← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣٠ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ - فِي دَمِ اَلْحَيْضِ يُصِيبُ اَلثَّوْبَ- ("تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ") مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (تَحُتُّهُ) أي تحكه وتقْشُرُه، وقد أخرجه ابن خزيمة بلفظ (فحكيه) والمراد بذلك إزالة عينه ليهون غسله بالماء. (ثُمَّ تَقْرُصُهُ) أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب منه. (ثُمَّ تَنْضَحُهُ) قيل: المراد به الرش، ورجحه القرطبي. وقيل: المراد الغسل، ورجحه الخطابي وابن حجر، لأنه جاء في روايات أخرى أنه قال: (تغسله). • ما حكم دم الحيض؟ نجس إجماعاً، قاله النووي. لحديث الباب. • ما كيفية تطهير الثوب من الحيض؟ دل الحديث على أن المرأة إذا رأت دم الحيض فعليها: أولاً: أن تحته، أي: تحكه، والمراد بذلك إزالة عينه. ثانياً: بعد الحت عليها أن تقرصه بالماء بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك ويخرج ما يشربه الثوب منه. ثالثاً: ثم بعد القرص تنضحه، أي: تغسله. • هل يشترط الماء لإزالة النجاسة؟ استدل بعضهم بحديث الباب باشتراط الماء لإزالة النجاسة، والصحيح أنه لا يشترط وأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، وقد سبقت المسألة. ولذلك قال النووي: وفيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الإنقاء.

стр. 72

• ما حكم الدم الخارج من غير السبيلين كدم الرعاف والسن والجروح ونحوها؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه نجس. وهذا قول جماهير العلماء، بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك. قال الإمام النووي ﵀: الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات " انتهى "المجموع" (٢/ ٥٧٦). وقد نقل إجماع العلماء على نجاسة الدم كله جماعة كبيرة من أهل العلم: منهم ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص/ ١٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٢٣٠)، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٢/ ٢١٠)، وابن رشد في "بداية المجتهد" (١/ ٧٩)، وابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٣٥٢) وغيرهم. القول الثاني: أنه طاهر عدا دم الحيض. وهذا قول الشوكاني والألباني والشيخ ابن عثيمين. قالوا: أ- أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة. ب- ولقصة الصحابي الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلي في الليل، فمضى في صلاته والدماء تسيل منه، وذلك في غزوة الرقاع. ج- وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم)، (وصلى عمر وجرحه يثعب دماً). والله أعلم. • اذكر أحكام الدم؟ أولاً: الدم الخارج من الإنسان؛ إن كان من السبيلين - القبل والدبر - كدم الحيض، فلا خلاف في نجاسته. لقوله ﷺ لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: (تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه). ثانياً: أما الخارج من غير السبيلين؛ كدم الرعاف والسن والجروح وغيرها؛ ففيه قولان كما سبق. ثالثاً: الدم الخارج من حيوان نجس، كدم الكلب والخنزير؛ فهذا نجس قليله وكثيره لنجاسة عينه. رابعاً: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة بعد الموت، كالإبل، والبقر، والغنم، فهذا إن كان مسفوحاً - وهو الذي يسيل - فهو نجس، وإن كان مما يبقى في المذبح أو يكون على اللحم؛ فهو طاهر، لأن الله إنما حرم المسفوح، فما ليس بمسفوح فهو حلال.

стр. 73

٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ خَوْلَةُ: (يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ اَلدَّمُ؟ قَالَ: "يَكْفِيكِ اَلْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ") أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيف. === (وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه) أي أثر الدم، أما إذا بقي شيء من جرمه فإنه لا يكفي. • اذكر لفظ الحديث كاملاً، وما صحته؟ عن أبي هريرة ﵁ أن خولة قالت: (يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال (فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره). رواه أبو داود. وهو حديث ضعيف، لأن في إسناده ابن لهِيعَة، وهو ضعيف، والحديث أخرجه أبو داود ولم يخرجه الترمذي كما ذكره المصنف ﵀. • هل يؤثر إذا غسل الدم وذهب لكن بقي أثره؟ الحديث يدل على أنه يعفى عما بقي من أثر لون دم الحيض بعد الاجتهاد في الغسل. لقوله (ولا يضركِ أثرُه). ولعموم قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). ولأنه من المعلوم أن الغَسْل قد لا يُذهب اللون. وأيضاً: إن مجرد اللون ليس خبثاً، وإنما الخبث عين النجاسة، وقد زالت فيبقى اللون لا أثر له.

стр. 74

باب الوضوء مقدمة: الوضوء بضم الواو: الفعل، وبفتحها: الماء المتوضأ به. وهو لغة: النظافة والإنارة. وشرعاً: التعبد لله تعالى بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة. وهذا من باب التغليب لأن الرأس يمسح. - وسمي الوضوء بذلك، لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه. [النووي]. - والوضوء من أعظم شروط الصلاة. لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه. ولحديث ابن عمر. قال: قال ﷺ (لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلول) رواه مسلم. قال النووي: وهذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة.

стр. 75

٣٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ) أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. === (لَوْلَا) حرف امتناع لوجود، أي: إنها تدل على امتناع شيء لوجود شيء آخر. (أَنْ أَشُقَّ) أي: أثقل. (عَلَى أُمَّتِي) المراد بهم أمة الإجابة، وهم من آمن به واتبعه. (لَأَمَرْتُهُمْ) أي: لألزمتهم. (بِالسِّوَاكِ) اسم للعود الذي يستاك به من الأراك وغيره، والمراد هنا الفعل. • ما حكم السواك؟ مستحب. قال الخطابي: فيه من الفقه أن السواك غير واجب، وذلك أن (لولا) كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره، فصار الوجوب بها ممنوعاً. قال النووي: هو سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع.

стр. 76

• اذكر متى يتأكد السواك؟ يتأكد في مواضع: أ- عند دخول المنزل. عن عائشة. قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك). رواه مسلم (في تسوكه ﷺ عند دخول المنزل أدب يتمثل في حسن معاشرته الأهل فيبدأ بالسواك أول ما يدخل بيته). ب- عند الصلاة. لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه. وهذا شامل لكل صلاة فرض أو نفل. ج- عند قيام الليل. لحديث حذيفة. قال (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) متفق عليه (إذا قام من الليل) يعني لصلاة التهجد، وتدل عليه رواية لمسلم (إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك). د- عند تغير رائحة الفم. عن عائشة. قالت: قال النبي ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). رواه النسائي وتغيره يكون بأشياء منها: ترك الأكل والشرب، ومنها: أكل ماله رائحة كريهة، ومنها: طول السكوت، ومنها: كثرة الكلام. هـ- عند الوضوء. كما في حديث الباب. • متى يكون السواك في الوضوء؟ اختلف العلماء في تحديد مكان السواك عند الوضوء؟ القول الأول: قبل الوضوء. لرواية (عند كل وضوء). القول الثاني: في أثناء الوضوء، وذلك عند المضمضة. لرواية (مع كل وضوء)، فإن (مع) تفيد المصاحبة. والراجح الأول لأمرين: أولاً: لأنه لم يحفظ عنه ﷺ أنه تسوك أثناء الوضوء. ثانياً: جاء في حديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة ووصف قيام النبي ﷺ لصلاة الليل وفيه (فاستيقظ وتسوك وتوضأ … ).

