← Фикх общий

Фикх общий · id 11122

تمام المنة في التعليق على فقه السنة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (464 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

كانت في الأحكام ونحوها؟ واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين: ١ - إما أن يعرف ضعف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها فهو غاش للمسلمين وداخل حتما في الوعيد المذكور. قال ابن حبان في كتابه "الضعفاء" ١ / ٧ - ٨: "في هذا الخبر دليل على أن المحدث إذا روى ما لم يصح عن النبي مما تقول عليه وهو يعلم ذلك يكون كأحد الكاذبين على أن ظاهر الخبر ما هو أشد قال ﷺ : "من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب ... " - ولم يقل: إنه تيقن أنه كذب - فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر" ونقله ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص ١٦٥ - ١٦٦ وأقره. ٢ - وإما أن لا يعرف ضعفها فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه ﷺ " دون علم وقد قال ﷺ : "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"١ فله حظ من إثم الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلملأنه قد أشار ﷺ أن من حدث بكل ما سمعه - ومثله من كتبه - أنه واقع في الكذب عليه ﷺ محالة فكان بسبب ذلك أحد الكاذبين. الأول: الذي افتراه والآخر: هذا الذي نشره قال ابن حبان أيضا ١ / ٩: " في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم علم اليقين صحته".

стр. 37

وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا١وراجع "التمهيد" في مقدمة الضيفة ص ١٠ – ١٢.

стр. 38

القاعدة الثانية عشرة ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال اشتهر بين كثير من أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في فضائل الأعمال ويظنون أنه لا خلاف في ذلك. كيف لا والنووي ﵀ نقل الاتفاق عليه في أكثر من كتاب واحد من كتبه؟ وفيما نقله نظر بين لأن الخلاف في ذلك معروف فإن بعض العلماء المحققين على أنه لا يعمل به مطلقا لا في الأحكام ولا في الفضائل. قال الشيخ القاسمي ﵀ في "قواعد التحديث" ص ٩٤: "حكاه ابن سيد الناس في "عيون الأثر" عن يحيى بن معين ونسبه في "فتح المغيث" لأبي بكر بن العربي والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا.. وهو مذهب ابن حزم..". قلت: وهذا هو الحق الذي لا شك فيه عندي لأمور: الأول: أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح ولا يجوز العمل به اتفاقا فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضيف في الفضائل

стр. 39

لابد أن يأتي بدليل وهيهات! الثاني: أنني أفهم من قولهم: " ... في فضائل الأعمال" أي الأعمال التي ثبتت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعا ويكون معه حديث ضعيف يسمى أجرا خاصا لمن عمل به ففي مثل هذا يعمل به في فضائل الأعمال لأنه ليس فيه تشريع ذلك العمل به وإنما فيه بيان فضل خاص يرجى أن يناله العامل به. وعلى هذا المعنى حمل القول المذكور بعض العلماء كالشيخ علي القاري ﵀ فقال في "المرقاة" ٢ / ٣٨١: "قوله: إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد إجماعا كما قاله النووي محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة". وعلى هذا فالعمل به جائز إن ثبت مشروعية العمل الذي فيه بغيره مما تقوم به الحجة ولكني أعتقد أن جمهور القائلين بهذا القول لا يريدون منه هذا المعنى مع وضوحه لأننا نراهم يعملون بأحاديث ضعيفة لم يثبت ما تضمنته من العمل في غيره من الأحاديث الثابتة مثل استحباب النووي وتبعه المؤلف إجابة المقيم في كلمتي الإقامة بقوله: "أقامها الله وأدامها" مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف كما سيأتي بيانه فهذا قول لم يثبت مشروعيته في غير هذا الحديث الضعيف ومع ذلك فقد استحبوا ذلك مع أن الاستحباب حكم من الأحكام الخمسة التي لا بد لإثباتها من دليل تقوم به الحجة وكم هناك من أمور عديدة شرعوها للناس واستحبوها لهم إنما شرعوها بأحاديث ضعيفة لا أصل لما تضمنته من العمل في السنة الصحيحة ولا يتسع المقام لضرب الأمثلة على ذلك وحسبنا ما ذكرته من هذا المثال وفي الكتاب أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه عليها في مواطنها إن شاء الله.

стр. 40

على أن المهم ههنا أن يعلم المخالفون أن العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ليس على إطلاقه عند القائلين به فقد قال الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" ص ٣ - ٤: "اشتهر أن أهل العلم يتساهلون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعة وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا وأن لا يشهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضيف فيشرع ما ليس بشرع أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره وليحذر المرء من دخوله تحت قوله ﷺ ": "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع". فهذه شروط ثلاثة مهمة لجواز العمل به: ١ - أن لا يكون موضوعا. ٢ - أن يعرف العامل به كونه ضعيفا. ٣ - أن لا يشهر العمل به. ومن المؤسف أن نرى كثيرا من العلماء فضلا عن العامة متساهلين بهذه الشروط فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته من ضعفه وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره وهل هو يسير أو شديد يمنع العمل به. ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان حديثا صحيحا ولذلك كثرت العبادات التي لا تصح بين المسلمين وصرفتهم عن العبادات الصحيحة التي وردت بالأسانيد.

