← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

• اذكر نصاب الغنم؟ ٤٠ - ١٢٠: شاة. (الوقص: ٨٠). ١٢١ - ٢٠٠: شاتان. (الوقص: ٨٠). ٢٠١ - ٣٩٩: ثلاث شياه. (الوقص: ١٩٨، وهذا أعلى وقص بالنسبة للغنم). ثم في كل (١٠٠) شاة، فمثلاً: ٤٠٠ - ٤٩٩ أربع شياه، ٥٠٠ - ٥٩٩ خمس شياه. • اذكر بعض الأحكام التي تختلف فيها سائمة بهيمة الأنعام عن بقية الأموال الزكوية؟ الأول: أن أنصابها مقدرة ابتداء وانتهاء. الثاني: أنه لا شيء في الوقص. (الوقص هو ما بين الفرضين). الثالث: أنه إذا فرّقها مسافة قصر فأكثر - لا فراراً من الزكاة - فلكل مكانٍ حكم منفرد. رابعاً: أن الخلطة تؤثر فيها بخلاف غيرها. • عرف الحيلة؟ الحيلة: التوصل إلى أمر محرم بفعلٍ ظاهره الإباحة. • ما حكم الحيل؟ حرام. أ- قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم. ب- أن الله سبحانه أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم بما بلاهم به في سورة (القلم) وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفاً وهو نائمون فأصبحت كالصريم، وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين، بأن يصرموها مصبحين، قبل مجيء المساكين، فكان في ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده. ج-لقوله ﷺ (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل). د-ولأن المتحيل فيه نوع استهزاء بالله تعالى. • كم مفسدة ارتكب المتحايل؟ كل من تحيل لارتكاب محرم [إما بإسقاط واجب أو فعل محرم] فقد ارتكب مفسدتين: الأولى: مفسدة التحايل. الثانية: مفسدة فعل المحرم. • اذكر الحيلة التي تؤدي إلى إسقاط الزكاة؟ في حديث الباب (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ اَلصَّدَقَةِ). مثال: شخص عنده [٤٠] شاة، فلما علم بقدوم المصدق فرقها، جعل [٢٠] في جهة، و [٢٠] في جهة، فهذا أمر محرم، لأنه فرق من أجل الهروب من الزكاة. مثال آخر: ثلاث أشخاص عند كل واحد [٤٠] شاة، تجب على كل واحد شاة، فلما علموا بقدوم المصدق، جمعوها في مكان واحد، من أجل أن يكون فيها شاة واحدة، لأنه يصير مجموعها [١٢٠]، فعلوا ذلك حيلة للتخلص من الزكاة، فهذا أمر محرم. مثال آخر: رجل عنده (٤٠) شاة في مكة وهذه فيها شاة، و (٤٠) في المدينة وهذه فيها شاة، فقام هذا الرجل وجمعهما في مكان واحد، ليكون فيهما شاة واحدة، فهذا لا يجوز.

стр. 1052

• ما الحكم لو كان مال الرجل نفسه متفرق:، مثال: شخص عنده (٢٠) شاة في رفحاء، و (٢٠) شاة في الرياض؟ الصحيح أن عليه الزكاة. لأن المالك واحد. • هل الخلطة مؤثرة في بهيمة الأنعام؟ نعم. لقوله (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّة). أي: أن الخلطة مؤثرة وتجعل المالين مال واحد. مثال: عندي غنم، وأنت عندك غنم، والثالث عنده غنم، والرابع عنده غنم، وخلطناها جميعاً، فتجعل المالين كالمال الواحد، لكن تكون الخلطة مؤثرة بشروط: الشرط الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة (بأن يكونا مسلمين حرين، فلو كان أحدهما مسلم والآخر ذمي، فإنه لا أثر لخلطة غير المسلم، لأن الزكاة غير واجبة على الذمي أصلاً). الشرط الثاني: أن يختلطا في نصاب، بأن يكون مجموع ماليهما يبلغ نصاباً (كأربعين من الغنم). الشرط الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة (وهذا المشهور من مذهب الحنابلة) فلو اختلطا في زرع أو في عروض أو أثمان فإنه لا أثر لهذه الخلطة. الشرط الرابع: أن يختلطا في الأوصاف التي ذكرها العلماء، وهي: الاشتراك في الفحل: أي فحل المالين واحد، فلو كان مال زيد له فحل ومال عمرو له فحل فالخلطة غير مؤثرة. الاتفاق في المسرح: أي يسرحن جميعاً ويرجعن جميعاً. المحلب: أي المكان الذي تحلب فيه يكون واحداً. المرعى: أي يكون المرعى لها جميعاً فليس غنم هذا في شعبة الوادي الشرقية، والثاني في الشعبة الغربية. المراح: أي يكون المراح جميعاً، فلا يكون غنمي لها مراح وحدها، وغنمك لها مراح وحدها. فهذه إذا اشتركت في هذه الأشياء الخمسة، فإن الخلطة هنا تصير المالين كالمال الواحد، وأما إذا تميز مال كل منهما عن الآخر في شيء من هذه الأوصاف فإنه لا يحصل تمام الارتفاق، وإذا لم يحصل تمام الارتفاق فإنه لا يكون مالهما كالمال الواحد. الشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول - وهذا الشرط بالإجماع - فلو اختلطا في بعض الحول أو افترقا في بعض الحول فإنه لا أثر لهذه الخُلطة، لأن إيجاب الزكاة معلقة بالخلطة، فإذا عدمت الخلطة عدِم وجوب الزكاة، وإذا عدم في بعض الحول سقطت الزكاة. • هل الخلطة مؤثرة في غير بهيمة الأنعام؟ جمهور العلماء أن الخلطة مؤثرة في بهيمة الأنعام فقط، فلا تأثير للخلطة في غيرها من الأموال. وذهب بعض العلماء إلى أن الخلطة تؤثر في جميع الأموال الزكوية، فلو خلط شخصان ماليهما - ومال كل واحد منهما لا يبلغ نصاباً - لكنهما يبلغان نصاباً إذا اجتمعا، فإن الخلطة تكون مؤثرة وتجب الزكاة على هذا القول، قياساً على السائمة بجامع الارتفاق. وقيل: إن الخلطة مؤثرة في الأموال الظاهرة (كالحبوب والثمار والماشية) لأن السعاة كانوا يخرصون الثمر والحبوب دون استفصال. والصحيح قول الجمهور. • ما معنى قوله (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ)؟ أن المصدق (الساعي) إذا أخذ الصدقة من أحد الخليطين فإنه يرجع على صاحبه بالقدر الذي وجب عليه.

стр. 1053

• ما حكم إخراج الهرمِة في الزكاة وذات العَوار؟ لا يجوز إخراج الهرمة (وهي المسنة التي سقطت أسنانها من الكبَر). ولا ذات العَوَار، وهي المريضة المعيبة. جاء في رواية [ولا تيْس إلا أن يشاء ربها]. الذكر من المعز. • اذكر بعض المواضع التي يخرج فيها في سائمة بهية الأنعام الذَّكَر؟ الأصل في الواجب الذي يخرج من بهيمة الأنعام أن يكون أنثى، لكن يخرج الذكر في مواضع: الأول: التيس (تيس الضراب) إذا رضي ربه. الثاني: التبيع في الثلاثين من البقر. الثالث: ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم تكن عنده. الرابع: إذا كان النصاب كله ذكوراً. • ما المراد بالمصدق في قوله (إلا أن يشاء المصدق)؟ وعلى ماذا تعود هذه الجملة؟ هذه الجملة (إلا أن يشاء المصدق) عائدة على الجملة الأخيرة وهي قوله (ولا تيس). وأما قوله (المصدق) فقد اختلف العلماء في ضبطها: الأكثر على أن اللفظ الأول: بتشديد الصاد وتشديد الدال. والمراد به: المُزَكِّي، (مالك الماشية). يكون المعنى: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلاً، ولا يؤخذ تيس إلا برضا المالك. وعلى اللفظ الثاني: تخفيف الصاد وتشديد الدال، المصَدّق (هو آخذ الصدقة: الساعي والعامل). ويكون المعنى: لا تخرج الهرمة ولا ذات العوار إلا إذا رأى الساعي أن هذا فيه مصلحة للفقراء. الأقرب المعنى الثاني: المراد: المصَدّق (العامل) لأنه هو المناسب أن يجعل الأمر إليه، لأنه لو جعل الأمر موكول إلى صاحب المال ربما يجحف بالفقراء. • ما هو الجُبران؟ الجبران: هو دفع ما نقص أو رد ما زاد، وهو من خصائص زكاة الإبل. • لكل نوع من أنواع بهيمة الأنعام خصيصة اذكرها؟ زكاة الإبل: تختص بالجبران. زكاة البقرة: تختص بإجزاء الذكَر، في الثلاثين وما تكرر منها. (في الثلاثين: تبيع، وفي الستين: تبيعان). زكاة الغنم: تختص بإجزاء الصغار إذا كان النصاب كله صغاراً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب الزكاة في الفضة لقوله (وفي الرِقَة ربع العشر). - الحديث دليل على أن من وجب عليه سن معين وعَدِمَه، فهو مخير، بين أن يرقى ويعطى جُبراناً، أو ينزل ويدفع هو جُبراناً. الجُبران كما ورد في الحديث: شاتان إن استيسرتا أو عشرين درهماً. إن نزل: وجبت عليه حِقة، فقال ليس عندي حقة لكن عندي بنت لبون، فله أن يدفع بنت لبون ويدفع الجبران، يعطي الساعي: شاتين أو عشرين درهماً. - حكمة الشرع في التقدير والإيجاب، حيث لم يوجب فيما دون خمس من الإبل شيئاً. - تحريم الحيل المفضية إلى إسقاط الزكاة أو تنقيصها.