стр. 77

• ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟ القول الأول: أنه مكروه. وهذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور وإسحاق. أ-لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). متفق عليه وجه الدلالة: أن السواك يزيل هذه الرائحة التي نشأت عن عبادة الله، والخلوف لا يكون إلا بعد الزوال غالباً. ب-ولحديث علي. قال: قال ﷺ (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي). رواه البيهقي والدارقطني، وضعفه الدارقطني والبيهقي، وقال الحافظ: إسناده ضعيف. القول الثاني: أنه غير مكروه وأنه سنة في كل وقت. وبه قال أبو حنيفة ومالك واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. أ- لقوله ﷺ (مع كل وضوء) وأيضاً في حديث (مع كل صلاة) فهذه الأحاديث لم تقيّد ذلك بوقت معين لا للصائم ولا لغيره. ب-ولعموم قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). قال الشوكاني: وقد أطلق السواك ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فأشعر بمطلق شرعيته. ج-وعن ربيعة بن عامر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ مالا أحصي يتسوك وهو صائم). رواه أبو داود والترمذي. وهذا القول هو الراجح وقد رجحه من الشافعية ابن عبد السلام، والنووي والمزني. • ما الجواب عن أدلة القول الأول (أنه مكروه)؟ الجواب: أما حديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) فحديث ضعيف. وأما حديث (لخلوف فم الصائم … ) فلا يسلم الاستدلال به: أولاً: لأن خلوف فم الصائم ليس سببه الأسنان بل خلو المعدة من الطعام. ثانياً: أننا لسنا بمتعبدين بهذه الرائحة، فلا يترك السواك لأجل إبقاء رائحة الفم.

стр. 78

• هل يحصل على السنة من يتسوك بغير السواك؟ فيه خلاف: قيل: لا يصيب السنة من استاك بأصبعه أو بخرقة. لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل به الإنقاء. وقيل: يصيب السنة. وقيل: يصيب السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها. [قاله في المغني]. وهذا القول هو الراجح. • هل يستاك باليد اليسرى أم باليد اليمنى؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: باليمنى. واختيار ابن قدامة وغيره من الحنابلة، وبعض الشافعية كابن الملقن. لأنَّه سنَّة، والسَّنَّة طاعة لله فلا تكون باليسرى. ففي حديث عائشة (أنَّ النبي ﷺ كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كلِّه) متفق عليه. وزاد أبو داود (وسواكه). القول الثاني: أنه يستاك باليسرى. وهذا مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة، وقال به شيخ الإسلام والعلامة ابن باز، لكن يرون أن يبدأ بالجهة اليمنى من الفم. لأنه من باب إزالة الأذى. وقد سُئِلَ شيخ الاسلام ﵀ عن السواك: هل هو باليد اليسرى أولي من اليد اليمني أو بالعكس؟ وهل يسوغ الإنكار على من يستاك باليسرى؟ وأيما أفضل؟ الحمد لله رب العالمين، الأفضل أن يستاك باليسرى، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور الكَوْسَج، ذكره عنه في مسائله وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف في ذلك؛ وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى، فهو كالاستنثار والامتخاط؛ ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى، وذلك باليسرى، كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى، وإزالة الأذي واجبها ومستحبها باليسرى. القول الثالث: إن تسوك لتطهير الفم فيكون باليسار، وإن تسوك لتحصيل السنة تسوك باليمنى. وهذا قول بعض المالكية. والله أعلم.

стр. 79

• ما رأيك بمن يجعل السواك بيده أثناء الصلاة؟ جعل السواك في يده أثناء الصلاة هذا خطأ ولم يرد أن النبي ﷺ كان يجعله بين أصابعه أثناء الصلاة. • في الحديث شدة شفقته ﷺ بأمته، وحرصه عليهم، اذكر بعض صور شفقته ورحمته ﷺ بأمته؟ - حرصه ﷺ على أمته يوم القيامة. قال ﵇: (إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض ـ ثم ذكر مجيئهم إلى الأنبياء ـ فقال: فيأتونني فأقول: أنا لها، فاستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجداً، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي … الحديث). رواه البخاري ومسلم ودعوى الأنبياء يومئذ: اللهم سلم سلم. - حرصه على هداية أمته. قال ﷺ لما تلا قول الله في إبراهيم: (ربِّ إنهنَّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني) وقول عيسى ﵇: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: (اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد ـ وربك أعلم ـ فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال وهو أعلم، فقال: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك). رواه مسلم - شفقته بنساء أمته. قال ﵇: (إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه). رواه البخاري - وقال في الحج: (أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه). رواه مسلم - وقال في الصيام: ولما صلى في رمضان، وصلى ناس بصلاته، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها). متفق عليه هذه أمثلة لا يراد بها الحصر، ولا شك أنها تدل على شفقته ﷺ بأمته، وحرصه عليهم. • اذكر بعض الفوائد العامة في الحديث؟ … أ- أن الأصل في الأمر الوجوب ما لم يرد دليل يصرفه. ب-المشقة تجلب التيسير.

стр. 80

٣٣ - وَعَنْ حُمْرَانَ; (أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اَلْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اَلْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (عَنْ حُمْرَانَ) هو ابن أبَان بن خالد، ثقة من التابعين. (دَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، أي: طلب ماء يتوضأ به. (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) كفيه: مثنى كف، وهي الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن. (ثُمَّ مَضْمَضَ) أي: أدار الماء في فمه. (وَاسْتَنْشَقَ) الاستنشاق: جذب الماء بالنفس إلى باطن الأنف. (وَاسْتَنْثَرَ) الاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف. (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ) الوجه مأخوذ من المواجهة، سمي بذلك لأنه يواجه به، وحده من منابت الشعر المعتاد إلى ما نزل من اللحية، ومن الأذن إلى الأُذن عرضاً. (إِلَى اَلْمِرْفَقِ) المرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وهو مفصل العضد من الذراع، سمي بذلك لأنه يُرتفق به في الإتكاء ونحوه، أي: يستعان به. (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) أي: أمرَّ يده عليه مبلولة بالماء، والباء للإلصاق، لأن الماسح يلصق يده بالممسوح. (إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ) مثنى كعب، والكعبان: عظمان ناتئان في أسفل الساق. (تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا) أي: شبه وضوئي، وهو بضم الواو، لأن المراد به فعل الوضوء، وقد ورد عند أبي داود (توضأ مثل وضوئي هذا).

