← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1108

المسائل التي قيل فيها لا فرق عند الحنابلة في العبادات

عهود بنت عيسى بعيطي

Полный текст (527 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يفسد الحج بالجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأوّل؛ وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته وسلامتها من المعارض الراجح، لأن الإجماع حجة قاطعة تترك بها الظواهر.

стр. 422

المطلب الثامن: لا فرقَ بين من حلق ومن لم يحلق، في عدم فساد حجه بالوطء بعد الرمي. صورة المسألة: إذا جامع الحاجّ بعد رمي جمرة العقبة: فهل يفسد حجه؟ جاء في المغني: "وإن وطئ بعد رمي جمرة العقبة، فعليه دم، ويمضي إلى التنعيم فيحرم؛ ليطوف وهو محرم … ولا فرقَ بين من حلق ومن لم يحلق، في أنه لا يفسد حجه بالوطء بعد الرمي" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: ١ - الحج عبادة لها تحليلان، وإذا وجد المفسد بعد التحلل الأوّل لم تَفسد؛ كما في الصلاة (٢). ٢ - الحلق يعتبر خروجًا من النُّسُك وليس نُسُكًا بذاته، وعليه فإن التحلل الأوّل مرتب على رمي الجمرة (٣). حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على عدم فساد من جامع بعد رمي جمرة العقبة والحلق (٤). ٢ - واختلفوا في فساد حج من جامع بعد الرمي ولم يحلق، على قولين:

стр. 423

القول الأوّل: لا يَفسد حج من جامع بعد رمي جمرة العقبة ولم يحلق، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: يَفسد الحج بالجماع بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق، وهو قول للمالكية (٥)، ووجه للشافعية (٦)، والحنابلة (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا يفسد حج من جامع بعد رمي جمرة العقبة ولم يحلق- بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٨). الدليل الثاني: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتٍ، قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ) (٩). وجهُ الدَّلالة من الآية والحديث: بيَّنت النصوص أن من وقف بعرفة وتحلل التحلل الأوّل، فقد أتم نُسُكَه، وقضى تفثه، وما أتمه

стр. 424

وقضاه، فقد سلم من الإبطال (١). الدليل الثالث: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، وَهُوَ بِمِنًى، قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَة (٢). وجهُ الدَّلالة من الحديث: أمر ابن عباس ﵁ السائل أن ينحر، ولم يأمره بقضاء الحج؛ وهذا يدل على أن حجه صحيح؛ لأن الوطء وقع بعد التحلل برمي جمرة العقبة دون تعرض لذكر الحلق (٣)، ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة، فكان إجماعًا (٤). الدليل الرابع: إذا جاز للمحرِم بعد رمي جمرة العقبة الخروج من إحرامه بفعل ما ينافيه وهو الحلق، فلا يَفسد بالوطء؛ لأن الإحرام لم يكن باقيًا على حاله (٥). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يَفسد الحج بالجماع بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ أوِ النِّكاحَ) (٦). وجهُ الدَّلالة من الحديث:

стр. 425

الحديث نصٌّ صريح في أن المحرِم يحل من إحرامه التحلل الأوّل بعد الرمي والحلق، ومقتضى ذلك حرمة الجماع قبل الحلق وفساد الحج به (١). نوقِشَ: هذا الحديث ضعيف، فلا يصحُّ الاحتجاج به (٢). والذي صح في ذلك هو ما رواه النسائي، أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ) (٣) ومقتضاه حصول التحلل الأوّل بالرمي وحده، فمن جامع بعده لم يَفسد حجه ولو لم يحلق (٤). الدليل الثاني: المحرِم ممنوع من الوطء قبل التحلل الأوّل لإبقاء الإحرام عليه، فلو جامع قبل الحلق فسد حجه، كما لو جامع قبل الوقوف (٥). نوقِشَ: المحرِم بعد رمي جمرة العقبة ليس بمحرمٍ، بدليل إباحة قتل الصيد ولبس الثياب له، وإنما بقي عليه شيء من الإحرام وهو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يُفسد ما مضى قبله من العبادة (٦). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - القول الأوّل القائل: لا يفسد حج من جامع بعد رمي جمرة العقبة ولم يحلق؛ لقوة هذا القول وصحة أدلته، في مقابلة

стр. 426

ضعف أدلة القول المخالف بما ورد عليها من مناقشات.

