← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1108

المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات

عهود بنت عيسى بعيطي

Полный текст (527 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الدليل الأوّل: عَنْ خَبَّابٍ (١) ﵁ قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ (٢)، فَلَمْ يُشْكِنَا (٣) (٤)، وزاد البيهقي: (في جباهنا وأكفنا) (٥). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح الدلالة في وجوب مباشرة المصلي للأرض بجبهته وكفيه، حيث إن الصحابة لما شكوا إلى النبي ﷺ شدة الحر وما ينالهم من الرمضاء، فلم يجبهم إلى مطلوبهم، ولو صح السجود مع عدم المباشرة لأرشدهم إليه (٦). نوقش: يحتمل أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة، أو تسقيف المسجد، ليزول عنهم ضرر الرمضاء في جباههم وأكفهم، ولم يطلبوا الترخيص في السجود على العمائم ونحوها؛ لأنهم كانوا فقراء لا عمائم لهم ولا أكمام طوال يتقون بها الحر، فمع وجود الاحتمال لم يتعين وجوب الكشف بدليل عدم إعماله في الأكف (٧). الدليل الثاني: عَنِ ابْنِ عُمَرَ-﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا

стр. 247

سَجَدْتَ، فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ، وَلَا تَنْقُرُ نَقْرًا) (١). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر بتمكين الجبهة من الأرض، ولا يكون ذلك إلا بكشفها ومباشرتها الأرض (٢). نوقش: ليس في الحديث دليل على وجوب كشف الجبهة، وغاية ما يدل عليه هو وجوب السجود عليها، وهو حاصل مع وجود الحائل متصلًا أو منفصلًا (٣). الدليل الثالث: قياس تعلق السجود بالجبهة على غسل الوجه في الوضوء، وتعلقه باليدين على التيمم، بجامع الفرضية؛ فوجبت المباشرة في الجميع (٤). نوقش من وجهين (٥): أ. مباشرة الأرض بعضو السجود تطلق على المباشرة بحائل، وبدون حائل، وبذلك تكون المباشرة مع الحائل داخلة في اسم المباشرة ويشملها. ب. أحكام الطهارة تفارق أحكام السجود، فلا يصح القياس عليها الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم-هو القول الأوّل القائل: لايجب كشف الجبهة واليدين في السجود - مطلقًا -، وذلك لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المعارض الراجح، والرد على ما ورد عليها من اعتراضات، وورود المناقشة على أدلة القول المخالف.

стр. 248

المطلب السابع عشر: لا فرق في صحة صلاة الناسي للفائتة، بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر. صورة المسألة: إذا صلى شخص صلاة حاضرة وبعد تمامها تذكر أن عليه صلاة فائتة، فهل تصح الحاضرة؟ سواء سبق ذكره للفائتة أو لا؟ جاء في المغني: "ومن ذكر صلاة وهو في أخرى " يدل على أنه متى صلى ناسيا للفائتة أن صلاته صحيحة … ولا فرق بين أن يكون قد سبق منه ذكر الفائتة أو لم يسبق منه لها ذكر" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم حديث (٢): (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان) (٣). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم الصلاة الحاضرة لمن صلاها ناسيًا للفائتة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ووجوب الإعادة، على قولين: القول الأوّل:

стр. 249

تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ولا تجب الإعادة، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقول للمالكية (٣). القول الثاني: لا تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة-مع سبق الذكر- (٤)، وتجب الإعادة (٥)، وهو مذهب الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ولا تجب الإعادة - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٩). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح في عدم المؤاخذة بالنسيان، وهو عام فيدخل فيه الناسي للفائتة وقد صلى

стр. 250

الحاضرة، -سواء سبق أن ذكر الفائتة أم لم يذكر- فتصح منه ولا يؤاخذ بترك الترتيب (١). الدليل الثاني: عن ابن عباس-﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (من ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها ثم قضى الفائتة) (٢). وجه الدلالة من الحديث: الحديث نص صريح في المسألة، والقول بوجوب الترتيب مع النسيان مخالفة للنص (٣). الدليل الثالث: الصلاة المنسية لا أمارة عليها تعلم بها؛ لذا جاز تأثير النسيان في حكمها (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة-مع سبق الذكر-، وتجب الإعادة - بما يلي: الدليل الأوّل: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ (٥). وجه الدلالة من الحديث: قضى النبي ﷺ الفوائت مرتبة، وأعاد الصلاة التي صلاها، وتذكر في وقتها صلاة أخرى؛ وفعله وارد مورد البيان لما أجمل في كتاب الله عند قوله: [وأقيموا الصلاة]، وإذا ورد فعله للبيان فهو على الوجوب، وذلك يقتضي وجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة

стр. 251

والحاضرة (١). نوقش من وجهين: أ. الحديث غير ثابت فلا يصح الاحتجاج به (٢). ب. الصلاة اسم للأفعال، فلزم أن يتوجه البيان لما أجمل من أفعال الصلة دون أوقاتها (٣). الدليل الثاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) (٤). وجه الدلالة من الحديث: بين الحديث أن وقت ذكر الصلاة الفائتة هو وقت لها، وأخص بها من الصلاة الحاضرة، وعلى ذلك إذا أديت الحاضرة قبل الفائتة كان أداءً لها قبل وقتها، فلزم الترتيب (٥). نوقش: المقصود بالحديث هو: النهي عن ترك الفائتة في وقت ذكرها، وليس المقصود به عين وقت الفائتة؛ بدليل تأخير النبي ﷺ قضاء الصلاة حتى خرج من الوادي-في حديث التعريس- (٦) مع قدرته على قضائها عند استيقاظه فيه (٧). الدليل الثالث: قال النبي ﷺ : (لا صلاة لمن عليه صلاة) (٨).

стр. 252

يظهر أن وجه الدلالة من الحديث: النفي في الحديث يفيد عدم صحة صلاة الوقت إذا كان على المصلي صلا فائتة، ومقتضاه وجوب الإعادة ولزوم الترتيب. نوقش من وجهين: أ. الحديث لا أصل له فلا يصح الاستدلال به (١). ب. لو صح الحديث فهو محمول على أن معناه لا صلاة نافلة لمن عليه فريضة (٢). الدليل الرابع: قياس الفائتة المذكورة مع الحاضرة بعد تمامها على جمع الظهر والعصر بعرفة، بجامع أن الكل صلاتين واجبتين في وقت واحد، فلزم الترتيب في الجميع (٣). نوقش: هذا قياس مع الفارق؛ لأن صلاتي عرفة لا تتحقق فيهما نية الجمع مع نسيان إحداهما، ثم إن اجتماع الجماعة يمتنع معه النسيان، فلم يسقط فيها الترتيب بحال بخلاف الصلاة الحاضرة مع الفائتة (٤). الدليل الخامس: كل ترتيب كان واجبًا مع بقاء الوقت، وجب مع فواته، ومع بقاء الوقت يجب الترتيب في الفعل والوقت، فإذا فات الوقت تعذر الترتيب فيه ووجب الترتيب في الفعل (٥). نوقش: ترتيب الأفعال واجب مع الذكر والنسيان، فيثبت وجوبه مع الفوائت، وأما ترتيب الوقت

стр. 253

يسقط مع النسيان، سقط وجوبه مع الفوائت (١). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تصح صلاة من صلى الحاضرة ناسيًا للفائتة حتى أتم الحاضرة -سواء سبق منه ذكر للفائتة أو لا- ولا تجب الإعادة، وذلك لقوة أدلة هذا القول، وضعف أدلة القول المخالف لورود المناقشة عليها.

стр. 254

المطلب الثامن عشر: لا فرق في الترتيب مع سعة الوقت وضيقه، بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها. صورة المسألة: إذا فاتت شخص صلاة وأراد قضاءها في وقت أخرى؛ فهل يسقط عنه الترتيب مع ضيق وقت الحاضرة وخشي فواتها؟ وهل يؤثر كون الحاضرة جمعة أو غيرها؟ جاء في المغني: "ومن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها، وقد أجزأته يعني إذا خشي فوات الوقت، قبل قضاء الفائتة، وإعادة التي هو فيها، سقط عنه الترتيب حينئذ … ولا فرق بين أن تكون الحاضرة جمعة أو غيرها" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: إطلاق النصوص الواردة في ترتيب الصلوات؛ فهي لم تقيد الحكم بصلاة الجمعة أو غيرها. حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم الترتيب بين الصلوات لمن خشي فوات الوقت قبل قضاء الفائتة وأداء التي هو فيها - سواء كانت الحاضرة جمعة أو غيرها - على ثلاثة أقوال: القول الأوّل: يسقط الترتيب مع خشية فوات الوقت سواء أكانت الحاضرة جمعة أو غيرها، وهو مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وقول للمالكية (٥).