стр. 81

• ما حكم غسل الكفين في بداية الوضوء؟ سنة، قال النووي: وهو كذلك باتفاق العلماء. قال الشيخ ابن عثيمين: لأنها آلة الماء. • لماذا لا يقال بوجوب ذلك؟ لأن الله ذكر الوضوء في القرآن - كما في آية المائدة - وبدأ بغسل الوجه، ولم يذكر غسل الكفين. قال ابن قدامة: وليس غسلهما بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف نعلمه. • ما حكم تقديم المضمضة على الاستنشاق؟ مستحب لقوله (ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ) وهذا مذهب جمهور العلماء، فلو خالف فلا بأس. • اذكر فروض الوضوء؟ فروض الوضوء، هي: أولاً: غسل الوجه. ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين. ثالثاً: مسح الرأس. رابعاً: غسل الرجلين إلى الكعبين. وهذه الأربعة تدل عليها الآية، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). خامساً: الترتيب. (وسيأتي دليل ذلك إن شاء الله). سادساً: الموالاة. (وسيأتي دليل ذلك إن شاء الله). • ما الواجب في عدد غسل أعضاء الوضوء؟ مرة واحدة. قال النووي: هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة. عن ابن عباس (أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة) رواه البخاري. وعنه (أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين) رواه البخاري.

стр. 82

• ما السنة في عدد غسل أعضاء الوضوء؟ ثلاث مرات ما عدا الرأس، فيستحب التثليث في غسل الوجه واليدين والرجلين. لحديث الباب (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ … ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى إِلَى اَلْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). • ما حكم أن يغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً؟ جائز. ففي حديث عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - ( … ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين … ) رواه البخاري. قال النووي: فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة. قال الشيخ ابن عثيمين: وقد كرِه بعض العلماء أن يخالف بين الأعضاء في العدد، فإذا غسلت الوجه مرة، فلا تغسل اليدين مرتين وهكذا، والصواب أنه لا يكره، فإنه ثبت أن الرسول ﷺ خالف فغسل الوجه ثلاثاً، واليدين مرتين، والأفضل أن يأتي بهذا مرة، وبهذا مرة.

стр. 83

• ما حكم معاونة المتوضئ؟ جائزة من غير كراهة. أ-لحديث المغيرة بن شعبة. قال (كنتُ مع النبي ﷺ في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإدَاوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء … فصببتُ عليه فتوضأ) متفق عليه. ب-وعن أسامة بن زيد (أن رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ) متفق عليه. قال النووي عن حديث المغيرة: وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد ثبت أيضاً في حديث أسامة بن زيد (أنه صب على رسول الله ﷺ في وضوئه حين انصرف من عرفة). ج-قال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيّع بنت مُعوّذ أنها قالت (أتيت النبي ﷺ بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه). قال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الاستعانة بأحد، لكنه قول ضعيف. • فإن قال قائل: لماذا لا يكون هذا مشروعاً، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى؟ الجواب: لأن هذه عبادة ينبغي للإنسان أن يباشرها بنفسه، ولم يردْ عن النبي ﷺ أنه كلما أراد أن يتوضأ طلب من يُعينه. [الشرح الممتع]. • هل وردت أحاديث تنهى عن الاستعانة؟ جاء في هذا أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة. [قاله النووي]. منها: حديث ابن عباس قال (كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد) رواه ابن ماجه وهو ضعيف. ومنها: حديث العباس بن عبد الرحمن المدني قال (خصلتان لم يكن رسول الله ﷺ يكلهما إلى أحد من أهله، كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور من الليل ويخمره) رواه ابن أبي شيبة وهو حديث ضعيف.

стр. 84

• ما حكم من لم يستطع التطهر إلا بالاستعانة؟ إذا لم يمكنه التطهر إلا بالاستعانة فهنا تجب الاستعانة. قال النووي: إذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعاً وإما بأجرة المثل إذا وجدها، وهذا لا خلاف فيه. • ما حكم الزيادة في الوضوء على ثلاث مرات؟ حرام، فإن لم تكن حراماً فهي مكروهة جداً. أ-لأن فعل النبي ﷺ كله لم يزد على ثلاث. ب-ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعاء بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه … ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم) رواه أبو داود. قال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم. • ما حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء؟ سنة، وفيها فضل عظيم، وهو مغفرة الذنوب. فإن في الحديث زيادة ( … ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر له ما تقدم من ذنبه). وهذا الثواب الموعود به مرتب على الأمرين: الأول: وضوؤه على الكيفية المذكورة. الثاني: صلاة ركعتين عقب الوضوء بالوصف المذكور (لا يحدث فيهما نفسه) أي: لا يسترسل مع النفس مع إمكان دفعه وقطعه، أما ما يهجم على النفس ويتعذر دفعه فهو معفو عنه. فائدة: حديث النفس ينقسم إلى قسمين: أ- حديث نفس يهم على الإنسان فيدفعه فهذا لا يضره. ب- حديث نفس يستمر ويسترسل معه فهذا يحرمه من فضل الوضوء وفضل هاتين الركعتين بعده وما يترتب على ذلك من المغفرة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - الحديث دليل على فضل الصلاة عقب الوضوء. - الحث دليل على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه والعمل بذلك. - التعليم بالفعل، لكونه أبلغ، وأضبط في إيصال العلم للمتعلم. - فضل نشر العلم وتبليغه.

стр. 85

٣٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ وُضُوءِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً.) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. === • اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ (أَتَانَا عَلِيٌّ ﵁ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَقُلْنَا مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ، إِلاَّ لِيُعَلِّمَنَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا). • ما الفرق بين المسح والغسل؟ المسح لا يحتاج إلى جريان الماء، بل يكفي أن يغمس يده في الإناء ثم يمسح بها رأسه. وأما الغسل فلا بد من جريان الماء. • ما المشروع في الرأس المسح أم الغسل؟ المشروع فيه المسح، وهذا فعل النبي ﷺ دائماً. أ-ففي حديث الباب (ومسح برأسه … ). ب-وفي حديث عثمان السابق (ومسح برأسه .. ). ج-وفي حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين ( … ثم أدخل يده فمسح رأسه). • ما الحكم لو غسل رأسه بدلاً من مسحه؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: أنه يجزئ. لأن الله أسقط الغَسل تخفيفاً، فإذا غسله فقد اختار لنفسه ما هو أغلظ. القول الثاني: يجزئ مع الكراهة. وهذا المذهب. القول الثالث: أنه لا يجزئ. لأنه خلاف أمر الله ورسوله. والصحيح أنه مكروه جداً.