стр. 41

الثابتة. ثم إن هذه الشروط ترجح ما ذهبنا إليه من أن الجمهور لا يريد المعنى الذي رجحناه آنفا لأن هذا لا يشترط فيه شيء من هذه الشروط كما لا يخفى. ويبدو لي أن الحافظ ﵀ يميل إلى عدم جواز العمل بالضعيف بالمعنى المرجوح لقوله فيما تقدم: " ... ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع". وهذا حق لأن الحديث الضعيف الذي لا يوجد ما يعضده يحتمل أن يكون كذبا بل هو على الغالب كذب موضوع وقد جزم بذلك بعض العلماء فهو ممن يشمله قوله " ﷺ ": " ... يرى أنه كذب" أي يظهر أنه كذلك. ولذلك عقبه الحافظ بقوله: "فكيف بمن عمل به؟ " ويؤيد هذا ما سبق نقله عن ابن حبان في القاعدة الحادية عشرة. " فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في الخبر". فنقول كما قال الحافظ: "فكيف بمن عمل به ... ؟! ". فهذا توضيح مراد الحافظ بقوله المذكور وأما حمله على أنه أراد الحديث الموضوع وأنه هو الذي لا فرق في العمل به في الأحكام أو الفضائل كما فعل بعض مشايخ حلب المعاصرين فبعيد جدا عن سياق كلام الحافظ إذ هو في الحديث الضعيف لا الموضوع كما لا يخفى! ولا ينافي ما ذكرنا أن الحافظ ذكر الشروط للعمل بالضعيف كما ظن ذلك الشيخ لأننا نقول: إنما ذكرها الحافظ لأولئك الذين ذكر عنهم أنهم

стр. 42

يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل ما لم تكن موضوعة فكأنه يقول لهم: إذا رأيتم ذلك فينبغي أن تتقيدوا بهذه الشروط وهذا كما فعلته أنا في هذه القاعدة والحافظ لم يصرح بأنه معهم في الجواز بهذه الشروط ولاسيما أنه أفاد في آخر كلامه أنه على خلاف ذلك كما بينا. وخلاصة القول أن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز القول به على التفسير المرجوح إذ هو خلاف الأصل ولا دليل عليه ولا بد لمن يقول به أن يلاحظ بعين الاعتبار الشروط المذكورة وأن يلتزمها في عمله والله الموفق. ثم إن من مفاسد القول المخالف لما رجحناه أنه يجر المخالفين إلى تعدي دائرة الفضائل إلى القول به في الأحكام الشرعية بل والعقائد أيضا وعندي أمثلة كثيرة على ذلك لكني أكتفي منها بمثال واحد. فهناك حديث يأمر بأن يخط المصلي ببن يديه خطا إذا لم يجد سترة ومع أن البيهقي والنووي هما من الذين صرحوا بضعفه فقد أجازا العمل به خلافا لإمامهما الشافعي وسيأتي مناقشة قولهما في ذلك عند الكلام على الحديث المذكور. ومن شاء زيادة بيان وتفصيل في هذا البحث الهام فليراجع مقدمة "صحيح الترغيب" ١ / ١٦ – ٣٦.

стр. 43

القاعدة الثالثة عشرة لا يقال في الحديث الضعيف: قال ﷺ أو: ورد عنه ونحو ذلك قال النووي في "المجموع شرح المهذب" ١ / ٦٣: "قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه: قال رسول الله ﷺ أو: فعل أو: أمر أو: نهى أو: حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم وكذا لا يقال فيه: روى أبو هريرة أو: قال أو: ذكر ... وما أشبهه وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم وإنما يقال في هذا كله: روي عنه أو: نقل عنه أو: حكي عنه ... أو: يذكر أو: يحكى ... أو: يروى وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم. قالوا: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن وصيغ التمريض لما سواهما. وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه وهذا الأدب أخل به المصنف١ وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين وذلك تساهل قبيح منهم فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح: "روي عنه" وفي الضعيف: "قال" أو: روى فلان وهذا حيد عن الصواب". قلت: ومؤلفنا - جزاه الله خيرا - وإن كان قد حاد عن الصواب مع من حاد عنه من الجماهير - كما سيأتي بيان ذلك في مواضعه من التعليق عليه -

стр. 44

فإن لي رأيا خاصا فيما حكاه النووي عن العلماء لا بد لي من الإدلاء به بهذه المناسبة فأقول: إذا كان من المسلم به شرعا أنه ينبغي مخاطبة الناس بما يفهمون ما أمكن وكان الاصطلاح المذكور عن المحققين لا يعرفه أكثر الناس فهم لا يفرقون بين قول القائل: "قال رسول الله ﷺ " وقوله: "روي عن رسول الله في ﷺ " لقلة المشتغلين بعلم السنة فإني أرى أنه لا بد من التصريح بصحة الحديث أو ضعفه دفعا للإيهام كما يشير إلى ذلك رسول الله ﷺ بقوله: "دع ما يريبك إلى مالا يريبك". رواه النسائي والترمذي وهو مخرج في "إرواء الغليل" ٢٠٧٤ وغيره.

стр. 45

القاعدة الرابعة عشرة وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد قال الإمام الشافعي ﵁ في "رسالته" الشهيرة: "إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم وفيه أن رسول الله ﷺ قال: "وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل" صاروا إليه قال: ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم - والله أعلم - حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وفى هذا الحديث دلالتان: إحداهما قبول الخبر والأخرى قبول الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل أحد من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا ودلالة على أنه لو مضى أيضا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد

стр. 46

عن النبي ﷺ خبرا يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله ودلالة على أن حديث رسول الله ﷺ يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده"١.

