Полный текст (3 038 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
• ما حكم الإسراف في الماء والوضوء؟
حرام.
أ-لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
ب-وقال رسول الله ﷺ لما ذكر صفة الوضوء (فمن زاد فقد تعدى وأساء وظلم). رواه أبو داود
ج-وقال ﷺ (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء). رواه أبو داود
• ما حكم دلك أعضاء الوضوء؟
مستحب.
أ-لحديث الباب.
ب-ولأن ذلك من الإسباغ المستحب.
والقول باستحبابه هو قول جمهور العلماء.
• هل قال أحد بوجوب الدلك؟
نعم، ذهب بعض العلماء إلى وجوب الدلك، وهو قول المالكية.
أ-استدلالاً بحديث الباب.
ب-وقياساً على التيمم، لأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا.
стр. 107
• اذكر بعض الأدلة التي تدل على عدم وجوب الدلك؟
أ- حديث عمران بن حصين ( … الحديث وفيه: صلى النبي ﷺ بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجلٍ معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم قال له بعد أن حضر الماء: اذهب فأفرغْه عليك … ) رواه البخاري.
فالرسول ﷺ لم يطلب منه إلا إفراغ الماء على جسده، ولو كان الدلك لازماً لأخبره النبي ﷺ .
ب- وحديث عائشة في صفة غسل النبي ﷺ ( … ثم غسل سائر جسده).
ج- وحديث أم سلمة (قالت: قلت يا رسول الله! إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) رواه مسلم.
فهذا دليل على أن الدلك ليس بواجب، وإلا لما طهرت بمجرد إفاضة الماء.
د- ولأن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء، ولم يتعرض للدلك، وكذا الأحاديث التي بينت فروض الوضوء، لم تتعرض للدلك، فدل على عدم اشتراطه وصحة الوضوء بدونه.
هـ-أن الله أمر بتطهير هذه الأعضاء بالغَسْل، والغَسل اسم لإمرار الماء على الموضع من غير دلك.
стр. 108
قال النووي ﵀: مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أو وقف تحت ميزاب، أو تحت المطر ناويا، فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ لأبي ذر ﵁ (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولم يأمره بزيادة، وهو حديث صحيح وله نظائر كثيرة من الحديث. (المجموع).
وقال ﵀: واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الأعضاء، ولا يشترط الدلك، وانفرد مالك والمزني باشتراطه. (شرح مسلم).
وقال ابن قدامة ﵀: ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده. وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب. (المغني).
وقال ابن تيمية: وأما دلك البدن في الغسل، ودلك أعضاء الوضوء فيه: فيجب إذا لم يعلم وصول الطهور إلى محله بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة، وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحب. (شرح العمدة).
• ما رأيك بقول من قال بوجوب الدلك قياساً على التيمم؟
قال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد، لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد.
• متى يكون الدلك واجباً؟
إذا كان إتمام الوضوء يتوقف على الدلك، كأن يكون الماء قليلاً، فهنا يجب إمرار اليد على العضو من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
стр. 109
٤٢ - وَعَنْهُ، (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.
وَهُوَ عِنْدَ "مُسْلِمٍ" مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ بِلَفْظٍ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ) وَهُوَ اَلْمَحْفُوظُ.
===
(يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) هذه الرواية شاذة، والرواية الثانية التي عند مسلم هي المحفوظة، وحكم الشاذ الرد.
• هل يشرع أخذ ماء جديد للأذنين؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يشرع ذلك.
وهذا مذهب الشافعي ومالك ورواية عن أحمد.
أ-لرواية البيهقي (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ).
ب-ولما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه) وصححه البيهقي.
القول الثاني: أنه لا يشرع، وإنما يمسحان بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ونسب إلى جمهور العلماء واختاره ابن المنذر وابن تيمية والشيخ ابن باز.
أ- أنه لم يثبت أنه ﷺ أخذ ماء جديداً لأذنيه.
ب-والذين نقلوا صفة وضوء النبي ﷺ كلهم لم يذكروا أن النبي ﷺ أخذ لأذنيه ماء جديداً.
قال ابن القيم: ولم يثبت أنه ﷺ أخذ لهما ماء جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر.
ب- قول الرسول ﷺ (الأذنان من الرأس) رواه أبو داود، وهذا الحديث لا يصح مرفوعاً لكنه ثابت عن ابن عمر موقوفاً.
ج- تقدم حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود (أن النبي ﷺ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) ولم يذكر أنه أخذ ماءً جديداً لأذنيه.
وهذا القول هو الصحيح، وأما الرد على أصحاب القول الأول:
أما رواية البيهقي فالجواب عنها من وجهين:
أولاً: أنها شاذة، وأن المحفوظ رواية مسلم (أنه ﷺ مسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه) يعني بعد ما غسل يده اليمنى ثم اليسرى أخذ لرأسه ماءً جديداً لرأسه وليس للأذنين.
ثانياً: وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبق في يديه بلل من رأسه.
قال ابن المنذر: وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ أخذه لأذنيه ماء جديداً.
стр. 110
• على ماذا يدل حديث عبد الله بن زيد - رواية مسلم - (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ)؟
يدل على أن مسح الرأس يكون بماء جديد غير فضل يديه، وهذا قول جماهير العلماء.
أ-لأن اليد عضو مستقل، والرأس عضو مستقل.
ب-وفي حديث عبد الله بن زيد عند البخاري - في صفة الوضوء - ( … ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه … ).
• اذكر الكيفية المشروعة في كيفية أخذ الماء الذي يمسح به الرأس؟
الصفة الأولى: أن يأخذ بيده اليمنى قبضة من الماء ثم ينفضها ويمسح بما فَضَل رأسه.
جاء في حديث ابن عباس قال (ألا تحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضاً؟ … الحديث وفيه: ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه … ) رواه أبو داود.
الصفة الثانية: أن يغرف غرفة بيده اليمنى ثم يتلقاها بشماله حتى يضعها على رأسه من غير نفض يديه.
