← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1108

المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات

عهود بنت عيسى بعيطي

Полный текст (527 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

يكره للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا كان الارتفاع كثيرًا لا فرق بين قصد التعليم وعدمه، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣). القول الثاني: يباح للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا كان الارتفاع كثيرًا، لا فرق بين قصد التعليم وعدمه، وهو قول للحنفية (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥). القول الثالث: لا يكره للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا قصد تعليمهم (٦)، وهو مذهب الشافعية (٧)، وقول لأبي حنيفة (٨)، والمالكية (٩)، ورواية عند الحنابلة (١٠). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يكره للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا كان الارتفاع كثيرًا لا فرق بين قصد التعليم وعدمه- بما يلي: الدليل الأوّل: كَانَ عَمَّار بْنِ يَاسِرٍ-﵁-بِالْمَدَائِنِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ

стр. 317

وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ (١) يُصَلِّي وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ-﵁-فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ، حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟، قَالَ عَمَّارٌ: «لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ (٢). الدليل الثاني: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ (٣) – ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ) يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ (٤). وجه الدلالة من الحديثين: دل الحديثان على أن وقوف الإمام على موضع أرفع عن المأمومين منهي عنه مطلقًا، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكرهون ذلك (٥). نوقش: يحمل النهي على كون الارتفاع لغير قصد التعليم (٦). أجيب: ظاهر النهي التحريم؛ وبصلاة النبي ﷺ وارتفاعه على المنبر

стр. 318

ينصرف إلى الإباحة مطلقًا (١). الدليل الثالث: في وقوف الإمام على موضع أرفع من المأمومين تشبه بأهل الكتاب (٢). الدليل الرابع: المأموم يحتاج في اقتدائه بالإمام للنظر إلى ركوعه وسجوده، وإذا وقف الإمام على مكان أرفع من المأموم لأدى ذلك لتكلفه برفع بصره المنهي عنه (٣). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- يباح للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا كان الارتفاع كثيرًا، لا فرق بين قصد التعليم وعدمه - بـ: عن سهل الساعدي-﵁-أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى المنبر ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى (٤)، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) (٥). وجه الدلالة من الحديث: دل فعل النبي ﷺ على جواز ارتفاعُ الإمام على المأمومين مطلقًا من غير كراهة (٦). نوقش: دلالة الحديث لا تتناول إطلاق جواز ارتفاع الإمام دون قصد التعليم، لأن مناسبة الفعل

стр. 319

تقتضي اعتبار وصف التعليم علة للجواز (١). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل- لا يكره للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا قصد تعليمهم-بـ: عن سهل الساعدي-﵁-أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى المنبر، ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) (٢). وجه الدلالة من الحديث: بين النبي ﷺ أن صعوده المنبر وصلاته عليه إنما كان لتعليم أصحابه، وفي ذلك دلالة صريحة على جواز ارتفاع الإمام على المأموم لقصد التعليم وبيان أفعال الصلاة (٣) نوقش من أوجه (٤): أ. يحمل وقوف النبي ﷺ على أنه كان على درجة المنبر السفلى؛ فيكون ارتفاعه يسيرًا، جمعًا بين الأدلة. ب. النبي ﷺ لم يتم الصلاة على المنبر؛ بل كان جلوسه وسجوده على الأرض مساويًا للمأمومين. ت. ثبت النهي عن ارتفاع الإمام على المأموم بقول رسول الله، وما ورد في الحديث من

стр. 320

فعله؛ والعمل بحكم القول مقدم على العمل بحكم الفعل (١). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يكره للإمام أن يقف أعلى من المأموم إذا كان الارتفاع كثيرًا لا فرق بين قصد التعليم وعدمه، وذلك لقوة هذا القول وفيه إعمال لجميع الأدلة، والرد على الاعتراض الوارد عليه، وورود المناقشات المضعفة لأدلة المخالفين.

