← Тафсир

Тафсир · id 11099

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (379 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الأولى: أن النبي يجوز عليه الخطأ. الثانية: أنه يجوز عليه النسيان. الثالثة: فضيلة نبينا ﷺ بعموم الدعوة لقوله: (موسى بني إسرائيل) . الرابعة: ما جُبِلَ عليه موسى ﵇ من الشدة في أمر الله. الخامسة: أنه لا ينكر إصابة الشيطان للأنبياء بما لا يقدح في النبوة لقوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ مع قوله: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ ١. السادسة: ما عليه الإنسان من البشرية ولو كان نبيا. وذلك من أدلة التوحيد، وذلك من وجوه منها قوله: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ . الثالث: مسائل الأصول وفيه مسائل: أعظمها التوحيد، ولكن سبق آنفا فنقول: الأولى: الدليل على اليوم الآخر، لأن من أعظم الأدلة إحياء الموتى في دار الدنيا. الثانية: إثبات كرامات الأولياء على القول بعلم نبوة الخضر. الثالثة: أنه قد يكون عند غير النبي من العلم ما ليس عند النبي. الرابعة: إذا احتمل اللفظ معاني فأظهرها أولاها كما قال الشافعي. الخامسة: إثبات الصفات، كما هو مذهب السلف. الرابع: ٢ ما فيها من التفسير:

стр. 247

الأولى: أن المذكور هو الخضر، لا كما قال الحرُّ بن قيس ١. الثانية: أن موسى هو المشهور ﵇ خلافا لنوف ٢: الثالثة: أن النبي ﷺ فسر لهم ألفاظ القرآن كما بلّغها.

стр. 248

الرابعة: أن قوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ أبلغ من قوله: (ألم أقل) . الخامسة: أن قوله: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ ١ المراد سفينة سالمة من العيب. السادسة: أن غداهما هو الحوت. السابعة: أن قوله: ﴿عَجَباً﴾ أي لموسى ٢ وفتاه. الثامنة: أنه لا يجوز تفسير القرآن بما يؤخذ من الإسرائيليات، وإن وقع فيه من وقع. التاسعة: أن السلف يشددون في ذلك تشديدا عظيما، لقوله: (كذب عدو الله) . العاشرة: أن الوعد على العمل الصالح ليس مختصا بالآخرة، بل يدخل فيه أمور الدنيا حتى في الذريّة بعد موت العامل. الخامس: آداب العالم والمتعلم: ففيه مسائل: الأولى: تسمية التلميذ الخادم فتى. الثانية: أن تلك الخدمة مما يرفع الله بها كما رفع ٣ يوشع. الثالثة: تعلم العالم ممن دونه. الرابعة: اتخاذ ذلك نعمة يبادر إليها، لا نقمة يبغضها. الخامسة: التعلم بعد الرياسة.

стр. 249

السادسة: الرحلة في طلب العلم. السابعة: رحلة الفاضل إلى المفضول. الثامنة: ركوب البحر لطلب العلم. التاسعة: شروط الشيخ على المتعلم. العاشرة: التزام المتعلم للشروط. الحادية عشرة: الاعتذار بالنسيان. الثانية عشرة: قبول الاعتذار. الثالثة عشرة: أدب المتعلم لقوله: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ إلى آخره. الرابعة عشرة: قبول نصيحة الشيخ لعلمه منك ما لا تعلمه من نفسك، وإن كنت أفضل منه. الخامسة عشرة: أن من المسائل ما لا يجوز السؤال عنه. السادسة عشرة: أن من المسائل ما لا ينبغي للمسؤول أن يجيب فيها. السابعة عشرة: إعفاء المعلم مما يكره. الثامنة عشرة: مفارقة المتعلم إذا خالف الشرط. التاسعة عشرة: احتمال المشاق في طلب العلم لقوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ ١. السادس: ما فيها من مسائل الفقه: الأولى: عمل الإنسان في مال الغير بغير إذنه إذا خاف عليه الهلاك. الثانية: ليس من شروط الجواز خوف الهلاك، بل قد يجوز للإصلاح لقصة الجدار.