جاء في حديث معاوية (أنه توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ،، فلما بلغ رأسَه غَرَف غُرفةً من ماءٍ فتلقاها بشمالهِ حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء … ) رواه أبو داود.
стр. 111
٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ اَلْوُضُوءِ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
===
(إِنَّ أُمَّتِي) أمة الإجابة، وهم المسلمون، وقد تطلق أمة ويراد بها أمة الدعوة، وليست مرادة هنا.
(غُرًّا) جمع أغر، أي ذو غرة، وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر، والمراد هنا: النور الكائن في وجوه أمة محمد ﷺ ، أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة.
(مُحَجَّلِينَ) من التحجيل، وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، والمراد هنا: النور.
(مِنْ أَثَرِ اَلْوُضُوءِ) (من) للتعليل، وأثر الشيء: ما يعقبه ناشئاً عنه.
• اذكر بعض الأدلة على فضل الوضوء؟
أ-حديث الباب (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِين) أي: أنهم يدعون يوم القيامة من بين الأمم، ووجوههم وأيديهم تتلألأ نوراً وبياضاً من آثار الوضوء.
ب-وقال ﷺ (الطهور شطر الإيمان) رواه مسلم.
ج-وقال ﷺ (مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) رواه مسلم.
د-وقال ﷺ (إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) رواه مسلم.
стр. 112
• هل الوضوء من خصائص هذه الأمة أم كان موجوداً في الأمم السابقة؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن الوضوء من خصائص هذه الأمة.
لحديث الباب.
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ خص الغرة والتحجيل بهذه الأمة، ولو كان الوضوء لغيرهم لثبت لهم ما ثبت لهذه الأمة.
وأيضاً جاء في رواية ( … سيما ليست لأحدكم .... ) رواه مسلم.
القول الثاني: أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل.
ورجح هذا القول الحافظ ابن حجر.
أ- لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (هاجر إبراهيم بسارة، ودخل بها قرية، فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فأرسل إليه أن أرسل إليّ بها، فأرسل بها، فقام إليها، فقامت تتوضأ وتصلي … ) رواه البخاري.
ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (كان رجل في بني إسرائيل يقال له جُرَيْج يصلي، فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها .... الحديث وفيه: فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك؟ قال: الراعي) رواه البخاري.
ج ولقوله ﷺ (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) رواه ابن ماجه وهو ضعيف.
وهذا القول هو الراجح، وإنما خصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل.
• ما حكم إطالة الغرة والتحجيل [مجاوزة المحل المفروض] في الوضوء؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن ذلك مستحب.
وهذا مذهب الشافعي والحنفية والرواية المشهورة عن أحمد.
أ- لحديث الباب (فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل).
ب- ولفعل أبي هريرة كما ثبت عنه ذلك.
ج - ولفعل ابن عمر فقدكان يغسل العضدين والساقين. رواه أبو عبيد بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.
стр. 113
القول الثاني: أن ذلك لا يشرع.
وهذا مذهب مالك وأحمد في رواية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والسعدي.
أ-أن مجاوزة محل الفرض بدعوى أنها عبادة دعوى تحتاج إلى دليل، وحديث الباب لا يدل عليها، وإنما يدل على نور أعضاء الوضوء يوم القيامة.
ب-أن كل الواصفين لوضوء النبي ﷺ لم يذكروا إلا أنه يغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين، وما كان ليترك الفاضل في كل مرّة من وضوئه.
قال الشيخ السعدي ﵀: الصحيح أنه لا يستحب مجاوزة محل الفرض في طهارة الماء، لأن الله تعالى ذكر حدّ الوضوء إلى المرفقين والكعبين، وكل الواصفين لوضوء النبي ﷺ لم يذكر أحد منهم أنه فعل ذلك ولا رغب فيه.
ج-أن الزيادة تؤدي إلى كون غير المأمور به مأموراً به، كالعضد فإنه ليس من أعضاء الوضوء.
د- أن الغرة لا يمكن إطالتها، فإنها مختصة بالوجه، فإذا دخلت في الرأس لا تسمى غرة.
وهذا القول هو الراجح.
• ما الجواب عن أدلة القول الأول (مشروعية الغرة والتحجيل)؟
أما قوله (فمن استطاع … ) فهي مدرجة من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي ﷺ كما رجح ذلك ابن حجر وابن القيم.
وأما فعل أبي هريرة، فقد قال ابن القيم: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبا هريرة كان يفعل ذلك ويتأول حديث إطالة الغرة.
وأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي ﷺ أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين، فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.
стр. 114
• لماذا سمي يوم القيامة بذلك؟
أ-لأن الناس يقومون من قبورهم.
قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
ب-لقيام الأشهاد.
قال تعالى (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).
ج-لقيام الملائكة.
قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً .... ).
• أطلقت الأمة في القرآن على عدة معان اذكرها؟
أ-بمعنى الطائفة.
كما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً … ).
وكما في هذا الحديث.
ب-بمعنى الإمام.
كما قال تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً).
ج-بمعنى الملة.
كقوله تعالى عن المشركين (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ … ).
د-بمعنى الزمن.
كما قال تعالى (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ … ).
стр. 115
٤٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ اَلتَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدأوا بِمَيَامِنِكُمْ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.
===
(يُعْجِبُهُ) أي: يسره ويرضيه، وفي لفظ (يحب التيمن).
(اَلتَّيَمُّنُ) أي: الابتداء باليمين قبل الشمال.
(تَنَعُّلِهِ) أي: في لبس نعله.
(وَتَرَجُّلِهِ) أي: تسريح شعره ودهنه وتجميله.
(وَطُهُورِهِ) بضم الطاء، أي: فعل الطهارة في الوضوء والغسل.
(وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) هذا تعميم بعد تخصيص، لكن هذا العموم مخصوص بمثل دخول الخلاء والاستنجاء وغير ذلك مما يستقبح.
• ما حكم البداءة باليمين في الوضوء؟
مستحب.
قال النووي: أجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة، من خالفها فإنه فاته الفضل وتم وضوؤه.