стр. 47

القاعدة الخامسة عشرة أمر الشارع للواحد أمر لجميع أفراد الأمة إذا خاطب الشارع الحكيم فردا من الأمة أو حكم عليه بحكم فهل يكون هذا الحكم عاما في الأمة إلا إذا قام دليل التخصيص؟ أو يكون خاصا بذلك المخاطب؟. اختلف في ذلك علماء الأصول والحق الأول وهو الذي رجحه الشوكاني وغيره من المحققين١ قال ابن حزم في "أصول الأحكام" ٣ / ٨٨ - ٨٩: "وقد أيقنا أنه ﷺ بعث إلى كل من كان حيا في عصره في معمور الأرض من إنس أو جن وإلى من يولد بعده إلى يوم القيامة وليحكم في كل عين وعرض يخلقها الله إلى يوم القيامة فلما صح ذلك بإجماع الأمة المتيقن المقطوع به المبلغ به إلى النبي ﷺ وبالنصوص الثابتة بما ذكرنا من بقاء الدين إلى يوم القيامة ولزومه الإنس والجن وعلمنا بضرورة الحس أنه لا سبيل لمشاهدته ﵇ من يأتي بعده كان أمره ﷺ لواحد من النوع وفي واحد

стр. 48

من النوع أمرا في النوع كله وللنوع كله وبين هذا أن ما كان من الشريعة خاصا لواحد ولقوم فقد بينه ﵇ نصا وأعلمه أنه خصوص كفعله في الجذعة بأبي بردة بن نيار وأخبره ﵇ أنه لا تجزئ عن أحد بعده وكان أمره ﵇ للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة وإقامة ابن عباس وجابر عن يمينه في الصلاة حكم على كل مسلم ومسلمة يصلي وحده مع إمامه. ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه ﵃ وهم حاضرون أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة. ثم شرع قي الرد على من خالف في ذلك تأصيلا أو تفريعا فراجعه. وهذا آخر ما اقتضت المصلحة إيراده الآن من القواعد الحديثية والفقهية ومن المؤسف أن مؤلف "فقه السنة" لم يتقيد بها أو - على الأقل - لم يرعها حق رعايتها مع وثيق اتصالها بموضوع الكتاب كما رأيت وسيأتي بيان هذا كله في مواضعه من هذا التعليق المفيد إن شاء الله تعالى أسأله تعالى أن يجعل الصواب حليفه وينفع به إخواني المسلمين في سائر الأقطار إنه سميع مجيب الدعاء. المؤلف دمشق ٣ شوال ١٣٧٣هـ

стр. 49

من المقدمة قوله: "أما بعد: فهذا الكتاب يتناول مسائل من الفقه الإسلامي مقرونة بأدلتها من صريح الكتاب وصحيح السنة". قلت: هذه الدعوى غالبية وإلا ففي الكتاب كثير من الأحاديث الضعيفة بعضها سكت عليها والبعض الآخر ظنها صحيحة أو حسنة قلد في ذلك غيره وهو واهم في ذلك كله. وفيه أيضا غير قليل من المسائل لم يذكر الدليل عليها بل إن بعضها الدليل على خلافها وسيأتي تفصيل هذا الإجمال في مواضعه اللائقة به إن شاء الله تعالى.

стр. 50

من التمهيد ... من تمهيد قوله تحت عنوان: عموم الرسالة: "وفي البخاري من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: "إن هذا الدين يسر ... " ". قلت: فيه أمران: الأول: أن الحديث ليس من حديث أبي سعيد الخدري لا عند البخاري ولا عند غيره. وإنما هو من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وفي طبعة دار الكتاب العربي: "أبي سعيد المقبري" فهو خطأ آخر فإنه من حديث ابنه سعيد عن أبي هريرة انظر "فتح الباري" ١ / ٩٤. والآخر: أن البخاري إنما رواه في "الإيمان" بلفظ: "إن الدين يسر ... " دون زيادة: "هذا". وإنما رواه بهذه الزيادة النسائي في "الإيمان" أيضا. وكذلك رواه ابن حبان وإسناده أصح كما بينه الحافظ في "الفتح" وله شواهد عنده منها عن بريدة وهو مخرج في "ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة" ٩٥ – ٩٧.

стр. 51

قوله: وروي مرفوعا: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة". قلت: من المقرر عند المحدثين أن تصدير الحديث بصيغة "روي" إنما هو إشارة إلى أن الحديث ضعيف وعليه جرى المنذري في "الترغيب" كما سبق بيانه في قواعد الكتاب وما أعتقد إلا أن المؤلف حفظه الله تعالى يعلم هذا المقرر ويذكره١ وعليه نستطيع أن نقول: إنه يذهب إلى أن الحديث ضعيف وليس كذلك بل هو حديث حسن وكان يلزم المؤلف أن يحسن إسناده لأن الحافظ صرح بتحسينه في "الفتح" فلعله لم يقف عليه فإن قيل: لعل المؤلف وقف عليه ولم يره صوابا لأن الحديث من رواية محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه؟. قلت: هذا الجواب صحيح في الواقع ولكن عهدي بالمؤلف أنه يقدم رأي الحافظ على ما يقتضيه علم أصول الحديث علمت هذا منه حين كان ينشر فصول كتابه هذا في مجلة "الإخوان المسلمون المصرية فنشرت فيها ردا على مقال له احتج فيه بحديث علي الآتي في "ما يحرم على الجنب" بلفظ: "كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة" وقد بينت في الرد المشار إليه ضعف هذا الحديث حسبما يقتضيه علم الأصول فكتب فيها ردا علي خلاصته أن الحديث حسنه الحافظ ابن حجر فكتبت ردا آخر عليه خلاصته أن الجواب ليس على قواعد علم الحديث بل هو مجرد تقليد لا يفيد ولا ينفق في باب المناظرة ولكن المجلة لأمر ما لم تنشر ردي هذا ولذلك فإني ألزم المؤلف - حفظه الله تعالى - أن يحسن الحديث بالطريقين: التقليد والبحث حسب القواعد أما الأول فقد وضح مما سلف وهو تحسين الحافظ لإسناده

стр. 52

وأما الآخر: فهو أن الحديث حسن لغيره لأن له شاهدا من حديث أبي قلابة الجرمي مرسلا بلفظ: "يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية مرتين أو ثلاثة لأن أحب الدين عند الله الحنيفية السمحة". أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ج ٣ ق ١ ص ٢٨٧. ثم وجدت له شاهدا آخر من رواية عبد العزيز بن مروان بن الحكم مرسلا أخرجه أحمد في "الزهد" ص ٢٨٩ و٣١٠ بسند صحيح. ثم رأيت المؤلف قد وقع في خطأ آخر غريب حول هذا الحديث حيث عزاه لمسلم في "الطبعة السادسة" سنة ٧٦ هـ ولا أصل له في مسلم وإنما رواه البخاري معلقا ووصله في "الأدب المفرد" وقد خرجته في "الصحيحة" ٨٨١.