стр. 1054

٥٩٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مُعَافِرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَافٍ فِي وَصْلِهِ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. === النبي ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اَلْيَمَن) أي: أرسله عاملاً على الزكاة وغيرها. (تَبِيعًا) وهو الذي أتم الحول الأول ودخل في الثاني، والأنثى تبيعة، وسمي تبيعاً لأنه لا يزال يتبع أمه. (مُسِنَّةً) وهي التي أتمت السنة الثانية ودخلت في الثالثة. (حَالِمٍ) فسره أبو داود بالمحتلم، والمراد به أخذ الجزية ممن لم يسلم. (دينار) يقدر بوزن: ٧٢ حبة شعير. (أو عَدْلَه) ما يقابل الشيء ويوازنه. (مَعافِر) على وزن مساجد، المراد من الثياب المعافرية كما فسره أبو داود بذلك، نسبة إلى حي بن همدان والمعنى الذي لم يسلم يدفع ديناراً، أو ما يقابل الدينار من ثياب اليمن. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث جاء من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ … ، والحديث مختلف فيه فرجح بعض العلماء إرساله كالترمذي والدارقطني، وقد أخرجه مرسلاً ابن أبي شيبة، ورجح الوصل جماعة من العلماء، لأنها رواية جماعة من الحفاظ ووقع خلاف في سماع مسروق من معاذ، والراجح إثبات سماعه. والحديث صححه الألباني. • على ماذا يدل حديث الباب؟ يدل على وجوب الزكاة في البقر، وهذا ثابت بالسنة والإجماع. لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها … ). قال النووي: هو أصح حديث في زكاة البقر. قال ابن قدامة: فلا أعلم خلافاً في وجوب الزكاة في البقر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وإنما لم يذكر زكاة البقر في كتاب أبي بكر، لقلة البقر في الحجاز، فلما بعث معاذاً إلى اليمن ذكر له حكم البقر لوجودها عندهم. • متى يبدأ نصاب البقر؟ الحديث يدل على أن نصاب البقر يبدأ من ثلاثين بقرة، فلا زكاة فيما أقل من ذلك. قال ابن قدامة: ولا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر، وهو قول جمهور الفقهاء. • اذكر جدول نصاب البقرة؟ أن في كل ثلاثين بقرة: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين: مسنة. مثال: ٣٠: تبيع أو تبيعة … ٤٠: مسنة ٦٠: تبيعان … ٧٠: مسنة وتبيعة ٨٠: مسنتان … وهكذا ..... • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - إثبات الجزية، وهي: مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار كل عام بدلاً عن قتلهم وإقامتهم في دارنا. - أن من دون البلوغ لا جزية عليه لقوله (من كل حالم) لأنه ليس أهلاً للقتال. - اختلف العلماء ممن تؤخذ الجزية، فقيل: تؤخذ من كل كافر، وقيل: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب أو من لهم شبهة كتاب كالمجوس. (وستأتي المسألة إن شاء الله). - اختلف العلماء في مقدار الجزية، فقيل: غير مقدرة وإنما يرجع لاجتهاد الإمام، وهذا هو الصحيح، وقيل: إنها مقدرة لا يزاد عليه، لحديث الباب، وقيل: إنها أقلها مقدر (لا تنقص عن دينار) وأكثرها غير مقدر.

стр. 1055

٥٩٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ اَلْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ) رَوَاهُ أَحْمَد. ٦٠٠ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: (وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ). === (تُؤْخَذُ) والآخذ هو الساعي. (عَلَى مِيَاهِهِمْ) المياه جمع ماء، والمراد به مواردهم التي ينزلون عليها. (دُورِهِمْ) منازلهم التي يسكنون بها. • ما صحة حديث الباب؟ - الحديث حسن، في إسناده إسامة بن زيد الليثي متكلم فيه، لكنه حسن الحديث، وأما سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [عبد الله بن عمرو] فهي من قبيل الحسن على القول الصحيح - وأما حديث أبي داود فقد أخرجه من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا سند حسن، لوجود محمد بن إسحاق، وأيضاً صرح بالتحديث عند أحمد. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن المصدق [العامل على الزكاة] هو الذي يأتي للصدقات ويأخذها على مياه أهلها، لأن ذلك أسهل لهم. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - مراعاة التيسير على أهل الزكاة. - مشروعية بعث السعاة. - أن صاحب المال لا يكلف أن يأتي بصدقته لبيت المال.

стр. 1056

٦٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَيْسَ عَلَى اَلْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ. وَلِمُسْلِمٍ: (لَيْسَ فِي اَلْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ اَلْفِطْرِ). === (فِي عَبْدِهِ) الإضافة هنا للاختصاص والتمليك، أي في عبده الذي ملكه مختصاً به. (فِي فَرَسِهِ) أي الفرس الذي اختصها لنفسه، يركبها ويجاهد فيه ويسابق عليه. (صَدَقَةٌ) أي: زكاة. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أنه ليس على المسلم فيما يقتنيه من العبيد والخيل زكاة، فالأموال المعدة للقنية أو الاستعمال لا زكاة فيها. قال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف. وقال الصنعاني: الحديث نص على أنه لا زكاة في العبيد ولا الخيل، وهو إجماع فيما كان للخدمة والركوب. وعليه: فليس على المسلم صدقة في فراش البيت، وأواني البيت، وسيارة الركوب، وما أشبه ذلك، فكل ما اقتناه الإنسان لنفسه من أي شيء كان، فليس فيه زكاة. • هل في الخيل زكاة؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة. أ- لحديث الباب. وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء، فلا زكاة فيها، وهذا إذا لم تكن للتجارة، فإن كانت لها وجبت زكاتها؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة). ب- ولحديث علي. قال: قال ﷺ (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق) رواه الترمذي وأبو داود. وحكى الترمذي عن البخاري تصحيح هذا الحديث، وقد حسنه الحافظ، وقال الدارقطني: الصواب وقفه على علي. • ما حكم الزكاة في الذهب المستعمل؟ استدل بالحديث من قال بعدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، وهذه مسألة خلافية. [وستأتي المسألة بكاملها إن شاء الله]

стр. 1057

٦٠٢ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ: فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَعَلَّقَ اَلشَّافِعِيُّ اَلْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِه. === (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ) السائمة التي ترعى الحول كله أو أكثره. (مُؤْتَجِراً) أي طالباً للأجر. (لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا) معناها أن الخليطين لا يفرقان ماليهما خشية الصدقة كما سبق في حديث سبق. (وَشَطْرَ مَالِهِ) يطلق على النصف. (عَزْمَةً) العزمة في اللغة: الجد في الأمر، أي نأخذها أخذاً مؤكداً مجزوماً به. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث حسن، بهز بن جكيم مختلف فيه والأكثر على الاحتجاج به، قال ابن كثير: الأكثرون يحتجون به كأحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين وأبي داود والنسائي. ولخص حاله الحافظ ابن حجر في التلخيص فقال: صدوق. وأما والده: حكيم، فهو تابعي، قال النسائي لا بأس به، ووثقه العِجْلي. فالحديث حسن. • ماذا نستفيد من قوله (فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ)؟ نستفيد: أنه يشترط في زكاة الإبل أن تكون سائمة. (وقد سبق ذلك). • كم فيها من الزكاة إذا كانت الإبل عددها ٤٠؟ فيها بنت لبون. • هل تجب الزكاة في الإبل المعلوفة؟ لا، لا تجب. • ما حكم تفريق المالين خشية الصدقة؟ حرام وحيلة، وقد تقدم ذلك. • ما حكم من منع الزكاة؟ من منع الزكاة فإنها تؤخذ منه قهراً، ويؤخذ شطر ماله، لكن هل تبرأ ذمته؟ إن أداها لله برئت ذمته، وإن أداها لدفع الإكراه فقط لا تبرأ ذمته ولا يعد مخرجاً لها عند الله لأنه ما أخرجها لله ولا لامتثال أمره.

стр. 1058

• ما المراد بقوله (وشطر ماله)؟ فقيل: شطر المال كله. (حتى المال الذي لم يمنع زكاته). وقيل: المال الذي منع زكاته فقط. مثال: رجل عنده مليون درهم، وعنده [٤٠] شاة، فجاءه الساعي فمنع الزكاة في الغنم، وقال: لا أعطيك شاة. إذا قلنا المقصود (شطر ماله) المال الذي منع الزكاة، فإننا نأخذ [٢١]، وإذا قلنا المقصود (شطر ماله) كل ماله، فإننا نأخذ [٥٠٠] ألف و [٢١] شاة. والراجح الثاني، لأن الأصل في مال المسلم الحرمة فلا نأخذ بالاحتمال الزائد مع إمكان حمل اللفظ على الأقل. • هل يجوز دفع الزكاة للنبي ﷺ وآله؟ والمراد بآله؟ لا يجوز. والحكمة من ذلك: جاء في صحيح مسلم (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنها هي أوساخ الناس). وآل محمد هم من تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم: وهم آل العباس، وآل جعفر، وآل عَقِيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. • هل يجوز التعزير بأخذ المال؟ استدل بحديث الباب من قال: بجواز التعزير بأخذ المال، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز التعزير بالمال. وهذا قول أكثر العلماء. قال البيهقي في سننه الكبرى: قال الشافعي: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال؟ وقال الخطابي في معالم السنن: وقال الشافعي: لا يحرق رحله ولا يعاقب الرجل في ماله إنما يعاقب في بدنه جعل الله الحدود على الأبدان لا على الأموال، وإلى هذا ذهب مالك، ولا أراه إلا قول أصحاب الرأي. وقال ابن قدامة في المغني: والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ ماله لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به ولأن الواجب أدب والتأديب لا يكون بالإتلاف. لأن مال المسلم الأصل فيه الحرمة. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ). وقال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام). وقال ﷺ (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم … ) متفق عليه. وقال ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه). القول الثاني: أنه يجوز ذلك. واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إذا رأى الولاة أن هذا يحقق المصلحة ويردع الظلمة، واستدلوا بأدلة: • حديث الباب. • أمره ﷺ لعبد الله بن عمر بأن يحرق الثوبين المعصفرين. • وأمره ﷺ يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ بها لحم الحمر الإنسية. • ومثل: هدمه مسجد الضرار. • ومثل: تحريق متاع الغال. • ومثل: قطع نخل اليهود إغاظة لهم. • ومثل: همه ﷺ بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة. • ومثل: أمره ﷺ لابس خاتم الذهب بطرحه فطرحه فلم يعرض له أحد. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 1059

• بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟ أجابوا بجوابين: أولاً: بأنها منسوخة، إذ كان مشروعاً في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك. قال الشوكاني: وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء، لأنه ﷺ حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه ﷺ في تلك القضية أضعف الغرامة ولا يخفى أن تركه ﷺ للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخا البتة. وقال ابن حجر في فتح الباري: ويؤيده إطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به، فدل على أن له معارضاً راجحاً وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف. ثانياً: وعللوا عدم جواز التعزير بأخذ المال بأن هذا النوع من العقوبة يكون ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكّام والولاة أموال الناس بغير حق. وقد رد ابن القيم هذا القول، فقال: والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن من أدى الزكاة طيبة بها نفسه بدافع الأجر من الله فقد نال الأجر. - تحريم منع الصدقة الواجبة. - وجوب الزكاة في الإبل. - الإشارة إلى إخلاص النية.

стр. 1060

٦٠٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ -وَحَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ- فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدِ اِخْتُلِفَ فِي رَفْعِه. ٦٠٤ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ; عَنِ اِبْنِ عُمَرَ (مَنِ اِسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ اَلْحَوْلُ) وَالرَّاجِحُ وَقْفُه. === • ما صحة حديث الباب؟ - حديث علي رواه أبو داود مرفوعاً، ورواه ابن أبي شيبة موقوفاً عن علي قال: ليس في مال زكاة حتى يحول. - وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، وهذا سند ضعيف، لأن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف لا يحتج به كما قال أحمد وابن المديني والنسائي وجماعة، وقد رواه الترمذي موقوفاً عن ابن عمر، وصحح الترمذي الموقوف. أن نصاب الفضة هو مائتا درهم، وهو إجماع، وقد تقدم ذلك في الحديث الثاني. • ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟ واجب. قال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم). وقال ﷺ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم. • كم نصاب الفضة؟ وكم يجب فيها؟ نصابه: ٢٠٠ درهم، فيجب فيها خمسة دراهم. (وهي بالنسبة (٢٠٠) ربع العشر). وقد تقدم حديث أنس ( … وفي الرقة ربع العُشر) والرقة هي الفضة. • كم نصاب الذهب؟ وكم فيه؟ نصابه: ٢٠ ديناراً، الدينار: المثقال. قال الشوكاني: وفيه دليل على أن نصاب الذهب عشرون ديناراً، إلى ذلك ذهب الأكثر. وهو ما يعادل (٨٥) غراماً، فما دون ذلك ليس فيه زكاة. وفيه ربع العشر. قال الشوكاني: ولا أعلم فيه خلافاً. • ماذا نستفيد من قوله (فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِك)؟ نستفيد: أن النقدين ليس فيهما وقْص.