وقال في المغني: لا خلاف بين أهل العلم فيما علمناه في استحباب البداءة باليمين وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه.
لأحاديث الباب: فحديث عائشة: من فعله ﷺ ، وحديث أبي هريرة من قوله ﷺ .
• التيامن بأي أعضاء الوضوء خاص؟
التيامن بالوضوء خاص بالأعضاء الأربعة فقط، وهما: اليدان والرجلان.
قال الشيخ محمد ﵀: أما الوجه فالنصوص تدل على أنه لا تيامن فيه … والأذنان يمسحان مرة واحدة، لأنهما عضوان من عضو واحد.
стр. 116
• كيف علمت عائشة بحبه للتيمن؟
علمت بإخباره لها، أو بالقرائن.
• ظاهر الحديث أن النبي ﷺ كان يبدأ باليمين في كل شيء، فهل هذا الظاهر مراد؟
لا، وإنما المراد البداءة باليمين فيما كان من باب التكريم، كالأخذ والإعطاء، ولبس الثوب، ودخول المسجد، ولبس النعال ونحوها، وما كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ باليسار كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والاستنجاء، وخلع الثوب ونحوها.
والقاعدة في ذلك:
قال النووي: هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب وتقليم الأظافر وقص الشارب وترجيل الشعر … وغير ذلك مما هو في فعله يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده، كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب … فيستحب التياسر فيه.
أمثلة: الخروج من الخلاء، ولبس النعال، ولبس الثوب ونحو ذلك باليمين.
ودخول الخلاء، والاستنجاء، وخلع الثوب، هذه بالشمال.
• اذكر بعض الأحاديث التي وردت في البداءة باليمين؟
قال ﷺ (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فيبدأ بالشمال) متفق عليه.
وقال ﷺ كما في حديث الباب (إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤوا باليمين) رواه الترمذي.
وقال ﷺ (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) متفق عليه.
وعن أنس (أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البُدن فنحرَها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقَسَمه فيمن يليه) رواه مسلم.
وفي رواية ( … قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر … ).
• ماذا نستفيد من قولها ( ...... ما استطاع)؟
نستفيد المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع.
стр. 117
٤٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى اَلْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
===
(فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ) الناصية: الشعر الذي يكون في مقدم الرأس.
• ما حكم المسح على العمامة؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يجوز المسح عليها.
وهذا مذهب الحنابلة.
قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمر، وأنس.
أ-لحديث الباب.
ب -ولحديث عمر بن أمية قال (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على عمامته وخفيه). رواه البخاري
ج-ولحديث بلال ﵁ قال (مسح رسول الله ﷺ على الخفين والعمامة). رواه مسلم
د- ولحديث ثوبان قال (بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين) رواه أبو داود. (العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف).
القول الثاني: لا يجوز الاقتصار على مسح العمامة.
وهذا مذهب الجمهور، فهو قول الحنفية والمالكية والشافعية.
قال ابن رشد: اختلف العلماء في المسح على العمامة، فأجاز ذلك أحمد بن حنبل … ، ومنع من ذلك جماعة منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة. (بداية المجتهد).
стр. 118
وقال النووي: وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئاً من رأسه، فلا يجزيه بلا خلاف عندنا، وهو مذهب أكثر العلماء. (المجموع).
أ-لقوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) قالوا: إن الله فرض المسح على الرأس، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس.
ب-ولحديث أنس قال (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة) رواه أبو داود.
والراجح القول الأول.
قال ابن القيم: ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمّل على العمامة … وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه.
وقال أيضاً: كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة.
قال الشوكاني: الحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح، فقصر الأجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين.
• ما الجواب عن أدلة القول الثاني (لا يجوز المسح على العمامة)؟
أما الآية، فإن النص ورد في المسح على الرأس، وهذا لا ينافي إثبات المسح على العمامة بدليل آخر.
وأما حديث أنس (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية):
أولاً: الحديث ضعيف.
ثانياً: وعلى فرض صحته، فقد قال ابن القيم: ومقصود أنس به: أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينفِ التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.
стр. 119
• هل يشترط لبس العمامة أن يكون على طهارة؟
اختلف العلماء في ذلك:
فقال بعضهم: يشترط أن يلبسها على طهارة.
وهذا مذهب الحنابلة.
قالوا: قياساً على الخف، وقد قال ﷺ في الخفين (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين).
وقال بعضهم: لا يشترط لبسها على طهارة.
وهذا مذهب الشافعي واختاره ابن تيمية.
لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في المسح على العمامة شيء من ذلك، وهو موضع حاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
• هل يشترط للعمامة توقيت كالخف؟
اختلف العلماء في ذلك:
فقال بعضهم: أنه يشترط لها ذلك.
قياساً على الخف.
وقال بعضهم: لا يشترط ذلك.
وهذا قول ابن حزم ورجحه الشوكاني ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
• هل يجب مسح مقدم الرأس إذا كان لابساً للعمامة؟
الصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار ابن تيمية ﵀.
• ما مقدار ما يمسح من العمامة؟
يمسح أكثر العمامة، فلو مسح جزءاً منها لم يصح، ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة.
стр. 120
٤٧ - وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ فِي صِفَةِ حَجِّ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﷺ (اِبْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، هَكَذَا بِلَفْظِ اَلْأَمْرِ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ اَلْخَبَرِ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث في صحيح مسلم بلفظ الخبر - في صفة حج النبي ﷺ عن جابر ولفظه ( .... فلما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله .. ) أبْدأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا … ) الحديث.
وهو عند النسائي كما قال المصنف ﵀ بلفظ الأمر (اِبْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اَللَّهُ بِهِ) وقد حكم بعض العلماء على هذه الرواية الشذوذ كابن دقيق العيد والألباني.
• ما معنى الترتيب في الوضوء؟
هو أن يأتي بفروض الوضوء مرتبة: يبدأ بالوجه، ثم غسل اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين.
• ما حكم الترتيب في الوضوء؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
وهذا قول الشافعي وأحمد.
أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وجه الدلالة منها:
أولاً: أن الله رتبها، فيجب أن ترتب كما في الآية.
ثانياً: في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب، فإنه أدخل ممسوحاً بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير من نظيره إلا لفائدة، والفائدة ها هنا الترتيب. [قاله ابن قدامة].
فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب، قلنا: الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن، ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأموراً به، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء رسول الله ﷺ حكاه مرتباً، وهو مفسر لما في كتاب الله.
стр. 121
ب- فعله ﷺ ، حيث كان يواظب على الترتيب في الوضوء، ولم ينقل عنه نقلاً صحيحاً في صفة وضوئه أنه توضأ غير مرتب مع كثرة من رووا صفة وضوئه.
ج- أن الرسول ﷺ بدأ في وضوئه بما بدأ الله به، فغسل وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه، فكان هذا بياناً للوضوء المأمور به في القرآن، كما قال في حجته (نبدأ بما بدأ الله به).
وعلى هذا القول فلو قدم عضواً على آخر لم يصح وضوءه.
القول الثاني: أن الترتيب غير واجب.
وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي.
أ-قالوا: لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي الترتيب، فكيف ما غسل كان ممتثلاً.
ب-ولحديث الرُّبَيِّع بنت مُعوذ قالت (كان رسول الله ﷺ يأتينا، فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءاً، فذكر وضوء النبي ﷺ قال فيه: فغسل كفيه ثلاثاً، ووضأ وجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه .... ).
والصحيح الأول.
• ما الجواب عن أدلة القول الثاني (الترتيب غير واجب).
أ-قولهم: إن الله أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بالواو فهذا صحيح، لكن بيّن النبي ﷺ بفعله أن الواو في الآية للترتيب، لا لمطلق الجمع.
ب- وأما حديث الربيع، فحديث معلول، وعلى فرض صحته فتقديم المضمضة والاستنشاق تقديم مسنون على واجب، والجمهور على جوازه.
стр. 122
٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ اَلنَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ اَلْمَاءَ عَلَى مُرْفَقَيْهِ.) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ.
===
(إذا توضأ) شرع في الوضوء.
(أدار الماء) أجرى الماء وغمسه على جميع المرفقين.
المرفق: بكسر الميم، هو العظم الناتئ في آخر الذراع، وسمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه. [قاله الحافظ]
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث ضعيف لا يصح.
• هل يجب غسل المرفق مع اليد في الوضوء؟
نعم يجب غسله، وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
أ-لقوله تعالى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) أي مع المرافق.
ب- وعن نُعَيْم المجمر قال (رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، .... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ) رواه مسلم.
ج-جاءت عدة أحاديث تدل على دخول المرفق مع اليد وإن كان في إسنادها ضعف.
стр. 123
جاء عند الدار قطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء (فغسل كفيه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين).
وكما في حديث الباب (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقه) لكن في إسناده ضعف.
وجاء عند البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء (وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق).
وجاء عند الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعاً (ثم غسل يديه حتى يسيل الماء على مرفقيه).
فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً [قاله الحافظ].
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن إدخال المرفقين في غسل اليدين في الوضوء لا يجب.
قال بذلك زفر من الحنفية، وداود الظاهري، وهو قول الطبري.
ج- ومما يدل على دخولهما أنه لم ينقل عنه ﷺ أنه أخل به ولو مرة واحدة فترك غسل المرفقين.
стр. 124
٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
٥٠ - وَلِلترْمِذِيِّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
٥١ - وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوُه.
===
• ما صحة حديث الباب؟
اختلف العلماء في هذا الحديث هل هو صحيح أم ضعيف؟
والحديث قد ورد من عدة طرق:
فقد جاء من حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وفي إسناده ضعف لجهالة يعقوب بن سلمة ولجهالة والده.
وجاء من حديث أبي سعيد عند أحمد في مسنده وفي سنده مقال.
وجاء من حديث سعيد بن زيد عند أحمد والترمذي وفي سنده اضطراب وجهالة.
وجاء من حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه وسنده ضعيف جداً.
فذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يصح شيء منها، منهم: الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعقيلي، والبزار، وابن المنذر.
وذهب جماعة إلى تحسينها بمجموع طرقها، منهم: ابن سيد الناس، وابن حجر، والسيوطي، وابن القيم، والشوكاني، والألباني.
والراجح أنه لا يصح منها شيء.
لأنها مخالفة لما نقل عن الرسول ﷺ في صفة الوضوء، فلم ينقل واحد من الذين وصفوا الوضوء بأنه كان يسمي.
стр. 125
• ما حكم التسمية على الوضوء؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنها واجبة.
وهذا قول الظاهرية ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، ورجحه الألباني.
لحديث الباب (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ) قالوا: والمراد بالنفي نفي الصحة، أي: لا وضوء صحيح لمن لم يذكر اسم الله عليه.
القول الثاني: أنها سنة غير واجبة.
وهذا قول جماهير العلماء، ورجحه ابن قدامة، وابن المنذر، وابن حزم وابن كثير، واختاره ابن حزم، والشيخ ابن باز.
أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا … ) حيث أن الله لم يأمر بالتسمية.
ب- ولحديث عبد الله بن عمرو (أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً .... ) رواه أبو داود، فذكر له النبي ﷺ الوضوء ولم يذكر التسمية.
ج- قوله ﷺ للأعرابي ( … توضأ كما أمرك الله … ) الحديث، وليس فيه التسمية، فدل على عدم وجوبها، ولو كانت واجبة لعلمها هذا الأعرابي إذْ هو جاهل.
د- أن الصحابة الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ وصفاً كاملاً، لم يذكر أحد منهم أنه سمى في أول وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لم يتركها ﷺ .
قالوا ويكون حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) أي: لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه.
القول الثالث: أنها غير مشروعة.
ورجحه الشيخ دبيان الدبيان [أحكام الطهارة].
لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل صحيح على المشروعية، ولم يثبت في الباب حديث صحيح.