стр. 53

ومن التشريع الإسلامي أو: الفقه قوله تحت رقم ١ -: وفي الحديث أن النبي ﷺ نهى عن الأغلوطات. قلت: الجزم بنسبته إلى النبي ﷺ يوهم أن الحديث ثابت وليس كذلك فانه من رواية عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية بن أبي سفيان. أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما وعبد الله هذا قال دحيم: "لا أعرفه". وقال أبو حاتم: "مجهول". وقال الساجي: "ضعفه أهل الشام". ولذلك أشار الحافظ في "التقريب" إلى أنه لين الحديث إذا تفرد. ولم أجد له متابعا على هذا الحديث فهو ضعيف وقد أعله المناوي في "فيض القدير بما نقلناه عن الساجي والذين قبله فلا يغتر بسكوت أبي داود عليه ولا برمز السيوطي له بالحسن لما ذكرناه في المقدمة: القاعدة السابعة والثامنة.

стр. 54

ومن المياه وأقسامها قوله تحت رقم ٣ -: لما روي من حديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه أحمد. قلت: فيه مؤاخذتان: الأولى: أنه ليس من رواية أحمد وإنما هو من زوائد ابنه عليه ١ / ٧٦. والأخرى: تصديره بصيغة روي المشعرة بالضعف ينافي القاعدة الثالثة عشرة المتقدمة لأن الحديث إسناده حسن كما في "إرواء الغليل" رقم ١٣ وصححه أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" ٢ / ١٩ / ٥٦٤ وقد صرح أنه من "الزوائد". قوله رقد ذكر حديث: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث": "رواه الخمسة فهو مضطرب سندا ومتنا ... ". وأقول: كلا بل هو حديث صحيح وقد صححه جمع منهم أبو جعفر الطحاوي الحنفي والاضطراب الذي أشار إليه إنما هو في بعض طرقه الضعيفة كما بينته في "صحيح أبي داود" ٥٦ - ٥٨ وأشرت إليه في "إرواء الغليل" ٢٣ و ١٧٢. نعم مفهوم الحديث معارض لعموم حديث أبي سعيد: "الماء طهور لا ينجسه شيء" وعليه الاعتماد في هذا الباب كما شرحه ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" فليراجعه من شاء التحقيق فإنه بحث عزيز هام وكذلك راجع له "السيل الجرار" للشوكاني ١ / ٥٥.

стр. 55

ومن السؤر قوله تحت رقم ٣ -: لحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نعم وبما أفضلت السباع كلها". أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية". قلت: هذا الحديث ضعيف كما قال النووي في "المجموع" ١ / ١٧٣ وتمام كلامه: " وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ضعيفا لكونه مشهورا في كتب الأصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه". جزاه الله خيرا. قلت: وأما قول البيهقي المذكور فالظاهر من تخريجه للحديث في "السنن الكبرى" ١ / ٢٤٩ - ٢٥٥ أنه يعني أسانيده الدائرة على داود بن الحصين عن أبيه ومع أن هذه الأسانيد كلها ضعيفة كما يشير إلى ذلك كلام البيهقي نفسه فإن مدارها على داود المذكور عن أبيه عن جابر. وداود مع كونه من رجال الشيخين فقد ضعفه بعضهم لكن أبوه الحصين لين الحديث كما في "التقريب" وقد أسقطه بعض الضعفاء فصار. الحديث عن داود عن جابر فصار سالما من ضعف أبيه لكن داود لم يدرك جابرا فعاد الحديث منقطعا! ثم إن متن الحديث منكر لمخالفته لحديث القلتين لأنه صدر جوابا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدواب. والسباع؟ فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي رواية: "لا ينجس". قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١ / ٢٥٠: "وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط

стр. 56

فائدة ولكان التقييد به ضائعا". وذكر النووي نحوه في "المجموع" ١ / ١٧٣. ثم قال السيد سابق: "وعن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ... الحديث وفيه: فقال له النبي ﷺ : "يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور". رواه الدارقطني". قلت: وهذا ضعيف أيضا فيه عند الدارقطني ١ / ٢٦ أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ: "ضعيف" وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده فمرة قال: نا محمد بن علوان عن نافع عن ابن عمر ومرة قال: نا خطاب بن القاسم عن عبد الكريم الجزري عن نافع به. وابن علوان هذا قال الأزدي: "متروك". وخطاب بن القاسم ثقة لكنه اختلط قبل موته كما في "التقريب". على أن الراوي عن أيوب إسماعيل بن الحسن الحراني لم أعرفه. وقد أشار الحافظ في "التلخيص" إلى ضعف هذا الحديث وتبعه الشوكاني في "السيل الجرار" ١ / ٦٠. ثم قال: "وعن يحيى بن سعيد أن عمر خرج في يهب فيهم عمرو بن العاص ... الخ وفيه: فقال عمر: "لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا" رواه مالك في "الموطأ" ". قلت: هذا الأثر في "الموطأ" ١ / ٤٦ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن

стр. 57

إبراهيم بن الحارث التيمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر ... الخ. فالأثر من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن عمر وليس من رواية يحيى بن سعيد عنه كما وقع في الكتاب فلعله سبق قلم من المؤلف أو سقط من الطابع. وهكذا رواه البيهقي ١ / ٢٥٠ من طريق مالك والدارقطني ١ / ٢٢ من طريق حماد ابن زيد: نا يحيى بن سعيد به. ثم إن هذا الأثر ضعيف أيضا لا يثبت عن عمر لأن ابن حاطب هذا لم يدرك عمر فإنه ولد في خلافة عثمان ﵄. ولذلك جزم النووي في "المجموع" ١ / ١٧٤ بأنه مرسل منقطع. ولكنه استدرك فقال: "إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه". قلت: يشير إلى حديث جابر وابن عمر المتقدمين وقد علمت ما فيهما من الضعف في السند والنكارة في المتن لمخالفتهما لحديث القلتين فتذكر.