стр. 1061

• ماذا نستفيد من قوله (وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ اَلْحَوْلُ)؟ نستفيد: أنه يشترط لوجوب الزكاة حولان الحول، وذلك بأن يمر عليها حول وهي في حوزة مالكها (أي: أن يتم على المال بيد صاحبه سنة كاملة). أ- لحديث الباب، وهو مختلف بين رفعه ووقفه، والأقوى أنه موقوف ب- لكن ثبت عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة كما ذكر ذلك الدارقطني وابن عبد الحق وابن حجر. ج-ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي ﷺ كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر. د-ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضرراً في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضرراً على أهل الزكاة • هل هذا الشرط عام في جميع الأموال الزكوية؟ الجواب: لا، وإنما هو خاص بالأنعام (وهي الإبل والبقر والغنم) والسلع التجارية والنقود. • اذكر ما لا يشترط فيه حولان الحول؟ أولاً: الخارج من الأرض. لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). ثانياً: نتاج السائمة. مثال: رجل عنده [٨٠] شاة، فيها شاة واحدة، لما بقي على تمام الحول شهران ولدت كل واحدة منهن اثنين، فأصبح المجموع [١٤٠] فيكون فيه [٣] شياه، مع أن الأولاد لم يمض لهن إلا شهرين. مثال آخر: لو كان عند شخص (١٢٠) من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له (٢٢٠) ففيها ثلاث شياه، مع أن أولادها لم يتم لها إلا شهر (أي لم يحول عليه الحول)، لكن تجب فيه الزكاة لأن حوله حول أصله. ثالثاً: ربح التجارة. مثال: رجل اشترى أرضاً للتجارة بـ (٥٠ ألف)، وبقيت الأرض على قيمتها، فلما بقي على الحول شهر واحد ارتفعت القيمة حتى بلغت (١٠٠ ألف)، فإنه يؤدي زكاة (١٠٠) ألف، لأن ربح التجارة تبع لأصله، مع أن الخمسين الثانية لم يحل عليها الحول، لكنه ربح الخمسين الأولى فيتبع الأصل. مثال آخر: لو فتح إنساناً محلاً في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة آلاف، وفي شهر ربيع خمسة آلاف، ولما انتهت السنة فإذا معه خمسون ألفاً، ففي هذه الحالة يزكي عن الخمسين ألفاً، لأن الربح فرع والفرع تبع للأصل. رابعاً: الركاز. ففي الحديث قال رسول الله ﷺ (وفي الركاز الخمس) متفق عليه.

стр. 1062

• اذكر كيفية حول المال المستفاد؟ المال المستفاد ينقسم إلى أقسام: أ-أن يكون نماء للمال الأصلي: فهذا حوله حول أصله. مثال: نتاج السائمة، ربح التجارة. ب-لا يكون نماء ويكون من جنس المال الذي عنده: فهذا يبدأ حول مستقل، لأنه ليس نماء للأصل. مثال: إنسان عنده ألف ريال، بدأ الحول فيها في محرم، وفي صفر جاءه ألف ريال راتب، هذه الألف من جنس المال، لكن ليس نماءً لهذه الألف. ج-أن يكون مخالفاً للمال الذي عندك في الجنس: فهذا يشترط له حول جديد. مثال: عنده خمس من الإبل في محرم، وفي صفر اكتسب ألفاً، فإنه يبدأ من صفر. قال الشيخ المشيقح: الأموال المستفادة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون المال المستفاد ربح تجارة أو نتاج سائمة: فإذا كان ربح تجارة أو نتاج سائمة فحوله حول أصله، ولنضرب مثالاً على نتاج السائمة: هذا رجل عنده خمس من الإبل سائمة ابتدأ عليها الحول من محرم، وفي شهر ذي الحجة في آخر السنة أنتجت خمساً أخرى فالخمس الثانية هذه هل لها حول مستقل أو نقول حولها حول أصلها؟ نقول حولها حول أصلها وحينئذ إذا جاء شهر محرم نقول يزكي عن عشر من الإبل مع أن الخمس الجديدة هذه من الإبل ما مكثت عنده إلا شهراً. وأيضاً ربح التجارة الذي يبيع ويشتري، الأموال هذه حولها حول أصلها، مثال على ذلك: صاحب بقالة افتتح البقالة في شهر محرم بخمسين ألف ريال يبيع ويشتري ولما جاء شهر محرم من السنة المقبلة عنده بضائع الآن اشتراها وأصبحت قيمة البقالة تساوي ثمانين ألف فحكم الزيادة هذه بأن حولها حول أصلها. فإذا جاء محرم لا يقول أن هذه البضائع الآن جديدة و لا يقول الربح الذي اكتسبه الآن إنما نقول هذه حولها حول أصلها فيجب عليه أن يزكي الجميع يقدر سعر بيع هذه البقالة تساوي ثمانين ألف والتي اشتراها الآن فيخرج زكاة الجميع. فتلخص لنا القسم الأول وهو ما إذا كان نتاج سائمة أو ربح تجارة هذا نقول بأن حوله حول أصله. القسم الثاني: أن يكون المال المستفاد ليس نتاج سائمة ولا ربح تجارة ويخالف جنس المال الذي عنده: ولنفرض أن عنده نصاب من الإبل وجاءته أموال مثلاً: إرث أو هبة كما لو وهب له شخص عشرة آلاف ريال، أو جاءه راتب شهري خمسة آلاف ريال أو ورث من أبيه أو جاءته هبة خمسة ألاف وعنده سائمة، فهذه الأموال التي جاءته لا تضم إلى السائمة بالاتفاق، السائمة لها حولها وهذه الدراهم التي جاءته لها حول مستقل من حين ملكها. القسم الثالث: أن يكون المال المستفاد ليس ربح تجارة ولا نتاج سائمة ويكون من جنس المال الذي عنده: مثال: رجل عنده عشرة آلاف ريال ثم جاءه مرتب ألف ريال هذه الألف هل يضمها إلى العشرة التي عنده في الحول أو نقول بأن هذه الألف يستأنف لها حولاً جديداً؟ هذا موضع خلاف بين الجمهور وبين الحنفية ﵏: الرأي الأول: مذهب الحنيفية: يقولون مادام أنه من جنسه عنده الآن عشرة آلاف وجاءه ألف والجنس واحد يضمه ويكون هذا المستفاد حوله حول أصله. الرأي الثاني: رأي الجمهور أنه يستأنف له حولاً مستقلاً. والصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء ﵏.

стр. 1063

• ما كيفية زكاة الراتب الشهري؟ وعلى رأي الجمهور كل راتب يكون له حول مستقل، فراتب محرم تجب فيه الزكاة في محرم، وراتب صفر تجب الزكاة فيه في صفر وربيع في ربيع وهكذا، فكل مرتب يكون له حول مستقل، وهذا فيه مشقة، ولهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة بأن الأحسن للإنسان أن يحدد وقتاً وينظر كم تجمع عنده من الرواتب فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في وقته وما لم يحل عليه الحول يكون عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء أن هذا جائز ولا بأس به خلافاً للمالكية. • هل تجب الزكاة في المال المحرم (إذا كان محرماً لذاته)؟ إذا كان المال المحرم، محرماً لعينه وذاته (كالدخان) فهذا باتفاق الفقهاء أنه لا تجب فيه الزكاة. ولنفترض أن صاحب بقالة يبيع في بقالته مواداً غذائية ويبيع دخاناً، المواد الغذائية بخمسين ألف ريال والدخان بألف ريال نقول هذا الدخان ما تجب فيه الزكاة يخرج الزكاة عن الأموال المباحة شرعاً أما الدخان فهذا لا تجب في الزكاة. (فقه النوازل للمشيقح). لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم، وقال (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ثم يمد يده إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم. • ما حكم الزكاة في المال المحرم لكسبه، كما لو اكتسب عشرة آلاف عن طريق الرشوة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: عدم وجوب الزكاة في هذا المال المحرم. وهذا ما عليه عامة المتقدمين وكذلك أيضاً هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين. أ-لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ . يقول (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) رواه مسلم. ب- ولحديث أبي هريرة قال: قال ﷺ (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً). ج- قالوا: إن الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم، وهذا المال لا يملكه المسلم لأنه يجب عليه أن يتخلص من هذا المال المحرم بطرق التخلص التي ذكرها العلماء ﵏. القول الثاني: أن الزكاة واجبة في هذا المال المحرم. أ-قالوا: إن هذه الأموال المحرمة لو أعفي الناس من زكاة هذه الأموال المحرمة لتتايع الناس في هذه المكاسب المحرمة فلهذا نوجب عليهم الزكاة. ب-إن الزكاة تجب في الحلي المحرم، فالحلي المحرم ينص العلماء على أن الزكاة واجبة، مثال ذلك لو كان عندنا ذهب على صورة تمثال هذا التمثال محرم ولا يجوز ومع ذلك العلماء ﵏ ينصون عل وجوب الزكاة فيه.

стр. 1064

• هل تجب الزكاة في المال العام؟ المال العام: هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكاً لشخص معين. وهذه تشمل الأموال التابعة لبيت مال المسلمين، والأموال التابعة للجهات الخيرية كجميعة تحفيظ القرآن، وجمعيات البر، والمكاتب التعاونية للدعوة، والأموال الموصى بها في جهات عامة، ومثلها الأوقاف التي تكون على جهات عامة مثل رجل وقف مئة ألف ريال على جهة عامة لطلاب العلم، للفقراء، لكي يشتري به المسجد .. إلخ، وغير ذلك من الجهات الخيرية. هذه الأموال لا زكاة فيها، لأنه ليس لها مالك معين. لأن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكاً ملكاً تاماً لمعين. والملك التام: كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل. ودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً لمعين -: قول الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فقال الله (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكاً لها ملكاً تاماً وأن يكون معيناً. وحديث ابن عباس ﵄ لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن فقال (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم) الشاهد هنا قوله ﵊ (تؤخذ من أغنيائهم) فإن النبي ﷺ أضاف المال إليهم، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن. ولأن الزكاة تمليك للفقير والتمليك لابد أن يكون من مالك لهذا المال فإذا لم يكن هذا المال له مالك لم تجب فيه الزكاة. ولأن من حِكَم الزكاة شُكر الله على نعمة المال وهذا لا يكون إلا من المالك. • هل تجب فيها الزكاة إذا استُثمرت واتُجِر بها؟ لا تجب فيها الزكاة حتى لو استثمرت واتجر بها.