стр. 321

المطلب العاشر: لا فرق في جمع التقديم والتأخير بين النازل والسائر. صورة المسألة: إذا أراد مسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فهل يجوز له ذلك؟ وهل يؤثر في الحكم كونه سائرًا أو نازلًا؟ جاء في الكشاف: "يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما و بين العشاءين في وقت إحداهما … أما الأولى، ويسمى جمع التقديم، أو الثانية، ويقال له: جمع التأخير … وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلًا أو سائرًا في جمع التقديم أو التأخير" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر -والله أعلم- أن سبب الإلحاق هو: أن المعنى الذي أبيح من أجله الجمع بين الصلاتين في السفر -هو مشقة السفر واشتغال المسافر-متحقق في حال سير المسافر وحال نزوله، فلزم استواء الحكم في الحالين (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة (٣).

стр. 322

٢ - واختلفوا في حكم الجمع بين الصلاتين في غيرهما للمسافر على ثلاثة أقوال: القول الأوّل: يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين سواء أكان نازلًا أو سائرًا (١)، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: لا يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين إلا إذا كان سائرًا، وهو قول للمالكية (٥)، والحنابلة (٦). القول الثالث: لا يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة، وهو مذهب الحنفية (٧)، وقول للمالكية (٨). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين سواء أكان نازلًا أو سائرًا -بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ-﵁ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ

стр. 323

جَمِيعًا) (١). وفي رواية قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ (فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا)، ثُمَّ دَخَلَ. ثُمَّ خَرَجَ «فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» (٢). وعنه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبَ، أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ) (٣). الدليل الثاني: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ) (٤). الدليل الثالث: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ لما جد به السير (٥)، بِطَرِيقِ مَكَّةَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعَتَمَةَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: (إنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ

стр. 324

- ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ المَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا) (١). وجه الدلالة من الأحاديث: دلالة الأحاديث صريحة في جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر في كل حال نازلًا كان أو سائرًا، فيتعين الأخذ بها إذا لا معارض لها (٢). نوقش: يحمل -معنى الجمع في الأخبار على الجمع فعلًا لا وقتًا، كأن يصلي الأولى في آخر وقتها، والأخرى في أول وقتها (٣). أجيب بعدة أجوبة (٤): ١ - وردت النصوص صريحة في أن النبي ﷺ كان يجمع الصلاتين في وقت إحداهما، كقول أنس: "أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما" (٥). ٢ - الجمع رخصة قصد بها التخفيف، ولو كان المراد بالجمع تأخير كل صلاة إلى آخر وقتها ومراعاة طرفي الوقتين؛ لكان أشد ضيقًا، وأعظم حرجًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، وهذا ينافي مقصود الرخصة. ٣ - الأولى حمل الأخبار على الوجه السابق إلى الفهم، وصون كلام رسول الله ﷺ عن التكلف في حمل معناه. الدليل الرابع: قياس جمع الصلاتين على القصر والمسح، بجامع أن الكل رخصة من رخص

стр. 325

السفر؛ فلم تختص بحالة السير (١). الدليل الخامس: القياس على الجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة، بجامع أن الكل صلاة وجبت في سفر، فجاز أن تجمع سيرًا ونزولًا (٢). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين إلا إذا كان سائرًا-بـ: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ لما جد به السير، بِطَرِيقِ مَكَّةَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعَتَمَةَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: (إنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ المَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا) (٣). وجه الدلالة من الحديث: بين ابن عمر ﵁ هدي النبي ﷺ في الجمع، وقيد الرخصة فيه للمسافر بالسير (٤). نوقش من وجهين: أ. دل الحديث على جواز الجمع للمسافر حال السير، وليس فيه ما يدل على المنع من الجمع إن كان نازلًا، بدليل التصريح بذلك في حديث معاذ عند قوله: (ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا) (٥) فإن قوله: دخل ثم خرج؛ لا يكون إلا وهو نازل (٦).

