Полный текст (464 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وبهذه المناسبة أقول:
يجب أن يعلم أن الاطمئنان الواجب لا يحصل إلا بتحقيق ما يأتي:
١ - وضع اليدين على الركبتين.
٢ - تفريج أصابع الكفين.
٣ - مد الظهر.
٤ - التمكين للركوع والمكث فيه حتى يأخذ كل عضو مأخذه.
وهذا كله ثابت في روايات عديدة لحديث المسئ صلاته وهو مخرج في "صفة الصلاة" ص ١٣٣ - ١٣٤ - طبع المكتب الإسلامي.
وقوله: "فعن عقبة بن عمرو أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي رواه أحمد وأبو داود والنسائي".
قلت: مدار هذا الحديث على عطاء بن السائب وكان قد اختلط ولم أجد أحدا من الرواة رواه عنه قبل الاختلاط وفي الباب ما يغني عنه مثل حديث أبي حميد الذي أورده المؤلف بعد هذا فإن فيه عند أبي داود والترمذي وصححه بلفظ: "فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ... " وثبت التفريج بين الأصابع من فعله وأمره ﷺ كما ذكرنا في "صفة صلاة النبي ﷺ ".
стр. 212
ومن الذكر فيه
قوله: "فعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا النبي ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم". رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد جيد".
كذا قال ونحوه قول النووي في "المجموع" ٣ / ٤١٣:
"رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن"!
وسكت عنه الحافظ في "التلخيص" ١ / ٢٤٢ وفي إسنادهم جميعا عم موسى بن أيوب واسمه إياس بن عامر الغافقي وليس بالمعروف كما حققته في "ضعيف أبي داود" ١٥٢ - ١٥٣ ثم في "إرواء الغليل" ٣٣٤ ولو صح الحديث لدل على وجوب التسبيح وهذا خلاف ما قاله المؤلف من الاستحباب
وللحديث تتمة سيذكرها المؤلف في السجود!
ثم قال: "يستحب للمصلي إماما أو مأموما أو منفردا أن يقول عند الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما ... فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد". رواه أحمد والشيخان".
قلت: وهر مخرج في "الإرواء" ٣٣١ بزيادة كثيرة في المصادر.
وتأكيدا لما ذكره من شمول الاستحباب للمأموم أقول:
من الواضح أن في هذا الحديث ذكرين اثنين: أحدهما: قوله: "سمع الله لمن حمده" في اعتداله من الركوع.
والآخر: قوله: "ربنا ولك الحمد" إذا استوى قائما.
стр. 213
فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال فسيقول مكانه ذكر الاستواء وهذا أمر مشاهد من جماهير المصلين فإنهم ما يكادون يسمعون منه: "سمع الله لمن حمده" إلا وسبقوه بقولهم: ربنا ولك الحمد وفي هذا مخالفة صريحة للحديث فإن حاول أحدهم تجنبها وقع في مخالفة أخرى وهي إخلاء الاعتدال من الذكر المشروع فيه بغير حجة.
قال النووي ﵀ ٣ / ٤٢٠:
"ولأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقي أحد الحالين خاليا عن الذكر".
بل إنني أقول: إن التسميع في الاعتدال واجب على كل مصل لثبوت ذلك في حديث المسئ صلاته فقد قال ﷺ فيه:
"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ... ثم يكبر ... ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: سمع الله لمن حمده ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه ... " الحديث.
أخرجه أبو داود والنسائي والسياق له وغيرهما بسند صحيح. وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ٨٠٤.
فهل يجوز لأحد بعد هذا أن يقول بأن التسميع لا يجب على كل مصل؟!
стр. 214
ومن أذكار الرفع من الركوع والاعتدال
قوله:"وعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ﷺ أنه كان يقول: وفي لفظ: يدعو إذا رفع رأسه من الركوع: "اللهم لك الحمد ملء السماء ... اللهم طهرني بالثلج والبرد ... " رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه".
قلت: فيه ملاحظتان:
الأولى: أنه ليس عند أبي داود وابن ماجه قوله: "اللهم طهرني ... " وإنما هي زيادة في بعض طرقه عند الآخرين.
الثانية: أن هذه الزيادة ليس في شيء من طرقها التصريح بأنه ﷺ كان يقولها بعد الرفع من الركوع بل هي مطلقة ولفظها عند مسلم وأحمد: "كان يقول: اللهم لك الحمد ... اللهم طهرني ... ".
وهكذا أخرج هذه الزيادة الترمذي ٤ / ٢٧٢ وصححه.
فتقييدها بما بعد الركوع يحتاج إلى دليل وقد جاءت الجملة الأولى من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة بطرق صحيحة وليس في شيء منها هذه الزيادة ولذلك نرجح أنها ليست من أذكار ما بعد الركوع بخلاف ما قبلها بل هي دعاء مطلق ولذلك لم أوردها في أذكار الركوع من كتابي "صفة صلاة النبي ﷺ " خشية أن أزيد فيها ما ليس منها وإن كان ابن القيم قد فعل ذلك ولم يتنبه لذلك المعلقان على "زاده" ١ / ٢٢١ كالمؤلف فتأمل.
стр. 215
ومن كيفية الهوي إلى السجود والرفع منه
قوله وقد ذكر حديث وائل الآتي قريبا: "قال ابن القيم: هذا هو الصحيح ... ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك".
كذا قال وهذا النفي من أوهامه ﵀ فقد ذكر هو نفسه بعد نحو صفحتين حديث ابن عمر الآتي وقال: "رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: على شرط مسلم". وسكت عنه وهذا معناه أنه سلم بصحته فالعجب منه كيف ينفي وروده؟ وقد غفل عن هذا أو تغافل عنه المعلق على كتابه فقال متعقبا عليه نفيه بقوله:
"بل ثبت ذلك فيما رواه الحاكم ... ".
ولقد كان الأولى به أن يرد نفيه المذكور بما أثبته هو نفسه بعد فإنه أقوى للحجة وأبعد عن التشوف وهوى النفس وبخاصة أنه أعاد تخريج الحديث هناك أيضا!
وأما تصحيح ابن القيم لحديث شريك فلا وجه له من الناحية الحديثية كما يأتي بيانه ولا من الناحية الفقهية لمعارضته لحديث ابن عمر الصحيح من فعله ولحديث أبي هريرة المرفوع من أمره كما يأتي بيانه.
قوله: "وهو يعني وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوى قول أصحاب الحديث".
قلت: وهو الصواب لأنه الذي ثبت عنه ﷺ فعلا وأمرا:
أما الفعل فمن حديث ابن عمر ﵁ قال: كان ﷺ إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه. أخرجه جماعة منهم الحاكم.
стр. 216
وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وصححه أيضا ابن خزيمة ١ / ٣١٨ / ٦٢٧ وهو مخرج في "الإرواء" ٢ / ٧٧ – ٧٨.
وأما الأمر فمن حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه".
أخرجه أبو داود والنسائي وجماعة وإسناده جيد كما قال النووي والزرقاني وقواه الحافظ ابن حجر كما يأتي
وهو مخرج أيضا في المصدر المذكور آنفا ٢ / ٧٨ وفي "صحيح أبي داود" ٧٨٩.
وليس لهذين الحديثين ما يعارضهما إلا حديث وائل بن حجر الذي نقله المؤلف عن ابن القيم وهو حديث ضعيف لأنه من حديث شريك وهو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف سيئ الحفظ فلا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ ولذلك قال الحافظ في بلوغ المرام:
"إن حديث أبي هريرة هذا أقوى من حديث وائل".
وذكر نحوه عبد الحق الاشبيلي فانظر "صفة الصلاة" ص ١٤٧.
ولقد أخطأ ابن القيم في "زاد المعاد" خطأ بينا حين رجح حديث وائل على حديث ابن عمر وأبي هريرة كما أخطأ أخطاء أخرى في هذه المسألة قد قمت بالرد عليه مفصلا في "التعليقات الجياد على زاد المعاد" وغيرها ويحسن بي هنا أن أضرب على ذلك مثلا واحدا لأنه شديد الاتصال بما نحن فيه وبه يتضح معنى قوله ﷺ : " ... فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه".
