← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11147

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

ابن القيم

Полный текст (415 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في الحجال قلت: ها هنا ثلاثة أشياء أحدها السرير والثانية الحجلة وهي البشخانة التى تعلق فوقه والثالث الفراش الذي على السرير ولا يسمى السرير أريكة حتى يجمع ذلك كله وفي الصحاح الأريكة سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة والجمع الأرائك وفي الحديث أن خاتم النبي ﷺ كان مثل زر الحجلة وهو الزر الذي يجمع بين طرفيها من جملة أزرارها والله أعلم.

стр. 212

الباب الثاني والخمسون: في ذكر خدمهم وغلمانهم قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً﴾ قال أبو عبيدة والفراء: مخلدون لا يهرمون ولا يتغيرون قال والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط أنه لمخلد وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل هو مخلد وقال آخرون مخلدون مقرطون مسورون أي في آذانهم القرطة وفي أيديهم الأساور وهذا اختيار ابن الأعرابي قال مخلدون مقرطون بالخلدة وجمعها خلد وهي القرطة وروى عمرو عن أبيه خلد جاريته إذا حلاها بالخلد وهي القرطة وخلد إذا أسن ولم يشب وكذلك قال سعيد بن جبير مقرطون واحتج هؤلاء بحجتين احداهما: أن الخلود عام لكل من دخل الجنة فلا بد أن تكون الولدان موصوفين بتخليد مختص بهم وذلك هو القرطة الحجة الثانية قول الشاعر: ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن رواكد الكثبان وقال الأولون: الخلد هو البقاء قال ابن عباس: غلمان لا يموتون وقول ترجمان القرآن في هذا كاف وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل قالوا لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون وجمعت طائفة بين القولين وقالوا هم ولدان لا يعرض لهم الكبر والهرم وفي آذانهم القراطة فمن قال مقرطون أراد هذا المعنى أن كونهم ولدان أمر لازم لهم وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة

стр. 213

وفي كونه منثورا فائدتان: احداهما: الدلالة على أنهم غير معطلين بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم والثانية: أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ولا سيما على بساط من ذهب أو حرير كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعا في مكان واحد وقد اختلف في هؤلاء الولدان هل هم من ولدان الدنيا أم أنشأهم الله في الجنة إنشاء على قولين فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري هم أولاد المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم يكونون خدم أهل الجنة وولدانهم إذ الجنة لا ولادة فيها قال الحاكم أنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا إبراهيم ابن الحسين ثنا آدم ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله ولدان مخلدون قال لم يكن لهم حسنات ولا سيئات فيعاقبون عليها فوضعوا بهذا الموضع ومن أصحاب هذا القول من قال هم أطفال المشركين فجعلهم الله خدما لأهل الجنة واحتج هؤلاء بما رواه يعقوب بن عبد الرحمن الفاري عن أبي حازم قال المديني عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ قال: "سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم فهم خدم أهل الجنة "يعنى الأطفال قال الدارقطني ورواه عبد العزيز الماجشون عن ابن المنكدر عن يزيد الرقاشي عن النبي ﷺ انتهى ورواه فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس وهذه الطرق ضعيفة فيزيد واه وفضيل بن سليمان متكلم فيه وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف قال ابن قتيبة واللاهون من لهيت عن الشيء إذا غفلت عنه وليس هو من لهوت وأصحاب القول الأول لا يقولون أن هؤلاء أولاد ولدوا لأهل الجنة فيها وإنما يقولون هم غلمان أنشأهم الله في الجنة كما أنشأ الحور العين قالوا وأما ولدان أهل الدنيا فيكونون يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين لما رواه ابن وهب أنبأنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : "من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار" رواه الترمذي

стр. 214

والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة كالحور العين خدما لهم وغلمانا كما قال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ وهؤلاء غير أولادهم فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ولا يجعلهم غلمانا لهم وقد تقدم في حديث أنس عن النبي ﷺ : "أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وفيه يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون والمكنون المستور المصون الذي لم تبتذله الأيادي وإذا تأملت لفظة الولدان ولفظة ويطوف عليهم واعتبرتها بقوله ويطوف عليهم غلمان لهم وضممت ذلك إلى حديث أبي سعيد المذكور آنفا علمت أن الولدان غلمان أنشأهم الله تعالى في الجنة خدما لأهلها والله أعلم

стр. 215

الباب الثالث والخمسون: في ذكر نساء أهل الجنة وأصنافهن وحسنهن وأوصافهن وجمالهن الظاهر والباطن الذي وصفهن الله تعالى به في كتابه قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فتأمل جلالة المبشر ومنزلته وصدقه وعظمة من أرسله إليك بهذه البشارة وقدر ما بشرك به وضمنه لك على أسهل شيء عليك وأيسره وجمع سبحانه في هذه البشارة بين نعيم البدن بالجنات وما فيها من الأنهار والثمار ونعيم النفس بالأزواج المطهرة ونعيم القلب وقرة العين بمعرفة دوام هذا العيش أبد الآباد وعدم انقطاعه والأزواج جمع زوج والمرأة زوج للرجل وهو زوجها هذا هو الأفصح وهو لغة قريش وبها نزل القرآن كقوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ومن العرب من يقول زوجة وهو نادر لا يكادون يقولونه وأما المطهرة فإن جرت صفة على الواحد فيجرى صفة على جمع التكسير إجراء له مجرى جماعة كقوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ وقرى ظاهرة ونظائره والمطهرة من طهرت من الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكل قذر وكل أذى يكون من نساء الدنيا فظهر مع ذلك باطنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة وطهر لسانها من الفحش والبذاء وطهر طرفها من أن تطمح به إلى غير زوجها وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ قال عبد الله بن المبارك ثنا شعبة عن قتادة عن أبي نظرة عن أبي سعيد عن النبي

стр. 216

صلى الله عليه وسلم ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قال من الحيض والغائط والنخامة والبصاق وقال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس مطهرة لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن وقال ابن عباس أيضا مطهرة من القذر والأذى وقال مجاهد لا يبلن ولا يتغوطن ولا يمذين ولا يمنين ولا يحضن ولا يبصقن ولا يتنخمن ولا يلدن وقال قتادة مطهرة من الإثم والأذى طهرهن الله سبحانه من كل بول وغائط وقذر ومأثم وقال عبد الرحمن بن زيد المطهرة التي لا تحيض وأزواج الدنيا لسن بمطهرات ألا تراهن يدمين ويتركن الصلاة والصيام قال وكذلك خلقت حواء حتى عصت فلما عصت قال الله إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما دميت هذه الشجرة وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ فجمع لهم بين حسن المنزل وحصول الأمن فيه من كل مكروه واشتماله على الثمار والأنهار وحسن اللباس وكمال العشرة لمقابلة بعضهم بعضا وتمام اللذة بالحور العين ودعائهم بجميع أنواع الفاكهة مع أمنهم من انقطاعها ومضرتها وغائلتها وختام ذلك أعلمهم بأنهم لا يذوقون فيها هناك موتا والحور جمع حوراء وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين وقال زيد بن أسلم الحوراء التي يحار فيها الطرف وعين حسان الأعين وقال مجاهد: الحوراء التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون وقال الحسن: الحوراء شديدة بياض العين شديدة سواد العين واختلف في اشتقاق هذه اللفظة فقال ابن عباس: الحور في كلام العرب البيض وكذلك قال قتادة الحور البيض وقال مقاتل الحور البيض الوجوه وقال مجاهد