стр. 58

ومن النجاسات قوله تحت الفقرة ج: "عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها وكل ما هو من جنس ذلك طاهر لأن الأصل في هذه كلها الطهارة ولا دليل على النجاسة". فأقول: بلى قد قام الدليل على نجاسة جلد الميتة في أحاديث كثير معروفة كقوله ﷺ : "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" رواه مسلم وغيره. وغير مخرجة في "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" ٢٥ – ٢٩. وفي "نيل الأوطار" ١ / ٥٣ - ٥٤ وغيره فلا أدري لم أعرض المؤلف عنها؟! ومن الغريب حقا أنه

стр. 59

ذكر في الباب حديث ابن عباس في قصة شاة مولاة ميمونة وفيه قوله ﷺ : "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ ". وهو صريح في أن الانتفاع به لا يكون إلا بعد الدبغ. ولعله منعه من الاحتجاج به قوله: "وليس في البخاري والنسائي ذكر الدباغ". وهذا ليس بشيء عند أهل العلم لأن الحكم للزائد ولا سيما إذا كان له شواهد كما سبق ولهذا قال الحافظ في شرح حديث البخاري ٩ / ٦٥٨: واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء دبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ" ثم رأيت المؤلف قد رجع إلى الصواب في آخر هذا الباب عند عنوان: "تطهير جلد الميتة" واحتج بحديث مسلم المتقدم ولكنه قال: "رواه الشيخان" فوهم! ثم ذكر المؤلف من النجاسات الدم سواء كان دما مسفوحا أم دم حيض ... ثم قال: "وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. ذكره البخار ي ... " في هذا الفصل أمور لم يحقق المؤلف القول فيها لا من الناحية الحديثية ولا من الناحية الفقهية. ١ - أما الناحية الحديثية ففيها ما يأتي: الأول: قوله في أثر الحسن: ذكره البخاري فاوهم أنه موصول عنده لأنه المقصود اصطلاحا عند إطلاق العزو إليه وهو إنما رواه معلقا بغير إسناد وقد وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في "الفتح ": ١ / ٢٨١. الثاني: قوله: "وكان أبو هريرة لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة".

стр. 60

سكت عليه فأوهم أنه ثابت عنه وليس كذلك فقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١ / ١٣٧ - ١٣٨ حدثنا شريك عن عمران بن مسلم عن مجاهد عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد ضعيف لا يصح: شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - ضعيف لسوء حفظه وشيخه عمران بن مسلم يحتمل أنه الفزاري الكوفي فقد ذكروا في الرواة عنه شريكا ولكنهم لم يذكروا في شيوخه مجاهدا والآخر: الأزدي الكوفي فقد ذكروا من شيوخه مجاهدا! ولكنهم لم يذكروا في الرواة عنه شريكا! فإن يكن الأول فهو ثقة. وإن يكن الآخر فرافضي خبيث. والله أعلم. ثم هو مع ضعفه مخالف لما صح عن أبي هريرة قال: لا وضوء إلا من حدث. رواه البخاري معلقا ووصله إسماعيل القاضي بإسناد صحيح كما قال الحافظ وقد جاء مرفوعا بلفظ: "إلا من صوت أو ريح" وهو مخرج في "المشكاة" ٣١٠ / التحقيق الثاني و "الإرواء" ١ / ١٤٥ و١٥٣ و "صحيح أبي داود" ١٩٦ ورواه مسلم بنحوه. ومخالف أيضا لحديث الأنصاري الذي قام يصلي في الليل فرماه المشرك بسهم فوضه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ومضى في صلاته وهو يموج دما. كما علقه البخاري ووصله أحمد وغيره وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ١٩٣ وهو في حكم المرفوع لأنه يستبعد عادة أن لا يطلع النبي ﷺ على ذلك فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول. وعلى فرض أن النبي ﷺ خفي ذلك عليه فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء

стр. 61

فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه ﷺ كما هو ظاهر لا يخفى على أحد وإلى هذا ذهب البخاري كما دل عليه تعليقه بعض الآثار المتقدمة واستظهره في "الفتح" وهو مذهب ابن حزم ١ / ٢٥٥ -. ٢ - وأما من الناحية الفقهية ففيها: أولا: التسوية بين دم الحيض وغيره من الدماء كدم الإنسان ودم مأكول اللحم من الحيوان وهذا خطأ بين وذلك لأمرين اثنين: ١ - أنه لا دليل على ذلك من السنة بله الكتاب والأصل براءة الذمة إلا نص. ٢ - أنه مخالف لما ثبت في السنة أما بخصوص دم الإنسان المسلم فلحديث الأنصاري الذي صلى وهو يموج دما وقد مضى قريبا. وأما دم الحيوان فقد صح عن ابن مسعود ﵁ أنه نحر جزورا فتلطخ بدمها وفرثها ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ١ / ١٢٥ وابن أبي شيبة ١ / ٣٩٢ والطبراني في "المعجم الكبير" ٩ / ٢٨ ٤ بسند صحيح عنه ورواه البغوي في "الجعديات" ٢ / ٨٨٧ / ٢٥٠٣ وروى عقبه عن أبي موسى الأشعري: "ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرثها ودمها. ثم صليت ولم أمس ماء" وسنده ضعيف. ثانيا: تفريقه بين الدم القليل والكثير وهذا وإن كان مسبوقا إليه من بعض الأئمة فإنه مما لا دليل عليه من السنة بل حديث الأنصاري يبطله كما هو ظاهر. ولم يستدل المؤلف على هذا التفريق بغير أثر أبي هريرة المتقدم وقد عرفت

