين:

стр. 229

أ. البلغم منعقد من الأبخرة فأشبه المخاط (١). ب. الصواب أن البلغم لا يصعد من المعدة، بل من أسفل الحلق؛ لأنه إن خرج من أعلى الحلق كان بزاقًا، وإن خرج من أسفله ثخن وكان بلغمًا، وأسفل الحلق ليس محلًا نجسًا (٢). الدليل الثاني: البلغم الصاعد من الجوف يعد خارجًا من معدن النجاسات فكان نجسًا بالمجاورة (٣). يمكن أن يناقش: البلغم لزج، فيمتنع تخلل النجاسة فيه ومخالطتها له (٤). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل، القائل: البلغم الصاعد من الصدر طاهر، ولا يؤثر في صحة الصلاة، وذلك لقوة هذا القول وصراحة أدلته وسلامتها من المعارضة، وضعف استدلال المخالفين؛ وهي تعليلات لا تترك النصوص الصحيحة الصريحة بها.

стр. 230

المطلب الثالث عشر: لا فرق في الصلاة بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة فتبين الخطأ، بين أن تكون الأدلة ظاهرة أو مستورة. صورة المسألة: إذا صلى شخص في سفر بالاجتهاد إلى جهة ظن أنها القبلة، وبعد فراغه من الصلاة علم أنه أخطأ القبلة؛، فهل تصح صلاته؛ وهل يؤثر كون الأدلة ظاهرة فاشتبهت عليه أو مستورة بشيء يسترها عنه؟ جاء في المغني: "صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة … ولا فرق بين أن تكون الأدلة ظاهرة مكشوفة فاشتبهت عليه، أو مستورة بغيم أو شيء يسترها عنه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة -المصلي قد اجتهد في معرفة القبلة، وأتى بما أمر به في الحالين، وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين، فلزم استواؤهما في حكم عدم الإعادة (٢). -عموم أدلة رفع الخطأ عن هذه الأمة (٣). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة (٤). ٢ - واتفقوا على أن من اشتبهت عليه القبلة وهو يعلم دلائلها لزمه الاجتهاد (٥).

стр. 231

٣ - واتفقوا على صحة صلاة من صلى مجتهدًا وأثناء صلاته تيقن صوابه (١). ٤ - واتفقوا على صحة صلاة من صلى مجتهدا ولم يعلم بصوابه أو خطأه (٢). ٥ - واختلفوا في صحة صلاة من صلى في سفر بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ، ووجوب إعادتها، على قولين: القول الأوّل: تصح الصلاة ولا تجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وقول للشافعية (٦). القول الثاني: لا تصح الصلاة، وتجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ، وهو الأصح عند الشافعية (٧).

стр. 232

استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تصح الصلاة ولا تجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ (١). وجه الدلالة من الآية: ظاهر الآية يدل على أن مطلق الجهة قبلة، يحصل بها الأجزاء على أي وجه وقع الاستقبال (٢). الدليل الثاني: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ، فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (٤). الدليل الثالث: عن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ (٥) ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ (٦)، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٧) (٨). وجه الدلالة من الحديث: يستدل به من وجهين: ١ - خفيت الدلائل على الصحابة رضوان الله عليهم فصلوا إلى جهات مختلفة؛ ولم ينكر عليهم

стр. 233

النبي ﷺ ولم يأمرهم بالإعادة (١). ٢ - نزول الآية في هذا الشأن دليل على الصحة (٢). نوقش: الخبر محمول على صلاة التطوع (٣). أجيب بجوابين: ١ - حمل الخبر على صلاة التطوع لا دليل عليه، ومن اجتهد فأخطأ فصلى إلى غير القبلة داخل في عموم الآية التي نزلت في تلك الحادثة مطلقًا (٤)؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٥). ٢ - لم يستفصل النبي ﷺ من الصحابة، ولو كان الحكم يختلف باختلاف الحال لبينه لهم (٦). الدليل الرابع: خفاء دلائل القبلة في الأسفار لوجود غيم ونحوه يكثر، وفي إيجاب إعادة الصلاة مشقة وحرج وهو منتف شرعًا (٧). الدليل الخامس: من صلى باجتهاده إلى غير القبلة فقد فعل ما أمر به، وأدى العبادة على وجه مأذون له فيه فخرج من العهدة وسقط عنه الفرض (٨). الدليل السادس: القياس على صلاة الخائف؛ بجامع تعذر الوصول لجهة القبلة، فصحت في