стр. 255

القول الثاني: لا يسقط الترتيب مع خشية فوات الوقت سواء أكانت الحاضرة جمعة أو غيرها، وهو مذهب المالكية (١)، ورواية عند الحنابلة (٢). القول الثالث: يسقط الترتيب مع سعة الوقت، إذا كانت الحاضرة جمعة، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية (٣). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يسقط الترتيب مع خشية فوات الوقت سواء أكانت الحاضرة جمعة أو غيرها -بما يلي: الدليل الأوّل: الحاضرة صلاة ضاق وقتها عن أكثر منها، فتعين الوقت لها، وأداؤها فيه فريضة وتأخيرها عنه محرم؛ فوجب تقديمها، كما لو لم يكن عليه فائتة (٤). الدليل الثاني: الصلاة الحاضرة آكد من الفوائت، بدليل أن تاركها يقتل ويكفر (٥) ولا يحل له تأخيرها، بخلاف الفائتة؛ وعلى ذلك فتقديمها واجب والترتيب ساقط (٦). الدليل الثالث: في اعتبار الترتيب مع ضيق الوقت، تفويت لصلاتين، وفي تركه تحصيل

стр. 256

لإحداهما؛ فكان أولى (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا يسقط الترتيب مع خشية فوات الوقت سواء أكانت الحاضرة جمعة أو غيرها -بما يلي: الدليل الأوّل: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (٢). وجه الدلالة من الحديث: بين الحديث أن وقت ذكر الصلاة الفائتة هو وقت لها، وأخص بها من الصلاة الحاضرة-وهو عام مع ضيق الوقت وسعته-؛ وعليه فإن أداء الحاضرة فيه قبل الفائتة يكون أداءً لها قبل وقتها، فلزم الترتيب (٣). نوقش: هذا المعنى مخصوص بما لو ذُكرت عدة فوائت، فلا يلزم في الحال منها إلا الأولى، وعليه تقاس الحاضرة التي يخاف فواتها إذا اجتمعت مع الفائتة؛ فتقدم الحاضرة؛ لتأكدها (٤). الدليل الثاني: قياس ترتيب الصلوات على ترتيب الركوع والسجود، والترتيب في الوضوء؛ بجامع أن الكل ترتيب واجب مع سعة الوقت، فيجب مع ضيقه (٥). نوقش: هذا قياس مع الفارق؛ لأن ترتيب الأركان والوضوء لا يصح فيهما تأخر الأول عن الثاني، وهو مرتب به يصح بصحته ويفسد بفساده، بخلاف ترتيب الصلاة الحاضرة مع الفائتة (٦). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل- يسقط الترتيب مع سعة الوقت، إذا كانت

стр. 257

الحاضرة جمعة- بـ: أن الجمعة آكد وأقوى من بقية الصلوات، بدليل أن من صلى الظهر ثم أدرك الجمعة كانت هي فرضه، وخوف فوات الأقوى يمنع من الاشتغال بالأدنى (١). يمكن أن يناقش: هذا الاستدلال مع وجاهته إلا أنه لا دليل عليه، ولو أدى تقديم الصلاة الفائتة إلى فوات الجمعة مع سعة الوقت فإنه يصار إلى بدلها وهو الظهر، بخلاف سائر الصلوات. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يسقط الترتيب مع خشية فوات الوقت سواء أكانت الحاضرة جمعة أو غيرها، وذلك لوجاهة هذا القول وقوة أدلته وسلامتها من المعارضة، وضعف أدلة المخالفين لورود المناقشة عليها.

стр. 258

المطلب التاسع عشر: لا فرق في قيام المسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح له مفارقة الإمام، بين العمد والذكر وضدهما. صورة المسألة: إذا قام مسبوق لقضاء ما فاته، قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية، بلا عذر يبيح المفارقة للإمام، فهل تصح صلاته؛ وهل يؤثر في ذلك كونه عامدًا أو ساهيًا أو ذكرًا أو ناسيًا؟ جاء في الكشاف: "فإن قام مسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية، بلا عذر يبيح المفارقة للإمام؛ لزمه أي المسبوق العود، ليقوم بعدها؛ لأنها من جملة الركن، ولا يجوز مفارقته بلا عذر، فإن لم يرجع المسبوق، انقلبت صلاته نفلًا بلا إمام وظاهره: لا فرق بين العمد والذكر وضدهما" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر -والله أعلم- أن سبب الإلحاق وعدم التفريق بين العمد والذكر وضدهما هو: أن التسليمة الثانية من جملة الأركان (٢)، وصلاة الفريضة تبطل بترك الركن مطلقًا. حكم المسألة: ١ - مقتضى اتفاق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - عدم التفريق بين العمد والذكر وضدهما في قيام المسبوق لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام (٣). ٢ - واختلفوا في حكم صلاته إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام -بلا عذر-، على