زعم ابن القيم ﵀ أن الحديث انقلب على الراوي وأن أصله:
"وليضع ركبتيه قبل يديه" وإنما حمله على هذا زعم آخر له وهو قوله: "إن
стр. 217
البعير يضع يديه قبل ركبتيه". قال:
"فمقتضى النهي عن البروك كبروك البعير أن يضع المصلي ركبتيه قبل يديه"!
وسبب هذا كله أنه خفي عليه ما ذكره علماء اللغة كالفيروز آبادي وغيره: "أن ركبتي البعير في يديه الأماميتين".
ولذلك قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١ / ١٥٠:
"إن البعير ركبتاه في يديه وكذلك في سائر البهائم وبنو آدم ليسوا كذلك فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه ولكن يبدأ فيضع أولا يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه ثم يضع ركبتيه فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير".
وبهذا ظهر معنى الحديث ظهورا لا غموض فيه. والحمد لله على توفيقه.
ثم إن ظاهر الأمر بهذه السنة يفيد وجوبها وقد قال به ابن حزم في "المحلى" ٤ / ١٢٨ وما نقله المؤلف عنه من الاستحباب خطأ واضح.
ولازم القول بالوجوب أن العكس لا يجوز ففيه رد للاتفاق الذي نقله شيخ الإسلام في "الفتاوى" ١ / ٨٨ على جواز الأمرين!
قلت: وهنا سنة مهجورة ينبغي التنبيه عليها للاهتمام بفعلها وهي ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان ... يهوي إلى الأرض مجافيا يديه عن جنبيه ثم يسجد. وقالوا جميعا: صدقت هكذا كان النبي ﷺ يصلي.
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" ١ / ٣١٧ - ٣١٨ بسند صحيح وغيره.
إذا عرفت هذا وتأملت معي معنى الهوي الذي هو السقوط مع مجافاة
стр. 218
اليدين عن الجنبين تبين لك بوضوح لا غموض فيه أن ذلك لا يمكن عادة إلا بتلقي الأرض باليدين وليس بالركبتين ففيه دليل آخر على ضعف حديث وائل ... والله تعالى هو الهادي.
قوله: "وأما كيفية الرفع من السجود حين القيام إلى الركعة الثانية فهو على الخلاف أيضا. فالمستحب عند الجمهور أن يرفع يديه ثم ركبتيه وعند غيرهم يبدأ برفع ركبتيه قبل يديه".
قلت: الحق هذا الثاني لحديث مالك بن الحويرث أنه كان يقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﷺ فيصلي في غير وقت الصلاة فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدا ثم قام فاعتمد على الأرض.
أخرجه البخاري والشافعي في "الأم" والسياق له. فهذا نص قي أنه ﷺ كان يعتمد بيديه على الأرض وبه قال الشافعي. قال البيهقي:
"وروينا عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين".
قلت: وحديث ابن عمر رواه البيهقي بسند جيد عنه موقوفا ومرفوعا كما بينته في "الضعيفة" تحت الحديث ٩٦٧ وفي "صفة الصلاة" ويأتي لفظه قريبا بإذن الله تعالى.
ورواه أبو إسحاق الحربي بسند صالح مرفوعا عنه يرويه الأزرق بن قيس:
رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة: يعتمد على يديه إذا قام. فقلت له؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وهو حديث عزيز - كما ذكرت هناك - لم يذكره أحد من المخرجين المتقدمين منهم والمتأخرين ثم سرقه المعلق على "الزاد" فنقله بالحرف الواحد من "الصفة" متشبعا بما لم يعط وكم له من مثل ذلك في
стр. 219
تعليقه هذا وغيره! هدانا الله وإياه.
قلت: ولازم هذه السنة الصحيحة أن يرفع ركبتيه قبل يديه. إذ لا يمكن الاعتماد على الأرض عند القيام إلا على هذه الصفة. وهذا هو المناسب للأحاديث الناهية عن التشبه بالحيوانات في الصلاة وبخاصة حديث أبي هريرة المتقدم في النهي عن البروك كبروك الجمل فإنه ينهض معتمدا على ركبتيه كما هو مشاهد فينبغي للمصلي أن ينهض معتمدا على يديه مخالفة له. فتأمل منصفا.
وفي هذا الحديث مشروعية جلسة الاستراحة ويأتي الكلام عليها قريبا إن شاء الله تعالى.
تنبيه: ثم رأيت لبعض الفضلاء المعاصرين جزءا في كيفية النهوض في الصلاة ضعف فيه حديث العجن ويؤسفني أن أقول:
لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي والتجرد عن التعصب المذهبي على خلاف ما كنا نظن به فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه وطي ما يخالفه أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله بحيث لا ينتبه القارئ لكونه حجة عليه لا له وتوسعه في نقد ما يخالفه وتشدده والتشكيك في دلالته وتساهله في نقد ما يؤيده وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه وليس له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر سوى زيادة في الإيهام المذكور إلى غير ذلك مما يطول البحث بالإشارة إليه ولا يتحمل هذا التعليق بسط الكلام فيه وضرب الأمثلة عليه! ولكن لا بد من ذكر بعضها حتى يتيقن القراء مما ذكرته فأقول:
١ - حديث مالك بن الحويرث اتفق العلماء جميعا على صحته وعلى
стр. 220
دلالته على الاعتماد على اليدين عند النهوض حتى الذين لم يأخذوا به فإنهم سلموا بدلالته لكنهم لم يعملوا به ظنا منهم أنه كان لسنه ﷺ وشيخوخته انظر "المغني" لابن قدامة المقدسي ١ / ٥٦٩
وأما الفاضل المشار إليه فجاء بشيء لم يأت به الأوائل فقال ص ١٦:
"فهذا الحديث الصحيح غير صريح بالاعتماد على الأرض باليدين فهو يحمل لذلك وللاعتماد على الركبتين عند النهوض"!
يقول هذا من عنده توهينا منه لدلالته وهو يعلم أن الأئمة جميعا فهموه على خلاف زعمه من عمل به منهم ومن لم يعمل كما تقدم فهذا هو الإمام الشافعي العربي القرشي يقول في كتابه "الأم" ١ / ١٠١ بعد أن ساق الحديث:
"وبهذا تأخذ فنأمر من قام من سجود أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الأرض بيديه معا اتباعا للسنة".
بل هذا هو الإمام أحمد الذي يقول بالنهوض على صدور القدمين لما ذكر حديث ابن الحويرث في "مسائل ابنه" ص ٨١ / ٢٨٦ ذكره بلفظ يبطل به الاحتمال الثاني وهو:
" ... جلس قبل أن يقوم ثم قام ولم ينهض على صدور قدميه".
وهذا هو الذي لا يفهم سواه كل عربي أصيل لم تداخله لوثة العجمة!!
٢ - قال بعد أن خرج ألفاظ حديث ابن الحويرث:
"ليس في شيء من ألفاظه لفظ: "بيديه" أي: فاعتمد بيديه على الأرض. وقد جزم بعض المحققين بأن هذه اللفظة ليست في شيء من روايات الحديث كما استقرأه عبد الله الأمير على ما ذكره الألباني في "الضعيفة" ٢ / ٣٩٢".
قلت: الذي ذكرته هناك حجة عليه لو أنه ساقه بتمامه ولكنه يأخذ منه ما
стр. 221
يشتهي ويعرض عن الباقي! وهذا هو نص كلام الأمير هناك:
"وعند الشافعي: واعتمد بيديه على الأرض ولكني لم أجد هذه الزيادة: "بيديه" عند الشافعي ولا عند غيره وإن كان معناها هو المتبادر من الاعتماد ".
فتأمل كيف أخذ من كلام الأمير بعضه وترك البعض الآخر الذي قال به جميع العلماء الموافقون منهم والمخالفون كما تقدم تركه لأنه ينقض احتماله الثاني الذي أيده بحديث وائل الذي اعترف هو ص ٢٤ بضعفه وانقطاعه مع أنه تفرد به الطريق الثاني دون طرقه الخمسة عنده! وبقية ألفاظه العشرة لديه وبحديث علي الذي اعترف أيضا ص ٢٩ بضعفه لكنه جعله شاهدا لحديث وائل ولا يصلح للشهادة لشدة ضعفه فإن فيه زيادا السوائي وهو مجهول العين لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي وهو ضعيف اتفاقا كما قال النووي ولذا قال البيهقي فيه:
"متروك". أي: شديد الضعف وهو الذي روى عنه هذا الشاهد المزعوم.