стр. 250

الثالثة: أنه ليس من شروط المسكين في الزكاة أنه لا مال له. الرابعة: أنه استدل بها على أنه أحسن حالا من الفقير. الخامسة: أنه لا بأس بالسؤال في بعض الأحوال، لقوله: ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ . السادسة: أن من لم يُعْطَ يتعز بهذه القصة. وكم ممن هان على الناس وهو جليل عند الله، وقد قيل: وإن رُددت فما في الرد منقصةٌ عليك قد رد موسى قبل والخضر. السابعة: أن الإجارة تجوز بغير بعض الشروط التي شرط بعض الفقهاء. الثامنة: أنه يجوز أخذ الأجرة على العمل الذي لا يكلف، خلاف ما توهمه بعضهم. التاسعة: الترحم على الأنبياء، وأنه لا يغضّ من قدرهم، بل هو من السنّة. العاشرة: أن تمني العلم ليس من التمني ١ المذموم.

стр. 251

الحادية عشرة: أن السلام ليس من خصائص هذه الأمة. الثانية عشرة: كيف الجواب إذا سئل: أي الناس أعلم؟ الثالثة عشرة: خطأ من قال بخلوّ الأرض من مجتهد. الرابعة عشرة: التعزي باختيار الله وحسن الظن به فيما تكره النفوس. الخامسة عشرة: الخوف من مكر الله عند النعم. السادسة عشرة: أن قوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ ١ لا يعدّ من الشكوى. السابعة عشرة: الفرق بين المسألة المأمور بها والمنهي عنها; وإن كان فاعلها معذورا بل مأجورا. الثامنة عشرة: سفر الاثنين من غير ثالث للحاجة. التاسعة عشرة: أن الخضر معروف في ذلك الزمان لقوله: لمّا عرفوه حملوه بغير نول. ٢. العشرون: أن احتمال المنّة في مثل هذا لا بأس به. الحادية والعشرون: شكره نعمة الخلق. السابع: المنثور والجامع. الأولى: القصة بجملتها من أعجب ما سمع; ولا يعرف في نوعها مثلها. الثانية: عين الحياة وما لله من الأسرار في بعض المخلوقات.

стр. 252

الثالثة: ما ابتلي به موسى ﵇ مما لا يحتمل، مع وعده الصبر وتعليقه بالمشيئة. الرابعة: نسيان الفتى الحوت في ذلك اليوم وتلك الليلة وبعض اليوم الثاني، مع أنه لم يكلف إلا ذلك، ومع أنه زادُهما يُحمل، على الظهر. الخامسة: الآية العظيمة في الماء ١ لما صار طاقا، حتى قيل إن هذا لم يقع إلا له منذ خلقت الدنيا. السادسة: أن الشيطان يتسلط تسلطا لا يعرف، لكونه تسلط على يوشع بالنسيان العجيب. السابعة: الفرق بين العبودية الخاصة والعبودية العامة. الثامنة: الرد على منكري الأسباب لأنه سبحانه قادر على إنجاء السفينة، وتثبيت أبوي الغلام، وإخراج أهل الكنز له بدون ما جرى. التاسعة: الرد على من قال: إن موسى لا يجوز له السكوت لأنه اعتذر بالنسيان، ولأنه لا يعد من نفسه ترك واجب. العاشرة: الحكم بالظاهر لقوله ﵇: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ . الحادية عشرة: تسمية المدينة قرية. الثانية عشرة: التأويل في كلام الله وكلام العرب غير ما يريد المتأخرون.

стр. 253

الثالثة عشرة: أن المال قد يكون رحمة ١ من الله وإن كان مكنوزا. الرابعة عشرة: أن فائدة طلب العلم للرشد. الخامسة عشرة: نصيحة المعلم للمتعلم إذا أراد السؤال عمّا لا يحتمله. السادسة عشرة: أن ذلك الممنوع قد يكون أفضل ممن يعرف ذلك. السابعة عشرة: أن الكلام قد يقتصر فيه على المتبوع لقوله: ﴿فَانْطَلَقَا﴾ كما قيل في قوله: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً﴾ ٢. وقوله : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٣. فيها خمس مسائل: الأولى: كون الله فرض على نبيه أن يخبرنا عن نفسه الخبر الذي تصديقه في قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٤. الثانية: فرض عليه إخبارنا بتوحيد الألوهية، وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كَذَّبوه وقاتلوه. الثالثة: تعظيمه بقوله ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ ٥، كما تقول لمن خالفك: كلامي مع من يدَّعي أنه من أمة محمد ﷺ . الرابعة: أن من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة

стр. 254

ربه أحدا، ففيه التصريح بأن الشرك في العبادة ليس ١ في الربوبية، وفيه الرد على من قال: أولئك يستشفعون بالأصنام، ونحن نستشفع بالصالحين، لأنه قال: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٢، فليس بعد هذا بيان. وافتتح الآية بذكر براءة النبي ﷺ الذي هو أقرب الخلق إلى الله وسيلة، وختمها بقوله: ﴿أَحَدًا﴾ : واعلم رحمك الله أنه لا يعرف هذه الآية المعرفة التي تنفعه إلا من يميز بين توحيد الربوبية وتوحيد ٣ الألوهية تمييزا تاما، وأيضا يعرف ما عليه غالب الناس، إما طواغيت ينازعون الله في توحيد الربوبية الذي لم يصل شرك المشركين إليه، وإما مصدق لهم تابع لهم، وإما رجل شاك لا يدري ما أنزل الله على رسوله ﷺ ولا يميز بين دين الرسول ودين النصارى، والله أعلم.