стр. 259

قولين: القول الأوّل: تبطل صلاة المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام بلا عذر -ولم يرجع-، وهو مذهب الحنابلة (١). القول الثاني: لا تبطل صلاة المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام بلا عذر، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تبطل صلاة المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام بلا عذر، ولم يرجع، -بما يلي: الدليل الأول: عَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ (٥) ﵁ «أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ» قَالَ: الْمُغِيرَةُ «فَتَبَرَّزَ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ … ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ»، ثُمَّ أَقْبَلَ قَالَ الْمُغِيرَةُ «فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ

стр. 260

الْآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ … (١). وجه الدلالة من الحديث: أتم النبي ﷺ ما فاته من الصلاة بعد سلام عبد الرحمن بن عوف، وهو محمول على فراغه من التسليمة الثانية؛ لأن الإمام لو لم يأتي بها لم يكن خارجًا من صلاته بيقين (٢). الدليل الثاني: المسبوق إذا قام قبل التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة يعد تاركًا لركن وخارجًا من الائتمام الواجب في الفريضة، فيبطل الفرض بتلك المفارقة وتنقلب الصلاة نفلًا (٣). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تبطل صلاة المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام بلا عذر-بما يلي: الدليل الأوّل: التسليمة الأولى هي الفرض الذي يخرج به الإمام من صلاته، وينقضي بها اقتداء المأموم، فإذا قام للقضاء بعد السلام الأول كانت صلاته تامة (٤). الدليل الثاني: المسبوق قيامه حصل بعد فراغ الإمام من أركان الصلاة، لذا أجزأه لأنه أتى بما وجب عليه في أوانه (٥). يمكن أن يناقش الاستدلالان: الواجب على المأموم متابعة الإمام في جميع أفعال الصلاة حتى يتمها بأركانها وواجباتها وسننها، وتمامها بالتسليمة الثانية، والمسبوق إذا قام للقضاء قبل التسليمة الثانية يعد مفارقًا لإمامه بلا عذر.

стр. 261

الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تبطل صلاة المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته قبل التسليمة الثانية للإمام بلا عذر-ولم يرجع-، وذلك لما في هذا القول من احتياط للعبادة، وورود الاعتراض على تعليل القول المخالف.

стр. 262

المطلب العشرون: لا فرق في بطلان الصلاة بالبكاء إن بان حرفان بين كونه غلب على صاحبه أو لم يغلب. صورة المسألة: إذا بكى المصلي في صلاته من غير خشية الله وبان من بكائه حرفان، فهل تبطل صلاته؛ وهل يؤثر كونه بكى باختياره أو غلب عليه؟ جاء في الكشاف: "أو انتحب أي رفع صوته بالبكاء لا من خشية الله فبان حرفان فككلام؛ لأنه من جنس كلام الآدميين وظاهره: لا فرق بين ما غلب صاحبه وما لم يغلبه لكن قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر -والله أعلم- أن سبب الإلحاق وعدم التفريق هو: أن البكاء الذي بان منه حرفان إذا صدر من المصلي أثناء صلاته؛ يعد كلامًا، ولا يخرجه عن هذا الوصف كونه غلب صاحبه أو لم يغلبه. حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن البكاء من خشية الله لا يبطل الصلاة - مطلقًا - (٢).

стр. 263

٢ - واختلفوا في بطلانها بالبكاء من غير خشية الله إذا بان منه حرفان، على قولين: القول الأوّل: لا تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان-؛ وغلب على صاحبه، وهو مذهب المالكية (١)، والحنابلة (٢). القول الثاني: تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان- مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، ووقول عند المالكية (٥)، والحنابلة (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- لا تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان-؛ وغلب على صاحبه- بـ: أن البكاء الذي يغلب صاحبه لا اختيار له فيه، وليس بوسعه منعه؛ فلا يؤاخذ به (٧). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان- مطلقًا- بـ: أن البكاء والأنين من غير خشية الله إذا بان منه حرفان كان صوتًا خرج من مخارج الكلام، فيعد من جملة كلام الناس، وليس من الذكر والعبادة؛ ومعلوم أن الكلام من غير جنس الصلاة

стр. 264

يبطلها (١). يمكن أن يناقش: مؤاخذة العبد وإبطال صلاته بأمر ليس بوسعه، يعد تكليفًا بما لا يطاق وهو ممتنع شرعًا، لأن الله لا يكلف العباد إلا بما في وسعهم وطاقتهم (٢)، وقد أخبر بذلك إخبار جزم في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: لا تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان-؛ وغلب على صاحبه، وذلك لقوة هذا القول وموافقته لقواعد الشريعة، وورود الاعتراض على أدلة القول المخالف أضعف الاحتجاج بها.