стр. 1065

٦٠٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ (لَيْسَ فِي اَلْبَقَرِ اَلْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ أَيْضاً. === (اَلْعَوَامِلِ) جمع عاملة، وهي التي تعمل بالحراثة واستخراج الماء وغير ذلك. (صَدَقَةٌ) أي: زكاة. • ما صحة هذا الأثر؟ هذا اللفظ المذكور ليس هو من قول علي، وإنما من قول ابن عباس أخرجه الدارقطني مرفوعاً، وهِم الحافظ في ذلك. • ماذا نستفيد من هذا الأثر؟ نستفيد: أن الحيوان المعد للعمل لا زكاة فيه. أ-ويدل على هذا أيضاً: حديث أبي هريرة الذي سبق (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة). ب-ومما يدل على ذلك حديث (في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون) فذكْر السوم في الحديث يدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، لأن ذكْر السوم لا بد له من فائدة يعتد بها، صيانة لكلام الشارع عن اللغو. قال في المغني: في ذكر السائمة احترازاً من المعلوفة والعوامل، فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم. • هل يقاس على البقر غيره؟ نعم، فكل ما أعد للبقاء والاستعمال فلا زكاة فيه، كما تقدم في حديث (ليس على العبد … ). كالسيارات والمكائن، لأنها غير معدة للتجارة. • اذكر أنواع الزكاة في بهيمة الأنعام؟ اعلم أن بهيمة الأنعام تتخذ على أقسام: القسم الأول: أن تكون عروض تجارة، فهذه تزكى زكاة العروض. فقد تجب الزكاة في شاة واحدة، أو في بعير واحد، أو في بقرة واحدة؛ لأن المعتبر في عروض التجارة القيمة، فإذا كان هذا هو المعتبر فما بلغ نصاباً بالقيمة ففيه الزكاة، سواء كانت سائمة أو معلوفة، مؤجرة كانت، أو مركوبة للانتفاع. القسم الثاني: السائمة، المعدة للدر والنسل، وهي التي ترعى، كما قال الله تعالى (وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ). اتخذها صاحبها لدرها، أي: لحليبها، وسَمْنِها، والنسل، ولا يمنع كونها معدة لذلك أن يبيع ما زاد على حاجته من أولادها، لأن هؤلاء الأولاد كثمر النخل. القسم الثالث: المعلوفة المتخذة للدر والنسل، وهي التي يشتري لها صاحبها العلف، أو يحصده، أو يحشه لها، فهذه ليس فيها زكاة إطلاقاً، ولو بلغت ما بلغت؛ لأنها ليست من عروض التجارة، ولا من السوائم. القسم الرابع: العوامل، وهي الإبل التي عند شخص يؤجرها للحمل فهذه ليس فيها زكاة، وهذا القسم كان موجوداً قبل أن تنتشر السيارات، فتجد الرجل عنده مائة بعير أو مائتان يؤجرها فينقل بها البضائع من بلد إلى بلد، وإنما الزكاة فيما يحصل من أجرتها إذا تم عليها الحول. فصارت الأقسام أربعة، وكل قسم منها بينه الشارع بياناً واضحاً شافياً. وأعم هذه الأقسام: عروض التجارة؛ لأنها تجب فيها الزكاة على كل حال. (الشرح الممتع).

стр. 1066

٦٠٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (مِنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ اَلصَّدَقَةُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٦٠٧ - وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ اَلشَّافِعِيّ. === (يتيماً) اليتيم من مات والده ولم يبلغ. • ما صحة حديث الباب؟ - الحديث في إسناده المثَنّى بن الصّباح، قال الترمذي: يُضَعّف في الحديث، والأكثر على تضعيفه. - أما مرسل الشافعي لفظه: ابتغوا في مال اليتامى، لا تذهبها ولا تستأصلها الزكاة، وسنده ضعيف، في إسناده ابن جُريْج مدلس وقد عنعن. • ما حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ-لعموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في مال الأغنياء ولم تستثن. ب- قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم … ) فالزكاة واجبة في المال، فهي عبادة مالية تجب متى توفرت شروطها، كملك النصاب، ومرور الحول. ج-قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم … ) وكل الأغنياء من عاقل ومجنون، وصغير وكبير، محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم. د-ولحديث الباب (من ولي يتيماً له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وهو ضعيف. هـ - ـولأن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال، يسري على مال الصبي والمجنون، إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء. و_وأيضاُ فإن المقصود من الزكاة سد خلة الفقير من مال الغني، وذلك لأمرين: الأمر الأول: شكراً لله تعالى على نعمة المال، الأمر الثاني: تطهيراً للمال، ومالهما قابل لأداء القربات منه، وهو محل للشكر ومحل للتطهير. ز-ولأن الزكاة واجب مالي، فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسار. ك-ولأن النبي ﷺ كان يبعث سعاته لقبض الزكاة ولم يقل لهم لا تأخذوا الزكاة من مال المجانين والصبيان مع كثرة وجود ذلك. ظ-أن هذا قول أصحاب النبي ﷺ ، فقد قال بوجوبها: عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر ولا يعلم لهم مخالف، قال عمر (اتجروا في أموال اليتامى ولا تأكلها الصدقة) رواه البيهقي وقال: إسناده صحيح. القول الثاني: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون. وهذا مذهب أبي حنيفة. أ-لقوله ﷺ (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، … ). ب-ولأنها عبادة محضة فلا تجب عليه كالصلاة والحج. ج- ولقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) والصبي والمجنون لا ذنوب عليهما حتى يحتاجا إلى التطهير والتزكية. والصحيح قول الجمهور.

стр. 1067

• ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟ الجواب: أما الحديث فالمراد به رفع الإثم والوجوب عليهما، والزكاة لا تجب عليهما وإنما تجب في مالهما. وأما الآية فإن التطهير ليس خاصاً بالذنوب، وإنما هو عام في تربية الخلق وتزكية النفس. • من الذي يتولى إخراج الزكاة عنهما؟ قال ابن قدامة في المغني: إذا تقرر هذا - يعني وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون - فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما; لأنها زكاة واجبة، فوجب إخراجها، كزكاة البالغ العاقل، والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه; ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون، فكان على الولي أداؤه عنهما، كنفقة أقاربه. وقال النووي: الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى، لأن الحق توجه إلى مالهما، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما. (المجموع) • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - استحباب تنمية مال اليتيم بالتجارة وغيرها، والاتجار: أن يتصرف الإنسان بالمال لطلب الربح. - ثبوت الولاية على اليتيم، وإنها ولاية شرعية تقتضي عمل الأصلح في شؤونهم وأموالهم. - حرص الشريعة على أموال اليتامى. فجاء التحذير الشديد من أكل أموالهم: قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً). وجاء الاهتمام بها وعدم إنفاقها إلا بما هو خير لهم. قال تعالى (ولا تقربوا وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

стр. 1068

٦٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي: بزكاتهم ليفرقها عنهم. (قَالَ: "اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِم) أي: ارحمهم واغفر ذنوبهم، وفي الحديث زيادة (فأتاه أبي أبو أوفى فقال: (اللهم صلِّ على آل أبي أوفى) يريد أبى أوفى نفسه، لأن الآل يطلق على ذات الشيء. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: استحباب الدعاء لدافع الزكاة. وجمهور العلماء على أن الدعاء لدافع الزكاة سنة مستحبة وليس بواجب. وذهب أهل الظاهر إلى أنه واجب، للآية (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ). قال الجمهور: الأمر في حقنا للندب، لأن النبي ﷺ بعث معاذاً وغيره لأخذ الزكاة، ولم يأمرهم بالدعاء. قال الشوكاني: وأوجبه بعض أهل الظاهر، وأجيب: بأنه لو كان واجباً لعلمه النبي ﷺ السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء، فكذلك الزكاة. • لماذا كان النبي ﷺ يدعو لمن يأتي بصدقته؟ استجابة لأمر الله تعالى في قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) فكان ﷺ امتثالا لأمر ربه إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صلِّ عليهم). ومعنى الصلاة عليهم: الدعاء لهم. • ما حكم مكافأة المحسن؟ سنة ولو بالدعاء. وقد قال ﷺ (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه) رواه أبو داود. والحكمة في مكافأة المحسن: أولاً: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف. ثانياً: أن يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.

стр. 1069

• ما حكم الصلاة على غير الأنبياء؟ استدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء، وهذه المسألة لها ثلاث أحوال: الأولى: أن تكون تابعة للصلاة على الأنبياء، فهذه جائزة بالنص والإجماع. كما في الحديث (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد). الثانية: أن يصلي على غير الأنبياء استقلالاً لسبب، فهذا جائز. كما في حديث الباب. الثالثة: أن يصلى على غير الأنبياء استقلالاً من غير سبب، فهذا وقع فيه خلاف. فذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى المنع. قال ابن عباس: (لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي). وذهب أحمد وأكثر الصحابة إلى أنه لا بأس بذلك. أ-لحديث الباب. ب-وقال رسول الله ﷺ لامرأة (صلى الله عليكِ وعلى زوجك) رواه ابن ماجه. قال شيخ الإسلام: وهذا القول أصح وأولى، لكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهات للنبي ﷺ بحيث يجعل ذلك شعاراً معروفاً باسمه هذا هو البدعة. وقال ابن القيم: ولو قيل حينئذٍ بالتحريم لكان له وجه. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصلاة على غير الأنبياء تبعاً جائزة بالنص والإجماع لكن الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً لا تبعاً هذه موضع خلاف بين أهل العلم هل تجوز أو لا؟ فالصحيح جوازها، أن يقال لشخص مؤمن صلى الله عليه وقد قال الله ﵎ للنبي ﷺ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم) فكان النبي ﷺ يصلي على من أتى إليه بزكاته وقال (اللهم صلى على آل أبي أوفى) حينما جاؤوا إليه بصدقاتهم، إلا إذا اتخذت شعاراً لشخص معين كلما ذكر قيل: ﷺ ، فهذا لا يجوز لغير الأنبياء، مثل لو كنا كلما ذكرنا أبا بكر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عمر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عثمان قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا علياً قلنا: صلى الله عليه، فهذا لا يجوز أن نتخذ شعاراً لشخص معين (نور على الدرب). وقد ذكر الحافظ ابن كثير الخلاف في المسألة فقال في تفسيره: وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث (اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته) فهذا جائز بالإجماع. وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم: فقال قائلون: يجوز ذلك. واحتجوا بقوله (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ). وبقوله (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ). وبقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ). وبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال (كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم). وأتاه أبي بصدقته فقال (اللهم صل على آل أبي أوفى). وبحديث جابر (أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي. فقال: صلى الله عليكِ وعلى زوجك). وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة. لأن هذا قد صار شعاراً للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته، وهذا مسلك حسن. ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار، ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه، لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود.