стр. 427

المطلب التاسع: لا فرقَ في ضمان الصيد بالدلالة والإشارة بين كون الدالّ في الحِلّ أو الحَرَم. صورة المسألة: إذا دل المحرِم على صيد الحَرَم: فهل يضمن ذلك الصيد بالدلالة عليه، سواء كان في الحِلِّ أو الحَرَم؟ جاء في المغني: "ويُضمَن صيدُ الحَرَم بالدلالة والإشارة، كصيد الإحرام، والواجب عليهما جزاء واحد. نصَّ عليه أحمد. وظاهر كلامه أنه لا فرقَ بين كون الدال في الحِلِّ أو الحَرَم" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: المحرِم يكون متلبسًا بهذا الوصف؛ بإحرامه وبوجوده في الحرم، فكل معنى يسمى به المحرِم مُحرِمًا لو قتل فيه الصيد وجب عليه ضمانه (٢). حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على تحريم دَلالة المحرم على صيد الحرم (٣). ٢ - واتَّفقوا على وجوب الضمان على المدلول إن قتله (٤). ٣ - واختلفوا في وجوب ضمانه على الدالّ على ثلاثة أقوال:

стр. 428

القول الأوّل: لا يضمن الدالُّ الصيدَ - مطلقًا -، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). القول الثاني: يضمن الدالُّ الصيدَ - مطلقًا -، وهو مذهب الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثالث: يضمن الدالُّ الصيدَ إذا كان في الحرم، وهو قول للحنابلة (٥). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا يضمن الدالُّ الصيدَ مطلقًا - بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (٦). وجهُ الدَّلالة من الآية: علَّقَ الله الجزاء بفعل القتل، فكان هو الموجب للجزاء، والدلالة ليست بقتل فلم توجب جزاء (٧). الدليل الثاني: قياس الدلالة على قتل الصيد على الدلالة على قتل الآدمي بجامع أن الكل نفس مضمونة بالجناية، فلا تضمن بالدلالة (٨). الدليل الثالث: الدالُّ ليس بقاتل للصيد حقيقة، ولم يوجد منه سبب القتل، فلم يجب عليه

стр. 429

الضمان (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يضمن الدالُّ الصيدَ مطلقًا - بما يلي: الدليل الأوّل: عن أبي قتادة ﵁ قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، … فَأَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَقَتَلَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فسألوا رَسُولَ اللهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا فَعَقَرَ أَبُو قَتَادَةَ أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟) قَالُوا: لَا، قَالَ: (فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) (٢). وجهُ الدَّلالة من الحديث: ثبت بسؤال النبي ﷺ أن الدلالة على الصيد والإشارة إليه كالإعانة، وهي من محظورات الإحرام فتوجب على الدالِّ الجزاءَ (٣). نوقِشَ: الحديث لا حجة فيه على وجوب الجزاء؛ لأنهم سألوا رسول الله ﷺ عن حكم أكله لا عن جزائه (٤). الدليل الثاني: الدلالة على الصيد في معنى القتل؛ لأن فيها إتلاف للصيد، إذ هو أمن باختفائه وتواريه، والدلالة تفوت عليه ذلك الأمن (٥). نوقِشَ: الدلالة ليست القتل ولا في معناه، لأنها ليست يدًا ولا مباشرة ولا سببًا، فلو كانت سببًا لوجب الضمان بها إذا انفردت، وعلى فرض أنها سبب: فقد انقطعت بمباشرة المدلول، وإذا

стр. 430

انقطع حكم السبب التحق بالعدم فلم يجب به شيء (١). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل - يضمن الدالُّ الصيدَ إذا كان في الحرم – بـ: أن الصيد إذا كان في الحِلِّ انتفى عنه حكم الحرمة، كما لو كان الدالُّ حلالًا (٢). نوقِشَ من وجهين (٣): أ. صيد الحرم صيد ممنوع على المحرِم لحق الله تعالى فيضمنه بكل ما يضمن به في الإحرام، وإن كان في الحِلِّ. ب. لا يسلم بالقياس على الحلال لو دل محرِمًا، لأن صيد الحرم محرَّمٌ على كل أحد، وهو معصوم بحرمة الحرم. الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: لا يضمن الدالُّ الصيد - مطلقًا -؛ وذلك لقوة هذا القول ووجاهة استدلاله، وضعف أدلة المخالفين بما ورد عليها من مناقشات.

стр. 431

المطلب العاشر: لا فرقَ بين الحصر (١) العامّ في حق الحاج، والخاصّ في حق شخص واحد. صورة المسألة: إذا مُنع المحرِمُ من المضيّ في نُسُكه بسبب عدوّ أو حبسٍ ونحوه: فهل له التحلل من إحرامه؟ جاء في المغني: "ولا فرقَ بين الحصر العامّ في حق الحاج كله، والخاصّ في حق شخص واحد، مثل أن يُحبس بغير حق، أو أخذته اللصوص وحده" (٢). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عموم النصوص التي وردت في مشروعية التحلل بسبب الإحصار، تشمل الحصر العامَّ والخاصَّ (٣). حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على تحقق الإحصار بالحصر العامّ (٤) وجواز التحلل من الإحرام بسببه (٥).