стр. 234

الجميع (١). الدليل السابع: الصلاة عبادة ذات شروط وأركان، وتصح مع العجز عن بعض أركانها، فصحت مع الخطأ في بعض شرائطها حال الاجتهاد كالحج إذا أخطأ الناس الوقوف بعرفة فوقفوا يوم النحر (٢). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تصح الصلاة، وتجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣). وجه الدلالة من الآية: أمر الله باستقبال البيت الحرام، وقد ظهر لمن اجتهد وأخطأ أنه لم يستقبله؛ فلا يعتد بتلك الصلاة التي أتى بها (٤). الدليل الثاني: قد تعين للمصلي يقين خطأ التوجه للقبلة فيما يؤمَن مثله في الإعادة؛ فلا يعتد بما فعله، كما لو حكم الحاكم بحكم ثم وجد النص بخلافه (٥). يمكن أن يناقش الاستدلالان: فرض التوجه إلى القبلة مبني على الاجتهاد بدلالة أن من غاب عن الكعبة لا يتوصل إلى حقيقة التوجه وإنما توصل بغلبة الظن والاجتهاد، فإذا أخطأ فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد، فلا يفسخ عليه الأول كالحاكم إذا حكم باجتهاده، ثم بان له اجتهاد آخر (٦). الدليل الثالث: ما لا يسقط بالنسيان من شروط الصلاة لا يسقط بالخطأ، كالطهارة والوقت،

стр. 235

فكذلك استقبال القبلة (١). نوقش: المصلي قبل الوقت لم يؤمر بالصلاة، وإنما أمر بها بعد دخول الوقت؛ ولم يأت بما أمر به، وأما المجتهد في استقبال القبلة فمأمور بالصلاة، فإن أخطأ كان الاستقبال شرطًا عجز عنه أشبه سائر الشروط (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تصح الصلاة ولا تجب إعادتها-مطلقًا-على من صلى بالاجتهاد إلى جهة ظنا أنها القبلة ثم تيقن الخطأ، وذلك لوجاهة هذا القول وموافقته لقواعد الشريعة، وقوة استدلال أصحابه لعدم وجود ما يدفعه من أدلة المخالفين الضعيفة.

стр. 236

المطلب الرابع عشر: لا فرق في إسماع المصلي نفسه إمامًا كان أو غيره، بين أن يكون رجلًا أو امرأة. صورة المسألة: هل يؤثر في حكم إسرار المأموم والمنفرد بالتكبير في الصلاة، والقدر المجزئ في ذلك كون المصلي رجلًا أو امرأة؟ جاء في المغني: "ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه إماما كان أو غيره، … ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر والله أعلم أن سبب إلحاق المرأة بالرجل في هذه المسألة هو: الأصل أن الرجل والمرأة في التكليف العيني المتعلق بالعبادات سواء، وهذا ما تقتضيه عمومات الشريعة؛ لأن الخطاب الشرعي بصيغ العموم يتضمن أحكامًا خوطب بها المكلفون ذكورًا وإناثًا، والعقل هو مناط التكليف وهو لدى الرجل والمرأة على حد سواء (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على استحباب الجهر بالتكبير في الصلاة للإمام (٣) والمبلغ (٤).