стр. 1070

٦٠٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ ﵁ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِم. === (فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ) أي: إخراجها قبل تمام حولها. (فَرَخَّصَ لَهُ) الرخصةِ عند أهل الأصول: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وقيل: التسهيل لسبب في ترك واجب أو فعل محرّم، وهي أنواع: رخصة واجبة: كأمل الميتة عند الضرورة، والتيمم عند عدم الماء. مستحبة: كالفطر للمسافر في رمضان إذا كانت المشقة محتملة. رخصة مباحة: لبس الحرير لمن به حكة. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه أيضاً أبو داود وابن ماجه، حسنه البغوي والألباني وأحمد شاكر والشيخ ابن باز والحديث في إسناده: حُجَيَّهْ بن علي [على وزن عُلَيَّه] قال الحافظ: صدوق يخطئ، وللحديث شواهد • ماذا يشترط لتعجيل الزكاة قبل تمام حولها؟ يشترط أن يكون ذلك بعد تمام النصاب. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: جواز تعجيل زكاة المال قبل أن تمام حولها بشرط أن يكون قد بلغ النصاب. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه يجوز لعامين. وبهذا قال الحسن، وسعيد بن جبير، والزهري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب. أ-لحديث الباب. ب- ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: (بعث رسول الله ﷺ على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم النبي ﷺ … فقال رسول الله ﷺ : وأما العباس فهي علي ومثلها) متفق عليه. فقال بعض العلماء: معناه: فهي عندي ومثلها. لكن الصحيح أن معناه: أن الرسول ﷺ ضمن زكاته، لكن ضاعفها لأن الرجل من قرابة النبي ﷺ فضاعف عليه الغرم، لأن قريب السلطان قد يتجرأ على المعصية لقربه من السلطان.

стр. 1071

ج-التعجيل فيه مصلحة عاحلة للفقير، ولا يتعارض مع مصلحة صاحب المال المتطوِّع بالتعجيل. د-القول بجواز تعجيل الزكاة، مظهر من مظاهر التخفيف التي دعا إليها الشّارع؛ وقد ورد التخفيف في الشّرع على ستة أوجه: أحدها: بإسقاط المفروض: كإسقاط الحج عن الفقير، والصّلاة عن الحائض والمجنون والمغمَى عليه. الثاني: بالتنقيص: إمّا من الأصل: كالقصر في السفر، أو من الأركان: كالإيماء في أفعال الصلاة للمريض. الثالث: بالبدل: كمسح الرأس بدلًا عن غسلها، ومسح الخفّ عن غسل الرجلين، والتيمم عن الماء، والعاجز عن الصيام بالفدية. الرابع: بالتقديم: كالجمع بين الصّلاتين، وتعجيل الزّكاة. الخامس: بالتأخير: كالجمع والإفطار للمعذور. القول الثاني: أنه لا يجوز تعجيلها قبل تمام الحول. وبهذا قال المالكية، واختاره ابن المنذر. لقوله ﷺ (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) رواه الترمذي. والراجح القول الأول، لكن الأفضل عدم فعل ذلك إلا لمصلحة. • هل الأفضل تعجيل الزكاة أم لا؟ الأفضل عدم تعجيلها، يعني لا يستحب (مع قولنا بالجواز). أولاً: لأن الأصل أن تفعل العبادة عند حلول وقتها، ثانياً: أنه ربما تتغير الحال، فقد يتلف المال، أو ينقص النصاب. قال الشيخ ابن عثيمين: ولكن نفي الاستحباب لا يقتضي عدم ثبوته لسبب شرعي، مثل أن تدعو الحاجة للتعجيل كمعونة مجاهدين، أو لحاجة قريب، أو ما أشبه ذلك، فهنا استحباب تعجيلها ليس لذاته، وإنما لغيره، وهو السبب الطارئ الذي صارت المصلحة في تقديم الزكاة من أجله. (الشرح الممتع). مثال آخر: لنفرض أن رجلاً يريد أن يتزوج هذا العام وهو محتاج إلى الزواج فيطلب منّا معاونته، فيجوز أن تقدم زكاة المال القادم، فهذا فيه مصلحة للمعطى، وفي هذه الحالة يكون التقديم أفضل. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين، والذين تحل بهم مصائب؟ فأجاب: تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة: الصحيح: أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة)، أو جهاد، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يُعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف، أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل: فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها. • ما حكم تأخير إخراج الزكاة؟ يجب إخراج الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها. أ-لأن الله أمر بإيتاء الزكاة، والأمر يقتضي الفور. ب- وأيضاً فإن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها عنهم منعاً لحقهم في وقته.

стр. 1072

• اذكر بعض الحالات التي يجوز فيها تأخير الزكاة عن وقوت وجوبها؟ هناك حالات يجوز فيها تأخير الزكاة عن وقت وجوبها، وهذه الحالات: أولاً: إذا كان في تأخير إخراجها مصلحة للفقير، مثال: أكثر الناس يخرجون زكاتهم في شهر رمضان رغبة في حصول الأجر، لكن في بعض الأيام الأخرى كأيام الشتاء التي لا توافق رمضان قد يكون الفقراء أشد حاجة، فلو أخرها المزكي إلى هذا الوقت جاز ذلك، لأن في ذلك مصلحة لمستحقيها. ثانياً: أن لا يتمكن من إخراجها عند حلول الحول، كأن يكون هذا المال في ذمة موسر. ثالثاً: إذا كان يتضرر بإخراجها في وقتها، كأن يخشى أن يرجع عليه الساعي مرة أخرى، أو يكون المزكي بين قوم لصوص ويخشى على نفسه وماله وعياله إن أخرجها نظروا إليه فيعلمون أن معه مالاً فيسطون عليه، فهنا يجوز له تأخيرها إلى حين زوال الضرر. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن للزكاة وقتاً تحل فيه، وحلولها يكون بتمام الحول إلا في أشياء معينة. - أن التعجيل رخصة ليس بسنة، لأن المال قد يتلف أو ينقص النصاب كما تقدم. - تأخير الزكاة لا يجوز، لأن الأصل في الأوامر الفورية. وأيضاً المبادرة إلى إخراجها مبادرة إلى الطاعة، ومسارعة إلى أدائها، قال تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾.

стр. 1073

٦١٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ اَلْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِنَ اَلْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ اَلتَّمْرِ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِم. ٦١١ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ). وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (أَوَاقٍ) جمع أوقية، قال في الفتح: ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهماً بالاتفاق، فخمس أواق هي مئتا درهم. (اَلْوَرِقِ) الفضة. (صَدَقَةٌ) أي زكاة. (ذَوْدٍ) من الواحد إلى العشرة من الإبل. (أَوْسُقٍ) جمع وسْق، وهو ستون صاعاً بالاتفاق، فيكون نصاب الحبوب [٣٠٠] صاع. الزكاة مبناها المواساة، لذا فإنها لا تجب في المال القليل الذي لا يفي بضرورات صاحبه. • كم نصاب الفضة؟ أن نصاب الفضة (٥) أواق وهي ٢٠٠ درهم، وقد سبقت المسألة. قال ابن قدامة: لا يجب فيما دون ٢٠٠ درهم من الفضة صدقة لا نعلم فيه خلافاً، لقول النبي ﷺ : (ليس فيما دون خمس أواق صدقة). والأوقية أربعون درهماً، فإذا بلغت ٢٠٠ درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف بين العلماء في ذلك. قال الشيخ الطيار: أما معرفة كم تساوي من الجرامات في العصر الحاضر، فقد بحثت هذه المسألة وتبين لي أن (٢٠٠) درهم تساوي (٤٦٠) جراماً من الفضة. • كم نصاب الإبل؟ يبدأ نصاب الإبل من خمس، فليس في أقل من خمس من الإبل صدقة، وقد تقدمت المسألة. • كم نصاب الخارج من الأرض؟ خمسة أوسق (٣٠٠) صاع، الوسق: ٦٠ صاعاً. الصاع: ٢ و ٤٠ غراماً. (٦١٢) ك • في هذا الحديث دليل لشرط من شروط الزكاة، فما هو؟ الشرط هو: أن يكون المال نصاباً. فلا بد أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإن لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة فيه. • النصاب: هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة عليه. ودليل هذا الشرط أدلة كثيرة: أ- حديث الباب. ب-وفي حديث أنس (في كل أربعين شاة شاة). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - حكمة الشرع في إسقاط الزكاة فيما دون النصاب. - في الحديث أن تقدير النصاب المخرج مرده إلى الشرع لا إلى العرف. - أن الزكاة لا تجب في الخضروات والفواكه لقوله (خمسة أوسق) لأنها لا تكال.

стр. 1074

٦١٢ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: نِصْفُ اَلْعُشْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: (أَوْ كَانَ بَعْلًا: اَلْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ اَلنَّضْحِ: نِصْفُ اَلْعُشْرِ). === (فِيمَا سَقَتِ اَلسَّمَاءُ) المراد بذلك المطر. (وَالْعُيُونُ) هي الينابيع التي تنبع من الأرض أو من سفوح الجبال. (أَوْ كَانَ عَثَرِياً) بفتح العين قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي. (بِالنَّضْحِ) سقي الزرع بالماء الذي ينضحه [يخرجه] الناضح، وهو البعير. (بَعْلاً) البعل: الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض. (السَّوَانِي) جمع سانية، وهي الدابة من الإبل أو البقر أو الحمر ذاهبة وآيبة تخرج الماء من البئر. • كم مقدار الواجب في الحبوب والثمار إذا بلغت نصاباً؟ المقدار يختلف: أ-فإذا سقيت بماء السماء والأنهار (بلا مؤنة) ففيها العشر. ب-وإذا سقيت بالنواضح (بمؤنة) ففيها نصف العشر. قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث وُجُوب الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَنَحْوهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة، وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَغَيْرهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. وقال ابن قدامة: وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ، مِنْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَاعُورَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ، فَفِيهِ الْعُشْرُ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ جُمْلَةً، بِدَلِيلِ الْمَعْلُوفَةِ، فَبِأَنْ يُؤَثِّرَ فِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي، وَلِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرٌ فِي تَقْلِيلِ النَّمَاءِ، فَأَثَّرَتْ فِي تَقْلِيلِ الْوَاجِبِ فِيهَا. • ما الحكمة من هذا التفريق؟ لأن ما سقي بمؤونة أشق على المالك فخفف مقدار الواجب. قال الخطابي: وإنما كان وجوب الصدقة مختلف المقادير في النوعين، لأن ما عمت منفعته، وخفت مؤنته، كان أحمل للمواساة، فاُوجِب فيه العشر، توسعة على الفقراء، وجعل فيما كثُرت مؤونته نصف العشر، رفقاً بأرباب الأموال. • ما الحكم إذا كان يسقى بمؤنة تارة وبغير مؤنة تارة متساوياً؟ إن وجد ما يسقى بالنضح تارة، وبالمطر تارة، فإن كان ذلك على جهة الاستواء وجب ثلاثة أرباع العشر، وهو قول أهل العلم. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً.