стр. 265

المطلب الحادي والعشرون: لا فرق في المرور بين يدي المصلي بين الفرض والنفل والجنازة. صورة المسألة: إذا مر بين المصلي وسترته امرأة أو حمار، فهل تبطل الصلاة، سواء أكانت فرضًا أو نفلًا أو لا؟ جاء في الإنصاف: "وفي المرأة والحمار روايتان … الخامسة، لا فرق في المرور بين النفل والفرض والجنازة" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم النصوص الواردة في حكم المرور بين يدي المصلي؛ فلفظ الصلاة جاء فيها عامًا لم يخصص ومطلقًا لم يقيد (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن المرور وراء سترة المصلي لا يضر (٣). ٢ - واتفقوا على أن المرور بين المصلي وسترته منهي عنه (٤). ٣ - واختلفوا في بطلان الصلاة بمرور المرأة والحمار بين يدي المصلي، سواء أكانت صلاته فرضًا أو نفلًا، على ثلاثة أقوال:

стр. 266

القول الأوّل: تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار - مطلقًا -، وهو رواية عن الإمام أحمد (١)، واختيار ابن تيمية (٢). القول الثاني: لا تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار - مطلقًا -، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). القول الثالث: تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار، إن كانت فرضًا، وهو رواية عن الإمام أحمد (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار مطلقًا- بـ: عن أَبِي ذَرٍّ-﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ (٨)، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ) قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -

стр. 267

صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) (١). وجه الدلالة من الحديث: نص الحديث على قطع الصلاة بمرور المرأة والحمار، وهو تقييد لما أطلق في أحاديث عدم قطع الصلاة بالمرور بين يدي المصلي (٢). نوقش من وجهين: أ. المراد بالقطع الوارد في الحديث هو قطع الخشوع ونقص الصلاة لاشتغال القلب، وليس المراد إبطالها؛ ولو أراد الإبطال لذكره (٣). أجيب: لا يُسلم بذلك؛ لأن حقيقة القطع هو فصل الشيء عن بعضه، فإذا مر من يقطع الصلاة لم يصح بناء آخرها على أولها (٤). ب. الحديث منسوخ (٥) بحديث: (لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) (٦). أجيب من بجوابين: ١ - لا يصار للنسخ إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع، والعلم بالتاريخ لم يتحقق، والجمع ممكن (٧).

стр. 268

٢ - الحديث ضعيف، ولو ثبت فإنه لا يقاوم الأحاديث الصحيحة، ثم هو عام يخصصه حديث أبي ذر ﵁ (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار مطلقًا-بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ (لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا) (٢). وجه الدلالة من الحديث: دل إنكار عائشة ﵂ على عدم بطلان الصلاة بمرور المرأة بين يدي المصلي، ويقوي ذلك استمرار النبي ﷺ في صلاته رغم اضطجاعها بين يديه (٣). نوقش: لا دليل في هذا الحديث على جواز المرور؛ لأن الذي كان من عائشة ﵂ وقوفًا وليس مرورًا، وحكم الوقوف يخالف حكم المرور (٤). الدليل الثاني: عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ (٥) ﵄ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، «فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ لَنَا،

стр. 269

وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا بَالَى ذَلِكَ» (١). وجه الدلالة من الحديث: الحديث صريح الدلالة في عدم قطع الصلاة بمرور الحمار بين يدي المصلي (٢). يمكن أن يناقش: بأن هذا الحديث في إسناده مقال، فلا يقوى على معارضة الأدلة الصحيحة. الدليل الثالث: عن ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄-قَالَ: (جِئْتُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنَا الْحِمَارَ أَمَامَ الصَّفِّ، فَمَا بَالَاهُ وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَتَا بَيْنَ الصَّفِّ فَمَا بَالَى ذَلِكَ) (٣). وجه الدلالة من الحديث: دل عدم إنكار النبي ﵊ مرور الحمار أمام المصلين على إباحته وعدم بطلان الصلاة به (٤). نوقش: ليس في الحديث ذكر لمرور الحمار بين يدي النبي ﷺ ، وإنما كان المرور بين بعض الصف، وسترة الإمام سترة للمصلي ولا خلاف في القول بموجب ذلك (٥). الدليل الرابع: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِي الْبَيْتِ

стр. 270

غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ، فَأَرَادَ الْغُلَامُ أَنْ يَمُرَّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، فَارْتَدَّ، وَأَرَادَتِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَمُرَّ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا، فَمَرَّتْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: (أَنْتُنَّ أَعْصَى) (١). يظهر أن وجه الدلالة من الحديث: في إتمام النبي ﷺ لصلاته حتى فراغه منها، دليل على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة حقيقة. نوقش من وجهين: أ. الحديث لم يثبت، فلا يصح الاحتجاج به. ب. لم تكن المارة امرأة، بل كانت صغيرة؛ ولا خلاف في عدم قطع الصلاة بمرور الصغيرة (٢). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل- تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار، إن كانت الصلاة فرضًا- بحديث عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ) (٣)، وفي رواية قالت: (حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ قَالَ: (تَنَحَّيْ) (٤).