стр. 217

الحور العين التي يحار فيهن الطرف باديا مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون وهذا من الاتفاق وليست اللفظة مشتقة من الحيرة وأصل الحور البياض والتحوير التبييض والصحيح أن الحور مأخوذ من الحور في العين وهو شدة بياضها مع قوة سوادها فهو يتضمن الأمرين وفي الصحاح الحور شدة بياض العين في شدة سوادها امرأة حوراء بينة الحور وقال أبو عمرو الحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر وليس في بني آدم حور وإنما قيل للنساء حور العين لأنهن شبهن بالظباء والبقر وقال الأصمعي ما أدري ما الحور في العين قلت خالف أبو عمرو أهل اللغة في اشتقاق اللفظة ورد الحور إلى السواد والناس غيره إنما ردوه إلى البياض أو إلى بياض في سواد والحور في العين معنى يلتئم من حسن البياض والسواد وتناسبهما واكتساب كل واحد منهما الحسن من الآخر عين حوراء إذا اشتد بياض أبيضها وسواد أسودها ولا تسمى المرأة حوراء حتى يكون مع حور عينها بياض لون الجسد والعين جمع عيناء وهي العظيمة العين من النساء ورجل أعين إذا كان ضخم العين وامرأة عيناء والجمع عين والصحيح أن العين اللاتي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة قال مقاتل العين حسان الأعين ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول وضيق العين في المرأة من العيوب وإنما يستحب الضيق منها في أربعة مواضع فيها وخرق أذنها وانفها وما هنالك ويستحب السعة منها في أربعة مواضع ووجهها وصدرها وكاهلها وهو ما بين كتفيها وجبهتها ويستحسن البياض منها في أربعة مواضع لونها وفرقها وثغرها وبياض عينها ويستحب السواد منها في أربعة مواضع عينها وحاجبها وهدبها وشعرها ويستحب الطول منها في أربعة قوامها وعنقها وشعرها وبنانها ويستحب القصر منها في أربعة وهي معنوية لسانها ويدها ورجلها وعينها فتكون قاصر الطرف قصيرة الرجل واللسان عن الخروج وكثرة الكلام قصيرة اليد عن تناول ما يكره الزوج وعن بذله وتستحب الدقة منها في أربعة: خصرها وفرقها وحاجبها وأنفها

стр. 218

فصل وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل جعلناهم اثنين اثنين وقال يونس قرناهم بهن وليس من عقد التزويج قال والعرب لا تقول تزوجت بها وإنما تقول تزوجتها قال بن نصر هذا والتنزيل يدل على ما قاله يونس وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ولو كان على تزوجت بها لقال: زوجناك بها وقال ابن سلام: تميم تقول: تزوجت امرأة وتزوجت بها وحكها الكسائي أيضا وقال الأزهري تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلامهم تزوجت بامرأة وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي قرناهم وقال الفراء هي لغة في أزد شنوءة قال الواحدي: وقال أبي عبيدة في هذا أحسن لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجا لا بمعنى عقد النكاح ومن هذا يجوز أن يقال كان فردا فزوجته بآخر كما يقال شفعته بآخر وإنما تمتنع الباء عند من يمنعها إذا كان بمعنى عقد التزويج قلت ولا يمتنع أن يراد الأمران معا فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد: أنكحناهم الحور ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم وهذا أبلغ من حذفها والله أعلم. وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ أنس قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ وصفهن سبحانه بقصر الطرف في ثلاثة مواضع: أحدها هذا والثاني قوله تعالى: في الصافات ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ والثالث قوله تعالى: في ص ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ والمفسرون كلهم على أن المعنى قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم وقيل قصرن طرف أزواجهن كلهن فلا يدعهم حسنهن

стр. 219

وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن وهذا صحيح من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل لحسان الوجوه وأصله قاصر طرفهن أي لبس بطامح متعد قال آدم: حدثنا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: يقول قاصرات الطرف على أزواجهن فلا يبغين غير أزواجهن قال آدم وحدثنا المبارك بن فضلة عن الحسن قال قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم والله ما هن متبرجات ولا متطلعات وقال منصور عن مجاهد قصرن أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم وفي تفسير سعيد عن قتادة قال وقصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم وأما الأتراب فجمع ترب: وهو لذة الإنسان قال أبو عبيدة: وأبو إسحاق أقران أسنانهن واحدة قال ابن عباس وسائر المفسرين مستويات على سن واحد وميلاد واحد وبنات ثلاث وثلاثين سنة وقال مجاهد أتراب أمثال قال إسحاق هن في غاية الشباب والحسن وسمي سن الإنسان وقرنه تربه لأنه مس تراب الأرض معه في وقت واحد والمعنى من الأخبار باستواء أسنانهن أنهن ليس فيهن عجائز قد فات حسنهن ولا ولائد لا يقطن الوطء بخلاف الذكور فان فيهم الولدان وهم الخدم وقد اختلف في مفسر الضمير في قوله فيهن فقالت طائفة مفسره الجنتان وما حوتاه من القصور والغرف والخيام وقالت طائفة مفسره الفرش المذكورة في قوله ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق﴾ وفي بمعنى على وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ أنس قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال أبو عبيدة: لم يمسهن يقال ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه وقال يونس: تقول العرب هذا جمل ما طمثه حبل قط أي ما مسه وقال الفراء الطمث الافتضاض وهو النكاح بالتدمية والطمث هو الدم وفيه

стр. 220

لغتان طمث يطمث ويطمث قال الليث طمثت الجارية إذا افترعتها والطامث في لغتهم هي الحائض قال أبو الهيثم يقال للمرأة طمثت تطمث إذا أدميت بالافتضاض وطمثت على فعلت تطمث إذا حاضت أول ما تحيض فهي طامث وقال في قول الفرزدق: خرجن إلى لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام أي: لم يمسسن قال المفسرون: لم يطأهن ولم يغشهن يجامعهن هذه ألفاظهم وهم مختلفون في هؤلاء فبعضهم يقول هن اللواتي أنشئن في الجنة من حورها وبعضهم يقول يعني نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر أبكارا كما وصفهن قال الشعبي نساء من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقا وقال مقاتل لأنهن خلقن في الجنة وقال عطاء عن ابن عباس هن الآدميات اللاتي متن أبكارا وقال الكلبي: لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه أنس ولا جان قلت ظاهر القران أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا وإنما هن من الحور حور العين وأما نساء الدنيا فقد طمثهن الإنس ونساء الجن قد طمثهن الجن والآية تدل على ذلك قال أبو إسحاق: وفي الآية دليل على أن الجن يغشي كما أن الأنس يغشى ويدل على أنهن الحور اللاتي خلقن في الجنة أنه سبحانه جعلهن مما أعده الله في الجنة لأهلها من الفاكهة والثمار والأنهار والملابس وغيرها ويدل عليه أيضا الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ثم قال ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ أنس قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال الإمام احمد: والحور العين لا يمتن عند النفخة للصور لأنهن خلقن