ولم يرد ذكر التسمية في الأحاديث الصحيحة التي سيقت في صفة وضوء النبي ﷺ .
كحديث عثمان، وعبد الله بن زيد، وعلي، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم.
والله أعلم.
стр. 126
• ما الحكم إذا توضأ داخل الحمام، هل يتلفظ بالتسمية؟
ذهب بعض العلماء إلى أنه يسمي بقلبه من غير أن يتلفظ بها بلسانه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان في الحمام، فقد قال الإمام أحمد: إذا عطس الرجل حمد الله بقلبه، فيُخَرَّج من هذه الرواية أنه يسمي بقلبه.
وذهب آخرون إلى تغليب مشروعية التسمية فقالوا: يتلفظ بها بلسانه ولا كراهة حينئذٍ.
قال الشيخ ابن باز ﵀: لا بأس أن يتوضأ داخل الحمام إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويسمي عند أول الوضوء، يقول: (بسم الله) لأن التسمية واجبة عند بعض أهل العلم، ومتأكدة عند الأكثر، فيأتي بها وتزول الكراهة لأن الكراهة تزول عند الحاجة إلى التسمية، والإنسان مأمور بالتسمية عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوؤه.
стр. 127
٥٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ.
٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ - (ثُمَّ تَمَضْمَضَ ﷺ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، يُمَضْمِضُ وَيَنْثِرُ مِنْ اَلْكَفِّ اَلَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ اَلْمَاءَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- (ثُمَّ أَدْخَلَ ﷺ يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق) أي: يفرق، فيأخذ ماءً للمضمضة، ثم يأخذ ماءً جديداً للاستنشاق.
• ما صحة حديث طلحة بن مصرف، وحديث علي؟
- حديث طلحة بن مُصَرِّف حديث ضعيف وفيه عدة علل.
منها: أن في إسناده ليث بن أبي سليم، قال الحافظ: ضعيف.
وفيه مصرف والد طلحة مجهول.
- وحديث علي حديث صحيح وتقدم، وقد روي عن علي من طرق كثيرة.
стр. 128
• اذكر الخلاف في كيفية المضمضة والاستنشاق؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن السنة الفصل.
وهذا مذهب الحنفية.
واستدلوا بحديث الباب - حديث طلحة - (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ).
فهو يدل على استحباب الفصل بين المضمضة والاستنشاق، وذلك بأن يأخذ لكل واحد ماءً جديداً، ليكون أبلغ في الإسباغ والإنقاء.
القول الثاني: أنه يجمع بينهما.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ورجحه النووي.
لحديث الباب - عبد الله بن زيد - (ثُمَّ أَدْخَلَ ﷺ يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا).
قال النووي: في الحديث دلالة واضحة على المذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها.
وقال الحافظ ابن حجر: استدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة.
قال ابن القيم: ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة.
وعلى هذه الصفة يحمل حديث علي.
• ما صفة الجمع؟
وصفة الجمع كما اختاره النووي: أن يأخذ غرفة ويتمضمض منها ثم يستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك.
قال ابن القيم: وكان ﷺ يتمضمض ويستنشق تارة بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه.
стр. 129
٥٥ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
• على ماذا يدل الحديث؟
الحديث فيه مقدار ما يكفي في الوضوء.
وجاء في الصحيحين عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (أنه كان هو وأبوه عند جابر وعنده قوم، فسألوه عن الغسل فقال: يكفيك صاع، فقال الرجل: ما يكفي، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخيراً منك، يريد رسول الله ﷺ .
• كم مقدار ما يكفي من الوضوء؟
ورد أنه ﷺ توضأ بمد.
كما في حديث الباب.
وورد ثلثي مد عند أحمد.
وسبق ذلك.
والمسألة تقريبية المقصود عدم الإسراف.
قال النووي: أجمعوا على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء.
قال الإمام أحمد: من قلة فقه الرجل لعبه بالماء.
وقال الميموني - تلميذ أحمد -: كنت أتوضأ بماء كثير، فقال لي أحمد: يا أبا الحسن، أترضى أن تكون كذا؛ فتركته يعني موسوساً.
• كم مقدار ما اغتسل به النبي ﷺ -؟
ورد صاع، كما في حديث الباب.
وورد عن عائشة كما في صحيح مسلم (أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء هو الفَرَق). (والفرق = ٣ أصواع).
فعلى حسب الروايات: أقل ما ورد في الغسل ثلاثة أمداد.
وأكثر ما اغتسل به صاع إلى صاع ومد.
وقد سبقت مباحث الحديث.
стр. 130
٥٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (رَأَى اَلنَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ اَلظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ اَلْمَاءُ. فَقَالَ: اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
===
(مِثْلُ اَلظُّفْرِ) بضم الظاء.
• ما معنى قوله ﷺ (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك)؟
يحتمل: أي ائت به على أتم الوجوه وأكملها، فيكون أمرَه بغسل ما ترك.
ويحتمل أن معناه: استأنف وضوءك من أولهِ، قال الخطابي: إن هذا هو ظاهر معناه.
ويؤيده حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة) رواه أبو داود.
• ما تعريف؟
الموالاة يعني التتابع، والمراد: متابعة غسل الأعضاء بعضها إثر بعض بحيث يُغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله في زمن معتدل.
стр. 131
• ما حكم الموالاة في الوضوء؟
أولاً: لا خلاف بين الفقهاء أن التأخير اليسير لا يؤثر في صحة الوضوء مطلقاً.
كما لو غسل إحدى رجليه في مكان وانتقل إلى مكان قريب فغسل الأخرى، لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه توضأ وعليه جبة شامية ضيقة الكُم، فترك وضوءه وأخرج يديه من كميه من تحت ذيلها وغسل يديه.
ولأنه يشق الاحتراز منه.
ثانياً: لا خلاف بينهم - أيضاً - أن الإتيان بالوضوء على الموالاة مشروع وسنة يستحب فعلها.
ثالثاً: اختلف العلماء هل الموالاة واجبة أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنها واجبة، فمن تركها لزمه إعادة وضوئه.