стр. 237

٢ - واتفقوا على استحباب الإسرار بالتكبير في الصلاة للمأموم والمنفرد-مطلقًا-ولا يجزئ في ذلك أقل من أن يسمع نفسه (١)، واستدلوا بما يلي: الدليل الأوّل: إنما استحب للإمام الجهر بالتكبير للإعلام وحاجة المأموم للمتابعة، ولا حاجة للمأموم والمنفرد في ذلك؛ فاستحب لهما الإسرار (٢). الدليل الثاني: التكبير في الصلاة ذكر محله اللسان؛ ولا يعتبر كلامًا إلا بالصوت؛ وهو ما يتأتى سماعه ونفسه أقرب السامعين له، فلزم المصلي الإتيان بذلك القدر (٣). الدليل الثالث: جهر المأموم بالتكبير فيه تشويش على المصلين وإحداث وسوسة لبعضهم، وعدم ذلك مطلوب في الصلاة؛ فكذلك عدم ما يؤدي إليه (٤).

стр. 238

المطلب الخامس عشر: لا فرق في جهر المنفرد بالقراءة في الصلاة بين القضاء والأداء. صورة المسألة: للمفرد الجهر بالقراءة وعدمها في الصلاة الجهرية، لا فرق بين القضاء والأداء. جاء في المغني: "وأما المنفرد فظاهر كلام أحمد أنه مخير وكذلك من فاته بعض الصلاة مع الإمام فقام ليقضيه … وكذلك إذا صلى وحده المغرب والعشاء، إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر؟ قال: نعم … ولا فرق بين القضاء والأداء" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: ١ - عموم الحديث الوارد في المسألة وهو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ: وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ)، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَقَالَ لِعُمَرَ: (مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ)، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ (٢)، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ) (٣). ٢ - قاعدة "القضاء يحكي الأداء" (٤).

стр. 239

حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على مشروعية الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية للإمام، وعدم مشروعيته للمأموم (١). ٢ - واختلفوا في مشروعيته للمنفرد على قولين: القول الأوّل: يخير المنفرد بين الجهر بالقراءة والإسرار بها (٢)، لا فرق بين الأداء والقضاء، وهو مذهب الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: يستحب للمنفرد الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، سواء أكانت أداءً أو قضاء، وهو مذهب المالكية (٥)، والشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يخير المنفرد بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لا فرق بين الأداء و القضاء-بما يلي:

стр. 240

الدليل الأوّل: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، قَالَ: وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ، مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ)، قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَقَالَ لِعُمَرَ: (مَرَرْتُ بِكَ، وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ)، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ» (١). وجه الدلالة من الحديث: إقرار النبي ﷺ من جهر على جهره، ومن أسر على إسراره؛ يدل على جوازهما، وأن للمنفرد ما شاء منهما (٢). الدليل الثاني: المنفرد أشبه المأموم في عدم إرادة إسماع غيره بالقراءة؛ فجاز له الإسرار، وأشبه الإمام في كونه إمامًا في نفسه؛ فجاز له الجهر. (٣). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- يستحب للمنفرد الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، سواء أكانت أداءً أو قضاءً-بما يلي: الدليل الأوّل: الجهر بالقراءة سنة مقصودة؛ لما فيه من من تدبر القرآن، وهو للمنفرد أولى؛ بسبب قدرته على إطالة القراءة لعدم ارتباطه بغيره (٤). يمكن أن يناقش: هذا المعنى يتأكد في الإمام لحاجة إسماع غيره، أما المنفرد فيحصل تدبره سواء أسر أم جهر.

стр. 241

الدليل الثاني: المنفرد غير مأمور بالإنصات، فهو كالإمام، يستحب له الجهر لشبهه به (١). يمكن أن يناقش: المنفرد مع شبهه بالإمام، فقد أشبه المأموم في عدم إرادة إسماع غيره بالقراءة؛ فجاز له الإسرار (٢). الدليل الثالث: قياس الجهر بالقراءة على الإسرار في جميع الأذكار، بجامع أن الكل هيئة ذكر؛ يستوي في حكمها الجماعات والإفراد (٣). يمكن أن يناقش: قد ثب بالنص -الذي سبق ذكره في أدلة القول الأوّل- جواز كلًا من الجهر والإسرار للمنفرد، وهو مقدم على القياس. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم-هو القول الأوّل القائل: يخير المنفرد بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لا فرق بين الأداءً و القضاء، وذلك لوجاهة هذا القول وقوة أدلته، وورود المناقشة المضعفة لأدلة القول المخالف.