стр. 221

للبقاء وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور أن مؤمن الجن في الجنة كما أن كافرهم في النار وبوب عليه البخاري في صحيحه فقال باب ثواب الجن وعقابهم ونص عليه غير واحد من السلف قال ضمرة بن حبيب وقد سئل هل للجن ثواب فقال نعم وقرا هذه الآية ثم قال الإنسيات للإنس والجنيات للجن وقال مجاهد في هذه الآية إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه والضمير في قوله قبلهم للمعنيين بقوله متكئين وهم أزواج هؤلاء النسوة وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال الحسن وعامة المفسرين أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان شبههن في صفاء اللون وبياضه وبالياقوت والمرجان ويدل عليه ما قاله عبد الله إن المرأة من النساء أهل الجنة لتلبس عليها سبعين حلة من حرير فيرى بياض ساقيها من ورائهن ذلك بأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ إلا وإن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر فصل وقال تعالى: في وصفهن: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ المقصورات المحبوسات قال أبو عبيدة: خدرن في الخيام وكذلك قال مقاتل: وفيه معنى آخر وهو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يرون غيرهم وهم في الخيام وهذا معنى قول من قال قصرن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ولا يطمحن إلى من سواهم وذكره الفراء قلت: وهذا معنى قاصرات الطرف ولكن أولئك قاصرات بأنفسهن وهؤلاء مقصورات وقوله في الخيام على هذا القول صفة لحور أي هن في الخيام

стр. 222

وليس معمولا لمقصورات وكأن أرباب هذا القول فسروا بأن يكن محبوسات في الخيام وليس لا تفارقنها إلى الغرف والبساتين وأصحاب القول الأول يجيبون عن هذا بأن الله سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات وذلك أجمل في الوصف ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين كما أن نساء الملوك ودونهم من النساء المخدرات المصونات لا يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى منتزه وبستان ونحوه فوصفهن اللازم لهن القصر في البيت ويعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها وأما مجاهد فقال: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ وقد تقدم وصف النسوة الأول بكونهن قاصرات الطرف وهؤلاء بكونهن مقصورات والوصفان لكلا النوعين فإنهما صفتا كمال فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج وهذه الصفة قصر الرجل على التبرج والبروز والظهور فصل وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ فالخيرات جمع خيرة وهي مخففة من خيره كسيدة ولينة وحسان جمع حسنة فهن خيرات الصفات والأخلاق والشيم وحسان الوجوه قال وكيع: حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم عن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله قال: لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها في كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك لا ترحات ولا ذفرات ولا بخرات ولا طامحات.

стр. 223

فصل وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً عُرُباً أَتْرَاباً لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أعاد الضمير إلى النساء ولم يجر لهن ذكر لأن الفرش دلت عليهن إذ هي محلهن وقيل الفرش في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ كناية عن النساء كما يكنى عنهن بالقوارير والأزر وغيرها ولكن قوله: مرفوعة يأبى هذا إلا أن يقال المراد رفعة القدر وقد تقدم تفسير النبي ﷺ للفرش وارتفاعها فالصواب أنها الفرش نفسها ودلت على النساء لأنها محلهن غالبا قال قتادة وسعيد بن جبير: خلقناهن خلقا جديدا وقال ابن عباس: يريد نساء الآدميات وقال الكلبي ومقاتل: يعني نساء أهل الدنيا العُجز الشمط يقول تعالى: خلقناهن بعد الكبر والهرم وبعد الخلق الأول في الدنيا ويؤيد هذا التفسير حديث أنس المرفوع:"هن عجائزكم العمش الرمص" رواه الثوري عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عنه ويؤيده ما رواه يحيى الحماني حدثنا ابن إدريس عن ليث عن مجاهد عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها عجوز فقال:"من هذه" فقالت: إحدى خالاتي قال: "أما أنه لا يدخل الجنة العجوز" فدخل على العجوز من ذلك ما شاء الله فقال النبي ﷺ :" ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ خلقا آخر" "يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا وأول من يكسى إبراهيم خليل الله ثم قرأ النبي ﷺ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ قال آدم بن أبي إياس: حدثنا شيبان عن الزهري عن جابر الجعفي عن يزيد بن مرة عن سلمة بن يزيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ قال: " يعني الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا" قال آدم وحدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله

стр. 224

عليه وسلم: "لا يدخل الجنة العجز" فبكت عجوز فقال رسول الله ﷺ :"أخبروها أنها يومئذ ليست بعجوز إنها يومئذ شابة إن الله يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ ". وقال ابن أبي شيبة حدثنا احمد بن طارق حدثنا مسعدة بن اليسع حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد ابن المسيب عن عائشة أن النبي ﷺ أتته عجوز من الأنصار فقالت: يا رسول الله ﷺ ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال نبي الله ﷺ : "إن الجنة لا يدخلها عجوز" فذهب نبي الله ﷺ فصلى ثم رجع إلى عائشة فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة فقال ﷺ : "إن ذلك كذلك إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا" وذكر مقاتل قولا آخر وهو اختيار الزجاج إنهن الحور العين التي ذكرهن قيل أنشأهن الله لأوليائه لم يقع عليهن ولادة والظاهر أن المراد أنشأهن الله تعالى في الجنة إنشاء ويدل عليه وجوه أحدها أنه قد قال في حق السابقين: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ فذكر سردهم وآنيتهم وشرابهم وفاكهتهم وطعامهم وأزواجهم والحور العين ثم ذكر أصحاب الميمنة وطعامهم وشرابهم وفراشهم ونساءهم والظاهر أنهن مثل نساء من قبلهم خلقن في الجنة الثاني أنه سبحانه قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ وهذا ظاهر أنه إنشاء أول لا ثان لأنه سبحانه حيث يريد الإنشاء الثاني يقيده بذلك كقوله: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى﴾ الثالث إن الخطاب بقوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً﴾ إلى آخره للذكور والإناث

стр. 225

والنشأة الثانية عامة أيضا للنوعين وقوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ ظاهره اختصاصهن بهذا الإنشاء وتأمل تأكيده بالمصدر والحديث لا يدل على اختصاص العجائز المذكورات بهذا الوصف بل يدل على مشاركتهن للحور العين في هذه الصفات المذكورة فلا يتوهم انفراد الحور العين عنهن بما ذكر من الصفات بل هنّ أحق به منهن فالإنشاء واقع على الصنفين والله أعلم وقوله: ﴿عُرُباً﴾ جمع عروب: وهن المتحببات إلى أزواجهن قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه وقال أبو عبيدة العروب الحسنة التبعل قلت: يريد حسن مواقعها وملاطفتها لزوجها عند الجماع وقال المبرد: هي العاشقة لزوجها وأنشد للبيد: وفي الحدوج عروب غير فاحشة ... ريا الروادف يعشي دونها البصر وذكر لمفسرون في تفسير العرب أنهن العواشق المتحببات الغنجات الشكلات المتعشقات الغلمات المغنوجات كل ذلك من ألفاظهم وقال البخاري في صحيحه عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر وتسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة والعرب والمتحببات إلى أزواجهن هكذا ذكره في كتاب بدء الخلق وقال في كتاب التفسير في سورة الواقعة عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر تسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة قلت فجمع سبحانه بين حسن صورتها وحسن عشرتها وهذا غاية ما يطلب من النساء وبه تكمل لذة الرجل بهن وفي قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ أنس قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ إعلام بكمال اللذة بهن فان لذة الرجل بالمرأة التي لم يطأها سواه لها فضل على لذته بغيرها وكذلك هي أيضا فصل قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً﴾