стр. 62

ضعفه وإن روي مرفوعا ففي إسناده متروك كما في "نيل الأوطار" وقد خرجته في "الضعيفة" ٤٣٨٦ وقد أجاد الرد على هذا التفريق ابن حزم ﵀ في آخر الجزء الأول من "المحلى" فليراجعه من شاء وكذا القرطبي وابن العربي في تفسيريهما فانظر إن شئت "الجامع لأحكام القرآن" ٨ / ٢٦٣. ومن عجيب أمر المؤلف أنه سوى هنا في النجاسة بين الدماء ولم يستثن منها دماء الحيوانات المأكولة اللحم وفرق فيما يأتي بين بول الآدمي النجس وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات فحكم بطهارته تمسكا بالأصل واستصحابا للبراءة الأصلية فهلا تمسك بذلك هنا أيضا لأن الدليل واحد هنا وهناك؟!

стр. 63

ومن النجاسات قوله في صدد عد النجاسات: "قئ الآدمي ... إلا أنه يعفى عن يسيره". قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك اللهم إلا قوله: إنه متفق على نجاسته وهذه دعوى منقوضة فقد خالف في ذلك ابن حزم حيث صرح بطهارة قئ المسلم راجع "المحلى" ١ / ١٨٣ وهو مذهب الإمام الشوكاني في "الدرر البهية" وصديق خان في "شرحها" ١ / ١٨ - ٢٠ حيث لم يذكرا في النجاسات قئ الآدمي مطلقا وهو الحق ثم ذكرا أن في نجاسته خلافا ورجحا الطهارة بقولهما: "والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه". وذكر نحوه الشوكاني أيضا في "السيل الجرار" ١ / ٤٣. وهذا الأصل قد اعتمده المؤلف في غير ما مسألة مثل طهارة أبوال ما يؤكل

стр. 64

لحمه وطهارة الخمر فيما ذكر هو بعد وهو أصل عظيم من أصول الفقه فلا أدري ما الذي حمله على تركه هنا مع أنه ليس في الباب ما يعارضه من النصوص الخاصة؟ وأما قوله: "ويعفى عن يسير القيء" فمجرد دعوى لا دليل عليها ولو رجع إلى الأصل المذكور لاستراح ولم يحتج إليها. قوله تحت رقم ١٢ -: "وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها" يعني: الخمر. قلت: يحسن أن أذكر هنا أسماء بعض الأئمة الذين اختاروا هذا القول مع شيء يسير من تراجمهم حتى لا يظن بهم أحد أن لا شأن لهم في العلم ولا قدم راسخة لهم في الفقه بينما لهم في ذلك القدح المعلى: ١ - ربيعه بن أبي عبد الرحمن المعروف بـ "ربيعة الرأي" قال في "التهذيب ": "أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين وكان صاحب الفتوى بالمدينة وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة وكان يحضر في مجلسه أربعون معتما وعنه أخذ مالك". ٢ - الليث بن سعد المصري الفقيه إمام مشهور اعترف بفضله كبار الأئمة منهم الإمام مالك في رسالة كتبها إليه بل قال الإمام الشافعي: "الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به". وقال ابن بكير: "الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك". ٣ - إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي وهو إمام مجتهد منسوب إلى الشافعي كما قال النووي في "المجموع" ١ / ٧٢. وغير هؤلاء كثيرون من المتأخرين من البغداديين والقرويين رأوا جميعا أن الخمر طاهرة وأن المحرم إنما هو شربها كما في "تفسير القرطبي" ٦ / ٨٨ وهو الراجح وللأصل المشار إليه آنفا وعدم الدليل المعارض.

стр. 65

ومن فوائد تكثر الحاجة إليها قوله تحت رقم ٥ -: "إذا انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها ... فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه". قلت: والدليل على هذا القدر المذكور من كلامه حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا" وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما". رواه أبو داود وأحمد وغيرهما بسند صحيح وهو مخرج في "الإرواء" ٢٨٤ وقد ذكره المؤلف قبيل هذا الفصل ساكتا عليه!

стр. 66

ومن قضاء الحاجة قوله تحت رقم ٣ -: الجهر بالتسمية لحديث أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". رواه الجماعة. قلت: وهم المؤلف حفظه الله في عزو الحديث بهذا السياق للجماعة إذ ليس عندهم ولا عند أحد منهم: "بسم الله" وقد ساق الحديث مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" برواية "الجماعة" بلفظ: "كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم ... " ثم قال: ولسعيد بن منصور في "سننه ": كان يقول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". فكأن المؤلف نقل الحديث من "المنتقى" وفي أثناء النقل لرواية الجماعة منه انتقل بصره إلى لفظة البسملة في رواية سعيد فيه فكتبها في روايتهم وليست منها! ورواية الجماعة مخرجة في "الإرواء" رقم ٥١ و "صحيح أبى داود" ٣ وغيرهما. وثمة وهم آخر فإن المؤلف كأنه تسامح في رواية الحديث بالمعنى فانه قال: كان إذا أراد أن يدخل ... " فزاد لفظ: "أراد" من عنده وليس يحسن ذلك رواية. وأما رواية سعيد بزيادة البسملة فقد أخرجها ابن أبي شيبة أيضا في "المصنف" ١ / ١ من طريق أبي معشر نجيح عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس نحوه.