стр. 432

٢ - واتَّفقوا على تحقق الإحصار بالحصر الخاصِّ، كالحبس وجواز التحلل من الإحرام بسببه إذا كان بغير حق (١). ٣ - واختلفوا في جواز التحلل من الإحرام بالحبس بحق، على قولين: القول الأوّل: لا يجوز التحلل بالحصر الخاصِّ - حبسًا - إذا كان بحق، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: يجوز التحلل بالحصر الخاصِّ - حبسًا – مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (٥). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا يجوز التحلل بالحصر الخاصِّ - حبسًا - إذا كان بحق – بـ: أن المحبوس بحق وهو قادر على وفائه؛ يعتبر إحصاره من قبل نفسه؛ إذ يمكنه الخروج منه بالأداء، فلم يكن له عذر يتحلل به (٦).

стр. 433

واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يجوز التحلل بالحصر الخاصِّ - حبسًا - مطلقًا - بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١). الدليل الثاني: عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ قال: (إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ) (٢). وجهُ الدَّلالة من الآية والحديث: دلَّتِ النصوص على أن الشارع جعل الإحصار عذرًا يتحلل به المحرِم من نُسُكه من غير تفصيل، فكل مانع، أو حابس منع المحرِم، وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام، له أن يتحلل بسببه (٣). يمكن أن يناقَش: عموم النصوص لا تشمل المحبوس بحق؛ لأن إحصاره يُعَدُّ من قبل نفسه، فهو إن دخل في الحصر صورة فإنه لا يدخل فيه معنى. الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: لا يجوز التحلل بالحصر الخاصِّ - حبسًا - إذا كان بحق؛ وذلك لقوة هذا القول ووجاهة استدلاله.

стр. 434

المطلب الحادي عشر: لا فرقَ في جواز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر النحر بين القليل والكثير، والعامد والساهي. صورة المسألة: إذا أخَّرَ الحاج حلق الرأس حتى مضت أيام التشريق عمدًا أو سهوًا، قليلًا أو كثيرًا: فهل يجب عليه دم؟ جاء في المغني: "ويجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر النحر … ولا فرقَ في التأخير بين القليل والكثير، والعامد والساهي" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: ١ - أن الأصل في المكلف براءة ذمته، وعليه فالأصل فيمن أخَّرَ الحلق عامدًا البراءة، والناسي من باب أَوْلى (٢). ٢ - يظهر والله أعلم أن السبب أيضًا هو: أن قليل التأخير وكثيره لا أثر له في الحكم، إذا كان وقت الحلق لم يتجاوز أيام النحر. حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على جواز تأخير الحلق إلى آخر أيام التشريق (٣). ٢ - واختلفوا في حكم تأخيره حتى بعد أيام التشريق؛ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا أو سهوًا، على قولين: القول الأوّل: لا يجب على من أخَّرَ الحلق حتى مضت أيام التشريق دمٌ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا

стр. 435

أو سهوًا، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول أبي يوسف من الحنفية (٤). القول الثاني: يجب على من أخَّرَ الحلق حتى مضت أيام التشريق دمٌ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا أو سهوًا، وهو مذهب الحنفية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا يجب على من أخَّرَ الحلق حتى مضت أيام التشريق دمٌ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا أو سهوًا - بما يلي: الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٧). وجهُ الدَّلالة من الآية: بين الله أول وقت الحلق ولم يخص آخره بوقت؛ فمتى أتى به أجزأه - كطواف الزيارة والسعي - والإجزاء دليل جواز التأخير مطلقًا (٨). الدليل الثاني: تأخير الحلق حتى مضيِّ أيام التشريق: تأخيرٌ لواجب توسع الوقت لفعله فيه؛

стр. 436

فاقتضى الإجزاء دون وجوب الدم على من أخره (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يجب على من أخَّرَ الحلق حتى مضت أيام التشريق دمٌ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا أو سهوًا - بما يلي: الدليل الأوّل: الحلق نُسُك من أنساك الحج يجب أن يكون مؤقتًا بوقت؛ فمن أخَّرَه عن محله فقد ترك نسكًا يجب بتركه الدم، عمدًا كان أو سهوًا (٢). يمكن أن يناقَش: الحلق لا يُعَدُّ نُسُكًا، إنما هو استباحة محظور كاللباس والطيب، لا يوجب تركه شيئًا فضلًا عن تأخيره (٣). الدليل الثاني: قياس تأخر الزمان على تأخر المكان (كمجاوزة الميقات)، بجامع أن الجميع واجب وتركه يوجب الدم (٤). يمكن أن يناقَش: الأصل في الحلق عدم تقييد آخر وقته بزمن (٥). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: لا يجب على من أخَّرَ الحلق حتى مضت أيام التشريق دمٌ سواء كان التأخير قليلًا أو كثيرًا عمدًا أو سهوًا؛ وذلك لقوة مستند هذا القول، لأن أدلة القول المخالف مجرد تعليلات واجتهادات لا تقوى على معارضة دَلالة النص، فلا يوجد دليل من كتاب أو سُنّة، أو إجماع يوجب الدم.