стр. 226

فالكواعب: جمع كاعب وهي الناهد قال قتادة ومجاهد والمفسرون قال الكلبي هن الفلكات اللواتي تكعب ثديهن وتفلكت واصل اللفظة من الاستدارة والمراد أن ثديهن نواهد كالرمان ليست متدلية إلى أسفل ويسمين نواهد وكواعب فصل روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده يعني سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء ولكل امرئ منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب". وقال الإمام احمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا يونس عن محمد بن شيرين عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين لكل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب" وقال الطبراني حدثنا بكر بن سهل الدمياطي حدثنا عمرو بن هشام البيروني حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبيه عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله ﷺ أخبرني عن قوله : ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قال: "حور بيض عين ضخام العيون شقر الحوراء بمنزلة جناح النسر" قلت: أخبرني عن قوله : ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: "صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي قلت: يا رسول الله ﷺ أخبرني عن قوله : ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قال:

стр. 227

"خيرات الأخلاق حسان الوجوه" قلت: يا رسول الله ﷺ أخبرني عن قوله : ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قال: "رقتهن كرقة الجلد الذي رايته في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقىء قلت: يا رسول الله ﷺ أخبرني عن قوله : ﴿عُرُباً أَتْرَاباً﴾ قال: "هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عربا: متعشقات محبَّبات أترابا: على ميلاد واحد قلت: يا رسول الله ﷺ نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: "بل نساء الدنيا أفضل من الحور كفضل الظهارة على البطانة" قلت: يا رسول الله ﷺ وبم ذلك قال: "بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله تعالى ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب يقلن نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيأس أبدا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا طوبى لمن كنا له وكان لنا قلت يا رسول الله ﷺ : "والمرأة منا تتزوج زوجين أو ثلاث أو أربع ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها قال يا أم سلمة أنها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول: أي رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا فزوجنيه يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" تفرد به سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وقال ابن عدي عمت أحاديثه مناكير ولم أر للمتقدمين فيه كلاما ثم ساق هذا الحديث من طريقه وقال لا يعرف إلا بهذا السند وقال أبو يعلى الموصلي حدثنا عمر بن الضحاك بن مخلد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد حدثنا أبو رافع إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ﵁ قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو في طائفة من أصحابه فذكر حديث الصور وفيه فأقول: "يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله قد شفعتك وأذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله يقول والذي بعثني بالحق ما أنتم

стр. 228

في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله في الدنيا يدخل على الأولى منها في غرفة من ياقوت على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق وأنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكي قلبها فبينما هو كذلك إذ نودي أنا قد عرفنا أنك لا تَمل ولا تُمل إلا أنه لا منى ولا منية إلا أن تكون له أزواج غيرها فيخرج فتأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت: والله ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك" هذا قطعة من حديث الصور والذي تفرد به إسماعيل بن رافع وقد روى له الترمذي وابن ماجة وضعفه احمد ويحيى وجماعة وقال الدارقطني وغيره متروك الحديث وقال ابن عدي عامة أحاديثه فيها نظر وقال الترمذي ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدا يعني البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث. وقال لي شيخنا أبو الحجاج الحافظ: هذا الحديث مجموع من عدة أحاديث ساقه إسماعيل أو غيره هذه السياقة وشرحه الوليد بن مسلم في كتاب مفرد وما تضمنه معروف في الأحاديث والله أعلم وقال عبد الله بن وهب حدثنا عمرو أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء" رواه الترمذي ولكن دراج أبو السمح بالطريق قال احمد أحاديث مناكير وقال النسائي منكر الحديث ضعيف وقال أيضا ليس بالقوة وساق له ابن عدي أحاديث وقال عامتها لا يتابع عليها وقال الدارقطني ضعيف وقال مرة متروك وأما يحيى بن معين فقد وثقه

стр. 229

وأخرج عنه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن مدني هو ثقة وقال ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: "ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وأنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك" وقال الفريابي: أنبأنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوج اثنتين وسبعون زوجة اثنتان من الحور العين وسبعون من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني" قلت: خالد هذا هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي وهاه ابن معين وقال احمد ليس بشيء وقال النسائي غير ثقة وقال الدارقطني ضعيف وذكر ابن عدي له هذا الحديث مما أنكره عليه وقال أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن حموية حدثنا احمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة" قلنا يا رسول الله ﷺ : أو له قوة على ذلك قال: "إنه ليعطى قوة مائة رجل" قلت: احمد بن حفص هذا هو السعدي وله مناكير والحجاج هو ابن أرطاة وقال الطبراني حدثنا احمد بن علي الأبار حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع وأنبانا محمد بن احمد بن هشام بن حسان السنجري ببغداد حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبان قالا حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قيل يا رسول الله ﷺ هل نصل إلى نسائنا

стр. 230

في الجنة فقال: "إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء" قال الطبراني لم يروه عن هشام إلا زائدة تفرد به الجعفي قال محمد بن عبد الواحد المقدسي ورجال هذا الحديث عندي على شرط الصحيح وقال أبو الشيخ حدثنا أبو يحيى بن مسلم الرازي حدثنا هناد بن السرى حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن يزيد بن أبي الحواري وهو زيد العمى عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله ﷺ أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهنّ في الدنيا قال: "والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء" وزيد هذا قال فيه ابن معين صالح وقال مرة: لا شيء وقال مرة ضعيف يكتب حديثه وكذلك قال أبو حاتم وقال الدارقطني صالح وضعفه النسائي قال السعدي متماسك قلت: وحسبه رواية شعبة عنه فصل والأحاديث الصحيحة إنما فيها إن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان وإما أن يراد أنه يعطي قوة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله ﷺ أو يطيق ذلك قال يعطى قوة مائة" هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله اعلم ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "أن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوفة طولها ستون ميلا للعبد المؤمن فيها أهلون فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا"

стр. 231

الباب الرابع والخمسون: في ذكر المادة التي خلق منها الحور العين وما ذكر فيها من الآثار وذكر صفاتهم ومعرفتهن اليوم بأزواجهن فأما المادة التي خلق منها الحور العين فقد روى البيهقي من حديث الحارث بن خليفة حدثنا شعبة حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: "الحور العين خلقن من الزعفران" قال البيهقي وهذا منكر بهذا الإسناد لا يصح عن ابن علية قلت: ولكنه حديث فيه شعبة وقال الطبراني حدثنا احمد بن رشدين حدثنا عن ابن الحسن بن هارون الأنصاري حدثني الليث بن ابنة الليث عن أبي سليم قال حدثتني عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "خلق الحور العين من الزعفران" قال الطبراني لا يروى إلا بهذا الإسناد تفرد به علي بن الحسن بن هارون قلت وقد رواه اسحق بن راهويه عن عائشة بنت يونس قالت سمعت زوجي ليث بن سليم يحدث عن مجاهد فذكره مرفوعا إليه وهو أشبه بالصواب ورواه عقبة بن مكرم عن عبد الله بن زياد عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قوله ولا يصح رفع الحديث وحسبه أن يصل إلى ابن عباس وقال أبو سلمى عن ابن عبد الرحمن إن لولي الله في الجنة عروسا لم يلدها ادم ولا حواء ولكن خلقت من زعفران وهذا مروي عن صاحبين وهما ابن عباس وانس وعن تابعيين وهما أبو سلمى ومجاهد وبكل حال فهي من المنشات في الجنة ليست مولودات بين الآباء والأمهات والله اعلم وقد رواه الطبراني من حديث عبد الله بن زخر عن علي بن زيد عن الهيثم عن