وأيضا فهو خاص بالقيام من الركعتين الأوليين أي: التشهد وحديث وائل في النهوض من السجود!! مع ضعفه ولكنه عاد فقال ص ٩٩ فيه:
"حديث صحيح صريح وحديث مالك صحيح غير صحيح" وهذا مما لم يسبق إليه من أحد من أهل العلم مع تناقضه في شطريه كما تقدم ويأتي.
٣ - في الوقت الذي يحشر الأحاديث الضعيفة كما رأيت لتأييد الاحتمال الثاني بزعمه لتفسير "الاعتماد على الأرض" في حديث مالك بن الحويرث يتجاهل ما يرجح الاحتمال الثاني للاعتماد فيقول ص ١٧: "ويتأيد الاحتمال الأول بحديث ابن عمر في العجن - لو صح -
стр. 222
وبفعله ... " الخ.
حديث العجن تقدم لفظه قريبا ويأتي الكلام عليه إن شاء الله والمقصود هنا أنه يوهم القراء أنه لا يوجد فيما صح من المرفوع عن ابن عمر ما يؤيد الاحتمال الأول والواقع خلافه وهو على علم به ومع ذلك فهو يشير إليه ص ٣٨ بعيدا عن موضعه المناسب له وأما هنا فهو لا يسوق لفظه بل يوهم أنه موقوف فإنه ذكر اعتماد ابن عمر على يديه برواية العمري الضعيف ثم قال:
"وعند البيهقي ٢ / ١٣٥ اعتماده على الأرض بيديه. قال الألباني: إسناده جيد رجاله ثقات كما في "الضعيفة" ٢ / ٣٩٢".
ولم يسق لفظه هنا أيضا بل ساقه بعيدا عن البحث ص ٨٥ تشتيتا لدلالته الصريحة المؤيدة لحديث مالك بن الحويرث! فإن لفظه من رواية الأزرق بن قيس قال:
"رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا ولكن هكذا يكون".
ثم نقل الفاضل المشار إليه عني قولي عقبه:
"قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات كلهم فقوله: "هكذا يكون" صريح في أن ابن عمر كان يفعل ذلك اتباعا لسنة الصلاة وليس لسن أو ضعف".
نقل هذا عني تحت بحثه في حديث العجن فأجاب عنه بقوله:
"هذا يفيد الاعتماد فحسب وهذا قد أفاده ... حديث مالك بن الحويرث في وصفه لصلاة النبي ﷺ والمسألة ليست في مشروعية الاعتماد على الأرض ولكن في هيئته وصفته العجن".
فأقول: بلى هما مسألتان: مشروعية الاعتماد باليدين على الأرض
стр. 223
ومسألة العجن بهما وكلتاهما داخلتان تحت عنوان جزئك: "في كيفية النهوض في الصلاة" ولولا ذاك لم تسود من "جزئك لما صفحات في سرد حديث مالك وألفاظه وحديث وائل وطرقه الخمسة عندك وألفاظه العشرة وفي أحدها الاعتماد على الركبتين والفخذين خلافا لحديث مالك مما حملك على التصريح بالشك في دلالة حديث مالك على الاعتماد على اليدين كما تقدم نقله عنك فها أنت قد رجعت من حيث تدري أو لا تدري إلى الاعتراف بدلالة حديث مالك على الاعتماد على اليدين وأنه في ذلك مثل حديث ابن عمر هذا وأقررت قولنا بأنه صريح في أن ابن عمر كان يفعل ذلك اتباعا للسنة وليس لسن أو ضعف فالحمد لله الذي ألهمك الرجوع إلى الصواب بعد التشكيك والجهد الجهيد!
ولكن هل ثبت الأستاذ الفاضل على صوابه بعد أن وفقه الله إليه؟
يؤسفني أن أقول: لقد رجع فيما بعد إلى القول بأن ابن عمر فعل ذلك اضطرارا لشيخوخته ص ٧٢ و٩٢ فأنكر ما كان أقره من قبل كما تقدم من شهادة ولد ابن عمر وجلسائه: "أنه لم يفعل ذلك من الكبر ولكن هكذا يكون". والله المستعان.
لذلك فنحن نطالب المؤلف - مخلصين - بالثبات على دلالة حديث مالك على الاعتماد على اليدين وأن ذلك لم يكن لعجز أو ضعف أو كبر وإنما لأنه السنة كما في حديث ابن عمر الذي أقر بصحته وصحة دلالته وبخاصة أنني وقفت له على طريق أخرى عن الأزرق بن قيس قال:
رأيت ابن عمر في الصلاة يعتمد إذا قام فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
رواه الطبراني في "الأوسط" ٣٤٨٩ – بترقيمي.
стр. 224
وأما حديثه الآخر في العجن فنحن نبين خطأه في تضعيفه إياه بيانا لا يدع لعارف بهذا الفن شكا في خطئه فإنه قد أعله بعلتين:
الأولى: يونس بن بكير.
والأخرى: الهيثم بن عمران العبسي.
أما العلة الأولى فتمسك فيها باختلاف العلماء في يونس توثيقا وتجريحا ونقل أقوالهم في ذلك واعتمد منها قول الحافظ ابن حجر:
"صدوق يخطئ".
وفهم منه أنه ضعيف إن لم يتابع وأعرض عن أقوال الموثقين من الأئمة تقليدا منه لابن حجر.
والعجيب من أمره أنه قال بعد أن حكى عن ابن عدي أنه قال: "وثقه الأئمة ... " قال:
"وانظر "الميزان" ومقدمة "الفتح" و "العبر" ... ".
فنظرنا وإذا في خاتمة ترجمته من "الميزان" يقول الذهبي:
"وهو حسن الحديث"!
فهذا حجة عليه لا له كما هو ظاهر فماذا قصد في إحالته عليه؟!
ويقول الحافظ في "المقدمة ":
"مختلف فيه وقال أبو حاتم: محله الصدق".
وهذا كالذي قبله فإن كونه مختلفا فيه ومحله الصدق يعني أنه حسن الحديث في علم المصطلح ويؤيد ذلك أن الحافظ سكت عن أحاديث له كثيرة يحضرني منها حديث عائشة في أكل القئاء بالرطب فإنه سكت عنه في "الفتح"
стр. 225
٩ / ٥٧٣ والمؤلف يحتج بسكوت الحافظ كما ذكر ص ٢٧ من "جزئه"!!
ثم رجعت إلى العبر فإذا بالذهبي يتبنى فيه قول ابن معين:
"صدوق".
وهو أيضا بالمعنى المتقدم أي أنه حسن الحديث ومن أجل ذلك أورده الذهبي في كتابه "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" ص ١٩٢ / ٣٨٣ وقال فيه:
"صدوق قال ابن معين: مرجئ يتبع السلطان".
يشير إلى أن ما قيل فيه فليس طعنا في صدقه وروايته وإنما لإرجائه وتردده على السلطان وذلك مما لا يطعن به على حديثه كما هو معروف في "المصطلح" وقد أشار إلى ذلك أبو زرعة حين سئل عنه: أي شيء ينكر عليه؟ فقال:
"أما في الحديث فلا أعلمه".
والخلاصة: أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - لم يستفد شيئا من النقول المتضاربة التي نقلها عن الأئمة في يونس بن بكير هذا ولا هو بين وجه اختياره تضعيفه إياه تقليدا لابن حجر في "التقريب" على أن قوله فيه: "صدوق يخطئ" ليس نصا في تضعيفه للراوي به فإننا نعرف بالممارسة والتتبع أنه كثيرا ما يحسن حديث من قال فيه مثل هذه الكلمة وحديث عائشة مثال صالح لذلك فلو أنه كان على معرفة بعلم المصطلح لبين وجه اختياره كأن يقول مثلا: "الجرح مقدم على التعديل" فيقال: هذا ليس على إطلاقه بل هو مقيد بما إذا كان مفسرا وجارحا وقد أشار الذهبي في كلمته المنقولة عن "المعرفة" أن ما جرح به لا يضره فتأمل هذا أيها القارئ يتبين لك خطأ الرجل في تضعيفه ليونس وأنه لم يصدر
стр. 226
ذلك منه عن علم ومعرفة بهذا العلم الشريف.
ويؤكد لك ذلك ما سأذكره فيما يأتي في الرد على علته الثانية وهي:
العلة الأخرى عنده: الهيثم بن عمران العبسي.