وهذا مذهب الحنابلة.
أ-لحديث الباب، في قوله ﷺ (اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ).
ب-ولحديث عمر (أن النبي ﷺ أبصر رجلاً توضأ وعلى ظهر قدمه مثل الظفر لم يصبها الماء، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ ثم صلى). رواه مسلم
قال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ [أحسن وضوءك] ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته.
ج-وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء) رواه أبو داود وهو حديث مختلف في صحته
وجه الدلالة ظاهر، إذ لو لم تكن الموالاة واجبة لأمره بغسل اللمعة فقط دون إعادة الوضوء.
د- فعله ﷺ ، فإنه ﷺ لم يتوضأ إلا مرتباً متوالياً.
هـ- ولأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يُبنى بعضها على بعض مع تفرق أجزائها، بل يجب أن يكون بعضها متصلاً ببعض.
القول الثاني: أنها سنة غير واجبة.
وهذا مذهب الحنفية والشافعية.
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … ) فالله أمر بتطهير هذه الأعضاء من غير اشتراط الموالاة في الغَسْل بينها، فكيفما حصل الغسل أجزأ.
القول الثالث: أنها واجبة وتسقط مع العذر.
وهذا مذهب المالكية، واختاره ابن تيمية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٣٥):
قلت: هذا القول الثالث هو الأظهر والأشبه بأصول الشريعة، وذلك أن أدلة الوجوب لا تتناول إلا المفرط، لا تتناول العاجز عن الموالاة، والحديث الذي هو عمدة المسألة الذي رواه أبو داود وغيره المأمور بالإعادة مفرط، لأنه كان قادراً على غسل تلك اللمعة، كما هو قادر على غسل غيرها.
وهذا القول الثالث هو القول الصحيح.
стр. 132
٥٧ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ اَلْجَنَّةِ") أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: (اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ).
===
(فَيُسْبِغُ اَلْوُضُوءَ) الإسباغ: الإتمام والإكمال.
(لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) أي لا معبود بحق إلا الله.
(عَبْدُهُ) رد على من رفعه فوق منزلته وجعل له من حقوق الربوبية شيء.
(ورسوله) رد على من كذبه.
(اَلْجَنَّة) هي: الدار التي أعدها الله للمتقين في الآخرة.
• ماذا يستحب أن يقول الإنسان بعد وضوئه؟
يستحب أن يقول هذا الدعاء (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ).
وأما زيادة الترمذي (اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ اَلتَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْمُتَطَهِّرِينَ) فزيادة ضعيفة، ضعفها الترمذي وغيره.
• ما فضل هذا الدعاء؟
فضله عظيم، حيث أنه مع الإسباغ سبب لدخول الجنة.
• هل هناك دعاء آخر يستحب أن يقال بعد الوضوء؟
نعم، وهو: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
لما جاء عن أبي سعيد مرفوعاً (من توضأ ففرغ من وضوئه، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، طبع الله عليها بطابع، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى يوم القيامة) رواه الحاكم والطبراني، واختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير وقفه، فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع. [الطابع: هو الخاتم، ومعنى طبع: ختم].
стр. 133
• هل يستحب رفع البصر عند هذا الدعاء؟
جاء عند أبي داود زيادة (فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء) لكنها ضعيفة.
• ما الحكمة من هذا الدعاء بعد الوضوء؟
قال ابن القيم: فهما طاهرتان: طهارة البدن، وطهارة القلب، ولهذا شرع للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد … ، فطهارة القلب بالتوبة، وطهارة البدن بالماء، فلما اجتمع له الطهران صلح للدخول على الله تعالى، والوقوف بين يديه ومناجاته.
• ما صحة ما ورد من الأدعية أثناء الوضوء؟
جميع الأدعية أثناء الوضوء لا يصح منها شيء.
قال النووي: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجيء منه شيء عن النبي ﷺ .
وقال ابن القيم: وأحاديث الذكر على أعضاء الوضوء كلها باطلة، ليس منها شيء يصح.
وقال في زاد المعاد: كل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئاً منه ولا علمه لأمته.
стр. 134
بَابُ اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ
مقدمة:
تعريف الخف:
الخف لغة: ما يلبس في الرجل من جلد رقيق، جمعه خفاف.
وشرعاً: هو الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه.
والمقصود بالجوارب: ما يلبس على الرجل من قطن ونحوه، وهو ما يعرف بالشراب. (الشيخ ابن عثيمين)
стр. 135
٥٨ - عَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ (كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" فَمَسَحَ عَلَيْهِما) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
-
(كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ) أي: أخذ في الوضوء، لا أنه استكمله.
(فَأَهْوَيْتُ) أي: انحنيت ماداً يدي.
(لِأَنْزِعَ) أي: لأخلع.
(دَعْهُمَا) أي: اتركهما، والضمير يعود على الخفين.
(أدخلتهما) أي: القدمين، بدليل رواية أبي داود (دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان).
• الحديث له قصة اذكرها؟
عن المغيرة بن شعبة قال (كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله ﷺ حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يُخرج يده من كمها فضاققت عليه، فأخرج يده من أسفلها، فصببتُ عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، فغسل ذراعيه، ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد أقاموا في الصلاة، يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي ﷺ وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا).
جاء عند مسلم أن ذلك في صلاة الفجر، وجاء عند البخاري أن ذلك في غزوة تبوك.
стр. 136
• ما حكم المسح على الخفين؟
مشروع.
قال ابن قدامة: المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم.
ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره، إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته.
وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على خفيه.
• اذكر بعض الأدلة على جوازه؟
الأدلة على جوازه كثيرة منها:
أ-حديث الباب.
ب-وروى همام بن الحارث قال (رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل، فقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع مثل هذا) قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم هذا، لأن جريراً كان من آخر من أسلم. متفق عليه
قال النووي: معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فلو كان إسلام جرير متقدماً على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخاً بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخراً علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية.
ج-وعن حذيفة. قال (كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه) متفق عليه.