стр. 232

أبي أمامة عن النبي ﷺ وهذا الإسناد لا يحتج به ورواه أبو نعيم حدثنا علي بن محمد الطوسي حدثنا علي بن سعيد حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا منصور بن المهاجر حدثنا أبو منصور الأبار عن أنس يرفعه لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها وخلق الحور العين من الزعفران وإذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها مادتها من تراب وجاءت الصور من أحسن الصور فما الظن بصورة مخلوقة من مادة الزعفران الذي هناك فالله المستعان وقد روى أبو نعيم من حديث عيسى بن يوسف بن الطباع حدثنا حلس بن محمد الكلابي حدثنا سفيان الثوري حدثنا مغيرة حدثنا إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها" روى نعمة بن الوليد حدثنا مجبر بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال: "إن من المزيد من تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ماذا تريدون أن أمطركم فلا يتمنون شيئا إلا أمطروا" قال: يقول كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات وقد روى في مادة خلقهن صفة أخرى قال ابن أبي الدنيا حدثنا خالد بن سعيد عن خداش حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا سعيد بن أيوب عن عقيل بن خالد عن الزهري أن ابن عباس قال: إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته حور ناشئات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الحواري فإذا أعجب رجل منهم جارية مس معصمها فتتبعه وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة قال: قال: رسول الله ﷺ لجبريل يا جبريل: "قف بي على الحور العين" فأوقفه عليهن فقال: "من أنتن" فقلنا: نحن حواري قوم كرام حلوا فلم يظعنوا شبوا فلم يهرموا ونقوا فلم يدرنوا" وقال ابن المبارك أنبأنا يحيى عن أيوب عن عبد الله بن زخر عن خالد بن عمران عن ابن عباس قال كنا جلوسا مع كعب يوما فقال: "لو أن يدا من

стр. 233

الحور دليت من السماء لأضاءت لنا الأرض كما تضيء الشمس لأهل الدنيا" ثم قال: إنما قلت: يدها فكيف بالوجه وبياضه وحسنه وجماله. وفي مسند الإمام احمد من حديث كثير بن مرة عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا" وفيه مراسيل عكرمة عن النبي ﷺ قال: "إن الحور العين لأكثر عددا منكن يدعون لأزواجهن يقلن اللهم اعنه على دينك واقبل بقلبه على طاعتك وبلغه بعزتك يا ارحم الراحمين) ذكره ابن أبي الدنيا عن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عنه وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن مسعود قال: "إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة كل حور الجنان يعجبن بها يضربن بأيديهن على كتفها ويقلن طوبى لك يا لعبة لو يعلم الطالبون لك لجدوا بين عينيها مكتوب من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضاء ربي" وقال عطاء السلمي لمالك بن دينار يا أبا يحيى شوقنا قال عطاء: إن في الجنة حوراء يتباهى أهل الجنة بحسنها لولا أن الله تعالى كتب لها على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا من حسنها فلم يزل عطاء كمدا من قول مالك" وقال احمد بن أبي الحواري حدثني جعفر بن محمد قال لقي حكيم حكيما فقال: أتشتاق إلى الحور العين؟ فقال: لا فقال: فاشتق إليهن فإن نور وجههن من نور الله فغشي عليه فحمل إلى منزله نعوده شهرا. وقال ربيعة بن كلثوم: نظر إلينا الحسن ونحن حوله شباب فقال: يا معشر الشباب أما تشتاقون إلى الحور العين وقال لي ابن أبي الحوارى حدثني الحضرمي قال: نمت أنا وأبو حمزة على سطح فجعلت انظر إليه يتقلب على فرشه إلى الصباح فقلت يا أبا حمزة ما رقدت الليلة فقال: إني لما اضطجعت تمثلت لي حوراء حتى كأني

стр. 234

أحسست بجلدها وقد مس جلدي فحدثت به أبا سليمان فقال: هذا رجل كان مشتاقا وقال ابن أبي الحوارى سمعت أبا سليمان يقول: ينشأ خلق الحور العين إنشاء فإذا تكامل خلقهن ضرب عليهن الملائكة الخيام وذكر ابن أبي الدنيا عن صالح المري عن زيد الرقاشي قال: بلغني أن نورا سطع في الجنة موضع من الجنة إلا دخل من ذلك النور فيه فقيل ما هذا قال حوراء ضحكت في وجه زوجها قال صالح: فشهق رجل من ناحية المجلس فلم يزل يشهق حتى مات. وقال ابن أبي الدنيا حدثنا بشر بن الوليد حدثنا سعيد بن رزبي عن عبد الملك الجوني عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عباس يقول: "لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيله في الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض" وقال ابن أبي الدنيا حدثني الحسين ابن يحيى وكثير العنبري وحدثنا خزيمة أبو محمد عن سفيان الثوري قال: "سطع نور في الجنة لم يبق موضع من الجنة إلا دخل فيه من ذلك النور فنظروا فوجدوا ذلك من حوراء ضحكت في وجه زوجها" ورواه الخطيب في تاريخه من حديث عبد الله بن محمد الكرخي قال حدثني عيسى بن يوسف الطباع حدثني حلس بن محمد عن سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم فإذا هو ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها". وقال الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير: إذا سبحت المرأة من الحور العين

стр. 235

لم يبق شجرة في الجنة إلا وردت وقال ابن المبارك حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن طال ما انتظرناكم فنحن الراضيات فلا نسخط والمقيمات فلا نظعن والخالدات فلا نموت بأحسن أصوات سمعت وتقول أنت حبي وأنا حبك ليس دونك تقصير ولا وراءك معدل"

стр. 236

الباب الخامس والخمسون: في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف وأنه لا يوجب غسلا ... الباب الخامس الخمسون: في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف وأنه لا يوجب غسلا قد تقدم حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله ﷺ : أنفضي إلى نسائنا في الجنة فقال: "إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء" وأن إسناده صحيح وتقدم حديث أبي موسى المتفق عليه صحته "إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا له فيها أهلون يطوف عليهم" وحديث أنس "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من النساء" وصححه الترمذي وروى الطبراني وعبد الله بن احمد وغيرهما من حديث لقيط بن عامر أنه قال: يا رسول الله ﷺ على ما يطلع من الجنة قال: "على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وفاكهة لعمر إلهك مما تعلمون وخير من مثله وأزواج مطهرة قلت: يا رسول الله ﷺ أو لنا فيها أزواج مصلحات قال الصالحات للصالحين تلذذوا بهن لذاتكم في الدنيا وتلذذكم غير أن لا توالد" وقال ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي حجيرة عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: يا رسول الله ﷺ أنطأ في الجنة؟ قال: "نعم والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا" وقال الطبراني حدثنا إبراهيم بن جابر الفقيه حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي حدثنا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي حدثنا شريك عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "إن أهل الجنة اذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا قال الطبراني لم يروه عن عاصم إلا شريك تفرد به عن يعلى