لقد سود صاحبنا حولها عشر صفحات دون فائدة تذكر واستطرد أحيانا - كعادته في "جزئه" - في ذكر أمور لا علاقة لها بالعلة المزعومة.
وخلاصة كلامه فيها أن الهيثم هذا روى عنه خمسة فهو مجهول الحال عنده وجل ما أورده أخذه من بعض مؤلفاتي.
ثم ذكر كلام الحافظ في "اللسان" في نقد مسلك ابن حبان في توثيق الراوي ولو لم يرو عنه إلا واحد
ثم نقل عني مثل ذلك من مواضع من كتبي. وهذا حق ولكنه لم يستطع لحداثة عهده بهذا العلم أن يفرق بين هذا المسلك المنتقد وبين ما سلكته في تقوية حديث الهيثم هذا لرواية الثقات الخمسة عنه. وقدم للقراء مثلا ليبين لهم تناقضي - بزعمه - في هذا المجال حديث معاذ في القضاء وأني حكمت بنكارته بأمور منها جهالة الحارث بن عمرو مع توثيق ابن حبان إياه. فهو يتوهم أن كل من وثقه ابن حبان فهو مجهول إما عينا وإما حالا. وهنا يكمن خلطه وخطؤه الذي حمله على القول ص ٥٦ بأنني جاريت ابن حبان في مسلكه المذكور.
والآن أقدم الشواهد الدالة على صواب مسلكي وخطئه فيما رماني به من أقوال أهل العلم.
١ - قال الذهبي في ترجمة مالك بن الخير الزبادي:
"محله الصدق ... روى عنه حيوة بن شريح وابن وهب وزيد بن الحباب ورشدين. قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته ... يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ... والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح"
стр. 227
وأقره على هذه القاعدة في "اللسان" وفاتهما أن يذكرا أنه في "ثقات ابن حبان" ٧ / ٤٦٠ وفي "أتباع التابعين" كالهيثم بن عمران هذا! وبناء على هذه القاعدة - التي منها كان انطلاقنا في تصحيح الحديث - جرى الذهبي والعسقلاني وغيرهما من الحفاظ في توثيق بعض الرواة الذين لم يسبقوا إلى توثيقهم مطلقا فانظر مثلا ترجمة أحمد بن عبدة الآملي في "الكاشف" للذهبي و "التهذيب" للعسقلاني.
وأما الذين وثقهم ابن حبان وأقروه بل قالوا فيهم تارة: "صدوق" وتارة: "محله الصدق" وهي من ألفاظ التعديل كما هو معروف فهم بالمئات فأذكر الآن عشرة منهم من حرف الألف على سبيل المثال من "تهذيب التهذيب" ليكون القراء على بينة من الأمر:
١ - أحمد بن ثابت الجحدري.
٢ - أحمد بن محمد بن يحيى البصري.
٣ - أحمد بن مصرف اليامي.
٤ - إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي.
٥ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأسدي.
٦ - إبراهيم بن محمد بن معاوية بن عبد الله.
٧ - إسحاق بن إبراهيم بن داود السواق.
٨ - إسماعيل بن إبراهيم البالسي.
٩ - إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي.
١٠ - الأسود بن سعيد الهمداني.
كل هؤلاء وثقهم ابن حبان فقط. وقال فيهم الحافظ ما ذكرته آنفا من عبارتي التوثيق ووافقه في ذلك غيره من الحفاظ في بعضهم وفي غيرهم من أمثالهم
стр. 228
ومن عادته أن يقول في غيرهم ممن وثقهم ابن حبان ممن روى عنه الواحد والاثنان:
"مستور" أو: "مقبول".
كما حققته في موضع آخر. فأخشى ما أخشاه أن يبادر بعض من لا علم عنده إلى القول: إن الحافظ قد جارى ابن حبان في تساهله في توثيق المجهولين كما قال مثله مؤلف "الجزء في كاتب هذه السطور" لأنه لا يعرف - ولو تقليدا - الفرق بين راو وآخر ممن وثقهم ابن حبان وحده إن عرفه لم يدرك وجه التفريق المذكور وهو ما كنت أشرت إليه في تقوية الهيثم بن عمران راوي حديث العجن ونقله المؤلف المشار إليه في "جزئه" بقوله ص ٥٨.
"إنه جعل رواية أولئك الخمسة عنه سببا لاطمئنان النفس لحديثه".
ثم رده بقوله:
"والأحاديث لا تصحح بالوجدان كالشأن في الرؤيا"!!
كذا قال - سامحه الله - فإني لم أصحح الحديث بمجرد الوجدان - كما قال - وإنما بالبحث الدقيق عن أصل الحديث وإسناده الذي فات على جميع من ألف في تخريج الأحاديث كما اعترف به المؤلف ص ٤٠ و٤١ وفي حال رواته وبخاصة منهم الهيثم والرواة عنه حتى قام في النفس الاطمئنان لحديثه وحسن الظن به كما يدل عليه قول الحافظ السخاوي في بحث "من تقبل روايته ومن ترد" مبينا وجه قول من قبل رواية مجهول العدالة ١ / ٢٩٨ - ٢٩٩:
"لأن الأخبار تبنى على حسن الظن بالراوي"
قلت: ولا سيما إذا كثر الرواة الثقات عنه ولم يظهر في روايتهم عنه ما ينكر
стр. 229
عليه كما هو الشأن في الهيثم قال السخاوي:
"وكثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به".
فهذا هو وجه توثيق الذهبي والحافظ لمن سبق ذكر هم ممن تفرد بتوثيقهم ابن حبان وهم من جهة أخرى لا يوثقون غيرهم من "ثقاته"!!
وللعلامة المعلمي اليماني في رده على الكوثري كلام نفيس في من وثقهم ابن حبان وأنهم على خمس درجات كلها معتمدة لديه إلا الأخيرة منها فمن شاء التفصيل رجع إليه في "التنكيل" مع تعليقي عليه ١ / ٤٣٧ – ٤٣٨.
وجملة القول أن صاحب "الجزء" أخطأ خطأ ظاهرا في تضعيفه لحديث ابن عمر في العجن لأنه اعتمد فيه على بعض ما قيل في توثيق ابن حبان ولم يعرف تفصيل القول في ذلك الذي جرى عليه عمل الحفاظ كالذهبي والعسقلاني وعلى نقول متناقضة لم يجد له مخرجا منها إلا باعتماده على ما يناسب تضعيفه للحديث منها!
وأفحش منه تشكيكه في سنية الاعتماد على اليدين عند النهوض مع ثبوته في حديثين مرفوعين غير حديث العجن في أحدهما التصريح بالاعتماد على اليدين والآخر يلتقي معه عند العلماء ويؤيده.
وبعد فإن مجال نقد "الجزء" تفصيليا وإظهار ما فيه من المخالفات لأقوال العلماء وأصولهم وتقويته ما لا يصح من الحديث واستشهاده ببعض الأقوال ووضعها في غير موضعها ومبالغته في بعض الأمور والتهويل فيها مجال واسع جدا يتطلب بيان ذلك من الوقت ما لا أجده الآن فإن وجدته فيما يأتي من الأيام بادرت إلى بيانه في كتاب خاص والله تعالى هو المستعان وعليه التكلان.
ثم قال في هيئة السجود: "يستحب للساجد أن يراعي في سجوده ما يأتي: ١ تمكين أنفه وجبهته ويديه من الأرض مع مجافاتهما عن جنبيه".
قلت: بل هذا كله من الواجبات التي جاء ذكرها في حديث المسئ صلاته وفي غيره كما تراه موضحا مخرجا في "صفة الصلاة" ص ١٤٨ – ١٥٣.
стр. 230
ومن مقدار السجود وأذكاره
قوله في حديث عقبة: " ... اجعلوها في سجودكم". وسنده جيد.
قلت: هو تمام الحديث المتقدم وقد بينا هناك أن إسناده ضعيف فتذكر.
وقوله: "عن أنس قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الغلام - يعني عمر بن عبد العزيز - فخررنا في الركوع عشر تسبيحات وفي السجود عشر تسبيحات رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد جيد".
قلت: فيه نظر لأن مدار إسناده على وهب بن مأنوس ولم يوثقه غير ابن حبان ولذلك قال ابن القطان: "مجهول الحال". وقال الحافظ في "التقريب ": "مستور".