стр. 326

ب. ليس في حديث ابن عمر تخصيص لحديث معاذ ولا ما يعارضه، وإنما الذي فيهما حكاية حال؛ لأن المسافر إن جاز له الجمع وهو نازل فالسائر أحرى بذلك (١). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل-لا يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (٢). وجه الدلالة من الآية: دل نص الآية على أن للصلوات أوقات محددة يجب أن تؤدى فيها فلا يجوز لأحد ترك الوقت الذي فرضت فيه الصلاة إلا بدلالة (٣). نوقش: هذا الاستدلال لا حجة فيه؛ لأن وقت الجمع يكون وقتًا للمجموعتين، بدليل أنهما تعدان أداءً لا قضاءً (٤). الدليل الثاني: كتب عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الآفَاقِ، يَنْهَاهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ (٥). وجه الدلالة: دل إطلاق قول عمر ﵁ على أن الجمع بين الصلاتين يعد كبيرة من الكبائر،

стр. 327

سواء أكان من عذر أو من غير عذر (١). نوقش (٢): هذا الخبر غير ثابت، والمراد الجمع بلا عذر فقد روي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنَ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ) (٣). الدليل الثالث: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود-﵁ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ إِلَّا بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ وَقْتِهَا) (٤). وجه الدلالة من الحديث: أخبر ابن مسعود -وهو أكثر ملازمة لرسول الله- أنه ما رأى النبي ﵊ يجمع بين صلاتين إلا بمزدلفة (٥). نوقش من وجهين: أ. في الحديث نفي، وفي أحاديث الجواز إثبات،؛ فتقدم لأن فيها زيادة علم (٦)، والقاعدة: "الإثبات يقدم على النفي" (٧).

стр. 328

ب. حكم عدم جواز الجمع بغير عرفة ومزدلفة مأخوذ من دليل الخطاب، وهو غير معتبر عند القائلين بذلك (١). الدليل الرابع: ثبتت أوقات الصلاة بأدلة قطعية من الكتاب والسنة المتواترة، فلا يصح تركها بخبر الواحد (٢). نوقش: ليس في جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر ترك للأحاديث المتواترة إلى الآحاد؛ وإنما هو تخصيص لها، وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالإجماع، فتخصيص السنة بالسنة أولى (٣). الدليل الخامس: القياس على عدم جواز الجمع بين العشاء والفجر، وبين الفجر والظهر، بجامع اختصاص كل صلاة منهما بوقت منصوص عليه شرعًا فكذلك الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء (٤). نوقش: هذا القياس لا يستقيم، فكما اختصت رخصة القصر ببعض الصلوات دون بعضها، كذلك رخصة الجمع تختص ببعض الصلوات (٥). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين سواء أكان نازلًا أو سائرًا، وذلك لقوة هذا القول وصراحة أدلته وموافقتها لقواعد الشريعة، وضعف أدلة المخالفين لما ورود عليها من مناقشات.

стр. 329

المطلب الحادي عشر: لا فرق في الهرب من العدو هربا مباحا، بين الحضر والسفر. صورة المسألة: إذا هرب شخص من عدو أو سيل أو حريق، وحضرته الصلاة، فهل له أن يصلي صلاة الخوف لو كان حاضرًا أو لا؟ جاء في المغني: "وإن هرب من العدو هربا مباحا، أو من سيل، أو سبع، أو حريق لا يمكنه التخلص منه بدون الهرب، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف … ولا فرق بين الحضر والسفر في هذا" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: المبيح لصلاة الخوف هو تحقق خوف الهلاك، وإذا تحقق فلا مدخل للسفر والحضر في التأثير في الحكم (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على جواز صلاة الخوف للهارب من عدو أو سيل ونحوه في السفر (٣). ٢ - واختلفوا في جوازها له حضرًا على قولين:

стр. 330

القول الأوّل: تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: لا تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا، وهو قول للمالكية (٥). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٦). وجه الدلالة من الآية: يدل إطلاق الآية على جواز صلاة الخوف في كل حال خاف فيه المصلي من العدو ونحوه (٧). الدليل الثاني: عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ،

стр. 331

فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) (١). وجه الدلالة من الحديث: ثبت بالأخبار أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف في السفر؛ فيقاس عليه حال الحضر، بجامع تحقق وجود الخوف الذي هو سبب لأداء الصلاة على تلك الصفة (٢). الدليل الثالث: عن جابر ﵁ (أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصلى رسول الله بأحدى الطائفتين ركعتين ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصلى رسول الله ﷺ أربع ركعات وصلى بكل طائفة ركعتين) (٣). وجه الدلالة من الحديث: في أداء النبي ﷺ صلاة الخوف أربع ركعات دليل على جوازها للحاضر؛ لأنهم كانوا في أطراف المدينة وقد خرجوا محترسين (٤). نوقش: الثابت أن صلاته تلك كانت في غزوة ذات الرقاع (٥)، التي خرجوا لها مسافرين (٦)، بدليل أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه (صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) (٧).