стр. 86

• كم مرة يمسح الرأس؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: يستحب التثليث. وهذا مذهب الشافعي. أ - لحديث عثمان: (أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً). رواه مسلم ب - ولحديث عثمان عند أبي داود (أن النبي ﷺ مسح برأسه ثلاثاً). القول الثاني: لا يستحب التثليث. وهذا مذهب الجمهور. أ-لحديث الباب (ومسح برأسه واحدة). ب-ولحديث عبد الله بن زيد وفيه ( … ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة). ج-وكذلك حديث عثمان السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يُذكر بها التثليث في مسح الرأس كما ذكر في غيره من الأعضاء. د-ولحديث عبد الله بن عمرو (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الوضوء، فتوضأ النبي ﷺ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: هذا الوضوء فمن زاد فقد تعدى وظلم). رواه أبو داود، وقد جاء عند سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة. فالرسول توضأ أمام الأعرابي بهذه الكيفية، فدل أن الرأس خارج عن بقية الأعضاء بالعدد. هـ- ولأن الرأس مبني على التخفيف، فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ. قال الشوكاني: الإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها، لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد، وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة. قال الحافظ ابن حجر: ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا إنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعاً بين الأدلة. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 87

• ما الجواب عن أدلة القول الأول (يمسح ثلاثاً). أما رواية مسلم فهي مجملة، والروايات الأخرى بينت أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب، أو أن التثليث يختص بالمغسول. وأما حديث أبي داود عن عثمان (أن النبي ﷺ مسح برأسه ثلاثاً) فهو ضعيف. قال أبو داود: وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أنه مسح الرأس مرة. قال ابن القيم: الصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه، بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس، ولم يصح عنه خلافه البتة. • ما الحكمة في أن الرأس يمسح ولا يغسل؟ قال الشيخ ابن عثيمين: وإنما أوجب الله في الرأس المسح دون الغسل، لأن الغسل يشق على الإنسان، ولا سيما إذا كثر الشعر وكان في أيام الشتاء.

стр. 88

٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَاصِمٍ ﵁ فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- قَالَ: (وَمَسَحَ ﷺ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي لَفْظٍ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) === • اذكر لفظ حديث عبد الله بن زيد كاملاً؟ عن عبد الله بن يزيد في صفة وضوء النبي ﷺ قال ( … فأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). وفي رواية (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ). • ما المشروع في كيفية مسح الرأس في الوضوء؟ المشروع: أن يبدأ بمقدم رأسه، فيذهب بيديه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه. وقد ذكر النووي ﵀ في (شرح مسلم) اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية. وهذه الصفة جاءت: أ- كما في حديث الباب (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ). ب- وعن مُعَاوِيَةَ ﵁ (أنه تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِه) رواه أبو داود. ج- عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) رواه أبو داود.

стр. 89

• هذه الكيفية ليست واجبة: قال ابن قدامة: كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة، بأي كيفية كانت، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي ﷺ أفضل وأكمل. (المغني). • ما الجواب عن رواية (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) فإن ظاهر هذه الرواية أنه بدأ بمؤخر رأسه؟ الجواب عن هذه الرواية من وجوه: أولاً: أن (الواو) لا تقتضي الترتيب، ويكون التقدير (أدبر وأقبل). ويؤيد ذلك ما ورد عند البخاري من طريق سليمان بن بلال بلفظ (فمسح رأسه، فأدبر به وأقبل). ثانياً: يحمل قوله (أقبل) على البداءة بالفعل، وقوله (أدبر) البداءة بالدبر، فيكون من تسميته الفعل بابتدائه. [نيل الأوطار] ثالثاً: أو يحمل على بيان الجواز. • ما الحكمة من مسح الرأس على هذه الجهة؟ الحكمة من ذلك: استيعاب جهتي الرأس بالمسح. • هل المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس؟ نعم، المرأة كالرجل في صفة مسح الرأس. لأن الأصل في الأحكام الشرعية: أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء وكذا العكس إلا بدليل يخصص.

стр. 90

• هل يجب تعميم الرأس بالمسح أم يكفي بعضه؟ اختلف العلماء هل يجب تعميم جميع الرأس أم لا بعد اتفاقهم على مشروعية مسح جميع الرأس على أقوال: القول الأول: يجزئ مسح بعض الرأس. وهذا مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. أ- لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) قالوا: الباء للتبعيض. ب-ولحديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي ﷺ مسح بناصيته وعلى العمامة). رواه مسلم وجه الدلالة: فكون النبي ﷺ مسح على ناصيته، هذا دليل على أنه لا يجب تعميم الرأس، إذ لو وجب مسح جميع الرأس لما اكتفى بالعمامة عن الباقي. ج- ولحديث أنس قال (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة) رواه أبو داود. وجه الدلالة: أنه نص صريح في اقتصاره على مقدم رأسه مما يدل على جواز الاقتصار على بعض الرأس في المسح. القول الثاني: يجب استيعاب جميع الرأس. وهذا مذهب مالك أحمد. أ- لحديث الباب ( … بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى اَلْمَكَانِ اَلَّذِي بَدَأَ مِنْه). وجه الدلالة: أن فعل النبي ﷺ في صفة وضوئه فيه بيان لما أنزل إلينا في كتاب ربنا من قوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) فهو دليل على وجوب مسح جميع الرأس. ب- أن هذا هو الذي ثبت عن النبي ﷺ ، ولم ينقل عنه أنه اقتصر على بعض الرأس. قال ابن تيمية: لم ينقل عن أحد أنه ﷺ اقتصر على مسح بعض الرأس. قال ابن القيم: لم يصح عنه حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض الرأس البتة. ج- ولأن الله ذكر مسح الرأس، ومسمى الرأس حقيقة هو جميع الرأس، فيقتضي وجوب مسح جميع الرأس. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 91

• ما الجواب عن أدلة القول الثاني (يكفي مسح بعضه)؟ أما الآية: فليست الباء للتبعيض وإنما هي للإلصاق. وأما الحديث: فنقول أنه ورد مع العمامة، فلا يتم الاستدلال به، لأن المسح على بعض الرأس مع العمامة أو على العمامة هو مذهب أهل الحديث. قال ابن القيم ﵀ في (زاد المعاد) (١/ ١٩٣): لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ أَلْبَتَّةَ، وَلَكِنْ كَانَ إذَا مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ أَكْمَلَ عَلَى الْعِمَامَةِ. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١/ ١٨٧): ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم) المائدة/ ٦ ولم يقل (ببعض رؤوسكم).

стр. 92

٣٦ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -فِي صِفَةِ اَلْوُضُوءِ- قَالَ: (ثُمَّ مَسَحَ ﷺ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ اَلسَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. === (وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ) تثنية إصبع، والإصبع أحد أطراف الكف أو القدم، والمراد هنا: الأنملة وهي رأس الإصبع. (اَلسَّبَّاحَتَيْن) تثنية سباحة، وهي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى، قيل لها ذلك: لأنه يسبح بها، أو لأنه يشار بها عند السب. (بِإِبْهَامَيْهِ) تثنية الإبهام، والإبهام هي الإصبع الغليظة الخامسة من أصابع اليد. • اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ) .... [الحديث إسناده حسن لكن لفظ (أو نقص) شاذة لا تصح]. • ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه واجب. وهذا مذهب الحنابلة. أ- لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم). وقد جاء في الحديث أن الأذنان من الرأس. ب- عن ابن عمر. قال: قال ﷺ (الأذنان من الرأس). رواه أبو داود، وهذا الحديث مختلف في صحته، لكن جاء عن ابن عمر أنه قال: (الأذنان من الرأس). رواه عبد الرزاق بسند صحيح وإذا كانت الأذنان من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمراً بمسحهما. ج-ومن الأدلة أيضاً قوله ﷺ : (إذا توضأ العبد المسلم، فمضمض خرجت خطاياه من فيه … ، فإذا مسح برأسه خرجت خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه) رواه مالك. فقوله ( … حتى تخرج من أذنيه) دليل على أن الأذنين من الرأس، فيكون حكم مسحهما مسح الرأس.