قوله: "٣ - وعن عائشة أنها فقدت الرسول ﷺ من مضجعه فلمسته بيدها وهو ساجد وهو يقول: "رب أعط نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها" رواه أحمد".
قلت: وإسناده ضعيف لأن فيه "المسند" ٦ / ٢٠٩ صالح بن سعيد لم يرو عنه غير نافع بن عمر فهو في عداد المجهولين وإن وثقه ابن حبان
стр. 231
والصحيح عن عائشة في هذا الباب النوع ٥ ٦ مما في الكتاب.
والدعاء المذكور صحيح ثابت عنه ﷺ مطلقا غير مقيد بالسجود وكذلك أخرجه مسلم ٨ / ٨١ في حديث لزيد بن أرقم في دعائه ﷺ الذي كان يدعو به.
قوله: ٧ - وكان ﷺ يقول وهو ساجد: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ... "
قلت: هكذا ذكره المؤلف دون عزو لأحد وكأنه تبع في ذلك ابن القيم حيث أورده كذلك في "زاد المعاد" ولا أعتقد أن أحدا رواه هكذا من أدعية السجود ولم أجد أحدا أورده فيها غير ابن القيم وأعتقد أنه من أوهامه ﵀ فقد أخرج الحديث الشيخان في "صحيحيهما" من حديث أبي موسى الاشعري عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء. فذكره بتمامه إلا أنه قال: "أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير" بدل قوله: "أنت إلهي لا إله إلا أنت" هكذا أخرجاه مطلقا غير مقيد بالسجود وقد قال الحافظ في شرحه ١١ / ١٦٤:
"لم أر في شيء من طرقه محل الدعاء بذلك".
وقد جاء القسم الأخير منه من حديث علي مقيدا بما بعد السلام وفي رواية: "بين التشهد والتسليم" وقد ذكره المؤلف في محله ص ٣٢١.
وفي الباب أذكار وأدعية أخرى تجدها في "صفة الصلاة" ص ١٥٣ – ١٥٦.
قوله في صفة الجلوس بين السجدتين: فعن عائشة أن النبي ﷺ كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى رواه البخاري ومسلم.
قلت: عزوه للبخاري خطأ فإنه من أفراد مسلم وهو مخرج في "الإرواء" ٣١٦ و "صحيح أبي داود" ٧٥٢ وله علة بينتها وأجبت عنها هناك.
стр. 232
ومن جلسة الاستراحة
قوله: "وقد اختلف العلماء في حكمها تبعا لاختلاف الأحاديث ونحن نورد ما لخصه ابن القيم في ذلك ... " ثم ساقه.
قلت: هذا يوهم أن في هذه المسألة أحاديث متعارضة وليس كذلك بل كل ما ورد فيها مثبت لها ولم يرد مطلقا أي حديث ينفيها غاية الأمر أنها لم تذكر في بعض الأحاديث وهذا لا يوجب الاختلاف المدعى وإلا للزم ادعاء مثله في كل سنة لم تتفق عليها الأحاديث وهذا لا يقول به أحد.
وقوله: "أن أبا أمامة سئل عن النهوض؟ فقال: على صدور القدمين على حديث رفاعة".
قلت: الظاهر من سياق هذا الكلام في "الزاد" أن المراد بـ "أبا أمامة" هو الإمام أحمد ﵀ ولم أجد في شيء من كتب التراجم أنه يكنى بأبي أمامة أو أن له ولدا يدعى أمامة.
ثم وجدت في هامش النسخة الهندية من "الزاد": أن في نسخة: أبا عبد الله. فلعله الصواب.
ثم إن قوله: "على حديث رفاعة".
يعني به حديث رفاعة بن رافع قال عبد الله بن الإمام أحمد في مسائله ٨١ / ٢٨٦:
"سمعت أبي يقول: إن ذهب رجل إلى حديث مالك بن الحويرث - تقدم قريبا - فأرجوا أن لا يكون به بأس".
قلت: ثم ذكر جلسة الاستراحة قال:
стр. 233
"وكان حماد بن زيد يفعله." قال:
"وأذهب أنا إلى حديث رفاعة بن رافع من طريق ابن عجلان: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم قم".
قلت: وهذا لا حجة فيه على نفي ما ثبت في حديث ابن الحويرث وغيره إذ غاية ما فيه أن الجلسة لم تذكر فيه وهي سنة وليست بواجب فكيف تذكر في حديث المسئ صلاته الذي علمه ﷺ فيه الواجبات دون السنن والمستحبات. راجع "المجموع" ٣ / ٤٤٣.
وكأنه لضعف هذه الحجة رجع الإمام أحمد ﵀ إلى العمل بحديث ابن الحويرث وهو الحق الذي لا شك فيه.
قوله: "وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه".
قلت: إن كان يعني حديث ابن عجلان عن رفاعة المذكور في رواية عبد الله عن أحمد المتقدمة فليس فيها ما ذكر من النهوض ثم هو من تعليمه ﷺ للمسيء صلاته وليس من فعله ﷺ كما تقدم. وإن كان يعني غيره فلم أعرفه وعلى الأول فالعبارة مشكلة لأنها تفيد أن حديث رفاعة غير حديث ابن عجلان مع أنهما حديث واحد. فتأمل.
قوله أيضا: "وسائر من وصف صلاته ﷺ لم يذكر هذه الجلسة وإنما ذكرت في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث".
قلت: حديث أبي حميد فيه وصف صلاة النبي ﷺ وفيها الجلسة - بحضرة عشرة من أصحاب النبي ﷺ وفي آخر: قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ﷺ .
стр. 234
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وهو مخرج في "الإرواء" ٣٠٥ فليس الحديث من رواية أبي حميد وابن الحويرث فقط كما يوهمه الكلام المذكور عن ابن القيم وإنما معهما عشرة آخرون من أصحاب رسول الله ﷺ الذين شاهدوا صلاته ﷺ وقليل من السنن يتفق على روايتها مثل هذا الجمع الغفير من الصحابة ﵃.
وإذ الأمر كذلك فيجب الاهتمام بهذه الجلسة والمواظبة عليها رجالا ونساء وعدم الالتفات إلى من يدعي أنه ﷺ فعلها لمرض أوسن لأن ذلك يعني أن الصحابة ما كانوا يفرقون بين ما يفعله ﷺ تعبدا وما يفعله لحاجة وهذا باطل بداهة.
قوله عن الإمام ابن القيم: "ولو كان هديه ﷺ فعلها دائما لذكرها كل واصف لصلاته".
قلت: هذا الكلام غريب جدا من مثل هذا الإمام فإن لازمه التهوين من شأن السنن كلها لأنه ليس فيها سنة يمكن أن يقال: "اتفق على ذكرها كل واصف لصلاته" يعلم ذلك من له عناية خاصة بتتبع السنن وطرقها ولا أدري - والله - كيف ينقل المؤلف هذا الكلام ويمر عليه دون أن يعلق عليه بشيء يدل على ما فيه من الخطأ مما يدل على ارتضائه له وموافقته عليه فانظر ما يلزمه من توهين السنن التي ساقها المؤلف في كتابه فإن وضع اليمين على الشمال مثلا ودعاء التوجه والاستعاذة والتأمين والقراءة والذكر في الركوع والذكر في السجود والصلاة على النبي ﷺ كل هذه السنن التسع لم يذكرها أبو حميد ومن معه من الصحابة في صفة صلاته ﷺ وكذلك لم يذكرها غيرهم أفيلزم من ذلك رد هذه السنن؟ اللهم لا ولذلك رد الحافظ قول ابن القيم هذا بقوله في "الفتح ":
стр. 235
" فيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها من مجموعهم".
وذكر مثله الشوكاني ٢ / ٢٢٦ وهو الحق الذي لا ريب فيه.
قوله: "ومجرد فعله ﷺ لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة إلا إذا علم أنه فعلها سنة فيقتدى به فيها ... ".
قلت: قد علمنا أنه فعلها سنة وتشريعا من وجوه:
الأول: أن الأصل عدم العلة فمن ادعاها فعليه إثباتها.
الثاني: أن أحد رواة هذه السنة مالك بن الحويرث وهو راوي حديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي". فحكايته لصفات صلاة رسول الله ﷺ داخلة تحت الأمر. انظر "الفتح" و "نيل الأوطار".