стр. 332

يمكن أن يجاب: لا يلزم من أداء النبي ﷺ لصلاة الخوف سفرًا انتفاء جوازها حضرًا؛ عند وجود سببها. الدليل الرابع: المقصود من مشروعية صلاة الخوف الاحتراس من العدو ودفع ضرره، فيجب اعتبار هذا القصد في كل حال (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ (٢). وجه الدلالة من الآية: دل مفهوم الآية أن صلاة الخوف لا تشرع إلا في السفر لأن صلاة رسول الله على تلك الصفة لم تكن إلا في السفر" (٣). نوقش: وصف السفر يعتبر وصفًا طرديًا؛ فليس بشرط ولا سبب لمشروعية صلاة الخوف (٤). الدليل الثاني: لم يحفظ عن النبي-﵊ أنه صلى صلاة خوف قط في حضر، بدليل أنه أخر الصلاة يوم الخندق، ولم يصل صلاة الخوف مع أنه كان يصليها في غزواته (٥). نوقش: لم يصل رسول الله صلاة الخوف يوم الخندق لسببين:

стр. 333

أ. صلاة الخوف لم تكن شرعت، وآيتها لم تكن نزلت بعد (١). ب. لم يصل رسول الله يوم الخندق الظهر ولا العصر وأخرها لأنه شغل عنها (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا، وذلك لقوة هذا القول وموافقته لأصول الشريعة وقواعدها، وضعف القول المخالف، لما ورد على استدلاله من اعتراضات.

стр. 334

المطلب الثاني عشر: لا فرق في استحباب إقامة الجمعة عقيب الزوال بين شدة الحر، وبين غيره. صورة المسألة: إذا زالت شمس يوم الجمعة -، فهل المستحب تعجيل إقامتها عقبه أو تأخيرها بالإبراد بها كالظهر؟ جاء في المغني: "وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر، المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال … ولا فرق في استحباب إقامتها عقيب الزوال بين شدة الحر، وبين غيره" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر أن سبب الإلحاق هو: أن لصلاة الجمعة خصائص ومصالح تجب مراعاتها في كل زمان ومكان. حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم التعجيل بصلاة الجمعة وعدم الإبراد بها على قولين: القول الأوّل: يستحب التعجيل بإقامة الجمعة في شدة الحر وغيره، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 335

القول الثاني: يستحب الإبراد بصلاة الجمعة في شدة الحر كالظهر، وهو قول للحنفية (١)، والمالكية (٢)، ووجه عند الشافعية (٣). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يستحب التعجيل بإقامة الجمعة في شدة الحر وغيره-بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) (٤). وجه الدلالة من الحديث: المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يصلي الجمعة في أول وقتها -بعد الزوال- صيفًا وشتاءً على ميقات واحد، وفعله هذا يدل على أفضلية التعجيل بإقامتها (٥). الدليل الثاني: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: (وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ، إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) (٦). وجه الدلالة من الحديث: معنى قوله: "نقيل بعد الجمعة" أنهم يوم الجمعة يبدأون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد بها (٧).

стр. 336

الدليل الثالث: عن سلمة بن الأكوع (١) ﵁-قال: (كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ) (٢). وجه الدلالة من الحديث: يدل رجوعهم من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون به على التبكير بها وهو أولى من تأخيرها والإبراد بها (٣). الدليل الرابع: قد يفضي تأخير الجمعة والإبراد بها لفواتها؛ بسبب تكاسل الناس عنه، ومعلوم أن الجماعة شرط فيها (٤). الدليل الخامس: نُدب الناس إلى التبكير بالجمعة (٥)، فلو أُبرد بها شق عليهم الانتظار وتأذوا من الحر (٦). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- يستحب الإبراد بصلاة الجمعة في شدة الحر كالظهر-بما يلي: الدليل الأوّل: عن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا كان في الشتاء بكر بالظهر وإذا كان في الصيف أبرد بها) (٧).