стр. 237

قال الطبراني وحدثنا عبدان بن احمد حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا عمرو بن أبي سلمة حدثنا صدقة عن هاشم بن زيد عن سليم بن أبي يحيى أنه سمع أبا أمامة يحدث أنه سمع رسول الله وسئل هل يتناكح أهل الجنة قال بذكر لا يمل وشهوة لا تنقطع دحما دحما قال الطبراني وحدثنا احمد بن يحيى الحلواني حدثنا سويد بن سعيد حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ سئل: أيجامع أهل الجنة قال: "دحا دحا ولكن لا مني ولا منية" وهاشم وخالد وأن تكلم فيهما فليس الاعتماد عليهما وقوله: لا منى ولا منية أي لا إنزال ولا موت وقال أبو نعيم حدثنا أبو على محمد بن احمد حدثنا بشر بن موسى حدثنا أبو عبد الرحمن المقريء حدثنا عبد الحمن بن زياد حدثنا عمارة بن راشد عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله أنه سئل هل يمس أهل الجنة أزواجهم قال: "نعم والذي بعثني بالحق بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع" وقال الحسن بن سفيان في مسنده حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: سئل رسول الله هل ينكح أهل الجنة قال: "أي والذي بعثني بالحق دحما دحما وأشار بيده ولكن لا مني ولا منية" وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ قال: في إفتضاض الأبكار وقال عبد الله بن احمد: حدثنا أبو الربيع الزهراني ومحمد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب ابن عبد الله حدثنا حفص بن حميد عن بشر بن عطية عن شفيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ قال شغلهم إفتضاض العذاري وقال الحاكم أنبانا الأصم أنبانا العباس بن الوليد أخبرني شعيب عن الأوزاعي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ قال شغلهم إفتضاض الأبكار قال مقاتل شغلوا بإفتضاض العذارى عن أهل النار فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم وقال أبو الأحوص شغلوا بإفتضاض الأبكار عن السرر في الحجال وقال سليمان

стр. 238

التيمي عن أبي مجلز قلت لابن عباس عن قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ ما شغلهم قال: إفتضاض الأبكار وقال ابن أبي الدنيا حدثنا فضيل بن عبد الواحد حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في شغل فاكهون قال في إفتضاض العذارى حدثنا إسحاق ابن إبراهيم حدثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير أن شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد اللذة ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير ولا ضعف ولا انحلال قوة بل وطئهم وطء التذاذ ونعيم لا افة فيه بوجه من الوجوه" وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام فكما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم ياكل فيها في الآخرة كما قال النبي ﷺ : "إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة". فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار حرمها هناك كما نعى على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كان الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك اشد الخوف وذكر الإمام احمد عن جابر بن عبد الله أنه رآه عمر ومعه لحم قد اشتراه لأهله بدرهم فقال: "ما هذا" قال: لحم اشتريته لأهلي بدرهم فقال أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ وقال الإمام احمد حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الحسن قال قدم وفد أهل البصرة مع أبي موسى على عمر فكنا ندخل عليه كل يوم وله خبز ثلاثة وربما وافقناها مأدومة بالسمن وربما وافقناها مأدومة بالسمن وربما وافقناها مأدومة بالزيت وربما وافقناها مأدومة باللبن وربما وافقناها القلائد اليابسة قد دقت ثم أغلى بها وربما وافقناها اللحم العريض وهو قليل فقال: ذات يوم أني والله قد أرى تقذيركم

стр. 239

وكراهيتكم لطعامي اني والله لو شئت لكنت من أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا ولكني سمعت رسول الله يقول عير قوما بأمر فعلوه فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ فمن ترك اللذة المحرمة لله استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون ومن استوفاها هنا حرمها هناك أو نقص كمالها فلا يجعل الله لذة من اوضع في معاصيه ومحارمه كلذة من ترك شهوته لله أبدا والله أعلم

стр. 240

الباب السادس والخمسون: في ذكر اختلاف الناس هل في الجنة حمل وولادة أم لا ؟ قال الترمذي في جامعه حدثنا بندار حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن عامر الأحول عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي" قال هذا حديث حسن غريب وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم في الجنة جماع ولا يكون ولد هكذا روى عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي وقال محمد -يعني البخاري- قال اسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي ولكن لا يشتهي قال محمد وقد روى عن أبي ذر بن العقيلي عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد" وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمرو ويقال بكر بن قيس انتهى كلام الترمذي قلت: إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح فرجاله محتج بهم فيه ولكنه غريب جدا وتأويل إسحاق فيه نظر فإنه قال: إذا اشتهى المؤمن الولد وإذا للمتحقق الوقوع ولو أريد ما ذكره من المعنى لقال: لو اشتهى المؤمن الولد لكان حمله في ساعة فإن ما لا يكون أحق بأداة لو كما أن المتحقق الوقوع أحق بأداة إذا وقد قال أبو نعيم حدثنا عبدان بن احمد حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو احمد الزبيري حدثنا سفيان الثوري عن إبان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قيل: يا رسول الله ﷺ أيولد لأهل الجنة فإن الولد من تمام السرور فقال: "نعم والذي نفسي بيده وما هو الا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه" حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن احمد الرازي بمكة حدثنا عبد الرحمن

стр. 241

بن محمد بن ادريس حدثنا سليمان بن داود القزاز حدثنا يحيى بن حفص الأسدي قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يحدث عن جعفر بن ثور العبدي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "أن الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة" وحديث معاذ بن هشام قال فيه بندار عامر الأحول وقال عمرو بن علي عاصم الأحول وقال الحاكم أنبأنا الأصم حدثنا محمد بن عيسى حدثنا سلام بن سليمان حدثنا سلام الطويل عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه: "أن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الولد في الجنة فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة" قال البيهقي وهذا إسناد ضعيف بمرة وأما حديث أبي رزين الذي أشار إليه البخاري فهو حديثه الطويل ونحن نسوقه بطوله نجمل به كتابنا فعليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادى على صحته. قال عبد الله ابن الإمام احمد في مسند أبيه: كتب إلى إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة عن مصعب بن زبير الزبيري كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على ما كتبت به إليك فحدث به عني حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة الخزامي حدثني عبد الرحمن بن عابس المسمعي الأنصاري من بني عمرو بن عوف عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم وحدثنيه أبو الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك ابن عاصم بن مالك بن المنتفق قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا فقال: "ألا أيها الناس إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ألا لأسمعنكم ألا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا له: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ ؟ ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال إلا أني مسئول