стр. 437

المطلب الثاني عشر: لا فرقَ في رمي جمرة العقبة يوم النحر بين الرمي بعد الفجر، وبعد طلوع الشمس. صورة المسألة: إذا رمى الحاج جمرة العقبة بعد طلوع الفجر أو قبله: فهل يُجزئه ذلك؟ جاء في الكشاف: "فلو رمى المحرِم جمرة العقبة قبل الفجر من يوم النحر، فإن وقتها من نصف ليلة النحر كما يأتي، فعموم كلامهم: يقتضي أنه لا فرقَ بينه وبين من لم يرمِ إلّا بعد طلوع الشمس" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر أن سبب الإلحاق هو: أن الأحاديث الواردة في حكم رمي جمرة العقبة دلَّت بمجموعها على جواز الرمي بعد طلوع الفجر وبعد طلوع الشمس. حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على استحباب رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس (٢). ٢ - واتَّفقوا على جواز رميها بعد طلوع الفجر (٣). ٣ - واختلفوا في جوازه قبل الفجر، على قولين:

стр. 438

القول الأوّل: يجوز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر، وهو مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). القول الثاني: لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر، وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجوز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أرسل رسول الله ﷺ بِأُمِّ سَلَمَة ﵂ لَيْلَةَ النَّحْرِ (فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ رَمَتْ وأَفَاضَتْ) (٦). وجهُ الدَّلالة من الحديث: في إذن النبي ﷺ لأم سلمة بالرمي قبل طلوع الفجر، دليلٌ على جوازه بعد منتصف الليل، لأنه لا يمكنها موافاة طلوع الشمس بمكة إلّا أن تكون رمت قبل الفجر (٧). الدليل الثاني: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر ﵂: أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: (يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ القَمَرُ؟)، قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ

стр. 439

قَالَتْ: (يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ القَمَرُ؟)، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: «فَارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ (١) مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا (٢)، قَالَتْ: (يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ (٣) (٤). وجهُ الدَّلالة من الحديث: الحديث صريح الدلالة في جواز الرمي قبل الفجر، بدليل قوله: "غلسنا"، ثم إن أسماء قد رمت وارتحلت بعد غيبوبة القمر، وأدركت صلاة الفجر في منزلها، وذلك لا يكون إلّا بالرمي قبل الفجر (٥). الدليل الثالث: ما بعد النصف الآخر من الليل يُعَدُّ وقتًا للدفع من مزدلفة، فجاز أن يكون وقتًا لرمي جمرة العقبة (٦). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يجوز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ (٧) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ (٨) فَجَعَلَ يَلْطَخُ (٩) أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: (أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا

стр. 440

الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) (١). الدليل الثاني: وعَنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ وَقَالَ: (لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا) (٢). وجهُ الدَّلالة من الحديثين: دلَّتِ النصوص على المنع من الرمي قبل طلوع الفجر، كما دلَّتْ على المنع منه بعد الفجر وقبل طلوع الشمس؛ ومع قيام دليل جواز الرمي قبل طلوع الشمس، يبقى ما عداه على موجب النهي، وكانت دَلالة الحديث الأوّل في بيان وقت الفضيلة، والثاني في بيان أول وقت الرمي (٣). الدليل الثالث: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ أنه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: (أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) (٤).

стр. 441

وجهُ الدَّلالة من الحديث: في الحديث أن أوّل قدومهم لمنى يكون وقت طلوع الفجر، فيكون هو أوّل وقت الرمي، وما كان قبله فلا يُجزئ (١). نوقِشَ: حديث ابن عباس يعارضه حديث أسماء السابق، فيُحمل على أن المراد به وقت الفضيلة، جمعًا بين الأحاديث (٢). الدليل الرابع: لا يصحُّ أن يكون النصف الآخر من ليلة يوم النحر وقتًا للرمي، لأنه يصحُّ وقتًا للوقوف بعرفة كالنصف الأوّل من الليل (٣). نوقِشَ: النصف الأوّل من الليل يعتبر من توابع اليوم الماضي، فلا يُجزئ فيه الرمي، والنصف الآخر من الليل من توابع اليوم المستقبل فلذا أجزأ فيه (٤). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: يجوز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر؛ وذلك لقوة هذا القول ولما فيه من إعمال لجميع الأدلة وهو أولى من إهمالها.