стр. 337

وجه الدلالة من الحديث: بين الحديث سنية الإبراد بصلاة الظهر، وصلاة الجمعة داخلة في مسمى الصلاة، وعلة الإبراد (شدة الحر) موجودة في الزمانين، فلذا ستحب الإبراد بالصلاتين على حد سواء (١). نوقش: لو ثبت أن النبي ﷺ أبرد بالجمعة؛ فإن ذلك يحتمل أنه فعله لبيان جوازه، جمعًا بين الأدلة (٢). الدليل الثاني: الأصل أن يوم الجمعة كسائر الأيام، فتعجل صلاتها كالظهر، لأن الجمعة بدل عن الظهر فيأخذ البدل حكم المبدل (٣). نوقش: رويت أخبار مشروعية الإبراد في الظهر فتعارضت الروايات، والعمل برواية التبكير بالجمعة أولى إذ لا معارض لها (٤). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يستحب التعجيل بإقامة الجمعة في شدة الحر وغيره، وذلك لقوة هذا القول ووجاهة استدلاله وسلامته من المعارض، وورود المناقشات المضعفة لاستدلال القول المخالف.

стр. 338

المطلب الثالث عشر: لا فرق في تعلق الحكم بالنداء عقيب جلوس الإمام على المنبر، بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده. صورة المسألة: إذا أُذن لصلاة الجمعة بين يدي الخطيب، فهل يتعلق حكم السعي وترك البيع بذلك الأذان أم أن الحكم متعلق بزوال الشمس؟ جاء في المغني: "وأخذ المؤذنون في الأذان، وهذا الأذان الذي يمنع البيع، ويلزم السعي، إلا لمن منزله في بعد، فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركا للجمعة … والنداء الذي كان على عهد رسول الله ﷺ هو النداء عقيب جلوس الإمام على المنبر، فتعلق الحكم به دون غيره، ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر أن سبب الإلحاق هو: ١ - إطلاق النص الوارد في المسألة دل على تعلق الحكم بالأذان عقب جلوس الإمام على المنبر. ٢ - المنع من البيع لانشغال القلب عن الذكر وهذا متحقق بمجرد الأذان للصلاة سواء أكان وقوع ذلك قبل الزوال أو بعده. حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في تعلق حكم السعي للجمعة وترك البيع على قولين: القول الأوّل:

стр. 339

تتعلق أحكام الجمعة بالأذان بعد جلوس الأمام على المنبر - مطلقًا -، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول للحنفية (٤). القول الثاني: تتعلق أحكام الجمعة بزوال الشمس ولو لم يجلس الإمام على المنبر، وهو مذهب الحنفية (٥)، وقول عند الحنابلة (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تتعلق أحكام الجمعة بالأذان بعد جلوس الأمام على المنبر مطلقًا-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٧). وجه الدلالة من الآية: أمر الله بالسعي إلى الجمعة ونهى عن البيع، وجعل الأمر معلقًا على النداء لا على الوقت (٨). الدليل الثاني: عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ (٩) – ﵁، قَالَ: (كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ

стр. 340

- ﵄، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁، وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ (١) (٢). قال السائب بن يزيد ﵁: (كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان زمن عثمان – ﵁ وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء). وجه الدلالة من الحديث: الأذان الذي بين يدي الإمام على المنبر؛ هو الذي كان على عهد رسول الله ﷺ – حين نزول الآية؛ لذا تعلقت به أحكام الجمعة (٣). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- تتعلق أحكام الجمعة بزوال الشمس ولو لم يجلس الإمام على المنبر- بـ: أن الأذان الأوّل إذا كان بعد الزوال يحصل به الإعلام، وإن لم يجلس الإمام على المنبر؛ فتتعلق الأحكام بالزوال لأنه منضبط لا يختلف وبه يكون وقت الوجوب (٤). نوقش: المقصود من نداء الجمعة الإعلام، وهو يحصل بالأذان ولو كان قبل الزوال لأنه يعد وقتًا للجمعة أيضًا (٥). الترجيح:

стр. 341

بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تتعلق أحكام الجمعة بالأذان بعد جلوس الأمام على المنبر - مطلقًا -، وذلك لقوة هذا القول وموافقة لدلالة النصوص، وتعليل القول المخالف لا ينهض لمعارضة النصوص والأخبار.