стр. 271

وجه الدلالة من الحديث: كان أمر النبي ﷺ لعائشة بالتنحي -ولم يصلي إليها- في صلاة الوتر، ولم يأمرها بذلك في النفل المطلق، فإذا كان قد ورد التفريق بين النفل المطلق والوتر في الصلاة إلى المرأة فالفريضة أولى بالتفريق (١). نوقش من أوجه (٢): أ. الأدلة جاءت عامة؛ والتفريق تحكم بلا دليل. ب. الأصل أن مبطلات الصلاة يستوي فيها الفرض والنفل. ت. لم ترد النصوص بالتفريق بين الفريضة والنافلة إلا في مسألة التطوع على الدابة. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار - مطلقًا -، وذلك لما في هذا القول من إعمال لجميع الأدلة، وموافقته لقاعدة: تقديم دلالة النصوص القولية على الدلالة الفعلية عند التعارض (٣).

стр. 272

المبحث الثاني: المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في سجود السهو، وصلاة التطوع، وصلاة الجماعة، وصلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وفيه ستة عشر مطلبًا: المطلب الأول: لا فرق في سجود السهو بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل. المطلب الثاني: لا فرق في بطلان الصلاة بكثير الحركة دون يسيرها بين عمدها وسهوها. المطلب الثالث: لا فرق في سجود السهو بين الفرض والنافلة. المطلب الرابع: لا فرق في التطوع في أوقات النهي بين مكة وغيرها. المطلب الخامس: لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف. المطلب السادس: لا فرق في حصول العلم بسماع التكبير بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره. المطلب السابع: لا فرق في الصلاة إلى المتحدثين والنائم بين الفريضة والنافلة. المطلب الثامن: لا فرق في إمامة المرأة والخنثى بين الفرض والنفل.

стр. 273

المطلب التاسع: لا فرق في كراهة وقوف الإمام أعلى من المأموم بين قصد التعليم وعدمه. المطلب العاشر: لا فرق في جمع التقديم والتأخير بين النازل والسائر. المطلب الحادي عشر: لا فرق في الهرب من العدو هربا مباحا، بين الحضر والسفر. المطلب الثاني عشر: لا فرق في استحباب إقامة الجمعة عقيب الزوال بين شدة الحر، وبين غيره. المطلب الثالث عشر: لا فرق في تعلق الحكم بالنداء عقيب جلوس الإمام على المنبر، بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده. المطلب الرابع عشر: لا فرق في السماع، والإنصات في خطبة الجمعة بين القريب والبعيد. المطلب الخامس عشر: لا فرق في لزوم الجمعة على أهل المصر بين القريب والبعيد. المطلب السادس عشر: لا فرق بين من كبر قبل سلام الإمام، في صلاة ما فاته يوم العيد على صفته وبين من فاتته الجمعة.

стр. 274

المطلب الأول: لا فرق في سجود السهو بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل. صورة المسألة: إذا سها شخص في صلاته، وأراد أن يسجد لذلك السهو، هل يكون سجوده قبل السلام أو بعده؛ وهل يؤثر كون السهو زيادة أو نقصان (ركعة فأكثر) أو لا؟ جاء في الكشاف: "ومحله أي سجود السهو ندبا قال القاضي: لا خلاف في جواز الأمرين، أي السجود قبل السلام وبعده … إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر … وظاهره لا فرق بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: النصوص الواردة في مشروعية سجود السهو جاءت عامة في كل سهو ولم تفرق بين نقص ركعة أو أقل (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء- رحمهم الله تعالى - على أن المصلي إذا تعمد أن يزيد في صلاته قيامًا أو ركوعًا أو سجودًا، أو ينقص من أركانها شيئًا بطلت صلاته (٣). ٢ - واتفقوا على مشروعية سجود السهو (٤).