стр. 93

القول الثاني: أن مسحهما مستحب لا واجب. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ-لحديث عثمان في صفة وضوء النبي ﷺ ، حيث لم يذكر المسح على الأذنين، والسياق في بيان صفة وضوء النبي ﷺ ، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا … ، وهذا الوضوء ليس فيه مسح الأذنين. ب-وكذلك حديث عبد الله بن زيد - في صفة الوضوء - لم يذكر المسح على الأذنين. ج-ولم يرد في السنة أن النبي ﷺ أمر بمسح الأذنين، وما نقل عنه مجرد فعل. والراجح القول الأول. • اذكر صفة المسح على الأذنين؟ هو أن يدخل إصبعيه السباحتين في صماخي أذنيه لمسح باطنهما، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما. ففي حديث الباب (وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإباهميه ظاهر إذنيه). وفي حديث المقدام بن معدي كرب (ثم مسح رأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) رواه أبو داود. وفي حديث الرّبُيّع (وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما) رواه أبو داود. قال النووي ﵀: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، فَظَاهِرُهُمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبَاطِنُهُمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ. كَذَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَاتٌ: يُدْخِلُ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ وَيُدِيرُهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرُّ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْأُذُنَيْن. (المجموع). وجاء في (الموسوعة الفقهية) وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا، وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا … وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنَ الأْذُنَيْنِ بِالْغَضَارِيفِ؛ لأِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الأْصْل لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ، فَالأْذُنُ أَوْلَى. قال ابن القيم: وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: مسح الأذنين: كيفيته: أن يدخل الإنسان سبابتيه يعني إصبعيه ما بين الوسطى والإبهام في صماخ الأذنين، دون أن يرصها حتى تتألم، يدخلها في الصماخ، والإبهام يمسح به ظاهر الأذنين، وهو الصفحة التي تلي الرأس. فائدة: أن الأذنين تمسحان جميعاً، ولا يقدم اليمنى على اليسرى.

стр. 94

• هل يشرع مسح العنق؟ لا يشرع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يصح عن النبي ﷺ أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ لم يكن يمسح على عنقه; ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد فيه على أثر يروى عن أبي هريرة ﵁، أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القَذَال. ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوءه صحيح باتفاق العلماء. مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٢٧). وأما الحديث: (أنه ﷺ مسح رأسه حتى بلغ الْقَذَالَ، وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا) رواه أبو داود، فهو حديث ضعيف. قال النووي: فهو حديث ضعيف بالاتفاق. وقال ابن القيم: ولم يصح عنه ﷺ في مسح العنق حديث البتة. (زاد المعاد). وقال الشيخ ابن باز: لا يستحب ولا يشرع مسح العنق، وإنما المسح يكون للرأس والأذنين فقط، كما دل على ذلك الكتاب والسنة.

стр. 95

٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (فَلْيَسْتَنْثِرْ) الاستنثار إخراج الماء من الأنف، وهذا أمر أيضاً بالاستنشاق، لأنه لا يكون استنثار إلا بعد استنشاق. (يبيت عَلَى خَيْشُومِهِ) قيل: أعلى الأنف، وقيل: الأنف كله، وقيل: عظام رقيقة لينة في أقصى الأنف. • قوله ﷺ (يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) هل هو على حقيقته أم لا؟ قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ذلك على حقيقته، فإن الأنف منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها، وقد جاء في الحديث (إن الشيطان لا يفتح غلقاً) وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذٍ في الفم. ويحتمل أن يكون على الاستعارة، فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان. والأول أظهر وأرجح. • على ماذا يدل هذا الحديث؟ الحديث دليل على مشروعية الاستنثار ثلاثاً للمستيقظ من نوم الليل. • هل هذا الاستنثار المراد به عند الوضوء أو يشرع لو لم يصادف وضوءاً؟ جاء في رواية عند البخاري قيدت هذا الاستنثار عند الوضوء ولفظه (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً … ). وفي رواية مسلم مطلقة غير مقيدة بالوضوء. فإما يحمل المطلق على المقيد ويكون الأمر عند الوضوء. أو يعمل بالحديثين، فيشرع الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم وإن لم يصادف وضوءاً، واختار هذا الشيخ ابن باز ﵀. • ما العلة في هذا الاستنثار ثلاثاً؟ جاء في الحديث تعليل هذا الأمر (فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ) والواجب على المسلم التصديق والتسليم.

стр. 96

٣٨ - وَعَنْهُ: (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي اَلْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. === • في هذا الحديث أمْر النبي ﷺ للمستيقظ من النوم أن يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلها في الإناء، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أن ذلك واجب. وهذا مذهب أحمد وداود. لأن الحديث فيه أمر، والأمر يقتضي الوجوب. القول الثاني: الأمر للاستحباب. وهذا مذهب الجمهور .... [الفتح]. أ-واستدلوا بعدم الوجوب، بالتعليل المذكور بالحديث (فإن أحدكم لا يدري … ) لأن التعليل بأمر يقتضي الشك، فهذه قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب. ب-وبقوله (فليغسلها ثلاثاً … ) قالوا النجاسة المقيد إزالتها لا يجب العد في غسلها، فذكر العدد في الحديث يدل على أن الأمر للاستحباب. ج-ولحديث أنه ﷺ توضأ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم، ولم يرو أنه غسل يده في حديث ابن عباس. [نيل الأوطار]. والراجح الأول، لظاهر الأمر.