стр. 67

ومن قضاء الحاجة قوله تحت رقم ٣ -: الجهر بالتسمية لحديث أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". رواه الجماعة. قلت: وهم المؤلف حفظه الله في عزو الحديث بهذا السياق للجماعة إذ ليس عندهم ولا عند أحد منهم: "بسم الله" وقد ساق الحديث مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" برواية "الجماعة" بلفظ: "كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم ... " ثم قال: ولسعيد بن منصور في "سننه ": كان يقول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". فكأن المؤلف نقل الحديث من "المنتقى" وفي أثناء النقل لرواية الجماعة منه انتقل بصره إلى لفظة البسملة في رواية سعيد فيه فكتبها في روايتهم وليست منها! ورواية الجماعة مخرجة في "الإرواء" رقم ٥١ و "صحيح أبى داود" ٣ وغيرهما. وثمة وهم آخر فإن المؤلف كأنه تسامح في رواية الحديث بالمعنى فانه قال: كان إذا أراد أن يدخل ... " فزاد لفظ: "أراد" من عنده وليس يحسن ذلك رواية. وأما رواية سعيد بزيادة البسملة فقد أخرجها ابن أبي شيبة أيضا في "المصنف" ١ / ١ من طريق أبي معشر نجيح عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس نحوه.

стр. 68

وكذا رواه ابن أبي حاتم في "العلل" ١ / ٦٤. وأبو معشر ضعيف فلا تقبل منه هذه الزيادة. ويظهر لي أن الحافظ ابن حجر لم يقف على هذه الزيادة فقد قال في "الفتح ": "وقد روى المعمرى هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب - يعني عن أنس - بلفظ الأمر قال: "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث". وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية". قلت: وهي عندي شاذة لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس في "الصحيحين" وغيرهما ممن سبقت الإشارة إليهم. وقد رويت في حديث آخر عن أنس من طريق قتادة عنه بلفظ: "هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بسم الله". لكنه ضعيف بهذا السياق اضطرب فيه بعض الرواة في سنده ومتنه والصواب أنه من مسند زيد بن أرقم مرفوعا بلفظ: "إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث". وإسناده صحيح على شرط البخاري كما بينته في "صحيح سنن أبي داود" برقم ٤. وبالجملة فذكر البسملة في هذا الحديث من طريقين عن أنس شاذ أو منكر

стр. 69

لكن قد جاء ما يدل على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء وهو حديث علي ﵁ مرفوعا بلفظ: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله". أخرجه الترمذي ٢ / ٥٠٤ - طبعة أحمد شاكر وابن ماجه ١ / ١٢٧ - ١٢٨ وضعفه الترمذي لكن مال مغلطاي إلى صحته كما قال المناوي وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه فالحديث حسن على أقل الدرجات ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه وبينت ما لها وما عليها في "الإرواء" ٥٠ فليراجعه من شاء. ثم اعلم أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره المؤلف حفظه الله فاقتضى التنبيه. قوله تحت رقم ٤ -: ... وحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث بظاهره يفيد حرمة الكلام إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة". قلت: الحديث ضعيف لا يصح إسناده وله علتان: الأولى: أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عنه وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة فقال أبو داود: "في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب". وقال الحافظ في "التقريب ": "صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى اضطراب ولم يكن له كتاب".

стр. 70

قلت: ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحيى عن هلال ومرة أخرى قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكأنه لهذا قال المنذري في "الترغيب" بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني: "إسناده لين". الثانية: أن هلال بن عياض قال المنذري: "هو في عداد المجهولين". وقال الذهبي: "لا يعرف". وقال الحافظ في "التقريب ": "مجهول". ولذلك أوردت الحديث في كتابي "ضعيف سنن أبي داود" رقم ٣ وقد تكلمت عليه فيه بتفصيل ولم يتنبه الشوكاني في "السيل" ١ / ٦٨ للعلة الأولى وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في "الثقات" وكأنه لم يستحضر كلام الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ولا تجهيل من ذكرنا لهلال هذا ويقال: عياض بن هلال. وهكذا أورده ابن حبان في "الثقات" ٥ / ٢٦٥ ولم يذكر له راويا غير يحيى بن أبي كثير! فإذا ثبت ضعف الحديث فلا يجوز إثبات الحكم به بل ولا إيراده إلا مع بيان ضعفه على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة كشفهما عن عورتيهما وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على النهي عنه لو صح فليتأمل. قوله في التعليق رقم ٥ -: "وهذا الوجه أصح من سابقه". فأقول: هو كذلك لولا أنه لم يظهر في فعله ﷺ المخالف لقوله أنه فعل

стр. 71

ذلك تشريعا للناس كيف وهو أمر لا يمكن الاطلاع عليه عادة كما لا يخفى؟! فالصواب القول بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان وهذا الذي انتهى إليه الشوكاني في "نيل الأوطار" و "السيل الجرار" ١ / ٦٩ قال فيه: "وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه ﷺ فعل ذلك فقد عرفناك أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به. وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف. ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين". قلت: ويعني أنه لم يقم الدليل المشار إليه فبقي الحكم على عمومه والفعل خاص به ﷺ . وأما قول ابن عمر في حديث مروان الأصفر الذي ذكره المؤلف عقب الحديث السابق: "إنما نهى عن هذا في الفضاء ... " فليس صريحا في الرفع بل يمكن أن يكون ذلك فهما منه لفعله ﷺ في بيت حفصة فلا ينهض دليلا للتخصيص بالصحراء كما بينه الشوكاني فليراجعه من شاء ١ / ٧٣. وإن مما يؤيد العموم الأحاديث التي وردت في النهي عن البصق تجاه القبلة في المسجد وخارجه ومن ذلك قوله ﷺ : "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه". وهو مخرج في "الصحيحة" ٢٢٢ و٢٢٣ وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها وفي المسجد أو غيره كما نقلته عنه هناك وبه قال الصنعاني. فإذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيا عنه محرما أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرما من باب أولى؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار!