стр. 255

سورة طه سئل ﵀ عن معنى هذه الآية: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ ١ الآية. ٢. فأجاب: اعلم رحمك الله أن الله سبحانه عالم بكل شيء يعلم ما يقع على خلقه، وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبيانا لكل شيء، وتفصيلا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر، ومن بعدهم، كما جعله هدى لأهل القرن الأول ومن بعدهم. ومن أعظم البيان الذي فيه بيان ٣ جواب الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان الحجج ٤ الفاسدة، ونفيها؛ فلا إله إلا الله، ماذا حُرمه المعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم! ولكن لا معطي لما منع الله.

стр. 256

وهذه التي سئلتُ عنها فيها بيان بطلان شبه يحتج بها بعض أهل النفاق والريب في زماننا; وهذا في قضيتنا هذه. وبيان ذلك أن هذه في آخر قصة آدم وإبليس، وفيها من العبر والفوائد العظيمة لذريتهما ما يجل عن الوصف. فمن ذلك أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له; ولكن سوَّلت له نفسه أن ذلك نقص في حقه إذا خضع لواحد دونه في السن ودونه في الأصل على زعمه، فلم يطع الأمر واحتج على فعله بحجة; وهي أن الله خلقه من أَصْلٍ خير من أصل آدم، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه، بل العكس؛ فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق، فكان في ١ هذا عبرة عظيمة لمن رد شيئا من أمر الله ورسوله، واحتج بما لا يجدي. فلما فعل لم يعذره الله بهذا التأويل; بل طرده ورفع آدم وأسكنه الجنة. وكان مع عدو الله من الحذق والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف; فتحيّل على آدم حتى ترك شيئا من أمر الله، وذلك بالأكل من الشجرة، واحتج لآدم بحجج، فلما أكل لم يعذره الله بتلك الحجج، بل أهبطه إلى الأرض وأجلاه ٢ عن وطنه. ثم قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ ٣ ٤ يقول تعالى: لّما أجليتكم عن وطنكم فإن بعد هذا الكلام وهو

стр. 257

أني مرسل ١ إليكم هدى من عندي، لا أكَلِكُمْ إلى رأيكم ولا رأي علمائكم، بل أنزل إليكم ٢ العلم الواضح الذي يبين الحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، والنافع من الضار، ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٣: ومعلوم أن الهدى هو هذا القرآن، فمن زعم أن القرآن لا يقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد، فقد كذب الله في خبره أنه هدى؛ فإنه على هذا القول الباطل لا يكون هدى إلا في حق الواحد من الآلاف المؤلفة، وأما أكثر الناس فليس هدى في حقهم، بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت عليه الآباء. فما أبطل هذا من قول! وكيف يصح لمن يدعي الإسلام أن يظن في الله وكتابه هذا الظن؟ ولما عرف الله سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على من قبلها من اختلاف على أكثر من سبعين فرقة، وأن الفرق كلها تترك هدى الله إلا فرقة واحدة، وأن الفرق ٤ كلها يقرون بأن كتاب الله هو الحق، لكن يعتذرون بالعجز، وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموه لغموضه قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ ٥؛ وهذا تكذيب لهؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء. قال ابن عباس: تكفّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضلّ

стр. 258

في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. وبيان هذا أن هؤلاء يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الآباء ويقتصرون على الوحي، لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون، كما قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ١، فرد الله عليهم بقوله: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ ٢؛ فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضل كما يضل من اتبع الرأي; فتجدهم في المسألة الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة ليس منها قول صحيح، والذي ذكر ٣ الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه. والحاصل أنهم يقولون: لم نترك القرآن إلا خوفا من الخطإ، ولم نُقْبِلْ على ما نحن فيه إلا للعصمة. فعكس الله كلامهم، وبين أن العصمة في اتباع القرآن إلى يوم القيامة. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْقَى﴾ فهم يزعمون أن الله يرضى بفعلهم ويثيبهم عليه في الآخرة، ولو تركوه واتبعوا القرآن لغلطوا أو عوقبوا، فذكر الله أن من اتبع القرآن أمن من المحذور الذي هو الخطإ عن الطريق، وهو الضلال، وأمن من عاقبته وهو الشقاء في الآخرة. ثم ذكر الفريق الآخر الذي أعرض عن القرآن فقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ٤ وذكْرُ الله هو القرآن الذي بيَّن الله فيه لخلقه ما يحب ويكره، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ ٥ ٦ الآيتين، فذكر الله لمن أعرض عن القرآن، وأراد الفقه من غيره عقوبتين:

стр. 259

إحداهما: المعيشة الضنك; وفسرها السلف بنوعين: الأول: ضنك الدنيا: وهو أنه كان إنْ غنيا سلط الله عليه خوف الفقر، وتعب القلب والبدن في جمع الدنيا، حتى يأتيه الموت ولم يتهنّ بعيش. والثاني: الضنك في البرزخ وعذاب ١ القبر. وفُسّر الضنك في الدنيا أيضا بالجهل; فإن الشك والحيرة لها من القلق وضيق الصدر ما لها. فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن: "من ابتغى الهدى من غيره أضله الله" ٢ ٣ عاقبهم بضدِّ قصدهم، فإنهم قصدوا معرفة الفقه فجازاهم الله بأن أضلّهم، وكدّر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم بخوف الفقر وقلة غناء أنفسهم، وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلمة والحيرة، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء؛ فإن أعظم الناس تعاديا هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة. ثم قال: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ٤ والعمى نوعان:

стр. 260

عمى القلب، وعمى البصر. ١ فهذا المعرِض عن القرآن لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن جازاه الله بأن حشره يوم القيامة أعمى. قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان يصنع في الدنيا. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ ٢ فذكر الله أنه يقال له: هذا ٣ بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره. قال ابن كثير في الآية ٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ ٥ أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ٦ أي في الدنيا، فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعّم. ظاهره أن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا في سعة من الدنيا فكانت معيشتهم ضنكا وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخلفا ٧ لهم معاشهم مع سوء ظنهم بالله. ثم ذكر كلاما طويلا وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك، والله أعلم.

стр. 261

سورة المؤمنون قال الشيخ محمد رحمه الله تعالى: قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ ١ الآيتين ٢ فيه مسائل: الأولى: أن الله أمر الرسل بهذا مع اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، فيدل على أنه من عظيم الأمور. الثانية: أن الرسل إذا أُمروا بذلك فغيرهم أَوْلَى بالحاجة إلى ذلك، فأفاد ٣ أن هذا يحتاج إليه أعلم الناس حاجة شديدة. الثالثة: إذا فرض هذا على الرسل مع اختلاف الأزمنة والأمكنة، فكيف بأمة واحدة نبيها واحد وكتابها واحد؟ الرابعة: أن الخطاب للرسل عام للأمم بدليل قوله: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ .

стр. 262

الخامسة: الأمر بالأكل من الطيبات، ففيه رد على الغلاة الذين يمتنعون عنها، وفيه رد على الجفاة ١ الذين لا يقتصرون عليها. السادسة: الأمر بإصلاح العمل مع الأكل من الطيبات، ففيه رد على ثلاث طوائف: أولاهم: الآكلون الطيبات بلا شكر، والشكر هو العمل المرضي. وثانيتهم: من يعمل العمل غير الخالص، مثل المرائي وقاصد الدنيا. وثالثتهم: الذي يعمل مخلصا لكنه على غير الأمر. السابعة: المسألة العظيمة التي سيق الكلام لأجلها، وهي فرض الاجتماع في المذهب، وتحريم الافتراق: فإذا فرضه على الأنبياء مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فكيف بأمة واحدة، ونبيها واحد، وكتابها ودينها واحد؟ الثامنة: ذكره ٢ سبحانه فعلهم الذي صدر عنهم بعدما عرفوا الوصية العظيمة بالاجتماع، والنهي عن الافتراق، وأنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون، فذكر أنهم قابلوا الوصية بعدما سمعوها بما يضادها غاية المضادة، وهو أنهم تركوا الاجتماع وتفرقوا، ثم بعد ذلك كل فرقة صنفت لها كتبها غير كتب الآخرين، ثم كل فرقة فرحت بما تركت من الهدى، وفرحت بما ابتدعته من الضلال كما قال الشاعر: حَلَفَتْ لنا أن لا تخون عهودها ... فكأنها حلفت لنا أن لا تفي

стр. 263

سورة النور ومن كلامه ﵀ على سورة النور١:

стр. 264

فيه مسائل. الأولى: حد الزانية ١: الثانية: النهي عن الرأفة ٢: الثالثة: قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣. الرابعة: تحريم نكاح الزانية. الخامسة: ما ذكر الله في رمي المحصنات ما لم يأتوا بالبينة.