стр. 1075

• ما المراد بالمؤنة؟ المؤنة: هي مؤنة استخراج الماء لا مؤنة تحويله وتصريفه. وقد تقدم أن المؤنة مؤثرة في الزكاة، فقد تسقطها بالكلية كما في المعلوفة من بهيمة الأنعام، وقد تؤثر فيها بتخفيفها كالزرع إذا سقي بمؤونة وجب فيه نصف العشر. • متى يستقر الوجوب في الحبوب والثمار؟ وَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إِلاَّ بِجَعْلِهَا فِي البَيْدَرِ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ .... قوله: «ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت». أي: لا يستقر وجوب الزكاة إلا بجعلها في البيدر. و (البيدر). هو المحل الذي تجمع فيه الثمار والزروع، ويسمى الجرين والبيدر؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكاناً فسيحاً يضعونه فيه، وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكاناً فسيحاً يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر. والدليل على أن استقرار الوجوب يكون بجعلها في البيدر قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وإذا حصد الزرع فإنه يجعل في البيادر فوراً. فإن تلفت بعد بدو الصلاح، واشتداد الحب، وقبل جعلها في البيدر، فإنها تسقط ما لم يكن ذلك بتعدٍ منه أو تفريط، فإنها لا تسقط. وإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه، ولو تلفت بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصارت ديناً عليه. وعلى هذا فيكون لتلف الثمار والزرع ثلاث أحوال: الحال الأولى: أن يتلفا قبل وجوب الزكاة، أي: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر، فهذا لا شيء على المالك مطلقاً، سواء تلف بتعد أو تفريط، أو غير ذلك، والعلة عدم الوجوب. الحال الثانية: أن يتلفا بعد وجوب الزكاة، وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل: إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن. الحال الثالثة: أن يتلفا بعد جعله في البيدر، أي: بعد جَذِّهِ ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر، فعليه الزكاة مطلقاً، لأنها استقرت في ذمته فصارت ديناً عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين، وتلف ماله فلا يسقط عنه. والصحيح في الحال الثالثة أنها لا تجب الزكاة عليه ما لم يتعد أو يفرط، لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة، فإن تعدى أو فرط، بأن أخر صرف الزكاة حتى سرق المال، أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهداً في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف، مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل أن ييبس، ولكن لم يمض وقت يمكن يبسه فيه حتى سرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فلا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق، ولم يفعل فهذا يكون مفرطاً. إذاً القول الراجح أن الحال الثالثة تلحق بالحال الثانية. (الشرح الممتع). • اذكر شروط وجوب زكاة الخارج من الأرض؟ الأول: أن يكون خارجاً من الأرض. فلو أن إنساناً اشترى طناً من البر، فهذا لا تجب فيه الزكاة إلا إذا أراده عروض تجارة، لأنها ليست خارجة من الأرض. ثانياً: أن تبلغ النصاب. وقد سبق وهو (خمسة أوسق) الوسق: ٦٠ صاعاً = ٣٠٠ صاع. فإذا أخرج من الأرض (بر أو شعير أو ذرة … ) ٣٠٠ صاع، فتجب فيها الزكاة.

стр. 1076

٦١٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ; وَمُعَاذٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمَا: - لَا تَأْخُذَا فِي اَلصَّدَقَةِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافِ اَلْأَرْبَعَةِ: اَلشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِم. ٦١٤ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ: (فَأَمَّا اَلْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْقَصَبُ، فَقَدْ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف. === • ما صحة حديث الباب؟ حديث أبي موسى ومعاذ صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأما حديث معاذ الذي أخرجه الدارقطني إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن نافع متكلم فيه، أيضاً في إسناده إسحاق بن يحيي، قال أحمد عنه: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف. • اذكر ضابط الثمار والحبوب التي تجب فيها الزكاة؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: لا تجب إلا في الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث. وبهذا قال جماعة من أهل العلم منهم الحسن البصري، واختاره الشوكاني، والألباني. أ-لحديث الباب. وهذا الحديث يؤيده أحاديث أخرى مرسلة: عن مجاهد قال (لم تكن الصدقة في عهد النبي ﷺ إلا في هذه الخمسة: البر، والشعير، والتمر، والزبيب) رواه البيهقي. وقال الحسن (لم يفرض رسول الله ﷺ الصدقة إلا في عشرة أصناف: البر من الشعير، والتمر، والزبيب، والذرة، والإبل) رواه البيهقي. قال الشوكاني: فهي تنتهض بتخصيص العمومات، مثل (وآتوا حقه يوم حصاده) فالحق ما ذهب إليه الثوري والحسن البصري والنخعي، والحسن بن صالح في وجوبها في هذه الأربعة، وأما زيادة الذرة فهي ضعيفة، لكن يعضد زيادة: والذرة، مرسل الحسن البصري ومجاهد. القول الثاني: تجب في كل ما يقتات ويدخر. وهذا مذهب المالكية، والشافعية. كالحنطة، والشعير، والأرز، والذرة، بخلاف الجوز واللوز والفستق، هذه تدخر لكنها لا تقتات. وكذلك الفواكه كالتفاح والرمان والكمثرى لا زكاة فيها، لأنها لا تدخر. وقالوا: أن النبي ﷺ لم يقصد التعيين، بل قصد التعليل، وأن ما وافق هذه الأصناف في هذه العلة فإنه يلحق به في إيجاب الزكاة. القول الثالث: تجب في كل ما يكال ويدخر سواء كان قوتاً أو غير قوت. وهذا مذهب الحنابلة. أ- لحديث جابر - وقد تقدم - (فيما سقت السماء العشر). ب-لحديث أبي سعيد- وقد تقدم - (ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة). وجه الدلالة: دل حديث جابر على عموم الزكاة في كل ما خرج من الأرض، وخص هذا العموم بمفهوم قوله ﷺ (خمسة أوسق) فاعتُبِر التوسيق، فخرج من الزكاة ما لا توسيق فيه، وهو مكيال فخرج ما لا يكال وما ليس بحب. واختاره الشيخ ابن سعدي، والشيخ ابن باز رحم الله الجميع. القول الرابع: تجب في كل خارج من الأرض. وهذا مذهب أبي حنيفة. أ-لعموم قوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). ب-وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ). ج-ولحديث (فيما سقت السماء العشر … ) وهذا عام يشمل كل ما خرج من الأرض. والراجح القول الثاني أو القول الثالث. • هل تجب الزكاة في الخضروات؟ لا تجب الزكاة في الخضروات، كالتفاح، والبرتقال، والموز، والمشمش، لأنها ليست مدخرة وليست مكيلة، ومثل هذه الأشياء إنما هي ذات منفعة عاجلة، والحاجة إليها مؤقتة، وليست من الغذاء الضروري، وإنما هي للتمتع والتفكه، فهي مأكولات الأغنياء دون الفقراء.

стр. 1077

٦١٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵄ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا اَلثُّلُثَ، فَدَعُوا اَلرُّبُعَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اِبْنَ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم. ٦١٦ - وَعَنْ عَتَّابِ بنِ أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ (أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ اَلْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ اَلنَّخْلُ، وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَفِيهِ اِنْقِطَاع. === (إِذَا خَرَصْتُمْ) أيها السعاة، و الخرص هو تقدير الشيء وخرصه بالظن والتخمين. (فَخُذُوا) أي: خذوا زكاة المخروص. (وَدَعُوا اَلثُّلُثَ) أي: اتركوا. • ما صحة أحاديث الباب؟ - حديث سهل فيه إسناده عبد الرحمن بن نِيَار، قال عنه الذهبي: لا يعرف، والحديث له شواهد. منها: حديث أبي حميد الساعدي في خرص النبي ﷺ حديقة المرأة في طريقهم إلى تبوك. ومنها: بعثه ﷺ عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص على اليهود نخيلهم. - وحديث عتاب بن أَسِيد، من طريق سعيد بن المسيب عن عتاب، قال أبو داود: سعيد لم يسمع من عتاب شيئاً، وقال المنذري: انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات عتاب في خلافة أبي بكر. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: أنه دليل على مشروعية خرص الثمار، كالنخل والعنب، وذلك إذا بدا صلاح الثمار، فيأتي الخارص ويقدر ما على النخل من الرطب تمراً، وما على شجر العنب زبيباً، فيطوف بالنخيل، ويرى جميع ثمرتها ثم يقول: خرصها كذا وكذا رطباً، ويجيء كذا وكذا يابساً، وكذا العنب، فيقدر ذلك بغير وزن ولا كيل، ليعرف مقدار الزكاة فيه، فإذا جفت الثمار أُخذتْ منها الزكاة التي سبق تقديرها بالخرص. • عرف الخرص؟ هو: حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل وزناً. • ما الذي يخرص؟ الذي يخرص الثمار كالعنب والتمر، لأن الثمرة فيها بارزة يمكن الإحاطة به. وأما الحبوب فلا تخرص، لأن الحبوب تكون مستترة. قال ابن قدامة: وَيُخْرَصُ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَثَرِ فِيهِمَا، وَلَمْ يُسْمَعْ بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِهِمَا، فَلَا يُخْرَصُ الزَّرْعُ فِي سُنْبُلِهِ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِالْخَرْصِ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ تُؤْكَلُ رُطَبًا، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ، لِيُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَكْلِ الثَّمَرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، ثُمَّ يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِنْهَا عَلَى مَا خُرِصَ، وَلِأَنَّ ثَمَرَةَ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ ظَاهِرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ، فَخَرْصُهَا أَسْهَلُ مِنْ خَرْصِ غَيْرِهَا، وَمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُخْرَصُ.

стр. 1078

• ما معنى قوله ﷺ (ودعوا الثلث أو الربع)؟ هل هو من أصل المال، أو من مقدار الواجب فيه؟ الراجح الثاني، وأنه قوله (ودعوا الثلث) أي: اتركوا ثلث الزكاة ليتصدق به رب المال بنفسه على أقاربه وجيرانه. قال ابن قدامة: وَعَلَى الْخَارِصِ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ، تَوْسِعَةً عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى الْأَكْلِ هُمْ وَأَضْيَافُهُمْ، وَيُطْعِمُونَ جِيرَانَهُمْ وَأَهْلَهُمْ وَأَصْدِقَاءَهُمْ وَسُؤَّالَهُمْ. فقوله (ودعوا الثلث) الخطاب للخارص والجابي أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها، ليخرجها صاحبها على أقاربه وجيرانه ونحوهم ممن تعلقت نفوسهم بهذه الثمرة والحب. وقيل: اتركوا الثلث من نفس الثمرة، فلا يؤخذ عليه زكاة، رأفة بأرباب الأموال. • قوله (ودعوا الثلث أو الربع) ما المرجع في ترك الثلث أو الربع؟ المرجع في ذلك إلى نظر الخارص واجتهاده في تحقيق المصلحة في ذلك. قال ابن قدامة: وَالْمَرْجِعُ فِي تَقْدِيرِ الْمَتْرُوكِ إلَى السَّاعِي بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنْ رَأْي الْأَكَلَةَ كَثِيرًا تَرَكَ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا تَرَكَ الرُّبْعَ. • ما وقت الخرص؟ وَقْتُ الْخَرْصِ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ. أ- لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ (كان رسول الله ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ). ب- وَلِأَنَّ فَائِدَةَ الْخَرْصِ مَعْرِفَةُ الزَّكَاةِ، وَإِطْلَاقُ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَالْحَاجَةُ إنَّمَا تَدْعُو إلَى ذَلِكَ حِينَ يَبْدُو الصَّلَاحُ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ .... (المغني). • كم خارص يجزئ؟ يُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ. أ- لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ، فَيَخْرُصُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ غَيْرَهُ. ب- وَلِأَنَّ الْخَارِصَ يَفْعَلُ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ، فَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَالْقَائِفِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْخَارِصِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ. • ما صفة الخرص؟ قال ابن قدامة: صِفَةُ الْخَرْصِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَرَةِ، فَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَإِنَّهُ يُطِيفُ بِكُلِّ نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَيَنْظُرُ كَمْ فِي الْجَمِيعِ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا، ثُمَّ يُقَدِّرُ مَا يَجِيءُ مِنْهَا تَمْرًا، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ رُطَبُهُ وَيَقِلُّ تَمْرُهُ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالْعَكْسِ، وَهَكَذَا الْعِنَبُ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كُلِّ نَوْعٍ، حَتَّى يُخْرِجَ عُشْرَهُ