والأحاديث التي سيذكرها المصنف ﵀ بهذا الباب.
стр. 137
• ما حكم المسح على الخف في الحضر؟
اتفق الفقهاء على أن المسح على الخفين في السفر جائز.
واختلفوا في المسح في الحضر على قولين، والصحيح أنه يجوز المسح على الخفين في الحضر كما يجوز في السفر.
وبهذا قال جماهير العلماء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وهي الرواية الراجحة عند مالك، وهو اختيار ابن عبد البر.
أ- لحديث حذيفة. قال (كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه) متفق عليه.
فقد جاء في رواية (في المدينة) عند البيهقي، والحديث أخرجه مسلم بدون هذه الزيادة.
ب-ولحديث أُسَامَةَ بْن زَيْد قَالَ (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِلَالٌ الأَسْوَاقَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالاً مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ صَلَّى) رواه النسائي والحاكم.
وهذا الحديث يدل صراحة على أنه ﷺ مسح على خفيه في الحضر، إذ أن (الأسواف) مكان بالمدينة والمسح إنما كان فيه.
• الحديث يدل على شرط من شروط المسح على الخفين، فما هو؟
الشرط الذي يدل عليه الحديث هو: أن يلبسهما على طهارة.
وهذا شرط متفق عليه.
قال في المغني: لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح على الخفين.
وقال الشنقيطي: أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف.
стр. 138
• هل يشترط كمال الطهارة، كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضاً في الخف؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجزئ، بل لا بد من لبس الخفين على كمال الطهارة.
وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد في رواية .... [كما ذكر ذلك النووي وابن قدامة].
ورجحه النووي وابن حجر والشيخ ابن باز. الأدلة:
أ-لحديث المغيرة (أدخلتهما طاهرتين) وفي رواية أبي داود (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان).
قال ابن قدامة: فجعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعاً وقت إدخالهما.
ب-ولحديث أنس عند الدار قطني: (إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلّ فيهما إن شاء ولا يخلعهما إلا من جنابة) .... [وسيأتي الحديث إن شاء الله].
فقوله (إذا توضأ أحدكم) يشعر بشرطية الوضوء.
فالجمهور حملوا الطهارة في قوله (أدخلتهما طاهرتين) على كمالها، لأنه إذا غسل رجله اليمنى ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف وهو محدث.
القول الثاني: لا يشترط كمال الطهارة.
وهذا مذهب أبي حنيفة والمزني وسفيان الثوري وابن المنذر .... [ذكر ذلك النووي].
قالوا: لأن الطهارة كملت بعد لبس الخف.
والقول الأول أصح وأحوط.
стр. 139
• ما الحكم إذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فهل إذا وجد الماء يمسح على الخف؟
الصحيح أنه لا يمسح عليه إذا وجد الماء.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
أ-لقوله ﷺ في حديث أبي ذر (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه عبد الرزاق.
فقوله (فليمسه بشرته) هذا أمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة (بشرته) مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلاً عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى.
ب-وأيضاً بوجود الماء رجع المتيمم حدثه السابق، بما ذلك القدمان، وتكون تلك الطهارة بطلت من أصلها، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة. (أحكام المسح على الحائل للدبيان).
ج- لأن الأحاديث قيدت ذلك بطهارة الماء.
فقوله ﷺ (أدخلتهما طاهرتين) المراد خصوص طهارة الماء ولا يدخل في ذلك طهارة التيمم، فلا يجوز أن يمسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة تيمم.
مثال: إنسان في البر ولم يكن عنده ماء وتيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء بعد ذلك، - طبعا لابد أن يستعمل الماء - فالراجح أنه لا يجوز أن يمسح على الخف اذا لبسه على طهارة تيمم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تطهَّر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فهل يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؟
فأجاب: لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ : " فإني أدخلتهما طاهرتين ". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، إنما هي في الوجه والكفين فقط، وعلى هذا أيضاً لو أن إنساناً ليس عنده ماء، أو كان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين، ولو كان على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادِماً له، أو يشفى من مرضه إن كان مريضاً، لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم.
стр. 140
• هل يجوز المسح على الخف المخرق؟
ظاهر الحديث أن الإنسان يمسح على الخف ولو كان مخرقاً مادام يطلق عليه اسم الخف ويمكن المشي فيه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: لا يجوز المسح على الخف إذا كان فيه خرق ولو يسيراً.
وهذا مذهب الحنابلة.
أ-قالوا: لأنه غير ساتر للقدم.
ب-وقالوا: إن المنكشف من الرجِل حكمه الغَسل، والمستور حكمه المسح، والجمع بين المسح والغسْل لا يجوز.
القول الثاني: إن كان الخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز وإن كان أقل يجوز.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
القول الثالث: يجوز المسح على جميع الخفاف وإن تخرقت مادام يمكن متابعة المشي فيها.
نقله ابن المنذر: عن سفيان الثوري وإسحاق وأبي ثور.
قال سفيان الثوري: (امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) رواه عبد الرزاق، واستدلوا:
أ- أن نصوص المسح على الخفين مطلقة غير مقيدة بمثل هذه القيود، وما أطلقه الله ورسوله فليس لأحد تقييده.
ب- أن الحكمة من مشروعية المسح التيسير على الناس ورفع الحرج، وذكر مثل هذه الشروط قد يضيق عليهم، ولا سيما المسافر إذا انخرق خفه، ولا يمكنه إصلاحه في السفر، فلو لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة.
ج- أن أكثر الصحابة فقراء، وغالب الفقراء لا تخلوا خفافهم من شق وفتق، ولا سيما في الأسفار، فإذا كان هذا غالباً في الصحابة ولم يبين الرسول ﷺ لهم دل على أنه ليس بشرط.
قال سفيان الثوري: امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة. رواه عبد الرزاق
وهذا القول اختيار ابن تيمية. وهذا القول هو الصحيح.