الثالث: أنه رواها جماعة من الصحابة كما تقدم في حديث أبي حميد ويستحيل عادة أن يخفى عليهم أنه إنما فعلها للحاجة لو كان الأمر كذلك ولو سلمنا بإمكان ذلك عادة فإنه لا يخفى على النبي ﷺ خفاء ذلك عليهم وحينئذ كان ينبههم على ذلك فإذ لم يكن شيء مما ذكرنا فهو دليل واضح على أنه إنما فعلها للعبادة لا للحاجة. والله هو الموفق.
стр. 236
ومن صفة الجلوس للتشهد
قوله: وقد ذكر حديث وائل بن حجر: فرأيته يحركها يدعو بها: "رواه أحمد".
قلت: هذا تقصير فاحش يوهم أنه لم يروه أحد من أهل "السنن" وأهل "الصحاح" الذين التزموا الصحة في مصنفاتهم وليس كذلك فقد أخرجه أبو داود والنسائي وابن الجارود في "المنتقى" وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" كما تراه مخرجا في "صفة الصلاة" ص ١٦٩ وصححه ابن الملقن والنووي وابن القيم وهو مخرج في "صحيح أبي داود" أيضا ٧١٧.
تنبيه: رأيت بعضهم يحرك إصبعه بين السجدتين وعمدته في ذلك أن ابن القيم ذكره في "زاد المعاد" كما ذكر التحريك في التشهد ولا أعلم له فيه مستندا سوى رواية شاذة في حديث وائل هذا فوجب تحرير القول في ذلك فأقول:
اعلم أن هذا الحديث يرويه عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. ويرويه عن عاصم جمع من الثقات وقد اتفقوا جميعا على ذكر رفع السبابة فيه لكنهم انقسموا إلى ثلاث فئات من حيث تعيين مكان الرفع.
الأولى: أطلق ولم يحدد المكان منهم زائدة بن قدامة وبشر بن المفضل وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وإن كان ظاهر سياقهم يدل على أنه في التشهد.
الثانية: صرحوا بأنه في جلسة التشهد منهم ابن عيينة في رواية للنسائي ١ / ١٧٣ وشعبة عند ابن خزيمة في "صحيحه" رقم ٦٩٧ وأحمد ٤ / ٣١٩
стр. 237
وأبو الأحوص عند الطحاوي ١ / ١٥٢ والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٢ / ٣٤ / ٨٠ وخالد عند الطحاوي وزهير بن معاوية وموسى بن أبي كثير وأبو عوانة ثلاثتهم عند الطبراني رقم ٨٤ و٨٩ و٩٠.
وخالف هؤلاء جميعا عبد الرزاق في روايته عن الثوري فقال في "المصنف" ٢ / ٦٨ / ٢٥٢٢ وعنه أحمد ٤ / ٣١٧ والطبراني في "المعجم الكبير" ٢٢ / ٣٤ / ٨١: عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: رمقت النبي ﷺ فرفع يديه ني الصلاة حين كبر ... [وسجد فوضع يديه حذو أذنيه]
ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ... ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه.
قلت: والسياق للمصنف والزيادة لأحمد.
فذكره السجدة الثانية بعد الإشارة بالسبابة خطأ واضح لمخالفته لرواية كل من سبق ذكره من الثقات فإنهم جميعا لم يذكروا السجدة بعد الإشارة وبعضهم ذكرها قبلها وهو الصواب يقينا وإنما لم يذكروا معها السجدة الثانية اختصارا. وقد ذكرها زهير بن معاوية فقال:
" ... ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه ثم سجد فوضع يديه حذاء أذنيه ثم تعد فافترش رجله اليسرى ... ثم رأيته يقول هكذا ورفع زهير أصبعه المسبحة".
رواه الطبراني بالرقم المتقدم آنفا ٨٤.
وقد يقول قائل: لقد ظهر بهذا التحقيق خطأ ذكر التحريك بين السجدتين
стр. 238
ظهورا لا يدع ريبا لمرتاب. ولكن ممن الخطأ؟ أمن الثوري الذي خالف جميع الثقات أم من عبد الرزاق الذي أخطأ هو عليه؟
فأقول: الذي أراه - والله أعلم - أن الثوري برئ من هذا الخطأ وأن العهدة فيه على عبد الرزاق وذلك لسببين:
الأول: أن عبد الرزاق وإن كان ثقة حافظا فقد تكلم فيه بعضهم ولعل ذلك لما رأوا له من الأوهام وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من "التهذيب":
"ومما أنكر على عبد الرزاق روايته عن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد هذا أم غسيل؟ الحديث. قال الطبراني في "الدعاء ":
رواه ثلاثة من الحفاظ عن عبد الرزاق وهو مما وهم فيه عن الثوري".
قلت: وممن أنكر هذا على عبد الرزاق يحيى بن معين كما رواه ابن عدي في "الكامل" ٥ / ١٩٤٨ فليكن حديث وائل من هذا القبيل ويؤيده السبب التالي:
والآخر: أنه خالفه عبد الله بن الوليد عند أحمد ٤ / ٣١٨ ومحمد بن يوسف الفريابي فروياه عن الثوري - سماعا منه - به دون ذكر السجدة بعد الإشارة.
فاتفاق هذين الثقتين على مخالفة عبد الرزاق مما يرجح أن الخطأ منه وليس من الثوري ولا سيما والفريابي كان من تلامذة الثوري الملازمين له فهو أحفظ لحديثه من عبد الرزاق وبخاصة ومعه عبد الله بن الوليد وهو صدوق.
تنبيه: لقد أخطأ في حديث عبد الرزاق هذا رجلان:
стр. 239
أحدهما: المعلق على "المصنف" فإنه قال في تخريجه:
"أخرجه الأربعة إلا الترمذي وهق".
قلت: فغفل عما في سياق "المصنف" من الشذوذ ثم أوهم أنه عند المذكورين بهذا اللفظ الشاذ الذي اعتمد عليه ابن القيم فأورد الحديث في الجلسة بين السجدتين كما تقدم.
والآخر: المعلق على "زاد المعاد" فإنه غفل أيضا عن صنيع ابن القيم المشار إليه آنفا وتجاوب معه حين خرج الحديث معلقا عليه بين السجدتين فعزاه لبعض من عزاه الرجل الأول وزاد فقال:
"وصححه ابن خزيمة وابن حبان"
ومن غفلته البالغة أن ابن القيم لما أعاد ذكر التحريك في التشهد ١ / ٢٤٢ لم يخرجه المعلق مطلقا فكأنه اكتفى بتخريجه السابق ولو أنه صاحبه التوفيق لعكس ما صنع ولوضع التخريج في الموضع الثاني دون الأول
ولنبه القراء على ما في صنيع ابن القيم من الخطإ ولكنها العجلة وقلة التحقيق إلا فيما تيسر له من التقليد!
ثم قال:" قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها ليكون موافقا لرواية ابن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها. رواه أبو داود بإسناد صحيح. وذكره النووي"
قلت: بل الإسناد غير صحيح والاحتمال المذكور خلاف ظاهر الحديث ولو ثبت لكان يمكن العمل به مع الإبقاء على ظاهر حديث وائل ويجمع بينهما بأنه كان تارة يحرك وتارة لا يحرك أو يقال: المثبت مقدم على النافي.
стр. 240
وقد ضعف الحديث ابن القيم في "الزاد" وحققت القول فيه في "تخريج صفة صلاة النبي ﷺ " وفي "ضعيف أبي داود" ١٧٥ بما لا يدع مجالا للشك في ضعفه وخلاصة ذلك:
أن الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير وابن عجلان متكلم فيه وقد رواه عنه أربعة من الثقات دون قوله: "لا يحركها" وكذلك رواه ثقتان عن عامر فثبت بذلك شذوذ هذه الزيادة وضعفها وحسبك دلالة على وهنها أن مسلما أخرج الحديث ٢ / ٩٠ دونها من طريق ابن عجلان أيضا ولقد تغافل عن هذا كله المعلق على "زاد المعاد" فجرى مع ظاهر الإسناد فحسنه وقواه في تعليقه على "شرح السنة" ٣ / ١٧٨ ومع أنه ذكر عقبه حديث وائل في التحريك وصححه فإنه لم يحاول التوفيق بين الحديثين كأنه لا يهمه الناحية الفقهية ولذلك فهو لا يحرك إصبعه في تشهده!