стр. 265

السادسة: رد شهادتهم. السابعة: كون الله سبحانه استثنى التوبة والإصلاح. الثامنة: ما ذكر الله في رمي الإنسان زوجته، وفيه من الأحكام أنها إذا لم تلاعن تُرجم. التاسعة: قوله: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ﴾ ١ أن ما يبتلى به الإنسان قد يكون خيرا له. العاشرة: أن هذه المسألة قد تُشْكل على أعلم الناس حتى يبين له ذلك; كما أشكل ٢ على أبي بكر. وقوله ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ ٣ إلى آخره، لأن الإنسان يفرح بالشيء وهو شر له. الحادية عشرة: حسن الظن بالمسلم إذا سمع فيه مثل هذا الكلام، وأن يقول السامع: هذا إفك مبين، ولو من ٤ تورى الإنسان. الثانية عشرة: ما ذكر الله من الشرط; وهي من أجلّ المسائل أن لا بد من أربعة شهداء. الثالثة عشرة: أنهم إن لم يأتوا بهذا الشرط أنهم عند الله هم الكاذبون. الرابعة عشرة: تعظيم هذا النوع ولو لم يكن فيه إلا التلقي بالألسن. الخامسة عشرة: أنه من القول بما ليس له به علم.

стр. 266

السادسة عشرة: أن الذنب قد يكون عند الله عظيما، ويخفى على أكثر الناس. السابعة عشرة: أن الواجب عليهم أن يقولوا: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ ١. الثامنة عشرة: أن الله عَظَّمَ هذه، وشَرَطَ فيها الإيمان، وخفي على أولئك. التاسعة عشرة: أن الله توعد من أحب تشييع الفاحشة في الذين آمنوا وإن لم يعملوا. العشرون: أنه توعده بعذاب الدنيا قبل الآخرة. الحادية والعشرون: أنه نهى عن اتباع خطوات الشيطان، فيدل على أن المحذور الذي وقعوا فيه من خطوات الشيطان. الثانية والعشرون: أن لا يَأْتَلِ أن لا يعمل معروفا في الظالم إذا كان من أهل هذه الخصال. الثالثة والعشرون: الأمر بالعفو والصفح. الرابعة والعشرون: النهي عن رمي المحصنات ٢، وعدها رسول الله ﷺ من السبع الموبقات.

стр. 267

الخامسة والعشرون: قوله: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ ١ ٢ الآية، إن فسرت الخبيثات بالكلمات ٣ كان هذا من أعظم الخوف. السادسة والعشرون: ٤ النهي عن دخول بيت الغير إلا بهذا الشرط، وهو الإذن. السابعة والعشرون: ٥ إذا كان البيت خاليا لم يدخل. الثامنة والعشرون: إذا قيل له ارجع فليرجع، وهو أزكى; فلا يجوز له أن يغضب، أو يظنه منقصة. التاسعة والعشرون: ٦ الرخصة في دخول البيت إذا كان فيه متاع للمسافر.

стр. 268

الثلاثون: ١ الأمر بغضّ البصر. الحادية والثلاثون: الأمر بحفظ الفرج. الثانية والثلاثون: ٢ أمر النساء بغضّ البصر. الثالثة والثلاثون: أمرهن بحفظ الفرج. الرابعة والثلاثون: النهي عن إبداء الزينة إلا للأصناف المذكورة. الخامسة والثلاثون: النهي عن الضرب بالأرجل ليسمع صوت الخلخال. السادسة والثلاثون: الأمر بالتوبة وإن كانت عامة، فهي في هذا الموضع خاصة. السابعة والثلاثون: ٣ الأمر بإنكاح الأيامى.

стр. 269

الثامنة والثلاثون: الأمر بإنكاح الصالحين من العبيد والإماء. التاسعة والثلاثون: الأمر بموافقة العبيد في المكاتبة ١، إذا علمت فيه خيرا. ٢. الأربعون: الأمر بمعاونتهم ببعض المال. الحادية والأربعون: النهي عن إكراه الفتيات على البغاء. الثانية والأربعون: إخباره سبحانه أنه غفور رحيم من بعد إكراههن. الثالثة والأربعون: ٣ مثل النور الذي أنزله ٤ الله في قلوب العبيد بهذا المثل العظيم.