وقال ابن تيمية عن قول من قال: إنه لا يجتمع مسح وغسل في عضو واحد، قال: هذا منتقض بالجبيرة إذا كانت في نصف الذراع، فإنك تغسل الذراع، وتمسح الموضع الذي فيه الجبيرة، فاجتمع مسح وغسل في عضو واحد.
стр. 141
• أيهما أفضل المسح أو الغَسل؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول. أن الغَسل أفضل
وهذا مذهب الشافعي، وذهب إليه جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري. [ذكر ذلك النووي].
أ-لأنه المفروض في كتاب الله.
ب-ولأنه الغالب من فعل رسول الله ﷺ .... [ذكر ذلك ابن قدامة].
القول الثاني: أن المسح أفضل.
وهذا مذهب أحمد.
قال النووي: وذهب إليه الحكم وحماد.
واختاره ابن المنذر، وقال: والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن به المخالفون من السنن أفضل من تركه.
أ- لقوله ﷺ (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معاصيه) رواه أحمد.
ب- أن في المسح على الخفين مخالفة لأهل البدع الذين ينكرونه، كالخوارج والروافض.
ج- أنه أيسر، لحديث (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ). متفق عليه.
• ما الراجح من القولين؟
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه، فإن كان لابساً للخف فالأفضل المسح، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل، ولا يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه.
ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي ﷺ ليغسل قدميه في الوضوء فقال له النبي ﷺ (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من كان يلبس الخفين
стр. 142
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه، كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف (الإنصاف).
واختاره ابن القيم في زاد المعاد، وقال: ولم يكن يتكلف ضدّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانت في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانت مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل.
• ما حكم خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطاً للطهارة؟
هذا خلاف السنة وفيه تشبه بالروافض الذين لا يجيزون المسح على الخفين، والنبي ﷺ ، قال للمغيرة حينما أراد نزع خفيه قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما. (ابن عثيمين).
• ما حكم معاونة المتوضئ؟
جائزة.
أ-لحديث الباب وفيه (فصببتُ عليه فتوضأ وضوءه).
ب-ولحديث أسامة بن زيد (أن رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله! أتصلي؟ فقال: المصلى أمامك) متفق عليه
قال النووي بعد حديث الباب: وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء.
ج- قال الحافظ: روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيّع بنت معوذ قال (أتيت النبي ﷺ بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه).
قال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب.
стр. 143
• هل جاءت أحاديث في النهي عن ذلك؟
جاء أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة. (قال النووي).
من هذه الأحاديث:
أ-عن ابن عباس. قال (كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي تصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه) رواه ابن ماجه. (حديث ضعيف).
ب-وعن عمر. قال (رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له فقال: مه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد) رواه أبو يعلى. (حديث ضعيف).
ج- وعن العباس بن عبد الرحمن المدني. قال (خصلتان لم يكن رسول الله ﷺ يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره) رواه ابن أبي شيبة. (حديث ضعيف).
• ما حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.
قيل: يكره.
وقيل: مباح ورجحه ابن المنذر.
وهذا هو الصحيح.
قال ابن قدامه ﵀ في المغني: لَا بَأْسَ بِتَنْشِيفِ أَعْضَائِهِ بِالْمِنْدِيلِ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ؛ وهو المنقول عن الإمام أحمد، وقد رُوِيَ أَخْذُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عن عُثْمَان وَالْحَسَن بْن عَلِيٍّ وَأَنَس، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وهو الأصح، لأن الأصل الإباحة.
وقال ابن القيم: ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا يصح عنه في ذلك حديث البتة، بل صح عنه خلافه.
يشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس وخالته ميمونة: (أن النبي ﷺ أتي بالمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه).
وقال ابن المنذر: هذا الخبر لا يوجب قصر ذلك، ولا المنع منه، لأن النبي ﷺ لم ينه عنه، مع أن النبي ﷺ كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته.
стр. 144
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء.
فأجاب: تنشيف الأعضاء لا بأس به؛ لأن الأصل عدم المنع، والأصل فيما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان الحل والإباحة حتى يقود دليل على المنع.
فإن قال قائل: كيف تجيب عن حديث ميمونة ﵂، حينما ذكرت أن النبي ﷺ اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده؟
فالجواب: أن هذا الفعل من النبي ﷺ قضية عَيْن تحتمل عدة أمور: إما لأنه لسبب في المنديل، أو لعدم نظافته، أو يخشى أن يبله بالماء، وبلله بالماء غير مناسب، فهناك احتمالات ولكن إتيانها بالمنديل قد يكون دليلاً على أن من عادته أن ينشف أعضاءه، وإلا لما أتت به. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/ ٩٣).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- جواز استخدام الأحرار ليحصل لهم التمرن على التواضع.
- جواز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.
- جواز اقتداء الفاضل بالمفضول.
- جواز صلاة النبي ﷺ خلف بعض أمته.
стр. 145
٥٩ - وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْهُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى اَلْخُفِّ وَأَسْفَلَه) وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْف.
٦٠ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ (لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ اَلْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْه) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن.
===
- (لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّأْيِ) المراد بالدين: أحكام الإسلام، والمراد بالرأي: ما يراه الإنسان صالحاً من غير نظر إلى الشرع.
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث (مسح أعلى الخف وأسفله) ضعيف لا يصح. فقد رواه أبو داود من الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة … فذكر الحديث، وهذا السند أعل بعدة علل.
ولذلك ضعف هذا الحديث جهابذة الحديث ونقاده: مثل البخاري وأبو حاتم وأحمد وأبو زرعة وأبو داود والترمذي وغيرهم.
وأما حديث علي (لو كان الدين .. ) إسناده حسن.
• ما الذي يمسح أعلى الخف أم أسفله؟
السنة مسح أعلى الخف.
لقول علي، أما أسفل الخف فلا يشرع.
قال ابن القيم: لم يصح عنه أنه مسح أسفلهما، وإنما جاء في حديث منقطع، والأحاديث الصحيحة على خلافه.
وقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب مسح أسفل الخف، والصحيح الأول.
следующие страницы →