стр. 242

المطلب السادس عشر: لا فرق بين وجود العذر وعدمه في وجوب مباشرة المصلي لشيء من أعضاء سجوده إلا الجبهة. صورة المسألة: هل يؤثر وجود العذر وعدمه في حكم كشف أعضاء السجود عند مباشرتها بالمصلى؟ جاء في الإنصاف: "ولا يجب عليه مباشرة المصلى بشيء منها إلا الجبهة … لا فرق بين وجود العذر وعدمه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-﵁ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ) (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على جواز السجود على الحائل المنفصل (٣). ٢ - واتفقوا على جواز كشف القدمين حال السجود (٤).

стр. 243

٣ - واختلفوا في حكم كشف الجبهة واليدين حال السجود ومباشرتها بالمصلى على قولين: القول الأوّل: لايجب كشف الجبهة واليدين في السجود مطلقاً، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣). القول الثاني: يجب كشف الجبهة واليدين (٤) في السجود، حال عدم العذر (٥)، وهو مذهب الشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- لايجب كشف الجبهة واليدين في السجود مطلقًا- بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ) (٨).

стр. 244

وجه الدلالة من الحديث: في قوله: (إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه): دليل على عدم وجوب مباشرة الجبهة بالمصلى، وهو عام في كل حال ويتأكد عند الضرورة (١). نوقش: الحديث محمول على السجود على الحائل المنفصل، وهو جائز بلا خلاف (٢). أجيب: هذا الاحتمال ضعيف؛ لأن أكثر الصحابة كانوا يصلون في ثوب واحد، ولم يكونوا يجدون ثيابًا كثيرة يصلون في بعضها ويتقون الحر ببعضها (٣). الدليل الثاني: أن رسول الله ﷺ (صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به، يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى) (٤). الدليل الثالث: (أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ (٥) الْعِمَامَةِ) (٦). وجه الدلالة من الحديث: فعل النبي ﷺ يدل على عدم وجوب كشف اليدين عند السجود،

стр. 245

وصحته إن كان على حائل (١). نوقش من وجهين: أ. هذه الأحاديث لم تثبت، وقد بين ذلك في التخريج، فلا يصح الاحتجاج بها. ب. على فرض صحة حديث السجود على العمامة؛ فإنه يحتمل أنه سجد على كور العمامة لعلة بجبهته (٢). أجيب: أن لم يثبت بعضها كفى البعض الآخر -كحديث أنس الذي سبق ذكره- وإذا لم يثبت جميعها كانت حسنة بمجموعها وقوي الاستدلال بها لتعدد طرقها وشواهدها (٣)، ويكفي في ذلك ما رواه الحسن البصري في قوله: «كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه» (٤). الدليل الرابع: قياس الجبهة واليدين على القدمين في الخف، بجامع أن الكل عضو يجب السجود عليه؛ فصح مع عدم الكشف (٥). الدليل الخامس: فرض السجود هو التذلل والخضوع بكون العضو على الأرض، وذلك يتحقق سواء أكان على حائل أو بغير حائل (٦). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- يجب كشف الجبهة واليدين في السجود حال عدم العذر-بما يلي:

стр. 246

الدليل الأوّل: عَنْ خَبَّابٍ (١) ﵁ قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ (٢)، فَلَمْ يُشْكِنَا (٣) (٤)، وزاد البيهقي: (في جباهنا وأكفنا) (٥). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح الدلالة في وجوب مباشرة المصلي للأرض بجبهته وكفيه، حيث إن الصحابة لما شكوا إلى النبي ﷺ شدة الحر وما ينالهم من الرمضاء، فلم يجبهم إلى مطلوبهم، ولو صح السجود مع عدم المباشرة لأرشدهم إليه (٦). نوقش: يحتمل أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة، أو تسقيف المسجد، ليزول عنهم ضرر الرمضاء في جباههم وأكفهم، ولم يطلبوا الترخيص في السجود على العمائم ونحوها؛ لأنهم كانوا فقراء لا عمائم لهم ولا أكمام طوال يتقون بها الحر، فمع وجود الاحتمال لم يتعين وجوب الكشف بدليل عدم إعماله في الأكف (٧). الدليل الثاني: عَنِ ابْنِ عُمَرَ-﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا

стр. 247

سَجَدْتَ، فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ، وَلَا تَنْقُرُ نَقْرًا) (١). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر بتمكين الجبهة من الأرض، ولا يكون ذلك إلا بكشفها ومباشرتها الأرض (٢). نوقش: ليس في الحديث دليل على وجوب كشف الجبهة، وغاية ما يدل عليه هو وجوب السجود عليها، وهو حاصل مع وجود الحائل متصلًا أو منفصلًا (٣). الدليل الثالث: قياس تعلق السجود بالجبهة على غسل الوجه في الوضوء، وتعلقه باليدين على التيمم، بجامع الفرضية؛ فوجبت المباشرة في الجميع (٤). نوقش من وجهين (٥): أ. مباشرة الأرض بعضو السجود تطلق على المباشرة بحائل، وبدون حائل، وبذلك تكون المباشرة مع الحائل داخلة في اسم المباشرة ويشملها. ب. أحكام الطهارة تفارق أحكام السجود، فلا يصح القياس عليها الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم-هو القول الأوّل القائل: لايجب كشف الجبهة واليدين في السجود - مطلقًا -، وذلك لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المعارض الراجح، والرد على ما ورد عليها من اعتراضات، وورود المناقشة على أدلة القول المخالف.

стр. 248

المطلب السابع عشر: لا فرق في صحة صلاة الناسي للفائتة، بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر. صورة المسألة: إذا صلى شخص صلاة حاضرة وبعد تمامها تذكر أن عليه صلاة فائتة، فهل تصح الحاضرة؟ سواء سبق ذكره للفائتة أو لا؟ جاء في المغني: "ومن ذكر صلاة وهو في أخرى " يدل على أنه متى صلى ناسيا للفائتة أن صلاته صحيحة … ولا فرق بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم حديث (٢): (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان) (٣). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم الصلاة الحاضرة لمن صلاها ناسيًا للفائتة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ووجوب الإعادة، على قولين: القول الأوّل:

стр. 249

تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ولا تجب الإعادة، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقول للمالكية (٣). القول الثاني: لا تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة-مع سبق الذكر- (٤)، وتجب الإعادة (٥)، وهو مذهب الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ولا تجب الإعادة - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٩). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح في عدم المؤاخذة بالنسيان، وهو عام فيدخل فيه الناسي للفائتة وقد صلى

стр. 250

الحاضرة، -سواء سبق أن ذكر الفائتة أم لم يذكر- فتصح منه ولا يؤاخذ بترك الترتيب (١). الدليل الثاني: عن ابن عباس-﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها ثم قضى الفائتة) (٢). وجه الدلالة من الحديث: الحديث نص صريح في المسألة، والقول بوجوب الترتيب مع النسيان مخالفة للنص (٣). الدليل الثالث: الصلاة المنسية لا أمارة عليها تعلم بها؛ لذا جاز تأثير النسيان في حكمها (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة-مع سبق الذكر-، وتجب الإعادة - بما يلي: الدليل الأوّل: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ (٥). وجه الدلالة من الحديث: قضى النبي ﷺ الفوائت مرتبة، وأعاد الصلاة التي صلاها، وتذكر في وقتها صلاة أخرى؛ وفعله وارد مورد البيان لما أجمل في كتاب الله عند قوله: [وأقيموا الصلاة]، وإذا ورد فعله للبيان فهو على الوجوب، وذلك يقتضي وجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة
следующие страницы →