стр. 270

الرابعة والأربعون: ١ قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ ٢ تعظيما. الخامسة والأربعون: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ٣. السادسة والأربعون: قوله: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٤ يبيعون ويشترون، لكن إذا جاء أمر الله قدّموه. السابعة والأربعون: ٥ تمثيل أعمال الكافر بالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء. الثامنة والأربعون: ذكر المثل الثاني: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ الآية. التاسعة والأربعون: قولهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ ٦ ٧، ولم يأتوا بشروطه.

стр. 271

الخمسون: ذكره أنهم إذا دُعُوا إلى الله ورسوله أعرضوا، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه ١ مذعنين. الحادية والخمسون: ذكر الشرط في قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٢ الآية. الثانية والخمسون: ذكره ٣ النهي عن القسم لقوله: ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ ٤. الثالثة والخمسون: الأمر ٥ بطاعته وطاعة رسوله، ومن تولى فإنما على رسوله ما حُمّل وعليكم ما حملتم. الرابعة والخمسون: قوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ٦، وذكر أن الهدى في طاعته إلى قوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ ٧.

стр. 272

سورة القصص وقال أيضا الشيخ محمد رحمه الله تعالى: ﴿طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ١. فيه مسائل: الأولى: التنبيه على جلالة القرآن وعظمته. الثانية: التنبيه على وضوحه، وقوله: بِالْحَقِّ فيه علامة النبوة. الثالثة: أن العلم بيِّنٌ يعرفه أهل الإيمان، وإن جهله غيرهم. ٢. وقوله ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٣ ٤ إلى آخره، فيه: الأولى: ذم العلو في الأرض. الثانية: ذم جعل الرعية شيعا. الثالثة: التنبيه على كبر هذا الظلم. الرابعة: التسجيل عليه أنه من هذه الطائفة، فمن أراد من الرؤساء أن يكون مثله فهذا فعله، ومن أراد اتباع الخلفاء الراشدين فقد بان فعلهم.

стр. 273

وقوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ١ ٢ إلى آخره. الأولى: هذه الإرادة القدرية بخلاف قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ ٣ ٤ وأمثالها، فهي إرادة شرعية. الثانية: أن ابتلاءهم بالاستضعاف سبب للمنّة عليهم، وكونهم أئمة وكونهم الوارثين، والتمكين لهم في الأرض، وتعريف عدوهم بما يحذره. فهذه خمس فوائد نتيجة تلك البلوى. الثالثة: تبيين قدرته العظيمة لعباده. الرابعة: أن الحذر لا يفك من القدر. وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ٥ إلى آخره ٦. الأولى: هذا وحي إلهام، ففيه إثبات كرامات الأولياء.

стр. 274

الثانية: أنها أمرت بإلقائه في اليم، وبُشِّرت بأربع. وقوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ ، ١ فيه: الأولى: حكمة هذا الالتقاط٢. الثانية: أن اللام لام العاقبة. الثالثة: أن الإنسان قد يختار ما يكون هلاكه فيه. الرابعة: أن ذلك القدر بسبب خطايا سابقة. وقوله: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ ٣ إلى آخره، فيه. الأولى: أن المرأة الصالحة قد يتزوجها رجل سوء. الثانية: قوله: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ ٤ فيه محبة الفأل. الثالثة: ذكر الترجي. الرابعة: عدم الشعور. وقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ ٥ الآية، فيه: الأولى: ما ابتليت به. الثانية: لولا منة الله عليها بالربط. الثالثة: لتكون من المؤمنين. الرابعة: أن الإيمان يزيد وينقص. وقوله: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ ٦ ٧ الآية، فيه. الأولى: أن التوكل واليقين لا ينافي السبب. الثانية: تسبب الأخت أيضا. الثالثة: عدم شعورهم مع ذكائهم وظهور العلامات.

стр. 275

وقوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ ١ الآية. الأولى: هذا التحريم قَدَري. وأما قوله: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ٢ ٣ وأمثالها فتحريم شرعي. الثانية: هذه العلامة الظاهرة في كلامها، ولم يفهموا مع فطنتهم. وقوله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ ٤ ٥ إلى آخره، فيه: الأولى: الرد لثلاث فوائد. الثانية: تفاوت مراتب العلم لقوله: ﴿وَلِتَعْلَمُ﴾ . الثالثة: أن بعض المعرفة لا يسمى علما، فيصح نفيه من وجه، وإثباته من وجه. الرابعة: المسألة العظيمة الكبيرة: تسجيل الله ﵎ على الأكثر أنهم لا يعلمون أن وعده حق. وقوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ ٦ ٧، فيه: الأولى: أن ذلك الإيتاء بعد بلوغ الأشد والاستواء. الثانية: الفرق بين العلم والحكم.