стр. 275

٣ - واختلفوا في محله (١) على أربعة أقوال: القول الأوّل: محل سجود السهو قبل السلام إلا في موضعين (٢)، وهو مذهب الحنابلة (٣). القول الثاني: محل سجود السهو بعد السلام - مطلقًا -، وهو مذهب الحنفية (٤)، وقول للمالكية (٥). القول الثالث: محل سجود السهو قبل السلام - مطلقًا -، وهو مذهب الشافعية (٦)، وقول للمالكية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨). القول الرابع: محل سجود السهو إن كان لنقص فهو قبل السلام، وإن كان لزيادة فهو بعد السلام، وهو

стр. 276

مذهب المالكية (١)، ووجه عند الشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- محل سجود السهو قبل السلام إلا في موضعين -بما يلي: الدليل الأوّل: عن أبي هريرة –﵁ قال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ (٤) فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ «فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ التَّسْلِيمِ» (٥). الدليل الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ابن مسعود ﵁ قَالَ: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟)، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ) (٦). الدليل الثالث: عن عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ (٧) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه

стр. 277

وسلم - صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) (١). وجه الدلالة من الأحاديث: ١ - ثبت من فعل النبي ﷺ السجود قبل السلام، والسجود بعده، بأحاديث صحيحة؛ والعمل بجميع ما ثبت فيه جمع بينها وإعمال لها؛ لأن خبر النبي ﷺ حجة لا يترك إلا لمعارض مثله أو أقوى منه، ولم يوجد؛ لأن سجوده في موضع لا ينفيه في موضع آخر (٢). ٢ - سجود السهو في غير الموضعين المذكورين يعتبر من تمام الصلاة؛ فيكون في صلبها كسائر أجزائها (٣). نوقش: أخبار السجود بعد السلام متأخرة عن أخبار السجود قبل السلام (٤)، فتعد منسوخة بها (٥). أجيب: لا يسلم بدعوى النسخ لسببين (٦): ١ - روى أبو هريرة-﵁ حديثًا في السجود بعد السلام وهو متأخر الهجرة والإسلام (٧).

стр. 278

٢ - يحتمل أن وقوع السجود قبل السلام آخر الأمر لحصول السبب الموجب للسجود قبل السلام، وذلك لا يقتضي نسخًا. واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- محل سجود السهو بعد السلام مطلقًا-بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ ثَوْبَانَ، ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) (١). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر بالسجود للسهو بعد السلام وجاء عامًا في كل سهو، سواء زاد أو نقص (٢). نوقش: الحديث فيه ضعف، فلا تقاوم دلالته دلالة الأدلة الصحيحة (٣). الدليل الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود ﵁ قَالَ: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟)، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ) (٤). وجه الدلالة من الحديث: في سجود النبي ﷺ للسهو بعد السلام من غير تفصيل، دليل على أن محل سجود السهو بعد السلام (٥).

стр. 279

نوقش الاستدلالان: هذه الأحاديث معارضة بأحاديث السجود قبل السلام (١). الدليل الثالث: قد يتكرر السهو في الصلاة فيؤخر سجوده عن سببه إلى ما بعد السلام -احترازًا من تكراره-ويكون جبرًا لجميع السهو، وفعله قبل السلام لا يقتضي نيابته عن جميع السهو لا سيما الحاصل بعده (٢). نوقش من وجهين (٣): أ. سجود السهو يجزئ عن السهو الحاصل قبله وبعده في الغالب. ب. وقوع السهو بعد السجود وقبل السلام نادر، لذا جاز أن يكون السجود قبل السلام ويحصل به الإجزاء. واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل-محل سجود السهو قبل السلام مطلقًا-بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم … ) (٤). وجه الدلالة من الحديث: في الحديث أمر بالسجود قبل السلام مع توهم الزيادة، فدل ذلك على استواء حكم النقص والزيادة في محل السجود؛ وهو قبل السلام (٥).

стр. 280

نوقش: تعارضت دلالات النصوص؛ والجمع بينها أولى (١). الدليل الثاني: عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن مسعود-﵁، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ - قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: «لَا» قَالَ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: (إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (٢). وجه الدلالة من الحديث: قوله: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين: يقتضي التسوية بين ما كان للنقص، وبين ما كان للزيادة، فالكل يسجد له قبل السلام، ولم يكن سجود النبي ﵊ في هذا الحديث بعد السلام إلا ضرورة لأنه لم يعلم بالسهو إلا بعد تسليم (٣). نوقش: الحديث محمول على أن السجود كان بعد السلام الأول وقبل السلام الثاني (٤). يمكن أن يجاب عن المناقشة: عرف من فعله ﷺ أن الانصراف من الصلاة يكون بالسلام الثاني، فوقوع الكلام والمخاطب يكون بعد السلام الثاني. الدليل الثالث:: القياس على سجود التلاوة، بجامع أن الجميع سجود وقع عن سبب؛ فوجب وقوعه فيما هو سبب له وليس خارجه (٥). نوقش: هذا اجتهاد؛ ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص (٦).