стр. 1079

٦١٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; (أَنَّ اِمْرَأَةً أَتَتِ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهَا اِبْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ اِبْنَتِهَا مِسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: "أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا" قَالَتْ: لَا. قَالَ: "أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اَللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ". فَأَلْقَتْهُمَا) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيّ. ٦١٨ - وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة. ٦١٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂; (أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحاً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَكَنْزٌ هُوَ؟ فقَالَ: إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ === (أَنَّ اِمْرَأَةً) هي أسماء بنت يزيد. (مِسْكَتَانِ) بفتح الميم والسين هما سواران. (أَيَسُرُّكِ) أيعجبك. (أَوْضَاحاً) واحدها: وضح، وسميت بذلك لوضوحها ولمعانها، وهو نوع من الحلي. (أَكَنْزٌ هُوَ؟) أي: أكنز هو يدخل في الوعيد الوارد في الآية (والذين يكنزون الذهب والفضة … ). • ما صحة أحاديث الباب؟ - الحديث الأول إسناده حسن، وقد صححه جمع من العلماء: ابن القطان، وابن الملقن، والحافظ كما هنا، والصنعاني، والنووي، وأحمد شاكر، والألباني وغيرهم. - وأما حديث أم سلمة من طريق عتَّاب بن بَشِير عن ثابت بن عجلان عن عطاء بن أبي رباح عن أم سلمة، وعتاب بن بشير قال الحافظ ابن حجر عنه: صدوق يخطئ، وثابت بن عجْلان متكلم فيه، وأعل بالانقطاع بين عطاء وأم سلمة، فقد ذكر بعض العلماء أن عطاء لم يسمع من أم سلمة، لكن صححه ابن القطان وحسنه النووي، وله شواهد ومنها ما تقدم. • ما المراد بالكنز المذكور في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)؟ الصحيح: أنه كل مال وجب فيه صدقة الزكاة فلم تؤد، وأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز. وهذا مذهب الأكثر. قال القاضي عياض: فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تُودّ، فأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز. وقال ابن عبد البر: فالجمهور على أنه ما لم تؤد زكاته، وعليه جماعة الفقهاء والأمصار أ-لقوله ﷺ (ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم … ) رواه مسلم. ب-ولقوله ﷺ (من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع … وفي آخره … فيقول: أنا كنزك). ج-ولحديث الباب (إذا أديتِ زكاته فليس بكنز). د-ولحديث أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال (إذا أديتَ زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه الترمذي. وهناك أقوال أخرى، منها: قيل: المراد بالآية أهل الكتاب، وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وإن أديت زكاته.

стр. 1080

• ما حكم الزكاة في الذهب والفضة؟ واجب. لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). وقال ﷺ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رواه مسلم. وتجب الزكاة فيها بشرطين: مضي حول كامل، وبلوغ النصاب [وتقدم تفصيل ذلك]. • هل تجب الزكاة في الذهب المباح المستعمل للمرأة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه فيه الزكاة: وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله ابن شداد، ومكحول، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، وابن المبارك، وابن شبرمة، والطحاوي، وابن حزم، وابن المنذر، والصنعاني. وهو مذهب أبي حنيفة. ورجحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى. ورجحه احتياطاً: الخطابي، والشنقيطي، وأبو بكر الجزائري، وصالح البليهي. أدلتهم: أ-لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). والمراد بكنز الذهب والفضة: عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئاً دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح المستعمل من هذا العموم فعليه الدليل. ب-ما ثبت في حديث مسلم من قوله ﷺ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ) والحديث عام. ج-حديث الباب: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; (أَنَّ اِمْرَأَةً أَتَتِ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهَا اِبْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ اِبْنَتِهَا مِسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: "أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا" قَالَتْ: لَا. قَالَ … ). قال ابن حجر: إسناده قوي. وقال النووي: إسناده قوي. وقال ابن الملقن: إسناده صحيح. وقال الشنقيطي: أقل درجاته الحسن. وقال الألباني: إسناده حسن. د-حديث عائشة قالت: (دخل علي رسول الله ﷺ وفي يدي فتختان من ورق فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: هو حسبكِ من النار) رواه أبو داود والحاكم. قال النووي: إسناده حسن. وصححه الألباني.

стр. 1081

القول الثاني: أنه لا زكاة فيه. وبه قال ابن عمر، وجابر، وأنس، وابن مسعود، وأسماء، وعمرة بنت عبد الرحمن، والحسن البصري، وطاووس، والشعبي، وابن المسيب. وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد. أ-لحديث أبي هريرة في قوله ﷺ (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة). قال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها. ب-حديث جابر ﵁ في قوله ﷺ : (ليس في الحلي زكاة) رواه البيهقي. وهذا مختلف فيه: فقد ذكر الشيخ البسام: أنه صححه: أبو زرعة، وابن الجوزي، والمنذري، وابن دقيق العيد. وضعفه: البيهقي، وقال: باطل لا أصل له، وضعفه الألباني. ج- قوله ﷺ للنساء (تصدقن ولو من حليكن) متفق عليه. وجه الدلالة: فيه دلالة على أنه لا زكاة في الحلي، لأنه لو كانت الصدقة فيه واجبة، لما ضرب به المثل في صدقة التطوع. د-أن الصحابة كانت لهم أموال من الحلية ما هو معروف ولم يثبت أنه ﷺ أمرهم بالزكاة في ذلك. هـ-وروي هذا القول عن جمع من الصحابة. فقد جاء عن جابر (أنه سئل: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: كثير) أخرجه عبد الرزاق. وعن نافع (أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة) أخرجه مالك، قال الشنقيطي: هذا الإسناد في غاية الصحة. وعن أنس (أنه سئل عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة) أخرجه البيهقي. و- أن الزكاة إنما تجب في المال المعد للنماء، والحلي ليس معداً لذلك، لأنه خرج عن النماء بصناعته حلياً يلبس ويستعمل وينتفع به، والمرأة إنما تملكه بقصد الانتفاع الشخصي والتزين والتجمل، لا بنية النماء والاستثمار. • بماذا أجاب هؤلاء عن أدلة القول الأول؟ أجابوا: أ-قالوا: إن الآية والحديث، هذه عمومات، ولهذا العموم أدلة تخصص معناه وتقيد اطلاقه. ب- أما الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج الزكاة (كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيره) ففيها ضعف قال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء، ورجح النسائي إرسال حديث عمرو بن شعيب. قال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في الذهب.

стр. 1082

• بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟ أجابوا: أن حديث (ليس في الحلي زكاة) ضعيف. وعلى فرض صحته: فأنتم لا تقولون به، حيث أنهم يوجبون الزكاة في الذهب إذا أعد للنفقة والأجرة. ب- وأما حديث (تصدقن ولو من حليكن) فإن هذا الحديث ليس فيه إثبات وجوب الزكاة، ولا نفيه، وإنما فيه الأمر بالصدقة حتى من حاجات الإنسان والراجح القول الأول، والله أعلم. فائدة: الخلاف السابق في الحلي المباح، أما المحرم فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوب الزكاة فيه. قال ابن قدامة: فيها الزكاة بغير خلاف بين أهل العلم. قال النووي: أما الحلي المحرم فتجب الزكاة فيه بالإجماع. مثال: إذا اتخذت المرأة حلياً فيه صورة محرمة. • ما حكم الحلي إذا اتخذ للكراء والنفقة؟ فيه الزكاة. الكراء: أي الأجرة. النفقة: مثل رجل عنده ذهب لنفقته، كلما احتاج إلى النفقة باع منه، ففيه الزكاة • ما حكم لبس الذهب المحلق للنساء؟ جائز، وهذا قول جماهير العلماء بل حكاه بعضهم إجماعاً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن الجزاء من جنس العمل. - إثبات النار. - إثبات يوم القيامة.

стр. 1083

٦٢٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا; أَنْ نُخْرِجَ اَلصَّدَقَةَ مِنَ اَلَّذِي نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ لَيِّن. === (نعده) أي نهيئه ونحضره للتجارة. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف لأن فيه مجاهيل: جعفر بن سعد بن سمرة، وشيخه خُبيْب بن سليمان، وشيخ شيخه سليمان بن سمرة. قال الحافظ في التلخيص: في إسناده جهالة. وقال النووي: في إسناده جماعة لا أعرف حالهم. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: وجوب الزكاة في عروض التجارة، وهذا قول جماهير العلماء. قال ابن قدامة: تجب الزكاة في قيمة العروض في قول أكثر أهل العلم. وقال الخطابي: زعم بعض المتأخرين من أهل الظاهر أنْ لا زكاة فيها، وهو مسبوق بالإجماع. ومما يدل على وجوب الزكاة في عروض التجارة: أ-قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْض). قال الطبري: يعني بذلك: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة أو بصناعة. وروي من عدة طرق عن مجاهد في قوله (من طيبات ما كسبتم) قال: من التجارة. وبوب البخاري في صحيحه على هذه الآية فقال: باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْض). قال أبو بكر الجصاص: وعموم هذه الآية يوجب الصدقة في سائر الأموال، فمن أخرج عروض التجارة منها فعليه الدليل. وقال أبو بكر العربي: قال علماؤنا، قوله تعالى (ما كسبتم) يعني التجارة (ومما أخرجنا لكم من الأرض) يعني النبات. ب-حديث الباب، وقد تقدم ضعفه. ج-وروى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: (فِي الْإِبِل صَدَقَتهَا، وَفِي الْغَنَم صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَقَر صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَته … الْحَدِيث). قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٣٩١): إسناده لا بأس به اهـ. وصححه النووي في المجموع (٦/ ٤). وَالْبَزُّ بِالْبَاءِ وَالزَّاي (الثياب أو نوع منها). كَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِنْ النَّاس مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالرَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ ا. هـ. فهذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، لأن الثياب لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، فتعين حمل الحديث على ذلك.