стр. 97

• ما المراد بالنوم في قوله (إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ)؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: المراد كل نوم، فلا فرق بين نوم الليل ونوم النهار، ورجحه الشيخ ابن باز. أ- لقوله: (من نومه). قال ابن حجر: أخذ بعمومه الشافعي والجمهور فاستحبوه عقب كل نوم. ب- وللتعليل (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) فإن ذلك يقتضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة. القول الثاني: المراد نوم الليل خاصة. وهذا مذهب أحمد وداود. أ- لما جاء في رواية أبي داود (إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل … ). ب- ولقوله (أين باتت يده … ) والبيتوتة لا تكون إلا بالليل. وهذا القول هو الراجح. • ما الحكمة من غسل اليدين ثلاثاً بعد الاستيقاظ من النوم قبل إدخالها في الإناء؟ قيل: أن الحكمة معقولة ومدركة وليست معنوية. وهي جولان اليد في بدن النائم بدون إحساس، فقد تلامس أمكنة من بدنه لم يتم تطهيرها بالماء، فتعلق بها النجاسة. وقيل: أن هذا تعبد لا يعقل معناه. واستدلوا على ذلك بأن الأحكام لا تبنى على الشك، وذلك أن اليقين في اليد أنها طاهرة، ونجاستها أثناء النوم مشكوك فيها، فلا يؤمر بغسلها لنجاستها، لأن اليقين لا يُزال بالشك، فيكون الأمر في ذلك تعبدياً. [فالشارع لا يأمر بالتطهر من تنجس مشكوك]. وقيل: - وهو اختيار ابن تيمية - أن ما ورد في هذا الحديث يشبه - ما تقدم - من تعليل الاستنثار بأن الشيطان يبيت على خيشوم الإنسان، فيمكن أن المراد بهذا الحديث ما خشي من عبث الشيطان بيد الإنسان وملامستها، مما قد يؤثر على الإنسان، وقد تكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار. • ما حكم الماء إذا غمس يده في الإناء قبل غسلها؟ لا ينجس، وهو باق على طهوريته، وهذا قول جمهور العلماء. لأن النبي ﷺ نهى عن غمس اليد، ولم يتعرض للماء. وحكي عن الحسن البصري أنه ينجس إن قام من نوم الليل، وحكي أيضاً عن إسحاق بن راهوية ومحمد بن جرير الطبري. قال النووي: وهو ضعيف جداً، فإن الأصل في اليد والماء الطهارة، فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظافرة على ذلك.

стр. 98

٣٩ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنُ صَبْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَسْبِغْ اَلْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ اَلْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي اَلِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. وَلِأَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ (إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ). === • ما معنى إسباغ الوضوء؟ أي: إكماله وإعطاء كل عضو حقه، ومنه قولهم: درع سابغة، إذا كانت طويلة تغطي البدن. • ما حكم إسباغ الوضوء؟ إسباغ الوضوء على نوعين: الأول: إسباغ واجب. وهو ما لا يتم الوضوء إلا به، ويراد به غسل المحل واستيعابه. الثاني: إسباغ مستحب. وهو ما يتم الوضوء بدونه، ويراد به ما زاد على الواجب من الغسلة الثانية والثالثة. • ما المراد بإسباغ الوضوء في الحديث؟ بعض العلماء قال إن المراد بالحديث المعنى الثاني، وهو ما زاد على الغسلة الواجبة. لحديث أبي هريرة في قوله ﷺ (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى؟ قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، … ) رواه مسلم. وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ أثنى على من أسبغ الوضوء، وبيّن فضله، وهذا لا يكون إلا بالزيادة على قدر الإجزاء. • اذكر بعض الأحاديث الواردة في إسباغ الوضوء؟ قال ﷺ (ألا أدلكم على ما يمحو الله بها الخطايا ويرفع بها الدرجات؟ قالوا: بلى؟ قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مسلم. وجاء في حديث اختصام الملأ الأعلى وفيه ( … الدرجات والكفارات، والكفارات: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على الكريهات) رواه أحمد.

стр. 99

قوله (إسباغ الوضوء على الكريهات) قيل: أن يكون على حالة تكره النفس فيه الوضوء كحال نزول المصائب، فإن النفس حينئذ تطلب الجزع، فالاشتغال عنها بالصبر والمبادرة إلى الوضوء والصلاة من علامات الإيمان. وقيل: المراد بالكريهات البرد الشديد. ويشهد له أن بعض الروايات (إسباغ الوضوء على السَّبُرات) والسبُرة شدة البرد، ولا ريب أن إسباغ الوضوء في البرد يشق على النفس وتتألم به. (شرح حديث اختصام الملأ الأعلى لابن رجب). وهذا القول هو الصحيح. • في الحديث مشروعية تخليل الأصابع، فهل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه واجب. واختاره الصنعاني والشوكاني. لقوله ﷺ (وخلل بين الأصابع) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. القول الثاني: أنه مستحب إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ- لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم)، قالوا: فأمر الله بالغَسل وهو يصدق على مجرد وصول الماء إلى البشرة بدون تخليل، والتخليل أمر زائد، فهو داخل في الكمال. ب- ولأن جميع الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا التخليل، فالجمع بين حديث لقيط وهذه الأحاديث هو حمله على الاستحباب. وهذا هو الراجح. قال ابن القيم: وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره) وهذا إن ثبت فإنما كان يفعله أحياناً، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه، كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والرّبَيّع وغيرهم، على أن في إسناده عبد الله بن لهيعة.

стр. 100

• ما المراد بالأصابع، وما كيفية تخليلها؟ المراد أصابع اليدين والرجلين. فقد جاء في حديث ابن عباس. أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك) رواه الترمذي. وقد ورد في تفسير التخليل في حديث المستورد بن شداد. قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره) رواه أبو داود والترمذي. - والظاهر أن المراد خنصر اليد اليسرى، لأن التخليل تطهير وإزالة قذر، فيشرع باليسرى. - وخص الخنصر لأنه أقدر على إيصال الماء. وأما أصابع اليدين: فالأكمل في تخليلها أن يضع بطن الكف اليمنى على اليسرى، ويدخل الأصابع بعضها في بعض. • ما حكم المبالغة في الاستنشاق؟ مستحبة لغير الصائم لقوله (وبالغ في الاستنشاق). وتسن المبالغة أيضاً في المضمضة. قال النووي: المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف. • ما معنى المبالغة في المضمضة والاستنشاق؟ المبالغة في المضمضة: أن يصل الماء أقصى الحلق. والمبالغة في الاستنشاق: جذب الماء إلى أقصى الأنف. • لماذا لا يقال: إن المبالغة لغير الصائم واجبة مع أن الرسول قال: (وبالغ … )؟ الجواب: أنه لو كان واجباً لما منعه الصيام، ولوجب التحرز عن نزول الماء في الجوف مع المبالغة وهذا أمر ممكن.

стр. 101

• اذكر الخلاف في حكم المضمضة والاستنشاق؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: المضمضة والاستنشاق فرضان في الوضوء. وهذا مذهب الحنابلة، قال النووي: وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق. أ- لحديث الباب (وإذا توضأت فمضمض) وهذا أمر بالمضمضة فدل على وجوبها. ب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) متفق عليه، وهذا أمر، والأمر للوجوب. ج- مداومة النبي ﷺ عليهما، فكل من وصف وضوء النبي ﷺ ذكر أنه فعلهما ولم يتركهما. قال ابن القيم: ولم يتوضأ إلا تمضمض واستنشق، ولم يحفظ عنه أنه أخل به مرة واحدة. د- أن الفم والأنف من الوجه، بدليل دخولهما في حده. القول الثاني: المضمضة والاستنشاق سنتان من سنن الوضوء. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية، واختار هذا القول ابن المنذر. أ- لقوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ). وجه الدلالة: أن الله عدّ فروض الوضوء التي يجب فعلها، ولم يذكر منها المضمضة ولا الاستنشاق، فدل على عدم فرضيتهما، وإنما على سنيتهما لمواظبة النبي ﷺ عليهما في وضوئه. ب-أن الله أمر بغسل الوجه في الوضوء، وهو ما تحصل به المواجهة دون باطن الفم والأنف، فلا تحصل بهما المواجهة، وهذا يدل على أن المضمضة والاستنشاق غير واجبين، إذ أنهما غير داخلين في مسمى الوجه. ب- ولحديث عائشة قالت. قال رسول الله ﷺ (عشر من الفطرة: … وذكر منها المضمضة والاستنشاق) رواه مسلم، قالوا: والفطرة هي السنة، ويؤيد ذلك أنه جاء في رواية (عشر من السنة). ج- ما ورد عن ابن عباس. قال: قال ﷺ (المضمضة والاستنشاق سنة) رواه الدارقطني وهو ضعيف. القول الثالث: يجب الاستنشاق وحده في الوضوء دون المضمضة. وهذا قول جماعة من أهل الظاهر، منهم ابن حزم، وهو قول أبي ثور. واستدلوا: أن الاستنشاق نُقِل من قوله ﷺ وفعله. كما قال ﷺ (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) وهذا أمر، والأمر للوجوب. ومن فعله كما في الأحاديث الكثيرة التي نقلت صفة وضوء النبي ﷺ . وأما المضمضة فقد نقلتْ من فعله فقط، ولم تنقل من أمره [لعلهم يضعفون رواية: وإذا توضأت فمضمض]. والراجح هو القول الأول وهو وجوب المضمضة والاستنشاق.