стр. 342

المطلب الرابع عشر: لا فرق في السماع، والإنصات في خطبة الجمعة بين القريب والبعيد. صورة المسألة: إذا شرع الخطيب في الخطبة، فهل يؤثر القرب والبعد عن الإمام في وجوب الإنصات؟ جاء في المغني: "ويجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة، فلا يجوز الكلام لأحد من الحاضرين … ولا فرق بين القريب والبعيد؛ لعموم ما ذكرناه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم النصوص والآثار الواردة في حكم الإنصات لخطبة الجمعة (٢)، وقد روي عن عثمان ﵁ أنه قال: من كان قريبًا يسمع وينصت، ومن كان بعيدًا ينصت؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع (٣). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم الإنصات للخطيب حال خطبة الجمعة - للقريب والبعيد -، على ثلاثة أقوال: القول الأوّل: يجب الإنصات للخطيب حال الخطبة على القريب والبعيد، وهو مذهب الحنفية (٤)،

стр. 343

والمالكية (١)، والحنابلة (٢)، ووجه عند الشافعية (٣). القول الثاني: يستحب الإنصات للخطيب حال الخطبة للقريب والبعيد، وهو مذهب الشافعية (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥). القول الثالث: يجب على القريب ويستحب للبعيد الإنصات للخطيب حال الخطبة (٦)، وهو قول للحنفية (٧)، والحنابلة (٨)، ووجه عند الشافعية (٩). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يجب الإنصات للخطيب حال الخطبة على القريب والبعيد-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ (١٠). وجه الدلالة من الآية: في الآية أمر صريح بالإنصات، وقد قيل أنها نزلت في شأن الخطبة (١١).

стр. 344

الدليل الثاني: عن أبي هريرة –﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ) (١). وجه الدلالة من الحديث: سمى الأمر بالمعروف حال الخطبة لغوًا؛ وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -مع فرضيتهما- يحرمان حال الخطبة فغيرهما من باب أولى (٢). الدليل الثالث: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ-﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبَارَكَ، وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ)، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي، فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا الْآنَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، أَنِ اسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صَدَقَ أُبَيٌّ) (٣). وجه الدلالة من الحديث: الحديث نص في النهي عن جميع الكلام حال الخطبة، ومفهومه وجوب الإنصات للخطيب أثناء خطبته (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- يستحب الإنصات للخطيب حال الخطبة للقريب والبعيد-بما يلي:

стр. 345

الدليل الأوّل: عَنْ جَابِرٍ-﵁ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رجلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ الرجلُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (قُمْ فَارْكَعْهُمَا) (١). الدليل الثاني: عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁-قال: دَخَلَ رَجُلٌ المَسجِدَ ورسولُ اللَّهِ ﷺ على المِنبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ مَتَى السّاعَةُ؟ فأَشارَ إلَيه النّاسُ أنِ اسكُتْ، فسأَلَه ثلاثَ مَرّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يُشيرونَ إلَيه أنِ اسكُتْ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الثّالِثَةِ: "ويحَكَ ماذا أعدَدتَ لَها؟ " (٢). وجه الدلالة من الحديثين: لو كان الإنصات حال الخطبة واجبًا والكلام محرمًا لما كلم النبي – ﷺ الرجل وكلمه الرجل وهو يخطب، وإذا لم يحرم الكلام عليه خطيبًا لم يجب الإنصات على الرجل مستمعًا (٣). نوقش من أوجه (٤): أ. يحتمل أن جواز الكلام حال الخطبة مختص بمن كلم الإمام ومن كلمه الإمام؛ لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته.