وأضيف هنا فائدة جديدة في هذا الموضوع فأقول:
لقد رأيت في الآونة الأخيرة الشيخ أحمد الغماري يذهب في كتابه الذي صدر حديثا: "الهداية في تخريج أحاديث البداية "؛ "بداية المجتهد " يذهب فيه ٣ / ١٣٦ - ١٤٠ إلى تضعيف حديث وائل هذا مدعيا أن هذا اللفظ التحريك. إنما هو من تصرف الرواة لأن أكثرهم ذكر فيه الإشارة فقط دون التحريك!
وفي سفرتي الأخيرة للعمرة أول جمادى الأولى سنة ١٤٠٨ هـ قدم إلى أحد الطلبة - وأنا في جدة - رسالة مصورة عن "مجلة الاستجابة" السودانية بعنوان: "البشارة في شذوذ تحريك الإصبع في التشهد وثبوت الإشارة" لأحد الطلبة اليمانيين وهو في الجملة موافق للشيخ الغماري فيما تقدم ذكره لكنه تميز بالتوسع في تخريج أحاديث الإشارة عن بعض الصحابة والروايات الكثيرة فيها
стр. 241
عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل خاصة ومنها رواية زائدة بن قدامة عن عاصم المصرحة بالتحريك وقد أفرغ جهدا ظاهرا في تخريجها كلها مقرونة ببيان أجزاء وصفحات مصادرها مما يرجى له الأجر والمثوبة بالحسنى عند الله ﵎.
إلا أنني أرى - والعلم عند الله تعالى - أن تفرد زائدة بالتصريح بالتحريك مما لا يسوغ الحكم على روايته بالشذوذ للأسباب الآتي بيانها.
أولا: تلقي العلماء لها بالتسليم بصحتها وقبولها حتى من الذين لم يعملوا بها كالبيهقي والنووي وغيرهما فإنهم اتفقوا جميعا على تأويلها وتفسيرها سواء في ذلك من صرح بالتصحيح أو من سلم به وليس يخفى على أحد أن التأويل فرع التصحيح ولولا ذلك لما تكلف البيهقي تأويل التحريك بالإشارة بها دون تحريكها كما تقدم ولاستغنى عن ذلك بإعلالها بالشذوذ كما فعل الأخ اليماني! وبخاصة أن البيهقي إنما حمله على التأويل حديث ابن الزبير المصرح بعدم التحريك بينما يرى اليماني أن حديث ابن الزبير شاذ وهو الحق كما تقدم بيانه فبقي حديث زائدة دون معارض سوى الروايات المقتصرة على الإشارة ويأتي الجواب عنها.
ثانيا: الإشارة في تلك الروايات ليست نصا في نفي التحريك لما هو معهود في الاستعمال اللغوي أنه قد يقترن معها التحريك في كثير من الأحيان كمثل لو أشار شخص إلى آخر بعيد عنه أن اقترب إلي أو أشار إلى ناس قاموا له أن اجلسوا فلا أحد يفهم من ذلك أنه لم يحرك يده! ومالنا نذهب بعيدا فإن خير مثال نقدمه للقارئ حديث عائشة ﵂ في صلاة الصحابة خلفه ﷺ قياما وهو قاعد فأشار إليهم أن اجلسوا. متفق عليه. "الإرواء" ٢ / ١١٩ وكل ذي لب يفهم منه أن إشارته هذه لم تكن بمجرد رفعه يده ﷺ ما هو الشأن
стр. 242
في رده السلام على الأنصار وهو يصلي! بل إنها كانت مقرونة بالتحريك فإذن لا ينبغي أن نفهم من تلك الروايات أنها مخالفة لرواية التحريك بل قد تكون موافقة لها. وفي اعتقادي أن هذا هو ملحظ من صحح الحديث وعمل به أو من سلم بصحته لكنه تأوله ولم يقل بشذوذه.
وإن مما يؤكد ذلك أنه صح عنه ﷺ أنه كان يشير بإصبعه السبابة في خطبة الجمعة كما رواه مسلم وغيره وهو مخرج في "الإرواء" ٣ / ٧٧ ومن المتبادر منه أن المقصود أنه كان يحركها إشارة للتوحيد وليس مجرد الإشارة دون تحريك ويشهد لذلك رواية ابن خزيمة في "صحيحه" ٢ / ٣٥١ بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد نحو حديث عمارة بلفظ:
"وأشار بإصبعه السبابة يحركها".
وترجم له ابن خزيمة بقوله:
"باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة وتحريكه إياها عند الإشارة بها".
والخلاصة: أن الإشارة بالمسبحة لا ينافي تحريكها بل قد يجامعها كما تقدم فنصب الخلاف بينهما غير سليم لغة وفقها.
ومن ذلك تعلم خطأ الأخ اليماني في جزمه بأن الإشارة تنفي التحريك فقال في حديث ابن عمر ﵁: "لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة".
"هذا الحديث ليس فيه تحريك بل أقول: أنحن أدرى بمعنى الحديث أم ابن عمر؟ فقد وصف نافع صلاة ابن عمر بالإشارة لا التحريك".
فأقول: نعم ليس فيه تحريك ولا عكسه أيضا وكلاهما محتمل هذا
стр. 243
هو الحق والله يحب الإنصاف. فحمله على أحدهما بحاجة إلى دليل وهو معنا كما قدمنا. نعم لو جاء صراحة عن ابن عمر أنه لم يحرك إصبعه لكان مرجحها لقوله وهيهات!
ثالثا: وعلى افتراض أنه صح عن ابن عمر أو غيره التصريح بعدم التحريك فإننا نقول في هذه الحالة بجواز الأمرين: التحريك وعدمه كما هو اختيار الصنعاني في "سبل السلام" ١ / ٢٩٠ - ٢٩١ وإن كان الأرجح عندي التحريك للقاعدة الفقهية: "المثبت مقدم على النافي" ولأن وائلا ﵁ كان له عناية خاصة في نقل صفة صلاته ﷺ ولاسيما كيفية جلوسه ﷺ في التشهد فقد قال:
"قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ ... " الحديث. ثم قال:
"ثم قعد فافترش رجله اليسرى فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض [اثنتين] من أصابعه فحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها. ثم جئت في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد".
رواه أحمد وغيره وهو في "الإرواء" كما تقدم.
فقد تفرد وائل ﵁ بهذا الوصف الدقيق لتشهده ﷺ فذكر فيه ما لم يذكره غيره من الصحابة وهو:
أولا: مكان المرفق على الفخذ.
ثانيا: قبض إصبعيه والتحليق بالوسطى والإبهام.
ثالثا: رفع السبابة وتحريكها.
رابعا: الاستمرار بالتحريك إلى آخر الدعاء.
стр. 244
خامسا: رفع الأيدي تحت الثياب في الانتقالات.
أقول: فمن الخطأ الجلي رد التحريك المذكور فيها لتفرد زائدة بن قدامة به دون سائر أصحاب عاصم بن كليب وذلك لأمرين:
الأول: أنهم رووا الإشارة وهي لا تنافي التحريك كما تقدم.
الأخر: ثقة زائدة وشدة تثبته في روايته عن شيوخه فإن الأئمة مع إجماعهم على توثيقه واحتجاج الشيخين به فقد قال ابن حبان فيه في "الثقات" ٦ / ٣٤٠: "كان من الحفاظ المتقنين وكان لا يعد السماع حتى يسمعه ثلاث مرات وكان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنه عدل أنه من أهل [السنة] ".
وقال الدارقطني:
"من الأثبات الأئمة".
والله ولي التوفيق.
قوله: "فعن نمير الخزاعي قال: رأيت رسول الله وهو قاعد في الصلاة ... رافعا إصبعه السبابة وقد حناها شيئا وهو يدعو. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإسناد جيد"
قلت: كلا بل هو ضعيف الإسناد لأن فيه مالك بن نمير الخزاعي وقد قال فيه ابن القطان والذهبي:
"لا يعرف حال مالك ولا روى عن أبيه غيره". وأشار الحافظ في "التقريب" إلى أنه لين الحديث.
стр. 245
ولم أجد حني الأصبع إلا في هذا الحديث فلا يشرع العمل به بعد ثبوت ضعفه والله أعلم.
قوله: "ورأى الشافعية أن يشير بالإصبع مرة واحدة وعند الحنفية ... ".