стр. 276

الثالثة: ذكره أنه يفعل ذلك بالمحسنين، كما فعل ضده مع الذين كانوا خاطئين. الرابعة: ترغيب عباده في الإحسان. الخامسة: أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها. السادسة: فيه سر ١ من أسرار القدر. وقوله: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ ٢ إلى آخره، فيه: الأولى: أن الرجل الصالح قد يسخّر للفاجر ٣، وينشأ في حجره. الثانية: أنه قد ييسر الله الكمال العظيم بسبب أعظم المكروهات. الثالثة: أن قتل الرجل صار ذنبا. الرابعة: نسبة ذلك إلى عمل الشيطان. الخامسة: قوله: ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ ٤. السادسة: ٥ ذكر توبته ﵇.

стр. 277

السابعة: ذكر مغفرة الله له. الثامنة: ذكر سبب المغفرة. التاسعة: شكر نعمة الخلق. العاشرة: كون شكرها عدم مظاهرة المجرمين. وقوله: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ١ إلى آخره، فيه: الأولى: أن هذا الخوف غير المذموم في قوله: ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾ ٢ ٣. الثانية: أن ذلك الترقب لا يذم. الثالثة: ما جبل عليه ﷺ من الشدة. الرابعة: قوله لذلك الرجل: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ ٤، أن مثل ذلك لا يُذَمُّ. الخامسة: العمل بالقرائن. السادسة: الفرق بين إرادة الصلاح بالقوة، وبين إرادة الفساد في الأرض بالتجبر.

стр. 278

وقوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ﴾ ١ إلى آخره، فيه: الأولى: قوة ملكهم. الثانية: ما عليه الرجل من محبة الحق وأهله. الثالثة: تأكيده عليه بالأمر بالخروج، وذكره له أنه له من الناصحين بعد النذارة. وقوله: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ ٢ ٣، فيه: الأولى: أن ذلك الخوف والترقب لا يُذَمُّ. الثانية: استغاثته بالله مع فعله السبب. الثالثة: أن كراهة الموت لا تذم. الرابعة: أن الظالم يوصف بالظلم، وإن كان في تلك القضية غير ظالم. وقوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ ٤ إلى آخره، فيه: الأولى: أنه توجه من غير سبب. الثانية: سؤاله الله ٥ أن يدله الطريق. الثالثة: أن "عَسَى" في هذا الموضع سؤال.

стр. 279

وقوله: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ ١ ٢ إلى آخره، فيه: الأولى: ما أُعطي ﵇ من القوة. الثانية: إحسانه إليهما في هذه الحال. الثالثة: مخاطبة النساء لمثله. الرابعة: ظهور النساء في خدمة أموالهن للحاجة. الخامسة: تأدبهما في عدم مزاحمة الرجال. السادسة: ذكرهما السبب. ٣. السابعة: أن المانع له عدم القوة لا الترتيب. الثامنة: سؤاله ربه القوت. التاسعة: تأدبه في السؤال بذكر حاله للاستعطاف. العاشرة: أن الشكوى إلى الله لا تُذَمُّ. وقوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ ٤ إلى آخره، فيه: الأولى: التنبيه على الحياء. الثانية: الثناء على المرأة.

стр. 280

الثالثة: إرسالها إلى الرجل المجهول للحاجة. الرابعة: عدم إنكاره للأجرة على العمل الصالح. الخامسة: قوله: ﴿لَا تَخَفْ﴾ ١ لأنه ليس لهم سلطان عليهم. السادسة: كونهم معروفين بالظلم عندهم. وقوله: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ ٢ إلى آخره، فيه: الأولى: أن المرأة قد تصيب وجه الرأي. الثانية: ما أعطيت من الذكاء. الثالثة: أن طاعتها في مثل هذا لا تُذَمُّ. الرابعة: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالأمانة ترجع إلى خشية الله، والقوة ترجع إلى تنفيذ الحق. الخامسة: أن الاحتياط للمال لا يذم. وقوله: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ﴾ ٣ إلى آخره، فيه: الأولى: أن هذه الإجارة صحيحة بخلاف قول كثير من الفقهاء من منعهم الإجارة بالطعام والكسوة للجهالة. الثانية: أن المنفعة يصح جعلها مهرا للمرأة، خلافا لمن منع ذلك.