стр. 1084

د-وروى الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَعَبْد الرَّزَّاق، وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن حِمَاس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْأُدْمَ فَمَرَّ بِي عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ لِي: أَدِّ صَدَقَة مَالِك، فَقُلْت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُدْم، فَقَالَ: قَوِّمْه ثُمَّ أَخْرَجَ صَدَقَته. وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٨٢٨) لجهالة أبي عمرو بن حماس. ولكن يشهد له الأثر الثاني. هـ-وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ قَالَ: كُنْت عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ إذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ ثُمَّ حَسَبَهَا، غَائِبَهَا وَشَاهِدَهَا، ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنْ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ. صححه ابن حزم. و-وعن ابن عمر قال (ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة) رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي، وصححه ابن حزم، والبيهقي والنووي. وحكى بعض العلماء الإجماع على ذلك: قال أبو عبيد: أجمع المسلمون أن الزكاة فرض واجب فيها، أي: عروض التجارة. وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول. • عرف عروض التجارة؟ العروض جمع عرض، وهو المال المعد للتجارة. فكل شيء معد للتكسب والتجارة فهو عروض تجارة. • لماذا سميت بذلك؟ سميت عروض: لأنها تعرض للبيع، أو لأنه يعرض ويزول ولا يبقى عند صاحبه. • هل مجرد ما ينوي التجارة يكون للتجارة، أو لا بد أن يملكها بنية التجارة؟ المسألة لها أحوال: أولاً: إن ملكها بفعله بنية التجارة، فهذه تكون للتجارة وفيها زكاة. مثال: اشترى أرضاً يريد التجارة فيها. ثانياً: إن ملكها بغير فعله، كمن مات له مورث وورث بعده أرضاً ونوى بها التجارة. المذهب لا تكون للتجارة، لأنه ملكها قهراً. والصحيح أنها تكون للتجارة. ثالثاً: ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوى بها التجارة: المذهب لا تكون للتجارة، لأنه حين ملكها لم يكن ناوياً للتجارة. والصحيح أنها تكون للتجارة بالنية. مثال: اشترى سيارة، فأراد أن يستعملها للأجرة، ثم بدا له أن يعرضها للتجارة.

стр. 1085

• ما كيفية زكاة العروض؟ تعتبر عند التقويم قيمة السلع. • هل يخرج عروض أو نقود؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أن الواجب إخراج زكاة العروض من قيمتها لا من عينها. وهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-قالوا: إن نصاب عروض التجارة معتبر بالقيمة، فوجب أن يكون المُخرج منها، وذلك قياساً على بقية الأموال التي حدد نصابها بالعين. ب-وقالوا: إن القيمة هي محل الوجوب في زكاة العروض، إذ الواجب إخراج ربع العشر، وأما العروض فليست محلاً للوجوب، فكان الإخراج من عينها كالإخراج من غير الجنس. القول الثاني: أن الواجب إخراج زكاة العروض من عينها لا من قيمتها. وهذا قول الحنفية. قالوا: إن الواجب إخراج ما في يد المزكي وملكه، وملكه عين العروض لا قيمتها. القول الثالث: أنه يجزئ إخراج زكاة العروض من العروض إذا كان لمصلحة الفقير. وهذا اختيار ابن تيمية. والراجح القول الأول.

стр. 1086

٦٢١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (وَفِي اَلرِّكَازِ: اَلْخُمُسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ٦٢٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ - فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ- (إِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَفِيهِ وَفِي اَلرِّكَازِ: اَلْخُمُسُ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن. === • ما صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟ الحديث سنده حسن، وسلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قسم الحسن، والحديث لم يروه ابن ماجه، وهِمَ الحافظ في ذلك، وإنما رواه الشافعي. • عرف الركاز؟ الركاز: ما وجد في دِفن الجاهلية، ويعرف أنه من الجاهلية إما باسم ملِك من ملوكهم، أو ذكر تاريخ يدل على السنة أو نحو ذلك من العلامات. • كم الواجب فيه؟ الواجب فيه الخمس. لحديث الباب. • لمن الركاز؟ لواجده. أ-لأنه أحق به. ب- ولفعل عمر وعلي، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده. • هل للركاز نصاب؟ ليس له نصاب، فيزكى قليله وكثيره. ففي حديث الباب (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) فظاهره: عدم اشتراط النصاب وهو مذهب الجمهور، واختاره: ابن المنذر، والصنعاني والشوكاني. • متى وقت إخراج زكاته؟ من حين العثور عليه، فلا ينتظر دوران الحول عليه. • أين يكون مصرفه؟ يكون مصرفه يكون لمصالح المسلمين العامة [بيت المال] ولا يخص به الأقسام الثمانية. • ما الفرق بين الركاز، واللقطة؟ الركاز لواجده، واللقطة تعرف، فإن جاء صاحبها فهي له وإلا فهي لواجدها.

стр. 1087

٦٢٣ - وَعَنْ بِلَالِ بْنِ اَلْحَارِثِ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنَ اَلْمَعَادِنِ اَلْقَبَلِيَّةِ اَلصَّدَقَةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. === (المعادن) سمي معدن لإقامته الطويلة، يقال: عدن بالمكان، إذا لزمه، ومنه سميت جنات عدن. والمعدن: هو ما كان في الأرض من غير جنسها كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس. الفرق بين المعدن والركاز: الركاز ما كان بفعل آدمي، والمعدن: نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي. (القَبَلية): على وزن عربية، والقبل هو النشز من الأرض يقابلك، والقبلية: هو موضع بناحية ساحل البحر الأحمر من منطقة الفُرع، والفُرْع: اسم قرية ذات نخيل ومياه بينه وبين المدينة ثمانية برد. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف. • هل تجب الزكاة في المعادن؟ القول الأول: تجب فيها الزكاة. أ-لحديث الباب. ب- ويؤيده قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ). القول الثاني: لا تجب الزكاة في المعادن إلا في الذهب والفضة. قال ابن قدامة: وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة. لقول النبي ﷺ (لا زكاة في حَجَر). ولأنه مال يقوم بالذهب والفضة مستفاد من الأرض، أشبه الطين الأحمر. القول الثالث: تجب الزكاة في المعادن التي تذوب وتنطبع بالنار. وهذا قول أبي حنيفة. والراجح القول الأول. • ما نصاب المعدن؟ إذا كان ذهباً فنصابه: ٢٠ مثقالاً، وإن كان فضة فنصابه: ٢٠٠ درهم، وإن كان من غيرهما فنصابه فقيمة الذهب أو قيمة الفضة. • ما المقدار الواجب في المعدن؟ مقدار الواجب فيه ربع العشر. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. قياساً على الواجب في النقدين. • هل يشترط في نصاب المعدن أن يستخرجه دفعة واحدة؟ لا، لا يشترط في نصاب المعدن أن يستخرج دفعة واحدة. لأن الغالب في المعادن أن تستخرج شيئاً فشيئاً.

стр. 1088

بَابُ صَدَقَةِ اَلْفِطْرِ ٦٢٤ - عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ٦٢٥ - وَلِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ: (اغْنُوهُمْ عَنِ اَلطَّوَافِ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ). ٦٢٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ اَلنَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي رِوَايَةٍ: (أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اَللَّهِ). وَلِأَبِي دَاوُدَ: (لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا). === (فرض) أي أوجب. (صاعاً) الصاع مكيال يسع أربع أمداد، والمد: ما يملأ كفيّ الرجل المعتدل في الخِلقة. (أن تؤدى) أن توصل. (زبيب) العنب الجاف. (أَقِط) هو لبن الغنم المطبوخ المجفف. • ما صحة رواية (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)؟ إسنادها ضعيف، لأن في الإسناد أبو مَعْشَر، وهو نَجِيح السندي المدني، قال البخاري: منكر الحديث. • ما حكم زكاة الفطر؟ واجبة. لقوله (فرض رسول الله ﷺ … ). • على من تجب؟ تجب على المسلم، الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير. أ-لقوله ( .. من المسلمين). قال الحافظ: وهو أمر متفق عليه. ب-ولأنها طهرة والكافر ليس مكاناً للطهرة. فلو أن رجلاً تزوج يهودية، فإنه لا يخرج عنها زكاة الفطر، لأنها كافرة.

стр. 1089

• لماذا أضيفت إلى الفطر؟ قيل: أضيف إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان. وقيل: المراد صدقة النفوس. قال الحافظ: والأول أظهر، ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: زكاة الفطر من رمضان. • كم مقدار زكاة الفطر؟ صاع سواء من البر أو غيره. لقوله ﷺ (صاعاً … ). • هل تجب على الصغير؟ نعم، واجبة على الصغير والكبير، والجمهور تجب فطرة الصغير في ماله، والمخاطب بإخراجها وليه، وإن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته. • هل تجب زكاة الفطر على المسلم ولو لم يصم رمضان لمرض أو عذر؟ نعم، واجبة حتى ولو لم يصم لمرض أو عذر. وذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صام، واستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي بلفظ (صدقة الفطر طهرة للصائم). قال في الفتح: وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب على من لا يذنب، كمتحقق الصلاح، أو من أسلم قبل الغروب بلحظة. أن من حكم هذه الزكاة اغتناء الفقراء في يوم العيد، لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال. • ما حكم إخراج الزكاة من غير هذه الأصناف المنصوص عليها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجزئ إخراج غير هذه الأصناف المنصوص عليها. وهذا قول الحنابلة. أ-أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَجْنَاسًا مَعْدُودَةً، فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهَا، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجْنَاسِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَرْضَ تَفْسِيرٌ لِلْمَفْرُوضِ، فَمَا أُضِيفَ إلَى الْمُفَسَّرِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ مَفْرُوضَةً فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا. (المغني). ب- وَلِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ غَيْرَهَا عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِ، كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. القول الثاني: أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المنصوصة مما هو من قوت البلد ولو مع توفر الأجناس المنصوصة. وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، واختيار ابن تيمية. أ- قياس الأصناف غير المنصوصة مما هو من قوت البلد على المنصوصة، وذلك لأنه لا يوجد في الأصناف المنصوصة معنى يخصها ويمنع من قياس غيرها عليها. ب- أن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء، وزكاة الفطر لا تخرج عن هذا الباب، فجاز إخراجها من غالب قوت البلد، ويؤيده أن الأصناف المنصوصة كانت هي غالب قوت أهل المدينة وقتها، ولو كانوا يقتاتون غيرها لأمروا بالإخراج مما يقتاتون. وهذا القول هو الراجح.

стр. 1090

• هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟ لا يجوز إخراجها نقداً. وهذا مذهب جماهير العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-لقول ابن عمر ﵁ (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر وصاعا من شعير). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ فرض الصدقة من تلك الأنواع، فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض. ب-عن أبي سعيد ﵁ قال (كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط). وجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يخرجونها من غير الطعام، وتتابعهم على ذلك دليل على أن المشروع إخراجها طعاماً. ج-أن إخراج زكاة الفطر من الشعائر، فاستبدال المنصوص بالقيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها (فتنقلب من شعيرة ظاهرة إلى صدقة خفية). د-قال ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). هـ- أن ذلك مخالف لعمل الصحابة، فقد كانوا يخرجونها من الطعام. • هل إذا لم يستطع دفع صاع، هل يدفع ما قدر عليه منه؟ قيل: يدفع ما قدر عليه. أ-لقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم). ب-ولأن بعض الصاع ينفع الفقير. وقيل: لا يدفع. لأن هذه عبادة مقدرة في تقدير معين، إذا عجز عن هذا القدر سقطت عنه. والراجح الأول. هل تجب زكاة الفطر على الجنين؟ لا تجب، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه. وكان عثمان يخرجها عنه. فائدة: ظاهر الأحاديث عدم الفرق بين أهل البادية وغيرهم، وإليه ذهب الجمهور. وقال الزهري وربيعة والليث: إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة، ولا تجب على أهل البادية.
следующие страницы →