قلت: هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشيء منها في السنة وأقربها للصواب مذهب الحنابلة لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة ويبدو أنه ليس من أحمد نفسه فقد ذكر ابن هانئ في "مسائله" ص ٨٠ أن الإمام سئل: هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة؟ قال: نعم شديدا.
وظاهر حديث وائل المتقدم الاستمرار في التحريك إلى آخر التشهد دون أي قيد أو صفة
وقد أشار إلى نحو هذا الطحاوي في "شرح المعاني" ١ / ١٥٣.
فائدة: لم يذكر المؤلف كيف يجلس المصلي في التشهد في الصلاة الثنائية كالصبح أيفترش كما يقول أحمد أم يتورك كما يقول الشافعي؟
الصواب عندي الأول لحديث وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ... وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصب إصبعه للدعاء ووضع يده اليسرى على رجله اليسرى. أخرجه النسائي ١ / ١٧٣ بسند صحيح.
فهذا ظاهر في أن الصلاة التي وصفها كانت ثنائية ويقويه حديث عائشة وابن عمر اللذين تقدما عند المؤلف في صفة الجلوس بين السجدتين فثبت ما قلنا والحمد لله.
стр. 246
ومن التشهد الأول
قوله في استحباب التخفيف فيه: "قال ابن القيم: لم ينقل أنه ﷺ صلى عليه وعلى آله في التشهد الأول ... ومن استحب ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبيين موضعها وتقييدها بالتشهد الأخير".
قلت: لا دليل تقوم به الحجة يصلح لتقييد العمومات والمطلقات المشار إليها بالتشهد الأول فهي على عمومها وأقوى ما استدل به المخالفون حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب وهو غير صحيح الإسناد لانقطاعه كما ذكره المؤلف وقد استوفى ابن القيم ﵀ أدلة الفريقين وبين ما لها وما عليها في "جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام" فراجعه يظهر لك صواب ما رجحناه.
ثم وقفت على ما ينفي مطلق قول ابن القيم: "لم ينقل أنه ﷺ صلى عليه وعلى آله في التشهد الأول" وهو قول عائشة ﵂ في صفة صلاته ﷺ في الليل:
"كنا نعد لرسول الله ﷺ سواكه وطهوره فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيدعو ربه ويصلي على نبيه ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلي التاسعة فيقعد ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا
الحديث.
أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" ٢ / ٣٢٤ وهو في "صحيح مسلم" ٢ / ١٧٠ لكنه لم يسق لفظه.
ففيه دلالة صريحة على أنه ﷺ صلى على ذاته ﷺ في التشهد الأول كما صلى في التشهد الآخر وهذه فائدة عزيزة فاستفدها وعض عليها بالنواجذ ولا يقال: إن هذا في صلاة الليل لأننا نقول: الأصل أن ما شرع في صلاة شرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة فمن ادعى الفرق فعليه الدليل.
стр. 247
ومن الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام
قوله: ٦ وعن شداد بن أوس قال: كان النبي ﷺ يقول في صلاته: "اللهم اني أسألك الثبات في الأمر" ... رواه النسائي".
قلت: ظاهر إسناده الصحة ولكن فيه علة قادحة فقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي العلاء عن شداد.
فهذا رجاله كلهم ثقات إلا أنه قد رواه يزيد بن هارون والثوري عن الجريري فأدخلا بين أبي العلاء وشداد رجلا من بني حنظلة وهو مجهول وهو علة الحديث فتبين. ثم إن الحديث مطلق ليس مقيدا بالتشهد
فتأمل.
قوله:" ٩ وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ علمه أن يقول هذا الدعاء: "اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا" ... رواه أبو داود".
قلت: عزوه لأبي داود خطأ فليس هو في "سننه" ولا ذكره النابلسي في أحاديث ابن مسعود من "ذخائره" والسيوطي لما أورده في "الجامع الصغير" عزاه للطبراني والحاكم فقط ولو كان في "السنن" لعزاه إليه ولما أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" لأنه لا يورد فيه ما رواه أحد الستة من الحديث. ثم إن الهيثمي قال ١٠ / ١٧٩:
"رواه الطبراني في "الكبير" والأوسط" وإسناد "الكبير" جيد".
وقد راجعت له كتاب "الدعاء" من المستدرك وكذا ترجمة ابن مسعود من "المناقب" منه فلم أجده فليراجع.
стр. 248
ثم وجدته في "التشهد" من "سنن أبي داود" وفي "كتاب الصلاة" من "المستدرك" ١ / ٢٦٥ عن ابن مسعود بلفظ:
كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات كما يعلمنا التشهد: "اللهم ألف بين قلوبنا ... الخ"
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي!
قلت: وفيه نظر لأن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه. وقال الحافظ فيه:
"صدوق يخطئ كثيرا"
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٠ / ٢٣٦ / ١٠٤٢٦ فتجويد الهيثمي لإسناده ليس بجيد وهو مخرج في "ضعيف أبي داود" ١٧٢.
قوله:" ١١ وعن عمير بن سعد قال: كان ابن مسعود يعلمنا التشهد ... رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور".
قلت: كذا وقع فيه "سعد" في كل الطبعات وهو خطأ والصواب: "سعيد" كما في كتب الرجال و "المصنف" لابن أبي شيبة ١ / ٢٩٦ - ٢٩٧ وهو عمير ابن سعيد النخعي الصهباني وأما عمير بن سعد وهو الأنصاري فهو صحابي وليس به.
ثم إن عمير بن سعيد ثقة من رجال الشيخين وكذلك من دونه فالإسناد صحيح.
ثم إنه يبدو أن السياق لسعيد بن منصور فإنه ليس عند ابن أبي شيبة قوله: "قال: لم يدع نبي ... " الخ
فلينظر ما حال إسناده. وزاد ابن أبي شيبة.
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ , رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ .
стр. 249
ومن الأذكار والأدعية بعد السلام
قوله تحت رقم ٦: "وعن علي أن النبي ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى" رواه الطبراني بإسناد حسن".
كذا قال تقليدا منه للمنذري والهيثمي وتبعهم المعلق على "الزاد" ١ / ٣٠٤ وقال الحافظ في "نتائج الأفكار":
"حديث غريب وفي سنده ضعف".
قلت: وقد بينت ذلك في "الضيفة" ٥١٣٥.
قوله:" ١٠ وصح أيضا أن يسبح خمسا وعشرين ويحمد مثلها ويكبر مثلها ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مثلها".
قلت: أخذ هذه الصفة من "زاد المعاد" ولم يعزها لأحد وهو يشير بذلك إلى حديث زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ويكبروا أربعا وثلاثين فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا ... ؟ الحديث. قال: نعم
قال: فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له قال: "اجعلوها كذلك".
أخرجه النسائي ١ / ١٩٨ عنه وعن ابن عمر نحوه بسندين صحيحين
стр. 250
وصحح الأول الترمذي ٣٤١٠ وابن خزيمة ٧٥٢ والحاكم ١ / ٢٥٣ والذهبي.
فقوله: التهليل لا يتبادر منه إلا قوله: لا إله إلا الله فإنه المراد من اللغة كما في "لسان العرب" والزيادة عليه تحتاج إلى نص هنا وهو مفقود وهذا مما لم يتنبه له المعلق على "الزاد" فساق الحديث وخرجه وكفى.
فالظاهر أن المقصود من الحديث أن يقول: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" خمسا وعشرين لا يضره بأيهن بدأ. والله أعلم.
قوله:" ١٣ وعن عبد الرحمن بن غنم أن النبي ﷺ قال: "من قال قبل أن ينصرف ويثني رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير ... " رواه أحمد وروى الترمذي نحوه دون ذكر: بيده الخير".
قلت: وقال الترمذي: "حسن غريب صحيح". وفي تصحيحه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم - بالفتح على الصحيح كما تقدم عن الحافظ ص ٥٩ - وقد اضطرب شهر في إسناده ومتنه على ابن غنم:
أما الإسناد فمرة يقول: عن ابن غنم مرفوعا. وابن غنم مختلف في صحبته فهو مرسل وهو رواية أحمد ٤ / ٢٢٧.
ومرة يقول: عنه عن أبي ذر مرفوعا وهو رواية الترمذي وكذا النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم ١٢.
وتارة يقول: عنه عن معاذ. وهو رواية للنسائي ١٢٦.
وأخرى يقول: عنه عن فاطمة ﵂ وهو رواية لأحمد ٦ /
следующие страницы →