стр. 442

المطلب الثالث عشر: لا فرقَ في ترك المبيت بمنى بين ليلة وأكثر. صورة المسألة: إذا ترك الحاج المبيت بمنى ليالي أيام التشريق أو ليلة منها من غير عذر: فما الحكم؟ جاء في المغني: "فإن ترك المبيت بمنى، فعن أحمد: لا شيء عليه … وعنه يطعم شيئًا … ولا فرقَ بين ليلة وأكثر" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: يظهر أن سبب إلحاق حكم ترك مبيت الليلة بالثلاث ليالٍ هو أن الجميع واجب، والواجب لا يتجزأ لأن "البعض معتبر بالكل" (٢). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في حكم ترك مبيت ليلة أو ليالي منى من غير عذر، على ثلاثة أقوال: القول الأوّل: يجب على من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بلا عذر الدمُ، لا فرق بين ترك ليلة أو أكثر، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). القول الثاني:

стр. 443

لا يجب على من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بلا عذر شيءٌ، لا فرق بين ترك ليلة وأكثر، وهو مذهب الحنفية (١)، وقول للشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣)، واختيار ابن تيمية (٤). القول الثالث: إن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة فعليه مُدٌّ (٥)، وإن تركه ثلاث ليال (٦) فعليه دمٌ، وهو قول للشافعية (٧)، ورواية عند الحنابلة (٨). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجب على من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بلا عذر الدمُ، لا فرق بين ترك ليلة أو أكثر- بما يلي: الدليل الأوّل: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: (أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ (٩)، فَأَذِنَ لَهُ) (١٠). الدليل الثاني: رخَّصَ ﵊ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما (١١).

стр. 444

وجهُ الدَّلالة من الحديثين: دل ترخيص النبي ﷺ لأهل السقاية والرعاة في ترك المبيت بمنى على أن غيرهم ممن لم يرخص لهم يجب عليه المبيت، وإذا كان كذلك وجب الدم على من ترك البيتوتة مطلقًا من غير تقييد بعدد (١). الدليل الثالث: بات رسول الله ﷺ في حجة الوداع ليالي منى، وفعلُه نُسُكٌ (٢) لأنه قال: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ) (٣)، وإذا تقرر أن المبيتَ بمنى نُسُكٌ، ثبت وجوبه، وإذا ثبت وجوبه، لزم بتركه الدم مطلقًا. واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يجب على من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بلا عذر شيءٌ، لا فرق بين ترك ليلة وأكثر، - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، (أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ) (٤). وجهُ الدَّلالة من الحديث: لما رخص النبي ﷺ - لأهل السقاية والرعاة في ترك المبيت بمنى للحاجة، دلَّ ذلك على أن تركه للعذر ولغير العذر لا يوجب شيئًا، لأن المناسك الواجبة لا يجوز تركها إلّا لضرورة (٥). نوقِشَ: الرخصة في ترك المبيت لأهل السقاية خاصّةٌ بهم لا تتعداهم إلى غيرهم، بدليل ترخيص النبي ﷺ للحائض بترك طواف الوداع، وللضَّعَفَة من أهله بالدفع لمزدلفة، ولم يدل ذلك على جواز

стр. 445

الرخصة لغيرهم (١). الدليل الثاني: المبيت بمنى ليس نُسُكًا مقصودًا بذاته، إنما هو للاستعداد لغيره، وهو الرمي بالنهار، وهو المقصود بالمقام في منى، وجاءت الليالي تبعًا، ولو ترك الحاج المقام بمنى نهارًا لم يجب عليه شيء؛ فعدم وجوبه بترك المبيت ليلًا من باب أَوْلى (٢). نوقِشَ من وجهين (٣): أ. لا تعلق للرمي بالمبيت بمنى ليلًا؛ لأن الاستعداد للرمي لا يحصل أثناءه بدليل أن من فرغ من الرمي نهارًا كره له ترك المقام بها بعد فراغه من الرمي. ب. لو لم يكن المبيت ليالي منى مقصودًا لما استأذن العباس ﵁ أن يبيت بمكة لأجل سقايته، فلو لم يكن نُسُكًا مقصودًا لم يكن لاستئذانه فائدة. الدليل الثالث: المبيت بمنى ليالي التشريق هو أحد المبيتين بها، فلا يوجب تركه شيئًا كالمبيت بها ليلة عرفة عشية التروية (٤). نوقِشَ: المبيت بمنى ليالي التشريق يفارق المبيت بها ليلة عرفة، لأن مبيت ليالي التشريق نُسُكٌ مشروع بعد التحلل، فكان واجبًا يجب بتركه الدم، أما مبيت ليلة عرفة فليس بنسك فلم يوجب تركه شيئًا (٥). واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل - إن ترك المبيت بمنى ليلة واحدة فعليه مُدٌّ، وإن تركه ثلاث ليال فعليه دمٌ – بـ: قياس ترك مبيت ليلة على الواجب في ترك حصاة الرمي وحلق المحرم شعرة واحدة، لأنه ترك بعض

стр. 446

ما يوجب الدم فوجب فيه ما يجب في الشعرة (١). يمكن أن يناقَش: أن ترك المبيت ليلة واحدة يُعَدُّ تركًا لجنس المبيت الذي يوجب الدم كاملًا، فيثبت للبعض حكم الكل (٢). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: يجب على من ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق بلا عذر الدمُ؛ لا فرق بين ترك ليلة أو أكثر، وذلك لقوة هذا القول وصراحة أدلته ووجاهة استدلاله، وورود المناقشة على أدلة المخالفين.