стр. 346

ب. لا يصح قياس غير الإمام عليه؛ لأنه إذا تكلم لم يكن كلامه حال خطبته. ت. لو قدر تعارض الأدلة فالأخذ بأدلة وجوب الإنصات أولى، لأنها قول النبي ﷺ ونصه، والنص أولى من السكوت. واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل -يجب على القريب ويستحب للبعيد الإنصات للخطيب حال الخطبة- بـ: الإنصات إنما وجب على القريب لأجل الاستماع، والبعيد ليس بمستمع؛ لذا لم يجب عليه الإنصات (١). نوقش: البعيد النائي عن المنبر مأمور بالاستماع، والإنصات مقصود؛ فإن كان البعيد لا يقدر على الاستماع فهو قادر على الإنصات فوجب عليه (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة- والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يجب الإنصات للخطيب حال الخطبة على القريب والبعيد، وذلك لقوة هذا القول وفيه جمع بين الأدلة، وأدلة المخالف لا تنهض لمعارضة أدلة القول المرجح.

стр. 347

المطلب الخامس عشر: لا فرق في لزوم الجمعة على أهل المصر بين القريب والبعيد. صورة المسألة: إذا أقيمت الجمعة في مصر جامع، فهل تلزم الجمعة جميع أهل المصر، وهل تلزم أهل القرى التابعة لذلك المصر؟ جاء في المغني: "وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ هذا في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة، بعدوا أو قربوا … فلا فرق بين القريب والبعيد" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: المصر يعد كالبلد الواحد، فيستوي فيه حكم القريب والبعيد (٢). حكم المسألة: ١ - اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على أن الجمعة تلزم أهل المصر، القريب منهم والبعيد، ولو لم يسمع النداء (٣). ٢ - واختلفوا في لزومها لمن هو خارج المصر ويسمع النداء، على قولين: القول الأوّل: تلزم الجمعة من كان خارج المصر ويسمع النداء، وهو مذهب المالكية (٤)،

стр. 348

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وقول محمد بن الحسن من الحنفية (٣). القول الثاني: لا تلزم الجمعة من كان خارج المصر ولو سمع النداء، وهو مذهب الحنفية (٤). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- تلزم الجمعة من كان خارج المصر ويسمع النداء-بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٥). وجه الدلالة من الآية: ١ - علق الله وجوب السعي على النداء وعموم الآية يدل على لزوم الجمعة على كل من سمعه ممن هو خارج المصر، ويؤكد ذلك عدم دخوله في الاستثناء من عموم الإيجاب (٦) في قول النبي ﷺ : (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ) (٧).

стр. 349

الدليل الثاني: قال رسول الله ﷺ : (الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ) (١). وجه الدلالة من الحديث: الحديث نص في من هو خارج المصر، لأن سماع النداء في المصر غير معتبر (٢). نوقش: الحديث لم يصح عن النبي ﷺ (٣). أجيب: روي الخبر موقوفًا وروي مسندًا، فيحمل الموقوف على فتواه، ويحمل المسند على روايته (٤)، ويقويه حديث الأعمى (٥) الذي لا قائد له وقال له رسول الله ﷺ : (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَجِبْ) (٦). نوقش: حديث الأعمى إنما كان في صلاة الجماعة (٧). أجيب: إذا كان سماع النداء معتبر في مطلق الجماعة، فاعتباره في خصوصية الجمعة أولى (٨). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-لا تلزم الجمعة من كان خارج المصر ولو سمع النداء-بما يلي: الدليل الأوّل: صلى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ العيد في يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ

стр. 350

الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي (١) فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ» (٢). وجه الدلالة من الحديث: خير عثمان ﵁ أهل العوالي؛ لأنها أبعد قرى المدينة، ويدل إذنه لهم بالرجوع قبل صلاة الجمعة على أنها لا تلزمهم (٣). نوقش ليس في الخبر دلالة على عدم وجوب الجمعة على من كان خارج المصر، لأنه لو لم تجب عليهم لما خيرهم، والتخيير كان بسبب اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد، وأهل القرى لو قعدوا في البلد لم يتهيؤوا للعيد، ولو خرجوا لشق عليهم الرجوع (٤). الدليل الثاني: عن علي ﵁ قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (٥). وجه الدلالة من الحديث: دل ظاهر الحديث على أن الجمعة لا تلزم إلا من سكن المصر، لأنها إذا لم تصح في غير المصر فإنها لا تجب على غير أهله (٦). نوقش: الحديث موقوف على علي ﵁، ولو صح مرفوعًا لحمل على من لم يسمع

стр. 351

النداء (١)، لأنه عام وقد خص بحديث: (الجمعة على كل من سمع النداء) (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة والله أعلم هو القول الأوّل القائل: تلزم الجمعة من كان خارج المصر ويسمع النداء، وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته والرد على الاعتراضات الواردة عليها، وضعف استدلال المخالف لما ورد عليها من مناقشات.