стр. 72

قوله تحت رقم ٧ -: ... لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر قالوا لقتادة: ما يكر من البول في الجحر؟ قال: "إنها مساكن الجن". رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن السكن. قلت: الحديث ضعيف وتصحيح من صححه تساهل أو خطأ منهم فإن له علة تمنع الحكم عليه بالصحة وهي عنعنة قتادة فإنه مدلس فقد أورده في "المدلسين" الحافظ برهان الدين الحلبي في "التبيين لأسماء المدلسين" وقال: "إنه مشهور بالتدليس" وكذلك قال الحافظ ابن حجر في "طبقات" المدلسين" وزاد: "وصفه به النسائي وغيره". وأورده الحافظ في "المرتبة الثالثة" وهى التي خصها كما قال في "المقدمة ": بـ "من أكثر من التدليس فلم يحتج به الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم من قبلهم". هذا يقال فيما لوثبت سماع قتادة من ابن سرجس في الجملة وقد أثبته علي ابن المديني ونفاه غيره فقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١١١: "فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة....وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس". فالحديث عنده منقطع ومع ذلك فقد أورده في "المستدرك" وصححه فكأنه ذهل عن علة الحديث ولهذا ضعف ابن التركماني الحديث فقال في "الجوهر النقي": "قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما

стр. 73

أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أنس قيل له: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعا"١. قوله تحت رقم ٩ -: ... لحديث عبد الله بن معقل كذا والصواب مغفل٢ أن النبي ﷺ لا قال: "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فان عامة الوسواس منه". رواه الخمسة. قلت: القول في هذا الحديث كالقول في الذي قبله فإن مدار هذا عند جميع مخرجيه على الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل والحسن البصري على جلالة قدره فإنه من المشهورين بالتدليس كما قال برهان الدين الحلبي وقال الحافظ في "التقريب ": "كان يرسل كثيرا ويدلس" وقال الذهبي: "كان كثير التدليس فإذا قال في حديث: "عن فلان" ضعف احتجاجه ولا سيما بمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة وغيره". وقد أشار الترمذي إلى ضعف الحديث فقال بعد أن خرجه: "حديث غريب" ولذلك أوردته في "ضعيف أبي داود" رقم ٧. لكن في الباب حديث آخر بلفظ: نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله.

стр. 74

أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح صححه جمع كالعسقلاني وغيره وهو مخرج في "صحيح أبي داود" ٢١ فلو أن المؤلف احتج به لأصاب! ثم ذكر في آداب قضاء الحاجة: "أن لا يبول في الماء الراكد أو الجاري". قلت: أما الماء الراكد فنعم لأن الحديث الوارد فيه صحيح أخرجه مسلم وغيره كما في الكتاب من حديث جابر. وله شاهد أقوى منه من حديث أبي هريرة رواه الشيخان وهو مخرج في "صحيح أبي داود" رقم ٦١ و٦٢. أما الماء الجاري فلا لأن الحديث أورده عقب حديث جابر قائلا: وعنه أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الجاري قال في "مجمع الزوائد ": رواه الطبراني ورجاله ثقات". كذا قال وفيه من لا يعرف وآخر متهم وعنعنة أبي الزبير وقد رواه الليث عنه بلفظ: "الدائم" رواه مسلم وغيره كما تقدم ورواية الليث عنه صحيحة لأنه لا يروي عنه إلا ما صرح له بالسماع كما هو معروف فهذا هو المحفوظ في حديث جابر. وأما لفظ: "الجاري" فهو منكر وقد بوب أبو عوانة لحديث الليث بقوله: "بيان حظر البول في الماء الراكد والدليل على إباحة البول في الماء الجاري". فسقط بهذا البيان إلحاق المؤلف الماء الجاري بالماء الراكد وحديثه الذي استدل به قد بسطت الكلام على نكارته في "الضعيفة" برقم ٥٢٢٧. تنبيه: ثم إن فيما عزاه المؤلف ل "مجمع الزوائد" أنه رواه الطبراني

стр. 75

اختصارا مخلا لأن من المصطلح عند العلماء أن إطلاق العزو للطبراني يعني أنه رواه في "المعجم الكبير" فإذا أرادوا غيره قيدوا العزو وهذا ما فعله الهيثمي في "المجمع" ١ / ٢٠٤ فإنه قال: "رواه الطبراني في "الأوسط" ... " وكذلك قال المنذري في الترغيب. قوله تحت رقم ١٠ -: قالت عائشة: من حدثكم أن رسول الله ﷺ بال قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالسا رواه الخمسة إلا أبا داود وقال الترمذي: وهو أحسن شيء في هذا الباب وأصح. قلت: إسناده عن عائشة ضعيف فيه شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - وهو ضيف لا يحتج بما تفرد به كهذا الحديث قال الحافظ في "التقريب ": "صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء". وقول الترمذي: "هو أحسن شيء ... " لا يفيد حسنه فضلا عن صحته وإنما يعطي حسنا أو صحة نسبيا كما هو معروف عند من لهم عناية بهذا العلم الشريف. ثم وجدت لشريك متابعا قويا فصح بذلك الحديث لكنه ناف وحديث حذيفة الذي بعد هذا في الكتاب مثبت ومن المعلوم أن المثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم فيجوز الأمران والواجب الاحتراز من رشاش البول فبأيهما حصل وجب وانظر إن شئت الإرواء" ١ / ٩٥ و "الصحيحة". وأما حديث: "من الخطأ أن يبول الرجل قائما" فلا يصح مرفوعا. والصواب موقوف وبيانه في "الإرواء" ٥٩.
следующие страницы →