стр. 447

المطلب الرابع عشر: لا فرقَ في تأخير المتمتع صيام الثلاثة أيام في الحج عن يوم النحر، بين تأخيرها لعذر أو لغيره. صورة المسألة: إذا لم يجد المتمتع هديًا، ووجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج ولم يصمها قبل يوم النحر، ولا في أيام التشريق وصامها بعد الحج: فهل يجب عليه دمٌ لتأخيره الصيام عن وقته، سواء كان تأخيره لعذر أم لغير عذر؟ جاء في المغني: "فإن لم يصم قبل يوم النحر، صام أيام منى، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام، وعليه دمٌ … واختلفت الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه … ولا فرقَ بين المؤخر لعذر، أو لغيره" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمولى له قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَذْبَحَ هَدْيًا لِمُتْعَتِي حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ، (عَلَيْكَ مِنْ قَابِلٍ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِمُتْعَتِكَ، وَهَدْيٌ لِمَا أَخَّرْتَ) (٢). فكان إيجاب ابن عباس على المؤخر هديَين، قد ورد في المعذور، فغير المعذور من باب أَوْلى (٣). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في وجوب الدم على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج عن أيام النحر، على ثلاثة أقوال:

стр. 448

القول الأوّل: لا يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج دمٌ سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣). القول الثاني: يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج دمٌ سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر، وهو مذهب الحنفية (٤)، والحنابلة (٥)، وقول للشافعية (٦). القول الثالث: لا يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج - بعذر – الدمُ، وهو رواية عند الحنابلة (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - لا يجب على من أخَّر صيام الثلاثة أيام التي في الحج دمٌ سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر- بما يلي: الدليل الأوّل: صيام ثلاثة أيام في الحج يُعَدُّ صومًا واجبًا، لا يجب بفواته شيءٌ إلّا القضاء - وذلك مع العذر وعدمه - كصوم رمضان (٨).

стр. 449

الدليل الثاني: تأخير صيام الثلاثة أيام لما بعد أيام النحر يعتبر تأخيرًا للواجب إلى وقت يجوز فعله فيه، كما لو أخَّرَ الوقوف إلى الليل لا يلزم به شيء مطلقًا (١). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج دمٌ سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر- بما يلي: الدليل الأوّل: قياس تأخير المتمتع للصيام على تأخير رمي الجمار، بجامع أن الكل نُسُكٌ تأخر أداؤه عن وقته، فوجب به الدمُ (٢). نوقِشَ: صيام الثلاثة أيام في الحج يَسقط به الهديُ الواجب، فلا يمنع من فعله بعد خروج وقته اعتبارًا بالأصل وهو الهدي؛ لأنه لو أُخِّرَ عن وقته للزم نحرُه حتى بعد خروج وقته (٣). الدليل الثاني: أمر الله بالهدي مطلقًا، وأمر بالصوم عند عدم الهدي مقيّدًا بوقت، فإذا فات وقت الصوم وجب أن يرجع إلى الأصل وهو الهدي المطلق (٤). نوقِشَ من وجهين (٥): أ. عُلِّقَ الصيام بشرط عدم الهدي، فإذا أخَّرَ المتمتع الصيام عن وقته، لم يزل شرطه وهو عدم الهدي، وإنما زال الوقت الذي عُلِّقَ الوجوبُ به، وذلك لا يمنع من قضائه بعد فوات وقته، ويدل عليه صوم الظهار شرط أدائه قبل المسيس، ولو وقع المسيس قبل الصيام لم يسقط الواجب. ب. الصوم بدل عن الهدي، فإذا فات الصوم وجب قضاؤه بصوم وليس بالهدي، لئلا يؤدي إلى كون المبدل بدلًا، لعدم جوازه.

стр. 450

واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل - لا يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج – بعذر - الدمُ – بـ: المتمتع لو أخَّرَ الهدي - الذي هو المبدل - لم يلزمه دمٌ بتأخيره، فعدم لزومه بتأخير البدل - وهو الصيام - من باب أَوْلى (١). يمكن أن يناقَش: هذا التعليل وجيه، ويَرِد على المؤخر بعذر أو بغير عذر، وقصره على المعذور فيه تحكم، والأصل في العبادات التوقيف، وإيجابها يفتقر إلى الدليل ولم يرد. الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: لا يجب على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج دمٌ سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر؛ وذلك لوجاهته وقوة استدلاله من حيث النظر، ولعدم وجود نص في المسألة يوجب الدم.