стр. 281

الثالثة: أن هذه المهنة لا نقص فيها، كيف وقد قال رسول الله ﷺ : "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ١") . الرابعة: أنها صفة كمال لا يكمل الإنسان إلا بها. الخامسة: أن ذكر مثل هذا في الإجارة، وهي قوله: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ ٢، لا يُبْطِلُ الإجارة. السادسة: المسألة الكبيرة الدقيقة، وهي قوله ﷺ : "قضى أطيب الأجلين ٣" أن رسول الله ﷺ إذا قال فعل. السابعة: تأكيد العقد بقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ ٤. وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ ٥ ٦، فيه: الأولى: أنه أقام هذه المدة أجرته فيها طعام بطنه وعفة فرجه.

стр. 282

الثانية: تسمية ذلك النور ١ نارا. الثالثة: هذا الفَرَج بعد الشدة الذي أفرد بالتصنيف، ولم يذكروا لهذه نظيرا ولا ما يقاربها. الرابعة: أنهم مع هذه الشدة بالبرد ولا نار معهم. الخامسة: أنهم ضلوا الطريق. السادسة: جواز مثل هذا السفر للحاجة. السابعة: ذكر الموضع الذي ناداه الله منه. الثامنة: إثبات الصفات. التاسعة: الرد الواضح على الجهمية في قولهم: هذا عبارة. العاشرة: تقريبه نجيا فذكر النداء والمناجاة.

стр. 283

الحادية عشرة: اختصاص موسى بهذه المرتبة ولذلك ذكرها إبراهيم ﵇ إذا طلبت منه الشفاعة. ١. الثانية عشرة: كونه أُمِرَ بإلقاء العصا فصارت آية. الثالثة عشرة: كونه أُمِرَ بإدخال اليد فتكون آية أخرى. الرابعة عشرة: كونه ﴿وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ٢. الخامسة عشرة: قوله ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾ . السادسة عشرة: تبشيره أنه من الآمنين. السابعة عشرة: كونه أُمِرَ بضم جناحه من الرهب. الثامنة عشرة: تسميتهما برهانان. التاسعة عشرة: كونه من ربك. العشرون: كونهما إلى فرعون وملئه. الحادية والعشرون: التعليل بأنهم قوم ظالمون. الثانية والعشرون: هذه العطية العظيمة في تلك ٣ الشدة العظيمة. الثالثة والعشرون: اعتذاره بقتل النفس، والخوف منهم. الرابعة والعشرون: اعتذاره برثاثة لسانه. الخامسة والعشرون: طلبه الاعتضاد بأخيه. السادسة والعشرون: طلبه الرسالة.

стр. 284

السابعة والعشرون: تعليله بخوف تكذيبهم. الثامنة والعشرون: إجابة الله إياه. التاسعة والعشرون: تبشيره أنه يجعل لهما سلطانا؛ فلا يَصِلُون إليهما. الثلاثون: تبشيره بغلبته وغلبة أتباعه. وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا﴾ ١ ٢ إلى آخره، فيه: الأولى: أنه أتاهم بآيات منسوبة إلى الله، وأنها بيِّنَات. الثانية: أنهم قابلوها بما ذكر. الثالثة: أنهم احتجوا لقولهم فيها بعدم سماعهم هذا في آبائهم. الرابعة: جواب موسى ﵇. وقوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ ٣ ٤ إلى آخره، فيه: الأولى: هذا الإنكار الذي هو غاية الكفر. الثانية: قوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ﴾ ٥ كيف تصرَّف الله في عقول العاصين. الثالثة: استدلَّ بها الأئمة على الجهمية.

стр. 285

وقوله: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ﴾ ١ ٢. الأولى: وصفهم بأن فيهم المهلك، وأنهم عدموا المنجي، ولذلك أخذهم بما ذكر. الثانية: أمر المؤمن بالنظر في عاقبتهم. الثالثة: أنه أتى بلفظ الظالمين ليبين أن ذلك ليس مختصا بهم. وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ ٣ ٤. الأولى: هذا الجعْل القدري، وأما قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ ٥ ٦ وأمثاله فهذا الجعْلُ الشرعي. الثانية: أن معرفة هذا مما يوجب الحرص على النظر في الأئمة إذا كان منهم من جعله الله يدعو إلى النار، ومنهم من قال فيه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٧: الثالثة: ذكر ما لهم في القيامة. الرابعة: ما أبقى لهم على ألسنة الناس في الدنيا. الخامسة: ما لهم في الآخرة.
следующие страницы →