стр. 242

ألا هل بلغت ألا اسمعوا تعيشوا ألا اجلسوا ألا اجلسوا قال: فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت: يا رسول الله ﷺ ما عندك من علم الغيب فضحك لعمر الله وهز رأسه وعلم أني ابتغي سقطه فقال: "ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله وأشار بيده" قلت: وما هي قال: "علم المنية قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه وعلم ما في غد ما أنت طاعم غدا ولا تعلمونه وعلم يوم الغيث يوم يشرف عليكم أذلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى القريب قال لقيط: قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا وعلم يوم الساعة" قلت يا رسول الله ﷺ : علمنا مما تعلم الناس وما تعلم فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد من مذحج التي تربوا علينا وخثعم التي توالينا وعشيرتنا التي نحن منها قال: "تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك لا تدع على ظهرها شيئا إلا مات والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك يطوف في الأرضيين وخلت عليه البلاد فأرسل ربك السماء تهضب من عند العرش فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى يخلقه من عند رأسه فيستوي جالسا فيقول ربك مهيم لما كان فيه يقول يا رب امتني اليوم ولعهده بالحياة عشية تحسبه حديثنا بأهله فقلت: يا رسول الله ﷺ كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع فقال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية" فقلت: لا تحيا أبدا ثم أرسل ربك عليها السماء فلم تبلث عليك إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شربة واحدة ولعمر إلهك لهو اقدر على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فيخرجون من الأضواء ومن مصارعهم فتنظرون إليه وينظر إليكم قال قلت: يا رسول الله ﷺ فكيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه قال: "أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونها ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه منها" قلت: يا رسول الله ﷺ فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه قال تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خافية فيأخذ ربك بيده غرفة من ماء فينضح قبلكم بها فلعمر إلهك ما يخطئ وجه احد منكم منها قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل

стр. 243

الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطم وجهه بمثل الحمم الأسود إلا ثم ينصرف نبيكم رسول الله وينصرف على أثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمرة فيقول حس فيقول: ربك أو أنه فيطلعون على حوض الرسول ﷺ على أظماء والله ناهله قط رأيتها فلعمر ربك ما يبسط واحد منكم يده إلا وقعه عليها قدح مطهرة من الطوف والبول والأذى وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا قال قلت يا رسول الله ﷺ فبم نبصر قال: "بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك من طلوع الشمس في يوم إشرقته الأرض ثم واجهته الجبال قال قلت يا رسول الله ﷺ فبم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا قال: "الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يعفو قال قلت: يا رسول الله ﷺ ما الجنة ما النار قال: "لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وان للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما قال قلت يا رسول الله ﷺ : فعلا ما نطلع من الجنة قال على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كاس ما بها من صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وبفاكهة لعمر إلهك مما تعدون وخير من مثله معه وأزواج مطهرة قلت يا رسول الله ﷺ ولنا فيها أزواج أو منهن صالحات قال الصالحات للصالحين تلذون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد قال لقيط فقلت أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه فلم يجبه النبي ﷺ فقلت يا رسول الله ﷺ علاما أبايعك فبسط النبي ﷺ يده وقال: "على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن لا تشرك بالله إلها غيره" قال قلت: وان لنا ما بين المشرق والمغرب فقبض النبي ﷺ يده وبسط أصابعه وظن إني مشترط شيئا لا يعطينه قال: "قلت نحن منهما حيث شئنا ولا يجبني على امرئ إلا نفسه فبسط يده وقال ذلك لك تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك قال فانصرفنا وقال هذان ذين ها إن ذين لعمر إلهك إن حدثت إلا أنهما من اتقى الناس في الأولى والآخرة فقال له كعب بن الجدارية اخو بني بكر بن كلاب من هم يا رسول الله ﷺ قال بنو المنتفق أهل ذلك قال فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت يا رسول الله ﷺ هل

стр. 244

لأحد مما مضى من خبر في جاهليتهم قال قال: "رجل من عرض قريش والله إن أباك المنتفق لفي النار قال فلكأنه قد وقع جزء من جلدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ﷺ ثم إذا الأخرى أجمل فقلت يا رسول الله ﷺ وأهلك قال وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهكم وبطنك في النار" قال قلت: يا رسول الله ﷺ ما فعل الله بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبونهم مصلحين قال ذلك بإن الله بعث في آخر كل سمع أمم نبيا فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين هذا حديث كبير مشهور ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عن عبد الرحمن بن المغيره بن عبد الرحمن المدني ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه وهما من كبار علماء المدينة ثقتان يحتج بهما في الحديث احتج بهما الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وروى عنهما في مواضع من كتابه رواه أئمة الحديث في كتبهم منهم أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن الإمام احمد وأبو بكر احمد بن عمرو بن أبي العاصم وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ الحافظ وأبو عبد الله بن منده والحافظ وأبو بكر احمد بن موسى بن مردويه والحافظ أبو نعيم الأصفهاني وغيرهم على سبيل القبول والتسليم قال الحافظ أبو عبد الله بن منده روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن احمد بن حنبل وغيرهما وقراؤه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين فلم ينكره أحد منهم ولم يتكلم في إسناده وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول وقال أبو الخير بن حمدان هذا حديث كبير ثابت مشهور وسألت شيخنا أبا الحجاج المري عنه فقال عليه جلالة النبوة وقال نفاة الإيلاذ فهذا حديث صريح في انتفاء الولادة وقوله إذا اشتهى معلق بالشرط ولا يلزم من التعليق وقوع المعلق ولا المعلق به وإذا وان كانت ظاهرة في المحقق فقد تستعمل لمجرد التعليق الأعم من المحقق وغيره قالوا وفي هذا الموضع يتعين ذلك لوجوه

стр. 245

أحده ا: حديث ابن رزين الثاني قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ وهن اللاتي طهرن من الحيض والنفاس والأذى قال سفيان أنبأنا ابن أبي نجيح عن مجاهد مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبصاق والمني والولد وقال أبو معاوية حدثنا ابن جريج عن عطاء أزواج مطهرة قال من الولد والحيض والغائط والبول الثالث: قوله غير أنه لا مني ولا منية وقد تقدم والولد إنما يخلق من ماء الرجل فإذا لم يكن هناك مني ولا مذي ولا نفخ في الفرج لم يكن هناك إيلاد الرابع: أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "يبقى في الجنة فضل فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها ولو كان في جنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم وكانوا أحق بهم من غيرهم" الخامس: إن الله سبحانه جعل الحمل والولادة مع الحيض والمنى فلو كانت النساء يحبلن في الجنة لم ينقطع عنهن الحيض والإنزال السادس: أن الله قدر التناسل في الدنيا لأنه قدر الموت وأخرجهم إلى هذه الدار قرنا بعد قرن وجعل لهم أمدا ينتهون إليه فلولا التناسل لبطل النوع الإنساني ولهذا الملائكة لا تتناسل فإنهم لا يموتون كما تموت الإنس والجن فإذا كان يوم القيامة اخرج الله الناس كلهم من الأرض وأنشأهم للبقاء لا للموت فلا يحتاجون إلى تناسل يحفظ النوع الإنساني إذ هو منشأ للبقاء والدوام فلا أهل الجنة يتناسلون ولا أهل النار السابع: أنه قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فاخبر سبحانه أنه يكرمهم بإلحاق ذرياتهم الذين كانوا لهم بهم في الدنيا ولو كان ينشأ لهم في الجنة ذرية أخرى لذكرهم كما ذكر ذرياتهم الذين كانوا في الدنيا لان قرة أعينهم كانت تكون بهم كما هي بذرياتهم من أهل الدنيا