стр. 451

المطلب الخامس عشر: لا فرقَ في وجوب الهدي على من فاته الوقوف بعرفة، بين كونه ساق الهديَ أو لا. صورة المسألة: إذا لم يدرك الحاج الوقوف بعرفة: فهل يلزمه دمٌ لفوات حجِّه، سواء ساق الهدي أم لا؟ جاء في الإنصاف: "وهل يلزمه هديٌ؟ على روايتين … إحداهما، يلزمه هديٌ. وهو المذهب … هي أصحهما عند الأصحاب. والرواية الثانية، لا هديَ عليه. فعلى المذهب، لا فرقَ بين أن يكون ساق هديًا، أم لا، نصّ عليه" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: فوات الحج تتعلق به أحكام على وجه الاستقلال، لا مدخل لسوق الهدي في الارتباط بها (٢)، ويؤكد ذلك ما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا وَيَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، ثُمَّ لِيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ، فإذا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ فَلْيَحُجَّ إِنِ اسْتَطَاعَ وَلْيُهْدِ فِي حَجِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) (٣)، فدل قوله: "إن كان معه هدي" على احتمال وجود الهدي وعدمه، وفي ذلك إشارة لعدم تعلقه بحكم هدي الفوات.

стр. 452

حكم المسألة: ١ - مقتضى اتفاق الفقهاء - رحمهم الله تعالى – عدم التفريق بين سَوق الهدي وعدمه في حكم فوات الحج (١). ٢ - واختلفوا في وجوب الهدي على من فاته الحج، على قولين: القول الأوّل: يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة، وهو مذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وقول للحنفية (٥). القول الثاني: لا يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة، وهو مذهب الحنفية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة - بما يلي: الدليل الأوّل: عن أَبَي أَيُّوبَ – ﵁ – أنه خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَادِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وَأَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: (اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكْتَ الْحَجَّ قَابِلًا فَحُجَّ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ

стр. 453

الْهَدْيِ) (١). الدليل الثاني: عن هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ (٢)، أنه جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ. كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: (اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ. وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ. ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا. فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) (٣). الدليل الثالث: قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُدْرِكْ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلْيَجْعَلْها عُمْرَةً، وَلْيَحُجَّ مِنْ قابِلٍ) (٤). وجهُ الدَّلالة من الأحاديث: بيّنت الأحاديث أحكام فوات الحج، ومن جملتها وجوب الدم على من فاته الحج، والدلالة صريحة في أن المراد به هديُ الفوات، لأن هديَ النُّسُك لو وجب لا يصرف وجوبه إلى وجوب

стр. 454

آخر وذبحه عن الفوات (١). الدليل الرابع: فائِتُ الحجِّ؛ قد تحلل من النسك قبل تمامه، فلزمه الهديُ (٢). الدليل الخامس: إجماع الصحابة؛ على وجوب هدي الفوات وهو قول منتشر لم يُعرف له مخالفٌ فكان إجماعًا (٣). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة - بما يلي: الدليل الأوّل: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: (مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ) (٤). وجهُ الدَّلالة من الحديث: جمع الحديث الأحكام الواجبة بفوات الحج ولم تتضمن ذكرًا لوجوب هديه مطلقًا (٥). يمكن أن يناقَش: الحديث ضعيف لا يصحُّ الاحتجاجُ به، ولو صحَّ، فهو معارَضٌ بالأحاديث

стр. 455

التي سبق ذكرها في استدلال القول الأوّل (١). الدليل الثاني: فائِتُ الحجِّ؛ قد تحلَّل بعمرة، فكانت بمنزلة الدم وقامت مقامه، كما في المحصر فلم يلزمه هديٌ للفوات (٢). نوقِشَ: لا يسلم بذلك، لأن المحرم إذا لم يحصر بعذر لا يحل إلّا بالطواف، وإن أحصر بعذر لم يحتج للهدي (٣). الدليل الثالث: قياس فوات الوقوف بعرفة على فوات الصوم في رمضان، بجامع أن الكل فرضٌ تأخَّر عن وقته، فلم تجب مع قضائه كفارةٌ (٤). يمكن أن يناقَش: أمر اللهُ بإتمام الحج، فإن تعذر قام الهديُ مقامَ الإتمام، وإذا كان الإتمام واجبًا مأمورًا به، فما قام مقامه فهو واجب (٥). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة؛ وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته في مقابلة ضعف أدلة القول المخالف التي تمت مناقشتها.