стр. 102

٤٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي اَلْوُضُوءِ) أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة. === • ما صحة حديث الباب؟ اختلف العلماء في صحة حديث الباب. فذهب بعض العلماء إلى عدم صحة شيء من الأحاديث في تخليل اللحية. قال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث. وقال ابن المنذر: الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنه خلل لحيته قد تُكُلِّم في أسانيدها. وذهب بعض العلماء إلى تصحيحها، كابن خزيمة، والحاكم، والنووي. • وسبب التضعيف: أن حديث عثمان في صفة الوضوء في الصحيحين وفي غيرهما وليس فيه ذكر التخليل، وقد رواه عن عثمان جماعة ولم يذكروا التخليل. • ما حكم تخليل اللحية إذا كانت خفيفة؟ اللحية الخفيفة يجب غسلها وما تحتها من البشرة. لأنها في حكم الظاهر فيدخل في قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) والوجه ما تحصل به المواجهة، وما تحت اللحية إذا كان بادياً تحصل به المواجهة، فيدخل في حكم الوجه.

стр. 103

• ما حكم تخليل اللحية الكثيفة؟ اختلف العلماء في حكم تخليلها على قولين: القول الأول: أنه سنة. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ-لحديث الباب وشواهده، فإن فيه أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. ب- ومن أدلة الجمهور على أن تخليل اللحية الكثيفة غير واجب، وأن باطن اللحية الكثيفة لا يجب غسله: ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ … ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ كان كث اللحية، فغرفة واحدة لا تكفي لغسل الوجه، وغسل ما تحت اللحية، فعلم من ذلك أنه ﷺ اكتفى بغسل ظاهرها فقط. قال ابن قدامة ﵀: اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها، وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها، ويستحب تخليلها. القول الثاني: يكره تخليلها. قالوا: لأنه لم يثبت في تخليل اللحية حديث. والأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي ﷺ لم تذكر تخليل اللحية، كحديث عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي عند أبي داود وغيرها من الأحاديث الصحيحة. ولعل مما يرجح الاستحباب ورود ذلك عن ابن عمر، فعن نافع عن ابن عمر (أنه كان يخلل لحيته). قال ابن قدامة: وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ، وَلَا يَجِبُ التَّخْلِيلُ؛ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي تَرْكِ التَّخْلِيلِ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّخْلِيلَ. وَأَكْثَرُ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحْكِهِ. وَلَوْ وَاجِبًا لَمَا أَخَلَّ بِهِ فِي وُضُوءٍ، وَلَوْ فَعَلَهُ فِي كُلِّ وُضُوءٍ لَنَقَلَهُ كُلُّ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَتَرْكُهُ لِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ كَثِيفَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَبْلُغُ الْمَاءُ مَا تَحْتَ شَعْرِهَا بِدُونِ التَّخْلِيلِ وَالْمُبَالَغَةِ، وَفِعْلُهُ لِلتَّخْلِيلِ فِي بَعْضِ أَحْيَانِهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (المغني). وقال النووي ﵀: اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف، ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته، هذا هو المذهب الصحيح المشهور، الذي نص عليه الشافعي ﵀، وقطع به جمهور الأصحاب، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم، وحكى الرافعي قولاً ووجهاً أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور. (المجموع).

стр. 104

• ما ضابط اللحية الكثيفة واللحية الخفيفة؟ اختلف العلماء في ذلك: فقيل: المرجع في ذلك العرف، فما عده الناس كثيفاً فهو كثيف، وما عدوه خفيفاً فهو خفيف. وقيل: ما وصل الماء إلى تحته بمشقة فهو كثيف، وما كان وصول الماء إلى تحته بغير مشقة فهو خفيف. وقيل: ما ستر البشرة عن الناظر فهو كثيف، وما لا فهو خفيف، وهذا أحسنها. [النووي]. • ما كيفية تخليل اللحية، وهل ورد في ذلك أحاديث؟ قال الشيخ ابن عثيمين: والتخليل له صفتان: الأولى: أن يأخذ كفاً من ماء ويجعله تحتها، ويعركها حتى تتخلل به. الثانية: أن يأخذ كفاً من ماء، ويخللها بأصابعه كالمشط. [الشرح الممتع]. وقد وردت أحاديث في كيفية تخليل اللحية لكن لا يصح منها شيء: منها: حديث أنس (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته). رواه أبو داود ومنها: حديث ابن عمر (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها) رواه الدارقطني. • ما حكم غسل المسترسل من اللحية؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه واجب. واختار هذا الشيخ ابن عثيمين. لأن ما استرسل من اللحية تحصل به المواجهة. القول الثاني: لا يجب. أ-قالوا: لأن الله أمر بغسل الوجه، فمحل الفرض الوجه وما في حدوده. ب-ولأن النبي ﷺ أخذ كفاً من ماء وغسل وجهه، وهذا القدر لا يكفي لغسل ما استرسل من اللحية. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 105

٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِثُلُثَيْ مُدٍّ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة. === (بِثُلُثَيْ مُدٍّ) المد بضم الميم، وحدةُ كيل شرعية، وهي ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، والمد ربع الصاع باتفاق الفقهاء. • ما هو الدلك وما هو الغَسْل؟ الدلك: إمرار اليد الغاسلة على العضو المغسول مع الماء. (فهو خاص بالأعضاء المغسولة في الوضوء). والغَسْل: جريان الماء وإسالته على الأعضاء. وعلى هذا: فالدلك غسل وزيادة، لأن الغسل لا يشترط فيه إمرار اليد على العضو. • اذكر مقدار ما كان يتوضأ به النبي ﷺ -؟ ورد أنه ﷺ توضأ بمدّ: كما في حديث أنس ﵁ قال (كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) متفق عليه. وورد ثلثي مد: كما في حديث الباب. وهذا أقل ما ورد أنه توضأ به. قال الصنعاني: فثلثا المد هو أقل ما ورد أنه توضأ به ﷺ . وورد أنه توضأ بثلث مد. قال الصنعاني: وأما حديث: أنه توضأ بثلث المد فلا أصل له. وورد في نصف مد. لكنه حديث لا يصح. قال الشوكاني: أما حديث أنه توضأ بنصف مد فأخرجه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة، وفي إسناده الصلت بن دينار، وهو متروك. وهذه الروايات تدل على أن المسألة تقريبية، وأنه ليس هناك شيء محدد، لكن المهم هو عدم الإسراف. قال النووي: وأجمعوا على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو جريان الماء على الأعضاء.