стр. 246

الثامن أنه أما أن يقال باستمرار التناسل فيها لا إلى غاية أو إلى غاية ثم تنقطع وكلاهما مما لا سبيل إلى القول به لاستلزام الأول اجتماع أشخاص لا تتناهى واستلزام الثاني انقطاع نوع من لذة أهل الجنة وسرورهم وهو محال ولا يمكن أن يقال بتناسل بموت معه نسل ويخلفه نسل إذ لا موت هناك التاسع: أن الجنة لا ينموا فيها الإنسان كما ينموا في الدنيا فلا ولدان أهلها ينمون ويكبرون ولا الرجال ينمون كما تقدم بل هؤلاء ولدان صغار لا يتغيرون وهؤلاء أبناء ثلاث وثلاثين لا يتغيرون فلو كان في الجنة ولادة لكان المولود ينموا ضرورة حتى يصير رجلا ومعلوم إن من مات من الأطفال يردون أبناء ثلاث وثلاثين من غير نمو يوضحه. الوجه العاشر: إن الله ينشئ أهل الجنة نشأة الملائكة أو أكمل من نشأتهم بحيث لا يبولون ولا يتغوطون ولا ينامون ويلهمون التسبيح ولا يهرمون على تطاول الأحقاب ولا تنموا أبدانهم بل القدر الذي جعلوا عليه لازم لهم أبدا والله اعلم فهذا ما في المسالة فأما قول بعضهم إن القدرة صالحة والكل ممكن وقول آخرين إن الجنة دار المكلفين التي يستحقونها بالعمل وأمثال هذه المباحث فرخيصة وهي في كتب الناس وبالله التوفيق. قال الحاكم قال الأستاذ أبو سهل أهل الزيغ ينكرون هذا الحديث يعني حديث الولادة في الجنة وقد روى فيه غير إسناد وسئل النبي ﷺ عن ذلك فقال يكون ذلك على نحو مما روينا والله يقول: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ﴾ وليس بالمستحيل أن يشتهي المؤمن الممكن من شهواته المصفى المقرب المسلط على لذاته قرة عين وثمرة فؤاد من الذين انعم الله عليهم بأزواج مطهرة فإن قيل ففي الحديث أنهن لا يحضن ولا ينفسن فأين يكون الولد؟ قلت الحيض سبب الولادة الممتد مدة بالحمل على الكثرة والوضع عليه كما

стр. 247

إن جميع بلاد الدنيا من المشارب والمطاعم والملابس على ما عرف من التعب والنصب وما يعقبه كل منهما مما يحذر منه ويخاف من عواقبه وهذه خمرة الدنيا المحرمة المستولية على كل بلية قد أعدها الله تعالى لأهل الجنة منزوعة البلية موفرة اللذة فلم لا يجوز أن يكون على مثله الولد انتهى كلامه قلت النافون للولادة في الجنة لم ينفوها لزيغ قلوبهم ولكن لحديث أبي رزين غير أن لا توالد وقد حكينا من قول عطاء وغيره أنهن مطهارات من الحيض والولد وقد حكى الترمذي عن أهل العلم من السلف والخلف في ذلك قولين وقد حكى الترمذي عن أهل العلم من السلف والخلف في ذلك قولين وحكى قول أبي اسحق بإنكاره وقال أبو أمامة في حديثه غير أن لا مني ولا منية والجنة ليست دار تناسل بل دار بقاء وخلد لا يموت من فيها فيقوم نسله مقامه وحديث أبي سعيد الخدري هذا أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم بغرابته وانه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجي وقد اضطرب لفظه فتارة يروى عنه إذا اشتهى الولد وتارة أنه ليشتهي الولد وتارة أن الرجل من أهل الجنة ليولد له فالله اعلم فان كان رسول الله قد قاله فهو الحق الذي لا شك فيه وهذه الألفاظ لا تنافي بينها ولا تناقض وحديث أبي رزين غير أن لا توالد إذ ذاك نفى للتوالد المعهود في الدنيا ولا ينفي ولادة حمل الولد فيها ووضعه وسنه وشبابه في ساعة واحدة فهذا ما انتهى إليه علمنا القاصر في هذه المسالة وقد أتينا فيها بما لعلك لا تجده في غير هذا الكتاب والله اعلم

стр. 248

الباب السابع الخمسون: في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة ... الباب السابع والخمسون: في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُون﴾ قال محمد بن جرير: حدثني محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا عامر بن نساف قال سألت يحيى بن أبي كثير عن قوله فهم في روضة يحبرون قال الحبرة اللذة والسماع حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير في قوله يحبرون قال السماع في الجنة ولا يخالف هذا قول ابن عباس يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون فلذة الأذن بالسماع من الحبرة والنعيم وقال الترمذي حدثنا هناد واحمد بن منيع قالا حدثنا عبد الرحمن بن اسحق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له" وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وانس وحديث على حديث غريب قلت وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي أمامة وعبد الله بن عمر أيضا فأما حديث أبي هريرة فقال جعفر الفريابي حدثنا سعد بن حفص حدثنا محمد بن مسلمة عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأصوات حتى يسمعها الخلائق ما يرون في الجنة لذة مثلها فقلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب " هكذا رواه موقوفا

стр. 249

وروى أبو نعيم في صفة الجنة من حديث مسلمة ابن علي عن زيد بن واقد عن رجل عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لها ريح فيصطفقن فما سمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه". وأما حديث أنس فقال أبو نعيم أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عون بن الحطاب عن عبد الله بن رافع عن أبي الأسن عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "إن الحور العين يغنين في الجنة يقلن نحن الحور الحسان خلقن لأزواج كرام " ورواه ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن أبي عبد الله بن رافع عن بعض ولد أنس فذكره وأما حديث ابن أبي أوفى فقال أبو نعيم حدثنا محمد بن جعفر من أصله حدثنا موسى بن هارون حدثنا حامد بن يحيى البلخي حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا الوليد بن أبي ثور وحدثني سعد الطائي عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن أبي أوفى قال قال رسول الله ﷺ : "يزوج كل واحد من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلهن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له ". وأما حديث أبي أمامة فقال: جعفر الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا خالد بن يزيد عن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن رسول الله قال ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه اثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزامير الشيطان".

стр. 250

وأما حديث ابن عمر فقال الطبراني حدثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد ابن اسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "إن أزواج أهل الجنة ليغنين لأزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها احد قط إن مما يغنين به نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقرة أعين وإن مما يغنين به نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا نخفنه نحن المقيمات فلا نظعنه" قال الطبراني لم يروه عن زيد بن أسلم إلا محمد تفرد به بن أبي مريم وقال ابن وهب حدثني سعيد ابن أبي أيوب قال وقال رجل من قريش لابن شهاب: هل في الجنة سماع فإنه حبب إلي السماع فقال: إي والذي نفس ابن شهاب بيده إن في الجنة لشجرا حمله اللؤلؤ والزبرجد تحته جوار ناهدات يتغنين بألوان يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت يتغنين بألوان فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا فأجبن الحواري فلا ندري أصوات الحواري أحسن أم أصوات الشجر" قال ابن وهب: وحدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد: "أن الحور العين يغنين أزواجهن فيقلن نحن الخيرات الحسان أزواج شباب كرام ونحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نطعن في صدر إحداهن مكتوب أنت حبي وأنا حبك انتهت نفسي عندك لم تر عيناني مثلك" وقال ابن المبارك حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير: "أن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن طالما انتظرناكم فنحن الراضيات فلا نسخط والمقيمات فلا نظعن والخالدات فلا نموت بأحسن أصوات وتقول أنت حبي وأنا حبك ليس دونك مقصر ولا وراءك معدل"
следующие страницы →