стр. 456

المطلب السادس عشر: لا فرقَ في ولد الهَدْيَة بين ما عيَّنه ابتداءً وما عيَّنَه بدلًا عن الواجب في ذمته. صورة المسألة: إذا عيَّنَ المهدي هديًا فولدت: فهل يذبح ولدها، سواء كان التعيين ابتداء أم كان بدلًا عن واجب ثبت في الذمة؟ جاء في المغني: "إذا ولدت الهدية فولدها بمنزلتها إن أمكن سوقه، وإلّا حمله على ظهرها، وسقاه من لبنها … ولا فرقَ في ذلك بين ما عيَّنَه ابتداءً وما عيَّنَه بدلًا عن الواجب في ذمته" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: نتاجُ الهديِ المعيَّن والثابت في الذمة يشتركان في وصف الوجوب، بموجب تبعيّة كلٍّ منهما للأمّ لأن "التابع تابع" (٢) أي ما كان تابعًا لغيره في الوجود لا ينفردُ بالحكم ولا ينفكُّ عن متبوعه، وإذا ثبت لأصله حكمٌ ثبت له مثلُ حكمه؛ وتبعه في الوجوب والتحريم ونحوه (٣). حكم المسألة: ١ - اتَّفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في تبعيّة ولد الهدي لأمه في الذبح إن كان ثابتًا بالتعيين ابتداءً (٤). ٢ - واختلفوا في تبعيّته لها في الذبح إن كان ثابتًا بدلًا عن واجب ثبت في الذمة، على قولين:

стр. 457

القول الأوّل: يتبع ولدُ الهديِ أمَّه في وجوب الذبح، إذا ثبت في الذمة بدلًا عن واجب، وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). القول الثاني: لا يتبع ولدُ الهديِ أمَّه في وجوب الذبح، إذا ثبت في الذمة بدلًا عن واجب، وهو قول القاضي أبي يعلى (٥). استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يتبع ولدُ الهديِ أمَّه في وجوب الذبح، إذا ثبت في الذمة بدلًا عن واجب - بما يلي: الدليل الأوّل: سُئل عليٌّ ﵁ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى بَقَرَةً؛ لِيُضَحِّيَ بِهَا فَنُتِجَتْ، فَقَالَ: "لَا تَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا فَضْلًا، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ" (٦).

стр. 458

وجهُ الدَّلالة من الحديث: ثبت بالحديث حكم التبعية في الذبح لولد الهدية التي أوجبها، لأن الضمير في (ولدت) عائد لها؛ ولو لم يوجبها لكان ولدها له، وعموم اللفظ يشمل الواجب المعيَّنَ والثابتَ في الذمة (١). الدليل الثاني: "النماء المتولّد من العين حكمُه حكمُ الجزء" (٢) وولد الهدي جزءٌ منها، فكان تابعًا لها، وقد عيَّنَها خالصًا لوجه الله، فوجب الذبح في الكل (٣). الدليل الثالث: يذبح ولد الهدية تبعًا لها، لأنها ولدته بعد خروجها عن ملك المهدي، فثبت حكم الاستحقاق للمساكين بطريق السراية من الأم في كل حال كولد المدبرة وأم الولد (٤). واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يتبع ولدُ الهديِ أمَّه في وجوب الذبح، إذا ثبت في الذمة بدلًا عن واجب – بـ: أن الهدي الثابت في الذمة هديٌ واحدٌ، فلا يلزم المهدي ذبح هديَين (٥). نوقِشَ: ولد الهدي الثابت في الذمة يُعَدُّ ولد هديٍ واجبٍ، فكان واجبًا كالمعيّن ابتداءً، لأن الثبوت في الذمة لا ينفي التبعية (٦). الترجيح: بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - القول الأوّل القائل:

стр. 459

يتبع ولدُ الهديِ أمَّه في وجوب الذبح، إذا ثبت في الذمة بدلًا عن واجب؛ وذلك لقوة هذا القول وموافقته لقواعد الشريعة، ولسلامة أدلته من المعارض الراجح، والرد على دليل القول المخالف.

стр. 460

المطلب السابع عشر: لا فرقَ في وقت الذبح للأضحية بين أهل المصر وغيرهم. صورة المسألة: إذا أراد المضحي أن يذبح أضحيته في أول الوقت المشروع: فما هو الوقت المعتبر في ذلك لأهل المصر وغيرهم؟ جاء في المغني: "مسألةٌ مَضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حلَّ الذبحُ .. مسألةٌ؛ قال: وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدارُ صلاة العيد وخطبته، فقد حلَّ الذبحُ إلى آخرِ يومين من أيام التشريق نهارًا، ولا يجوز ليلًا … لا فرقَ في هذا بين أهل المصر وغيرهم" (١). سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة: كل ما كان وقتًا لحِلِّ نحر الأضحية في حق أهل الأمصار كان وقتًا لحِلِّه في حق أهل القرى (٢). حكم المسألة: اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في أول وقت ذبح الأضحية في حق أهل المصر وغيرهم، على أربعة أقوال: القول الأوّل: وقت التضحية لأهل المصر بعد صلاة العيد (٣)، ولأهل القرى قدر الصلاة بعد ارتفاع الشمس،
следующие страницы →