стр. 106

• ما حكم الإسراف في الماء والوضوء؟ حرام. أ-لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين). ب-وقال رسول الله ﷺ لما ذكر صفة الوضوء (فمن زاد فقد تعدى وأساء وظلم). رواه أبو داود ج-وقال ﷺ (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء). رواه أبو داود • ما حكم دلك أعضاء الوضوء؟ مستحب. أ-لحديث الباب. ب-ولأن ذلك من الإسباغ المستحب. والقول باستحبابه هو قول جمهور العلماء. • هل قال أحد بوجوب الدلك؟ نعم، ذهب بعض العلماء إلى وجوب الدلك، وهو قول المالكية. أ-استدلالاً بحديث الباب. ب-وقياساً على التيمم، لأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا.

стр. 107

• اذكر بعض الأدلة التي تدل على عدم وجوب الدلك؟ أ- حديث عمران بن حصين ( … الحديث وفيه: صلى النبي ﷺ بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجلٍ معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم قال له بعد أن حضر الماء: اذهب فأفرغْه عليك … ) رواه البخاري. فالرسول ﷺ لم يطلب منه إلا إفراغ الماء على جسده، ولو كان الدلك لازماً لأخبره النبي ﷺ . ب- وحديث عائشة في صفة غسل النبي ﷺ ( … ثم غسل سائر جسده). ج- وحديث أم سلمة (قالت: قلت يا رسول الله! إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) رواه مسلم. فهذا دليل على أن الدلك ليس بواجب، وإلا لما طهرت بمجرد إفاضة الماء. د- ولأن الله أمر بغسل أعضاء الوضوء، ولم يتعرض للدلك، وكذا الأحاديث التي بينت فروض الوضوء، لم تتعرض للدلك، فدل على عدم اشتراطه وصحة الوضوء بدونه. هـ-أن الله أمر بتطهير هذه الأعضاء بالغَسْل، والغَسل اسم لإمرار الماء على الموضع من غير دلك.

стр. 108

قال النووي ﵀: مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أو وقف تحت ميزاب، أو تحت المطر ناويا، فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء. واحتج أصحابنا بقوله ﷺ لأبي ذر ﵁ (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولم يأمره بزيادة، وهو حديث صحيح وله نظائر كثيرة من الحديث. (المجموع). وقال ﵀: واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الأعضاء، ولا يشترط الدلك، وانفرد مالك والمزني باشتراطه. (شرح مسلم). وقال ابن قدامة ﵀: ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده. وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب. (المغني). وقال ابن تيمية: وأما دلك البدن في الغسل، ودلك أعضاء الوضوء فيه: فيجب إذا لم يعلم وصول الطهور إلى محله بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة، وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحب. (شرح العمدة). • ما رأيك بقول من قال بوجوب الدلك قياساً على التيمم؟ قال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد، لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد. • متى يكون الدلك واجباً؟ إذا كان إتمام الوضوء يتوقف على الدلك، كأن يكون الماء قليلاً، فهنا يجب إمرار اليد على العضو من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

стр. 109

٤٢ - وَعَنْهُ، (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ. وَهُوَ عِنْدَ "مُسْلِمٍ" مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ بِلَفْظٍ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ) وَهُوَ اَلْمَحْفُوظُ. === (يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) هذه الرواية شاذة، والرواية الثانية التي عند مسلم هي المحفوظة، وحكم الشاذ الرد. • هل يشرع أخذ ماء جديد للأذنين؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: يشرع ذلك. وهذا مذهب الشافعي ومالك ورواية عن أحمد. أ-لرواية البيهقي (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ). ب-ولما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه) وصححه البيهقي. القول الثاني: أنه لا يشرع، وإنما يمسحان بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه. وهذا مذهب أبي حنيفة، ونسب إلى جمهور العلماء واختاره ابن المنذر وابن تيمية والشيخ ابن باز. أ- أنه لم يثبت أنه ﷺ أخذ ماء جديداً لأذنيه. ب-والذين نقلوا صفة وضوء النبي ﷺ كلهم لم يذكروا أن النبي ﷺ أخذ لأذنيه ماء جديداً. قال ابن القيم: ولم يثبت أنه ﷺ أخذ لهما ماء جديداً، وإنما صح ذلك عن ابن عمر. ب- قول الرسول ﷺ (الأذنان من الرأس) رواه أبو داود، وهذا الحديث لا يصح مرفوعاً لكنه ثابت عن ابن عمر موقوفاً. ج- تقدم حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود (أن النبي ﷺ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) ولم يذكر أنه أخذ ماءً جديداً لأذنيه. وهذا القول هو الصحيح، وأما الرد على أصحاب القول الأول: أما رواية البيهقي فالجواب عنها من وجهين: أولاً: أنها شاذة، وأن المحفوظ رواية مسلم (أنه ﷺ مسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه) يعني بعد ما غسل يده اليمنى ثم اليسرى أخذ لرأسه ماءً جديداً لرأسه وليس للأذنين. ثانياً: وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبق في يديه بلل من رأسه. قال ابن المنذر: وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ أخذه لأذنيه ماء جديداً.

стр. 110

• على ماذا يدل حديث عبد الله بن زيد - رواية مسلم - (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ)؟ يدل على أن مسح الرأس يكون بماء جديد غير فضل يديه، وهذا قول جماهير العلماء. أ-لأن اليد عضو مستقل، والرأس عضو مستقل. ب-وفي حديث عبد الله بن زيد عند البخاري - في صفة الوضوء - ( … ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه … ). • اذكر الكيفية المشروعة في كيفية أخذ الماء الذي يمسح به الرأس؟ الصفة الأولى: أن يأخذ بيده اليمنى قبضة من الماء ثم ينفضها ويمسح بما فَضَل رأسه. جاء في حديث ابن عباس قال (ألا تحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضاً؟ … الحديث وفيه: ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده ثم مسح بها رأسه وأذنيه … ) رواه أبو داود. الصفة الثانية: أن يغرف غرفة بيده اليمنى ثم يتلقاها بشماله حتى يضعها على رأسه من غير نفض يديه. جاء في حديث معاوية (أنه توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ،، فلما بلغ رأسَه غَرَف غُرفةً من ماءٍ فتلقاها بشمالهِ حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء … ) رواه أبو داود.
следующие страницы →