стр. 352

المطلب السادس عشر: لا فرق بين من كبر قبل سلام الإمام، في صلاة ما فاته يوم العيد على صفته وبين من فاتته الجمعة. صورة المسألة: إذا أدرك شخص مع المصلين التشهد في صلاة العيد، هل يصلي ركعتين ويفعل كما فعل الإمام أم يصلي أربعًا؟ جاء في الإنصاف: "ومن كبر قبل سلام الإمام، صلى ما فاته على صفته. هذا الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقال القاضي: هو كمن فاتته الجمعة، لا فرق" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: صلاة العيد لم تعرف صفتها إلا بفعل رسول الله ﷺ ، وهو لم يصلها إلا في جماعة كصلاة الجمعة؛ فتأخذ أحكامها (٢). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في صفة صلاة المسبوق الذي أدرك الإمام قبل سلامه في صلاة العيد على قولين: القول الأوّل: إذا أدرك المسبوق إمامه في صلاة العيد قبل السلام، صلى العيد ركعتين، وهو مذهب

стр. 353

المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). القول الثاني: إذا أدرك المسبوق إمامه في صلاة العيد قبل السلام، صلى العيد أربعًا كمن فاتته الجمعة (٤)، وهو مذهب الحنفية (٥)، وقول للحنابلة (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- إذا أدرك المسبوق إمامه في صلاة العيد قبل السلام، صلى العيد ركعتين-بما يلي: الدليل الأوّل: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) (٧). وجه الدلالة من الحديث: عموم الحديث يقتضي دخول صلاة العيد في الحكم، ولم يرد ما يخصص هذا العموم (٨). الدليل الثاني: قَال النَّبِيِّ ﷺ : (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُمْ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ المِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ (٩). وجه الدلالة من الحديث:

стр. 354

دل فعل أنس ﵁ على أن صلاة العيد تقضى على صفتها (١). الدليل الثالث: بإدراك المصلي للتشهد فقد أدرك بعض الصلاة، التي لم تبدل من أربع ركعات، فتقضى على صفتها، لأنها أصل بنفسها كسائر الصلوات (٢). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- إذا أدرك المسبوق إمامه في صلاة العيد قبل السلام، صلى العيد أربعًا كمن فاتته الجمعة -بما يلي: الدليل الأوّل: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "من فاتته العيد فليصلي أربعًا" (٣). يظهر أن وجه الدلالة هو: أن النص صريح في المسألة. نوقش: الخبر منقطع الإسناد فلا يصح الاحتجاج به (٤)، وتعارضه أخبار صحيحة ثابتة منها: ما روي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْفِطْرِ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ» (٥)، وقال الحسن البصري في من فاته العيد: «يُصَلِّي مِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ» (٦). الدليل الثاني: صلاة العيد اختصت بشرائط؛ كالجماعة والمصر، ومع القضاء يتعذر تحصيلها

стр. 355

فلا تقضى ركعتين كالجمعة وإنما تقضى أربعًا (١). نوقش: لا يسلم بذلك، لأن صلاة العيد تصح من الجماعة والمنفرد، وهي تفارق الجمعة من وجوه منها: تأخير الخطبة فالمدرك للتشهد في الجمعة قد فاته مع فوات الركعتين الخطبتان القائمة مقام ركعتين، والجمعة تسقط بخروج وقتها بخلاف العيد (٢). الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل، القائل: إذا أدرك المسبوق إمامه في صلاة العيد قبل السلام، صلى العيد ركعتين، وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته وسلامتها من المعارض الراجح، وضعف أدلة المخالف لما ورد عليها من مناقشات.
следующие страницы →