стр. 281

الدليل الرابع: سجود السهو شرع لجبران الصلاة؛ فوجب أن يكون محله فيها وذلك يقتضي فعله قبل السلام (١). نوقش من وجهين: أ. قد يستقيم هذا الاستدلال إذا كان سبب السجود النقص في الصلاة، أما إذا كان سببه الزيادة فيها؛ فلو قُدر أن محله قبل السلام لاقتضى ذلك زيادتين في الصلاة وهذا لا يجوز (٢). ب. لا يسلم بأن جبر الشيء لا يكون إلا فيه ولا يصح خارجه، فإن هدي الحج والصيام جبر لما نقص في الحج وهما يؤديان بعد الخروج عنه (٣). واستدلَّ أصحاب القول الرابع القائل- محل سجود السهو إن كان لنقص فهو قبل السلام، وإن كان لزيادة فهو بعد السلام-بما يلي: الدليل الأوّل: عن عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ ﵁ (أَنَّه ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظَّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) (٤). الدليل الثاني: عن أبي هريرة –﵁ قال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ) فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)

стр. 282

فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ (فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ التَّسْلِيمِ) (١). الدليل الثالث: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: (وَمَا ذَاكَ؟)، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ" (٢). وجه الدلالة من الأحاديث: سجد رسول الله ﷺ في حديث ذي اليدين بعد السلام، وكان سببه الزيادة، وسجد في حديث ابن بحينة لتركه التشهد الأول قبل السلام وكان سببه النقصان فدل ذلك على اختلاف محل سجود السهو باختلاف سببه (٣). نوقش: روي عن رسول الله ﷺ سجوده للسهو قبل السلام وروي بعد السلام، وكان آخر الأمرين سجوده قبل السلام، فيعد نسخًا والأخذ به أولى (٤). أجيب: لا يسلم بدعوى النسخ وقد سبق ذكر وجه ذلك في أدلة القول الأول. الدليل الرابع: السجود للنقص يكون جبرًا للمتروك؛ فوجب أن يكون قبل السلام لأنه من تمام الصلاة، أما السجود للزيادة إنما هو ترغيم للشيطان فوجب أن يتأخر عنها لألا تحتمل الصلاة زيادتين (٥). نوقش من وجهين:

стр. 283

أ. السجود للزيادة يعد جبرًا لما وقع من الخلل، فهو وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى، وأما ترغيم الشيطان يكون بالسجود في حال الشك (١). ب. لو قدر أن المصلي سها بنقص وزيادة معًا، لأجزأه سجود واحد وكان جابرًا للجميع (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: محل سجود السهو قبل السلام إلا في موضعين، وذلك لوجاهة هذا القول وسلامة استدلاله من المعارض الراجح، وفيه ترجيح وجمع بين الأدلة (٣)، وإعمال لجميعها؛ وهو أولى من إهمالها.

стр. 284

المطلب الثاني: لا فرق في بطلان الصلاة بكثير الحركة دون يسيرها بين عمدها وسهوها. صورة المسألة: إذا فعل المصلي فعلًا من غير أفعال الصلاة كالمشي ونحوه، وكان كثيرًا، فهل تبطل صلاته بذلك الفعل، وهل يؤثر في الحكم كونه فعله عامدًا أو ساهيًا؟ جاء في المغني: "الزيادات في الصلاة على ضربين زيادة أفعال وزيادة أقوال … والثاني، من غير جنس الصلاة، كالمشي والحك والتروح، فهذا تبطل الصلاة بكثيره، ويعفى عن يسيره، ولا يسجد له، ولا فرق بين عمده وسهوه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: الفاعل للفعل الكثير من غير جنس الصلاة؛ لا يعد مصليًا في نظر الناظر إليه، ولا تأثير للعمد والسهو في ذلك؛ فاستوى حكمهما (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن الفعل اليسير من غير جنس الصلاة؛ لا يبطلها مطلقًا (٣). ٢ - واتفقوا على أن الفعل الكثير من غير جنس الصلاة-عمدًا- يبطلها (٤).

стр. 285

٣ - واختلفوا في بطلان الصلاة بالفعل الكثير من غير جنسها سهوًا على قولين: القول الأوّل: تبطل الصلاة بالفعل الكثير (١) -من غير جنسها- سهوًا، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) القول الثاني: لا تبطل الصلاة بالفعل الكثير -من غير جنسها- سهوًا، وهو رواية عند الحنابلة (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تبطل الصلاة بالفعل الكثير -من غير جنسها- سهوًا-بما يلي: الدليل الأوّل: العمل الكثير في الصلاة لا تدعو إليه الحاجة، لذا تبطل به، لأن الصلاة حالة مذكرة وليست حالة نسيان (٧). الدليل الثاني: العمل الكثير في الصلاة من غير جنسها يقطع نظمها والتوالي فيها، ويذهب
следующие страницы →